دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مواطنيه إلى الوحدة الوطنية التي اعتبرها سلاح فرنسا الوحيد في مواجهة التطرف.

وكانت مصادر قضائية أكدت وقوع حوادث إطلاق نار على عدة مساجد في فرنسا منذ وقوع الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو نهار أمس الأربعاء.

حلقة الخميس (8/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التطورات، وتساءلت عن مدى نجاعة السياسات الفرنسية لاحتواء التطرف في ضوء ما كشفه الاعتداء على شارلي إيبدو وما تبعه من ردود أفعال، والمسؤوليات التي يرتبها وقوع مثل هذه الأحداث على جميع الأطراف في ظل الحديث عن ضرورة التكاتف لمواجهة التطرف.

وفي سياق إدانة الهجوم الذي وجهت أصابع الاتهام فيه إلى ثلاثة مسلمين، أعرب اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عن مخاوفه من أن يؤدي الهجوم إلى انعكاسات سلبية على الجالية المسلمة.

مخاوف سرعان ما تأكدت وجاهتها مع ما ذكرته مصادر قضائية عن حالات إطلاق نار على مساجد في بعض مناطق بفرنسا، رغم الدعوات الرسمية على أعلى المستويات للتمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة التطرف.

صدمة وارتباك
حول هذا الموضوع، يقول مدير الدراسات السياسية في معهد إبسوس، ستيفان زوومستيغ، إن فرنسا لم تبلور موقفها حتى الآن في التعامل مع هذا الحادث، فللمرة الأولى منذ أكثر من مائتي عام "نشهد هذا العدد من القتلى في فرنسا".

وأضاف "فرنسا اليوم ربما ضائعة بعض الشيء" ولم تعتمد استجابة واضحة تجاه ذهاب بعض الفرنسيين للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق.

وبشأن مشكلة اندماج ذوي الأصول العربية في المجتمع الفرنسي واحتمالات أن يكون أحد أسباب مثل هذه الحوادث، قال زوومستيغ إن قضية الاندماج ليست جديدة في فرنسا لكن هناك الكثيرين نجحوا بالاندماج وبالحصول على وظيفة تلبي طموحاتهم.

وتابع أن الكثير ممن يعتنقون الفكر المتشدد ليسوا من ذوي أصول عربية أو إسلامية، ويقع عدد كبير منهم فريسة للتطرف.

ولفت إلى أن هناك اعتقادا في الشارع الفرنسي الآن بأنه لا يوجد مسلمون معتدلون، معتبرا أن هذا هو الخطر الحقيقي، إذ يتمثل في تراجع تسامح الفرنسيين مع الأديان وتجاه الإسلام تحديدا.

ثأر وتطرف
من جهته، قال المدير العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عبد الكريم قطبي، إن بعض الدراسات التي أجريت مؤخرا أوضحت أن الكثير من هؤلاء الشباب يعتنقون الأفكار المتشددة عبر الإنترنت، وأغلبهم منقطعون عن الدراسة ويعيشون على هامش المجتمع.

ولفت قطبي أن مثل هذه الأعمال المتطرفة ترتكب كنوع من الثأر من مجتمع لم يستطيعوا الاندماج فيه بشكل جيد، ويشعرون أنه يرفضهم سواء من خلال العمل أو التعامل.

ودعا المسلمين لمزيد من الاندماج داخل المجتمع كمواطنين صالحين متشبثين بدينهم وتقاليدهم وثقافتهم، على أن يكونوا حذرين في سلوكهم بما لا يتنافى مع قيم الإسلام.

وقال "وجهنا رسائل لأن يتم التركيز غدا في خطبة الجمعة على إدانة هذا الاعتداء والحديث عن سماحة ووسطية الإسلام وروح السلام التي ينادي بها".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هجوم "شارلي إيبدو".. التداعيات وسياسات المواجهة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- ستيفان زوومستيغ/ مدير الدراسات السياسية في معهد إبسوس

- عبد الكريم قطبي/ المدير العام لاتحاد المنظمات الإسلامية

تاريخ الحلقة: /81/ 2015

المحاور:

