تطرح الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وراح ضحيتها قتلى وجرحى بالعشرات، تساؤلات بشأن أوضاع التنظيم داخل العراق والعوامل التي قد تحسم مستقبلا الصراع الجاري في بلاد الرافدين لحساب طرف دون آخر.

حلقة الجمعة (30/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت التطورات الأخيرة في العراق ودلالات الهجمات الأخيرة التي فرضت الكر والفر منطقا للمعركة الضارية التي تدور رحاها بينه وبين خصومه في العراق.

فما لبث مسلحو تنظيم الدولة بعد أن انسحبوا من عين العرب (كوباني) حتى ظهروا بقوة وعلى نحو مباغت على أبواب كركوك نفسها، حيث هاجموا جنوبي المحافظة من عدة محاور، وأجبروا قوات البشمركة على الانسحاب بعد أن قتلوا عددا كبيرا منهم.

ولم يكتف مسلحو التنظيم بكركوك فقط، بل شنوا هجمات أخرى مفاجئة استهدفت غربي بغداد وشمالها كان أعنفها في الفلوجة، إضافة إلى هجوم في سامراء.

هذه الهجمات تناقض أو على الأقل تشكك في ما يتحدث عنه التحالف الدولي من تراجع لمسلحي التنظيم وانكماش رقعة الأرض التي يسيطرون عليها، وذلك في رأي خبراء التنظيم ودارسيه له صلة بطبيعة تكتيكاتهم العسكرية القائمة على المباغتة والترويع أكثر من رقعة الأرض التي يسعون للسيطرة عليها.

تعويض الخسائر
حول هذا الموضوع يقول الكاتب والمحلل السياسي المقرب من الحكومة العراقية جاسم الموسوي إن الكثير من الخسائر التي مُني بها تنظيم الدولة يحاول تعويضها في كركوك، وهو أمر معتاد منه.

لكن الموسوي أكد أنه لا يمكن للتنظيم أن يبقى في العراق لأن البيئة غير مواتية له، في ظل سلوكه الطائفي إذ قال إنه يتعامل بطائفية أشد من تلك التي اتهمت بها الحكومة العراقية.

وأوضح أن التنظيم بدّل تكتيكه، ففي البداية كان يمارس عمليات هجومية ويسيطر على الأرض، أما اليوم فهو يمارس عمليات "انتحارية" لا تعني أنه يسيطر على الأرض، مؤكدا أنه تنظيم هلامي يستخدم أساليب حرب العصابات وبات واضحا لجميع الطوائف العراقية.

وأضاف الكاتب العراقي أن عدد مقاتلي التنظيم بدأ التراجع، ولم تعد له قدرة على السيطرة على الأرض كما كان يفعل سابقا، ولا يمكن أن نعتبر ما يفعله انتصارا.

أما الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور وليد الزبيدي فاعتبر أن المعيار في تقييم الوضع في العراق سيكون عسكريا ما دامت هناك معارك دائرة على الأرض.

عين العرب
وأوضح أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يتصرف بطريقة الفعل والرد، واعتبر أن المبالغة في إظهار الانتصار على التنظيم في عين العرب لا معنى لها، خاصة أن المدينة لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات، في الوقت الذي لا يزال التنظيم يسيطر فيه على قرابة 350 قرية في محيطها.

من جهته، قال لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق وكبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي إن الصراع بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة سيستمر لمرحلة طويلة الأمد، لكن في نهاية المطاف سيتم تقويض التنظيم، وفق رأيه.

وأضاف أن التنظيم يحاول إظهار أنه لا يزال لديه قوة وقدرة يجب أن يحسب لها الجميع حسابها، خاصة بعد انسحابه من عين العرب التي قال إنه بغض النظر عن مساحتها، فإن لها أهمية رمزية تتعلق بإمكانية خسارة تنظيم الدولة لأراض كان يسيطر عليها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لمن تحسم المعركة ضد تنظيم الدولة بالعراق؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   جاسم الموسوي/كاتب ومحلل سياسي

-   لاري كورب/مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

-   وليد الزبيدي/ كاتب وباحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 30/1/2015

المحاور:

-   تزامن الهجوم في سيناء وكركوك

-   تقديرات أميركية إزاء تنظيم الدولة

-   عمليات عشوائية وضربات متناثرة

محمد كريشان: أهلا بكم قُتل وجُرح عشرات من قوات الحكومة العراقية والبشمركة في هجمات مفاجئة شنها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية غرب بغداد وشمالها وفي كركوك وجنوب شرقي الفلوجة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف بدت أوضاع تنظيم الدولة الإسلامية داخل العراق في ضوء آخر الهجمات التي شنّها؟ وما هي العوامل التي قد تحسم مستقبلا الصراع الجاري في بلاد الرافدين لحساب طرف دون آخر؟

