تواصلت الاحتجاجات في العراق ضد قرار الحكومة تخفيض رواتب ومخصصات الموظفين، وهو القرار الذي تقول الحكومة إنها اتخذته في إطار الإصلاحات التي وعد بها رئيس الوزراء حيدر العبادي، غير أن برلمانيين وصفوه بأنه غير دستوري.

فما مدى وجاهة المبررات التي يستند إليها المحتجون في رفض القرار الذي تعتبره الحكومة ضروريا للإصلاح؟

وما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على تمسك الحكومة بهذا القرار والبدائل التي تتيح لها التراجع عنه؟

حلقة 26/10/2015 من "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على الجدل المثار بشأن دوافع ومبررات قرار الحكومة العراقية تخفيض رواتب ومخصصات موظفي الدولة.

تدبير ترقيعي
ويرى أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي أن العراق يمر بأزمة مالية، محملا الحكومات المتعاقبة والحكومة الحالية مسؤولية ذلك. وقال إن ما يجري محاولة لاحتواء المظاهرات الاحتجاجية التي تنادي بالإصلاح.

وأعرب عن اعتقاده بأن العملية السياسية هي التي جاءت "بالوباء الأكبر", مضيفا أن الذي يقود العراق لا يعرف كيف يقوده لأنه غيب النخب العلمية.

وقال إنه كان يتوجب على الدولة أن تستمع إلى أهل الاختصاص والنخب العلمية للخروج من هذا المأزق.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي وعميد كلية الكتاب همام الشماع أنه من غير الممكن استبدال إصلاح اقتصادي بتدبير مالي يمس الرواتب البائسة للموظفين.

واعتبر أن تخفيض الرواتب هو تدبير مالي ترقيعي، مضيفا أن أرقام الرواتب الاسمية مبالغ فيها وهي غير صحيحة ومجرد ذريعة.

البدائل المتاحة
وعن البدائل المتاحة للقرار يرى الخفاجي أنه حري برئيس الوزراء حيدر العبادي محاربة الفساد الذي ينخر الاقتصاد العراقي وليس تخفيض رواتب الموظفين، لافتا إلى أنه لم يتخذ أي إجراء بشأن رواتب آلاف الجنود الوهميين في الجيش العراقي.

وتوقع أن يعاد النظر في القرار وربما إلغاؤه, معتبرا أن الخلل يكمن في غياب الرؤية العلمية لمعالجة الوضع.

وأعرب عن قناعته بأن خلاص العراق يكون بانتخابات جديدة وتعليق العمل بالدستور، متوقعا أن يتوسع الحراك الاجتماعي ويؤثر إيجابيا.

من جانبه، قال الشماع إن الإصلاح يجب أن يمتد إلى جذور المشكلة المتمثلة في سرقة النفط, لافتا إلى أن مليون برميل يهرب يوميا عبر البنية التحتية التي كان يستخدمها النظام السابق أيام الحصار.

وقال إن العبادي بدأ بالتفكير في التراجع عن هذا القرار والتفكير في إصلاحات اقتصادية خصوصا في ظل تراجع أسعار النفط ودخوله في حرب ضروس، فضلا عن الفوضى في الجهاز العسكري.

وأشار إلى أن المشاكل السياسية ستنعكس على الواقع الاقتصادي ما لم تتم إصلاحات اقتصادية وفي مقدمتها مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن العبادي يدرك حقيقة الوضع لكنه عاجز عن تغييره، لذا عليه أن يتنحى لأن البدائل موجودة والخلل مشخص.

