اختتم في العاصمة النمساوية فيينا الاجتماع الرباعي حول الأزمة السورية بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية وتركيا وروسيا، دون التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

حلقة الجمعة (23/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن التصورات التي انعقد على أساسها اجتماع فيينا، وإلى أي حد حقق الغرض المرجوّ منه، والسيناريوهات التي يمكن على أساسها التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الأسد بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية.

وضم الاجتماع -الذي عقد دون إيران- وزراء الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون "سني رلي" أوغلو.

وانتهى اللقاء دون التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، لكن وزير الخارجية الأميركي وصفه بأنه كان مثمرا، أما وزير الخارجية الروسي فقد استغل الاجتماع للدعوة إلى توسيع أي مشاورات مقبلة بشأن سوريا، بحيث تضم كلاً من إيران ومصر.

video



تجنب المواجهة
حول هذا الموضوع يقول الكاتب والباحث السياسي السعودي جمال خاشقجي إن هذا الاجتماع يأتي لأن الجميع دخلوا في ما يشبه المواجهة التي يحاولون تجنبها.

وأضاف أن الروس باتوا جزءًا من المشكلة ويحاولون المشاركة في رسم مستقبل شرق المتوسط.

وأوضح خاشقجي أن الحديث يتم حول مصير الأسد، لكن المسألة معقدة جدا ومرتبطة بصيغة النظام القادم، والمعضلة هي رغبة الروس والإيرانيين في تفصيل نظام لا يقوم على رغبة السوريين، وفي نفس الوقت يُرضي السعودية والولايات المتحدة.

ويرى أن الاجتماع يأتي في محاولة للاتفاق، مشيرا إلى أنباء عن استمرار الاجتماع غدا، لأن المسافات بين الأطراف لا تزال بعيدة.

وبشأن دعوة روسيا لتوسيع الاجتماع ليضم مصر وإيران، قال خاشقجي إن الروس يريدون الاستعانة بصديق لتعضيد موقفهم في ما يتعلق بمصير بشار الأسد.

محاولة اتفاق
ومن جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن الدكتور فواز جرجس أن هناك تلازما بين المسارين الدبلوماسي والعسكري، فالأطراف تجلس مع بعضها البعض وفي نفس الوقت تحاول تحقيق إنجازات عسكرية على الأرض.

ولفت إلى ضرورة عدم الخلط بين التصريحات العلنية ومواقف الدول حين تجلس على طاولة المفاوضات، وقال في هذا الصدد إن الأشهر الستة الأخيرة شهدت "تدحرجا" في المواقف الإقليمية والدولية، خاصة في ما يتعلق بمصير الأسد.

ويرى جرجس أن اجتماع فيينا يأتي لإيجاد أرضية معينة، وردم الفجوة بين الأطراف، وجس النبض، ومحاولة تخطي العقبة الرئيسية.

ورأى أن إشراك إيران ضروري في دائرة التفاوض في ما يتعلق بمستقبل سوريا ومصير الأسد، محذرا من أنه إذا لم يتم التوصل لاتفاق خلال الأشهر المقبلة فقد يستمر الصراع لأعوام مقبلة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اجتماع فيينا وسيناريوهات الاتفاق على مصير الأسد

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   جمال خاشقجي/ كاتب وباحث سياسي سعودي

-   فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 23/10/2015

المحاور:

-   خلاف حول مصير الأسد

-   روسيا وضرورة توسيع اجتماعات فيينا

-   سيناريوهات الحل المحتملة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، اختتم في العاصمة النمساوية فيينا الاجتماع الرباعي حول الأزمة السورية بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية وتركيا وروسيا دون التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي التصورات التي انعقد على أساسها اجتماع فيينا وإلى أي حد حقق الغرض المرجو منه؟ وما هي السيناريوهات التي يمكن على أساسها التوصل إلى اتفاق حول مصير الأسد بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية؟