- سياسة فرنسا لمواجهة التطرُف

- إشكالية اندماج العرب في المُجتمع الفرنسي

- مسلمو فرنسا والبحث عن حلول جذرية

محمد كريشان: أهلاً بكم، دعا الرئيسُ الفرنسيّ فرانسوا هولاند مواطنيه إلى الوحدةِ الوطنية التي اعتبرها سلاحَ فرنسا الوحيد في مواجهة التطرف، وكانت مصادرُ قضائيّة أكدت وقوع حوادثَ لإطلاق نارٍ على عدةِ مساجدَ في فرنسا مُنذُ وقوع الهجوم على مقرِّ صحيفة شارلي إيبدو نهار الأربعاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنُناقشهُ في مُحورين: ما مدى نجاعة السياسات الفرنسية لاحتواء التطرُف في ضوءِ ما كشفهُ الاعتداء على شارلي إيبدو وما تبعهُ من ردود فعل؟ وما هي المسؤوليات التي يُرتبُها وقوعُ مثلِ هذهِ الأحداث على جميع الأطراف في ظِل الحديث عن ضرورة التكاتُف لمواجهة التطرف؟

في سياقِ إدانةِ الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في باريس الذي وُجهت أصابعُ الاتهامِ فيه إلى 3 مُسلمين أعربَ اتحادُ المُنظمات الإسلامية في فرنسا عن مخاوفهِ من أن يُؤدي هذا الهجوم إلى انعكاساتٍ سلبية على الجاليةِ المُسلمة، مخاوف سُرعان ما تأكدت وجاهتُها مع ما ذكرتهُ مصادرَ قضائية عن حالات إطلاقِ نارٍ على مساجد في بعضِ مناطق فرنسا، رغم الدعوات الرسميّة على أعلى المُستويات للتمسُكِ بالوحدة الوطنية في مواجهة التطرُف.

]تقرير مُسجل[

وليد العطار: على قدرِ هولِ الصدمةِ الذي خلّفها الهجومُ على صحيفة شارلي إيبدو في العاصمة الفرنسية صباح الأربعاء يتحتمُ طرحُ الأسئلةِ غير المُحببةِ في سياقٍ كهذا تصوبُ في أصابعُ الاتهامِ وربما الإدانة إلى اتجاهٍ واحد، فمعَ اللحظاتِ الأولى للحادث كانت أكثرُ التفاصيلِ رواجاً تلكَ التي أشارت إلى جُملٍ سُمعت على لسانِ مُنفذي الهجوم من قبيل لقد انتقمنا للرسول وغيرها، فضلاً عن تصريحهم بالانتماء للقاعدة على نحوٍ رآهُ البعضُ مُثيراً للريبة، سترتاحُ دوائرُ عقلياتٌ كثيرةٌ داخلَ فرنسا وخارجها إذا وُجهَ الاتهامُ إلى مُسلمين أيّاً تكُن أُصولهم دون تجُشمِ عناءِ البحث عما وراءَ ذلكَ بفرض صحتهِ فضلاً عن احتمالِ خطئهِ، يقولُ مُراقبون إن الإعلام الغربيَّ وليس الفرنسيَّ فقط في حوادثَ مُماثلة ينسِبُ التُهمةَ لدين المُنفذِ إن كان مُسلماً فقط بينما يكتفي بوصفِ اليميني أو المجرم إن كان غيرَ ذلك، لكن ما لا ينبغي أن يضيعَ بحالٍ وسط ضجيج التداعياتِ الغاضبة هي أسئلةُ الحُرياتِ والاندماجِ المُجتمعي فضلاً عن عواقبِ بعض السياسات الخارجية في فرسنا كمثالٍ بوصفها مسرح الهجومِ الأخير وواحةَ حُريةٍ يراها كثيرون مثالية، عُرفَ عن الصحيفةِ المنكوبةِ التفاخُرُ باستفزازِ الأديان السماوية بل سعيُها لمواطن الاحتقان بدليلِ إعادة نشر الرسوم الدنمركية المُسيئة للنبيِّ مُحمدٍ صلى الله عليهِ وسلم عام 2006 رغمَ كُلِّ ما أثارت من موجاتِ غضبٍ دامية عبر العالم، وهو ما يُعيد طرحَ جدليةِ الحُرية المسؤولةِ التي تتوقفُ عند كرامات الآخرين ومُقدساتهم، لأنصارِ مسلكِ الصحيفةِ ردودٌ هُنا قد يدحضها وجودُ خطوطٍ حمراء في اتجاهاتٍ أُخرى إذا مس الأمر مُعاداة الساميّة أو الهولوكوست مثلاً، هُنا يُطرحُ سؤالٌ آخر عن دور الحكومات في تدارُكِ مُمارساتٍ كهذهِ مُفخِخةٍ بالاندماجِ المُجتمعيِّ في بيئاتٍ مُتعددةِ الأًصول كفرنسا، وما إذا كانَ مُجدياً الاكتفاءُ بخطابِ ما بعد الأزمة الداعي لترسيخِ التوحُد كما طالبَ الرئيسُ الفرنسيُّ بعد ساعاتٍ من الهجوم دون وقايةِ نسيج المُجتمعِ من عوامل التمزُقِ العُنصريّ الذي لا تُؤمنُ بوائقهُ على الجالياتِ الإسلاميةِ بعد نشرِ صورِ مُشتبهٍ بهما ينتميان إليها وهو ما ظهرت بوادِرهُ سريعاً في تكرارِ حوادثِ الهجومِ على مساجدَ في أنحاءِ فرنسا بعد ساعاتٍ فقط من حادثِ الهجومِ الدامي.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس ستيفان زوومستيغ مُدير الدراسات السياسية في معهد إبسوس، وعبد الكريم القُطبي المدير العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، نُرحب بضيفينا ونبدأ بالسيد زوومستيغ، ما جرى مع شارلي إيبدو هل كشفَ بعض الثغرات في سياسة فرنسا لمواجهة التطرُف في البلاد؟

