تصاعدت في اليومين الماضيين حدة الانتقادات لمليشيات شيعية عراقية ضد الولايات المتحدة على خلفية إنزال جوي أميركي على سجن تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الحويجة جنوب غرب كركوك.

فما هي الدوافع وراء تصاعد الخطاب العدائي للمليشيات العراقية حيال الولايات المتحدة؟

وهل يأتي التصعيد على خلفية صراع أميركي-إيراني على النفوذ في الساحة العراقية وما حولها؟

حلقة 25/10/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مغزى الانتقادات الحادة التي وجهها قادة مليشيات شيعية وقوى سياسية عراقية لواشنطن عقب الإنزال الجوي الأميركي قرب الحويجة شمالي العراق.

انعدام الثقة
ويشير الكاتب والباحث السياسي جاسم الموسوي إلى أنه ليس ثمة علاقة ثقة بين الحشد الشعبي والإدارة الأميركية، ولم تكن هناك علاقات طيبة ولا جسور ثقة بينهما.

ونفى أن تكون واشنطن ساعدت العراق على مكافحة من سماها الجماعات الإرهابية التي أضاف أنها ترتبط بعلاقات مع المخابرات الأميركية.

واعتبر الموسوي أن تنسيق واشنطن مع كردستان دون مشاورة الحكومة المركزية يعتبر خرقا للسيادة العراقية، وأنه هو سبب هذه الانتقادات.

من جهته لفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتغرس إريك ديفيس إلى انعدام الثقة بين الحشد الشعبي والولايات المتحدة، معتبرا أن ذلك يؤثر على الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

واتهم ديفيس رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بتسليم الموصل إلى تنظيم الدولة وتمكين عناصره من ترسانة أسلحة الجيش العراقي.

من جهة أخرى استبعد ديفيس تدخل روسيا في العراق لأن اهتمامها ينصب على ميناء طرطوس ليس أكثر.

ازدواجية التعامل
وعن ازدواجية الحشد في التعامل مع الإدارة الأميركية، اعتبر الموسوي أن تجهيز الإدارة للحشد الشعبي لا يعني أنها جادة في مساعدة العراق لأنها أيضا تزود تنظيم الدولة بالأسلحة.

وأعرب عن اعتقاده بأن الشيعة ليست لديهم ازدواجية في التعامل مع أميركا, مضيفا أنه من الخطأ الزج بالحشد الشعبي في العلاقات الإيرانية الأميركية.

وقال إن العراق يتمتع باستقلال ذاتي وإن واشنطن لم تساعده في تحقيق ذلك، ورأى أن الفرق بين روسيا والولايات المتحدة أن الأولى تؤثر وتتأثر بالمنطقة، في حين أن الأخيرة تؤثر فقط.

في المقابل يرى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن ما يجري هو لعبة مزدوجة باعتبار أن هناك تعاونا سياسيا وثيقا بين واشنطن وبغداد التي تشن في المقابل دعاية إعلامية ضد الولايات المتحدة.

وأعرب الكبيسي عن اعتقاده بأن الحشد الشعبي يريد أن يتعامل مع الولايات المتحدة كجمعية خيرية.

واعتبر أن الإستراتيجية الأميركية في العراق غامضة وغير واضحة لأنها تعتمد مقاربتين في حل الأزمة العراقية، فهي من جهة تعتبر أن لا حل للأزمة العراقية بدون رؤية سياسية، ومن جهة أخرى ترى أنه يجب مساعدة العراق في القضاء على تنظيم الدولة كما اتفق.