وأعرب عن قناعته بأن الأسباب السياسية هي التي تحول دون اتخاذ الإجراءات الملائمة, موضحا أن تراجع العبادي عن هذا القرار لا يحل المشكل وعليه القيام بثورة تغيير.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تخفيض رواتب الموظفين بالعراق.. التداعيات والبدائل

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   قحطان الخفاجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين

-   همام الشماع/خبير اقتصادي وعميد كلية الكتابة الجامعة

تاريخ الحلقة: 26/10/2015

المحاور:

-   مليون برميل نفط تسرق يوميا في الجنوب

-   تداعيات محتملة للإجراءات الحكومية

-   غياب الرؤية العلمية للدولة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم، تواصلت الاحتجاجات في العراق ضد قرار الحكومة بتخفيض رواتب ومخصصات الموظفين وهو القرار الذي تقول الحكومة إنها اتخذته في إطار الإصلاحات التي وعد بها رئيس الحكومة حيدر العبادي وان ما وصفه البرلمانيون بأنه غير دستوري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة المبررات التي يستند إليها المحتجون  في رفض قرار تعتبره الحكومة ضروريا للإصلاح؟ وما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على تمسك الحكومة في هذا القرار والبدائل التي تتيح لها التراجع عنه؟

على رأسهم أساتذة التعليم العالي وبقية العاملين في هذا القطاع يتظاهر الموظفون الحكوميون في العراق  منذ نحو عشرة أيام وذلك احتجاجا على قرار اتخذته حكومة حيدر العبادي منتصف الشهر الجاري في إطار ما وصفتها بمساعي الإصلاح التي وعدت العراقيين بها، ويقضي القرار مثار الجدل بتقليص رواتب ومخصصات قطاعات واسعة من الموظفين الذين رأوا فيه خطوة في الاتجاه الخاطئ من قبل الحكومة التي كان يجب أن تسعى كما يقولون  إلى  الإصلاح في مواطن الفساد وليس في أرزاق الموظفين، نتابع التفاصيل في تقرير الزميل زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: أن تنظم البصرة عرضاً للأزياء فذاك حدث كبير  لكنه حدث فعلا في الأسبوع الأول من هذا الشهر أما الغرابة والاستغراب فمردهما ليس جمال العارضات اللاتي يتهادين أمام الجمهور بل كون المدينة من بين الأفقر في العراق وكونها مهد الاحتجاجات التي تواصلت  في الشهور القليلة الماضية  ضد الفقر وغياب الخدمات والإهمال الحكومي والفساد وقد توحش  في بلاد  تعوم فوق بحيرات لا تنضب من النفط.

خلف هذا المشهد الذي قد يوحي بالثراء بان البلاد غادرت مربع الفقر والعنف والتطييف وسواها ثمة ما هو حقيقي وجارح فمأثرة قصي كامل تغدو مثالاً فالرجل خريج من معهد التكنولوجيا لكنه يعمل حدادا، أكثر من ذلك يجد نفسه متطوعا لما عجزت الدولة عن القيام به وهو تعليم فقراء حيه فيحول سطح بيته إلى مدرسة صغيرة لتعليمهم وذاك يكشف غياب الدولة الفادح ودور المبادرات الفردية في سد الثغرات التي تركها هذا الغياب،أخيرا تتفاقم المشكلة فتقرر حكومة العبادي في إطار سعيها إلى ما تسميه إصلاحا إلغاء قانون الخدمة الجامعية وتقر سلما جديدا للرواتب وجدولا جديدا للعلاوات والمخصصات فتشعل بذلك سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات في مدن البلاد كافه فبموجب القرارات الأخيرة تم خفض مجمل الرواتب نحو 60% لدى بعض الفئات فتظاهر رفضاً لهذه الإجراءات أساتذة الجامعات وموظفو الوزارات الخدمية بل وحتى  موظفو الأمانة العامة لمجلس الوزراء وموظفو البرلمان والرئاسة، ويرى أساتذة الجامعات وهم الأنشط في التصدي للقرارات الجديدة أنها تقتطع نحو ثلثي رواتبهم على أن للحكومة رواية أخرى لديها أربعة ملايين ونصف المليون موظف رواتبهم الاسمية نحو تسعة مليارات دولار سنويا بينما مخصصاتهم 24 مليار دولار في العام،انه العجز إذن ما  تعاني منه حكومة العراق ويقدر بنحو أربعين مليار دولار لهذا العام فأسعار النفط إلى تراجع والعنف في البلاد إلى تزايد، أمور قال متظاهرو البصرة وبغداد وكربلاء وسواها من مدن العراق  قبل نحو شهرين أنها نتاج سياسات الحكومة المتعاقبة فالفساد والتغول الطائفي وغياب المحاسبة أدت مجتمعة إلى تحويل العراق إلى كارثة متحركة، دولة شبه مفلسة خلق التسييس العالي فيها آلاف الوظائف الوهمية في الجيش والمؤسسات الأمنية والمدنية الأخرى إضافة إلى الإنفاق غير الخاضع لأي رقابه فيما يتعلق بالجيش والمؤسسات الأمنية وهو ما أثقل ميزانية الدولة من دون أن يحل مشكلاتها الأمنية وذاك هو الفشل الذي لا تستطيع عروض الأزياء حتى ولو تكاثرت تزيينه أو إخفاءه عن العيون.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا لهذه نناقشه مع ضيفينا من بغداد الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، ومن أربيل الدكتور همام الشماع الخبير الاقتصادي وعميد كلية الكتاب الجامعة، نبدأ معك دكتور قحطان ونتساءل حقيقة عن مدى وجاهة مبررات المحتجين والحكومة ترى بان هذه الإجراءات ضرورية في ظل العجز المالي وحتى يعني انخفاض أسعار النفط؟

