قال الدكتور محمد بن موسى العامري مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن الحكومة اليمنية وافقت على دعوة الأمم المتحدة للحوار مع الحوثيين وممثلي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حرصا منها على حقن الدماء ووقف الحرب التي فرضها هؤلاء على اليمن.

وأضاف في حلقة من برنامج "ما وراء الخبر" بتاريخ 18/10/2015 التي ناقشت موافقة أطراف الأزمة اليمنية على دعوة الأمم المتحدة للحوار، إن المبعوث الأممي أبلغ الحكومة الشرعية بموافقة الحوثيين وصالح على الحوار دون شروط، وبارتكاز الحوار على تنفيذ القرار الأممي 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وقال "كنا في عملية سياسية لكن الحوثيين وصالح اختاروا طريق الحرب وفرضوها بالقوة على اليمن"، معربا عن أمله أن يكون الحوثيون هذه المرة صادقين ويريدون التوصل إلى حل سياسي، وذلك على أساس استعادة الشرعية وتسليم مؤسسات الدولة وأسلحتهم.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الوهاب الشرفي أن نجاح الحوار يعتمد على رغبة المملكة العربية السعودية في ذلك أكثر من الأطراف اليمنية، ورأى أن السعودية لا تريد حلا سياسيا.

وقال إن الحوثيين كانوا جادين في الحوار، وحددوا موقفهم منه منذ البداية، ولم يعترضوا على أي مبادرات لحل الأزمة، لكن الإعاقات كانت من الطرف الآخر.

معلومات خطيرة 
بدوره، قال الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح إن الهزائم التي مني بها الحوثيون جعلتهم يوافقون على الحوار، لكنهم رغم ذلك متعنتون، يريدون كسب الوقت والالتفاف على المطالب الدولية، مشيرا إلى أن هناك معلومات خطيرة تشير إلى أنهم ما زالوا يستوردون الأسلحة، وهناك قوافل من الأسلحة تتجه إليهم.

ورأى أن السعودية لم تكن أبدا طرفا في الصراع اليمني، مشيرا إلى أن الحوثيين هم من بدؤوا هذه الحرب، وهم يحاولون تصوير الصراع على أنه بينهم وبين دول الخليج.

وعزا جميح موافقة الحكومة اليمنية على الحوار مع الحوثيين وصالح إلى أنها تريد إنهاء الحرب بصورة سلمية، وترى أن هذه الحرب غير مجدية إذا كان الحوثيون وصالح جادين في الحوار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل ينجح حوار أطراف الأزمة في اليمن؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   محمد بن موسي العامري/مستشار الرئيس اليمني

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 18/10/2015

المحاور:

-   تنازل حوثي كبير

-   فرص نجاح الحوار

-   موقف سعودي متشدد

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء،  وافقت الحكومة اليمنية على دعوة الأمم المتحدة لعقد جولة محادثاتٍ مع الحوثيين وممثلي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على قاعدة تنفيذ القرار الأممي 2216.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي المتغيرات التي استدعت موافقة طرفي الأزمة اليمنية على دعوة الأمم المتحدة للحوار؟ وما فرص نجاح الحوار المقترح في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة في اليمن؟

إذن في أعقاب اجتماعٍ للهيئة الاستشارية لرئاسة الجمهورية اليمنية ترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي وحضره عددٌ من الوزراء وافقت الحكومة اليمنية على دعوة الأمم المتحدة للحوار مع الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الدعوة تضمنتها رسالةٌ لهادي من الأمين العام للأمم المتحدة أكد فيها أن الحوثيين وصالح ابلغوه موافقتهم على القرار 2216 رغم تناقض خطاب هؤلاء وسلوكهم على الأرض مع ما ذهب إليه الأمين العام للأمم المتحدة، تقرير زياد بركات:

[ تقرير مسجل]

زياد بركات: أيامٌ قليلة مضت كان رأي الحكومة اليمنية مختلفاً.