وأضاف الكبيسي أن الحشد الشعبي يستخدم الأسلحة الأميركية ومعلوماتها والغطاء الجوي الذي توفره لكنه ينتقدها في أول مناسبة، لافتا إلى أن التنسيق يتم مع رئيس الوزراء حيدر العبادي وليس مع الحشد، لهذا يسمع هذا الاحتجاج.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دوافع الخطاب العدائي للمليشيات العراقية ضد واشنطن

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   جاسم الموسوي/كاتب وباحث سياسي

-   يحي الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

-   إريك ديفيس/أستاذ العلوم السياسية في جامعة رودكرز

تاريخ الحلقة: 25/10/2015

المحاور:

-   بروباغندا شيعية في التعامل مع واشنطن

-   سلاح أميركي لدى داعش

-   احتمالية الدعم الإيراني لموقف الحشد الشعبي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، تصاعدت في اليومين الماضيين حدة الانتقادات لميليشيا شيعية على الميليشيات الشيعية العراقية ضد الولايات المتحدة، على خلفية إنزالٍ جويٍ أميركيٍّ على سجنٍ تابعٍ لتنظيم الدولة في منطقة الحويجة جنوب غرب كركوك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الدوافع وراء تصاعد الخطاب العدائي للميليشيات العراقية حيال الولايات المتحدة؟ وهل يأتي التصعيد على خلفية صراعٍ أميركيٍّ أيرانيٍ على النفوذ في الساحة العراقية وما حولها؟

تعدٍ على الحكومة المركزية وخرقٌ للسيادة وتدخلٌ مرفوض، هكذا اعتبرت قوى سياسية عراقية وميليشيات شيعية الإنزال الجوي الأميركي على سجنٍ تابعٍ لتنظيم الدولة قرب مدينة كركوك بمنطقة الحويجة شمالي العراق يوم الأربعاء الماضي، بيانٌ لميليشيا عصائب الحق المنضوية ضمن ميليشيا الحشد الشعبي قال إن التصرف الأميركي تكريسٌ لمفهوم تقسيم العراق، أما أبو مهدي المهندس نائب وقائد ميليشيا الحشد فقد كان أكثر حدةً في خطابة للأميركيين قائلاً سنصل إليكم وسنكشف كل مخططاتكم وسنفضحكم إذا لم تنتهوا عنا، نحاول فهم كل ما يحدث بعد تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: الصور توثق عملية كوماندوز أميركية بالكامل قيل لاحقاً إنها مشتركةٌ مع قواتٍ كردية، يقتحم هؤلاء مبنى تابعاً لتنظيم الدولة الإسلامية ينقذون من وصفوا بالرهائن، شارك في العملية مروحياتٌ انطلقت من أربيل بتنسيقٍ لوجستي على مدار الساعة بين القوات الأميركية ونظيرتها في كردستان العراق، أخر من يعلم وزارة الدفاع العراقية التي وردها الخبر من وسائل الإعلام بحسب تصريحاتها، قبل ذلك يتحدث طرفا العملية عن معلوماتٍ استخباراتيةٍ مشتركةٍ عن عمليات إعدامٍ محتملةٍ داخل المبنى وعن قبورٍ جماعيةٍ حفرت لاستقبال الجثامين وثمة من تحدث عن مقاتلين أكراد محتجزين هناك ما عجل في التنفيذ، تلك هي الأكبر منذ مايو أيار والأولى التي شهدت مقتل أول جنديٍ أميركيٍ في عمليةٍ بريةٍ ضد تنظيم الدولة، يشيع الرجل في بلاده بينما يؤكد البنتاغون أن العملية لن تكون الأولى وأن جنرالاً جديداً سوف يتولى الملف برمته أي تعقب تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وهو شون ما كفارلاند الذي سبق له أن خدم في العراق بل كان من رواد الصحوات، وتلك قامت على دورٍ أكبر للمكون السني تسليحاً وتوظيفاً في محاربة القاعدة سابقاً والدولة الإسلامية لاحقاً لو اتخذ قرارٌ بذلك، الأميركيون إذن يلعبون لصالح أكراد العراق من دون علم حكومته وقد يلعبون مع السنة بشروطٍ تقضم من حظوظ المكون الشيعي في الحكم وعلى الأرض أو على الأقل من دون علم العبادي ومن والاه وناصره وحالفه من ميليشيات، ذلك وحده كافٍ للغضب ولتوعد الأميركيين بالأسوأ كما ذهب كل رجال الميليشيات الشيعية في العراق معاً وعلى إيقاعٍ واحد، لا يكتفي الرجل وهو أبو مهدي المهندس بالتهديد والوعيد بل تصف جماعته ومن يحالفها من الميليشيات عملية الإنزال الأميركية بأنها خرقٌ للسيادة العراقية ولافتٌ هنا أن بعض هؤلاء حارب مع القوات الإيرانية ضد بلاده خلال حربها مع إيران وبعضهم الأخر أرسل مئاتٍ ويقال ألاف المسلحين ليقاتلوا إلى جانب قوات بشار ومسلحي حزب الله في سوريا فقتلوا وسفكوا الدماء على خلفيةٍ طائفيةٍ عابرةً للحدود لينعطف هؤلاء أخيراً ضد من ناصرهم وإن بشكلٍ غير مباشر من قواتٍ أميركيةٍ عندما رأت هذه أنها ليست بلطجياً يزج به لصالح طائفةٍ دون أخرى في العراق أو لأنها رأت أن من مصلحتها أن تضرب هذا وتخلي ذاك والحال هذه يتقافز هؤلاء ويهددون لا نريدكم هنا، ثمة عروضٌ وصلتنا من بوتين يا سيد أوباما.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد جاسم الموسوي الكاتب والباحث السياسي ومن عمان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ومن نيويورك إريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتغرس، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك أستاذ جاسم موسوي من بغداد، يعني نريد أن نفهم مبررات هذا الغضب الشديد الذي تبديه القيادات الشيعية وقادة الميليشيات من عملية إنزال الحويجة وهي تأتي كما نعرف في سياق الحرب على تنظيم الدولة واستهدفت مواقع لتنظيم الدولة لماذا ما الذي يبرر كل هذا الغضب برأيك؟

