تباينت مواقف ضيفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر" بشأن ما ورد في خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الجمعة الماضية بشأن "تغير قواعد الاشتباك"، ووجود مقاتلين للحزب في الجولان المحتل.



وقال نصر الله في خطابه "إن المقاومة لم تعد تعترف بشيء اسمه قواعد اشتباك أو تفكيك الساحات والميادين"، مؤكدا أنه "من حق المقاومة الشرعي والأخلاقي والقانوني أن تواجه العدو في أي مكان وزمان".

وتساءل الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة في حلقة 31/1/2015 من البرنامج عن سبب عدم ثأر حزب الله لاغتيال قائده العسكري عماد مغنية عام 2008 ولماذا اختار الرد هذه المرة.

وأشار إلى أن ما جرى في الجولان هو استهداف للشعب السوري وليس لإسرائيل، ووصف ذلك بـ"اللعبة الإيرانية من أجل التمدد".

وقد اتهم الزعاترة حزب الله بخدمة ما سماه المشروع الإيراني في المنطقة، وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد هو "ركن أساسي للمشروع الإيراني"، وإن مهمة حزب الله والمليشيات الشيعية هي الحفاظ على الأسد.

وأضاف أن نصر الله لم يكن مقتنعا في البداية بالتدخل في سوريا، لكن الأوامر جاءته من طهران ليفعل ذلك.  

كما استبعد الزعاترة وجود علاقة أو تعاون بين جبهة النصرة وإسرائيل، وقال إن مشكلة هذه المنظمة هي مع النظام السوري.

يذكر أن حزب الله تبنى مؤخرا عملية أدت إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين في استهداف دوريتهم بمزارع شبعا، وقبل نحو أسبوعين قتل ستة من عناصر حزب الله في غارة إسرائيلية بالقنيطرة في الجولان المحتل.

وكان نصر الله قال في خطابه الجمعة الماضية "إن الجماعات التكفيرية المسلحة الموجودة على حدود الاحتلال في الجولان حليف طبيعي لإسرائيل وجيش لحد سوري جديد".

video

وتساءل نصر الله "كيف لا يشعر قادة إسرائيل بالقلق إزاء الوجود العسكري لـجبهة النصرة في القنيطرة وهي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، بينما تشعر بالقلق من سيارتين يستقلهما سبعة من مجاهدي الحزب في القنيطرة وتقوم باغتيالهم؟".

حماية المقاومة
من جهته، رأى الكاتب والصحفي اللبناني قاسم قصير أن حزب الله لا يستهدف بعملياته سوى العدو الإسرائيلي، وأن تدخله في سوريا لم يكن لخدمة المشروع الإيراني والحفاظ على الأسد، وإنما لحماية إمداد المقاومة في سوريا وفلسطين.

وأعرب عن اعتقاده أن المجموعة التي استهدفتها إسرائيل في القنيطرة لم تكن تريد القيام بأي عملية، واستبعد حدوث أي اختراق من جانب إسرائيل للمجموعة بحجة أن الجولان منطقة مفتوحة.  

وقال إن حزب الله لم يرد جر لبنان إلى أي حرب أخرى رغم أنه مستعد لكل الاحتمالات، مؤكدا أن هناك عشرات الآلاف من مقاتلي الحزب لديهم قدرات قتالية وعسكرية لمواجهة إسرائيل.  

وبشأن ما ورد في خطاب نصر الله بشأن "تغيير قواعد الاشتباك" أوضح الكاتب والصحفي اللبناني أن نصر الله يعني بذلك "إعادة فتح المجال للمقاومة من أجل استهداف الإسرائيليين في كل مناطق العالم".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أي دور لحزب الله وإيران بالجولان

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- قاسم قصير/كاتب صحفي - بيروت

- ياسر الزعاترة/كاتب ومُحلل سياسي - عمّان

تاريخ الحلقة: 31/1/2015

المحاور:

- دور حزب الله وإيران في الجولان

-  حزب الله وبوصلة الصراع

- تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن دماء شهداء القنيطرة تُعبر عن امتزاج الدم الإيراني اللبناني على الأرض السورية وتُعبر عن وحدة المصير، وأضاف نصر الله في خطاب تأبين ضحاياه في القنيطرة إن قواعد الاشتباك مع إسرائيل قد تغيرت الآن حسب تعبيره.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هو الدور الذي يلعبه حزب الله وإيران في الجولان السوري؟ وهل تغيُر قواعد الاشتباك يعني وجود قرارٍ بتوسيع المواجهة مع إسرائيل؟

