قالت أوليفيا زيمور، وهي ناشطة فرنسية ورئيسة منظمة أوروبا-فلسطين إن العالم يولي اهتمامه بالشباب الفلسطيني الذي يقوم منذ أيام بهبة شعبية ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، رغم اعتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأضواء لن تركز على فلسطين بسبب ما تشهده المنطقة من مشاكل وأزمات.

وأضافت الناشطة الفرنسية لحلقة (17/10/2015) من برنامج " ما وراء الخبر" أن صورة إسرائيل في العالم تعرف تراجعا أمام صور أطفال ورضع فلسطين الذين يغتالون في قطاع غزة، وأمام العنف الذي تمارسه إسرائيل، وقالت إن الفرنسيين يتابعون المشهد من خلال الصور التي تصلهم من الفلسطينيين ومن مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن التفاعل الفرنسي مع الشعب الفلسطيني لا يظهر فقط من خلال الشارع وإنما أيضا من خلال تنامي حركة مقاطعة إسرائيل.

الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أشار إلى أن القضية الفلسطينية عادت إلى الصدارة قضية مركزية للعرب ، مؤكدا أنها تتفوق على كل الجراح النازفة في الدول العربية من سوريا إلى اليمن إلى مصر.

وشدد على أن القدر الكبير من التفاعل مع القضية الفلسطينية يظهر في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة التظاهر الرئيسية للجماهير، واعتبر أن الهبة الفلسطينية ما زالت في بدايتها، ومع ذلك نظمت مسيرات في مختلف الدول العربية مثل الأردن وموريتانيا والسودان، وكذلك في عواصم غربية. 

الكاتب العام لجمعية أنصار فلسطين في تونس مراد اليعقوبي قال إن القضية الفلسطينية تعاش يوميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإن الجميع بات اليوم تصله أخبار ما يحدث في فلسطين المحتلة.

وتحدث عن مكانة القضية الفلسطينية لدى التونسيين، وقال إنهم وقفوا إلى جانبها وتفاعلوا معها على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية، لكنه أعرب عن أمله بأن تلتحق المنظمات الأخرى خاصة الشغل بركب الداعمين لما أسماها الانتفاضة الحالية في فلسطين، التي دعا إلى ضرورة استمرارها حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه.

اليعقوبي أشار إلى أنه يرفض تسمية ما يحدث في الأراضي الفلسطينية بالهبة، لأن هذه التسمية توحي بالوقتية.

video


هدف التفاعل
وبشأن آفاق الحراك والتفاعل العربي والغربي مع الهبة الفلسطينية، شددت زيمور على أن الهدف الرئيسي هو مقاطعة إسرائيل على غرار ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأكدت أن المقاطعة تحرز نقاطا في مختلف دول العالم، مما أثر سلبا على إسرائيل وعلى الشركات التي تتعامل معها.

أما الزعاترة فدعا إلى ضرورة توفر قوة دفع عربية وإسلامية خلف الانتفاضة الفلسطينية، واتهم في المقابل السلطة الوطنية الفلسطينية بأنها تتصدى عمليا لهذه الانتفاضة وتدفع بالأمور في اتجاه آخر.

في حين شدد اليعقوبي على مسألة أن الشعب الفلسطيني مقتنع بقدراته الذاتية، وأنه يستطيع أن يقف في وجه الصهاينة الذين قال إنهم مدعومون من كل القوى الأخرى، لكن على المجتمع المدني أن يضغط على المجتمع المدني في الدول الغربية لكي يتحرك معه دفاعا عن القضية الفلسطينية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مستوى وآفاق التفاعل الخارجي مع الهبة الفلسطينية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   ياسر الزعاترة/كاتب وباحث سياسي

-   مراد اليعقوبي/أكاديمي وكاتب عام لجمعية أنصار فلسطين في تونس

-   أوليفيا زيمور/ناشطة فرنسية ورئيسة منظمة أوروبا فلسطين

تاريخ الحلقة: 17/10/2015

المحاور:

