ناقشت حلقة 6/1/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تطهير الجيش العراقي وإلى ثورة عشائرية في وجه تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على معظم أنحاء محافظة الأنبار، كبرى محافظات العراق.

وكانت العشائر السنّية قد طالبت مرارا حكومة العبادي -ومن قبلها حكومة المالكي- بدعمها وتوفير السلاح لها لمحاربة التنظيم، لكن الحكومتين تجاهلتا تلك المطالب وذهبتا لتشكيل ودعم مليشيات الحشد الشعبي المتهمة من قبل منتقديها بتلقي دعم إيراني.

وطرحت الحلقة سؤالين: أيّ صدى يمكن أن تلقاه دعوة العبادي لإصلاح الجيش واستمالة العشائر على ضوء ممارسات حكومته؟ وهل من مداخل بديلة لإصلاح حقيقي لجيش العراق وعلاقة حكومته بالمكون العربي السني؟

الأمين العام لمجلس العشائر العراقية الشيخ يحيى السنبل قال إن العبادي لم يقدم شيئا مما اتفق عليه مع شركائه السياسيين لتلبية مطالب العرب السنة بوصفهم أصحاب وطن، موضحا أن أربعة ملايين من العرب السنة هجروا وبقي تحت القصف قرابة أربعة ملايين آخرين.

وعدّد السنبل نقاطا قال إن العبادي لم ينفذها وفي مقدمتها وقف قصف المدن، والعفو العام "الذي نسمع به منذ 2011 ولم يصل إلى البرلمان ولم يناقش، وتعديل المادة المسماة "4 إرهاب" والمشهورة باسم "4 سنّة" من قانون مكافحة الإرهاب، والتي تعتمد على المخبر السرّي.

وطالب بقرارات "شجاعة" يتخذها العبادي "دون أن يأخذ إذنا من إيران أو أميركا"، مؤكدا أن تنظيم الدولة لا يمكن اعتباره عراقيا سنيا، ومع هذا شدد على أن العرب السنة لن يقاتلوا نيابة عن إيران.

بدوره رد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي قاسم الأعرجي على السنبل، بأن بعض القضايا التي تملك الحكومة التصرف فيها نفذتها، أما الأخرى مثل قانون العفو العام فهو بحاجة إلى تصويت مجلس النواب.

وأضاف الأعرجي أنه ليس من مصلحة العراق أن يكون طائفيا وإنما عليه أن يكون توافقيا، مشيرا إلى أن التخلص من "الإرهاب" يجمع عليه السنة والشيعة.

وعن دعم الحكومة لمليشيات الحشد الشعبي، قال الأعرجي إن نشوء الحشد الشعبي جاء عقب تهديد تنظيم الدولة لبغداد.

من ناحيته قال عميد كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين مازن رمضاني بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الجيش العراقي عام 1921، إن الجيش الذي جاء عقب "كارثة الاحتلال" تأسس على محاصصة طائفية فتحول إلى حالة ضعف غير مشهودة من قبل.

وأشار رمضاني إلى أن غياب الاندماج الوطني إذا تفاقم قد يفضي إلى أن يصبح العراق دويلات متصارعة. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تقاتل العشائر العراقية تنظيم الدولة؟                                            

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   يحيى السنبل/أمين عام مجلس العشائر العراقية

-   قاسم الأعرجي/عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي

-   مازن رمضاني/عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين

تاريخ الحلقة: 6/1/2015

المحاور:

-   دعوة العبادي العشائر السنية إلى قتال داعش

-   المطلوب إصلاح حقيقي للجيش العراقي

-   مطالب عشائر السنة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ذكرى تأسيس جيش بلاده إلى ما سماه ثورةً عشائرية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أي صدى يُمكن أن تلقاه دعوة العبادي لثورةٍ عشائرية ضد تنظيم الدولة على ضوء ممارسات حكومته؟ وهل من مداخل بديلة لإصلاح حقيقي لجيش العراق ولعلاقة حكومة العبادي بالمكون العربي السني؟