بدون إيران انعقد في العاصمة النمساوية فيينا لقاء رباعي ضم وزراء الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينيرلي أوغلو، لقاء فيينا انتهى من دون التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد لكن وزير الخارجية الأميركي وصفه بأنه كان مثمراً، أما وزير الخارجية الروسي فقد استغل الاجتماع للدعوة إلى توسيع أي مشاورات مقبلة بشأن سوريا بحيث تضم كلاً من إيران ومصر، تقرير فتحي إسماعيل يضعنا في سياق وخلفيات لقاء فيينا.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم يسبق لهؤلاء الأربعة أن اجتمعوا من قبل لكن معضلة سوريا وهي موضع خلاف بين بعض منهم جمعتهم في العاصمة النمساوية فيينا، تتفق موسكو وواشنطن وأنقرة والرياض على ضرورة إيجاد تسوية ما في سوريا لكن مقارباتها تختلف بشأن التوصل إلى هذه التسوية وخاصة فيما يتعلق بمصير بشار الأسد ودوره فيها، فبينما تبدو السعودية وتركيا متفقتين على المطالبة برحيله فوراً تبدو واشنطن اقل تشبثاً بذلك من الناحية الزمنية على الأقل، بينما تصر موسكو على بقاء حليفها في السلطة وفي أحسن الأحوال تنحيه ضمن ترتيبات طويلة الأمد وعليه فإن نجاح اجتماع فيينا سيتحدد في جانب كبير منه بما سيطرأ على مواقف المجتمعين من تغيير حول مصير الأسد، وبموازاة الاهتمام بمواقف من حضروا اجتماع فيينا استرعى غياب طهران عن هذا اللقاء اهتمام كثيرين وأثار كثيراً من تساؤلاتهم نظراً لأن إيران لاعب رئيسي في الساحة السورية إلى جانب النظام، لكن السياق الأهم لاجتماع فيينا فيما يبدو هو استدعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام الرئيس السوري إلى الكرملين حيث عقد معه جلسة محادثاتٍ أوحت صورها التي بثت بعد يوم أن الرئيسين لم يكونا في وضع الندية بأي حال من الأحوال، فهذا واثق ينصت ويأمر وذلك يشرح ويبرر وليس له ربما إلا الانصياع للمنقذ وصاحب الفضل عليه، تفاصيل كثيرة عن لقاء بوتين الأسد ربما أثارها لافروف أمام نظرائه في لقاء فيينا وهي قد تكون حاسمة في بلورة موقف رباعي مختلف عن السابق من نظام دمشق فمن يقنع من في نهاية المطاف، وإذا كان مصير الأسد يمر عبر اجتماع فيينا هذا سلباً أو إيجابا فإن الدور الروسي أيضاً يختبر من خلال هذا الاجتماع وسيتأكد ما إذا كانت موسكو ترغب في أن تكون طرفاً دولياً مسؤولاً وأن تتحول إلى صانع محتمل للسلام من خلال الجمع بين نفوذها المتزايد على الأسد وقوتها العسكرية في سوريا للتوسط في اتفاق ينهي الصراع، الجواب قد لا يُعرف فوراً وفي انتظار كل الاحتمالات يبعث الحلف المساند للثورة السورية رسائله أيضاً قبل اجتماع فيينا وأثنائه وبعده على شكل اتهامات صريحة لروسيا عشية اللقاء وإعلان بلقاء عسكري رفيع بين قائدي الأركان في السعودية وتركيا حول النزاع السوري فضلاً عن محادثات واتصالات قطرية سعودية تركية على مستوى القادة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا هنا في الأستوديو جمال خاشقجي الكاتب والباحث السياسي السعودي ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، أهلاً بضيفي الكريمين، أستاذ جمال نبدأ معك فيما يتعلق بهذا الاجتماع في فيينا مواقف الأطراف معروفة ومعلنة من الأزمة ومن مصير الرئيس الأسد، ما الذي كان يعنيه هذا الاجتماع ماذا كان مرجوا منه؟