جاسم الموسوي: يعني أولاً دعني أقول لكِ سيدة خديجة نحن نتحدث أولاً عن منطقتين المنطقة السياسية ممكن أن تكون هناك علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال قواعد لعبة تم الاتفاق عليها تطوع السياسيون لها، لكن منطقة الصراع لا يمكن أن تكون هناك علاقة ثقة بين الأميركان والحشد الشعبي تحديداً خصوصاً أن هناك علامات استفهام كثيرة على الدور الأميركي في مواجهة داعش، لماذا تصاعدت؟ هي لم تكن علاقة طيبة يعني بين الحشد الشعبي والولايات المتحدة الأميركية ولم تكن أيضاً هناك قنوات وجسور ثقة ولكن اضطربت في الواقع...

خديجة بن قنة: يعني لم يكن هناك علاقة طيبة يعني نريد فقط نريد أن نفهم هذه العلاقة، لماذا علاقة غير طيبة وهي هذه العلاقة يعني هذه هي نفسها الولايات المتحدة الأميركية التي أتت بهم إلى الحكم، لولا الولايات المتحدة لما كانوا موجودين في الحكم في العراق اليوم يعني كيف نفهم هذه المفارقة العجيبة اليوم؟

جاسم الموسوي: لا هذا ست خديجة هذا الاستفهام أولاً مرفوض لأن نظام صدام حسين نعم أسقطته الآلة الأميركية ولكنه قد سقط من خلال الشعب العراقي والدليل لم تقاوم قوات الاحتلال الأميركية من قبل الشعب العراقي ورحب العراقيون بإسقاط النظام، هذا يدل دلالة قاطعة على أن هناك حقيقة مشتركات في ذلك الوقت لكن الآن بعد إسقاط النظام..

خديجة بن قنة: طيب لماذا الآن لا يرحب؟

جاسم الموسوي: لا يرحب لأن للولايات المتحدة الأميركية الدور الذي قامت به في عدم مساعدة العراق في أن هناك تنظيمات وقيادات لداعش الإرهابي مرتبطة بجهاز المخابرات الأميركية، عدم احترام سيادة العراق وعدم التفاعل مع الحالة العراقية وحالة العراق الخطرة التي يوجهها من داعش...