سياسة فرنسا لمواجهة التطرُف

ستيفان زوومستيغ: لا، لا أعتقدُ أنَّ ثمة ثغرات أو ربما نواقِص في تعامل فرنسا في التعامل مع هذهِ الحوادث، لم تعتد فرنسا أن تتعرضَ لهذا النوع من الاعتداءات الإرهابية بالتالي حتى لم تكُن تتنبأ بهِ، وللمرةِ الأولى مُنذُ أكثر من 200 عام نشهدُ هذا العدد من القتلى في فرنسا، 12 قتيل هذا نادرٌ جداً بالتالي لا يُمكن أن نتحدث عن ثغرات فرنسا، وضعت آليات وبرامج قضائية أيضاً ومُتصلة بالشُرطة لمُراقبة عدد من المُتطرفين المُتدينين بغض النظر عن دينهم، لكن لا يُمكن أن نتنبأ بهذهِ الأحداث وفرنسا مصدومة لكن من المُبالغ بهِ أن نعتبر أن ثمة نقص في عمل السُلطات الفرنسية أو السياسة الفرنسية بشكلٍ عام.

محمد كريشان: سيد زوومستيغ أنتَ هُنا تتحدث عن ثغرات أمنية ربما أنا قصدت ما إذا كانت المُقاربة الشاملة للدولة الفرنسية في التعامل مع إمكانات التطرف في البلاد لم تكُن ربما موفقة تماماً؟

