قال الكاتب والباحث السياسي السوري رستم محمود إن الخطوة الروسية بفتح مكتب دبلوماسي للحزب الديمقراطي الكردي في موسكو هي ورقة ضغط على الدول الإقليمية المناوئة للدور الروسي في سوريا خاصة تركيا.

وأضاف في حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 20/10/2015 التي تناولت دوافع روسيا من فتح مكتب دبلوماسي للحزب الديمقراطي الكردي في موسكو أن روسيا تريد القول بأن شرعية تمثيل المعارضة السورية أو السوريين لا تنحصر فقط في القوى التي لها ارتباط بـالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي له ارتباطات بأميركا ودول الخليج وتركيا، وإنما هناك مرجعيات سياسية أخرى.

وتابع أن موسكو تريد تقوية وتسويق الحزب الديمقراطي الكردي، باعتبار أن تمثيل السوريين لا يرتبط فقط بالقوى المؤيدة للنظام السوري أو الائتلاف المعارض.

وقال إن هناك دولا أخرى كثيرة مناوئة للنظام السوري غير تركيا لا تريد أن تكون هناك ما سماه شرعنات أخرى خارج الائتلاف السوري المعارض، معتبرا أنه ليس من المقبول اختصار الأكراد السوريين في الحزب الديمقراطي الكردي.

video

انفتاح
من جهته، قال الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس إن روسيا تريد بتلك الخطوة إظهار أنها منفتحة على أطراف متعددة في سوريا، وتريد كذلك أن تقول للأميركيين والأتراك إنها تستطيع التعامل مع الملف الكردي.

وأضاف أن موسكو تريد أن تظهر كذلك أنها تعود بحزم للساحة الإقليمية والدولية، وترى أن المدخل الكردي يفيدها على المدى القصير وفي إعادة تشكيل خريطة المنطقة مستقبلا.

بدوره، قال الدكتور سمير صالحة أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة صباح الدين الزعيم بتركيا، إن الخطوة الروسية هي رسالة بالغة الخطورة خصوصا لتركيا، وهي أنها تريد أن تكون منفردة في إدارة الأزمة السورية، وتريد كذلك قطع الطريق على مشروع المنطقة الآمنة الذي تصر عليه أنقرة.

وأضاف أن تركيا ستكون المتضرر الأكبر من الخطوة الروسية لأنها الجار المباشر لأكراد سوريا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تثير المخاوف مما سماه كانتونات في المنطقة وإعادة رسم الخارطة في سوريا. واعتبر أن روسيا بخطوتها تلك تعمل باتجاه تفكيك سوريا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: فتح مكتب لحزب كردي بموسكو.. الأهداف والتداعيات

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   رستم محمود/ كاتب وباحث سياسي سوري

-   سمير صالحة/ أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة صلاح الدين الزعيم

-   زياد ماجد/ أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس

تاريخ الحلقة: 20/10/2015                          

المحاور:

-   ورقة ضغط على الدول الإقليمية

-   مساعي حزب الاتحاد الديمقراطي

-   مخاوف دول الجوار

محمد كريشان: أهلاً بكم، قالت مصادر للجزيرة أن حزب الاتحادِ الديمقراطي الكردي السوري يتجه لإقامة ممثلية دبلوماسية له في العاصمة الروسية موسكو لتكون ممثلاً عن مشروعه المعروف بالإدارة الذاتية في غرب كردستان أي كردستان سوريا، وقالت صحيفة كومرسانت الروسية إن وفداً يمثل أكراد سوريا سيزور موسكو الأربعاء لإجراء مباحثاتٍ مع وزارة الخارجية الروسية في هذا الشأن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أهداف روسيا من فتح مكتب تمثيلٍ دبلوماسي في موسكو لأكراد سوريا؟ وما هي التداعيات المحتملة على الجوار السوري جراء هذا التحرك الروسي مع أكراد سوريا؟