في الذكرى الرابعة والتسعين لإنشاء الجيش العراقي بدت حكومة العبادي في أمس الحاجة لإقناع العشائر العربية خاصةً العربية السنية منها بثورة في وجه تنظيم الدولة الإسلامية، دعوةٌ أحيت في سياقها جدلاً حول ما تغيّر فعلياً من سياسات حكومة بغداد إزاء مكونٍ طالما نبه إلى العواقب الوخيمة لتهميشه على مناعة العراق وجيشه.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: دعوةٌ قد تبدو متأخرةً من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى قيام ثورةٍ عشائريةٍ في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يُسيطر على معظم أنحاء محافظة الأنبار كُبرى محافظات العراق، تصريحات العبادي جاءت خلال استقباله المحافظ الجديد للأنبار التي تشهد تمدداً لتنظيم الدولة الإسلامية عززها هذه الأيام بالسيطرة على مناطق جعلته على مرمى حجرٍ من عين الأسد أكبر قاعدةٍ عسكريةٍ في البلاد، إذاً هي محاولة حكومية لاستمالة العشائر السنية وتدريب أبنائها لقتال التنظيم في مناطق تواجدها وللحيلولة دون سيطرته على مناطق إضافية، رؤيةٌ تتناغم مع أخرى تحدثت عنها الولايات المتحدة الأميركية للتأكيد على دور العشائر في مواجهة تنظيم الدولة، وكانت العشائر السنية قد طالبت مراراً حكومة العبادي ومن قبلها حكومة المالكي  بدعمها وتوفير السلاح لها لمحاربة التنظيم، لكن الحكومتين واجهتا تلك المطالب بالتجاهل وذهبتا لتشكيل ودعم مليشيات الحشد الشعبي المتهمة من قِبل منتقديها بتلقي الدعم من قبل إيران دليلهم في ذلك أمورٌ بينها إشادة من قائد قوات الحشد الشعبي في العراق هادي العامري بما وصفه بمساندة إيران للعراق قائلاً إن حكومة العبادي كانت ستكون حكومة منفى لولا تدخل إيران والجنرال قاسم سليماني، شيوخ قبائل محافظة الأنبار وجّهوا انتقاداتٍ للعبادي بسبب ما قالوا إنه تخلٍ حكومي عن تسليحهم كما حدث مع هيئة الحج الشعبي رغم أنهم لم يتوقفوا عن قتال تنظيم الدولة كما يقولون، التجاهل الحكومي لمطالب تسليح أبناء العشائر دفعها إلى المطالبة بدعم عسكري أميركي مباشر وبتدخل دول الخليج لتوفير ما تحتاجه من مال وسلاح، تصريحات العبادي ومواقف العشائر السنية جاءت بالتزامن مع السادس من كانون الثاني/يناير ذكرى تأسيس الجيش العراقي في العام 1921 عقب انتهاء الاحتلال البريطاني للعراق، مناسبةٌ أكّد خلالها العبادي ووزير دفاعه خالد العبيدي نية إجراء تغييرٍ واسعٍ في القيادات العسكرية للجيش والاهتمام بالتدريب والتسليح لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية مرجعين انتكاسة الجيش إلى ضعف الأداء وترهل القيادات والفساد، مسعى بات محل تساؤلات لدى جهات عِدة لا ترى من تناغم بين الدعوة لإصلاح الجيش وتقويته والذهاب عملياً في بناء ودعم مليشياتٍ همش دورها جيش كان يعد يوماً ما واحداً من أقوى الجيوش في المنطقة والعالم.

[نهاية التقرير]

دعوة العبادي العشائر السنية إلى قتال داعش

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع الشيخ يحيى سنبل أمين عام مجلس العشائر العراقية سيكون معنا من أربيل ومن لندن مع الدكتور مازن رمضاني عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين سابقاً ومن بغداد مع عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب قاسم الأعرجي وسيكون معنا عبر سكايب، أهلاً بضيوفي الكرام، شيخ يحيى كيف وجدتم هذه الدعوة من قبل رئيس الحكومة الموجّهة بالتحديد للعشائر السنية والدعوة إلى ثورة ضد تنظيم الدولة؟