ستيفان زوومستيغ: فيما يتعلقُ بفرنسا يجب أن نعرف أن هذا الشكل بشكل أساسي هو بلد علماني، هذا داخل وصميم الشعار الفرنسي لكن على مر العقود وربما القرون ترّسخت فكرة العلمانية وتطورت بشكلٍ كبير، في نهاية المطاف كُل امرئ حُر بأن يُمارس الديانة التي يختارُها وهذا شخصيّ في إطار خصوصي، من وجهة النظر هذه طالما قبلنا الأديان كما هي، ثمة تطرُفٌ دينيّ يظهر بشكل أكبر ولاسيّما الانطواء على الهوية من قِبَل الذين يعيشون في فرنسا أكان على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الديني لكن فكرة التسامح المُتصلة بالمُمارسة الدينية لطالما كانت قائمة فرنسا بلدٌ علماني وهو مُتسامح جداً مع الأديان المُختلفة، وكان من التعقيدِ بمكان ومن الصعبِ بمكان بالنسبة للسُلطات الفرنسية أن تقول مثرً أنتم تُمارسون ديانتكم ولكنكم تتشددون وتُصبحون أكثر تطرفاً ونحنُ نُعارض ذلك لأن مرة أُخرى التسامح هي قيمة قائمة مُتجذرة في المُجتمع الفرنسي ولاسيّما التسامح الديني، ولكن ما شهدنه على مر السنين هو فعلاً تطرُف عدد من الأُصوليين أكان ذلك مُتطرفين من اليمين المسيحي أو كذلك مُتطرفين إسلاميين، إذن حتى الآن فرنسا لم تكُن تُريد فعلاً أن تذهب بعيداً في القمع وفي التعاطي مع هذهِ الحركات، العُنصر الجديد الذي ظهر مُنذُ الربيع العربي وما رأيناه أيضاً في عدد من البلدان أشير تحديداً إلى سوريا والعراق رأينا عدداً من الشُبان الفرنسيين أُصولهم مغربية أو لا، هؤلاء ذهبوا لكي يُحاربوا في هذين البلدين، السُلطة الفرنسية اليوم ربما ضائعة بعض الشيء ولم تعتمد استجابةً مُلائمة لأنها لا تُدرِك كيفية إدارة هؤلاء الذين يعودون بعد أن يكونوا قد تطرفوا، وربما لا ينتمون إلى شبكات مُنظمة ولكن طبعاً نعرف ما قد يقومون بهِ في ضوء هذا الاعتداء الأخير والحوافز التي تدفعهم، هؤلاء الناس ربما كما قُلت ينتمون إلى شبكات يُمكن للدولة الفرنسية أن ترصُدها أحياناً يكونون يعملون بمفردهم ويصعب على الدولة كما قُلت أن تحتوي هذا التهديد أو هذا الخطر، أن نتحدث عن ثغرات هو مُبالغ فيه من وجهة نظري لأنهُ مرة أُخرى إذن هي العلمانية في مكان والفصل بين الدين والدولة ولكن أيضاً تسامُح كبير بالنسبة لمن يُمارسون عقيدتهم ودينهم، ما لا نُحسن القيام بهِ حتى الآن هو احتواء أولئك الذين يتطرفون بشكل سريع هذا يتمُ في بضعةِ أشهُر في الواقع أي عندما ينقلب الناس من مُمارسة عادية إلى مُمارسة مُتطرفة وأيضاً عُنف، أنتَ مُحق بهذه النُقطة فرنسا لم تكُن جاهزة للتطرقِ إلى ذلك.

محمد كريشان: ولكن هل هُناك تفسير سيد عبد الكريم القُطبي، سيد عبد الكريم القُطبي هل هُناك أي تفسير لوجود، أرجو أن تكون تسمعني سيد القُطبي.

عبد الكريم قطبي: ألو.

محمد كريشان: تسمعُني سيد القُطبي؟

عبد الكريم قطبي: أسمعُك لكن الصوت ضعيف جداً..

محمد كريشان: ضعيف.

عبد الكريم قطبي: أرجو أن تُعيد السؤال.

محمد كريشان: نُحاول أن نُحسنُهُ، نُحاول أن نُحسنُهُ، هل هُناك تفسير سيد القطبي لظاهرة أن هُناك شباب من أُصول مُسلمة مغربية في العموم وُلدوا في فرنسا، تربوا في فرنسا، ربما لم يزروا في حياتهم بُلدان آبائهم وأجدادهم ولكن مع ذلك ورغم التعليم الفرنسي والبيئة الفرنسية ربما يُقدمون على أعمال تبدو نشاز في الفهم والثقافة الفرنسية؟

عبد الكريم قطبي: أنا لم أسمع السؤال جيدا لكن على كُلِّ حال ربما سمعت بعض مُقتطفات من السؤال، فعلى كُلِّ حال الآن التحريات يعني جارية وحتى الآن لم يُكتشف يعني مُنفذي هذهِ الهجمات لكن على كُل حال كُل الأصابع تُشير على أنهُ هُناك شباب من المُسلمين هم الذين قاموا بهذه ِالعملية وهذا العمل الإجرامي الذي حقيقة كُل المُسلمين وكُل المنظمات الإسلامية أدانوها بشدة، الأسباب صراحةً التي تجعل أن كثيرا من الشباب هؤلاء الآن يمشون في هذا التوجه، توجُه يعني التطرف والتشدُد يعني في أسباب كثيرة، هُناك أسباب اجتماعية، هُناك أسباب يعني مُتعلقة بالأشخاص أنفسهم فحسب الآن بعض الدراسات التي أُجريت هُنا في فرنسا وفي كذلك في بروكسل، أن كثيرا من هؤلاء الشباب الآن يعتنقون هذهِ الأفكار المُتشددة عن طريق الإنترنت فأغلبهم الآن لا يُراودون المساجد بل حتى إذا أرادوا مُراودة المساجد يعني قليل جداً، فأغلبهم إما مُنقطعين عن الدراسة أو يعيشون على هامش المُجتمع ويعتنقون هذهِ الأفكار المُتشددة من خلال الإنترنت ومن خلال هذهِ الشبكات الاجتماعية..

