لم تترك الطريقة التي قصفت بها جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح  تجمعات المدنيين في تعز عصر ومساء الأربعاء أي احتمال لتفسير ما حدث سوى بأنه مجزرة مقصودة ومدبرة.

فدقة التصويب وخلو المنطقة من أي أهداف عسكرية كان أوضح من أن يحتاج إلى دليل، تصرف يطرح العديد من التساؤلات بشأن الهدف من هذه المجزرة، التي جاءت بعد أيام قليلة من موافقة الحكومة اليمنية على الدخول في حوار مع جماعة الحوثي يوفر مخرجا سياسيا للأزمة.

فما دلالة ارتكاب الحوثيين وقوات صالح هذه المجزرة بعد أيام من إعلان التزامهم بقرار أممي يمهد لحل سياسي؟

وما التأثيرات المحتملة لهذه المجزرة على إمكانية الحسم في تعز ومصداقية التفاهمات السياسية المطروحة؟

حلقة 22/10/2015 من "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على دلالات توقيت مجزرة تعز، وتأثيراتها المحتملة على مسار الحسم ومصداقية التفاهمات السياسية المطروحة.

خطأ استراتيجي
ويعتقد المحامي والمحلل السياسي فيصل المجيدي أن الموت هو المتوفر الوحيد في تعز, مشيرا إلى إلى أن الحوثيين فقدوا الكثير من المواقع العسكرية بينما خسر صالح رئاسته لليمن، والآن عزل عن رئاسة حزب المؤتمر الشعبي، ولذلك يصبون جام غضبهم على المواطنين في تعز.

ويرى أن الحكومة ارتكبت خطأ استراتيجيا بالموافقة على الدخول في مفاوضات مع جماعة الحوثي وأنصار صالح. لافتا إلى أن مجلس الأمن طالب الحوثيين بالخروج من المدن دون أي شرط أو قيد.

من جانبه اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي إبراهيم آل مرعي أن الحوثيين خسروا 75% من الأرض ولم يجدوا أي مكسب على المسرح، فلجؤوا إلى ارتكاب مجزرة بحق المدنيين بتعز لاستخدامها ورقة ضاغطة في المفاوضات مع الحكومة.

ولم يستغرب آل مرعي صمت الأمم المتحدة إزاء هذه المجزرة، مستدلا بمواقفها السابقة من مجازر وأفعال الحوثيين وأنصار صالح.

بدوره أكد وضاح الدباني المسؤول العسكري الميداني في المقاومة الشعبية في تعز أن الحوثيين وأنصار المخلوع صالح لا يلتزمون بأي اتفاقيات أو مواثيق بل يستغلونها لتحقيق مكاسب على الأرض.

التأثيرات المحتملة
وبخصوص التأثيرات المحتملة لمجزرة تعز على مصير المفاوضات، أوضح المجيدي أن تعز أصبحت شقيقة لحمص وحلب وغزة بسبب المجازر المرتكبة، معتبرا الذهاب للتفاوض مسألة عبثية في هذه الظروف.

وقال إنه على الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يتواصل مع قوات التحالف العربي لاتخاذ قرارات تخفف من معاناة الناس في تعز. معربا عن اعتقاده بأن شعبية الرئيس والحكومة تتآكل إذا ما استمروا على هذا الموقف.

أما آل مرعي فأعرب عن قناعته بأن الذهاب إلى المفاوضات يجب أن يترافق مع العمليات العسكرية بنفس الزخم الحالي، مؤكدا على ضرورة ألا تستثنى صعدة من الضربات الجوية.

واعتبر أن توقف العمليات العسكرية أثناء عملية التفاوض سوف يكون وبالا على الجبهة العسكرية، لأن الحوثيين سيستغلون الوضع للتقدم وتحقيق مكاسب على الأرض.

وأشار مرعي إلى أن هناك دعما وصل من قوات التحالف للمقاومة في تعز, مشيرا إلى أن عمليات التحالف العربي في تعز بدأت في 1 أكتوبر/تشرين الأول.

من جانبه لفت وضاح الدباني إلى أن الحوثيين يحاصرون المدينة من أطرافها وأن الأسلحة الثقيلة وحدها الكفيلة بمساعدتهم على تحرير تعز, لافتا إلى تحقيق تقدم على جبهة الأربعين.

