"انتخابات بلا ناخبين"، هكذا جاء عنوان صحيفة مصرية، بينما تصدر صحيفة أخرى عنوان يقول "انتخابات بلا طوابير".

الحديث هنا عن يومي التصويت في المرحلة الأولى من أول انتخابات تشريعية تشهدها مصر منذ اقتراع مماثل جرى نهاية 2011 وبداية 2012.

هي أول انتخابات أيضا منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 ومظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران من العام نفسه، التي تذرع بها الجيش للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر.

فهل عزوف المصريين عن التصويت يثبت مقولة إن المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة؟ أم ثمة مفاجأة؟ وماذا بعد؟ 

وأي رسالة تفهم من عزوف الناخب المصري عن التصويت؟ وهل من تداعيات محتملة لهذه الحالة الانتخابية على الساحة السياسية؟

حلقة 19/10/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب وتداعيات تدني نسبة الإقبال على التصويت في أول انتخابات تشريعية تشهدها مصر منذ نهاية عام 2011.

تآكل الشرعية
يرى أستاذ العلوم السياسية سيف الدين عبد الفتاح أن الشعب المصري عبر بهذا الإحجام عن التصويت عن وعي فطري، مشيرا إلى أن الشعب سبق أن قاطع استحقاقات سابقة لكن آلة التزوير فعلت فعلها.

وأشار إلى أن الثورة المضادة هي من أفرزت هذا البرلمان الذي صُنع على عين الرئيس عبد الفتاح السيسي، معربا عن اعتقاده بأن مشاهد العزوف الواسع تؤكد تآكل شرعية هذا النظام الذي جاء عبر انقلاب عسكري.

وقال عبد الفتاح إن النسبة المتدنية في الإقبال على صناديق الاقتراع تعكس حقيقة ووزن القوى السياسية على الأرض.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة أن نسبة الإقبال المتدنية تعد رسالة مهمة موجهة للنخبة السياسية بشكل عام من الشعب، مفادها عدم رضاه عما يجري حاليا في مصر.

وقال إن الشعب لفظ هؤلاء المرشحين لأنهم ينتمون إلى لون سياسي واحد، مشيرا إلى أن مصر تتجه نحو نظام شمولي.

ولفت إلى أن الشعب فوجئ بأن الرئيس غير سعيد بالدستور، وأن عددا من المرشحين للبرلمان يتحدثون عن تعديل الدستور لصالح الرئيس في حال انتخابهم، معتبرا ذلك نوعا من "التهريج السياسي".

تداعيات محتملة
وبخصوص التداعيات المحتملة لهذا العزوف الانتخابي على المشهد السياسي في مصر فيتوقع عبد الفتاح غياب أي معارضة في الأفق، بل توزيع مغانم فقط بين مؤيدي الانقلاب وفلول النظام السابق.

وأعرب عن قناعته بأن هذا الإحجام سيتحول إلى غضب، وأن الغضب سيتحول إلى احتجاج، الذي سيتحول إلى موجة ثورية عارمة.

بدوره، يعتقد حسن نافعة أن انتخاب مجلس الشعب بنسبة متدنية ستنتقص من شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وستضعف شرعية النظام. وبالتالي لا يمكن لأحد أن يدعي أن هذا المجلس يمثل الشعب المصري.

ويرى أن هذا الوضع سيأكل من شرعية النظام، ويجعل مجلس الشعب غير قادر على القيام بمهامه في التشريع ومراقبة أداء الحكومة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر       

عنوان الحلقة: مصر.. انتخابات بلا ناخبين

مقدم الحلقة: حسن جمّول      

ضيفا الحلقة:

-   سيف الدين عبد الفتاح/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة: 19/10/2015

المحاور:

-   إحجام بالوعي الفطري

-   برلمان القراطيس

-   شرعنة وليس شرعية

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا، سجلت هيئات مراقبة الانتخابات ووسائل إعلام محلية ودولية نسبة تصويت متدنية للغاية في انتخابات تشريعية شهدتها مصر يومي الأحد والاثنين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أي رسالة تفهم من عزوف الناخب المصري عن التصويت؟ وأي تداعيات محتملة لهذه الحالة الانتخابية على الساحة السياسية؟