فرضت الهجمات الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية الكر والفر منطقا للمعركة الضارية التي تدور رحاها بينه وخصومه في العراق، هجماتٌ اعتمدت عنصر المفاجأة والنجاعة وتعدد جبهات القتال لتشكل في نظر متابعين ردا عمليا على تقهقر مقاتليه في كوباني ومن رّاهن على انقلاب موازين القوى لصالح أعدائه.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: يتراجع مسلحو تنظيم الدولة في عين العرب كوباني فيظهرون بقوة وعلى نحو مباغت على أبواب كركوك نفسها، فجرا يهاجمون جنوبي المحافظة من عدة محاور يتقدمون ويسيطرون على مناطق عدة يجبرون قوات البشمركة على الانسحاب ويقتلون عددا كبيرا منهم، الهجوم صاعق واستهدف منطقة هي الأكثر تحصينا ربما لأكراد العراق وواحدٌ من معاقلهم الكبرى بل أن كركوك منذ اجتياح تنظيم الدولة لمحافظة الموصل في حزيران الماضي تحولت إلى قاعدة انطلاق لمحاربة مسلحي الدولة فيها وفي جوارها يتمركز البشمركة ويتدربون ومنها ينطلقون ويحاربون، لم يكتفِ مسلحو الدولة بكركوك بل شنوا هجمات أخرى مفاجئة استهدفت غربي بغداد وشمالها كان أعنفها في الفلوجة إضافة إلى هجوم انتحاري في سامراء، إنه النفير إذن وقد تحول إلى هجمات صاعقة تناقض أو على الأقل تشكك بما يتحدث عنه التحالف الدولي من تراجع لمسلحي التنظيم وانكماش رقعة الأرض التي يسيطرون عليها، وذاك في رأي خبراء التنظيم ودارسيه بوصلةٍ بطبيعة تكتيكاتهم العسكرية القائمة على المباغتة والترويع أكثر من رقعة الأرض التي يسعون للسيطرة عليها، يُعطف على هذا تمتع التنظيم بحاضنة لا تني تتجدد في العراق وتلك أسبابها استهداف مكون عراقي لا سواه بالعنف المنظم رغم مجيء رئيس وزراء جديد، وبحسب تقدير لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن صعود التنظيم نفسه يعود إلى القمع الذي تمارسه دمشق وبغداد على مكون دون غيره وإن التنظيم يستغل ويستخدم فزاعة ومبررا لارتكاب المزيد من الفظائع وهو ما يؤدي إلى تعاطف المناطق ذات الأغلبية السنية معه فليس ثمة سواه من يقف ليكبح أو ينتقم من العنف الممارس على هؤلاء، ثمة أمثلة حاضرة في قرية البروانا في محافظة ديالى حدث هذا قبل أيام فقط، جاءت مجموعات مسلحة ترتدي زياً موحدا بعض أفرادها يضع عصابات على الرأس تحمل اسم الحسين جمعوا رجال القرية وفتيتها اقتادوهم إلى حقل قريب أجبروهم هناك على الركوع ثم قسموهم إلى مجموعات صغيرة من بين هذه المجموعات كانوا يختارون البعض ويأخذونه حيث يعدم بدم بارد خلف مبنى طيني، قُتل آنذاك أكثر من 70 من سكان القرية ذاك وحدة كاف لتنظيم الدولة ليقول إنه باق ويتمدد.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بغداد جاسم الموسوي الكاتب والمحلل السياسي المقرب من الحكومة العراقية، من عمّان الدكتور وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي العراقي، ومن واشنطن لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق وكبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ من بغداد والسيد جاسم الموسوي هذه الهجمات المتعددة لتنظيم الدولة الإسلامية كيف فهمت من قبل الحكومة العراقية؟

جاسم الموسوي: شكرا أستاذ محمد، قطعا أن التنظيم يواجه أياما يتراجع فيها كثيرا في جبهات كثيرة وتحقق المؤسسة العسكرية مع الحشد مع العشائر السنية انتصارات كثيرة، لا بد لهذا التنظيم حقيقة أن تكون لديه ردة فعل هي إعادة مكانته خصوصا أن مقاتليه بدؤوا يشعرون بالتراجع هناك كثير من المناطق التي انهزم فيها التنظيم أو كاد بعض مقاتلي أو الذين ينجذبون إلى هذا التنظيم يخرجون خارج الأراضي العراقية لذلك هو جزء من تكتيك التنظيم بأنه لابد أن يعيد هيبة وجوده في العراق وقوته في العراق، وأنا أتفق مع تقريركم أن الكثير من الخسائر التي مُني بها وجزء منها في كوباني أراد أن يستعيدها في كركوك وهذا تعودنا عليه عندما يخسر في جبهة يذهب إلى جبهة أخرى لكن هذا التنظيم لا يمكن له أن يعيش في العراق باعتباره بدأ يمرض وبشكل كبير خصوصا أن البيئات ومنها البيئة السنية بدأت حقيقة تتفق مع مسير هذه الحكومة وتتفق مع قدرة الحشد وقدرة الجيش العراقي في أن تتعاضد وتطرد هذا التنظيم، هذا التنظيم كان سلوكه سلوكا سيئا وتعامل أقسى حتى مما يقال أن الحكومة تتعامل باضطهاد مع الطائفة السنية، لذلك أنا أعتقد هو يريد حقيقة إثبات الوجود أكثر من قدرته على البقاء أو إمساك الأرض.