وأكد أن المجزرة التي اقترفها الحوثيون وأنصار المخلوع زادتهم إصرارا على إنهاء الحصار ودك أوكار الحوثي وصالح حول تعز.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تأثير مجزرة تعز على التفاهمات السياسية باليمن

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- وضاح الدباني/ مسؤول عسكري ميداني في المقاومة الشعبية اليمنية في تعز

- فيصل المجيدي/ محامي ومحلل سياسي

- إبراهيم آل مرعي/ خبير عسكري واستراتيجي

تاريخ الحلقة: 22/10/2015

المحاور:

-   تنسيق العمليات في تعز

-   تعز الملف الصغر

-   3 أهداف رئيسية لدول التحالف

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، تواصلت ردود الفعل الغاضبة في اليمن على المجزرة التي ارتكبها الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في تعز يوم الأربعاء وراح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولا ما  دلالة ارتكاب الحوثيين وقوات صالح لهذه المجزرة بعد أيام من إعلان التزامهم بقرار أممي يمهد لحل سياسي؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذه المجزرة على إمكانية الحسم في تعز ومصداقية التفاهمات السياسية المطروحة؟

لم تترك الطريقة التي قصف بها الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تجمعات المدنين في تعز عصر ومساء الأربعاء لم تترك أي احتمال لتفسير ما حدث سوى أنه مجزرة مقصودة ومدبرة، فدقة التصويب وخلو المنطقة من أي أهداف عسكرية كان أوضح من أن يحتاج إلى أي دليل، تصرف يطرح العديد من التساؤلات بشأن الهدف من هذه المجزرة التي جاءت بعد أيام قليلة من موافقة الحكومة اليمنية على الدخول في حوار مع الحوثيين وصالح وتوفر هذه الموافقة مخرجا سياسيا للازمه. نتابع أولا تقرير زياد بركات ثم نبدأ النقاش مع ضيوفنا:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: تعلن الحكومة اليمنية موافقتها على ما يمكن تسميته بجنيف 2، أي المحادثات مع الحوثيين، يمر يومان أو ثلاثة فيرد الحوثيون على طريقتهم، مجزرة جديدة في تعز يسقط جرائها العشرات ما بين قتيل وجرح وتلك واحدة من بين الأسوأ التي يرتكبها الحوثيون في تعز تحديدا منذ بدأ تراجعهم الذي وصف بالذليل أمام تقدم المقاومة وقوات التحالف. القصف كما قالت مصادر الشرعية لم يكن عشوائيا بل دقيقا واستهدف مناطق مدنية مما يدل على أن هدفه إيقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا وذاك تحقق على أمل عول عليه الحوثيون طويلا وفي تعز خصوصا وهو تحويل خسائر في صفوف المدنين إلى عبء ضاغط على الشرعية يدفعها إلى التراجع عن تقدمها في مناطق أخرى. مسعى اخفق على ما يظن لكنه في   جانب أخر كشف عن قصور أممي لا يرى ما يفعله الحوثيون ويعتبرهم شريكا على طاولة المحادثات فلا تلويح حتى بعقوبات إضافية ولا مساع حقيقية لتحويل تعز إلى ما يعتبر كعب أخيل في صفوف الحوثيين ينتهي بدفع الثمن لا بقبضه على طاولة المفاوضات، فالمدينة تدفع الثمن الباهظ منذ بدء القتال فهي صمدت وقاومت ولكنها تركت وحيده، وبحسب مصادر في صفوف المقاومة والتحالف معا فإن ثمة انتقادات تطال سير العمليات العسكرية وإغفالها التركيز على تعز إنقاذا لها من مصير مأساوي ودامٍ يهيئه لها الحوثيون ما لم تتم نجدتها، أكثر من ذالك يذهب تيار داخل الشرعية نفسها إلى ما هو ابعد، ربط أي محادثات مع الحوثيين وحليفهم صالح بالملف الإنساني، فلا يكفي الانسحاب من المدن ولا إلقاء السلاح شرطيين للتوصل إلى أرضية أوليه للسلام بل لابد من إضافة المحاسبة وان بأثر رجعي خاصة بما يتصل بالمجازر التي ارتكبت بحق مدنيين وهو ما يعني بالنسبة لهؤلاء تعزيزا للقرار الدولي 2216 وغيره من القرارات  التي فرضت عقوبات على شخصيات من معسكر الحوثي  وصالح بالاسم، بناء على دور هذه  الشخصيات في انتهاكات جسيمه لا مصلحة للمجتمع الدولي في تجاهلها ولا استقرار أو سلاما حقيقيين في اليمن بدونها.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تعز وضاح الدباني المسؤول العسكري الميداني في المقاومة الشعبية اليمنية بتعز، وينضم إلينا من الرياض ضيفانا فيصل المجيدي المحامي و المحلل السياسي اليمني، وأيضا الأستاذ إبراهيم آل مرعي الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي، نرحب بضيوفنا جميعا، وابدأ معك سيد الدباني هذه طبعا ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها الحوثيون و قوات صالح مجزرة في تعز لكن الغريب أن هذه المرة هذه المجزرة التي حدثت جاءت أياما فقط بعد إعلان الحوثيين التزامهم بالقرار الأممي 2216 وموافقة الحكومة اليمنية على الدخول في مفاوضات برعاية أممية، كيف نقرأ إذن توقيت هذه المجزرة لماذا الآن؟