لأول مرة يُعلن حزب الله عبر أمينه العام حسن نصر الله عن وجودٍ لمسلحيه في الجولان السوري، نصر الله كان يتحدث في احتفال لتأبين قتلاه الذين سقطوا في قصفٍ إسرائيلي خلال اجتماع لهم في القنيطرة السورية بحضور جنرال إيراني، تحدث نصر الله عما سماه تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل بعد استهدافها لقادته في القنيطرة.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/الأمين العام لحزب الله: أنت بدك تنسى إسرائيل انساها إحنا ما بنقدر ننساها.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: هكذا أكد حسن نصر الله خلال خطابه عصر الجمعة تعليقاً على استهداف إسرائيل لأفرادٍ من حزبه بالقنيطرة السورية ثم رد الحزب بعد أيام في مزارع شبعا، خطابٌ يستدعي بريق الحزب المقاوم بعد أن نالت منهم مشاركةٌ مُعلنةٌ في القتال الدائر في سوريا إلى جانب نظام الأسد، قال نصر الله إن من قُتل من كوادره بالإضافة إلى الجنرال الإيراني كانوا يبعدون 6 كيلومترات عن الشريط الحدودي وبينهم وبين الجانب الإسرائيلي مُقاتلو جبهة النُصرة، لكن ما لم يُجب عنه الخطاب المُطول ما الذي كان يفعله هؤلاء مع الجنرال الإيراني في الجولان السوري المُحتل؟ في المقابل شنّ الرجل هجوماً حاداً على جبهة النُصرة السورية مُتهماً إياها بالتحالف مع إسرائيل ومُذكراً بإدراجها على قوائم ما يوصف بالإرهاب دولياً، لم يعد سراً تدخل حزب الله الصريح في الأزمة السورية بجانب النظام ضد الثائرين عليه لكنها المرة الأولى التي يُعلن فيها حسن نصر الله عن تواجد حزبه في الجولان تحديداً، فهل يتواجد تحسباً لإسرائيل أم لجبهة النُصرة؟ الحزب لا يُواري دعمه لنظام الأسد وله مُبرراتٌ ينسبها دائماً إلى مُقاومة المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وهو يتباهى الآن ببراعة رده على مصرع بعض جنوده في سوريا لكنه لم يقل لماذا لا يرد على انتهاكات إسرائيلية متكررة لسماء سوريا وأرضها تلك التي لا يُعلق عليها نظام حليفه الأسد كثيراً رغم أنه رفع سقف التهديد لإسرائيل عالياً.

]شريط مُسجل[

حسن نصر الله/الأمين العام لحزب الله: نحن في المُقاومة الإسلامية في لبنان لم تعد تعنينا أي شيء اسمه قواعد اشتباك، أنا لا أعترف، نحن لا نعترف بقواعد اشتباك، انتهى، ولا في مُواجهة العدوان والاغتيال، ما في قواعد اشتباك، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين.

وليد العطار: فسّر نصر الله كلامه السابق بأن الجبهة أصبحت واحدةً من الناقورة في لبنان إلى القنيطرة بالجولان، فهل تحمل تلك الكلمات قراراً ضمنياً بتوسيع نطاق المُواجهة في حال اندلاع حربٍ مع إسرائيل أم أنها لا تعدو تصعيداً دعائياً؟ في الحفل وفي كلمة أمين عام حزب الله ملمحٌ آخر جديرٌ بالتوقف كانت طهران حاضرةً على مُستوى رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء بوجردي، لا غرابة فثمة قتيلٌ بارزٌ من الحرس الثوري في الهجوم الإسرائيلي على القنيطرة ما اعتبره نصر الله امتزاجاً للدم الإيراني اللبناني على الأرض السورية في تجاهلٍ مُتجددٍ من زعيم حزب الله لأنهارٍ من دماء السوريين تسيل منذ 4 سنواتٍ بيد جبهته المُقاومة.