بينما تواصل روسيا غاراتها شبه اليومية على مواقع داخل سوريا تسير موسكو على نهجٍ آخر في التعامل مع الأزمة الشائكة هناك، التدخل هذه المرة ليس بالسلاح ولكن بوسائل أخرى جاءت في شكل تحركٍ مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وهو القوة السياسية الأبرز لأكراد سوريا، فقد حملت الأنباء أن وفداً من هذا الحزب سيزور موسكو الأربعاء لبحث فتح مكتبٍ دبلوماسيٍّ له في روسيا، خطوة من شأنها تأجيج مخاوف الجوار السوري وتحديداً تركيا من إمكانية إنشاء إقليمٍ كرديٍّ مستقل في شمال شرق سوريا، تقرير مريم أوباييش.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: وفد الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في موسكو ليست زيارةً عادية فقد تكون تمهيداً لافتتاح ممثليةٍ للحزب في روسيا، خطوةٌ ضمن تنافس واشنطن وموسكو على من تضم أكراد سوريا إلى صفها، تفاصيل زيارة وفد الحزب المعروف أكثر بجناحه العسكري قوات حماية الشعب الكردية سرية بيد أن صحيفة الكومرسانت الروسية تحدثت عن لقاءٍ في وزارة الخارجية، احتمال فتح ممثليةٍ للحزب الكردي تثير قلق وغضب أطرافاً كثيرة وهي المعارضة السورية وتركيا والولايات المتحدة التي بفضلها انسحب تنظيم الدولة الإسلامية من عين العرب كوباني، أكراد سوريا لماذا تتقرب منهم واشنطن وموسكو ونظام الأسد ولماذا تعتبرهم أنقرة تهديداً يجب مواجهته قبل أن يتحول إلى أمرٍ واقع سيعقد الأمور أكثر على حدودها الجنوبية، عانى أكراد سوريا من القمع والاضطهاد في عهد الأسد الأب والابن بالرغم من احتضان دمشق في عهد الرئيس الراحل زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لفترة من أجل ابتزاز تركيا، ظلم عشرات الآلاف بعدم منحهم الجنسية السورية واعتبارهم لاجئين من جنوب تركيا، عُربت أسماء مدنٍ كردية وسعى النظام إلى تغيير الديمغرافيا ضمن ما يعرف بالحزام العربي، في بداية الثورة السورية خرج الشباب الأكراد في مظاهراتٍ طالبت بإسقاط النظام وتضامنت مع باقي المدن الثائرة، تغير الموقف والحسابات بعد عسكرة الثورة، اختار الأكراد بالتعاون مع نظام دمشق تأمين مناطقهم وتحييد أنفسهم ولو شكلياً عن الصراع بين الجيش النظامي وفصائل الجيش الحر، أُعلن عن تشكيل حكومةٍ لإدارة المناطق الكردية في الشمال الشرقي السوري دخلت الولايات المتحدة على الخط بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على بلداتٍ كردية إذ قام التحالف الدولي بتقديم السلاح والغطاء الجوي لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، وبعد انهزام تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب كوباني انتهز الأكراد الفرصة للمضي في مشروع دولة غرب كردستان، حلم الدولة هو تهديدٌ لوحدة سوريا لأنه مشروع انفصالٍ وتقسيمٍ قد لا يتوقف عند الأكراد فقط وتركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي خطوةٍ في هذا الاتجاه فدولةٌ كرديةٌ على حدودها من المحرمات ونارٌ قد تصل ألسنتها إلى ديار بكر، سيبقى أكراد سوريا ورقةً يلعب بها من في الداخل والخارج في بلدٍ يبدو أنه تربةً خصبة أيضاً للمساومات والابتزاز والانتقام وتصفية الحسابات.

[ نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من غازي عنتاب رستم محمود الكاتب والباحث السياسي السوري، من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة صلاح الدين الزعيم، ومن باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، نبدأ من غازي عنتاب والسيد رستم محمود برأيك ما الهدف الروسي من وراء هذه الخطوة؟