خلاف حول مصير الأسد

جمال خاشقجي: هذا الاجتماع لأن الجميع دخلوا الآن في ما يشبه المواجهة فيحاولون أن يتجنبوا المواجهة، السعوديون والأتراك والقطريون مصرون على موقفهم، الأميركان لا يزالوا في ترددهم والروس باتوا جزءاً من المشكلة، كأن الروس يقولون للسعوديين والأتراك لن نترككم تتصرفون في سوريا لوحدكم نحن الآن جئنا وسوف نشارككم في رسم مستقبل الشرق المتوسط، المسافات لا تزال متباعدة ولكن من الجيد أن يتم هذا الحديث، الحديث الآن يتم حول مصير الأسد المسألة معقدة جداً لأنها مرتبطة بأمرين آخرين مصير الأسد مرتبط بصيغة النظام القادم، أنا أعتقد المعضلة الكبيرة القادمة هو رغبة الروس والإيرانيين في تفصيل نظام ما في المستقبل يرضى به السعوديون والأتراك نظام لا يقوم على رؤية الشعب السوري وغير منطقي، طبيعة النظام السوري أنك إذا أخذت منه بشار الأسد ينهار النظام بالكامل فهم يحاولوا أن يجدوا صيغة فأنا أراهن أن الروس يريدون بشار الأسد أن يبقى أطول فترة ممكنة حتى يستطيعوا أن يصعدوا شخص ما يستطيع أن يحمي مثلما بشار حمل الإرث عن والده لأن لو ترك بشار الأسد اليوم سوف ينهار النظام السوري هذه طبيعة الأنظمة الشمولية.

عبد القادر عيّاض: عن هذا الاجتماع هل كان لجس النبض بين الأطراف للتعبير عن المواقف بشكل مباشر في طاولة موسعة أم ماذا؟

جمال خاشقجي: كان لمحاولة اتفاق والدلالة على ذلك أن هنالك نية لعقد اجتماع غداً أيضاً في معلومات أن الاجتماع لم ينته بعد وأنه قد يتجدد في الغد، ففي نية لعمل اتفاق ولكن المسافات لا تزال بعيدة، الروس يريدوا أن يستعينوا بصديق طلبوا أن تنضم مصر وإيران إلى المفاوضات لماذا؟ لأنهم يريدون من يعضد رؤيتهم المصريين والإيرانيين الرؤية متشابهة في إصرارهم على بقاء النظام.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق ببشار الأسد.

جمال خاشقجي: فيما يتعلق ببشار الأسد يريدوا إبقاء بشار الأسد لأنهم يحملون نفس الرؤية يعلمون بأن هذا النظام لو أخذت منه بشار الأسد اليوم سوف ينهار النظام بالكامل.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز فيما يتعلق بما سبق هذا الاجتماع ربما بزمن بسيط ظهور الرئيس السوري في موسكو يستقبله الرئيس الروسي وكذلك بعض التحركات في المنطقة لقاء بين قيادات عسكرية سعودية وكذلك تركيا سبقت أيضا هذا الاجتماع، هل هي لوضع تصور أدوات معينة حتى يتم أو تتحكم أو تسير هذا الاجتماع أم ماذا برأيك؟

فواز جرجس: يعني أولاً هناك تلازم بين المسار الدبلوماسي والمسار العسكري يعني هناك حوارات سياسية ودبلوماسية ولكن الأطراف تحاول أن تستثمر عسكريا من أجل الحقيقة أن يكون لديها اليد الطولى، إذاً علينا أن لا نستغرب أن الأطراف تجلس مع بعضها البعض تتحاور مع بعضها البعض ولكن في ذات الوقت هي تحاول في الحقيقة تحقيق انجازات عسكرية كما يحدث من قبل التدخل الروسي وحلفاء الروس في سوريا وأيضاً المعارضة السورية وحلفاء المعارضة السورية الإقليميين والدوليين، النقطة الثانية أنت سألت سؤال مهم للغاية إذا كانت المواقف متباعدة لهذه الدرجة لماذا الاجتماع؟ وبالفعل هناك فجوة عميقة جداً أو فجوات ببن الأطراف بين طرفي المعسكرين الرئيسيين، أولاً نقطة مهمة للغاية علينا أن لا نخلط بين التصريحات العامة العلنية ومواقف الدول الإقليمية والدولية حين تجلس على طاولة المفاوضات، وأنا وكغيري أتابع ما حدث وما يحدث في سوريا والمواقف بالفعل إذا تأملنا جدياً..