]نهاية التقرير[

عبد القادر عيّاض: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من بيروت الكاتب الصحفي قاسم قصير ومن عمّان الكاتب والمُحلل السياسي ياسر الزعاترة أهلاً بصيفيّ الكريمين، سيد قاسم نبدأ معك فيما يتعلق بما جاء في كلمة الأمين العام لحزب الله وتوصيفه لما جرى في القنيطرة وبأن هذه المجموعة كانت بعيدة عن الحدود الإسرائيلية وكان يفصل بينها وبين الجانب الإسرائيلي ما وصفه بالآلاف من عناصر جبهة النصرة ولكن لم يذكر في خطابه ماذا كانت تفعل هذه المجموعة من عناصر حزب الله بالإضافة إلى الجنرال الإيراني في القنيطرة؟

دور حزب الله وإيران في الجولان

قاسم قصير: ليس بالضرورة أن يتكلم السيد حسن نصر الله عن تفاصيل المهمة التي يقوم بها هؤلاء المجاهدون وبعض من الحرس الإيراني ولكن قبل أيام قليلة من هذه العملية كان السيد حسن نصر الله يتحدث على قناة الميادين أن الجبهة بين لبنان وسوريا أصبحت جبهة واحدة وأن أي اعتداء على سوريا سيتم الرد عليه سواء من الجولان أو غير الجولان، طبعا من باب التحليل وليس من باب كشف المعلومات واضح منذ حوالي سنتين تقريبا بدأت هناك أعمال من أجل إطلاق ما سُمي بالمقاومة الشعبية في الجولان في مواجهة الكيان الصهيوني وتم إطلاق العديد من الصواريخ عبر جبهة الجولان كما تم تفجير بعض العبوات الناسفة والآن أصبح واضحاً أن الإيرانيين وحزب الله لهم دور ما في إعادة..

عبد القادر عيّاض: لكن سيد قاسم ما فُهم من كلام السيد نصر الله بحديثه أن ما جرى بأنها عملية غدر عندما وصف ما قامت به إسرائيل ثم ما تحدث به من معطيات بأنهم كانوا بعيدين عن الجانب الإسرائيلي بأن هذه المجموعة لم يكن هدفها إسرائيل بقدر ما هو الهدف جبهة النُصرة أو عناصر الثوار السوريين في داخل هذه المنطقة؟

قاسم قصير: هو كان يشرح موقع العملية يعني بأنها عملية بعيدة عن الحدود، ليس هم، لم يكونوا موجودين على الحدود مباشرة، نعرف أن هناك منطقة محتلة من قبل الإسرائيليين وأن هناك مناطق أخرى التي كان فيها الجيش السوري موجود فيها جبهة النصرة، وكان يشرح من الناحية الواقعية أو الميدانية بأن هناك فاصلا بين هذه المجموعة في مكان وجودها بمعنى أن الذي يقوم بعملية لا يرسل قائد من الحرس الثوري أو قائد من المقاومة هذه المجموعة كانت جزء من دراسة المعطيات ليست هي كانت تريد تنفيذ عملية بالمعنى الميداني، هذه المجموعة- حسب الاستنتاج أنا ليس لدي معلومات خاصة- لها دور استطلاعي لها دور تحضيري تخطيطي، ليست هي التي تريد القيام بعملية، أنا برأيي هذا كان يهدف إليه السيد حسن نصر الله بشرحه بأنها ليست مجموعة مقاتلة بالمعنى الميداني أو العسكري لكنها مجموعة أنا برأيي ونحن نعرف منذ فترة أن نجل الحاج عماد مغنية جهاد ذُكر كثيرا في وسائل الإعلام بأنه أحد أعضاء مجموعة تخطط لعمليات عبر الجولان، طبعا..

عبد القادر عيّاض: لأسأل ضيفي من عمّان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، عن طبيعة هذا التواجد لحزب الله وكذلك لإيران في هذه المنطقة القنيطرة ربما بناء على ما استنتجته من كلام السيد حسن نصر الله أو ما توفر من معلومات من هنا أو هناك؟

ياسر الزعاترة: يعني لسنا في حاجة إلى كثير من التحليل ولا من الذكاء كي نقول أن كل السلوك الإيراني في المنطقة هذه الأيام هو سلوك وجزء من مشروع التمدد الذي تعمل عليه إيران منذ ربع قرن، وهي تعتقد أن سقوط بشار الأسد يعني سقوط الركن الأساسي بهذا المشروع وبالتالي على كل الأتباع الذين يعتقدون بالولي الفقيه في مقدمتهم حزب الله أن يكونوا جزءا من مشروع الدفاع عن بشار الأسد لكي لا يسقط هذا الركن من أركان مشروع التمدد الإيراني، كل السلوك الذي تتصرفه..