وضاح الدباني: بسم الله الرحمن الرحيم، نشكر قناة الجزيرة على الاستضافة، قوات الحوثي وصالح المخلوع لا تلتزمان بأي اتفاقيات ولا بأي مواثيق دولية مهما كانت فإنما يستغلون هذه الاتفاقيات أو هذه المشاورات لتحقيق مكاسب على الأرض أو غير ذلك من الأمور العسكرية، هذا فقط لا غير الذي يريدونه من هذه الاتفاقيات  أو هذه المباحثات لتطويل الوقت و تحقيق مكاسب على الأرض.

خديجة بن قنة: سيد مجيدي واضح إن توقيت هذه المجزرة مبرر لموقف الحوثيين وعلي عبد الله صالح في هذا التوقيت لارتكاب مجزره هكذا بهذا الحجم، ماذا تقرأ أنت في هذا التوقيت؟

فيصل المجيدي: شكرا، الواقع حقيقة المقابر لم تتوقف في تعز منذ ستة أشهر.

خديجة بن قنة: تفضل سيد مجيدي السؤال لك.

فيصل المجيدي: شكرا طبعا الموت أصبح حقيقة هو الوحيد المتوفر في هذه المدينة، الواقع أن الحوثيين و لنقرأ وجهة نظرهم في هذه المرحلة هم في الأساس فقدوا كثيرا من المواقع العسكرية تراجعوا في كثير من الأماكن ولا ينبغي أيضا أن نغفل أن المخلوع صالح خلع مرتين أولا من كرسي الرئاسة ثم قبل أمس خلع من كرسي مؤتمر الشعبي العام فأراد أن يصب جام غضبه على مدينة تعز و بتالي هم يسعون بكل تأكيد لخلط الأوراق، هم يعلمون أن الناس و المدنيين لا يهمهم حقيقة المفاوضات، لا يرون أن في هذه المفاوضات سوى فقط إدارة للعنف لأنهم لم يستفيدوا و بالتالي أنا أعتقد أن موافقة الحكومة بهذه الطريقة كانت خطأ استراتيجي لسبب بسيط، وسأعود بذلك لقرارات الأمم المتحدة، أنا أتحدث عن خمس قرارات هنا ربما أصبحت القضية اليمنية بقراراتها تفوق قضية فلسطين، اثنين من هذه القرارات تحت الفصل السابع، وأعني بذلك القرار 2140 ثم القرار 2216 يتحدث عن سبع نقاط ويقول بالحرف الواحد" يطالب مجلس الأمن الحوثيين الالتزام دون قيد أو شرط بالانسحاب من المدن ووقف العنف، أيضا تسليم الأسلحة، عدم القيام بأعمال الحكومة، عدم القيام بتجنيد الأطفال وتسريحهم، إطلاق السجناء، عدم القيام باستفزاز الجيران" الحوثيون لم ينفذوا أي طلب من هذا.