يحيى السنبل: العشائر العراقية التي خرجت باعتصامات سلمية وفقاً للمنظور الأميركي باعتبار أن البلد جاءت إليه أميركا لتُحقق الديمُقراطية لكنهم لم يسمعوا أي كلمة استجابة لا من الحكومة ولا من الدولة الراعية لهذه الحكومة وهي أميركا لذلك حوربوا واتهموا بأبشع الأوصاف فأصبحوا قوم يزيد وأصبحوا فقاعات وأصبحوا من الكلمات الأخرى وحوربوا في مناطقهم، هذه العشائر لم يُقدم لها السيد العبادي ووفق ما اتفق عليه مع شركائه السياسيين على عدد من النقاط لتلبية احتياجات هذه العشائر من أجل أن يشعر أبناءها بالكرامة وإنهم أصحاب وطن، العشائر العراقية الآن أو العربية السنية جُلها مهجّر الآن قد غادرت هذه المناطق ما يقرب من 4 ملايين نسمة وبقي تحت القصف ما يقرب من 4 ملايين أخرى وهناك عشائر كانت قد عملت ضمن المشروع الأميركي عام 2006 وقاتلت القاعدة ولكنها لم تحصل..

عبد القادر عيّاض: إذاً في هذه الحالة سيد يحيى، في هذه الحالة لم يختلف الوضع كثيراً، هناك نقاط ما زالت عالقة لم تجب عليها حكومة السيد المالكي، عفواً السيد للعبادي وهنا أسأل ضيفي السيد قاسم الأعرجي ما الذي يجعل هذه الدعوة من قبل السيد العبادي تختلف هذه المرة وليس مُجرّد كلمة عاطفية في ذكرى عزيزة على العراقيين وهي ذكرى تأسيس الجيش العراقي؟

قاسم الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك ولضيوفك الأعزاء.

عبد القادر عيّاض: أهلاً وسهلاً.

قاسم الأعرجي: والمشاهدين الكرام والتهنئة للجيش العراقي الباسل بعيده الأربعة والتسعين، في الحقيقة نعم الأوضاع في العراق تختلف اختلافاً كلياً وجذريا الآن هنالك حالة من الانسجام والهدوء ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية وبالتأكيد ألقى بظلاله الإيجابي على الأوضاع العامة في البلد هنالك قائمة قوى الاتحاد الوطني وأيضاً التحالف الوطني والتحالف الكُردستاني تعيش حالة من الانسجام ما بينها وهنالك واقع موقعة ما بين جميع الأطراف ولكن بالتأكيد وجود داعش على الأرض والمجاميع الإرهابية قد يؤخر حل بعض المشكلات ولكن بالتأكيد اليوم الكتل السياسية جميعاً...

عبد القادر عيّاض: حتى لا  نبقى سيد قاسم، حتى لا نبقى في العموميات دعني أسأل فقط بعجالة ضيفي الشيخ يحيى عن النقاط العالقة يقضي بها بعجالة حتى تجيب أنت فيما تراه تقدّم إيجابي في ظل حكومة السيد العبادي، الشيخ يحيى ما هي النقاط العالقة، بإيجاز؟

يحيى السنبل: كان أول نقطة أن ينفذها السيد العبادي هو وقف قصف المدن وقتل المدنيين هذه النقطة الرئيسية الأولى، بالإضافة إلى الاتفاق على إلغاء قانون 4 إرهاب  الذي يعتمد على المخبر السري بالإضافة إلى إطلاق سراح آلاف المعتقلين الذين اعتقلوا بلا ذنب وظلوا لسنوات طويلة في هذه السجون بدون أدنى أو بدون أي محاكمة.

عبد القادر عيّاض: وماذا أيضاً، وماذا أيضاً فقط لعامل الوقت، هذه هي النقاط، هذه هي النقاط شيخ؟

يحيى السنبل: نعم وهذه هي نقاط رئيسية لم يجر بها إصدار أي قرارٍ من الحكومة من أجل طمأنة الشارع العربي السني وأبناء المكون العربي السني إلى أن هناك حكومة ترعى مصالحهم..

عبد القادر عيّاض: طيب سيد قاسم ماذا عن هذه النقاط إذا كان هناك إرادة حقيقية من قبل حكومة السيد العبادي من أجل التجاوب مع هذه المطالب وبالتالي إحداث مزيد مما سميته انسجام في مكونات الشعب العراقي.