عبد القادر عيّاض: لكن ما الذي عفواً ما الذي يدلل.. عفوا، ما الذي يدلل على أن هذه المجموعة التي تم استهدافها من قبل الجانب الإسرائيلي عملها موجهٌ في اتجاه جبهة النصرة كما يُقال وليس لضرب إسرائيل؟

ياسر الزعاترة: هذه الجبهة موجودة منذ أربعين عاما ولا يوجد عليها إطلاق رصاصة واحدة، كل وجود حزب الله في سوريا هو مرتبط بالحفاظ على بشار الأسد، المليشيات الشيعية التي يستجلبها قاسم سليماني من كل أصقاع الأرض مهمتها الحفاظ على بشار الأسد، اليوم لماذا يرد حزب الله هذه المرة على وجه التحديد؟ عماد مغنية الذي هو أهم بمئة مرة من ابنه اغتيل في 2008 ومنذ 2006 ولم يرد ولم يأخذ بثأره، منذ 2006 تحول سلاح حزب الله إلى سلاح في الحسم الداخلي ولم يصد الإسرائيليين رغم الكثير من الهجمات حسان اللقيص والعديد من الاستهدافات لبعض القوافل التي كانت تذهب من سوريا إلى لبنان وبالتالي هذه هي المرة الوحيدة، صورة إيران وحزب الله أصبحت مهشمة بالكامل وأريد أن يعاد تجميل هذا الوجه من خلال عملية جزئية ونوعية ومحددة، ونحن بالتأكيد فرحنا بها لأنه لو قُتل الجنود الإسرائيليين على يد الجن فنحن نفرح بذلك هذا لا خلاف عليه، لكن في واقع الحال..

عبد القادر عيّاض: تشير إلى عملية مزارع شبعا سيد ياسر، وهنا أسأل ضيفي من بيروت السيد قاسم قصير..

ياسر الزعاترة: العملية..

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق بهذه العملية عملية  مزارع شبعا بناء على ما جرى في القنيطرة وبناء على ما جاء في خطاب السيد نصر الله واللغة التصعيدية، البعض يتساءل لماذا يرد حزب الله بهذه العملية المحدودة المدروسة مكانا إذا كان يهدد بالحرب الشاملة، "ونحن مستعدون" كما قال "بأن نتوجه إلى الحرب" ومع ذلك يرد بعملية جزئية في منطقة له أن يفعل فيها ذلك وأمامه جبهة كاملة، كان هدد بأن الجبهة لم تعد تقتصر على الحدود اللبنانية وإنما تمتد حتى الجولان، لماذا لم يرد من الجولان إذا كان الهدف إسرائيل وليس عناصر الثورة في سوريا؟

قاسم قصير: هنا أود أن أوضح للصديق السيد ياسر الزعاترة أن حزب الله منذ عام  2008 حتى اليوم نفذ وحاول تنفيذ العديد من العمليات التي تستهدف الإسرائيليين سواء في فلسطين المحتلة أو على الحدود أو في مناطق في كل أنحاء العالم ثأرا للحاج عماد مغنية ولبقية إخوانه..

عبد القادر عيّاض: طيب، ماذا عن سؤالي، أجبته، ماذا عن سؤالي؟

قاسم قصير: إيه سأجيب عن سؤالك، أما المسألة حسب معلوماتي أن حزب الله عندما نفذ عملية مزارع شبعا كان مُستعداً لأقصى الاحتمالات وتم استنفار كل عناصر حزب الله في الجنوب وفي لبنان استعداداً لاحتمال حصول حرب لأنه كان هناك تخوف أن يكون هدف العملية في منطقة القنيطرة أن تستدرج إسرائيل حزب الله إلى حرب شاملة، لذلك حزب الله استعد لهذه المسألة ونفذ العملية بشكل واضح وفي منتصف النهار واستهدف قافلة إسرائيلية كُبرى وكان هناك توقع أن إسرائيل سينفذون رد كبير على هذه العملية وفقاً لتحليلات أو الاحتمالات، لكن يبدو أن..