خديجة بن قنة: ليس فقط لم ينفذوا واضح إن كل هذه الفقرات التي ذكرتها المتضمنة في القرار الأممي ما حدث هو العكس بالضبط، موضوع الانسحاب بالعكس هم يتوسعون، هناك توسع بين تعز ولحج، موضوع وقف التسلح بالعكس هناك تسلح وأيضا موضوع عدم قصف المدنين هناك قصف للمدنين، كيف نفهم إذن هذه الحالة من التمدد و التوسع عسكريا على الميدان؟

فيصل المجيدي: بالضبط هم سيدتي في الوقت التي أعلنت فيه الحكومة الموافقة على القرار 2216 كان محمد عبد السلام يجتمع بالأمين العام لحزب الله "نصر الله ويقول أنه تلقى دعما سياسيا وعسكريا لكل خيارات الحوثيين في ذات الوقت كانت اللجنة الحوثية التي يسمونها "اللجنة الثورية" تزور طهران والحشد الشعبي و أيضا يفهم من هذه الزيارات أنها ربما لتلقي الأوامر باعتبار إن القرار لم يعد وطنيا و بالتالي...

خديجة بن قنة: السؤال للأستاذ إبراهيم آل مرعي، لماذا لا تتلقى المقاومة الدعم المطلوب وكان المجلس العسكري في تعز قد طالب في بيانه أمس بعد المجزرة التي حدثت، طالب بشكل واضح لفك الحصار، طالب بالدعم وقال أنه لو كان هناك دعما عسكريا لهم بالعتاد والى ذلك لكان بإمكانهم التصدي لما حدث بالأمس في تعز لماذا إذا لا يصلهم الدعم المطلوب؟

إبراهيم آل مرعي: بسم الله الرحمن الرحيم أحيك أختي خديجة وأخي وضاح وأخي فيصل ومشاهدي قناة الجزيرة أولا اسمحي لي أن أعزي وأعزي أنفسنا في الثلاثة وعشرين الذين استشهدوا بالأمس و قبل إن أجيب على السؤال في ثلاثين ثانية أقول أن هذه خامس مرة تستهدف تعز كمجزرة، كانت الثلاث المرات الأولى أثناء الهدن والمرة الرابعة في جنيف واحد والمرة الخامسة عندما وافقوا على القرار 2216 الدلالة فقط في أشارة سريعة هم خسروا على الأرض، التحالف حقق 75 بالمئة وحرر 75 بالمئة باب المندب حرر، جزيرة ميون لذلك يجب في نظرهم أن يذهبوا إلى طاولة المفاوضات ولديهم مكاسب ما هي المكاسب التي بدت لهم؟ هي دماء الشهداء في تعز، كقوة وورقة مفاوضات للحوثيين لم يجدوا لهم أي مكسب على المسرح حقيقي، أما الدعم فأنا أقول ...

تنسيق العمليات في تعز

خديجة بن قنة: هذا تكتيك وحنكة سياسية في العالم كله أي طرف يذهب إلى المفاوضات يحقق مكاسب على الأرض ليذهب بأوراق قوية في المفاوضات، لكن ليس هذا هو سؤالي، سؤالي لماذا لم تتلقى المقاومة الدعم المطلوب وإلا كانت دافعت عن نفسها في تعز!

إبراهيم آل مرعي: أنا أعرف ما هو سؤالك، ولكن طلبت منك ثلاثين ثانية للتعريج على الدلالة والتأثير، ولكن في كافة الحروب، لا يستخدم ولا يستهدفون المدنيون كورقة ضغط، كمجازر، كعمليات إبادة، وإنما كانتصارات على الأرض، مواجهه مع المقاومة مع الجيش الوطني، مع التحالف، أما أن تقوم باستهداف المدنيين لاستخدامهم كورقة ضاغطة ، أما الدعم فأنا أقول أن الدعم وصل هناك دعم قوات التحالف يا "أختي خديجة" نعتبر أن عمليات تعز بدأت في واحد أكتوبر ونحن اليوم في اثنين وعشرين، نعم لنا ست سبع أشهر منذ أن بدأت العاصفة ولكن تعز بذات وعمليات التحالف بالنسبة لتعز بدأت في واحد أكتوبر لذلك نحن نقول أن الدعم وصل، طيران "الأباتشي" موجود وصلت قوات المقاومة والجيش الوطني بدعم وتعزيز من التحالف إلى مشارف ميناء "المخا" والآن في هذا الوقت الذي نتحدث فيه على قناة الجزيرة  هناك اجتماع ما بين قيادة التحالف وبعض قيادات مجلس المقاومة في تعز  لتنسيق العمليات المستقبلية...