[شريط مسجل]

ناطق باسم الحكومة اليمنية: لا يمكن أن نذهب الآن إلى حوار سياسي يعطي لميليشيات استخدمت القوة والعنف الحق في أن تفرض رأيها بالقوة.

زياد بركات: رأت في موافقة الحوثيين وعلي عبد الله صالح على القرار 2216 مجرد مناورةٍ ليس أكثر وما هي إلا أيام حتى اختلفت الصورة جذرياً رغم أن معطيات الرفض السابق لم تتغير ومنها تشديد عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح قبل أيام عدم اعترافهم بالرئيس هادي إضافةً إلى عدم التزامهم بالقرار الدولي على الأرض فهم لم ينسحبوا من أي شبرٍ من الأراضي اليمنية كما أنهم لم يلقوا السلاح بعد بل يواصلون التسلح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، بان كي مون دعا وحكومة هادي قبلت المشاركة في حوارٍ مع الحوثيين ترعاه الأمم المتحدة، لا شروط ألحقت بالموافقة، لا تحفظاتٍ على ما علم، فيما الصورة مختلفة وأكثر تماسكاً ربما لدى المعسكر الآخر فالحوثيون وصالح وافقوا لكنهم اشترطوا تضمين ورقة النقاط السبع في المحادثات وتلك توصلوا إليها في مسقط ومن طرفٍ واحد مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد،  نقاطٌ قالت مصادر الحكومة اليمنية إنها تلتف على القرار الدولي وتمنح الحوثيين مجالاً أكبر للمناورة ناهيك عن كونها غير ملزمة، أكثر من ذلك حافظ الحوثيون وحليفهم صالح على روايتهم للأحداث والأهم على موقفهم في الميدان وبموافقة حكومة هادي على دعوة الحوار  الأممي فإنهم يقطفون ثمار التقدم الميداني لخصومهم، وتلك مفارقةً تكشف تخبط خصومهم وعدم قدرتهم على استغلال تقدمهم العسكري وقطف ثماره على طاولة المفاوضات، لماذا إذن وافق هادي والمقاومة الشعبية والقوات المناصرة له إضافةً إلى قوات التحالف بما تتمتع به من قدراتٍ عسكريةٍ ساحقة مقارنةً بقدرات الحوثيين، تتقدم وتصبح فعلياً على مشارف صنعاء بل في وسطها إذا رغبت وأرادت، ثمة ما يتردد عن ضغوطٍ أميركيةٍ كبيرة كما يقال، وثمة من يتحدث عن تعجلٍ وعن تباينٍ وتضارب رؤى وغياب تنسيقٍ وربما صراعٍ خفي قد يخرج إلى العلن، أياً يكن الأمر فإن للحوثيين مصلحةً أكبر في كسب الوقت وهم يحققون تقدماً في هذا السياق يحتاجون وقتاً مستقطعاً لإعادة تنظيم صفوفهم ولترتيباتٍ إقليمية ربما مع حلفائهم تعجل وصول الإمدادات إليهم، كما يحتاجون إلى إنتاج صورةٍ عن أنفسهم كدعاة سلمٍ لا حرب، وتلك مجتمعة يوفرها لهم مؤتمر الحوار المقبل برعاية الأمم المتحدة أما أن يلتزموا بكل ذلك فلا يعنيهم كما يؤكد خصومهم وسوابقهم في هذا الشأن وهي كثيرةٌ وتعز على الحصر.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من الرياض مستشار الرئيس اليمني الدكتور محمد بن موسى العامري ومن لندن الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح ومن صنعاء عبر الهاتف الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي وابدأ معك دكتور محمد بن موسي العامري بالسؤال حول الموافقة على الحوار هل هذه الموافقة جاءت مشروطةً أم مطلقة؟

