عثرات تواجه دعوة الأمم المتحدة للحوار بين الأطراف الليبية، مع تصاعد المواجهات بين القوات الموالية للمؤتمر الوطني الليبي وقوات الحرس النفطي الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقبيل الحوار المقرر عقده غدا، علا صوت المعركة فوق الفرص القليلة المتاحة لبدء حوار بين الخصوم الليبيين، ووصل ذروته في القتال حول مناطق الهلال النفطي وفي مدينة بنغازي، بينما تبنت قوات حفتر القصف الجوي للعديد من المراكز الحيوية مثل ميناء مصراتة.

"ما وراء الخبر" في حلقة 4/1/2015، بحثت المشهد العاصف في ليبيا ميدانيا، مثلما بحثت خيارات الفرقاء الليبيين وخيارات الأمم المتحدة التي أجلت مؤتمر الحوار مرتين.

حروب بالوكالة
المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، عبد الحميد صيام، سجل على المبعوث الأممي برناندينو ليون أنه اكتفى بلقاء الأطراف داخل ليبيا، علما بأن الحروب هناك هي بالوكالة ولم تعد ليبية صرفة، وكان عليه أن يوسع اتصالاته إقليميا ودوليا، ومن ذلك الاتصال بفرنسا التي تدعو إلى تدخل عسكري، بحسب قوله.

وحول ما يملكه مجلس الأمن من قرارات رادعة أمام تدهور الحال الليبية، قال إن ذلك مؤكد، حيث هناك الفصل السابع الذي فوض الأمم المتحدة التدخل لحماية المدنيين.

قال صيام ذلك مذكرا بستمائة ألف ليبي مشرد، وبتفريخ العديد من التنظيمات، وبأن الوضع قد ينزلق إلى صومال ثانية، وبأن هناك لجنة أممية لديها بيانات عن استهداف مدنيين ترقى إلى جرائم حرب.

هل يعلو صوت آخر فوق صوت الحرب الطاحنة في ليبيا؟ (الجزيرة) video
الباحث السياسي وليد رتيمة، قال إن الحال في ليبيا متشرذمة وصعبة ولم يحدد المبعوث الأممي برناردينو ليون آليات الحوار، ولم تكن إستراتيجيته واضحة.

وحول قرار برلمان طبرق المنحل إعادة خليفة حفتر للخدمة العسكرية، قال إن ذلك خطوة لتحسين الدور التفاوضي لهذا الفريق، وهو يثبت أن ما كان يعرف بالجيش الوطني ما هو إلا مليشيا كباقي المليشيات، على حد قوله.

وقال رتيمة إن هناك طرفا يدفع باتجاه استنساخ التجربة المصرية من خلال تأسيس مجلس عسكري يكون البرلمان ظهيرا له.

بدوره، قال رئيس تحرير أخبار الحدث محمود المصراتي، إن الأطراف السياسية التي يخاطبها المبعوث الأممي ليست لديها القدرة للسيطرة على المليشيات.

واتهم قوات فجر ليبيا بعقد تحالف إستراتيجي مع أنصار الشريعة. وحول قول رتيمة إن ثمة محاولة لـ"تدعيش" ليبيا من قبل طرف سياسي، رد المصراتي بأن ليبيا "تدعشت" وانتهى الأمر، وهناك مئات الضباط  الذين ذبحوا، على حد قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ليبيا.. دماء تسابق الحوار المنتظر

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عبد الحميد صيام/متحدث باسم الأمم المتحدة

-   وليد ارتيمة/باحث سياسي

-   محمود المصراتي/رئيس تحرير صحيفة أخبار الحدث

تاريخ الحلقة: 4/1/2015

المحاور:

-   جهود الأمم المتحدة لجمع أطراف النزاع

-   آفاق الحوار بين الأطراف الليبية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تصاعدت المواجهات بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقوات رئاسة الأركان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، تصاعدٌ ترافق مع دعوةِ للحوار بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة كان يفترض أن يعقد في الخامس من يناير، نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين : ماذا وراء هذا التصعيد ومن المستفيد منه ما هي آفاق الحوار بين الأطراف الليبية في ظل هذا التصعيد؟ وما هو موقف الأمم المتحدة وخطوتها اللاحقة؟