انتخابات بلا ناخبين هكذا جاء عنوان صحيفة مصرية بينما تصدر صحيفة أخرى عنوان يقول انتخابات بلا طوابير، الحديث هنا عن يومي التصويت في المرحلة الأولى من انتخابات تشريعية تشهدها مصر منذ اقتراع مماثل جرى في نهاية 2011 وبداية 2012 هي أول انتخابات أيضا منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 ومظاهرات ال30 من يونيو التي تذرع بها الجيش للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، هل عزوف المصريين عن التصويت يثبت مقولة أن المقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة أم ثمة مفاجأة وماذا بعد؟ نفتح النقاش بعد تقرير مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: انتخابات بلا ناخبين، باعتراف الإعلام الموالي للرئيس عبد الفتاح السيسي هكذا كانت الانتخابات البرلمانية في مصر اقتراع بلا طوابير ولا نسبة مشاركة تفوق 50 بالمئة كأضعف الإيمان في ثالث استحقاق لخريطة طريق السيسي، لماذا عزف أو قاطع الشباب هذا الاقتراع في بلد بلا برلمان منذ 2012 ما الذي جعلهم يغيبون في هذا الشكل بعد أن كان حضورهم لافتا في الانتخابات التي أعقبت ثورة يناير؟

[شريط مسجل]

مواطن مصري 1: الانتخابات الحالية في 2015 هي الانتخابات في 2010 هي جزء أصيل من دولة مبارك تعود بكل مؤسساتها، دولة نظام مبارك تعود بكل مؤسسات الظلم والقمع لمنظومة أمن الدولة.

مواطن مصري 2: دي مسرحية سخيفة صرنا عارفين بكل الطرق إن الأجهزة الأمنية والدولة هي من يضع القوائم الانتخابية وهي من ستنجح من ترغب في ظل جو من التعسف من القمع.

مريم أوباييش: يمثل الشباب نحو 60 بالمئة من تعداد سكان أكبر بلد عربي، هم الفئة التي لعبت الدور الأكبر في الإطاحة بالرئيس مبارك والفئة التي دفعت الثمن الغالي في الإجراءات التعسفية والاعتقالات والمحاكمات غير المسبوقة بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، نسبة المشاركة في اليوم الأول من المرحلة الأولى لم تتجاوز 6 في المئة وفق مصادر غير حكومية أما الأرقام الرسمية فتحدثت عن أكثر من 15 في المئة لم يكن اليوم الثاني الذي منح فيه المواطنون نصف يوم عطلة أفضل، كبار السن كانوا أكثر المقبلين على مراكز التصويت في أرجاء المحافظات، يبدو أن الماضي يجذبهم أكثر من الحاضر والمستقبل.

[شريط مسجل]

مواطنة مصرية: حبيبي ونور عيني السيسي أنا اقدر أنا لغاية ما أموت السيسي ده بدمي عبد الناصر الثاني ده حبيبنا ربنا يحميه للبلد هو إحنا لولا قاعدين بأمان معه كنا هنبقى زي البلاد المتطرفة اللي حوالينا.

مريم أوباييش: لا يستبعد البعض أن يستغل الرئيس السيسي لإقبال باهت للناخبين لصالحه بالترويج أن المصريين خرجوا لانتخابه فقط أما هستيريا بعض الإعلاميين فقد وصلت إلى حد المطالبة بمعاقبة من لم يدلي بصوته.

[شريط مسجل]

مذيعة مصرية: أنا عندي القانون يقول اللي ما انزلش حاخد منه 500 جنيه.. 

أحد الضيوف: ما بيتطبقش..

المذيعة: سيبك ما يتطبقش ما هو أنت يا دوب يا يتطبق يا يتطبقش..