محمد بن موسى العامري: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم تحيةً لك ولضيوفك الكرام ولجميع المشاهدين، في الواقع كما هو معلوم الأصل أن هذه الحرب فرضها الطرف الانقلابي الحوثي وصالح وكنا كما يعلم الجميع في عمليةٍ سياسيةٍ تنتقل من مرحلةٍ إلى أخرى ولكنهم عدلوا عن الجادة واختاروا طريق الحرب وفرضوها بالقوة على الشعب اليمني، كان الحوثيون في مبدأ الأمر يرفضون وبكل صلف ووضوح قرارات مجلس الأمن وربما أيضاً سخروا منها وتندروا بها ومضوا على ذلك برهةً من الزمن ثم انتقلوا إلى مرحلةٍ أخرى وهي القبول بقرار مجلس الأمن 2216 ولكنهم وضعوا له قيوداً من تلقاء أنفسهم وهو ما عرف بالنقاط السبع، النقاط السبع أخبرنا المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أن هذه النقاط لا علاقة للأمم المتحدة بها لا علاقة للمبعوث بها إنما هي أمور كتبها ورآها الحوثيون وصالح، هم الذين اختاروا هذه النقاط وأرادوا أن يجعلوها شرطاً، هذه المحطة الثانية، المحطة الثالثة اليوم أن المبعوث الأممي كاشفنا وصارحنا بكل وضوح أنه ليس هناك له أي علاقة بهذه النقاط السبع وان الحوثيين موافقون على تطبيق القرار 2216 وجاء تدعيم هذا اللقاء مع إسماعيل ولد الشيخ برسالة بعثها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي أكد فيها أن الحوثيين قد قبلوا بتطبيق القرار وأكد على أن هناك مضي للمشاورات المشاورات حول آلية تطبيق القرار.

حسن جمّول: عفواً إذن يعني الموافقة جاءت بناءاً على ما أبلغتم به من مبعوث الأمم المتحدة من أن هناك موافقة واضحة وصريحة من الحوثيين على القرار 2216 ومن دون التقاط السبع أفهم منك هذا الكلام صحيح؟

محمد بن موسى العامري: الموافقة جاءت على ما أبلغنا به مشافهة من المبعوث الأممي وعلى الخطاب والرسالة التي وجهها بان كي مون إلى رئيس الجمهورية ليس هناك أي نقاط وليس هناك أي شرط وليس هناك إلا الاتجاه إلى المرتكزات الرئيسية تطبيق القرار 2216 والالتزام بالمبادرة الخليجية وهي ما كان يجحدها الحوثيون وأيضاً الالتزام بمخرجات الحوار الوطني،لا شيء سوى الاتجاه...

حسن جمّول: لكن حسب الرسالة، نعم تفضل...

محمد بن موسى العامري: ليس هناك سوى الاتجاه الآن بمشاورات إلى البحث عن آلية لتطبيق القرار 2216 الذي يتضمن استعادة الدولة، تسليم الأسلحة إلى مؤسسات الدولة، رفع هذه المليشيات سلطتها وبسط نفوذها على مؤسسات الدولة وان تعود إلى الجادة التي كنا عليها من قبل التي انقلبت علينا للأسف وأدخلتنا في هذه الدوامة من الصراعات.

حسن جمّول: سيد عبد الوهاب الشرفي برأيك هل الحوثيين أو أنصار الله قد قبلوا بالفعل القرار 2216 وتخلوا عن النقاط السبع التي كانوا يعتبرونها شرطاً أساسياً للدخول في أي حوار؟