عشرات القتلى والجرحى يسقطون في ليبيا كل يوم جراء المواجهات بين القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر من جهة وقوات رئاسة الأركان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام من جهة أخرى خاصة في منطقة الهلال النفطي، قتال دعا الأمم المتحدة إلى التدخل واقتراح بعقد حوار جديد بين الأطراف الليبية مع دعوة الحوار تتصاعد حدة المواجهة مما يلقي بظلال على آفاقه.

[ تقرير مسجل]

وليد العطار: لا صوت يعلو فوق صوت الحرب الطاحنة في ليبيا حتى عشية موعد مضروب أممياً لجلسة حوار بين الفرقاء، قتلى وجرحى بالعشرات سقطوا قبيل الحوار المفترض في اشتباكات مسلحة بمحيط ميناء السدرة النفطي شرق العاصمة الليبية طرابلس بين القوات الموالية للمؤتمر الوطني العام وقوات حرس المنشآت النفطية الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، القتال الدائر حول مناطق الهلال النفطي لا يعصف بفرص الحوار فقط بل يتسبب أيضاً في تراجع الإنتاج النفطي الليبي إلى نحو 250 ألف برميل مقابل 800 ألف برميلِ قبل الأزمة، في أجواءِ مماثلة أسفرت معارك متزامنةَ في بنغازي شرقي البلاد عن مقتل 6 من قوات اللواء المتقاعد حفتر وفي ذات السياق التصعيدي واصلت قوات حفتر السبت القصف الجوي على ميناء مصراتة البحري غربي البلاد بدعوى استخدامه فيما اعتبرته أغراضاً إرهابية، لا مكان كما يبدو قبل الساعة لحوارِ سياسي تحاول البعثة الأممية دفعه دون جدوى منذ أن حدد مبعوث المنظمة الدولية إلى ليبيا برناردينو ليون الخامس من يناير موعداً للاجتماع بين أطراف النزاع الليبي عقب حصوله منهم على موافقةِ بشأن خارطة طريقِ تتضمن تشكيل حكومة وحدةِ وطنية ووقف إطلاق النار وانسحاب المقاتلين ووضع دستور جديد غير أن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً إجرائياً رافق التصعيد العسكري حيث قرر رئيس مجلس النواب المنحل في طبرق إعادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر للخدمة العسكرية إلى جانب أكثر من 120 ضابطاً منهم صقر الجروشي قائد سلاح الجو فيما تعرف بعملية الكرامة، يقول مراقبون إن الخطوة بمثابة إعداد لحفتر للمشاركة في الحوار حال انعقاده حوارٌ لا يزيد احتدام القتال فرصه إلا تضاؤلاً حتى نقل قي وقتِ سابقِ عن بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام مطالباتَ بوقف الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة رداً على الغارات التي تنفذها طائرات حفتر على مواقع مدنية ومنشآتِ حيوية مختلفة، وضعٌ يزداد تأزماً بصورةٍ يومية في شرق ليبيا أو في غربها ويضع على كاهل المنظمة الدولية عبئاً ثقيلاً لإتمام مهمة بعثتها في ليبيا التي تغيب فيها حتى الآن أصوات الحوار لصالح آله الحرب الدامية.

[ نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من طرابلس الباحث السياسي وليد ارتيمة ومن تونس محمود المصراتي رئيس تحرير صحيفة أخبار الحدث ومن نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم للأمم المتحدة، أهلاً بضيوفي الكرام سيد عبد الحميد نتكلم عن حوار ترعاه الأمم المتحدة ويتابعه بشكل دقيق مبعوثها إلى ليبيا مع ذلك تفشل حتى الآن في جمع أطراف النزاع إلى طاولة الحوار، ما السبب؟