مريم أوباييش: هذا المسلسل المضحك المبكي قد يستمر، معروف مسبقا أن البرلمان المقبل سيقتصر دوره على المصادقة بنعم لقرارات الرئيس السيسي، لن يكون هناك صوت معارض ولو شكليا في برلمان شكلي، بلا سلطة تشريعية حقيقية سيكرس الحكم الفردي والقبضة الأمنية ونفوذ الفلول، حب مصر يقول الشباب يبدأ وينتهي بحرية وخبز وعدالة اجتماعية ثلاثة مطالب لن تتحقق مع ثنائية الفلول والعسكر.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: نناقش موضوع حلقتنا مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وينضم إلينا من القاهرة عبر الهاتف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، دكتور حسن نافعة أية رسالة برأيك توجهها صناديق الاقتراع الشحيحة الأصوات في مصر هذه الأيام؟

حسن نافعة: رسالة مهمة جدا موجهة للجميع للسيسي أولا وللنخبة السياسية بشكل عام تؤكد أنه عزوف احتجاجي وهو تعبير عن عدم رضا الشعب عمّا يجري حاليا ويؤكد أنه لم يكن أمامه خيار حقيقي، المرشحون في معظمهم كانوا ينتمون إلى لون واحد وهو يقول أنه يرفض اللون الواحد وهو قام بثورة 25 يناير من أجل الديمقراطية وأيضا قام بثورة 30 يونيو من اجل الديمقراطية وهو يرفض الآن هذه الممارسات التي ليس فيها أي شكل من أشكال الديمقراطية، ويبدو إننا نتجه نحو نظام واضح في شموليته، كان هناك من يراهن على أن مجلس الشعب مجلس النواب القادم سيكون مجلسا على الأقل فيه تنوع كبير ومعارض لديه صلاحيات كبيرة ثم فوجئ الشعب المصري أن الرئيس السيسي نفسه يعني ليس سعيدا أن عددا من النواب أو من المرشحين للانتخابات النيابية تتحدث عن تعديل الدستور قبل أن يوضع حتى الدستور موضع التنفيذ وهناك من ذهب إلى حد أنه يريد أن يصبح نائبا في البرلمان لكي يعدل الدستور لصالح الرئيس وكان هذا نوعا من التهريج السياسي الذي..

حسن جمّول: طيب هل دكتور حسن هل هذا العزوف الاحتجاجي يعني أن هناك في مصر الآن وعيا شعبيا بأن ما حصل كان انقلابا بالفعل على الثورة ثورة 25 يناير؟

حسن نافعة: لا اعتقد ذلك لأن الشعب خرج بالفعل يوم 30 يونيو للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة ولأنه رأى أن الرئيس محمد مرسي أصدر إعلانا دستوريا لا يمت للديمقراطية بصلة وبالتالي لو كان الرئيس مرسي قد استجاب للرغبة الشعبية العارمة في انتخابات رئاسية مبكرة لكان ربما يعني كنا دفعنا التحول الديمقراطي خطوة إلى الأمام ولكن أزيح مرسي والبعض تصور أن بدون دخول الجيش ما كان يمكن لهذه الخطوة أن تتم..

حسن جمّول: لكنك قبل قليل أشرت إلى أن ما حصل لا يمت إلى الديمقراطية بصلة وأن الناس أصبحت تعي هذا الأمر وهذا العزوف الاحتجاجي نتيجة الابتعاد عن مبادئ الديمقراطية قلت ذلك قبل قليل.