خديجة بن قنة: لنسأل بهذه النقطة بذات، لنسأل وضاح الدباني وأنت المسؤول العسكري الميداني في المقاومة الشعبية في تعز، كلام الأستاذ إبراهيم مرعي مقنع بالنسبة لكم في المقاومة؟

وضاح الدباني: ليس مقنعا شيئا ما، قوات التحالف وصلت إلى باب المندب وإلى دبا ولم تصل إلينا وتعز ما تزال محاصرة، محاصرة من كل شيء، الجو مثلا تقدم في جبهة الأربعين، جبهة الأربعين قوات الحوثيين والمخلوع تحاصر المدينة من أطرافها، وأطراف المدينة مناطق مفتوحة، لو وجد لدينا السلاح الثقيل لطهرناها خلال ساعات، لكن الذي بحوزتنا كله سلاح خفيف وهذه مناطق مفتوحة تحتاج إلى السلاح الثقيل والدبابات و مدافع وغيرها من عربات.

خديجة بن قنة: إذا سنتحدث بعد الفاصل عن إمكانية تأثير مجزرة تعز التي حدثت بالأمس، كيف ممكن أن تؤثر على مسار الحسم في تعز وعلى التفاهمات السياسية المطروحة على الطاولة، ولكن بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تعز الملف الأصغر

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا و سهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش دلالات توقيت مجزرة تعز وتأثيراتها المحتملة على مسار الحسم وأيضا مصداقية التفاهمات السياسية المطروحة على الطاولة، نرحب بضيوفنا من جديد و أتحول للأستاذ مجيدي، طبعا أستاذ أنت عضو من أعضاء مؤتمر الرياض، مؤتمر الرياض كان قد دعا إلى عدم الذهاب إلى المفاوضات مع الحوثيين وحليفهم صالح، ما هي فرص الاستجابة لهذه الدعوة برأيك؟

فيصل المجيدي: الحقيقة أن المناظر المؤلمة تعز أصبحت الآن شقيقة لحمص وحلب ولغزة بتلك المناظر للأطفال الذين قتلوا، عدد الأطفال الذين أحصوا في المجزرة في يومين فقط ستة عشر طفلا و امرأة وبالتالي هذا منظر ربما حقيقة جعلنا ننظر إلى مسألة الذهاب إلى التفاوض بهذه الطريقة أنها مسألة ربما عبثية وتكرارا لفشل آخر، نحن لا نطلب الكثير المطلوب سيدتي وأيضا حزب الرشاد بالمناسبة أصدر بيانا بهذا الأمر ومجلس المقاومة في تعز المطلوب ليس كثيرا، المطلوب بأنه إيقاف على الأقل، أن يقوم الرئيس منصور هادي كما أصدر اليوم قرارا بتعين وزير لزراعة وأنا لا أعلم مناسبة صدور هذا القرار والبلاد في هذه الحالة من الحرب كان ينبغي أن يتخذ قرارات تخفف عن الناس ما يحصل في تعز وأن يتخذ قرارات إيجابية وأن يتواصل مع التحالف لدعم المقاومة بشكل أكبر وهنا حقيقة يجب أن نوجه الشكر للتحالف لأنه لولا التغطية الجوية على الأقل لكانت قوات صالح ترمي الناس بالبراميل المتفجرة كما هو حاصل في مناطق سوريا، لكنها مع ذالك تقوم برميهم بصواريخ "الكاتيوشا" والمدافع وهي أسلحة كما هو معلوم في العلم العسكري ليست دقيقة في التصويب وبالتالي توقع أكبر عدد من القتلى، هذه مخالفة للقانون الدولي هذه جرائم حرب و بالتالي المطلوب فقط أن يوجه رئيس الجمهورية رسالة إلى "بان كي مون " باعتبار أنه سبق أن أعلنت تعز منطقة منكوبة بأن يتم فك الحصار عن تعز كشرط أولي ومن ثم يمكن بعد ذلك بحث مسألة التفاوض أما الآن والأطفال يقتلون والنساء أيضا، ويحرمون حتى من أسس الحياة من ماء وكهرباء، أصبحت الكهرباء شيء كمالي في نظر الناس والتلفونات والانترنت الناس يطالبون بشربة ماء، يطالبون بالحماية العادية، أنا أعتقد أن ربما أقول شعبية الرئيس والحكومة ربما تتآكل إن استمروا في هذا الموقف، وهو موقف نحن نعم من دعاة السلام في مؤتمر الرياض يدعونا إلى السلام ونريد حلا للمشاكل سياسيا هذا شيء ايجابي لكن أن يترك الناس يقتلوا بهذه الطريقة دون أن يوجد موقف من الرئيس  عبد ربه منصور هادي أو ربما تستمر بعض الخلافات بين الرئيس عبد ربة منصور هادي وحكومته على أشياء جانبية دون أن ينظروا للملأ فالأخطر تعز سيظل الملف الأصغر سيظل الملف الذي ربما أقول مواجهته بصمت القبور سواء صمت الحكومة، صمت المجتمع الدولي سيكون حقيقة تاريخا أسودا لهذا الصمت.