عبد القادر عيّاض: هل لك أن تدلل على ما تقول الآن بين الفرق بين ما يعلن في العلن أو في الظاهر وبين ما يقال في الطاولة؟

فواز جرجس: نعم هذا ما أحاول أن اشرحه الآن إذا تمعنا جيداً في الأشهر الست الأخيرة نرى أن هناك تدحرجاً في المواقف الإقليمية والدولية، النقطة الأولى المواقف الأميركية المواقف الأوروبية المواقف الإقليمية من قضية الأسد بقاؤه 6 أشهر تسع أشهر في المرحلة الانتقالية هذا تغير جذري في المواقف الدولية مش جذري بل تغيير مهم، كل أعداء الأسد يصرون على رحيله ولكن حتى المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة تقول أنها مستعدة لبقاء الأسد عدة أشهر في السلطة إن كان ستة أشهر أو لمرحلة ما كما تحدث وزير الخارجية البريطاني، النقطة الأولى حتى القيادة الروسية القيادة الإيرانية قالت أنها تعرف تماماً أن الأسد لا يمكن أن يبقى إلى الأبد في السلطة هذا يعني حتى إيران هي الحليف الأقوى لسوريا تعرف جيداً ن الأسد لا يمكن أن يبقى لفترة طويلة في سوريا والقيادة الروسية ليست بهذا الغباء، تتحدث عن هيئة انتقالية تشارك فيها كل أطياف القوات المقاتلة في سوريا إذاً لماذا مثل هذا الاجتماع؟ لإيجاد أرضية معينة ردم الفجوة جس النبض المحاولة من خلال الدبلوماسية كما قالها كيري تخطي العقبة الرئيسية، السؤال الآن ليس الحديث عن الأسد نعرف تماماً أن هذه المعضلة الرئيسية كيف يمكن التعامل مع هذه المعضلة؟ قالها جون كيري..

روسيا وضرورة توسيع اجتماعات فيينا

عبد القادر عيّاض: ربما هذا ما نناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة عندما نتكلم عن السيناريوهات المطروحة في هذا الاجتماع أو ما سيتلوه من اجتماعات، أستاذ جمال عندما نتكلم عن هذا الاجتماع وما خلص إليه ودعوة روسية إلى انه لا يمكن تحقيق أي تقدم في المسألة السورية باستبعاد الطرف الإيراني، إيران لم تحضر في هذه الجلسة، ماذا عن هذا التكتيك ما الذي يراد روسياً عندما توسع الدائرة ويتم إدخال إيران فيها؟

جمال خاشقجي: كما ذكرت الاستعانة بصديق يريدوا أن يعززوا موقفهم بإيران التي تحمل نفس الرؤية، نفس الرؤية الروسية، اللي هو بقاء الأسد أطول فترة ممكنة ريثما يستطيعوا ترتيب الأوضاع في سوريا لأنهم ما يزالوا يحلمون بأنهم قادرون على تشكيل سوريا المستقبل، سوريا المستقبل التي سوف تحمي المصالح الروسية والمصالح الإيرانية .