قحطان الخفاجي: بسم الله الرحمن الرحيم وأهلا وسهلا بك أختي العزيزة وبالقناة وبالمشاهدين، العراق نعم يمر في ارمه ماليه والسبب الأساسي كما نعرف نحن جميعا أن الحكومات المتعاقبة هي السبب الأساسي في هذا العجز وحتى الحكومة الحالية بشخوصها من أعلى المستوى إلى أدني مستوى هو جزء من الحاصل في العراق، نعم نحن في مأزق ولكن المشكلة الكبرى كيف نخرج من هذا المأزق وكيف نصارح أنفسنا كيف نقف على حقائق الأمور كيف نقف على الأخطاء ذاتها فالأخطاء كما قلت بدءا هي الحكومة أساسا هي أساس المشكلة، اثنان العبادي أول ما بدأ حكمه أو إدارته للبلد وجد في 40 ألف جندي عشرين ألف جندي فضائي  أي 20 ألف مليون دينار سنويا تصرف كسرقة ولم يتخذ أي إجراء فيها، السرقات الكبرى التي طالت العراق لم يتخذ أي إجراء بها، الأفواج الكبيرة التي تحمي أشخاصاً عندنا في العراق بحدود ألف جندي لحماية شخص واحد والشخص الواحد مرتبط بإيران، نحن إذن في مأزق كبير علينا أن نقف في حقيقته لا أن نذهب ونتخبط هنا وهناك كي نخرج البلد من مأزق ومأساة وندخلها بأزمة اكبر.

مليون برميل نفط  تسرق يوميا في الجنوب

فيروز زياني: نتحول للدكتور همام الشماع دكتور همام سمعت ما قاله ضيفنا الكريم من بغداد الحكومة في جزء كبير مسؤولة عن هذا الوضع، الفساد المستشري، غياب المحاسبة، المناصب الوهمية التي ترتب عنها الملايين من الدولارات كرواتب وهميه، هل هذا هو القطاع الأصح في التوفير لحكومة العبادي؟

همام الشماع: بالتأكيد لا، لا نستبدل الإصلاح الاقتصادي الذي فوضه البرلمان للسيد رئيس الوزراء بإجراءات ترقيعية أو بتدبير مالي يتناول الرواتب البائسة أصلا للموظفين ويمس الطلب الفعال في الاقتصاد مما قد يؤدي إلى مزيد من الركود الاقتصادي، المفروض أن الإصلاح الاقتصادي يمتد إلى الجذور التي أشار إليها زميلي وهي مشكلة الفساد، الفساد الذي لا يقتصر فقط على العمولات والرشاوى والمحسوبية والمنسوبين لكنه أساسا يمتد إلى سرقة النفط من منابعه، يعني عندما توفر التدبيرات المالية مبلغ مليار دولار فقط من رواتب الموظفين المساكين تنسى أن هناك حوالي مليون برميل يوميا يسرق من نفط العراق في الموانئ الجنوبية، يستخدمون البنية التحتية التي كان يستخدمها النظام السابق لكسر الحصار الاقتصادي والتي سمحت بتصدير كميات كبيرة من النفط، نفس هذه البنية التحتية مجنبات ودوب وناقلات نفط صغيرة تنقل النفط لان النفط العراقي ينتج بدون عدادات ويصدر بطريقة الذرعة أي بطريقة ملء السفن حسب سعتها.