-   تأييد تونسي ملحوظ للفلسطينيين

-   دور المجتمع المدني

-   تحركات في دول الطوق

محمد كريشان: أهلاً بكم،  خرجت مظاهرات تأييدٍ للهبة الفلسطينية يوم السبت في عواصم غربية بينها لندن وباريس وكوبنهاغن، وكانت مسيراتٌ ومظاهرات غاضبة خرجت يوم الجمعة في مدن وعواصم عربية ودولية عدة تأييداً للفلسطينيين أكبرها في العاصمة الأردنية عمان.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد جاءت المناصرة الشعبية مواكبةً لمستوى الأحداث الراهنة في الأراضي الفلسطينية؟ وما هو أفق التضامن العربي والدولي مع الفلسطينيين في ضوء وتيرة التفاعل الحالية مع ما يتعرضون له؟

بموازاة صمت دوليٍ وعربي إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون في الأراضي المحتلة وبالتزامن مع استمرار موجة الاستهداف التي تنفذها إسرائيل بحقهم في إطار محاولة احتواء هبتهم الحالية خرجت مسيرات تأييدٍ للفلسطينيين في مدن وعواصم عربية وغربية عديدة فمن عمان إلى القاهرة إلى تعز إلى تونس ولندن وباريس وكوبنهاغن وغيرها ندد المتظاهرون بممارسات إسرائيل وطالبوا بمعاقبتها، ومع ذلك فإن تساؤلاتٍ تظل قائمةً بشأن مستوى هذا التفاعل الشعبي عربياً ودولياً مع ما يجري في فلسطين، تقرير زياد بركات:

[ تقرير مسجل]

زياد بركات: كان الظن أن فلسطين نسيت، هنا ما يفيد بغير ذلك فالمصريون الذين يتظاهرون ضد السيسي هم أنفسهم من يهتف للأقصى فكأنما العرب رمزياً واقعياً في اصطفاف أو هذا على الأقل ما تقوله مظاهرات المصرية الأخيرة فمن هو مع الانتقال الديمقراطي وضد الانقلاب هو نفسه مع فلسطين ومن يناصر الدكتاتوريات يقف كما يقول معارضوها مع إسرائيل ويصطف إلى جوارها ويؤيد روايتها لما حدث بل ينسق معها أيضاً فتعتبره ذخراً استراتيجياً، هنا في تعز ما يعضد المثال المصري يحاصر الحوثيون المدينة ويعزلونها عن العالم، يقتلون أطفالها ويقصفون مشافيها فتجد نخبها وسكانها فسحةً من الوقت ليقولوا للفلسطينيين إنهم لن يتخلوا عنهم وإن معركتهم ضد ما يسمى الإلحاق هي نفسها ضد الاحتلال الإسرائيلي، ذاك تجده بدرجاتٍ متفاوتة في كثيرٍ من العواصم العربية من عمان جاءت القدس إلى نواكشوط وهو بحسب محللين يقولون إن ثمة ظناً شاع حتى خيل للبعض أنه أصبح حقيقة يذهب إلى أن ما هو مركزيٌ لدى العرب لم يكن أكثر من وهمٍ وتقنية لدى الحكام لصرف مواطنيها عما يفعلونه هم داخل بلدانهم لكن ذلك وفقاً لأولئك المحللين تكشف عن وهمٍ أيضاً، صحيحٌ أن العرب غرقوا في ربيعهم وفي عرس الانتقال الديمقراطي وانتكاساته في دولهم وصحيحٌ أن اهتمامهم فيما يدور خارج بلدانهم تراجع تحت ضغط وإلحاح قضاياهم المحلية وإن ما كان مركزياً لديهم ولدى المسلمين أصبح ثانوياً لكن ذلك كله كان مؤقتاً فالترابط بين ما هو تحرريٌ وما هو انتقال ديمقراطيٌ ما زال قوياً ناهيك عما تتمتع به القضية الفلسطينية من ثقلٍ تاريخيٍ وديني في منطقةٍ تتحول، ذلك لا يفسر حسب أي يتظاهر الكثيرون في لندن نصرةً للأقصى بل يكشف أيضاً هشاشة الشرعيات في هذه المنطقة التي تتغطى بالديني حيناً لتخذله أغلب الأحيان حين يكون هذا الديني ذا صلةٌ بفلسطين أو حين يستدعي مواقف مكلفة سياسياً وربما عسكرياً بالنسبة لهذه الأنظمة والحال هذه تجدهم يتراجعون من السيسي وهوايته الوطنية في إغلاق معبر رفح وإغراق حدوده مع قطاع غزة بالنية إلى وزراء خارجية جامعة الدول العربية الذين لم يجتمعوا بعدد حفظاً لماء الوجه على الأقل.

[ نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من عمان ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي، من تونس الدكتور مراد اليعقوبي الأكاديمي والكاتب العام لجمعية أنصار فلسطين في تونس ومن باريس السيدة أوليفيا زيمور الناشطة الفرنسية ورئيسة منظمة أوروبا فلسطين، نبدأ من عمان سيد ياسر الزعاترة هل تعتقد بأن هذه التحركات الشعبية جاءت في مستوى ما يجري الآن في فلسطين؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أنا أرى أن هناك قدرا كبيرا من التفاعل، لا يجب أن تأخذ المسيرات كمعيار للتفاعل، معلوم أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت هي ساحة التظاهر الرئيسية للجماهير في كثير من الأقطار حتى على مستوى العالمي أو على المستوى العربي أو على المستوى الإسلامي وبالتالي من تابع مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوعين الماضيين وجد أن فلسطين عادت إلى الصدارة كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية ورأيناها تتفوق على كل القضايا والجراح الكثيرة الأخرى النازفة التي تتابعها الأمة من اليمن إلى مصر إلى سوريا التي تتصدر الأحداث بدرجة كبيرة والتي تدفع كل يوم ضريبة الدم بيد المجرم بشار الأسد أو بيد الإجرام الروسي في الوقت الراهن والإيراني وحزب الله وما إلى ذلك، الآن نستطيع أن نقول أن هناك قدرا كبيرا من التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، على صعيد المسيرات في المدن والعواصم لا يمكن الحكم على ما حصل حتى هذه اللحظة، هناك بعض التفاعل كما رأينا لا بأس به في الأردن وفي المغرب وفي موريتانيا وفي السودان وفي مصر وفي اليمن وعدد من الدول ولكن وفي العواصم الأوروبية أيضاً لكن هذا ليس معياراً لأننا نتحدث عن أسبوعين فقط من الانتفاضة في الساحة الفلسطينية بالتأكيد كان هناك مواجهات طوال الشهور الماضية في القدس..

محمد كريشان: هو طبعاً الأمور ما زالت مرشحة للتفاعل أكثر يعني إذا كانت الأمور هكذا في البلاد العربية ماذا عن دول غربية مثل فرنسا مثلاً سيد أوليفيا زيمور ما تقديرك لمستوى التفاعل الفرنسي مثلاً؟

أوليفيا زيمور: شخصياً أعتقد أن معظم الشعب الفرنسي ليسوا أغبياء وهم لا يعتقدون ما تقوله وسائل الإعلام التي تتحدث عن الدعاية الإسرائيلية، بالتأكيد الفرنسيون يثقفون أنفسهم ويتعلمون بفضل الصور التي يبعثها الفلسطينيون بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، الجميع يدرك حقيقة أن هناك تطوراً وتفاقماً للعنف قامت به الحكومة الإسرائيلية وان الشباب الفلسطيني بجد نفسه في مقاومةٍ بطوليةٍ حقاً بالرغم من أن نتنياهو كان يأمل انه بوجود الموضوع السوري وبوجود موضوع اللاجئين وموضوع تنظيم الدولة الإسلامية فإن الأضواء ستركز على خارج فلسطين وأن نتنياهو لن يسمح للفلسطينيين بأن يظهروا شجاعتهم وإقدامهم، أعتقد بأن العالم يشعر بالاهتمام لإقدام هؤلاء الشباب الفلسطينيين وأن ردة فعل الفرنسيين لا يعبر عنها فقط في الشوارع ولكن أيضاً يتم التعبير عنها من خلال تنامي حركة مقاطعة إسرائيل.