حزب الله وبوصلة الصراع

عبد القادر عيّاض: هل البوصلة الإسرائيلية، عفواً هل بوصلة حزب الله ما زالت مُتوجهة بالأساس لإسرائيل أم البوصلة الآن مُوجهة لإخماد الثورة في سوريا وإبقاء نظام الأسد؟

قاسم قصير: لا أنا برأيي يعني ما جري في مزارع شبعا وما يجري وما جرى من عمليات سابقة استهدفت الإسرائيليين في منطقة مزارع شبعا منذ عدة أشهر وفي على الحدود اللبنانية الفلسطينية تُؤكد أن حزب الله يستهدف إسرائيل وحتى أن دفاع  حزب الله عن الرئيس بشار الأسد أو عن سوريا ليس حُباً ببشار الأسد أو بالنظام السوري إنما لأن سوريا كانت مقر وممر للمقاومة اللبنانية والفلسطينية وأن ذهاب سوريا لقوى مُعادية للمقاومة مُعادية للمشروع المُقاوم ليست في مصلحة المقاومة والدليل أن وجود جبهة النُصرة على الحدود دون أن تقوم بعمليات تستهدف الإسرائيليين، حرب الله أنا برأيي هدفه..

عبد القادر عيّاض: عن جبهة النصرة أسأل هنا ضيفي ياسر الزعاترة  السيد نصر الله تكلم ما وصفه بحلف الإسرائيليين والأميركيين والتكفيريين ألا يحمل اتهام السيد نصر الله وحزب الله شيء من الوجاهة عندما يتعلق بطبيعة دور هذه المنظمات في علاقتها بإسرائيل؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري هذا ضرب من الهُراء الذي يُردده الخطاب الإيراني الحلف التكفيري الصهيوني هذا كلام فارغ الآن وبشار الأسد يستجدي العالم ويستجدي أميركا ويستجّدي الغرب وهذا الكلام يرِد على كلام حسين أمير عبد اللهيان من أجل التحالف ضد هذه المنظمات، للقضية في الواقع وجهان الوجه الأول هو الوجه الإيراني الذي يعتبر بشار الأسد هو الركن الأساسي لمشروع التمدد وبالتالي من الضروري الحفاظ عليه، الوجه الآخر هو الوجه الإسرائيلي الصهاينة منذ بداية الثورة ومنذ عسكرة الثورة أخذوا قراراً بأنه لا بد من إطالة أمد المعركة من أجل تحويل سوريا إلى ثُقب أسود يستنزف جميع أعداء الكيان الصهيوني ومن ضمنهم إيران وحزب الله فضلاً عن تركيا والربيع العربي بشكل عام، بالتالي هم يعتقدون أن بقاء بشار الأسد في سوريا ضعيفاً وهشاً ومُنهكاً أفضل بكثير من وجود قوة لا يمكن السيطرة عليها، الذي يقول أن جبهة النُصرة عميلة للاحتلال أو تتعاون مع الاحتلال أنا في تقديري هذا يستخف بالعقل الإنساني وليس فقط بالعقل الإسلامي، لكن هذه القُوى وجبهة النُصرة من ضمنها وكل القُوى في الساحة السورية ليس لديها مصلحة في الوقت الراهن بفتح اشتباك مع الكيان الصهيوني وبالتالي هي لديها مشكلة مع النظام وتشتبك مع النظام ومع ذلك الذي يحمي هذا النظام والذي حرم الثوار من السلاح النوعي القادر على حسم المعركة وضغط على العالم أجمع من أجل حرمانهم من السلاح النوعي هو الكيان الصهيوني وبضغطه على الولايات المتحدة الأميركية والغرب وبالتالي الحديث عن تعاون بين هاتين الفئتين هذا ضرب من الهُراء بالعكس كل دوائر البحث والتحليل الإسرائيلية تتحدث عن أن الخطر الأكبر الذي يُواجه الكيان الصهيوني في المرحلة المقبلة هي هذه الحركات الجهادية التي لا يستطيع أحد أن يُسيطر عليها.

عبد القادر عيّاض: على كلٍ، على كلٍ في الجزء الثاني، نعم.

ياسر الزعاترة: بينما يُمكن السيطرة على أي مجموعات أخرى تتبع الولي الفقيه وما شابه، نعم.