فيروز زياني: دكتور همام هذا الفساد الذي تحدث عنه كثيرون لكن أنت ذكرت أن الرواتب بائسة  لكن لن نغفل أيضاً أن هناك وضعا غير سوي في الموضوع أن تكون الرواتب أو تكون المخصصات ثلاثة إضعاف هذه الرواتب هذا وضع غير طبيعي ولا يوجد في أي منطقة في العالم، 9 مليارات هي للرواتب و24 مليار هي للمخصصات فقط، لنتساءل فعلياً ما الذي أدى إلى هذا الوضع ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الوضع غير السوي؟

همام الشماع: أولاً اعتقد أن هذه الأرقام مبالغ بها، الرواتب الاسمية في أقصى الأحوال لديها مخصصات 100% باستثناء الخدمة الجامعية التي لديها مخصصات أكثر من 100% وبالتالي ليس هناك دقة في الأرقام التي تقول أن المخصصات ثلاثة إضعاف الرواتب الاسمية، الرواتب الاسمية تحصل على مخصصات عادة تتراوح ما بين 40-100% باستثناء الخدمة الجامعية ولذلك هذه الأرقام ليست صحيحة هي مجرد ذريعة وبالتالي لو أن المخصصات كانت 24% ..

فيروز زياني: أنت تقول الأرقام غير صحيحة ولكن العبادي يقول هناك فوارق أيضا غير مبررة إلى أي مدى هذا أيضا قابل للنقاش؟

همام الشماع: نعم هم حاولوا أن يبرروا التخفيضات بزيادة فئات الشرائح الدنيا من الرواتب التي تتراوح رواتبها ما بين 300 ألف إلى 500 ألف بالتالي محاولة لتبرير الضغط على رواتب الشريحة المتوسطة من المجتمع العراقي والتي تؤدي إلى نتائج اجتماعية كارثية كما أنها تؤدي إلى نتائج اقتصادية كارثية، نحن نعلم أن الطلب الفعال الذي يحرك الاقتصاد ويحرك الأسواق ويحرك النشاط الخاص هو متأتي من قطاع الموظفين والإضرار بقطاع الموظفين برواتبهم سيؤدي إلى تغير هيكل الطلب الفعال في العراق ويؤدي إلى مزيد من الركود الاقتصادي وبالتالي مزيد من التراجع والمشكلات الاقتصادية، المطلوب  هو إصلاح اقتصادي وليس تدبيرا ماليا ترقيعيا.

فيروز زياني: دعني أتحول إلى الدكتور قحطان في بغداد، يعني نتائج اجتماعية كارثية قد تقود إليها هذه الخطوة كما ذكر ضيفنا من أربيل ما الذي باعتقادك دفع الحكومة العراقية فعلياً إلى هذه الإجراءات التي تأتي في مواجهة وتضعها في مواجهة مباشرة مع 4 ملايين ونص المليون ناهيك عن عائلاتهم وهناك من يرى من النواب بأنها لم تخضع لأي دراسة للتأثيرات الاجتماعية ولا تدري حتى كيف ستوفر من جراء هذه الإجراءات؟

قحطان الخفاجي: للآسف الشديد أختي العزيزة أن الدائرة المحيطة بصنع القرار العراقي لم تكن حقيقة دائرة علمية ولم تكن حقيقة دائرة تلمس حاجة المواطن العراقي وعلى ما يبدو أنها هي في هم آخر غير الذي يراه الإنسان العراقي، في هم كيفية خلاص العراق أو الحكومة الحالية من المأزق المالي ولكن تناست أو فقدت البوصلة الحقيقية التي توصلها إلى الهدف الأساسي سيما وان المسألة أثيرت الآن بدءا من الفساد كما قلنا قبل قليل فكان عليها أن تذهب باتجاه محاربة الفساد أما أن تغير حالة الموظف أو تحسنه كان عليها أن تستمع إلى آراء الخبراء الحقيقيين .