3 أهداف رئيسية لدول التحالف

خديجة بن قنة: أستاذ إبراهيم آل مرعي كيف تفسر إذن صمت الأمم المتحدة عن إدانة الحوثيين وعلي عبد الله صالح وتحميلهم المسؤولية مباشرة عن مجزرة تعز في الوقت الذي تتقدم فيه الأمم المتحدة لرعاية حوار وتفاهمات سياسية وما إلى ذلك؟

إبراهيم آل مرعي: أنا لا أستغرب صمت الأمم المتحدة، بل لو أدانت الأمم المتحدة هو الذي سيكون مستغربا بالنسبة لي وخصوصا أننا نتذكر الأمم المتحدة من خلال ممثلها جمال بن عمر هي التي شرعت الانقلاب وكانوا يجتمعون من الحوثي بعد 21 سبتمبر والرئيس تحت الإقامة الجبرية ولولا الله ثم دول التحالف التي صوبت وصححت مسار الأمم المتحدة في انتزاع هذا القرار 2216، ووصف الانقلابين بالانقلابين، وإعادة الشرعية إلى الرئيس هادي، ولذلك صمت الأمم المتحدة ليس مستغربا أود  أن أذكر نقطة على عجالة يا أختي خديجة أن محور الجوف في الشمال أن له علاقة مباشرة بما يحصل في تعز، نحن عندما نحلل المسرح، وأنا ذكرت ذلك على قناتكم الموقرة سابقا أن جميع المحاور مرتبطة ببعضها البعض، عندما يرى الحوثي والمخلوع أن هناك حشدا من قبل دول التحالف والجيش الوطني اليمني باتجاه الجوف و باتجاه صعدا وعمران سيخفف ذلك على محور تعز، وعلى محور مأرب أيضا ونحن نعلم و لدينا معلومات استخبارية دقيقة لانسحاب بعض المعدات من تعز وانسحاب بعض المعدات من صنعاء باتجاه "محور الجوف" لذلك أنا أقول أن مسؤولية حماية المدنين  ومنع الميليشيات الحوثية من التحركات العملياتيه وتسهيل أعمال الإغاثة والمساعدات الإنسانية، هي الثلاثة أهداف رئيسية لدول التحالف لذلك عندما يستهدف المدنيون في تعز فأن دول التحالف هي المسؤولة رقم واحد.