قاسم الأعرجي: يا سيدي الكريم هنالك بعض المطالب التي تتعلق بمجلس النواب العراقي وليس بالحكومة مثلاً قانون العفو العام وتعديلات قانون المساءلة والعدالة بالتأكيد هذا بحاجة إلى تصويت مجلس النواب العراقي والقضية في ملعب مجلس النواب العراقي، هنالك بعض القضايا التي تهم الحكومة أو التي بيد الحكومة قامت بتنفيذها ولكن بالتأكيد لدينا مسافة نحتاج بها من التفاهم والانسجام لكي ننجز الذي تبقى، هنالك حالة من التوافق ما بين أبناء الشعب العراقي وهنالك توافق ما بين السياسيين وأعتقد الآن الأوضاع في العراق الذي يعيش داخل العراق يشاهد غير الذي يُقال في بعض الفضائيات عندما ذهبت القوات الأمنية والحشد الشعبي إلى الضلوعية كان الاستقبال الحار من أبناء هذه المنطقة السنية استقبالاً حاراً..

عبد القادر عيّاض: طيب هذا موضوع آخر فقط حتى نُركّز لعامل الوقت فيما يتعلق بموضوعنا في هذه الحلقة والدعوة الموجهة من قبل السيد العبادي إلى العشائر السنية في ذكرى الجيش العراقي، وهنا سؤالي موجه إلى ضيفي من لندن الدكتور مازن رمضاني عن هذه المناسبة، مناسبة مرور أكثر من 90 سنة على إنشاء الجيش العراقي واستغلال هذه المناسبة من أجل إرسال رسالة لبعض مكونات الشعب العراقي، ماذا خسر العراق منذ حل الجيش منذ احتلاله من قبل الأميركيين وبالوصول إلى هذه الحالة من اللاأمن وظهور ما يسمى بدولة تنظيم الدولة ومحاولة إنشائها لدولة بديلة موازية للدولة الرسمية في العراق؟

مازن رمضاني: نعم شكراً جزيلاً ابتداء أشكرك على الاستضافة أخي الفاضل.

عبد القادر عيّاض: أهلاً وسهلاً.

مازن رمضاني: غني عن القول وسوف أبقى ضمن نطاق الكلام العلمي المحايد، غني عن القول إن عام 2003 يُعد بمثابة الكارثة بالنسبة للعراق فالعراق جراء الاحتلال الأميركي له انتقل من دولة هادفة إلى دولة فاشلة، فاشلة بمعنى الكلمة وعلى شتى الصُعُد، الفشل والعجز ظهر واضحاً باحتلال الموصل ومناطق أخرى من العراق من قِبل تنظيم إرهابي هو تنظيم الدولة وتراجع الجيش العراقي الذي تشكّل بعد الاحتلال، هذا التراجع الذي يثير الكثير من التساؤلات عن أسباب تراجعه وانهياره بهذا الشكل المعروف لديكم، دون شك أن غياب الآلة العسكرية الفاعلة التي في كل أنحاء العالم هي أداة هذه الدولة وتلك لضمان أمنها الوطني أو قُل القومي غياب هذه الآلة الفاعلة التي كان يتوفر عليها العراق قبل 2003 هو الذي أفضى إلى إشكاليات عديدة يُعاني منها العراق ليس فقط إشكالية غياب الأمن الداخلي وكذلك يمكن القول غياب الأمن الخارجي، أي دولة محدودة القدرة من دول الجوار تستطيع بسهولة اختراق العراق دون مقاومة، نعم.

المطلوب إصلاح حقيقي للجيش العراقي

عبد القادر عيّاض: دكتور مازن ما هي أهم مشكلة يُعاني منها الجيش العراقي الآن وتحول دون قيامه بمهامه على أساسها وعلى رأسها مواجهة تنظيم الدولة أو ما تصفه الحكومة بأنهم مجموعات خارجة عن القانون؟

مازن رمضاني: كثيرة هي أخي المشاكل التي يُعاني منها الجيش العراقي..

عبد القادر عيّاض: أهمها.