حسن نافعة: نعم أنا أميز بين ما حدث في 30 يونيو وما حدث في 3 يوليو حتى ما حدث في 3 يوليو كان البعض يتصور أنه تدخل الجيش كان ضروريا لحماية إرادة شعبية تجلت في 30 يونيو بوضوح شديد وهذا أمر لا يمكن إنكاره ويستحيل إنكاره لكن ما حدث بعد 3 يوليو كان واضحا تماما أنه فيه بالتدريج انتقل المشهد من جيش يتدخل لحماية ثورة شعبية إلى تحول نحو نظام استبدادي وليس نحو نظام ديمقراطي يعني

حسن جمّول: واضح دكتور حسن اتضحت دكتور عبد الفتاح ما رأيك بذلك؟

سيف الدين عبد الفتاح: هو طبعا أنا عاوز بس أعقب تعقيبين في البداية ثم سأنتقل إلى ما تفضلت به حضرتك من الدلالات التي تترتب على هذا المشهد الذي يتعلق بالعزوف والإحجام من المصريين عن التصويت، أنا عندي التعليق الأول وهو الذي يتعلق.. طب إذا كان الدكتور مرسي كان قد أصدر إعلانا دستوريا غير ديمقراطي كما يقول أستاذنا الدكتور حسن نافعة طيب هذا السيسي الذي انقلب أصدر حزمة من التشريعات كلها ضد الديمقراطية وكلها تشجع على الفساد ولذلك ده شيء عجيب جدا إن إحنا نحاسب واحد على شيء ما ونقول إنه يستحق أن يذهب إلى الجحيم.

إحجام بالوعي الفطري

حسن جمّول: طيب الآن ماذا قال المصريون في هذا المشهد؟

سيف الدين عبد الفتاح: قال فده التعقيب الأول أم المسألة التي تتعلق ب30 يونيو هو أنها تمثل وأن لا احد يستطيع أن ينكر أبدا، أنا واحد من المنكرين من الذين ينكرون أن هذه كانت لعبة تتعلق بأجهزة المخابرات واستطاعت أجهزة المخابرات بأشكال متعددة أن تصنع مشهدا ثم تأخذ اللقطة وبعدين تلبس الشعب العمة زي ما جت في التسريبات، الأمر المهم الذي يتعلق بمسائل في هذا الإطار أن هذا الشعب يعبر عن هذا الإحجام عن وعي فطري وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها الشعب بهذا الإحجام، الشعب أحجم في استفتاء الدستور وبنسب كبيرة ولكن الانتخابات عندنا خاصة في عصر الانقلاب تزور من المنبع وفي النتائج، وهذه المسألة مسألة شديدة الخطورة هذا الدستوري لم يحدث فيه أناس كثيرون ومع ذلك قالوا بالنسب الذي يقومون بعملها كيفما اتفق، أيضا الانتخابات الرئاسية الحزبية حدث أيضا ذالك وحدثت المقاطعة ومدوا ومدوا الانتخابات يوما ثالثا إضافيا وهذا يعني لا تعرفه الدول في سابقة لا يمكن إطلاقا قبولها لأن الإجراءات الانتخابية جزء من العملية الانتخابية حين تمد يوما ثالثا هو يوم التزوير إذا أردت أن تسمي هذا اليوم فهو يوم التزوير، لأنه يوم لم يكن في حسبة الانتخابات، الأمر الأخير هو ذلك الإحجام الرهيب، هذا الإحجام الرهيب من الكتلة الناخبة بحيث أن.. وتتفاوت الأمور ناس بتقول 5 بالمئة ناس بتقول 15 بالمئة أيا كان هذا الأمر فهذا الإحجام يعبر عن هذا الوعي الفطري.

حسن جمّول: طيب هذه النسبة المتدنية أريد أن أسأل دكتور حسن نافعة ألا تعتبر هذه النسبة المتدنية تصويتا عكسيا على انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خصوصا وأنه عشية الانتخابات دعا إلى المشاركة الكثيفة وبالتالي هذه المشاركة المتدنية ألا تعطي انطباعا بأنها يعني دليل على عدم شرعيته انتخابيا؟

حسن نافعة: يعني هي بالقطع وخصوصا إذا استمرت هذه النسبة لغاية الانتخابات يعني إذا كان مجلس الشعب مجلس النواب المصري سينتخب بنسبة 5 بالمئة فلا شك أن هذا يضعف من شرعية النظام ويجعل من السلطة التشريعية أداة في يد السلطة التنفيذية ولا تمت لأي إرادة شعبية ولن يستطيع أحد أبدا أن يدّعي أن مجلس نواب منتخب ب5 بالمئة من الناخبين يمثل الشعب المصري، هذه مسألة لا يمكن لأحد أن ينكرها على الإطلاق لكن دعني قبل أن استطرد في التحليل أن أعلق على ما قاله زميلي وأخي..