عبد القادر عيّاض: ولماذا غابت أو غيبت عن هذا الاجتماع إيران طبعاً؟

جمال خاشقجي: لأن السعودية مصرة على أن إيران جزء من هذه المشكلة وليست من الحل فبالتالي القوة الفعالة اليوم في سوريا وكما أشار الأستاذ فواز هي السعودية وتركيا بضغطها العسكري والروس بضغطهم العسكري، الآن الإيرانيين مجرد مساند بالإضافة إلى النظام السوري، فهذه القوة التي يمكن أن تصل إلى اتفاق ولكن الروس يحاولوا جهدهم تشكيل جبهة وللآسف حتى من بعض الدول العربية التي تقول ببقاء النظام لأن لا يزال البعض يحلم ويغيب الشعب السوري ويغيب القرار السوري صاحب القرار في نهاية هو الشعب السوري، بمعنى أن سوريا المستقبل الذي سوف يقرر العلاقات بين سوريا وإيران هو الشعب السوري، الذي يقرر العلاقة ما بين سوريا وروسيا هو الشعب السوري بالتأكيد الفائز في الانتخابات السورية التي ستجري بعد سنتين أو ثلاثة سيرفض البتة أن تكون هناك علاقة مع إيران، سوف ينظر إلى إيران بمقت وكراهية، الإيراني يعلم ذلك فهو يريد أن يشكل ويضمن المستقبل بتشكيل نظام بعيد عن روح الربيع العربي نظام أشبه بنظام بشار الأسد ولكنه ألطف منه ولكنه يظل نظام قمعي أو نظام شمولي ولكنه لطيف كما تحاول بعض الأنظمة في المنطقة أن تخرج الآن بهذا المنطق الجديد.  

عبد القادر عيّاض: على كل حال فاصل قصير نناقش بعده السيناريوهات المحتملة للاتفاق بشأن مصير الأسد نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات الحل المحتملة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش سيناريوهات الحل المحتملة في سوريا على ضوء لقاء فيينا بين وزراء الخارجية الروسي والأميركي والسعودي والتركي، دكتور فواز فيما يتعلق الآن بما هو مطروح من سيناريوهات هي الأقرب إلى التحقيق أو التنفيذ كمخرج لإيجاد حل لما يجري في سوريا وبداية بما يتعلق بمصير بشار الأسد؟

فواز جرجس: أولاً الحقيقة الحديث الذي تحدث به وزير الخارجية الأميركي يعطينا نوعاً مما حدث اليوم في هذا الاجتماع قال انه كان لقاء مثمراً وأفكار بناءة، طبعاً الفجوة بالنسبة للمعضلة الرئيسية وهو مصير الأسد الدبلوماسية الخلاّقة هي ما تحاول تخطي هذه العقبة ماذا تم الحديث عنه؟ الحديث الآن هو عن طبيعة الهيئة الانتقالية الآليات التي سوف يتم اتخاذها في تشكيل هذه الهيئة الانتقالية طبيعة الفصائل المقاتلة التي سوف تشارك في هذه الهيئة الانتقالية، السلطات التنفيذية طبيعة هذه السلطات التنفيذية، كل هذا الحديث عن طبيعة الهيئة الانتقالية هو محاولة لتحييد لقضية المعضلة الرئيسية لأن كل الإطراف لا تتفق على هذه القضية لا أعداء الأسد أو حلفاء الأسد ومن هنا محاولة لإيجاد أرضية معينة محاولة للقفز فوق هذه المعضلة، نقطة مهمة بالنسبة لإيران يعني بالفعل المملكة العربية السعودية هي التي رفضت مشاركة إيران ولكن إذا تمعنا جيداً بنتائج هذا اللقاء تغيير مهم في موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية الأميركي يتحدثون الآن عن اجتماع موسع يتم من خلاله إشراك إيران لأنه بغض النظر عن قضية المواقف السياسية هل يمكن الوصول إلى تسوية واقعية حقيقية في سوريا بدون إشراك إيران؟ هذا ما تحدث عنه وزير الخارجية الأميركي طبعاً لا الكل يعرف ذلك، إذا بالفعل كان هناك نية جدية لإيجاد تسوية حقيقية أو بداية تسوية حقيقية هيئة انتقالية بسلطات تنفيذية تحاول تخطي عقبة الأسد للدول الإقليمية..

عبد القادر عيّاض: دعنا نتأكد مما ذكرته الآن، أستاذ جمال تغير في الموقف السعودي فيما يتعلق بإشراك إيران في دائرة التفاوض فيما يتعلق بمصير الأسد ومصير سوريا.