فيروز زياني:  لكن هل تعتقد هل معنى ذلك عفواً دكتور قحطان  هل تعتقد انه تكتيك من قبل الحكومة الآن ربما لتدعو الناس للتمسك بما هو موجود فقط دون الالتفات إلى الاحتجاجات التي كانت مطالبة بمزيد من الإصلاحات؟

قحطان الخفاجي: سآتيك بالضبط، كان الاتجاه أولا أن تكون جزءا من عملية احتواء التظاهرات وطالما ذكرت التظاهرات الآن وأنا من المتضررين إلى حد معين في سلم الرواتب كنت أتمنى من زملائي الأساتذة أن نذهب بهذه الغيرة الحقيقية الآن على حقوقنا إلى حقوق الوطن ونقف وقفة كبيرة في ساحة التحرير لكي نغير العراق وننقله إلى حالة أفضل لكن للآسف زملائي لم يكونوا في المستوى الذي نتمناه، والعودة إلى سؤالك أختي العزيزة في منتدى الكفاءات والنخب الذي عقد في خارج العراق لكفاءات عراقية ذهبوا إلى دراسة لخلاص العراق من المأزق العلمي والمالي والرواتب كان على الدولة أن تستمع إلى هذه النخب من أصحاب الكفاءة العلمية، كان على الدولة أن تستمع لآراء الأساتذة الجامعيين في داخل العراق وهم كفاءات علمية مشهود لها بشكل لا نظير له، إذن الدولة العراقية بعيدة عن المعالجة، الدولة العراقية الحكومة العراقية كانت تذهب باتجاه خلق أزمة معينة أخرى لكي كأنما عندما تداوي هذه الأزمة أزمة الرواتب أنا في تصويري سوف تحل وستعود الأمور إلى نصابها وتنتهي كأنما الدولة قد أغدقت بعطائها على المواطن العراقي وقد تذهب باتجاه نسيان المواطن العراقي رغبته في التغيير وأنا من أنصار التغيير الجذري للحكومة وللعملية السياسية لأن العملية السياسية هي التي جاءت بالوباء الأكبر، العملية السياسية تشمل البرلمان والحكومة وكل المسميات التي جاءت بعد الاحتلال، إذن نحن أمام مشكلة كبرى أن الذي يقود العراق لا يعرف كيف يقود العراق، الذي يتوجه بأمر إداري أو قانوني غيب العلميين من العراقيين وهذا التخبط هو مدروس إلى حد معين وهو زيادة المآسي وزيادة خلط الأوراق لإخراج الحكومة من أزمتها.

فيروز زياني: أشكرك دكتور قحطان تبقى معنا طبعاً الآن سنذهب إلى فاصل قصير سنناقش بعده ثمن تمسك حكومة العبادي بقرار خفض الرواتب والمخصصات وبدائلها للتراجع عنه، أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات محتملة للإجراءات الحكومية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الجدل بشان دوافع ومبررات قرار الحكومة العراقية بتخفيض رواتب ومخصصات موظفي الدولة، نعود إلى ضيفينا الكريمين  تحديداً إلى أربيل والدكتور همام، دكتور همام نود الآن  أن نتساءل فعليا عن التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات، أشرت أنت إلى كارثة اجتماعية  قد تنجر عنها هناك من يتحدث عن تهديد حقيقي للسلم الاجتماعي ناهيك ربما عن تداعيات تتعلق بهجرة العقول؟