جهود الأمم المتحدة لجمع أطراف النزاع

عبد الحميد صيام: نعم، السبب أن هناك أطرافاً في ليبيا تحاول أن تكسب المعركة بالطرق المسلحة أي بالسلاح، هناك محاولات من مبعوث الأمم المتحدة وقد قامت الأطراف بتسليمه أسماء المندوبين في مؤتمر الحوار لكن على الأرض هناك ممارسات أخرى، التصعيد الذي مر في اليومين أو الثلاثة الماضيين كان أكبر من أي وقت مضى أي كان هناك استهداف لقوات في سبها أقصى الجنوب وكان هناك غارات على مصراتة، وكان هناك استهداف لبنغازي وكذلك في سرت تم خطف 20 مصرياً من الديانة القبطية، المسيحية، وبالتالي هناك فئات تحاول أن تُصعد، كيف يمكن أن يتم مؤتمر حوار يجمع جميع الأطراف والكل يمسك السلاح ويحاول أن يفني الآخر بالطرق المسلحة..

عبد القادر عيّاض: ملف ليبيا سيد عبد الحميد، ملف ليبيا موجود على مستوى مجلس الأمن وعلى مستوى البند السابع لما لم تفعّل الأمم المتحدة ما لديها من آليات من أجل أولاً تحميل المسؤولية للطرف الذي يعرقل أي حوار وبالتالي اتخاذ الإجراءات؟

عبد الحميد صيام: نعم، هناك القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة في 20 آب/ أغسطس الماضي 2174 لتصعيد عملية مراقبة التسلح والاختراقات الأمنية وتصنيف كل الجماعات التي تنتهك سيادة وأمن ليبيا وهذه اللجنة تتابع عملها، لكن على الجانب الآخر هناك محاولات تهدئة، محاولات بناء جسور بين الأطراف لأن الذي يدعو إلى الحوار يحاول أن يغض الطرف مؤقتاً على الأقل عن بعض الانتهاكات للوصول إلى مائدة الحوار، هناك مشروع تقدم به السيد برناردينو على أساس أن يلتقي الجميع ويبدؤوا من نقطة الصفر بتشكيل حكومة مؤقتة تعمل على نزع السلاح وتعمل على إعادة جميع المليشيات إلى المرابض ثم تبدأ عملية تحديد مواعيد للانتخابات وإلى آخره لكن هذا لم يتم تحاول الأمم المتحدة طريق السلم، الطريق السلمي لكنه يبدو الآن وصل إلى طريقِ مسدود حيث تم تأجيل مؤتمر الحوار مرتين في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي وفي الخامس الذي كان..

عبد القادر عيّاض: عن هذا الطريق المسدود سيد عبد الحميد، نعم أسأل ضيفيّ من طرابلس ومن تونس نفس السؤال لكلِ من ضيفيّ سيد وليد ارتيمة وكذلك محمود المصراتي من المستفيد من تأجيل الحوار مرةً بعد مرة وربما إلغائه ووصوله إلى طريق مسدود كما قال ضيفي من نيويورك وأبدأ بالسيد وليد.