محمد كريشان: سيدة زيمور هل يمكن القول إن صورة إسرائيل في الغرب هي التي تراجعت أكثر من القول بأن التأييد للفلسطينيين زاد؟

أوليفيا زيمور: أعتقد بأن الأمرين معاً بأن الأمرين معاً بالأحرى فسيرة إسرائيل ظلت في تراجعٍ دائم ذلك إنه في هذه المرحلة لم يعد بمقدورنا أن نخفي صور الأطفال الذين يغتالون على شواطئ غزة والرضع الذين يحرقهم المستوطنون وكذلك العنف والوحشية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد الأطفال الذين يعذبونهم والطريقة التي يعاملون بها، كل هذه الأمور باتت بادية للعيان إذن صورة إسرائيل كما يودون إظهارها بصفتها دولةً متمدنة حديثة وهلم جرا هلم جرا هذه الصورة لم تعد قائمة وممكنة، عندما قام عمدة فرنسا وحاول أن يطلق مبادرة لمصلحة تل أبيب فإن ذلك أدى إلى غضبٍ عارمٍ بين الشعب الفرنسي وليس فقط بين نشاطات المؤيدين لفلسطين وبالتالي الصورة الإسرائيلية ظلت في تراجع وذلك نتيجةً أنه بالرغم من قنواتها الرسمية وبالرغم من الإعلام السائد فإن الواقع في فلسطين يصل إلى معظم الشعب الفرنسي.

تأييد تونسي ملحوظ للفلسطينيين

محمد كريشان: هناك نقطة مهمة أشار إليها السيد ياسر الزعاترة أريد أن أنقلها للسيد مراد اليعقوبي، سيد زعاترة أشار إلى أنه ليس بالضرورة النزول إلى أن الشارع هو المعيار لأن الآن أشكال الاحتجاج وأشكال التضامن تغيرت، مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ونعرف أن التونسيين مثلاً من أكثر الشعوب العربية نشاطاً على هذا الصعيد هل تعتقد بأن فعلاً الأشكال اختلفت عن الماضي؟

مراد اليعقوبي: إلى حدٍ ما يمكن القول إن هذا الأمر صحيح ولكن بالنسبة إلينا على الأقل في تونس هناك مخزون ورصيد كبير جداً من المساندة للقضية الفلسطينية، وهذا الرصيد ظهر منذ أواسط القرن الماضي فرغم أن تونس مثلاً كانت تحت الاحتلال الفرنسي إلا إن ذلك لم يمنع التونسيين من التوجه ومناصرة فلسطين والمحاربة إلى جانبها، هذا من ناحية من ناحية أخرى المعروف عن التونسيين أن دائماً هناك نوع من الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية ووقوف متميز أيضاً بأن يعم كل العائلات الفكرية والسياسية وهو ما نراه اليوم بوضوح فمثلاً انطلاق التظاهرات في تونس والحركات المنددة بما يحدث في الكيان الصهيوني كان انطلاق ذلك عن طريق المجتمع المدني وكانت البداية مع تحركات ميدانية ومسيرات أقامتها جميع أنصار فلسطين التي شرفني أعضاؤها برئاستها ثم فيما بعد شاركت معنا في الحقيقة مجموعة من العائلات الفكرية السياسية وكانت تحركات ناجحة واليوم التحركات تقوم بها تيارات سياسية وفكرية أخرى ننتظر بعض المنظمات الكبرى من المجتمع المدني أو من منظمة الشغيلة التي كعادتها كانت دائماً تقف إلى جانب القضية الفلسطينية وتضمن تلك المبادئ في بياناتها ومواثيقها ومؤتمراتها فالمنتظر منها الكثير فإلى جانب هذا أصبحت القضية ربما تعاش يومياً بفضل وسائل التواصل الاجتماعي لأن الخبر لم يعد ينتظر فترة أخبارٍ أو غيرها بل صار تقريباً متقاسماً بصورةٍ متساوية بين الجميع، الجميع تصله أخبار فلسطين وأحياناً يرى حتى الصور على المباشر وهناك حتى قنوات فلسطينية جديدة تنقل الأحداث وبالتالي ممكن هذه مرحلة أولى ستتواصل مع تواصل الانتفاضة وهنا ملاحظة أقول الانتفاضة ولا أقول الهبة لأن الهبة توحي بأنها وقتية ونحن نقيم بأنها انتفاضة وحتى إن كانت كما يدعون هبة سنجعلها انتفاضة ويجب أن تتواصل حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقه، هذا الحق الذي نسانده جميعاً سواء كانت خلفياتنا دينية ونعتبرها أرض وقف إسلامي أو خلفية سياسية فكرية في إطار مقاومة الإمبريالية والاستعمار.