تزامن الهجوم في سيناء وكركوك

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتور وليد الزبيدي هل تشاطر هذا التشخيص  بأن التنظيم في تراجع وبدأ يمرض ويفقد تدريجيا ما أعتبر بشكل أو بآخر حاضنة سنية له؟

وليد الزبيدي: المعيار عسكري طبعا، عندما تكون هناك معارك المعيار يبقى أولا وأخيرا معيارا عسكريا صرفا، أنا أعتقد تنظيم الدولة إذا انتشر فهو يؤذي الحكومة والأجهزة الأمنية والسياسيين بصورة كبيرة جدا باعتباره أنه يأخذ مناطق شاسعة من البلد وإذا انحسر أو تراجع أو خرج من هذه المناطق أيضا يؤذي الحكومة والأجهزة الأمنية أذى كبيرا لأنه بالتجربة أنه يجبر الحكومة على أن تنتشر أجهزتها الأمنية والحشد في المناطق التي يخرج منها وعلى الطرف الآخر واضح أنه يكثف عملياته ويجمع مقاتليه فيشن هجمات نوعية، ما حصل خلال 24 ساعة الماضية أعتقد من الناحية العسكرية أمر ليس بالبسيط يعني عندما تكون سيناء ولاية تابعة للتنظيم حسب تصنيفهم وتسميتهم بعد ساعات قليلة من هجوم سيناء الواسع والذي عدّه الخبراء وإستراتيجيون خطير وكبير جدا بدأ هجوم على كركوك من ثلاث محاور وبعد ساعتين أيضا في منطقة الموصل على منطقتين، في صلاح الدين وتحديدا سامراء ثلاث مناطق حصل فيها هجوم وهي كيشيفة شمال سامراء وسامراء والمعتصم جنوب سامراء، في مدينة الفلوجة هناك منطقتين هربت الأجهزة الأمنية والحشد وتركت آليات وقتلى أيضا، وسط الرمادي هناك هجوم كبير من التنظيم استهدف الأجهزة الأمنية والحشد أيضا والصحوات، بهذا الأمر أعتقد بأن العمل العسكري الذي يتوسع ويتمدد وينتشر بهذه المركزية وفي آن واحد بهذا الشكل أعتقد بأنه يحقق أهدافا كبيرة على المستوى السوقي وعلى المستوى البعيد أيضا..

تقديرات أميركية إزاء تنظيم الدولة

محمد كريشان: نعم هذا التقدم الذي تشير إليه ربما لافت للانتباه سيد لاري كورب، ما هي التقديرات السائدة في واشنطن لأداء تنظيم الدولة الإسلامية الآن خاصة أن تحالفا دوليا يضربه باستمرار؟

لاري كورب: أعتقد بأن الناس باتوا يفهمون بأننا نتحدث عن صراع على المدى الطويل وأنه ستكون هناك مراحل مختلفة في التعامل مع تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا لكنهم أيضا يشعرون بأنه على الأمد الطويل وفي نهاية المطاف سيتم تقويض وتحجيم تنظيم الدولة بحيث أنه لا يمثل تهديدا للمنطقة، أنا أتفق مع المتحدث الأول الذي قال بأن أحد الأسباب التي دفعت بالتنظيم للقيام بهذه الهجمات في العراق عائد إلى حقيقة أنهم خسروا في كوباني وأن التنظيم كان يحاول أن يظهر بأنه لا يزال لديه قوة يجب للآخرين بأن يشعروا بالقلق حيالها، أحد الأسباب التي تجعل التنظيم على المدى الطويل تكون ناجعة كما كانت في البداية هو أنه حتى الساعة على الأقل تم قتل ألفين من عناصر التنظيم وفي حين انه يحظى بمقاتلين جدد فإن هؤلاء لا يحظون بنفس التدريب والنجاعة مثل المقاتلين الأوائل الذين جاءوا منذ أغسطس وتحديدا من الموصل.