خديجة بن قنة: أي سيادة تتحدث عنها أستاذ جاسم الموسوي إذا كان التحالف الدولي يضرب البلاد طولاً وعرضاً وهو يقول إنه أحاط الحكومة العراقي بكل تفاصيل عملياته العسكرية.

جاسم الموسوي: لا لا هذا كلام غير صحيح ست خديجة أبداً هناك سيادة هناك دولة وهناك دستور وهناك اتفاقية بين الولايات المتحدة والعراق وعندما تخترق الولايات المتحدة مثل هذه الاتفاقية يكون هناك احتجاج واضح، أبداً سيادة العراق محفوظة لكنكم تتحدثون..

خديجة بن قنة: هم يقولون أنهم نسقوا مع بغداد سيد موسوي الأميركان يقولون إنهم ينسقون مع بغداد.

جاسم الموسوي: اسمحِي لي أولاً جرت العملية هذه العملية جرت مع قوة ديموغرافية غير مرتبطة ارتباطا كبيرا جداً وليس لها اتصال بالجيش العراقي مع الأكراد وانطلقوا من منطقة كردستان دون علم الحكومة العراقية وهو ما صرح به وزير الدفاع وما جعل...

خديجة بن قنة: يعني كردستان أليست جزء من العراق يعني هو كردستان في المريخ ما هو جزء من العراق أستاذ جاسم؟

جاسم الموسوي: لا لا اسمحِي لي التنسيق مع كردستان دون المرور على الحكومة الاتحادية يعني خرقاً للسيادة العراقية ولو أنهم مروا على كردستان ثم أخبروا الدولة أو أخبروا الحكومة المركزية لكان لم يكن هناك احتجاج والدليل على ذلك أن مكتب وزير الدفاع صرح أنه قد استمع إلى هذا الخبر من خلال الإعلام وهذا دليل قاطع أن الأميركان ينسقون مع أجزاء ديموغرافية في العراق ولا ينسقون مع كل العراق وهذا سبب الاحتجاج، أيضاً هذه العملية غامضة يعني من الذي تم إخراجه.

خديجة بن قنة: سيد إيرك ديفيس في نيويورك واضح أن هناك غضبا كبير لدى القادة الشيعة وقادة الميليشيات من أداء التحالف الدولي والولايات المتحدة على رأسها، ما الذي يمكن أن يقدمه التحالف أكثر مما قام به رداً على هذه الانتقادات وهذا الغضب؟

إريك ديفيس: المشكلة هي العلاقات بين الأكراد والويلات المتحدة والعلاقات بين الحكومة الاتحادية في بغداد واعتقد أنه شيء مهم إن إدارة أوباما وممثل عنها يلتقي الحشد الشعبي، وجزء من الحشد الشعبي طبعاً لديهم علاقات جيدة مع إيران وتوجد ميليشيات شيعية ليس لديها علاقات مع إيران يعني مستقلة أكثر ولكن لا توجد الثقة بين الحكومة الأميركانية والحشد الشعبي، هذا يؤثر على القتال والكفاح ضد داعش.

بروباغندا شيعية في التعامل مع واشنطن

خديجة بن قنة: طيب أستاذ يحيى الكبيسي يعني هؤلاء الموجودين الآن في الحكم في العراق وهذا الغضب الذي يبديه قادة شيعيون أو قادة المليشيات الشيعية يعني لولا الغزو الأميركي للعراق لما كانوا موجودين، يعني هذا واقع موجود على الأرض ما كانوا اليوم موجودين ومتنفذين في حكم العراق، هل تعتقد أن الأمر انقلب على الولايات المتحدة الأميركية وطلعت حساباتها غلط في النهاية؟