وليد ارتيمة: السلام عليكم، في البداية أحييك وأحيي كل مشاهدي قناة الجزيرة، أعتقد قبل الإجابة على سؤالك علينا أن نحاول ضبط المصطلح أكثر نحن الآن في المشهد الليبي لا أرى معنى لكلمة حوار أو لا توجد كلمة حوار من الناحية العلمية أو من الناحية الضمنية، نحن أمام حالة تفاوض بين طرفين سياسيين كل طرف لديه ذراع عسكري وذراع إعلامي، نحن أمام حالة تفاوض بين قوتين غير متجانستين أصلاً وهنا تكمن صعوبة مهمة الوسيط أنا هنا السيد برناردينو ليون وأوصفه في هذه المرحلة بالوسيط الذي يحاول تجميع أطراف التفاوض على طاولة واحدة، عندك في طرابلس عندك التشكيلات المسلحة أو الثوار الموجودين على الأرض لا نستطيع أن نقول أن حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر تتحكم بشكلٍ كامل في هذه القوات، لا نستطيع أيضاً أن نقول بأن المؤتمر الوطني يمثل ظهيراً سياسياً لهذه القوى على الأرض بالمعنى الحقيقي للكلمة، أيضاً في الشرق لا نستطيع أن نفك الارتباط أو نفهم من يسيطر على من؟ هل حفتر يسيطر على البرلمان أم البرلمان يسيطر على حفتر؟ أيضاً لا نستطيع أن نفهم هذه القوى الغير متجانسة داخل البرلمان أنت عندك تيار فدرالي وعندك قوى التحالف الوطني وأيضاً هناك القوى خلينا نقول المعتدلة والتي تتمثل بالسيد شعيب اللي هو يعتبر رئيس الفريق المحاور من طبرق، أنت أمام حالة متشرذمة صعبة جداً مختلفة الأفكار مختلفة الأهداف وفي نفس الوقت لدينا وسيط لم يحدد أهداف هذا الحوار وهذا التفاوض لم يحدد الآليات، لم يحدد بعد رؤية وإستراتيجية باستثناء هدف واحد وضح للجميع الآن وهو إنتاج حكومة وحدة وطنية تنهي حالة الانقسام على المستوى التنفيذي فبذلك لكي يكون بمقدور هذه الحكومة أن تسعى لوقف إطلاق النار.

عبد القادر عيّاض: إذاً عدم تحديد هدف واضح من قبل المبعوث الدولي وعدم الوضوح في المسميات فيما يتعلق بطبيعة التشكيلات في داخل ليبيا تراها سبب في عدم الوصول إلى هذا الهدف المنشود وهو الحوار، وهنا أنتقل لسؤالي لضيفي في تونس السيد محمود المصراتي..

وليد ارتيمة: بالإضافة إلى عوائق لوجستية وعوائق فنية..

عبد القادر عيّاض: عفوا، نفس السؤال من المستفيد كل مرة من عملية التأجيل والوصول إلى هذه الحالة المسدودة فيما يتعلق بالوصول إلى طاولة يجلس حولها الليبيون؟

محمود المصراتي: في اعتقادي عبد القادر المستفيد هو الجماعات الإرهابية التي أصبحت المستفيد الأول في ليبيا وأصبحت تشكل بؤر إرهابية حقيقية وأصبحت الآن تقود عمليات مسلحة ضد المدنيين وضد القوات المسلحة وضد البوابات التي يتواجد فيها الجيش، أيضاً هناك مسألة مهمة جداً بعد أن أجبتك عن سؤالك توصيف حقيقي، التوصيف الحقيقي للأزمة الليبية واللي أنا الحقيقة مشفق على السيد برناردينو اليوم، هناك ضيفك السيد وليد من طرابلس قال بأن هناك قوتين سياسيتين لديهما أذرع عسكرية موجودتان على الأرض وبالتالي هاتان القوتان أمام حالة من التفاوض، على العكس إطلاقاً هو فند ما قاله في البداية في نهاية حديثه السيد الصديق وليد، ما يوجد على الأرض الطرف السياسي الآخر المقابل لشرعية الدولة البرلمان الجيش الوطني الذي يقاتل بما يعرف بمليشيات فجر ليبيا يقاتل مليشيات موجودة على الأرض، الأطراف السياسية التي يستهدفها السيد ليون ليست لديه القدرة الحقيقية إطلاقاً بالإمساك بزمام الأمور والسيطرة على هذه المليشيات، لن تستطيع يعني وهذا حتى أصبح واضحا للسيد ليون لن تستطيع هذه الأطراف السياسية سواء من أعضاء نواب البرلمان الممتنعين عن حضور جلسات البرلمان في طبرق أو حتى الأطراف السياسية الأخرى جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة الليبية المقاتلة وما يمثلها من تيار تيارها السياسي وما يسمى كتلة الوفاء داخل ما يعرف بالمؤتمر الوطني العام السابق، هذه المجموعات السياسية ليست لديها القدرة للسيطرة على الأطراف التي تقاتل على الأرض على الميليشيات التي تقاتل على الأرض وبالتالي أستاذ عبد القادر في اعتقادي مهمة السيد ليون الآن أصبحت، لن استطيع أن أقول مستحيلة ولكنها صعبة بمكان لذا السيد ليون هو تفطن لهذه المسألة وتحدث عن طاولة أخرى بجانب الطاولة السياسية للمليشيات ولأمراء الحرب وهنا كان اعتراض البرلمان حقيقةً، أما الآن التوصيف الحقيقي للمليشيات والمجموعات التي تسمى فجر ليبيا الآن أصبح لديها خطر آخر هناك تحالف إستراتيجي بينها وبين جماعة أنصار الشريعة في المنطقة الوسطى تحالفت هي في السابق ما يعرف بدروع الإخوان، الدرع الأول والثاني والثالث في بنغازي وبالتالي تحالفوا مع أنصار الشريعة في بنغازي.