عبد القادر عيّاض: بعد فاصل قصير سوف نتابع فيما جاء في تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بشأن تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تُناقش تصريحات أمين عام حزب الله بشأن تغير قواعد الاشتباك مع إسرائيل، سيد قاسم قصير فيما يتعلق بهذه الجملة تغير قواعد الاشتباك وما خلفته من ردود فعل في داخل لبنان وصفت هذا التصريح بأنه إمعان في استفراد حزب الله  بمسألة القرار في لبنان ولكن بعيداً عن هذه المسألة عندما يتكلم السيد نصر الله عن تغيير قواعد الاشتباك، تغيير قواعد الاشتباك يعني التملص من القرار الدولي 1701 وبالتالي إذا كان هذا القرار صحيحاً، لماذا يضرب حزب الله في  إطار التزام  بهذا القرار إذاً؟

قاسم قصير: يعني هناك فرق ما بين قرار 1701 وقواعد الاشتباك، القرار 1701 هو الذي أتى بعد حرب 2006 والذي أدى إلى مجيء القوات الدولية أو تعزيز القوات الدولية في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وخروج المُسلح لحزب الله العلني من مناطق جنوب الليطاني، أما موضوع قواعد الاشتباك فهي بدأت عام 1993 بعد اغتيال الشهيد السيد عباس الموسوي ومن ثم بما سُمي تفاهم نيسان 1996 الذي قضى بعدم استهداف المدنيين اللبنانيين مُقابل عدم استهداف المدنيين الإسرائيليين وبحصر المعركة في الجبهة، أنا برأيي ما قاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله هو يعني إعادة فتح المجال لقوى المُقاومة لاستهداف الإسرائيليين في أي مكان في العالم وأن هذا الموضوع إذا كان حزب الله يقوم به ولو بشكل غير علني سابقاً هو سيقوم به الآن بدون أن يكون لديه مشكلة لأن إسرائيل تستهدف كوادره وعناصره، أنا برأيي ما قاله السيد حسن هو يهدُف لنوع من رسالة ردع للصهاينة.

عبد القادر عيّاض: طيب إذا كان يعني هذه المسألة ماذا قُيِم كلام السيد نصر الله بأن هناك فارق شاسع بين اللغة ومستوى اللغة والوعود والوعيد الذي جاء في كلامه وبين رد الفِعل الذي قدم على أساس أنه رد فعِل مُنضبط ومضبوط من حيث المكان والإيقاع الزمني؟

قاسم قصير: لا أنا ما جرى في مزارع شبعا هو تم اختيار منطقة مُحتلة طبعاً حزب الله من ناحية حكمته في إدارة الأمور لا يريد جرّ لبنان إلى حرب واسعة في لحظة ما لكنه كان مُستعداً للحرب، يعني اختيار مزارع شبعا أولاً لكي يرد على الذين يقولون أنه لا يستهدف قوات الاحتلال في مزارع شبعا وهي موجودة، ثانياً الوقائع الميدانية والعملية في منطقة مزارع شبعا هناك قدرة للمقاومة في تنفيذ العمليات، ثالثاً الظروف التي يعني نُفذت فيها العملية ووصول المقاومين إلى تلك المنطقة لأن حزب الله أي عملية لا يمكن تنفيذها بكبسة زر هي تحتاج إلى مقدمات وإلى استعدادات عملانية وميدانية، أنا برأيي حزب الله نفذ عملية مزارع شبعا وهو مستعد لاحتمال حصول حرب واسعة لكن يبدو أن الإسرائيليين الآن لا يريدون الذهاب نحو حرب واسعة سواء بسبب وضع إسرائيل الداخلي.

عبد القادر عيّاض: نعم، سيد ياسر الزعاترة عندما يتكلم السيد نصر الله عن تغيير قواعد الاشتباك أليس هذا دليل قوي على أن حزب الله يفهم اللغة التي تردع إسرائيل؟