يحيى الكبيسي: يعني بدايةً مساء الخير لكِ ولضيوفك الكرام، لا أنا أعتقد هناك سياق تاريخي يعني إذا راجعنا السياق التاريخي سنكتشف أننا كنا دائما أمام لعبة مزدوجة من القوى الشيعية يعني حتى قبل الغزو نحن نتذكر أن المجلس الأعلى على سبيل المثال كان في إيران كان في حضن دولة تتحدث عن الشيطان الأكبر الولايات المتحدة لكنها سمحت في تلك اللحظة بأن يذهب عبد العزيز الحكيم إلى واشنطن لينسق في مرحلة ما قبل الحرب وأن كثيرا من القوى الشيعية شاركت في مؤتمر لندن الذي مهد للحرب يعني مهد لغزو العراق وكل هذه القوى كانت تتحدث عن الشيطان الأكبر بين مزدوجين، حتى بعد 2003 كنا أمام كما قلت لكِ لعبة مزدوجة هناك تعاون سياسي وثيق مع الولايات المتحدة من خلال مجلس الحكم من خلال كل الفعاليات السياسية التي تمت لكن كنا أمام خطاب أمام بروباغندا ضد الولايات المتحدة، يعني أعطيكٍ مثالا شهيرا حول زلماي خليل زاد يعني زلماي خليل زاد الذي كان وراء الدستور العراقي الذي أنتج في عام 2005 يعني كان هو الفاعل الرئيسي في إنتاج هذا الدستور كان دائماً ما ينتقد من القوى الشيعية بوصفه أبو عمر وأنه كان مقرباً من القوى السنية في حين نحن نعرف أن الدستور العراقي لعام 2005 كتب بإرادة شيعية كردية ولم يكن للسنة أي دور فيه، إذن نحن نتحدث عن سياق تاريخي دائماً كنا أمام لعبة مزدوجة تعاون سياسي من جهة وبروباغندا إعلانية من جهة ثانية ضد الولايات المتحدة، القضية الثانية فيما يتعلق بموقف الحشد الشعبي..

خديجة بن قنة: طيب ما الهدف من هذه البروباغندا هل هو الضغط والابتزاز من أجل الحصول على مزيد؟

يحيى الكبيسي: لا لا يعني هذه القوى الشيعية تريد أن تتعامل مع الولايات المتحدة كجمعية خيرية يعني نحن نتذكر جميعاً أن..

خديجة بن قنة: معلش دكتور يعني من حقها أن تطالب هذه القوى أن تطالب أن يكون التنسيق مباشرةً مع الحكومة المركزية في بغداد وإن ما يحدث كما تراه اختراق للسيادة وأن التنسيق يتم مع مجموعة ديموغرافية كما سماها السيد موسوي في إشارة إلى إقليم كردستان العراق.

يحيى الكبيسي: لا لا هذا ليس ثابتاً لكن فقط لأوضح الفكرة أنا أتحدث أن الحشد الشعبي والميليشيات التي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي تستخدم الأسلحة الأميركية تستخدم المعلومات الأميركية تستخدم الذخيرة الأميركية تستخدم الغطاء الجوي الأميركي ولكنها منذ اللحظة الأولى تتحدث عن الولايات المتحدة لهذا يعني هذه اللعبة المزدوجة الحقيقة طريفة أكثر مما هي غريبة وغير مفهومة، لكن فيما يتعلق بالتنسيق الحقيقة لم يصدر عن الحكومة العرقية ولا عن وزارة الخارجية ولا عن مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء أي تصريح يتحدث عن أنه لم يكن هناك تنسيق، المشكلة في العراق أنه غالباً ما يكون هناك تنسيق مع السيد العبادي لكن هذا التنسيق ترفضه الميليشيات يعني لهذا جاءت ردود الفعل من الميليشيات ولم تأتي من الدولة العراقية ممثلةً بوزارة الخارجية أو برئيس الوزراء لهذا كنا نتحدث دائماً عن أننا عملياً في العراق أمام دولة ودولة موازية، الدولة العراقية الوزارة العراقية بقيادة العبادي ودولة موازية...