مازن رمضاني: ولعل أبرزها وأهمها هو غياب العقيدة العسكرية ناهيك عن غياب الضبط العسكري فضلاً عن مسألة في غاية الأهمية هي أن العراق أن الجيش العراقي تأسس على وفق المحاصصة الطائفية والتسيد الطائفي وبالتالي هو لا يؤمن بالعراق كعراق وإنما هو يؤمن بالطائفة والحزب الذي ينتمي إليه هذا الفرد أو ذاك من أفراد الجيش العراقي سواءً كانوا ضباطاً أو مراتب عسكرية، إذن هنالك الكثير من المشاكل التي تحول دون أن يستطيع العراق أن يستخدم قدرته العسكرية استخداماً كفؤاً وبالتالي فالبلد الآن يُعاني من ضعف عسكري وأمني غير مسبوق في تاريخ العراق، التقرير الذي انطلقتم منه أشار إلى أن العراق قبل 2003 كان قوة عسكرية مؤثرة في المنطقة وخارج المنطقة، الآن العراق من أضعف الدول المنطقة عسكرياً وأمنياً.

عبد القادر عيّاض: طيب، نعود إلى الدعوة أو الكلمة التي وجهها رئيس الحكومة السيد العبادي إلى العشائر بثورة ضد تنظيم الدولة، سؤالي موجه إلى الشيخ يحيى المعروف أن حكومة العبادي لم تأتِ إلا بعد توافقات داخلية وخارجية وتحديداً إقليمية، لماذا لا تساعدون هذه الحكومة في الاتفاق الآن على ما هو متوفر ثم مناقشة ما ترونه من نقاط عالقة في المستقبل في سبيل مواجهة ما تراه الحكومة بأنه خطر على مستقبل العراق وهو تنظيم الدولة؟

يحيى السنبل: هي أي نقطة التي تم تنفيذها حتى نناقش النقاط التي تم تعليقها هي لم يتم تنفيذ أي نقطة بتاتاً، ما هي النقاط التي تم تنفيذها؟ النقطة الأولى التي هي قصف المدن قد أصدر قرارا رئيس الوزراء الجديد بوقف قصف المدن ولكن لم يتم الالتزام بهذا القرار مطلقاً، ما هو القرار الأخر؟ قانون العفو العام نسمع به منذ عام 2011 وهو لم يُسن ولم يُطلق ولم يصل إلى البرلمان ولم يُناقش نهائياً، القانون الآخر وهو قانون أربعة إرهاب والذي يُسمى أربعة سنة نعم لم يُناقش ولم يُعدل لم تُناقش أبداً آلية حتى إعادة أولئك الضباط أو الأجهزة الأمنية المحترفين والمهنيين إلى دوائرهم، لذلك هذا الجيش عندما انهزم خلال 3 ساعات في الموصل وخلال ساعتين في الأنبار فهذه هي النتيجة أن الأمور غير مجدية أبداً، ثانياً التوافق مع الأخ الأستاذ الأعرجي عندما يقول قد توافق السياسيين فيما بينهم فتوافق السياسيين شيءٌ آخر، السياسيون السنة لا يمثلوا المكون السني، نعم وهم مرفوض عشائرياً لذلك هذا التوافق شيء مع توافق العشائر شيءٌ أخر.

عبد القادر عيّاض: عن هذا التوافق شيخ يحيى، عن هذا التوافق هل نعم هل من مداخل بديلة يُمكن من خلالها بناء جيش عراقي قوي وتجاوزه مطروح من أزمات في أطر مختلفة تتعلق بهذا الجيش؟ وهل تملك حكومة السيد العبادي بعض الحلول فيما يتعلق بهذا الجيش وبالتالي في الوضع السياسي بين مكونات الشعب العراقي سنناقشه بعد الفاصل بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة والتي تناقش دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ذكرى تأسيس جيش بلاده لثورة عشائرية في وجه تنظيم الدولة الإسلامية ونرحب بضيوفي من بغداد وكذلك من أربيل ومن لندن، ضيفي من بغداد السيد قاسم الأعرجي فيما يتعلق بهذه الدعوة في هذه المناسبة مناسبة الجيش العراقي هل من بدائل؟ هل من تصور لدى حكومة السيد العبادي من أجل هذه المؤسسة مؤسسة الجيش في ظل الكلام عن دعم لما يُسمى بقوى الحشد الشعبي ووصفها بأنها تقوم على أساس طائفي، كيف يُمكن الحديث عن دولة لها جيش قوي في ظل وجود قوى موازية توصف بأنها طائفية وأنها ليست في مصلحة العراق كبلد له مكونات عدة؟

قاسم الأعرجي: نعم، ليس من مصلحة العراق أن يكون طائفياً وليس من مصلحة الشعب العراقي أن يتنازعوا لا خيار أمام السنة والشيعة والكرد إلا أن يتفاهموا من أجل بناء الدولة العراقية الموحدة التي تُحقق مطالب أبناء الشعب العراقي جميعاً..