جمال خاشقجي: هو صرح كيري بأن هناك نية لعمل اجتماع موسع لكن لم يصدر من السعودية موقف يوافق أو يعارض لكن ليس هذا مهماً حتى له حضرت إيران الاجتماع لن يؤدي هذا إلى فرق كبير في القصة أنا متشائم أنه يمكن التوصل إلى اتفاق لأن المسافات لا تزال بعيدة بمعنى كما شرحت أن الإيرانيين والروس يريدون إبقاء النظام مع ترتيب شيء ما يؤدي إلى تغيير رأسه وهذا الأمر مرفوض، عادل الجبير قال قبل أيام أن السعودية تريد انتخابات حقيقية في سوريا ودستور جديد، فدستور جديد هل يعقل أن يجلس شخص مثل علي مملوك وشخص مثل أبو عبد الله الحموي زعيم أنصار أحرار الشام ويتفاوضوا على دستور جديد، المسافة الزمنية والعقلية ما بين رجل قمعي دموي مثل علي مملوك ينتمي إلى نظام شمولي وشخص يتوق إلى دولة سورية حرة مثل أحرار الشام أو غيرهم من الزعماء الشباب السوريين مسافة هائلة لا يمكن أن تتشكل هذه الرؤية ففكرة عمل ثم الروس اليوم يحاربون من، يحاربون هؤلاء الثوار الذين يتحدثون أنهم في المعارضة التي سوف تنضم إلى المرحلة الانتقالية فالمسافات ما تزال هائلة.

عبد القادر عيّاض: ماذا أستاذ جمال عن توسيع دائرة من يحضر هذا الاجتماع هناك حديث عن قطر هناك حديث عن الأردن مصر الإمارات ودول أخرى، كيف سيتم التشكيل بين هذه المجموعات وصفنا الآن الصورة بأن هناك دول هي ضد بقاء الأسد وتدعو إلى التغيير في هذا البلد وهناك دول داعمة للأسد بشكل أو بآخر ولبقائه ولبقاء الوضع في سوريا على حاله، كيف يمكن تصور اجتماع يشمل كل هؤلاء؟

جمال خاشقجي: أنا أميل انه مجرد مناورات للتسويف من قبل الروس والإيرانيين، المهم ما يجري على الأرض، السعودية ألقت بثقلها أكبر على الأرض في سوريا الأسلحة ارتفع منسوبها وأنواعها والروس بدؤوا يشعروا بذلك.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن الأردن على سبيل المثال هناك اتفاق روسي أعلن اليوم أن هناك تعاون وتنسيق روسي أردني من أجل تنظيم العمليات في سوريا؟

جمال خاشقجي: ما من سلاح يدخل سوريا من الجبهة الجنوبية إلا عن طريق الأردن، الأردنيون لا يتحدثون كثيراً ولكن الأردنيون شركاء مع السعوديين 100% في مستقبل سوريا.

عبد القادر عيّاض: دكتور فواز الآن ما هو موجود الآن من تدخل روسي واستقبال للرئيس الأسد ولقاء فيينا الآن، ما العقبة الحقيقية التي قد تجعل مصير هذا الاجتماع وما يتلوه مثل حال مصير جنيف 1 وجنيف 2؟