ورقة ضغط على الدول الإقليمية

رستم محمود: الحقيقة يعني الأهداف الروسية من هذه المسألة تنقسم إلى قسمين متوازيين في هدف سياسي داخلي يتعلق برغبة موسكو أنه تقول أن شرعية تمثيل المعارضة السورية أو شرعية تمثيل السوريين غير السلطة أو النظام لا تنحصر فقط بقوى الائتلاف التي لها علاقة وارتباط بتركيا والولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربي أو دول حلفاء الشعب السوري، تريد أن تقول أنه يوجد مرجعيات سياسية أخرى غير جسم الائتلاف الرئيسي لها وجود وهي تمثل الشعب السوري وممكن تدخل كجزء من عملية التفاوض وهي تريد أن تقوي الوجود الدبلوماسي والدولي والحضور الإعلامي لهذه القوى ومنهم حزب الاتحاد الديمقراطي الذين يريدوا أن يسوقوه على أساس أنه طرف أساسي جداً من أطراف القوى السياسية السورية المعارضة، من طرف آخر هذه جزء من اللعبة الإقليمية أو الدور الروسي والفعل الروسي بالحالة الإقليمية ورقة ضغط على كل الأطراف الإقليمية المناوئة للدور الروسي في سوريا وبالذات تركيا يريدوا أن يقولوا أننا نملك أوراق ضغط على تركيا يمكن أن نمارسها شيء ليس غريب يعني أن بنفس اليوم الذي سيكون فيه اجتماع في وزارة الخارجية الروسية ﻹمكانية افتتاح ممثلية دبلوماسية لحزب اتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية الكردية اليوم السفير الروسي بأنقرة يستبعد أن روسيا تعتبر حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي حزبين إرهابيين أو يتعاملوا بالعنف الإرهابي، فالخطوة الروسية هي باتجاهين باتجاه استخدامه ككرت إقليمي بإدارتها للملف السوري إقليميا وككرت لإدارة الملف السوري داخلياً مستقبلاً وتريد أن تقول أنه أنا لست فقط معي طرف النظام أو القوى الموالية له أنا لي أيضاً أطراف ضمن المعارضة السورية ومنهم حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يمثل جزء من المجتمع السياسي والمجتمع الكردي السوري.

محمد كريشان: نعم ولكن إلى جانب كل هذا دكتور زياد ماجد ألا يمكن اعتبار أيضاً الخطوة الروسية ضربة لحليف وهو نظام بشار الأسد لأنه في النهاية هذا تشكيك بوحدانية التمثيل تمثيل الدولة التي هي حليف له الآن؟

زياد ماجد: يعني لا أعتقد ذلك لأن روسيا وبشار الأسد أصبحا.. روسيا تريد أن تظهر كما تفضل الأستاذ رستم تريد أن تظهر أنها منفتحة على أطراف عدة في سوريا وهي تدعي ذلك منذ فترة تريد أن تقول للأميركيين أن الموضوع الكردي تستطيع أيضاً أن تتعامل معه فلا يبقى الأكراد تحت مظلة حماية أميركية جوية على الأقل وتريد أن تقول لتركيا أن دعمها للمعارضة السورية سيؤدي إلى دعم روسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، ثم هناك مسألة أخرى أعتقد أنها ميدانية أيضاً روسيا تدفع منذ فترة لتحالف ميداني بين الجيش النظامي جيش النظام الأسدي وبين وحدات حماية الشعب انطلاقاً من منطقة الحسكة وحتى انطلاقاً من منطقة حلب من أجل أن يكون هناك تنسيق ميداني بينهما تحت حجة محاربة داعش ويقال أن روسيا ذكرت للأميركيين أن تحالفاً مثل هذا يمكن أن يكون أداةً للهجوم على تنظيم الدولة أو على داعش بمنطقة الرقة كما أنه يُعقد موضوع حلب ورأينا منذ فترة بعض المناوشات في محيط حي الشيخ مقصود في المدينة يعني هناك مجموعة رسائل تريد موسكو أن ترسلها وطبعاً بشار الأسد الذي كان دائماً مصراً على وحدانية وجوده السياسي وألغى السياسة واستبدلها بالعنف في سوريا من أجل أن يكون له هذا الرمز الوحداني في التمثيل يدرك أنه لم يعد سيد الموقف في إدارة معركته إذ أصبحت موسكو هي من يديرها سياسياً وعسكرياً إضافة طبعاً إلى الثقل الإيراني لذلك هناك مروحة أهداف يريد الروس أن يظهروا أنهم حازمين ليس فقط عسكرياً وإنما أيضاً في مبادراتهم السياسة وأن لهم فعالية في ظل الانكفاء الغربي وتحديداً الأميركي عن السياق السياسي المحيط بالقضية أو بالمسألة السورية اليوم.