عبد القادر عيّاض: كيف، كيف أستاذ قاسم؟ كيف؟

قاسم الأعرجي: اليوم يجب تعمل على سن القوانين تحصر السلاح بيد الدولة، الحشد الشعبي جاء على أثر تمدد داعش في بعض المناطق وتم تهديد بغداد من فتوى الإمام السيستاني ولم يكن الحشد الشعبي بديلاً عن الجيش العراقي، يجب أن نتخلص من الإرهاب من داعش وبالنتيجة لا بد أن يجلس أهل الدار جميعاً السنة والشيعة والكرد ويتفاهموا ويحلوا جميع المشكلات، ليس من مصلحة الشيعة أن يُظلم السنة وليس من مصلحة السنة أن يُظلم الكرد وليس من مصلحة الجميع أن يُظلم أي مكون من مكونات الشعب العراقي، يا شيخ يحيى العزيز نحن أبناء الشعب العراقي يجب أن نتفاهم يجب أن نصل إلى مرحلة التفاهم والانسجام وكل القضايا قابلة للحل من دون أن تُراق دم العراق نقطة دم عراقي بالتأكيد اليوم الدم العراقي غالي من جميع المكونات، نحن مع دعوة السيد العبادي والسيد العبادي جاد بالانفتاح على الجميع ودعوة صادقة إلى العشائر لأننا لا نستطيع القضاء على داعش في أي منطقة من دون مساندة أبناء هذه المناطق وأهل الأنبار وأهل صلاح الدين والموصل معروفين هذه العشائر العربية العريقة الكريمة التي تقف بوجه الإرهاب ووقفت سابقاً ونطلب منها الوقوف حالياً من أجل عدم تقسيم العراق وأن يكون العراق موحداً.

عبد القادر عيّاض: دكتور مازن، أشرت قبل قليل إلى مسألة العقيدة كجزء أساسي في تكوين أي جيش وبنائه، ما الذي يجري الآن مع الجيش العراقي وماذا عن عقيدته؟

مازن رمضاني: لا يوجد للجيش العراقي أي عقيدة بالمعنى العسكري على الإطلاق، أخي الجيش الذي تأسس بعد 2003 هو امتداد للنظام السياسي الذي جاء به دستور 2005 وهذا الدستور بين قوسين يتأسس على فكرة المكونات وليس على فكرة المواطنة وبالتالي الأزمة عميقة داخل المجتمع العراقي المحاصصة السياسية انتقلت إلى محاصصة اجتماعية هنالك انقسام نفسي داخل المجتمع العراقي، طبعاً هذا أمر موضوعياً مرفوض جداً لأننا شعبٌ واحد وبلدٌ واحد لكن النظام السياسي الذي جاء به الأميركان هو الذي أفضى بنا إلى هذه الحالة المأساوية التي قد تُفضي، إذا بدأنا إذا أردنا أن نتكلم في المستقبل، هذه الحالة التي يعيشها العراق قد تُفضي إلى أن يتجزأ إلى دويلاتٍ متصارعة على الأرض والموارد وبالتالي تجربة يوغسلافيا تتكرر مرة أخرى في العراق.