عبد القادر عيّاض: الآن توصيفك، عفواً سيد محمود المصراتي توصيفك، عفواً توصيفك لسبب، لا حتى فقط أكون عادلاً في توزيع الوقت بين ضيوفي، توصيفك لسبب عدم جلوس الليبيين على طاولة التفاوض أن هناك طرف يتحكم فيه مليشيات تصفها بخلفيات متطرفة هي من تعيق هذه المسألة، سؤالي للأستاذ عبد الحميد صيام فيما يتعلق بما يسمعه وما يدور من كلام ربما قد يكون مصير المبعوث الدولي سيد برناردينو هو نفس مصير المبعوث السابق السيد طارق متري وهو الاستقالة أو التنحي جانباً عن أداء الملف الليبي باعتباره وصل إلى حالة من الانسداد، هل استمعت في أروقة الأمم المتحدة إلى كلام من هذا القبيل؟

عبد الحميد صيام: لحد للان لم أسمع مثل هذا الكلام، صحيح تم تأجيل لقاء كان مقرراً أن يلتقي السيد برناردينو بأعضاء مجلس الأمن تم تأجيله لأنه كان مشغولاً بترتيب جلسة حوار ثانية في الخامس من يناير/كانون الثاني الحالي لكنه طبعاً لم يستطع بذلك كان يلتقي بكافة الأطراف، أنا انتقادي للعملية التي يقودها السيد برناردينو أنه يحصر لقاءاته بالأطراف الليبية، الأزمة الليبية لم تعد فقط أزمة ليبية إنها إنتاج آخر للأزمة السورية وكما كان الإبراهيمي يحاول أن يلتقي بالأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة على الساحة السورية برناردينو ما زال منضبطاً لداخل الساحة الليبية من المعروف أن الحوار الآن بين طرفين أساسيين في ليبيا هو حوار بالسلاح حتى لو سموا مندوبيهم إلى مؤتمر الحوار، حتى لو التقوا بالسيد برناردينو، السيد برناردينو طبعاً منضبط لقرارات مجلس الأمن، قرارات مجلس الأمن تنص على أن فقط أنصار الشريعة هي حركة إرهابية لا يستطيع أن يصنف أي تنظيم آخر لم يصنفه مجلس الأمن بأنه إرهابي لكن الحقيقة أن الأطراف الليبية تتلقى مساعدات وتدريبات وأسلحة ودعم من خارج ليبيا وأصبحت الحرب الليبية هي حروب بالوكالة بين أطراف خارج ليبيا وبالتالي على الأمم المتحدة وعلى السيد برناردينو إذا كان يريد للحوار أن ينجح أن يوسع اتصالاته وأن يدعو كافة الأطراف ويصل إلى رؤية ليست فقط تختص بليبيا بل بالمنطقة وأيضاً القوى العالمية مثل فرنسا أخيراً والتي تدعو إلى تدخل في ليبيا.