عبد الوهاب الشرفي: بدايةً مساء الخير لك ولضيوفك الكرام والسادة المشاهدين الأكارم، بالنسبة لمسألة موافقة أنصار الله وأيضاً المؤتمر الشعبي العام من طرف صالح على قضية الموافقة على القرار الأممي هي مسألة ربما كررها المبعوث الأممي وتحدث عنها أكثر من مرة سواء في لقاءاته التلفزيونية أو في تصريحاته وبالتالي مسألة القبول هذه ربما هي من أوضح الواضحات، الخلاف هو كان حول قضية أن هادي يطالب بإعلان الموافقة دون قيدٍ أو شرط وهذه المسألة هي التي أعاقت الحوار وليست قضية عدم قبول أطراف صنعاء بالقرار الأممي، ما حصل الآن هو قضية متعلقة بمضامين الرسالة التي وجهت من الأمين العام للأمم المتحدة، هذه الرسالة هي ربما جاءت ترتيباً على الرسالة التي وجهت من أطراف صنعاء إلى الأمين العام كانت حاملةً موافقتهم على القرار الأممي وأيضاً باقي النقاط التي تتحدث عنها لكن رسالة الأمين العام للأمم المتحدة هو تحدث بكل وضوح أن النص الذي ورد في هذه البنود التي وصلت إليه في الرسالة من وجهة نظر الأمم المتحدة هي كافية لبدء حوار بينما ما يحاول أن يتم التشرط به من قضية إعلانهم قضية عدم إضافة أي شيء والالتزام المطلق، كل هذه الأمور لا تعد من وجهة نظر الأمم المتحدة سبباً لإعاقة الحوار وهذا ما طرحه مباشرةً...

حسن جمّول: لكن إذا أردنا أن نتحدث بشكل دقيق أكثر أنت تعرف بأن النقاط السبع كانت يعني بنداً أساسياً عند أنصار الله الحوثيين بأنهم يجب أن يكون هذا جزءا من الحوار الآن رسالة الأمين العام للأمم المتحدة لا تتضمن ذلك، تتضمن فقط القرار 2216 وأيضاً الاتفاقات قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة مجلس التعاون ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، هل هذا يعني تراجع الحوثيين عن النقاط السبع أريد جوابا واضح بشأن هذه النقطة؟

عبد الوهاب الشرفي: يا سيدي الكريم ليس هناك تراجع، إثارة قضية النقاط السبع يعني أنا اعتقد انه لا مبرر له، في الأخير لن تجد نقطة من النقاط السبع التي ذكرت إلا ولها أصل من القرار الأممي، يعني في الأخير ربما بنود معينة واردة في القرار الأممي هي التي أفرزت للزيادة من تحديدها وتحديد معالمها لكنها ليس هناك أي شرط جديد أضيف، يعني حتى على قضية الشرط الأبعد والذي يتكلم عن قضية أن تستمر الحكومة لستين يوماً تجد له أصل من القرار الأممي متمثل في نصه على أن يكون هناك تفاهمات حول الحكم، في الأخير ليس هناك شيء يمكن أن يكون سبباً لاعتباره شرطاً يكون مقابل تنفيذ أطراف صنعاء للقرار الأممي، فقط هم افردوا مسائل معينة يمكن تعتبرها أنت وجهات نظرهم لفهم نصوص القرار الأممي، وهذا الأمر هو لا يعيق ربما يعادل النقاش حوله في الجولة القادمة بكل يعني أريحية.

تنازل حوثي كبير

حسن جمّول: سيد محمد جميح استمعت إلى الطرفين بشأن الموافقة برأيك ما الذي جعلهما يوافقان رغم أن الواقع الميداني على الأرض ما زال على حماوته ويبدو أن كل طرف يحاول أن يقرأ الرسالة وموقف الأمم المتحدة بما يناسبه؟

محمد جميح: أنا أعتقد أن المتغير الميداني على الأرض هو الذي أدى إلى هذا الحراك السياسي، المتغير الميداني واضح هناك تقدم واضح وكبير للقوات الشرعية مسنودةً بقوات التحالف وهناك تراجع واضح ومحاولات المقاومة في بعض المناطق للحوثيين وقوات الرئيس السابق، لكن هذا التقدم هو الذي فرض في تصوري هذا المعطى السياسي الجديد بالذهاب إلى الحوار، مسألة أن الحوثيين والرئيس السابق كانوا من البداية يرحبون هم كان يرحبون بعبارات مطاطة وملتوية يعني نتعاطى إيجابياً مع القرار الدولي، لكن الرئيس السابق في الحوار الأخير آخر حوار متلفز له كان يسأل وفي الحوار الذي سبقه كان يسأل عن المبادرة الخليجية وعن مخرجات الحوار الوطني وقال بشكلٍ واضح إنها لاغية وان العدوان جاء وجب كل ما كان قبله من حوار، وبالتالي إن شروط الحوار ستكون جديدة، إذن ذهاب الحوثيين وفريق علي عبد الله صالح إلى الحوار الآن بالتزام خطي كان قد سبق ذلك الذهاب من قبل جماعة الحوثيين وجماعة علي عبد الله صالح إلى الأمم المتحدة هذا يعني أنهم تنازلوا كثيراً على الرغم من أنهم يظهرون إعلامياً أو يريدون أن يوجهوا رسائل داخلية لجمهورهم بأنهم لن يتنازلوا عن شروط محددة منها إلغاء المبادرة الخليجية وإلغاء مخرجات الحوار الوطني كما جاء واضحاً.