محمد كريشان: ولكن مروحة الأهداف هذه ألا يمكن اعتبارها دكتور سمير صالحة تصب في النهاية باتجاه أن موسكو بدأت تلعب بورقة الأكراد وهي ورقة خطيرة تداعيات لن تقف عند حد تماسك الدولة السورية إن تماسكت في المستقبل وإنما كل المنطقة؟

سمير صالحة: يعني الواضح تماماً برأيي أن موسكو لم تعد تعبأ لا بمراعاة حسابات أو بموازنات إقليمية أو دولية أو حتى حسابات الجيران الأقرب إليها مثل تركيا عندما تقدم على خطوة من هذا النوع إذا لم تكن فعلاً ستقدم على هذه الخطوة برأيي البالغة الخطورة لأنه أظن الرسالة لا تحتاج إلى نقاش هذه المرة روسيا تريد أن تقول أنها تريد أن تكون منفردة متفردة في إدارة ملف الأزمة السورية أولاً، ثانياً تريد قطع الطريق على مشروع بناء المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا وتصر عليها في إطار مشروع آخر هذه المرة إذا جاز التعبير هو أن تقيم كيان كردي في شمال سوريا أولاً، ثانياً أن يكون هذا الكيان مرتبط بشمال غرب منطقة البحر المتوسط ليتم إيصال النفط الإيراني والنفط الكردي عبر هذا الخط بإشراف روسيا حتماً، المعادلة الأكبر وأنت أشرت إليها هنا برأيي أن روسيا تريد أن تلعب في ملف الورقة الكردية ليس فقط ببعد سوري بل ببعد إقليمي وأظن هذه النقطة الآن أكثر حساسية، نقطة برأيي أقل أهمية من ذلك أيضاً في النقاش هو أنه هذه الخطوة هل تتم بقرار روسي منفرد أم أنها تندرج في إطار تنسيق مع حلفاء روسيا مثل النظام في دمشق مثل إيران مثل لاعبين آخرين محليين مثل حزب الله لأنه هذه المعادلة بحد ذاتها لها تأثير مباشر على ما رفعته هذه القوى من شعارات وما تبنته عندما تحركت في التعامل مع ملف الأزمة السورية.

محمد كريشان: التعامل الروسي إلى حد الآن لا يقتصر على هذا التعامل السياسي لأن هناك سيد رستم محمود هناك اتهامات توجه إلى موسكو وموسكو نفتها على كل حال بأن هذا الأمر يصل أيضاً إلى حد الدعم بالسلاح وهناك مد لحزب الاتحاد الديمقراطي بالسلاح لجعله عنصر قوي وفاعل في المعادلة السورية الداخلية.

محمود رستم: الحقيقة في نوع من الارتباك داخل حزب الاتحاد الديمقراطي نفسه للآن الشيء الرسمي والشيء الواضح أنه هي تتلقى السلاح وتتلقى الدعم العسكري والدعم الجوي من قبل قوى التحالف العربي الأميركي لضرب داعش وأنه هو مستند في نفس الوقت سياسياً ظهره للمحور الروسي أو الحلف الروسي، دخول الفريقين بهذه الكثافة في المسألة السورية وبالذات في مسألة شمال سوريا أن قبل يومين الأميركان رموا خمسين طن من المساعدات العسكرية إلى مقاتلين إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في الوقت نفسه أن روسيا هي التي تسند هذا الحزب سياسياً ادخل هذا الحزب حقيقةً بحالة ارتباك وأنه هي تخاف في لحظة ما يجب أن تكون إما تختار سياسياً وعسكرياً أن تكون إلى جانب واشنطن والحلفاء العرب المناهضين لداعش وللنظام السوري إما أن تكون عسكريا وسياسياً إلى جانب موسكو والخيارات الروسية بالموضوع، حتى الآن جميع ما يقال عن المساعدة العسكرية التي تلقاها المقاتلون القريبون من حزب الاتحاد الديمقراطي أتت منذ البدايات من النظام السوري ومما اغتنمته بصراعه مع القوى العسكرية السورية وداعش والآخرين، حتى الآن لا يوجد أي كلام على أن موسكو أعطت مساعدات عسكرية مباشرة سوى أنه بعد بدء القصف الجوي أظن أن حزب الاتحاد الديمقراطي مرتاح إلى حد بعيد عندما تقوم موسكو بقصف مواقع لجبهة النصرة لأن الحساسية الأساسية الآن بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي هو محاصرته بحي الشيخ مقصود في حلب وفي منطقة عفرين المواجه مباشرةً لهم هي القوى المسلحة الإسلامية المتشددة بالذات جبهة النصرة فسيكون هناك تعاون عسكري في هذا الإطار بينما أن يصل الموضوع إلى دعم عسكري مباشر من قبل موسكو أظن يوجد مسألة جغرافية أيضا معيقة في هذا الاتجاه فجميع المحيطين بالجغرافيا التي تسيطر عليها القوات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي هم مناوئين لموسكو سواء تركيا بالشمال أو قوى المعارضة السورية في الجنوب أو حتى إقليم كردستان العراق في شرق المناطق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي.