محمد كريشان: هناك مسألة سيد ياسر الزعاترة أشرت بأن الناس تغلبت على جراحها وخرجت رغم المشاكل في كذا دولة لكن هل يمكن القول إلى حدٍ ما أن الرأي العام العربي منهك بكل هذه الملفات المفتوحة ومنهك بقضاياه المعيشية المختلفة عندما لا يخرج بكثافة لتأييد الفلسطينيين فهو أيضاً لم يخرج تأييداً للسوريين وهم يتعرضون لما يتعرض له أو لليمنيين أو العراقيين أو غيره وبالتالي تعددت الملفات لم يعد المرء قادر على الخروج في أية مصيبة الآن.

ياسر الزعاترة: لا الحقيقة أنه يعني الوضع الفلسطيني متميز إلى حدٍ كبير، نحن نتحدث الآن عن هذا الكم من التفاعل إن كان في الشارع أو كان في مواقع التواصل الاجتماعي ونحن نتحدث عن أسبوعين فقط وعن حوالي 40 شهيد يعني يقتلهم بشار الأسد ببرميل متفجر واحد لكن خصوصية فلسطين أنها عنوان الصراع عنوان صراع هذه الأمة مع من يريدون إذلالها، هنا في فلسطين تتجسد حالة الصراع بين الأمة وبين أعداء هذه الأمة، لو كانت سوريا في مكانٍ آخر على غير حدود فلسطين لما استمر نزيفها كل هذه السنوات، الذي دفع بهذا الاتجاه هم الأميركان من أجل الوجع الإسرائيلي ومن أجل المصالح الإسرائيلية وبالتالي هناك إدراك في  وعي جماهير الأمة بمركزية القضية الفلسطينية وبأنها عنوان الصراع ولذلك تتميز آليات التفاعل معها عندما تكون هناك في سوريا مشكلة، هناك أيضاً في اليمن مشكلة وهناك في مصر هناك جراح عديدة ترتبت على مسيرة ما بعد الربيع العربي أو الثورة المضادة التي استهدفت الربيع العربي، لكن الذي يجري لو أن الوضع الفلسطيني الآن يستمر على هذا النحو لو أن القيادة هذه القيادة التي حملت القضية إلى تيهٍ وراء تيه منذ أحد عشر عاماً لو أنها تلتحم بالشارع الفلسطيني كما حصل في انتفاضة الأقصى وتذهب في اتجاه تصعيد الانتفاضة شيئاً فشيئاً من السكاكين إلى الرصاص إلى العبوات وتكون هناك انتفاضة شاملة في كل الأرض الفلسطينية سترى الملايين تنزل إلى الشوارع في كل العواصم العربية والدولية، المشهد سيختلف لكن حتى هذه اللحظة هناك حالة من عدم اليقين بسبب مواقف السلطة ومواقف قيادة السلطة وهي قيادة المنظمة وقيادة الحركة التي توازي حركة حماس كحركة كبيرة أو أكبر الحركات في الشارع الفلسطيني رغم أن كوادرها منخرطون بالتأكيد منخرطون في الانتفاضة.

محمد كريشان: ولكن في انتظار هذا المشهد سيد زعاترة في انتظار أن يتغير هذا المشهد الحراك الجاري حالياً التضامني نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي آفاقه في النهاية ما المطلوب أو ما المتوقع أن يجنيه كثمار لتحرك من هذا المستوى، لنا عودة إلى هذا المحور بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التفاعل الشعبي العربي والدولي مع التحركات الفلسطينية الراهنة،  سيدة أوليفيا زيمور في باريس برأيك ما الذي يمكن أن يصل إليه التحرك الشعبي في فرنسا وفي الدول الغربية فيما يتعلق بمناصرة الفلسطينيين الآن؟