حسن جمّول: سيد محمد جميح في الجانب الآخر يعني الشرعية والجيش الوطني المقاومة الشعبية التحالف يعني يحقق مكاسب ميدانية على الأرض فإذا بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته يوافق على الحوار بالاستناد إلى 2216 وليس بتنفيذه بشكل واضح ومباشر، هنا السؤال أيضاً ما الذي دفع الحكومة إلى التراجع في هذا المجال والقبول بالحوار؟

محمد جميح: أولاً ليكن واضحاً يعني أن ما يمكن أن يأتي سلماً يجب أن لا تتعمد الحرب للإتيان به إذا كانت صنعاء ستسلم سلماً وكان الحوثيون سينسحبون من صنعاء ومن عمران ومن غيرها من المناطق ويسلمون أسلحة الدولة دون أن تدخل صنعاء في معارك طاحنة ودمار كبير فهذا الذي يراد، يعني نهاية الأمر هو تطبيق القرار الدولي 2216 فإذا ما طبق سواءٌ بالوسائل السلمية أو كان بالوسائل العسكرية فهنا يعني تنفيذ القرار الدولي والحرب غير محبذة ولا يريدها أحد إذا كانوا صادقين وجادين بالفعل في تنفيذ القرار الدولي، لكن بالمقابل هناك نوع من التعنت يريد الحوثيون من خلال موافقتهم على الذهاب إلى الحوار اكتساب الوقت ويريدون أيضاً الالتفاف على بعض المطالب الدولية ويريدون كما تفضل التقرير بأنهم أصحاب سلم لكن هناك أيضاً معلومات خطيرة تشير بأنهم لا يزالون يستوردون الأسلحة عن طريق التهريب وهناك اليوم معلومات مؤكدة بأن قوافل من الأسلحة قادمة من محافظة المهرة عبر الحدود قد عبرت من المهرة إلى حضرموت ومنها إلى محافظة الشبوة في بيحان حيث لا يزال الحوثيون يسيطرون ثم بعد ذلك تذهب إلى الجبل إلى محافظة البيضاء، هذا السلوك لا يعني بأن هؤلاء يريدون تنفيذ القرار الدولي وإنما يريدون الانحناء للعاصفة بالنسبة للحكومة اليمنية لا أتصور..

فرص نجاح الحوار

حسن جمّول: طيب انطلاقاً عفواً انطلاقاً من ذلك سوف نسأل عن فرص نجاح الحوار في ظل هذه المعطيات التي أشرت إليها سيد محمد جميع لكن بعد الفاصل مشاهدينا أبقوا معنا بعد الفاصل نتابع هذا النقاش.

[ فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش موافقة أطراف الأزمة اليمنية على دعوة الأمم المتحدة للحوار وفرص نجاح هذا الحوار في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة وأعود إلى ضيفي من الرياض الدكتور محمد بن موسى العامري دكتور محمد حصل اجتماع اليوم للهيئة الاستشارية للرئيس هادي وقيل أنها سترسل رسالة للأمين العام للأمم المتحدة هل لك أن تضعنا في مضمون هذه الرسالة وإن كنتم أيضاً قد تلقيتم في المقابل أي ضمانات من الأمم المتحدة لنجاح الحوار المزمع؟