ياسر الزعاترة: يعني الكل يفهم اللغة التي تردع إسرائيل وليس فقط حزب الله لكن حزب الله منذ 2008 منذ اغتيال عماد مغنية بل منذ 2006 منذ تفاهمات نهاية حرب تموز ووجود قوات اليونيفيل وهو يلتزم وحول السلاح عملياً إلى سلاح للحسم الداخلي ثم عندما اندلعت الثورة السورية نقله إلى السياق السوري وبدأ يُشارك في قتل الشعب السوري، قواعد الاشتباك التي يتحدث عنها في تقديري هذه جزء من التقدير الإيراني للصراع في أي حالة من الأحوال هذه كلها تُدرس بناءا على مصلحة الإبقاء على بشار الأسد في حالة وجد أن هذا سيخدم وجود بشار الأسد سيجري تغيير قواعد الاشتباك لكن على كلٍ الذي جرى في مزارع شبعا هي عملية محدودة ومُحددة فقط لا غير، لماذا لم تحدث على سبيل المثال ثاراً لعماد مغنية لماذا ذهبوا إلى الأرجنتين وما إلى ذلك كان بوسعهم أن يفعلوا ذلك لكنهم ضمن حسابات سياسية لم يفعلوا، الآن في ظل الذي جرى في الجولان وهؤلاء كانوا ذهبوا لاستهداف الشعب السوري وليس للاستهداف الإسرائيلي، الكل يعلم لماذا جاء حزب الله إلى سوريا والكل يعرف لماذا لا يحتفل حزب الله بالقتلى أكثر من 1000 قتيل يمرون هكذا مرور الكرام بينما أقام الدنيا وأقعدها من أجل 6 قُتلوا في الجولان، الكل يُدرك أن هذه اللعبة هي لعبة تتعلق بالشأن السوري على وجه التحديد وبقناعة إيران بأن ركن تمددها في المنطقة هو بشار الأسد، اليوم إيران تحتل 3 عواصم عربية، 3 دول عربية اليمن والعراق وسوريا وجزء من لبنان عملياً بسيطرة حزب الله وهذا المشروع مُصاب بغرور وغطرسة القوة، من يستمع إلى محمد صادق الحسيني قبل أيام في قناة الميادين وهو يتحدث عن عبد الملك الحوثي كسيد للجزيرة العربية وعن سيطرة إيران على البحر المتوسط وعلى البحر الأحمر يُدرك أي غرور قُوة يتلبس هؤلاء وبالتالي هؤلاء يستخدمون اسم فلسطين واسم القدس في سياقٍ ترفضه الأمة، نحن مع أي بندقية تُوجه إلى الاحتلال.

عبد القادر عيّاض: أشرت إلى مسألة الإحساس بغرور القوة سيد ياسر الزعاترة، نعم؟

ياسر الزعاترة: لكن على ألا تُتاجر بهذه القضية.

عبد القادر عيّاض: لِما أشرت له الآن وهنا سؤالي مُوجه للسيد قاسم قصير فيما يتعلق بهذه المسألة أيضاً بعض من قرأ السيد خطاب السيد نصر الله واللغة المرتفعة في هذا الخطاب قال إنما جاءت وما حملته من مصطلحات كتغيير قواعد الاشتباك وما جاء في هذا الخطاب إنما أيضاً لم يُجب على سؤال مهم، كيف تم استهداف هذه المجموعة في القنيطرة ماذا عن الاختراق الأمني المُخابراتي لحزب الله وهذه علامة ضعف كبيرة؟

قاسم قصير: يعني أولاً بالجولان منطقة مفتوحة وقدرة الإسرائيليين على الوصول إلى مراكز سواء الجيش السوري أو شباب مُقاومين قُدرة مفتوحة، أنا برأيي الموضوع ليس موضوع اختراق أمني منطقة الجولان منطقة مفتوحة ويوجد فيها قوات يوندوف يوجد فيها جبهة النُصرة يوجد فيها جيش سوري ويوجد فيها الإسرائيليون يُسيطرون، أنا برأيي يعني مع احترامي للأستاذ ياسر الزعاترة هو دائماً يريد أن يأخذنا وكأننا نحن نناقش المشروع الإيراني والدور الإيراني، نحن نناقش الصراع مع  العدو الإسرائيلي، السيد حسن نصر الله الآن يقول نحن في صراع مع العدو الإسرائيلي، منذ 2006 حتى اليوم نُفذت عشرات العمليات التي تستهدف الإسرائيليين في كل أنحاء العالم وعلى الحدود اللبنانية نُفذت عمليتان الأولى في منطقة مزارع شبعا قبل سنة تقريباً والثانية على الحدود اللبنانية الفلسطينية في مواجهة دورية إسرائيلية، الصراع مع العدو الإسرائيلي صراع أساسي، الذهاب إلى سوريا كان بهدف إبقاء خط إمداد المقاومة في لبنان وفي فلسطين والآن الكل أصبح يُدرك أن استهداف..

عبد القادر عيّاض: لو سيد قاسم، سيد قاسم لو الآن لو ردت، عفواً لو ردت الآن الحكومة الإسرائيلية؟

قاسم قصير: نعم يعني، بس أنا أود، أنا أود بس إذا تسمح لي.

عبد القادر عيّاض: تفضل، تفضل في 30 ثانية؟

قاسم قصير: يعني فقط أنا أود يعني نحن إذا كنا نريد أن نناقش المشروع الإيراني في هذه الحلقة أنا ما عندي مانع يعني نناقش أخطاء الإيرانيين..