خديجة بن قنة: رغم ذلك توافق الدول الخليجية، هناك مباركة خليجية للموافقة اليمنية موافقة الحكومة اليمنية على الدخول في مفاوضات مع الحوثيين وعلي عبد الله صالح، هل هذه المباركة الخليجية تراها صحيحة؟

إبراهيم آل مرعي: أنا أعتقد أن الذهاب إلى محادثات سياسية مع الحوثي والمخلوع بعد النجاحات التي تحققت من قبل الجيش الوطني اليمني والمقاومة ودول التحالف وتحريرها لأكثر من 75 بالمئه من الأراضي اليمنية، أنه لا يمنع الذهاب إلى مسار سياسي ولكن شريطة استمرار العمل العسكري المكثف وخصوصا تكثيف الطلعات الجوية على تعز، ويجب عندما تضرب تعز أن توجه ضربات أيضا مكثفة على صعدا، يجب أن لا تستثنى صعدا من الضربات الجوية، ولذلك نحن نقول لا يمنع الذهاب إلى مشاورات سياسية ولكن يجب أن تستمر العمليات السياسية بنفس زخم الهجوم التي بدأ في 1 أكتوبر عندما حرر باب المندب وجزيرة ميون ولذلك لا يوجد تعارض مع المسار العسكري، ولكن أين تكون الكارثة؟ تكون الكارثة لو توقفت العمليات العسكرية لدول التحالف كما حصل في هدنة اثنا عشر إلى سبعة عشر مايو عندما استهدفت تعز لخمسة أيام و التحالف يقول: " لنتمتع بضبط النفس" ولذلك الدور الذي يجب أن يقوم به التحالف وهي مسؤولية التحالف وليس مسؤولية الحكومة اليمنية، ونحن نقول الحكومة اليمنية جزء من التحالف، التحالف مسؤول عن حماية المدنيين و تكثيف الضربات الجوية في تعز واستهداف صعدا وسرعة التحرك في تحرير تعز ولدينا من الإمكانيات الآن، وخصوصا إذا ما علمنا أن القاعدة الموجودة في "لحج" أصبحت جاهزة للإقلاع والاستفادة منها وخصوصا من الطيران العمودي "طيران الأباتشي".

خديجة بن قنة: سيد الدباني طبعا أنت قلت قبل قليل أن ما يصل من دعم ليس كافيا لكن المسؤولية التي تتحملها بغض النظر عن الدعم الذي يقدمه التحالف، الحكومة اليمنية نفسها في الالتزام في حمايتكم وحماية المدنين في اليمين والجدية في مواجهة الحوثيين وصالح، هناك من يرى أن الحكومة في موافقتها على الدخول في عملية سياسية ومفاوضات مع الحوثيين وعلي عبد الله صالح فيه شيء من الانتقاص من قيمة المقاومة على الأرض كيف ترى هذا؟ 

وضاح الدباني: لم أسمع السؤال.

خديجة بن قنة: أنت حملت التحالف مسؤولية نقص العتاد ماذا بالنسبة لمسؤولية الحكومة اليمنية نفسها؟

وضاح الدباني: أحمل كذلك الحكومة اليمنية بالتقصير في بعض الجوانب لإيصال سلاح أو مساعدات للمواطنين، أمور كهذه فهناك تقصير من الحكومة.

خديجة بن قنة: ما المطلوب؟

وضاح الدباني: المطلوب أمدادنا بالسلاح الثقيل من مدرعات ودبابات و قوات وتحرك القوات من باب المندب وفك الحصار وإمدادنا بسلاح ونحن نتكفل بأطراف المدينة.

خديجة بن قنة: هل تؤثر هذه المجزرة التي حدثت في تعز على خطتكم أنتم كمقاومة؟

وضاح الدباني: زادتنا هذه المجازر والقصف العشوائي للأسواق والأحياء و المواطنين والنساء والأطفال، زادتنا إصرار على إنهاء بأذن الله الحصار ودك أوكار الحوثي والمخلوع من أطراف تعز وحول  تعز.

خديجة بن قنة: شكرا لك وضاح الدباني المسؤول العسكري الميداني في المقاومة الشعبية اليمنية بتعز كنت معنا من تعز وكان معنا من الرياض فيصل المجيدي المحامي والمحلل السياسي اليمني، وشكرا أيضا للأستاذ إبراهيم آل مرعي الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي كنت معنا أنت أيضا من الرياض، وشكرا لكم أنتم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء الخبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.