عبد القادر عيّاض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نُركز على مسألة إمكانية حصول حوار في ليبيا في ظل ما يجري عسكرياً، إعادة بعض العسكريين المحالين على التقاعد إلى الواجهة مرةً أخرى بناء على قرارات معينة، وهل لها علاقة بحسابات تتعلق بالحوار أم أن ما يجري من عزف على الأرض يختلف تماماً عن طبيعة المعزوفة المنتظرة من قبل الأمم المتحدة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

آفاق الحوار بين الأطراف الليبية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تصاعد المواجهات في ليبيا وآفاق الحوار بين الأطراف الليبية مع هذا التصاعد، وأجدد التحية لضيوفي في هذه الحلقة من تونس ومن طرابلس وكذلك من نيويورك، سيد وليد ارتيمة كيف تنظرون إلى هذه الخطوة بإعادة بعض العسكريين الذي كانوا في حالة تقاعد وعلى رأسهم السيد خليفة حفتر إلى مناصبهم، هل خطوة تتعلق بحسابات على الأرض أم لها علاقة بما يجري من حديث عن حوار أو مساعي أو تكتيكات من هذا الطرف في مقابل الطرف الأخر؟

وليد ارتيمة: في البداية أريد أن أنوه لنقطة فقط وهي فكرة تدعيش ليبيا وإظهار ليبيا وأنها مليئة وتعج بالإرهابيين في كل مكان وأن الحالة الليبية أصبحت حالة وأن الشعب الليبي أصبح كله عبارة عن إرهابيين وعن ناس متطرفين وعن، هذا لا يفيد ولا يخدم الحالة الليبية وعلينا أن نُخفف من هذا الخطاب الاستئصالي، الخطاب الذي يلغي الأطراف الليبية وعلينا أن نكون أكثر واقعية في تشريح الوضع الليبي ومحاولة فهم الوضع الليبي بنظرة واقعية تلامس الأرض أكثر هذا من ناحية، من ناحية ثانية قرار إرجاع الضباط المتقاعدين أول شيء هذا القرار يُثبت أن ما كان يحصل وما يُعرف بالجيش الوطني هو عبارة عن مجموعة مسلحة مقاتلة إن صح التعبير هي ميليشيا مثل غيرها من كل الميليشيات التي تتقاتل في ليبيا هذه النقطة الأولى، لكن عملية إرجاعهم أنا في اعتقادي هي مقدمة سياسية لتأسيس مجلس عسكري قد يأخذ قد يلعب الدور الكامل في المرحلة القادمة ومحاولة لتحسين الدور التفاوضي لبعض الضباط العسكريين الذين خرجوا من الخدمة وسّموا أنفسهم في المرحلة الأخيرة بجيش وطني وقادوا حملة الحقيقة دفعت حتى بمن لا يرغب في القتال إلى القتال وحتى من لا يحمل فكر تطرف أصبح متطرفاً نتيجة هذه الحملة العسكرية الهوجاء التي لم تميز أحد، أنا في تقديري ترجيعة الضباط هي خطوة نحن نعرف بأن هناك الآن سوف يكون 10 ضباط من كل إقليم في ليبيا يكونوا مجلس عسكري هذا المجلس ينتخب رئيساً له في محاولة لاستنساخ المشهد المصري إن صح التعبير بحيث يكون هذا المجلس العسكري يتولى بعض المهام التنفيذية ومهام إدارة المرحلة القادمة ويبقى مجلس النواب عبارة عن ظهير سياسي مؤقت لهذا المجلس العسكري، وأيضاً في نفس الوقت تحسين الوضع التفاوضي أو محاولة إيجاد مكان على طاولة الحوار لهذا الطرف العسكري وخاصةً وأن البرلمان المنحل نفسه أثبت أن هذا الطرف أو أن هؤلاء الضباط هم كانوا يقودوا تشكيلات عسكرية غير متجانسة قبلية تحمل أفكار مختلفة بواجهة سياسية أو بفكر محاربة الإرهاب لا أكثر يعني.