خديجة بن قنة: سيد موسوي كيف نفهم هذه الازدواجية التي تستخدمها الحكومة العراقية في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، ذكر معلومة مهمة الآن دكتور يحيى الكبيسي وهو أنه يعني يستخدم السلاح الأميركي الطائرات الأميركية لا ننسى أنه قبل أشهر البنتاغون كان قد سلم الحكومة العراقية طائرات أف 16 المقاتلات أف 16 دخلت الخدمة فعلياً وضربت مواقع لتنظيم الدولة، التحالف أيضاً يقوم بعمل مهم وهو يضرب يومياً ما معدله عشرين غارة على مواقع تنظيم الدولة غير أن الولايات المتحدة تقدم دعما لوجستيا للحكومة للقوات العراقية تقوم بتأهيل وتدريب القوات العراقية، هناك ألاف من المستشارين العسكريين الأميركيين الموجودين على الأرض في العراق يقدمون الخبرة والتدريب والمشورة للقوات العراقية هل يمكن إنكار كل هذا برأيك؟

جاسم الموسوي: يعني إذا ما قارنتِ بين ما جرى من دور روسي في سوريا وبين ما جرى من دور أميركي تشاهدين الفارق كبيرا، لا تحتاجين حقيقة إلى جواب لكنني دعيني أعود إلى الأخ يحيى الكبيسي أولاً السيد عبد العزيز حكيم زار الولايات المتحدة الأميركية بصفته رئيسا لمجلس الحكم ولم يذهب بصفته رئيس المجلس الأعلى، الشيعة لا توجد لديهم ازدواجية، الشيعة يعملون بقواعد اللعبة السياسية البرغماتية هي الثابتة في السياسة وكل شيء متغير وعندما وجدوا أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعمل لصالح استقرار العراق وتعمل بطريقة انتقائيات وجدوا...

سلاح أميركي لدى داعش

خديجة بن قنة: كيف لا تعمل لصالح استقرار العراق وهي تسلمهم السلاح وتدربهم وتعطيهم دعما لوجستيا يعني في شيء من التناقض في الكلام.

جاسم الموسوي: يعني الأسلحة يعني الأسلحة التي لدى داعش أيضاً أميركية بمعنى ذلك أن أميركا تجهز الدواعش وتجهز الذين تطلقون عليهم أنتم مليشيات الحشد الشعبي هذا لا يعني شيئا، مصادر التسليح جاءت عن طريق الدولة العراقية والدولة العراقية استوردت من أغلب دول العالم ومن ضمنها سلاحا روسيا، هذا لا يعني أن الولايات المتحدة جادة في مساعدة العراق لكن أقول أيضاً ما يطلق دائماً وأبداً أن الساسة الشيعة كانوا في حضن إيران أين يذهبون إلى السعودية المعارضة العراقية لكي يسلموهم إلى صدام في ذلك الوقت، اليوم الأرصفة الأميركية نعم عليها السنة..

خديجة بن قنة: نعم سنواصل النقاش ولكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً ونناقش بعد الفاصل إذا كان هذا التصعيد في حدة خطاب الميليشيات الشيعية يأتي على خلفية صراع أميركي إيراني على النفوذ في الساحة العراقية ولكن بعد فاصلٍ قصير لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تسلط الضوء على الانتقادات الحادة التي وجهها قادة ميليشيات شيعية وقوى سياسية عراقية لواشنطن عقب الإنزال الجوي الأميركي قرب الحويجة شمالي العراق، نرحب بضيوفنا مرةٌ أخرى وبكم وأتحول إلى نيويورك والسيد ديفيس يعني واضح أن هذا الغضب وصل إلى حد التهديد وأنت استمعت ربما معنا في مقدمة البرنامج عندما أشرنا إلى ما قاله أبو مهدي المهندس وهو الرجل الثاني في الحشد الشعبي، يقول موجهاً خطابة للأميركيين يقول سنصل إليكم سنكشف كل مخططاتكم سنفضحكم إن لم تنتهوا عنا، كيف يمكن لواشنطن أن تأخذ كلاماً من يعني من قبيل التهديد، واضح هل يأخذ على محمل الجد أميركياً ما الذي يمكن أن يقابل به أميركياً؟