عبد القادر عيّاض: شيخ يحيى، شيخ يحيى هل بشكل صريح هل أمامك العشائر العربية السنية تحديداً خيار أخر غير مد يد العون للحكومة المركزية في بغداد لأن المقابل هو أن تُحسبوا على تنظيم الدولة وهو تنظيم يُحارب من المجتمع الدولي بأكمله؟

يحيى السنبل: العشائر العربية السنية لا يُمكن أن تُحسب على التنظيم لأن التنظيم معروف بأيديولوجيته وهو تنظيمٌ عابرٌ للحدود ويضم في طياته مقاتلين من جنسيات ومن دول وقوميات مختلفة لذلك لا يُمكن اعتبار التنظيم هو تنظيم عراقي أو تنظيم عربي سني لأنه أساساً هو التنظيم لا يؤمن بهذه النظرية لذلك لا يُمكن أن نُحسب عليه، لكن أن نقاتل نحن الآن نيابةً عن إيران وعن أميركا وعن حكومة قد غمطت حقوقنا طوال 11 سنةً من السنوات العجاف ومن ثم نأتي الآن لنجلس دون أن نُقدم شيئاً لشعبنا هذا لا يُمكن أن يكون، نحن نريد قرارات شجاعة نعم، عندما يكون هناك إرادة وطنية من السيد العبادي دون أن يأخذ إذن من أميركا أو إيران ويُريد أن يبني العراق فسنكون معه، سنكون معه لنبني العراق ولكن ألا يستند في قراراته إلى هذا وذاك من دول الجوار أو الإقليم، إذا صح هذا وصدرت القرارات التي تُطمئن أبناء العرب السنة في العراق إلى كرامتهم وحقوقهم وعيشهم الرغيد، عند ذاك يُمكن أن يقفوا إلى جانب حكومة العبادي أما أن نفترض الافتراضات ونحن قد جربنا طوال 11 عاماً من التهميش والقتل والاعتقال والتدمير والتخريب ومن ثم نأتي لنقاتل فهذا سوف لن يكون وقد جُرب هذا وقد جربت العشائر هذا عندما ساندت المشروع الأميركي وقاتلت القاعدة بل قاتلت المقاومة بأكملها ومن ثم ذُبحت على يد..

مطالب عشائر السنة

عبد القادر عيّاض: أنا التقط شيخ يحيى، التقط ما ذكرته في آخر كلامك فيما يتعلق بأنكم قد جربتم، نعم التقط ما ذكرته لأسأل ضيفي في بغداد السيد قاسم الأعرجي عن كيف يُمكن الاطمئنان إلى وعود الحكومة وقد جُربت من قبل وكانت هناك الصحوات ووقفت في وجه الكثير من التنظيمات التي كانت  توصف بأنها إرهابية ومع ذلك ماذا كان مصير هذه الصحوات؟ للأسف فقدنا الاتصال بالسيد قاسم الأعرجي وبالتالي أحول سؤالي إلى الضيف الدكتور مازن رمضاني عن كيفية أو وقوع العشائر السنية في هذه الوضعية بين حالتها من تشتتٍ وإلى غير ذلك وبين ما هو مطلوب منها دولياً بلسان رئيس للحكومة السيد العبادي وبين مستقبلها في ظل هذه المعطيات، كيف تراها؟

مازن رمضاني: عزيزي في العراق هنالك أزمة أزمات هيكلية عديدة ومتنوعة ولعل من بين أبرز هذه الأزمات الهيكلية العميقة هي أزمة عدم الاندماج الوطني هذه الأزمة في غاية الخطورة على مستقبل العراق ذلك إن تفاقمت هذه الأزمة فإنها سوف تكون مدخلاً ومضافاً للمداخلات الكثيرة التي قد تُفضي إلى تشتت العراق إلى دويلات متصارعة مثلما ذكرت وبالتالي هناك حاجة أساسية للحد من تفاقم أزمة عدم الاندماج الوطني داخل العراق السيد العبادي يُريد أن يُوحي لنا أنه جاء لأجل الإصلاح ولكن مع قيام الرجل بعدد من السياسات، وأنا هنا أتكلم موضوعياً إلا أن مُخرجات السياسات التي تم تنفيذها في العراق خلال عقدين من الزمن أفضت إلى مخرجات لا يُمكن بسهولة القضاء على هذه المخرجات، إننا بحاجة إلى زمنٍ طويل لكي يعود العراق إلى الاستقرار.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أدركنا الوقت دكتور مازن رمضاني عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين أشكرك شكراً جزيلاً كما أشكر ضيفي من أربيل الشيخ يحيى السنبل أمين عام مجلس العشائر العراقية وكذلك أشكر ضيفي من بغداد النائب قاسم الأعرجي الذي كان معنا من بغداد عبر سكايب، إذن بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.