محمد بن موسى العامري: الواقع أن الموقف الحكومي فيما يتعلق بالإجابة على رسالة الأمين العام للأمم المتحدة هو تأكيد لما قد ذكر سابقاً وهو أننا الأصل أننا نريد السلم ولا نريد الحرب، الحرب تريدها هذه الميليشيات لكن الجانب الرسمي يريد السلم يريد الاستقرار يريد استعادة الدولة فأي سبل يمكن أن تتحقق بالرفق فلا حاجة إلى الذهاب إلى العنف، العنف فرض من طرف واحد وليس من طرفين وبالتالي يعني أي مشاورات أي مباحثات طبعاً رسالة المبعوث الأممي كلها تتحدث عن مشاورات أي مشاورات وأي بحث لخارطة أو لسبل لتطبيق القرار إذا كان الحوثيون وصالح صادقين هذه المرة ولكن للأسف يعني من خلال الوقائع السابقة يتبين أنهم يتلاعبون ويراوغون ويبحثون عن سبلٍ لكسب الوقت لكن دعنا نفترض أنهم في  هذه المرة قد اتجهوا إلى حسن النية إما بطريقةٍ أو بأخرى، إذا كانوا صادقين وهم يريدون فعلا أن نتوصل إلى سبيلٍ لتطبيق هذا القرار وتنفيذه سنجد أنفسنا قد أزحنا كثيراً من الإشكاليات، عندما ينزعون عن بسط نفوذهم عن ممتلكات دولة عندما يعيدون الأسلحة المنهوبة عندما نتفق وإياهم على استعادة الدولة أولاً ثم بعد ذلك المضي في العملية السياسية إذا اتجهنا لهذا المسار أعتقد أن الإشكال سيكون قد انحل وبالتالي نحن نؤكد على أن السبيل الذي فرضته هذه الميليشيات هو سبيل الحرب واتجهوا بالناس في هذا الطريق الإجباري بكل آسف.

موقف سعودي متشدد

حسن جمّول: طيب دعني أسأل السيد عبد الوهاب الشرفي إن كان يرى بالمعطيات الميدانية الراهنة المعطيات السياسية الإقليمية الراهنة أيضاً التعقيدات الموجودة حول المشهد اليمني يعني إلى أي مدى يمكن أن تعطي فرصاً حقيقية لنجاح هذا الحوار سيد عبد الوهاب؟

عبد الوهاب الشرفي: هو بالطبع نجاح الحوار وتحقيق تقدم في المسار السياسي قناعتي أنا أنها مسألة تتوقف على رغبة المملكة العربية السعودية أكثر من توقفها على رغبة الأطراف اليمنية بمعنى لولا  يعني المواقف التي تحاول من خلالها المملكة العربية السعودية أن تحصل على ذات النتيجة من المسار العسكري أو من المسار السياسي متمثلة في قضية الوصول إلى عملية سياسية لا تحفظ أي اعتبار بالنسبة لأطراف صنعاء، هذا الموقف السعودي هو الذي ظل عائقاً أمام العملية السياسية طوال الفترة الماضية، بالطبع هناك مستجدات سواء في الداخل أو مستجداتٍ إقليمية هذه بطبيعة الحال ربما أثرت في جانب أو بدأت في التأثير على ملف الأزمة اليمنية وتمثل في قضية مبادرة التحالف في التوجه إلى مضيق باب المندب وفتح جبهة هناك لكن إلى حد الآن لم تتصاعد العوامل المحيطة في الإقليم لتؤثر مباشرةً على قرار قضية استمرار الحرب أو بالسماح للعملية السياسية، لا زالت المملكة العربية السعودية تقريباً عند ذات موقفها واليوم التقى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة التقى بمحمد بن سلمان ولم يصدر أي تصريح يمكن أن نعتبره مشجعاً أو على الأقل مؤشراً لتحلحل في موقف المملكة العربية السعودية، الأيام القادمة هي التي ستحدد أنا توقعي إلى حد اللحظة أن المملكة العربية السعودية هي لا زالت عند نفس قناعتها لا تريد أي حل سياسي يمكنه أن..