إشكالية اندماج العرب في المُجتمع الفرنسي

محمد كريشان: يعني عفواً، عفواً هل ترى يعني هل ترى فيما يُقدمون عليه نوع من الثأر من مُجتمع لم يستطيعوا الاندماج فيه بشكل جيد؟

عبد الكريم قطبي: صحيح، هُناك هذا الشعور عند كثير من الشباب الذين نلتقي بهم، فعندهم الشعور كذلك من ردة الفعل نحو هذا المُجتمع لأنهم يعتقدون أنهم جُزء من هذا المُجتمع لا يتجزأ من هذا المُجتمع، هُم أبناء هذا المُجتمع هم فرنسيون وطبعاً عندهم خصوصية دينية وثقافية مُسلمون لكن يشعرون أن هذا المُجتمع يرفضهم سواءً من خلال طبعاً يعني الشُغل من خلال كذلك فرص الشُغل أو من خلال عدة أمور، فهم يعتقدون أن المُجتمع يرفضهم فبالتالي هذا يدفعُ بعضٌ منهم إلى هذا ردود الفعل وقد تكون ردود الفعل مع الأسف الشديد يعني فيها عُنف وفيها طبعاً يعني شدة يرفضها مبادئ الدين وقيم الإسلام ويرفضها كذلك المنطق والواقع، لكن كثير من الشباب مع الأسف يعني يعتقدون أن المُجتمع يرفضهم وينبذهم وبالتالي هذهِ ردة فعل يعني لهم عن طريق هذا التصرف، لأن هذا الشعور الذي يشعرونهُ يعني في المُجتمع هُنا.

محمد كريشان: نعم موضوع الاندماج سيد زوومستيغ مطروح باستمرار في فرنسا، هل تعتقد أن بهِ إشكالية كبيرة لأن هؤلاء مطلوب منهم الاندماج في الثقافة الفرنسية وفي القيم الفرنسية وفي نفس الوقت هُم يشعرون بأنهم لا أحدَ عملياً يرغب باندماجهم، بل هُم يُعاملون باستمرار على أنهم ليسوا فرنسيين حتى وإن كان جدهُ الأول من أُصول غير فرنسية؟