عبد القادر عيّاض: سيد محمود المصراتي لو طُلب من الليبيين أن يتنازلوا حتى يُوقفوا على الأقل حمام الدم الذي يُعاني منه المواطن الليبي بالدرجة الأساسية، ما هو هامش التنازل المطلوب حتى تقف جميع الأطراف وتتحاور بشكل جدي من أجل إيجاد مخرج؟

محمود المصراتي: التنازل بالدرجة الأولى يكون فكريا يكون بوجود قناعة، الآن الحوار هذا حتى مع ضيفك الكريم السيد وليد يتحدث بأن مسألة تدعيش ليبيا، ليبيا دُعشت وانتهى الأمر التفجيرات التي في طرابلس الآن ربما تكون خلفها في مبنى الأمن الدبلوماسي أعلنت عليها داعش، 15 جندي قُتل قبل يومين في بوابة سخنه أعلنت داعش عنها مسؤوليتهم وأذاعت الصور، قبلها في المحطة البخارية سرت قتلها الجنود عشرات الجنود مئات الضباط ذُبحوا على أرصفة بنغازي على أيدي التنظيمات الإرهابية في منطقة بنغازي، هذه العمليات هي التي خلقت ما يُعرف بالكرامة وهي التي قادت، أما قبل أن أجيبك عن سؤالك هناك أيضاً نقطة مهمة جداً القرار إن صدر عن البرلمان بإعادة 129 ضابط إلى التقاعد ليس قرار سياسي هذه مسألة إدارية صرف هذا قرار إداري صرف لا علاقة له إطلاقاً بأي مبادرات سياسية بأي محاولة لخلق فرص للتفاوض لا أعتقد أن البرلمان قادر على قيادة التفاوض، البرلمان جهاز وجسم تشريعي معترف به من كل دول العالم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وبالتالي هو لا يحتاج إلى أن يكسب أوراقا أخرى يُفاوض بها هذه مسألة، مسألة أخرى سيدي الفاضل يجب أن ننوه عنها الحوار الآن والتنازل يجب أن يكون مبنيا على قواعد سليمة وقواعد أساسية حتى ينجح فيها هذا الحوار الأول أول هذه النقاط هو الاعتراف بشرعية الدولة وشرعية البرلمان النقطة الثانية المحافظة على هذه البيضة على هذه البوتقة وهو الوطن ليبيا يعني عدم الاعتراف بوجود إرهاب ينخر في عظم الدولة الليبية ينخر كما ينخر السوس هذا في حد ذاته تجني على الواقع الليبي أصلاً يعني الآن كل الذين يخرجون من طرابلس الآن ويتحدثون ويقولوا لا يوجد إرهاب في ليبيا وكل ما يطلع أي واحد من النخب في طرابلس يخرج في الليل ثاني يوم ترد داعش في أي منطقة من مناطق ليبيا وآخرها حتى سكنة وقبلها طرابلس ويعلنوا أن داعش موجودة بالتالي هذه المفارقة الفكرية ومسألة صم الآذان وإغلاق العينين على ما يحدث في ليبيا لن يجعل من الحالة الليبية حالة قابلة إلى فرض تنازلات وإلى فرض مناخ سياسي حقيقي يخرج حوار مجدٍ يوقف هذه الدماء.

عبد القادر عيّاض: بما أن بما أن المواقف متمرسة بهذا الشكل وهنا سؤالي موجه للأستاذ عبد الحميد صيام فيما يتعلق بما يُمكن أن تفعله الأمم المتحدة، هل الآن مجلس الأمن قادر على اتخاذ إجراءات حتى لا ينزلق هذا البلد وكل المؤشرات تقول بأن ليبيا ماضية في هذا الاتجاه لا قدر الله؟ هل يملك مجلس الأمن من الإمكانيات ومن القرار أن يتدخل بشكل رادع حتى يُعيد الأمور إلى نصابها في ليبيا؟

عبد الحميد صيام: طبعاً بالتأكيد قادر على ذلك لأن المجلس يستطيع أن يتخذ قراراً تحت الفصل السابع أو يُعيد تفعيل القرار 1973 عام 2011 والذي فوض الأمم المتحدة بالتدخل من أجل حماية المدنيين إذا أُعيد إنتاج المشهد لعام 2011 وهو ما يتم الآن حالياً من استهداف للمدنيين ما يزيد عن 600 ألف ليبي أصبحوا مشردين هناك آلاف القتلى هناك استهداف لمناطق معينة هناك استهداف للأجانب للمسيحيين خاصةً هناك تفريق لأكثر من تنظيم في أكثر من موقع، إذا وصلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعاد برناردينو إلى مجلس الأمن ليقدم تقريره الأخير ويقول هذا هو الوضع في ليبيا إما أن يأخذ المجلس قراراً للتدخل وإلا ليبيا منهارة بالتأكيد وستتحول إلى صومال ثانية وإلى دولة فاشلة، ممكن من حق مجلس الأمن أن يأخذوا قراراً تحت الفصل السابع.