حسن جمّول: طيب موقف الحوثيين من الذي يحدده؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة للحوثيين هم حددوا موقفهم من البداية قضية الذهاب إلى الحل السياسي لم يعترض أنصار الله عليه مطلقاً ربما أنت لو تذكر العمليات التي تمت في مسقط كل الإعاقات كانت تأتي من الطرف الآخر آخرها حتى بالقفز على القرار الأممي واشتراط الإعلان مع أن القرار الأممي لم يشترط من أحد أن يعلن وإنما طلب التزاما وهذا الالتزام أعلنت الآن الأمم المتحدة انه بالنسبة لها كافٍ وهذا هو ما وضع الحكومة في إحراج للموافقة على الذهاب إلى جولة حوار جديدة..

حسن جمّول: ابق معي سيد عبد الوهاب سيد محمد جميح ما رأيك بهذا الكلام فيما يتعلق في أن القرار هو لدى المملكة العربية السعودية كما يقول السيد عبد الوهاب الشرفي ما ردك؟

محمد جميح: والله شيء غريب يعني أن يكون القرار لدى المملكة العربية السعودية، أنا أعتقد أن السعودية لم تكن طرفاً في الصراع قبل مارس الماضي يعني قبل يوم 26 مارس، كان الحوثيون يمارسون عدوانهم على اليمنيين وهم الذين بدأوا الحرب وبالتالي القرار الدولي ليس فيه ذكر للسعودية فيه ذكر للأطراف المتنازعة اليمنية، يحاول الحوثيون عن عدم إدراك بأن يصوروا الصراع بأنه بينهم وبين منظومة دول الخليج والعالم العربي على سبيل المثال وهو صحيح في جانب منه ذلك لكن هو في حقيقته صراع يمني يمني داخلي، بمعنى أن المسببات الحقيقية لهذا الصراع ليست أسباباً تعود إلى خلاف بين المملكة العربية السعودية كدولة وبين الجمهورية اليمنية كدولة أخرى أو بين الخليج واليمن، لا هذه مغالطة الصراع هو صراع داخلي يمني والأطراف الداخلية أتت بناءاً على وجود صراع مؤسسٌ له من الداخل اليمني أما فيما يتعلق بمسألة أن الحوثيين لم يعترضوا أساساً على الحل السياسي وأنهم موافقون على الذهاب إلى الحوار، متى كان ذلك كان الرئيس هادي في عدن يطلب منهم أن يأتوا إلى عدن أو يذهبوا إلى تعز من أجل الحوار لحل سياسي وهم يرفضون حتى الخروج من صنعاء، ناهيك عن الذهاب إلى جنيف أو الذهاب إلى مسقط، الآن المتغيرات العسكرية والهزائم التي لحقت بهم جعلتهم يخضعون ويوافقون على الذهاب إلى جنيف وما هو أبعد من جنيف ومسقط وما هو أبعد من مسقط، ولكن للأسف الشديد أتت هذه الموافقة بعد أن استنزفت البلاد وبعد أن ادخلوها في حربٍ لا ناقة بالفعل لنا فيها ولا جمل، الناقة ناقتهم والجمل جملهم، أرادوا أن يأخذوا البلد كلها بحد السلاح بالقوة لكنهم لم يكونوا مدركين لحساسية الموقف الإقليمي والعربي والدولي فوقعنا في المطب الذي وقعنا فيه، إذن المسألة يجب أن تشخص كالتالي هناك أزمة يمنية داخلية الأطراف الخارجية تدخلت بناءاً على وجود أزمة داخلية حقيقية وليست أزمة بين اليمن والخليج.

حسن جمّول: أشكرك، شكراً لك محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني حدثنا من لندن وشكراً للدكتور محمد بن موسى العامري من الرياض مستشار الرئيس اليمني واشكر أيضاً عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي كان معنا عبر الهاتف من صنعاء، انتهت حلقتنا مشاهدينا إلى اللقاء.