مساعي حزب الاتحاد الديمقراطي

محمد كريشان: ولكن ألا يمكن أن يكون هذا دكتور زياد ماجد يتقاطع أيضاً مع رغبة داخل الحزب لأن موسكو ما كان لها أن تسعى هذا المسعى إن لم تجد تجاوب واستعداد من الحزب يعني مثلاً إذا أحد أخذ تصريح مثلاً صالح مسّلم زعيم الحزب يقول: الأكراد في سوريا لن تحكمهم حكومة مركزية في دمشق مرةً أخرى يعني هناك أيضاً استعداد من هذا الحزب لتوجه آخر التقطته ربما موسكو واستفادت منه.

زياد ماجد: نعم ربما هناك حسابات تذهب أبعد من مجرد الارتباك ربما يعتقد البعض أنه يستطيع اليوم أن يستفيد من ظروف التدخل الروسي من دون أن يتخلى عن التحالف أو حتى عن التعاون مع الأميركيين بمعنى أن يحاول أن يقدم نفسه كفريق يستطيع التوفيق بين تحالفٍ سياسي مع الروس وبين تعاونٍ عسكري مع الأميركيين يظن أنهم يحتاجون إليه بسبب حربهم مع داعش، فالأفضلية العسكرية الكردية اليوم في ظل نوع من التواصل الترابي بين مناطق يسيطر عليها أو تسيطر عليها وحدات حماية الشعب تقدم لواشنطن على أنها أساسية ضرورية من أجل مواجهة داعش أو الحد من توسع داعش عسكرياً وفي نفس الوقت، التعاون مع الروس يمكن أن يكون سياسياً تحتها الكلام حول الحوار السياسي وحول ما قد يلي العمليات العسكرية من ضغط روسي لترتيب حل ما على طريقة موسكو 3 بعد جنيف 1 وجنيف 2 علماً أن الحزب ما زال عضواً في هيئة التنسيق وأن موسكو تعتبر أن هذه هي المعارضة المشروعة أو ذات التمثيل الشرعي لذلك هناك حسابات تريد أن تراهن على أكثر من محور في نفس الوقت وربما تدعي أنها تستطيع التوفيق بين محورين في ظل ارتباكات إقليمية أيضاً رغم المخاطر الكبرى في ذلك أي موضوع تركيا رغم الانعكاسات السلبية على العلاقة بأطراف معارضة وبأجسام عسكرية معارضة على الأرض ليس فقط القوى الإسلامية المتشددة فكل هذا سيجعل الوضع في الشمال السوري طبعاً أكثر توتراً وأكثر قدرة على جعل الساحة ساحة توظيف صراعات وتصفية حسابات وإرسال رسائل قد لا يتمكن لا تتمكن الأطراف الكردية من أن تكون صاحبة المبادرة فيها بقدر ما تكون المكان الذي تودع فيه بعض الرسائل.