ستيفان زوومستيغ: قضية الاندماج بالنسبةِ لبعض المُغتربين والشباب تحديداً ليست قضية جديدة في فرنسا وهي لا تعودُ إلى بضع سنوات، مُنذُ فترةٍ طويلة ظهر ما تُسميه فرنسا بشباب الجيل الثاني والجيل الثالث أي أولئك الذين وُلدوا في فرنسا وأجدادهم هُم الذين بمُعظمهم أتوا من شمال أفريقيا ومن المغرب، إذن هُم الذين أتوا إلى فرنسا وهذهِ مُشكلة لكن بالنسبةِ لعددٍ منهم لكن تذكروا أنهُ بين ملايين ومئات الآلاف المغاربة وشباب المغاربة في فرنسا عدد كبير منهم نجحوا بالاندماج بإيجادِ وظيفة تُلاءم توقعاتهم، إذن هذا الجدل ليس جديداً، في فترةٍ ما كُنا نتحدث في فرنسا بشكلٍ أساسي عن مُبالغة في تمثيل المغاربة في صفوف أولئك الذين يواجهون مشاكل مع السُلطة، لكن لا أعرف إذا كانت هذهِ الأرقام صحيحة، نعم ربما عندما تكونُ مغربياً شاباً الفرصة بأن تقع في الانحراف ربما هي أكبر لكن هذا قد أدى إلى جدل وهذا ما أدى أيضاً إلى ظهور وزيادة تواجد الجبهة الوطنية، تعرفون أن اليمين الفرنسي المُتطرف لاسيّما لا يُحبِذ إذن هؤلاء الشباب، المُهم في نهاية المطاف أن نتذكر أن أقلية من هؤلاء يقعون في العُنف، العُنف السياسي أو أيضاً العُنف الذي رأيناهُ بالأمس في شارلي إيبدو، هذا لا يُمثل إلا أقليّة بسيطة جداً من أولئك وهذا ما يبقى في أذهان الفرنسيين والسُلطات الفرنسية، هؤلاء الشباب الذين لا يتمكنون من الاندماج هُم الذين يقعون في الإسلام الأكثر تطرُفاً، قبل 20 أو 25 عاماً أتذكر مثلاً مغربي أو شاب مغربي لم يكُن أكثر تديناً من فرنسيّ عادي، لدينا شباب من أُصولٍ عربية ومُسلمة ربما يختارون حتى ألّا يتدينوا، اليوم نرى أنهُ بالنسبة لأقلية أقول مرة أُخرى هؤلاء إذاً يذهبون إلى التديُّن وهذا حق للجميع حق أن يُمارسَ ديانتهُ أكانت اليهودية أو المسيحية أو الإسلام في فرنسا لكن ما هو جديد هو أنهُ بالنسبة لجُزء منهم العُنف، العُنف السياسي أو العُنف الفعلي يُصبحُ شيئاً مشروعاً وهذا خطِرٌ جداً في المُجتمع الفرنسيّ، هذا ما كُنتُ أقولهُ قبل قليل لأن المُجتمع الفرنسي ليس جاهزاً للتعاطي مع هذا النوع من الأمور، المُتطرفون من الأديان المُختلفة نعم كانوا متواجدينَ في فرنسا ولكن ليس بهذهِ الطريقة ونحنُ نُدركُ الآن أن عددا من الشُبان يقعون في التطرف، حوالي 1000 من الشباب الفرنسيين يُحاربون اليوم في سوريا والعراق وهذهِ مُشكلة وأيضاً لكي نُحاول فهم ما يجري في فرنسا يجب أن نتذكر أن أولئك الذين يلجئون إلى إسلامٍ أو إلى تطرُفٍ إسلامي أحيانا ً قد لا يكونون أصلاً من أُصول عربية أو مغربية بعضهم هُم من فرنسيين عاديين ليس لديهم أي أُصول أو علاقة لا بالعروبة ولا بالإسلام، هذا جديدٌ جداً وهذا أيضاً لم تتنبأ بهِ أو لم تتوقعهُ ولم تفهمهُ السُلطات الفرنسية، لا يُمكنُ أن نفهمَ اليوم لماذا نجدُ أن شاباً نشأ في مُجتمعٍ مسيحي عادي يذهب إلى الإسلام والإسلام المُتطرف تحديداً، نعم ثمة مُشكلة اندماج ولكن هذه المُشكلة ليست جديدة ما هو جديد وأكرر هو هذا العُنف والعُنف السريع جداً.

محمد كريشان: ولهذا نُريد أن نعرف بعد الفاصل ما المطروح الآن على المُجتمع الفرنسي وطبقتهُ السياسية لمواجهة هذه الظاهرة، لنا عودة إلى هذه ِالنُقطة بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذهِ الحلقة التي نتناول فيها الجهود التي تبذُلُها فرنسا لمواجهة التطرف، سيد عبد الكريم القُطبي ضيفنا قبل قليل أشار أكثر من مرة إلى أن هؤلاء الذين يقومون بهذا النوع من المُمارسات هم أقليّة وأكدَّ على موضوع الأقليّة أكثر من مرة، برأيك كيف يُمكن أن تُطرَح القضية دائماً على أنها أقليّة ولا يُمكن أن تُشوّه البقية أي الأغلبية؟ سيد قُطبي أرجو أن تكون سمعت سؤالي وإلّا سأُعيده، سيد قُطبي تسمعُني؟ واضح أنهُ لا يسمعُني للأسف سنعود إلى السيد زوومستيغ مرةً أُخرى في انتظار حل هذا الإشكال الذي أثّر على  طبيعة الجدل بين الضيفين، نعتذر عن ذلك، سيد زوومستيغ طالما أشرت أن الموضوع يتعلق بأقليّة، طالما يتعلق بأقليّة لماذا أحياناً هُناك بعض الأوساط في فرنسا أو في غيرها يرومون التعميم فبالتالي تُصبح موضوع الأقلية وكأنهُ يتعلق بالأغلبية ككُل؟