حسن جمّول: لكن اجبني أليست أليس هذا استفتاءا على شعبية السيسي قبل أن تعلق؟

حسن نافعة: لا ليس بالضروري هو طبعا ينتقص من شعبية السيسي بالتأكيد خصوصا أنه وجه بيانا إلى الأمة يطالبها فيه أن تخرج، هو للأسف الشديد تصور انه ما زال يملك نفس الشعبية التي كان يملكها عقب 3 يوليو أو 30 يونيو وانه يستطيع أن يوجه نداءا للشعب المصري ليقول له أرجوك أن تخرج لأن هذا يكمل الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق، الشعب أراد أن يقول بوضوح تام لن أخرج وأراد أن يعبر عن موقف احتجاجي هل هذا يعني سحب الشرعية من السيسي، أنا أتصور أنه موقف احتجاجي ممكن أن تنتخب رئيسا ثم تخرج بعد شهر لتعبر عن عدم رضاك عن سياساته أو أنك كنت تتوقع منه أن يمارس أشياء معينة فلم يمارسها بالطريقة التي تعجبك، ونحن مع الدكتور محمد مرسي قلنا أن هذه إرادة شعبية فلتكن إرادة الشعب لكن نريد نظاما بمواصفات كذا وكذا والدكتور كان معنا في الاجتماعات التي طالبنا فيها أشياء محددة من الدكتور مرسي وعندما لم يقم بها بدأنا نحتج على سياساته تدريجيا، الاحتجاج على محمد مرسي لم يبدأ بين ليست مؤامرة لم يبدأ بين يوم ليلة ولكنه أخذ فترة لا تقل عن 4 أو 5 أشهر، كان الاحتجاج فيها يتصاعد باستمرار الآن نحن نرى احتجاجا يتصاعد ضد النظام القائم حاليا في مصر.

حسن جمّول: دكتور سيف الدين في ضوء هذا الاحتجاج الشعبي كما أسماه الدكتور حسن نافعة أية صورة للبرلمان الجديد يمكن أن تكون إذا استمرت النسبة متدنية بهذا الحد؟

سيف الدين عبد الفتاح: هو طبعا أنا عاوز أعالج هذا الأمر برضه على مستويين، المستوى الأول الذي يتعلق بمقارنة ما بين برلمان 2012 وبرلمان 2015 برلمان 2012 كانت النسبة التي تتعلق بالمشاركة الانتخابية تفوق 60 بالمئة حوالي 63 بالمئة هذا يعني شيئا مهم جدا لأنه إحنا عندنا في العلوم السياسية يقولوا في حاجة اسمها الكيان والكتلة الانتخابية، الكتلة الانتخابية دي لما يكون فيها التمثيل أكثر يعني قرابة الثلثين ده حاجة عظيمة جدا لما تبقى زيادة عن النص ماشي لما تبقى اقل من النص قليلا خلاص لكن لما تبقى بمثل هذه النسب المتدنية فلا أستطيع أن أقول لك أن هذا البرلمان يمكن أن يمثل حقيقة خريطة القوى السياسية على أرض الواقع، إذن الأمر إذن هو ماذا؟ الأمر يتعلق بطبيعة التكوينات داخل هذه أنا أقول ومن موقعي هذا إنه الثورة المضادة أفرزت كل هذا في برلمان للثورة المضادة وستنفذ هذا البرلمان.