إريك ديفيس: مع كل الاحترام أنا لا أعتقد أن هذا الكلام يعود للأستاذ مهندس مخلص لذلك لا بد أن تتوضح لحكومة نوري المالكي نوري المالكي الذي دعم مناصب ضباط الجيش العراقي التي كانت تسمح للفساد بين العساكر والضباط الذين كانوا يمسكوا أحياناً بالمراتب العسكرية في الموصل إلى آخره، كيف كان من الممكن أن ألفا من مقاتلي داعش يسيطروا على 30 ألف عسكري عراقي فيما لديهم أحسن الدبابات والأسلحة في العالم وحالياً طبعاً داعش يعني يستخدم هذه الأسلحة ضد الحشد الشيعي وضد الجيش العراقي، الحشد الشيعي مهم وأنا فاهم أنه يمكن الحكومة الأميركية تميل أكثر إلى الأكراد ولكن في أخر الأمر لا بد أن يكون وحدة الوحدات العسكرية ضد داعش بالرغم من هذا التنافر، هذه المشكلة بين الحشد الشعبي والحكومة الأميركية تعطي داعش قوة مضافة، في هذه الحال أنا لا أتوافق مع هذا الكلام للحشد الذي يقول أن الأميركان غلطانين، الأميركان يصرفون أموالا كثيرة كل شهر لدعم الكفاح ضد داعش.

خديجة بن قنة: نعم لكن واضح سيد ديفيس يعني يمكن أن يقرأ سيد ديفيس يمكن أن يقرأ في هذا الكلام ما يمكن يعني تبسيطه بالقول أنكم إن لم تدعوا أكثر إن لم تفعلوا ما نريد فإننا سوف نتوجه إلى طلب الدعم الروسي كما حصل في سوريا ماذا فعلاً لو فعلتها الحكومة العراقية وطلبت بشكل صريح ومباشر دعما روسياً لأن التحالف لا يقوم بدوره؟

إريك ديفيس: هذا غير معقول أن روسيا ستتدخل في الصراع الدائر في العراق، اهتمام روسيا الوحيد من طرطوس إلى البحر المتوسط فقط وتضامن مع نظام البعث في دمشق بشار الأسد، وقريب جداً جداً إن الحشد الشعبي وأي واحد الذي يحب الديمقراطية والحرية والنجاح في الصراع ضد داعش يعني يريد أن يساعد أو يتضامن نظام بشار الأسد بشار الأسد الذي كان يعني يقتل كثير، من المواطنين السوريين.

احتمالية الدعم الإيراني لموقف الحشد الشعبي

خديجة بن قنة: طيب سيد موسوي إلى أي مدى يمكن أن تكون إيران فعلاً وراء هذه المواقف الشيعية المتشددة حتى لا نقول المحرضة على مواقف أكثر تشدداً تجاه الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي؟