ستيفان زوومستيغ: إذن بعيداً عن الاعتداء وعن مقتلِ عددٍ كبيرٍ من الناس هذا ما ذكرتموه ونعم من التداعيات التي هي مُهمة جداً في هذا المُجتمع الفرنسي، حتى لو أن السياسيين دعَوا إلى الابتعاد عن التعميم فبالنسبة لشريحةٍ من الناس الفرنسيين إنهم المُسلمون الذين سوف يقعون ضحية كُل ذلك، ونشهد من يقول إن المُسلمين بشكلٍ عام هُم الذين يتطرفون، هذا غير صحيح طبعاً ولكن بعض الفرنسيين قد يعتقدون ذلك، ويقولون عندها سوف يصعُب التعايُش مع مُسلمين يزدادون تطرُفاً، هذا ما نسمعهُ في الشارع اليوم، هذا ما أسمعهُ أنا أيضاً في عملي وفي الفِرق وفي إطار بحوثنا حول التديُن في فرنسا، يُقال لنا المُسلم المُعتدل لا يوجد أصلاً، لم يعُد موجوداً هذا ما نسمعهُ، بمعنى آخر عندما يكونُ للفرنسيين صورةً عن الإسلام أو عن المُسلمين يرِبطون بين ذلك والتطرُف ويعتبرون ما من إسلامٍ مُعتدل، هذا هو الخطر الحقيقي وهذا ما يجري في فرنسا اليوم،  بمعنى آخر الناس يتراجع تسامُحهم مع الأديان بشكلٍ عام ومع الإسلام تحديداً.

محمد كريشان: ولكن سيد زوومستيغ هل هُناك في الأوساط الفرنسية بعض النقاش لأن ربما، ربما أقول فرنسا لم تكُن لتتعرض لهذا النوع من التحدي في السنوات الماضية، ربما تعرضت لهُ الآن لأنها أصبحت أكثر تورطاً في مالي، في مواجهة الجماعات المُتطرفة في سوريا وفي العراق وبالتالي أقحمت نفسها في دائرة ربما بعض شرار هذهِ المواجهة وصلها الآن؟

ستيفان زوومستيغ: هذا في نهاية المطاف قرار ٌسياسيّ، فرنسا قررت أن تكونَ موجودةً على عددٍ من الجبهات وأن تتدخل كما ذكرتم في مالي وأيضاً في العراق ليس في سوريا هو تدخلها محصورٌ في العراق، هذا قرارٌ صادرٌ عن الرئيس الفرنسيّ وهذا موقفٌ تتقاسمهُ الأطراف السياسية المُختلفة والجمهور الفرنسي، نحنُ مع تدخُل الجيش الفرنسي في الساحل والصحراء وتحديداً في مالي، هذا قرارٌ سياسيٌّ يجبُ أن نتحملَ تداعياتهِ، نعم تعرضت فرنسا لتداعياتٍ بشكل موجع ومؤلم لكن هذا أمرٌ يجب أن تعرفوا أنه ُمقبولٌ من قِبَل الطبقة السياسية في فرنسا والفرنسيين بشكلِ أعم، هذهِ تداعيات لهذا القرار كما قُلنا إلا أننا أو الفرنسيين هُم مع هذا القرار و يدعمون رئيس الجمهورية فيما يتعلق بالتدخُل أو أن يتدخل بلدنا في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا.

مسلمو فرنسا والبحث عن حلول جذرية

محمد كريشان: سيد قُطبي ما المطلوب تحديداً من المُسلمين الآن في هذه المرحلة لمواجهة هذا الجدل الدائر حولهم وحول طبيعة اندماجهم وطبيعة تصرُفاتهم في المُجتمع الفرنسي؟

عبد الكريم قطبي: والله الآن المطلوب طبعاً إحنا دائما رسائلنا إلى المُسلمين على أساس دائماً المزيد من الاندماج الإيجابي داخل المُجتمع، على أن يكونوا طبعاً مواطنين صالحين في المُجتمع وأن يُشاركوا في تنمية المُجتمع وفي الحفاظ على أمن هذا المُجتمع، وكذلك مزيد من التشبُث بقيمهم وبدينهم وبثقافتهم وأنا أعتقد أن هذا لا يتناقض، الجمع يعني بين الانتماء المُحافظة على الهوية والثقافة لا يتناقض أبدا مع الاندماج الإيجابي داخل المُجتمع والمُشاركة الإيجابية الفعّالة والمؤثرة في هذا المُجتمع، طبعاً نُطالبهم أكثر الآن وهو على أساس أن يكونوا طبعاً حذرين طبعاً في مُعاملاتهم، في سلوكهم أن لا يكون طبعاً سلوكهم سلوك يعني يُريب أو قد يتنافى مع قيم الإسلام أو قد ما يجُرُّ لهم بعض المخاطر، فلذلك الآن اليوم يعني وجهنا رسالة إلى كُل المؤسسات والجمعيات والمراكز الإسلامية خاصةً رؤساء الجمعيات والأئمة على أن يكونَ غداً يعني في كُل خُطب الجُمعة أن يتناولوا هذا الحدث وأن يُدينوا بشدة هذا الاعتداء ثم أن يتكلموا عن سماحة الإسلام وعن وسطية الإسلام وعن اعتدال الإسلام وأن يكونَ المُسلمون يعني عناصر بنّاءة فعّالة تُشيع روح السلام والتعايُش السلميّ داخل هذا المُجتمع، وأن يكون بعد كُل صلاة بعد صلاة الجُمعة عفواً أن تكون تجُمعات يعني حول المساجد يعني تعبيراً لرفضهم لهذا الحدث، هذا الاعتداء الذي  ذهب على إثرهِ أرواح وكذلك تضامُن مع كُل مكونات المُجتمع الفرنسي.