أوليفيا زيمور: أعتقد في البداية أن أول خطوة تم اتخاذها حالياً وهذه الخطوة نراها من خلال أسئلتكم هو أن الناس لم يعد لديها أوهاما بشأن ما تقوم به الحكومات الغربية ومعظم الحكومات العربية وكذلك المؤسسات الدولية الكبرى على غرار الأمم المتحدة وبالتالي حقيقةً الجميع الآن يتساءل ما الذي سيقوم به المجتمع الدولي تحديداً ما الذي نقوم به نحن من أهل الضمير ومن الشباب تحديداً، أعتقد أن ما يهم في هذا المقام هو أن نستجيب للمناشدة التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والمتعلقة بمقاطعة إسرائيل لقد تحدثنا عن نظام الفصل العنصري في أفريقيا الجنوبية وقد تم حل المشكلة هناك من خلال حراكٍ جماهيريٍ لسنواتٍ عديدة من خلال مقاطعة نظام الفصل العنصري هناك، إذن أكثر من ستين سنة من الاحتلال والاستيطان ومن الوحشية في فلسطين ومما يعني أننا حالياً أصبحنا نرى بأن المقاطعة تحرز نقاطاً في جميع أنحاء العالم ضد إسرائيل لذلك نرى بأن الحكومة الإسرائيلية قررت مواجهة المقاطعة لأن ذلك يؤثر على صورتها وذلك يؤثر عليها اقتصادياً فقد لاحظنا أن أكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل فيما بين 2013 إلى 2014 تأثرت وشاهدنا أيضاً أن نقابات الشركات الأميركية الكبرى قالت بأنها ستصوت على مقاطعة إسرائيل وهناك شركاتٍ كبرى مثل ليوليا قالت بأنها ستسحب كافة استثماراتها من إسرائيل لأنها خسرت الكثير من الأموال من خلال عقودٍ فرضت عليها وبالتالي أصبح لدينا في متاجرنا نري بأن المنتجات الإسرائيلية والفواكه الإسرائيلية تحديداً لم تعد موجودة وهناك مزودين جدد يحلون محلهم، كذلك أن هناك بعض الشركات الفرنسية لم تعد قادرة على بيع المنتجات التي تنتج في المستوطنات في فلسطين وبالتالي نرى أيضا أن هناك الكثير من الشخصيات العامة شخصياتٌ من العلماء والأكاديميين والفنانين مثل كلوتش وإذن شخصياتٌ كثيرة، هذه الشخصيات تعلن بشكلٍ واضح أنها تقاطع إسرائيل وحتى في إسرائيل نرى بعض المعارضين مثل ليفي وشخصياتٍ من هذا القبيل..

دور المجتمع المدني

محمد كريشان: ولكن إذا كان سلاح المقاومة بعد إذنك سيدة زيمور إذا كان سلاح المقاطعة هو الهدف الرئيسي في تحركات من هذا القبيل، بالنسبة لدولة مثل تونس دكتور يعقوبي أو لدول عربية أخري عندما ينزل الناس إلي الشارع أو يعبرون عن هذا التضامن في النهاية ما الهدف ما الشيء الذي يراد أن يتوج به تحرك من هذا القبيل؟

مراد اليعقوبي: بطبيعة الحال نحن حين نبحث في دور ما يسمى بالمجتمع المدني نبحث فيه بكل تواضع ونعرف حدوده وبالتالي هذه التحركات لا نقول إنها ستهز تلك المنظمات الدولية أو غيرها ربما ستعين أو ستقف إلى جانب بعض المنظمات المدنية الأخرى في الغرب والشرق هنا وهناك وهي بالتأكيد تقدم دعماً معنوياً للفلسطينيين ولكن بالنسبة إلينا وفي تقديري على الأقل أرى أن هذه المنظمات وما يسمى بالمجتمع الدولي هو في نهاية الأمر نادي مغلق لصالح منتصري الحرب العالمية الثانية والذين يواصلون بسط هيمنتهم على العالم إلى الآن بتشريك بعض القوى الصاعدة الأخرى، وبالنسبة إليهم المقياس الوحيد هو موازين القوى، إذن فنحن في عالم اليوم لا يحترم الضعفاء ورأينا أن الهجوم على غزة لم يتوقف إلا عندما أثبتت غزة أنها قادرة على أن تفقأ عين الصهاينة عندها تنادوا إلى ضرورة إيقاف المعركة وحصل هذا مع لبنان حين حارب الصهاينة حزب الله، ونفس الشيء بالعكس نرى أن المجمع العالمي إن صح التعبير بان كي مون يعني عندما حدثت مجزرة الشجاعية لم يتحرك بل بالعكس سارع إلى تأثيم وتجريم الفلسطينيين على غير حق وظلماً وعدواناً كما يقال إذن المسألة بالنسبة إلينا هي مسألة موازين القوى، الثورة الفلسطينية اليوم أو الشعب الفلسطيني اليوم هو مقتنعٌ أن قدراته هي قدرات ذاتية ويجب أن ينميها ذاتياً، هو يبحث عن العون في كل مكان يحصل عليه والحمد لله بأشكال مختلفة وهو يستطيع اليوم أن يقف في وجه الصهاينة المدعومين من كل القوى الكبرى التي قد تتحرك على جندي واحد لأنه صهيوني ولكن أيضاً الفلسطينيون يفرضون الاهتمام بأسراهم عندما يبادلون الأسير بالأسرى فإذن هناك تعويل أساسي على القوى الذاتية، ونحن عندما نتحرك ميدانياً أو شعبياً فإننا قبل كل شيء نريد أن نضغط ونضع هذه المنظمات أمام مسؤولياتها وندفع المجتمع المدني في الدول الغربية إلى التحرك معنا ولكن دعمنا هو دعم نفسي قبل كل شيء وهذه المنظمات رأينا في عدة محطات فارقة..