همام الشماع: نعم كل هذه الأمور محتملة ووارده ولكن الآن بعد أن أدركت عمق المشكلة أمام السيد رئيس الوزراء اعتقد انه بدأ يفكر بالتراجع عنها وبالتالي اعتقد انه سيفكر ملياً وجديا بإجراء الإصلاحات الاقتصادية وإلا لا حل لمشكلة العراق، يعني العراق الآن يواجه نقصا في الموارد ناجم عن الانخفاض الكبير في أسعار النفط كما هو معروف، ناجم عن  ميزانيه أصلا هسه بتقدير لسعر النفط 45 دولار وهو مبلغ لا يباع به النفط العراقي حاليا ولا من المتوقع أن نبيع به السنة القادمة، ناجم عن دخول العراق في حرب ضروس تستنزف الكثير من الموارد وعن فوضى عارمة تضرب إطنابها في الجهاز العسكري العراقي  الذي يعاني من الاضطرابات الجمة، هذه المشاكل السياسية الاجتماعية سوف تنعكس على الواقع الاقتصادي وبالتالي يعني سوف يكون هناك تدهور ما لم تتم هنالك إصلاحات جذرية في الاقتصاد العراقي وعلى رأسها محاربه الفساد والمفسدين، يعني يجب أن يكون هنالك أولا نظام للأحزاب السياسية التي هي تقوم بالسرقة الآن، قبل أن تمتد يد الدولة إلى أي مواطن لتقلص دخوله  يجب أن تضع الأحزاب في نصابها الحقيقي، من أين لهذه الأحزاب هذا التمويل الهائل، كيف هنالك مليارديريه يملكون عشرين وثلاثين مليار ليس لهم  نظير في دول الخليج؟ من أين جاءت هذه الثروات؟ هذه الأموال نهبت من العراق من خيراته، أنا اعتقد أن العراق ينتج الآن بحدود أربعة ونص إلى خمس ملايين برميل ولكن ما معلن حقيقة لا يتجاوز ثلاثة ونص مليون، ثلاثة وستماية ألف برميل في إجمالي العراق، هناك حقائق يجب أن تكشف أمام الناس، يجب أن يكون هنالك ما هو حقيقي في الجهة الجديدة التي تريد أن تصلح  الوضع الاقتصادي

فيروز زياني: لكن ما البدائل يعني وان كشفت هذه الحقائق دكتور كيف يمكن أن يستفيد المحتجون، نود أن نعرف البدائل هذه التي يمكن  أن تطرحها الحكومة، ما حدود طرحها أصلا في ظل كل المؤشرات التي طرحتها اجتماعيه سياسيه أو حتى اقتصاديه؟

همام الشماع:  ما حدود ما كيف، لم أفهم السؤال.

فيروز زياني:  ما حدود أمكانيه إيجاد بدائل تسد فعلا هذا النقص من قبل الحكومة حتى وان بحثت عن بدائل  هل من أمكانيه حقيقية لتطبيقها على ارض الواقع؟

همام الشماع: نعم سيدتي الكريمة الحاكم الذي يريد أن  يقود العراق يجب أن يكون واقعياً  وجريئا يعني إذا  لا يستطيع أن يجري التغييرات التي يعتقد بها، وأنا مدرك أن الدكتور العبادي يدرك حقيقة الموقف ولكنه لا يستطيع فعليه أن يتنحى ويقول الحقيقة ويترك لمن لديه القدرة على الأخذ بالبدائل الحقيقية  لكي يقود العراق إلى شاطئ الأمان، الذي لا يستطيع يجب أن يقول أنا لا استطيع وليس لي القدرة، البدائل موجودة لدى الخبراء الاقتصاديين ولدى الخبراء الاجتماعيين، نحن نعرف ونشخص الخلل، الخلل مشخص في العراق والبدائل موجودة، ولكن لا احد يجرؤ على الدخول فيها، مجرد النظر إلى المواكب التي تسير في مئات السيارات في شوارع  بغداد نعرف أين الخلل ومن هي مصادر السيطرة على الثروة.

فيروز زياني: دكتور قحطان أتحول إليك مرة أخرى أن هناك خبرا عن أمكانيه أعاده النظر في سلم الرواتب من قبل  مجلس الوزراء نود أن نعرف ما حدود ذلك باعتقادك والى أي مدى يمكن فعليا أن يطبق؟

قحطان الخفاجي: أنا أتوقع أنه سيعاد النظر في هذا  الموضوع  ومنذ أن صدر القرار وفي أوج صدوره ورفض زملائي له قلت انه سيعاد النظر فيه لأنه في تصوري الشخصي هو ليس..