محمد كريشان: نعم بالطبع الإدانات هي القاسم المُشترك تقريباً الآن بين كُل الفرنسيين حكومةً وأحزاباً وقوىً سياسية وبالطبع المُسلمون، لكن في هذهِ الحالة سيد قُطبي كيف يُمكن للجالية المُسلمة أن تتجاوز الإدانة وأيضاً تتجاوز ما يُمكن وصفهُ بنوع من اللهجة الاعتذارية وكأن كُل المُسلمين يشعرون بأنهم كأنهم هُم المُتهمون في كُل قاموا بهِ هؤلاء الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة؟ لأن القضية أيضاً بها نُقطة إشكالية يعني.

عبد الكريم قطبي: وهذا الحقيقة هذا هو التحدي مع الأسف يعني أمام الوجود الإسلامي هُنا في فرنسا بالخصوص، أن كُلّما وقع حدث مع الأسف ووُجهت أصابع الاتهام للمُسلمين فالمُسلمين في كُلِّ حارة وفي كُلِّ دائماً عليهم أن يُعبّروا عن رفضهم وكأنهم يتبرؤون، طبعاً هذا التبرؤ بالنسبة لنا المُسلمين نحنُ عندنا ما في مُشكلة، لأننا نحنُ كإنسان وكمُسلمين نرفُض هذا العُنف وهذا الاعتداء رغم من كُل من صدر وخاصةً إذا صدر من مُسلمين لأن هذا يُسيء إلى صورة الإسلام والمُسلمين يعني بشدة، ولكن في نفس الوقت نحنُ نوجه رسالة كذلك إلى المُجتمع الفرنسي وإلى يعني كذلك للإدارة الفرنسية وقُلنا لا بُد كذلك من الإدارة الفرنسية أن تتحمل مسؤوليتها طبعاً في الحفاظ على كُل يعني أماكن العبادة للمُسلمين، لأن المُسلمين الآن صاروا في نفس الوقت ضحية، واليوم يعني كانت اعتداءات على عدة مساجد وعلى عدة يعني عدة مُسلمين ومُسلمات، في بعض المُسلمات يعني رفعوا من فوقِ رؤوسهن الحجاب وهذا طبعاً مع الأسف صار يتنامى، فقلنا كذلك لا بُد للمُسلمين أن يُحترموا، أن تُحترم عقيدتهم وشعائرهم وألّا يكونَ هذا مع الأسف هذهِ الألفاظ المُشينة الذي أصبحنا يعني مع الأسف نراها كُلَّ يوم في وسائل الإعلام التي تُحقّر من المُسلمين وتُشكك في مواطنتهم وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في هذا المُجتمع، فالمسؤولية مُشتركة من طرف المُسلمين لا بُد طبعاً أن يكونوا وهذا ما نُطالبهم وأعتقد أن أغلب المُسلمين في هذا المُجتمع مواطنون صالحون يُشاركون يعني في المُجتمع ويتمنون الخير إلى هذا المُجتمع، لكن بالجهة الأُخرى كذلك على الجهات المسؤولة وعلى الطرف الآخر كذلك أن يعتبروا أن المُسلمين هُم شريكون لهم في هذا المُجتمع، في بناء هذا المُجتمع، في ازدهار هذا المُجتمع وفي بناء أعتقد هذا السلم الاجتماعي داخل هذا المُجتمع.

محمد كريشان: شكراً لك، شكراً جزيلاً لك سيد عبد الكريم القُطبي المدير العام لاتحاد المنظمات الإسلامية، شكراً أيضاً لضيفنا ستيفان زوومستيغ مدير الدراسات السياسية في معهد إبسوس، بهذا مُشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.