عبد القادر عيّاض: سمِع كلامك السيد ياسر الزعاترة.

قاسم قصير: أخطاء حزب الله، نحن نناقش قواعد اشتباك مع العدو الإسرائيلي.

عبد القادر عيّاض: ولكن لو قررت الآن، عفواً، لو قررت الآن، معك وعذراً للمقاطعة.

قاسم قصير: نعم.

عبد القادر عيّاض: لو قررت الآن إسرائيل أن تشن حربا شاملة في لبنان وجزء مهم من عناصر حزب الآن مُتورطون فيما يجري في سوريا، هل يستطيع حزب الله أن يخوض حرب الآن حسب ما تكلم به السيد نصر الله في خطابه؟

قاسم قصير: يعني أنا أود أن أُطمئن الجميع أن حزب الله لديه آلاف إن لم يكن عشرات الآلاف من المقاتلين والمجاهدين المستعدين الآن لمواجهة أي عدوان إسرائيلي سواء بالقدرة الصاروخية والقدرة التكتيكية بالقدرة العملانية حتى أن الجبهة الداخلية في لبنان الحمد لله اليوم هي في أفضل حالاته منذ عام 2006، نحن الآن في وضع يشعر الإنسان بالعزة وبالكرامة بأن هناك من يستطيع أن يفرض على الإسرائيلي عدم التجرؤ بشنّ حرب، لأن لو أن الإسرائيلي يريد أن يشن حرب الآن كان هم أخذ قرار بعد عملية مزارع شبعا، لكن الإسرائيلي خائف من قوة حزب الله، موضوع سوريا أمر آخر ينبغي مناقشته إذا كان صحيحاً أو غير صحيح لكن وجود حزب الله في سوريا ليس الهدف منه حماية بشار الأسد.

عبد القادر عيّاض: طيب.

قاسم قصير: هو حماية طريق المقاومة واليوم المقاومة تتمتع بقدرات قتالية متميزة وبقدرات عسكرية والهدف الأخير هو القدس وتحرير القدس وليس استخدام القدس كعنوان أو كحُجة.

عبد القادر عيّاض: الهدف تحرير القدس وهنا سؤالي أيضاً مُوجه للسيد ياسر الزعاترة  ما الذي يُثبت أو يدحض مسألة أن حزب الله فعلاً بوصلته قومية عربية لبنانية باتجاه إسرائيل وليس مجرد أداة في يد إيران وبالتالي يُفهم أي خطوة تتم في سوريا أو في لبنان أو في الحديث عن تغيير قواعد الاشتباك أو الحديث عن توسيع الجبهة حتى تشمل الجولان يدخل في حساب في إطار حسابات إيرانية وليس حسابات لبنانية عربية على رأسها حزب الله؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاً السيد حسن نصر الله قال مراراً أنه جزء من مشروع الولي الفقيه وبالتالي هو يأتمر بأوامر الولي الفقيه والكل يُدرك والكل يعلم أن حزب الله لم يكن مُقتنعاً في البداية بالتدخل في الشأن السوري لكن أوامر صارمة جاءته من طهران بضرورة التدخل، الكل يدرك أن البوصلة ليست القدس وليست فلسطين عندما كان قطاع غزة يُدك بالطيران الإسرائيلي 17 يوماً وبعد اتصال من خالد مشعل حتى تعطف السيد حسن نصر الله وأطلق تصريحاً سياسياً لصالح المقاومة في قطاع غزة وفي إيران كذلك، أين كان هؤلاء وبالتالي من الواضح أن هؤلاء مشروعهم ليس القدس وليس فلسطين، إنما تُستخدم القدس وتُستخدم فلسطين في سياق خدمة المشروع الإيراني، نحن لسنا ضد أي بندقية.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أشكرك سيد ياسر أدركنا الوقت.

ياسر الزعاترة: عندما كان نصر الله يُقاتل الإسرائيليين كنا نرفع له القبعات، لكن اليوم هو يستخدمها من أجل قتل الشعب السوري من أجل تزكية طاغية يقتل شعبه وشتيمة وهجاء شعب يدافع عن نفسه ويطلب الحرية والكرامة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، كنت معنا من عمّان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، شكراً جزيلاً لك أدركنا الوقت وأعتذر منك، وأشكر ضيفي من بيروت الكاتب الصحفي قاسم قصير، شكراً جزيلاً لكما، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.