تحركات في دول الطوق

محمد كريشان: هو أكيد دكتور يعقوبي أن هذا النوع من التحركات في تونس أو في موريتانيا أو غيرها يختلف، أنهي مع السيد ياسر الزعاترة تحركات فيما كان يسمى بدول الطوق سابقاً، تحركات مثل ما يجري في الأردن ما يمكن أن يحدث من تحرك في لبنان أو غيرها هل له وقع خاص نفسي أكثر على الفلسطينيين وهم الأقرب إليهم؟

ياسر الزعاترة: في تقديري أن كل التحركات في كل العواصم العربية والإسلامية هي ضرورية ومهمة بالتأكيد في دول الطوق يبدو الأمر أكثر إلحاحاً لالتحام الدم هنا وهناك لكن في واقع الحال الفلسطيني بحاجة إلى أن يشعر أن أمته معه وأن الوهم الذي صدرته بعض النخب بأن القضية الفلسطينية لم تعد هي القضية المركزية للأمة، هذا وهم كبير لأن القضية الفلسطينية لا زالت هي التي تشكل الضمير الجمعي للأمة وبالتالي أن يندفع الفلسطيني أكثر فأكثر لأنه يتحدى حصاراً شاملاً على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الدولي وعلى صعيد السلطة التي تمسك بالواقع في فلسطين، هذه السلطة هي التي تتصدى عملياً الآن للانتفاضة وهي التي تدفع في الاتجاه الآخر، نحن نتحدث عن قوة قمع شرسة من الطرف الصهيوني وهي متوقعة لكن نحن نتحدث عن طرف فلسطيني يفتخر بالتعاون الأمني مع العدو وهو الذي يحاصر، وإطفائيته هي التي تحاصر عملياً مد الانتفاضة في الضفة الغربية بينما تترك القدس وحيدة في السياق لو كان هناك للسلطة بعض الوجود الأمني في القدس لاختلف المشهد، المطلوب هو قوة دفع عربية وإسلامية خلف الانتفاضة حتى تخجل قيادة السلطة ويندفع الشعب الفلسطيني أكثر فأكثر في تحدي هذه السلطة من جهة وتحدي العدو الصهيوني والذهاب بعيداً في تصعيد انتفاضته شيئاً فشيئاً باتجاه أن تكون شاملة في كل الأرض الفلسطينية وترفع شعاراً شاملاً وواضحاً وحاسماً بدحر الكيان أو دحر الاحتلال على الأقل في الفترة في المرحلة الأولى عن الأراضي المحتلة 67 بدون قيد أو شرط، هذا إنجاز ممكن أن يتحقق والانتفاضة يمكن أن تنتصر لكن عندما يتوحد جميع الفلسطينيين في الميدان بدون أن يستمعوا لتلك الأصوات المخذلة التي تتحدث عن رفض العنف والإيمان فقط بالمقاومة السلمية التي حتى هذه لا يؤمنون بها.

محمد كريشان: شكراً لك ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي من عمان، شكراً لضيفنا من تونس الدكتور مراد اليعقوبي الأكاديمي والكاتب العام لجمعية أنصار فلسطين في تونس، شكراً أيضاً لضيفتنا من باريس السيدة أوليفيا زيمور الناشطة الفرنسية ورئيسة منظمة أوروبا فلسطين، في أمان الله.