محمد كريشان: على كلٍ بغض النظر عن الحسابات المعلنة أو الخلفية لموسكو والرسائل التي أرادت أن توصلها هناك تداعيات بالتأكيد على دول الجوار من وراء قرار من هذا القبيل، سنبحث بعد الفاصل هذه التداعيات والمخاوف التي ينظر إليها خاصةً من قبل دولة مثل تركيا حيال هذه الخطوة، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

مخاوف دول الجوار

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دوافع روسيا من فتح مكتب دبلوماسي للحزب الديمقراطي الكردي في موسكو وتداعيات هذه الخطوة على الجوار السوري، لا شك سيد سمير صالحة بأن دولة مثل تركيا ستكون ربما الأكبر تحفظاً حتى رعباً إن صح التعبير من خطوة من هذا القبيل، لماذا؟

سمير صالحة: أظن أن تركيا ستكون حتى نقولها بشكل واضح الدولة الأكثر تضرراً لأنها الجار المباشر لمنطقة نتحدث عنها أقصد هنا شمال سوريا وأن هناك محاولة جادة لبناء كيان جديد لبناء كانتونات في هذه المنطقة وهناك أكثر من ذلك محاولة لإعادة رسم الخارطة في سوريا نفسها بالدرجة الثالثة لذلك أظن ردة الفعل التركية ستكون واضحة حيال خطوة من هذا النوع لكن النقطة الأساسية التي تستحق أيضاً أن نناقشها ونتوقف عندها إذا كان هناك فعلاً نية لروسيا للتحرك بهذا الاتجاه هي أنه كيف يتم هذا النوع من التعاون وهذا التنسيق بين هذا التنظيم الذي تتهمه تركيا بأنه شريك لحزب العمال الكردستاني وأن يكون روسيا تزود تدعم هذا الحزب أميركا تدعم هذا الحزب أيضاً، تنسيق روسي أميركي موجود أم لا على الأرض؟ لأن ما نريد أن نعرفه في تركيا حيال دعم PYD، نقطة أهم من ذلك هناك قوى كثيرة الآن تقاتل إلى جانب النظام في سوريا تحت ذريعة حماية سوريا الدولة مثل حزب الله ربما مثل إيران أيضاً كما تقول لكن على الأرض في إطار مشروع روسي من هذا النوع نفهم واضحاً أن روسيا تتقدم باتجاه تفكيك سوريا، هل هذه القوى التي تقف إلى جانب روسيا الآن ستظل صامتة وتنسق معها أم سيكون لها تحرك جديد، نقطة أهم من كل ذلك ثالثة وأخيراً هي العواصم الغربية ربما هنا التي كانت دائماً تقف وتتجاهل التحرك الروسي أو حتى الكردي السوري الآن على الأرض هناك تطور استراتيجي مهم هل سيكون هناك ردة فعل أم لا؟ هذه أيضا مسألة تحتاج إلى نقاش برأيي.

محمد كريشان: ولكن هل تركيا سيد رستم محمود هل تركيا هي المنزعجة الوحيدة من خطوة موسكو بتقديرك؟

رستم محمود: بدون شك لا، هناك طيف من الدول المناوئة للنظام السوري مناوئة بالتالي لحزب الاتحاد الديمقراطي ولكل تيار حزب العمال الكردستاني تاريخياً منهم قوى سياسية موجودة في كردستان العراق منهم دول إقليمية لا تريد أن يكون هناك تمثيليات أخرى أو شرعنات أخرى خارج الائتلاف الوطني السوري الذي هو رأس المعارضة السورية، سؤال مثلما قال الأستاذ سمير الآن عند هذه الدول يعني اليوم في رغبة عند روسيا أن يتم احتكار تمثيل المجتمع الكردي السوري الذي يقارب 10% من السكان السوريين بالإدارة الذاتية الكردية التي أنشأها حزب الاتحاد الديمقراطي بالتالي يعني اختصار الأكراد السوريين سياسياً بحزب الاتحاد الديمقراطي هذه القوى المنزعجة أو الخاسرة من عملية زيادة حضور وزيادة تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي عبر المحور الروسي وعبر السياسات الروسية للمجتمع السياسي وللمجتمع الكردي السوري بالعموم ماذا تستطيع أن تفعل القوى السياسية الأخرى لتزيدها حضوراً وكثافةً هذه أيضاً موجودة وهي تمثل المجتمع الكردي السوري يعني المجلس الوطني السوري وجوده مثل عدم وجوده لأنه لا يوجد اهتمامات إقليمي ولا يوجد اهتمام من الدول الأخرى ولا في اهتمام من أكراد العراق ولا في آخذ برأيه، فالجواب والسؤال الأهم هو هذه الدول المناوئة لهذا المحور الروسي إذا كانت حقيقةً هي ضد أن يتم اختصار تمثيل الأكراد السوريين بهذا الحزب وترى خطر بأن هذا الحزب هو اللي يكون الجهة التي يتحدث باسم الأكراد السوريين عليها أن تسأل نفسها ماذا فعلت لأن يكون هناك تنوع وهناك تشارك وهناك حضور لكافة القوى والطيف السياسي والجسم السياسي الكردي السوري ليعبر حقيقيةً عن أطياف أخرى ورؤى أخرى موجودة بالمجتمع الكردي السوري وهي مناوئة للنظام السوري ولها مصلحة حقيقة في سوريا الدولة المدنية الديمقراطية يحصل فيها الأكراد على حقوقهم الدستورية وحقوقهم الشرعية الطبيعية ضمن الدولة السورية.