عبد القادر عيّاض: هل تتوقع أن يحدد المسؤوليات بالأسماء؟

عبد الحميد صيام: نعم، هناك لجنة متابعة العقوبات على ليبيا والمكونة من جميع أعضاء مجلس الأمن والتي تجتمع دورياً وتُراقب الوضع ولديها تقارير بأن يقوم بماذا ومن ينتهك ومن يستهدف المدنيين وتجمع كل هذه المعلومات وهناك بيانات صادرة أيضاً عن مجلس حقوق الإنسان في جنيف عن عمليات استهداف المدنيين وعن انتهاكات ترقى إلى مستوى جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية تُرتكب في ليبيا الوضع في ليبيا لا يستحمل، إذا لم يعد مجلس الأمن قريباً لمناقشة الوضع واتخاذ قرارات حاسمة في الموضوع وإذا فشلت محاولات الحوار التي يقوم بها السيد برناردينو ليون إذن لا يوجد أمام مجلس الأمن إلا اتخاذ قرار جديد لعملية التدخل في ليبيا.

عبد القادر عيّاض: سيد وليد في أقل من دقيقة، ما هي حظوظ أن ينجح المبعوث الدولي قريباً في إجلاس الليبيين على طاولة الحوار؟

وليد ارتيمة: في البداية يجب أن نعترف بأن ليبيا فعلاً تمر بمرحلة صعبة والحوار يجب أن يكون ليبي ليبي، الحظوظ أمام الوسيط أو المبعوث الدولي متوقفة على الأطراف الليبية، علينا أن نتوقف عن التطرف الفكري علينا أن نُشاهد المشهد الليبي بأكثر واقعية وبأكثر فاعلية علينا أن نكون إيجابيين أكثر علينا أن نبحث عن الحلول ولا نبحث عن المشاكل وإقصاء بعضنا البعض لن نصل بهذه الطريقة إلى أي حل يجب على الطبقة السياسية أن تكون مسؤولة جداً في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ ليبيا عليها أن تُخفف من خطابها التحريضي عليها أن تتجه إلى بعضها وتفتح قنوات اتصال في أسرع وقت ممكن لأن البلد قاعد يمر بمرحلة صعبة جداً، فكرة إلغاء الآخر والمبالغة في المشهد في ليبيا.

عبد القادر عيّاض: سيد محمود المصراتي أيضاً في أقل من 30 ثانية كيف يمكن مساعدة المبعوث الدولي على إيجاد أرضية للحوار في ليبيا؟

محمود المصراتي: تحديد الأطراف الحقيقية التي بإمكانها الحوار وتجريم المجرمين والاعتراف بأن هناك إرهاب في ليبيا وبأن هناك جماعات إرهابية حقيقية سواءً من أعلن عن نفسها وتبعت بيعة البغدادي في درنه أو هذه الخلايا التي بدأت تُعلن عن نفسها سواءً في الجنوب أو في الغرب أو في الشرق أو في المنطقة الوسطى وبالتالي باستثناء هذه النقاط المهمة وهي الاعتراف بشرعية الدولة والالتفاف حول ليبيا الوطن وليبيا البلد وليبيا للكل والجميع لا يمكن طالما هناك..

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أشكرك سيد محمود المصراتي رئيس تحرير صحيفة أخبار الحدث شكراً وأعتذر منك أدركنا الوقت، كما أشكر ضيفي من طرابلس الباحث السياسي وليد ارتيمة وكذلك ضيفي من نيويورك السيد عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة شكراً جزيلاً لكم، إلى اللقاء بإذن الله.