غياب الرؤية العلمية للدولة

فيروز زياني: جزئيا كليا كيف يعني دكتور قحطان؟

قحطان الخفاجي: أتوقع في الغالب أن يتحسن مستوى الاقتطاعات  ولكن يتوقع أكثر من ذلك أن يلغى كلياً، في تصوري الشخصي الإلغاء الكلي لحد معين هو قد يكون ليس بالصحيح 100% لا بد من رأي منصف هذا جانب، جانب آخر أضيف إلى ما قاله الزميل العزيز قبل لحظات أن الخلل الأكبر يكمن في غياب الرؤية العلمية للجهة الرسمية للدولة وتداخل الخنادق في داخل الحكومة وبالتالي أي إصلاحات هذه أو غيرها ستصطدم في آراء وفي مواقف متقاطعة، أنا أرى هنا ورأيي المتواضع أن خلاص العراق لا يمكن إلا بانتخابات جديدة وتعليق العمل في الدستور وتعليق العمل في البرلمان حالياً  لان الذي خرج من رحم هذه العملية السياسية  وهذه الشخوص سيحتكم وسيتأثر كثيرا في سلوكياتها  وبالتالي  أقول ردا على سؤالك عزيزتي نعم قد يذهبون إلى نوع من التسوية وهذه التسوية للأسف الشديد إذا ما تمت ستكون وبالاً على الحكومة لأنها في أي إجراء قادم  ستذهب باتجاه سيصار إلى عملية تسويه وبالتالي يستمر التسويف ثم التسويف وبالتالي العراق للأسف الشديد سيمضي عليه الوقت ويذهب إلى الهاوية لا قدر الله.

فيروز زياني: سؤالنا الأخير لضيفنا دكتور همام باعتقادك ما الأسباب التي تحول دون ذهاب الحكومة إلى معالجة فعليه لهذا الموضوع برمته والأسباب من جذورها؟

همام الشماع: السؤال لي أم للدكتور قحطان،  ما هي الأسباب التي تحول دون الذهاب إلى معالجة حقيقية وجذرية، نعم هي أسباب سياسيه وليست اقتصاديه، أنا مدرك أن للسيد رئيس الوزراء رؤيا اقتصاديه جيدة ولديه من المستشارين الجيدين ولكنه عاجز في الواقع عن اتخاذ الإجراءات الملائمة، ذهب إلى الحلقات الأضعف وهي الموظفين ولكنه فوجئ بأن الشعب العراقي الذي يشكل الموظفون منه نسبة لا تقل عن 40 أو 50 في المئه كعوائل شعب لا يقبل بالذلة ولا يقبل لأنه يدرك الواقع الحقيقي السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولذلك فوجئ بأن شريحة الموظفين قامت بثورة كبيرة جدا  لهذا فهو سوف يحاول أن يتراجع ولكن هذا التراجع لن يجدي نفعاً لأنه إما أن يختار طريق الثورة والإصلاح الكامل أو أن الترقيع لا يستطيع أن  يؤدي إلى نتيجة، هو لديه معرفه كأمله بالمشكلة.

فيروز زياني: دعنا نتحول في اقل من دقيقة مع الدكتور قحطان إلى أي مدى يمكن فعلياً  أن تغير من طبيعة الحراك السياسي  باعتقادك في عجالة  لو تكرمت؟

قحطان الخفاجي: الحراك يتوسع يؤثر ايجابيا سيما وان الحكومة بدت ترى بعين واضحة أن الحراك الشعبي يؤثر بها ويغيرها، أتوقع انه سيذهب باتجاه زيادة حركة العمل الشعبي الثوري  ولكن أتوقع وأتمنى على زملائي الأساتذة أن يكونوا حيث ساحات الاعتصام في ساحة التحرير وسواها ليغيروا العراق نحو الأحسن، أفضل من  أن نبقى عند مسألة الرواتب فقط.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور قحطان الخفاجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين كنت معنا من بغداد، كما اشكر جزيل الشكر الدكتور همام الشماع الخبير الاقتصادي وعميد كلية الكتابة الجامعة كنت معنا من أربيل، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديدالسلام عليكم.