محمد كريشان: نعم هو بلا شك دكتور زياد ماجد الأكراد في سوريا مثلما تابعنا في التقرير ظلموا لفترة طويلة ولحقت بهم مظالم عديدة فيما يتعلق بهويتهم فيما يتعلق بلغتهم وغيرها وحتى في إمكانية حصولهم على الجنسية والجواز، هل يمكن أن تمضي موسكو في اللعب بهذه الورقة وفي دعم الإدارة الذاتية في غرب كردستان إلى حد إشعال المنطقة وإلهاب الورقة الكردية مرة أخرى وهي ورقة موجودة في العراق وفي سوريا وفي إيران وفي تركيا؟

زياد ماجد: نعم يعني يصعب التكهن بما تريده موسكو على المدى البعيد أعتقد أنها اليوم تبحث في الوضع السياسي على المدى القريب وربما المتوسط تريد أن تظهر حزماً وعودةً إلى الساحة الدولية وإلى الساحة الإقليمية من خلال البوابة السورية، تريد أن تثبت أنها قادرة على دفع الأمور عسكرياً وليس فقط سياسياً أو من خلال دعم بعض الحلفاء وأعتقد أنها ترى في المدخل الكردي أيضاً مدخلاً يمكن أن يفيد على المدى القصير بمعنى أنها تريد أن ترسل ما ذكرناه من معطيات سياسية وتريد أن تصبح شريكاً مضارباً لكل القوى الأخرى إن لم يكن بديلاً عنها، لكن لا أظن أن موضوع إعادة تشكيل خريطة المنطقة مع وجود كيان كردي جديد مطروح جدياً في موسكو أو في أكثر من دائرة، البحث في مستقبل نظام سياسي في سوريا أن يكون لا مركزي أن يمنح هذه المرة الأكراد حقوقاً ثقافيةً وسياسيةً منعوا وحجبت عنهم لعقود طويلة، كلها أمور مشروعة وينبغي البحث فيها ويلزم البحث فيها، لكن اليوم أخشى أن تكون المظلومية التاريخية للأكراد وهي محقة ومشروعة منطلقاً لمغامرات ما أو لحسابات خاطئة تستفيد منها أطراف دولية لا تعير القضية الكردية وقضية حقوق الأكراد اهتماماً أساسياً من أجل تسجيل نقاط ومن أجل إعادة تشكيل المشهد السياسي وليس بالضرورة الخريطة السياسية هذا سيؤدي للمزيد من الصدامات مع تركيا سيؤدي إلى تعقد الوضع السوري أكثر، موضوع كردستان العراق والحكم الذاتي هناك أو النظام الفدرالي القائم لن يكون أيضاً بمنأى عن تداعيات تطور الأمور سلباً في الإطار السوري، حتى إيران صحيح أن إيران لها علاقات جيدة مع كردستان العراق ومع أطراف كردية سورية وتريد أن تظهر أن تعاطيها مع أكراد إيران مختلف لكن هذا ليس صحيحاً إذ هناك أيضاً مشاكل في إيران نفسها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور زياد ماجد من باريس شكراً لضيفنا من اسطنبول الدكتور سمير صالحة وشكراً لضيفنا من غازي عنتاب رستم محمود وبالطبع أي معالجة للمسألة الكردية لا يمكن أن تتم في النهاية إلا ضمن سوريا الموحدة التي تحتضن الجميع بكل فروقاتهم الدينية والعرقية والمذهبية في إطار دولة قانون ودولة حريات، في أمان الله. ً