برلمان القراطيس

حسن جمّول: طيب في موضوع البرلمان باختصار قبل الفاصل ألا تعتقد أنه في المقابل يكون برلمان ضعيف فرصة للرئيس عبد الفتاح السيسي لكي يمرر كل ما يريده من قوانين وتشريعات على اعتبار أن هذا البرلمان قد ربح بنسبة ضئيلة من الأصوات؟

سيف الدين عبد الفتاح: لا هو أكثر من كده هو اصطنع هذا البرلمان على عينه يعني ما فيش حد أترشح خارج المعايير التي وضعها هو سواء في قائمة حب مصر أو في هؤلاء الفلول من الحزب الوطني ومن ثم أو من العسكريين السابقين نحن أمام برلمان معسكر ومن ثم كل هذه الأمور إذا انضافت إليها النسب المتدنية فهذا يعني أنا كتبت مقالة بعد إذنك يعني سميته برلمان القراطيس.

حسن جمّول: ابق معي دكتور سيف الدين وأيضا ابق معنا دكتور حسن نافعة ونسأل بعد الفاصل إن كانت هناك تداعيات محتملة على الساحة السياسية جراء عزوف نسبة كبيرة من الناخبين المصريين عن الإدلاء بأصواتهم فاصل ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: من جديد مشاهدينا أحييكم في هذه الحلقة التي تناقش أسباب وتداعيات تدني نسبة الإقبال على التصويت في أول انتخابات تشريعية تشهدها مصر منذ نهاية عام 2011 وأعود إلى ضيفي من القاهرة الدكتور حسن نافعة الدكتور حسن أسالك عن التداعيات المحتملة سياسيا في الداخل المصري أولا على برلمان بنسب متدنية من التصويت؟

حسن نافعة: يعني قبل أن أجيب على هذه التداعيات كنت أريد أن أقول شيئا ولم تتح لي الفرصة لو كانت أجهزة المخابرات والأمن تستطيع أن تحشد وتخرج المشهد الذي رأيناه في 30 يونيو لاستطاعت أن تحشد الناخبين أمام صناديق الاقتراع ولذلك ما حدث في هذا المشهد الآن من عزوف الناخبين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع يدل على أن هناك خيبة سياسية كبيرة وأن الذين صوروا للرئيس السيسي أنه يكفي أن يعني يدلي ببيان يطالب فيه الناخبين بالذهاب إلى صناديق الاقتراع لكي يحتشدوا أمام اللجان هذا يدل على أن هناك مفارقة تامة مع الواقع وانه لا يوجد أي خبراء سياسيين حقيقيين وأن الذين يديرون الدولة...

حسن جمّول: طيب الصورة كما شاهدناها دكتور حسن كما شاهدناها الرسالة وصلت إلى الحكم في مصر، ما هي النتيجة وكيف سينعكس ذلك على الواقع السياسي المصري على أداء الحكم في ظل مشهد من هذا النوع؟

حسن نافعة: يعني اعتقد أن هذا سيأكل من شرعية النظام بلا جدال، سنرى مجلسا للنواب غير قادر على القيام بوظيفتين سواء وظيفة التشريع أو وظيفة الرقابة على أداء الحكومة، إذا تبين من الممارسات القادمة أن السلطة التشريعية هي امتداد للسلطة التنفيذية أو أنه لا يوجد أي نوع من الفصل بين السلطات فمعنى ذلك أنه لا استقلال للسلطة القضائية في ظل هذا الوضع على الإطلاق وأننا نتجه أمام حكم شمولي، الرسالة التي أراد هذا الشعب المصري العظيم بهذه الوقفة أن يقولها هذه الوقفة الاحتجاجية هناك حراك حدث هناك خطأ حدث عليك أن تصححه وبالتالي الكرة الآن في ملعب السيسي وفي ملعب النظام القائم، هل ستصحح هذا الخطأ هل سيكون هناك إدراك لحقيقة ما حدث؟ لا بد أن يسأل النظام الحاكم نفسه لماذا امتنع الشعب المصري عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع وسنعرف كيف سيجيب على هذا السؤال وهل يعني سيتدارك الأمر أم لا؟ وإذن نحن أمام مفترق طرق بالنسبة لنظام السيسي الحالي.