جاسم الموسوي: أنا أعتقد أن من الخطأ أن يكون هناك مزج أو محاولة زج الحشد الشعبي بإيران، إيران لديها علاقات واتفاقات مع الولايات المتحدة الأميركية والدليل 5+1 لربما مهد لدور إيراني في المنطقة، العراق لديه استقلالا ذاتيا وكل العراقيين هنا يعتقدون أن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدم لهم شيئا ودمرت الدولة العراقية ولن تساعد على بناء الدولة العراقية بل ساعدت أطرافا عراقية على أن تكون قوات فاعلة في المشهد العراقي ولذلك إيران لو كان الدور الأميركي إيجابي لن تستطيع إيران أن تؤثر لا من قريب ولا من بعيد لا على الحشد الشعبي ولا على العراقيين وحتى العراقيين الذين لديهم علاقة طيبة مع الولايات المتحدة الأميركية منزعجين كثيراً ولاحظي أن قاعدة أفقية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من ساسة العراق منزعجين من الدور الأميركي وكأن أميركا لا تريد أن تفهم ماذا يريد العراق، الفرق بين روسيا وأميركا بعيداً عن بشار وما يؤول إليه النظام السوري أن روسيا تؤثر وتتأثر بالمنطقة في حين أميركا تؤثر ولا تتأثر بالمنطقة وهذا الفرق الكبير يعني الذي يشعر به جميع العراقيين أو أغلب العراقيين.

خديجة بن قنة: لماذا لا تكون الصورة بشكل التالي دكتور يحيى الكبيسي بأن القوى الشيعية العراقية شعرت أن هناك توجها أميركيا ربما لتصحيح الأوضاع داخل العراق يعني أقصد إعطاء دور للسنة في المشهد السياسي العراقي وبالتالي عبرت هذه القوى عن انزعاجها من هذا التوجه هل هذا ممكن؟

يحيى الكبيسي: يعني فقط تصحيح للأستاذ الموسوي أنا كنت أتحدث عن زيارة عبد العزيز الحكيم لواشنطن قبل حرب 2003 يعني هو ذهب من إيران إلى واشنطن فقط للتوضيح، لا أنا أعتقد الموضوع أكثر تعقيداً يعني أنا أتفق مع البروفيسور ديفيس يعني هناك معضلة أميركية يعني الإستراتيجية الأميركية في العراق إستراتيجية غير واضحة، الإستراتيجية الأميركية في العراق في بداية بعد دخول داعش إلى الموصل كانت تتحدث بشكل عقلاني عن وجود أزمة سياسية في العراق وأن ما لم تحل هذه الأزمة السياسية لا إمكانية لهزيمة داعش ولكن سرعة تقدم داعش فرضت على الولايات المتحدة أن تتدخل لإيقاف تقدم داعش وهذا ما حصل، يعني أجزم لكِ لولا تدخل الولايات المتحدة ربما كان داعش وصلت أبواب بغداد ولكن المشكلة هنا أن الولايات المتحدة لديها مقاربتين المقاربة الأولى أنها تعتقد أن من دون رؤية سياسية واضحة لا إمكانية لهزيمة داعش، هذه الرؤية السياسية تتضمن التعامل مع القوى المحلية سواء كانت القوى الكردية كما حدث في الحويجة أو مع القوى السنية لكن في المقابل هناك رؤية أيضاً بأنه إذا ما أردنا التركيز على مقاتلة داعش فلنتعاون مع الحكومة العراقية كيفما اتفق وهكذا وجدنا هذه الازدواجية الأميركية، هي تعلم جيداً أن الميليشيات تشكل خطراً أساسياً على الدولة العراقية على مستقبل الديمقراطية في العراق ولكنها اضطرت إلى أن تقدم دعماً غير محدود لهذه الميليشيات سواء كان في معارك الفلوجة أو في معارك بيجي يعني الجميع استمع إلى بيان السفارة الأميركية حول طبيعة التدخل يعني طبيعة النشاط الجوي الأميركي الذي كان مسانداً للمليشيات التي كانت تقاتل في بيجي لكن ملاحظة أخيرة ملاحظة أخيرة....

خديجة بن قنة: شكراً دكتور لم يعد هناك وقت للملاحظة الأخيرة أعذرني شكراً لم يعد هناك وقت لأي ملاحظة أخيرة لأنه انتهى وقت البرنامج شكراً للدكتور يحيى الكبيسي شكراً للأستاذ جاسم الموسوي من بغداد وشكراً أيضاً لإريك ديفيس من نيويورك شكراً لكم أنتم أيضاً أطيب المنى وإلى اللقاء.