فواز جرجس: يعني أولاً لا شك فيه أن المواقف متباعدة للغاية هي محاولة جدية من قبل القوى الإقليمية والدولية لإيجاد أرضية مشتركة يعني أنتَ تحدثت عن توسيع مظلة المناقشات بالنسبة لقطر والأردن وإيران يعني هذه الدول هي التي تدعم المعارضة والنظام ولا يمكن الوصول لا يمكن الوصول أنا لا أقول أن التسوية على الأبواب يا ريت لا يمكن الوصول إلى تسوية حقيقية واقعية جدية فعالة إلا من خلال إشراك كل القوى التي تدعم المعسكرين المتقاتلين في سوريا النقطة الأولى، النقطة الثانية الهيئة الانتقالية ذات السلطات التنفيذية يعني هو جمع الحقيقة القوى التي تريد دولة سورية ديمقراطية لحمة وطنية هذا يعني في الحقيقة دمج القوات النظامية مع الفصائل المقاتلة يعني هذه النقطة مهمة للغاية بالنسبة للقضية سألتني عن قضية الاجتماع بين بوتين والأسد، يعني مما لا شك فيه الآن بغض النظر عن الكلام الإنشائي والخطابي روسيا الآن تملك زمام المبادرة في سوريا تستثمر استثمارا استراتيجيا عسكريا في سوريا لديه الرغبة والإرادة الولايات المتحدة لا تستثمر استراتيجياً لا تريد الغرق في المستنقع السوري وهذا يعني انه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الأشهر القادمة صراع مفتوح لسنوات قادمة، ومن هنا كل الأطراف أنا أقولها بصراحة حتى المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة تريد مخرجاً من المأزق لأن الكل يغرق في المستنقع السوري وطبعاً سوريا تدمر والشعب السوري أصبح بين لاجئ ونازح، ومن هنا اعتقد أن انخراط روسيا وأميركا في هذا الصراع الآن هو يمكن أن ينتج يمكن- أتمنى- يمكن أن ينتج بداية بداية لحوار يمكن أن يؤدي إلى ردم بعض الفجوات الموجودة وإخراج بشار الأسد بطريقة معينة من سوريا.

عبد القادر عيّاض: كيف يمكن الشروع في حوار دكتور فواز وسؤالي موجه إلى الأستاذ جمال كيف يمكن الحديث عن بداية وعن شروع تفاوض سياسي والرئيس الروسي قولوا لي أين المقاتلين المعتدلين حتى أنا لا أقوم بضربهم، ينفي أي وجود مقاتل معتدل في سوريا كيف يمكن التصور لحل سياسي في طرف له ثقل كروسيا ويتكلم عن حل سياسي في سوريا ويتكلم بهذا المنطق؟

جمال خاشقجي: هنا المشكلة اليوم مئات الآلاف من النازحين بدأوا يخرجوا من أراضيهم في شمال سوريا نزحاً من القصف الروسي فهذا سبب آخر الآن فالروس يباشرون الحرب ضد الشعب السوري أنا أميل إلى أن السبب الآخر لهذه المفاوضات في فيينا هو ما أشار إليه الأستاذ فواز أن كافة القوى تريد أن تتحاشى المواجهة لأن المعروض حالياً ما لم نصل إلى اتفاق وسوف نتواجه جميعاً في سوريا لسنتين أو ثلاثة قادمتين، الجميع سوف يجر إلى ذلك المستنقع أيها الروس إذا أنتم تريدون ذلك فنحن جاهزون كأن السعودي يقول لهم والتركي نحن لن نمنع شيء يساعد الثوار السوريين من الانتصار أنتم سوف تدفعون الثمن أنتم الآن تمارسون الحرب في الطائرات فقط، ولكنكم قد تضطرون أيضاً إلى إرسال قوات تعالوا نحل المشكلة مبكراً بما يتوافق مع الشعب السوري وليس برؤيتكم الضيقة التي تقوم على إبقاء النظام لأن هذا مستحيل النظام دستوري مفكك.

عبد القادر عياض: هل هناك نية حقيقية من مجمل الأطراف لإيجاد حل حقيقي من خلال هذا الاجتماع؟

جمال خاشقجي: لا اعتقد لدى الروس لا توجد، اعتقد الروس يسوفون الروس يحاولون تحقيق انتصار على الأرض يحاولوا أن يفرضوا واقعاً على الشعب السوري وعلى من يدعم الشعب السوري، بمعنى أن يستطيعوا الاستيلاء على حلب وعلى المنطقة المحيطة تماماً حول حمص ويمنعوا هذه العمليات الجارية حالياً وحينها يقول الآن أيها الثوار السوريين لا حل أمامكم إلا أن تقبلوا بالأمر الواقع، السعوديون يقولوا هذا لن يحصل.

عبد القادر عيّاض: الكاتب والباحث السياسي دكتور جمال خاشقجي شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.