حسن جمّول: دكتور سيف الدين هل هذه فرصة للمعارضة في مصر؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا يعني لا أرى معارضة في الأفق أنا أرى توزيع مغانم فقط، هذا برلمان يتعلق بتوزيع المغانم من جراء هذا التحالف الذي يتعلق..

شرعنة وليس شرعية

حسن جمّول: طيب هل هي فرصة لمعارضي حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي عموما؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا ما أعتبر نفسي معارض أنا أعتبر نفسي مقاوم للانقلاب ومن ثم أنا أرى كل ما يفعله المنقلب هو مسألة شرعنة وليست شرعية وفرق كبير قوي إحنا ندرس في النظرية السياسية بين الشرعنة وما بين الشرعية، الشرعية تقوم على رضا المحكومين والشرعنة هي إضفاء حق على باطل، وهذا الأمر الذي يتعلق بالانقلاب واغتصاب السلطة وقطع الطريق على مسار ديمقراطي هذا الأمر يؤكد هذا المعنى لكن الأمر الذي يتعلق بترتيب كل هذه المشاهد يأتي شاهدا في غاية الأهمية على تآكل حتى شرعنة هذا النظام، حتى الشرعنة التي يحاول أن يقوم بها في إطار ما يسميه باستكمال استحقاقات خارطة الطريق وهي قاطعة طريق على سبيل التدقيق، فإن هذا الأمر يؤكد لنا كيف أن هذه الخريطة تعبر في كل مرة عن أزمة حقيقية لنظام الثالث من يوليو، وأنه لا على سبيل المسألة التي تتعلق بتأسيس شرعنته يستطيع إلا أن يلجأ إلى شرعية شرعنة خارجية ولا على سبيل الإنجاز أيضا لا يستطيع لأن الناس الآن في أضيق حالة من معاشهم.

حسن جمّول: طيب دكتور حسن نافعة باختصار أريد إجابة إن كانت هذه الانتخابات ستضر بصورة الحكم والسلطة في مصر في الخارج وهذا أمر كان من الأهمية بمكان بالنسبة للرئيس عبد الفتاح السيسي؟

حسن نافعة: بالتأكيد إذا لم يتدارك الوضع، القضية ليست هي  المهم الداخل هو الأهم وإذا لم يتدارك الرئيس السيسي أن هناك شيئا ما حدث لدى المصريين، أود فقط قبل أن أغادر أن أذكر كل المشاهدين بأن مجلس الشورى الذي كان قائما في ظل جماعة الإخوان لم يأخذ أكثر من 12 ونص بالمئة وشارك في تشكيل الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور وهذا  يدل على أن مصر منذ ثورة 25 يناير لم تستطع في واقع الأمر أن تؤسس نظاما ديمقراطيا وأن مرحلة النضال من أجل النظام الديمقراطي ما تزال قائمة.

حسن جمّول: طيب واضح دكتور سيف الدين ما رأيك في ذلك أولا؟

سيف الدين عبد الفتاح: آه طبعا أنا بقول للأستاذ دكتور حسن نافعة أنا هو تكلمنا عن أنه هذه النسبة المتدنية في مجلس الشورى لكن كان الأول المجلسين كان البرلمان من غرفتين وغرفة مجلس الشعب هي كانت الأهم وهو ده اللي إحنا نؤكد عليه وأنا عاوز بس أؤكد هنا على مسألة مهمة أوي هي خريطة برلمان 2012 أين ذهب البرلمانيون في 2012.

حسن جمّول: طيب كمقاوم كما وصفت نفسك هل تعتبر بأنها نقطة فاصلة ومهمة بالنسبة إليك؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم أنا أظن أنها نقطة فاصلة أن هذا الإحجام سيتحول إلى غضب والغضب سيتحول إلى احتجاج والاحتجاج سوف يتحول إلى موجة ثورية قادمة.

حسن جمّول: شكرا لك دكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأشكر من القاهرة الدكتور حسن نافعة الذي شاركنا عبر الهاتف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.