محمد كريشان: يعني هل بهذا المعنى سيد جاسم الموسوي ربما تبدو قوة تنظيم الدولة الإسلامية في أنه أشبه بمجموعات صغيرة ليست بثقل تحرك القوات العراقية أو قوات البشمركة وبالتالي يمكنها أن تدخل وتحاول الدخول إلى كركوك تحاول أن تهاجم محطات النفط محطات الغاز محطات الكهرباء تحاول أن تفجر سيارات ملغومة، هل هذا الأسلوب هو ربما الذي أعطاها بعض النجاعة في هجوماتها؟

جاسم الموسوي: يعني أستاذ محمد لا يمكن حساب بأن ما تحدث به ضيفك من عمان أن هناك انتصارات وواضحة أنها قادرة على أن تحسم المعركة، التنظيم تبدل وتم تفكيكه عندما كان يمارس حقيقة عمليات هجومية كان يمسك بالأرض الآن يمارس عمليات هجومية انتحارية يعني لا يمكن حساب العمليات الانتحارية التي جرت في كركوك هي قدرة التنظيم على أن يمسك الأرض ولا يمكن حسابه في الفلوجة، أنا أقول أن الصدام الذي يجري بين المؤسسة العسكرية والتنظيم هو لم يعد صداما كلاسيكيا بين قوتين واضحتين وتنظيم هلامي يستخدم أساليب حرب عصابات، نعم قد يحاول أن يستهدف كثيرا من المنشئات وتعرف أن سلوك هذا التنظيم بات واضحا لجميع يعني الطوائف العراقية فلا يمكن قبوله ولا يمكن أيضا الإيمان به ودعنا أيضا نحدد أن هذا التنظيم عدد مقاتليه بدأ ينخفض وعدد المقاتلين بدأ ينحسر بين من يرتبط به عقائديا وبين من خرجوا عن القانون في بلدان كثيرة، يعني كثير من الذين خرجوا من السجون لذلك لم يعد لهذا التنظيم قدرة الحقيقة على أن يمسك الأرض ما كان يمسك بها سابقا لذلك يحاول في بعض الأحياء فتح جبهة في كركوك فتح جبهة في الفلوجة لكن هذا لا يعني هو انتصار، دائما وأبدا أن التنظيم قدرته أنه عندما يمارس عملية انتحارية من خلال الإعلام يستطيع حقيقة أن يحولها إلى انتصار، هو نعم قد ينتصر ولكن لا يستطيع أن يحسم المعركة لأن المعركة باتت واضحة أن لا وجود لهذا التنظيم أو هذا التنظيم لم يعد له العيش على الأراضي العراقية خصوصا وأن سلوكه من قضاة ودعاة وبغاة أدى إلى أن ينظر جميع العراقيين إلى هذا التنظيم أنه تنظيم مرعب ومخيف ولا يمكن قبوله في المستقبل العراقي لا في الحاضر ولا في المستقبل.

عمليات عشوائية وضربات متناثرة

محمد كريشان: ربما دكتور وليد الزبيدي ما أشار إليه ضيفنا قد تكون العمليات الأخيرة خاصة بعد خروجه من عين العرب كوباني أشبه بعمليات عشوائية هنا أو هناك ضربات متناثرة وليست بالضرورة دليل تقدم أو دليل زحف له تناغم معين هل يمكن أن تكون الصورة بهذا الشكل؟

وليد الزبيدي: يعني أنا متابع لبيانات التنظيم منذ سنوات وحتى الآن، ويتفق معي أعتقد كثيرا من الباحثين المهتمين بالجماعات الإسلامية أنه لا يتصرف بطريقة الفعل ورد الفعل يعني حتى في بياناته حول خسائره أو انتصاراته، قضية كوباني حقيقة التي تحدث بها الضيفين الكريمين يعني هناك خطأ كبير يتحدثا فيه كوباني ربما قضية رمزية ولكن مساحتها لا تتجاوز الخمسة كيلومتر مربع في العراق فقط يسيطر التنظيم على 135 ألف كيلومتر مربع وهذا نسبة ضئيلة جدا، أيضا في محيط كوباني ما زال يسيطر على 350 قرية حسب الاعتراف، الأمر الآخر المهم إذا كان الربح والخسارة بالأعداد عدد المقاتلين في التنظيم في كوباني لا يصل إلى ألف مقاتل في حين وصل عددهم في العراق وحده في حدود 200 ألف مقاتل، فالمقارنة ليست بهذا الشكل وأعتقد بأن ما يحصل في العراق يدخل ضمن إستراتيجية التنظيم، قبل ثلاثة أشهر خرج مسؤول كبير في تنظيم الدولة في تسجيل فيديو ظهر على مواقعهم وأيضا في اليوتيوب وهو أبو نبيل أظن والي صلاح الدين قال بالنص: أننا ذاهبون لأخذ كركوك وبعد ذلك سنأخذ بغداد ونستمر، وهذا يتأكد اليوم عندما تتعرض كركوك إلى هذا العمل العسكري الواسع جدا هذا يؤكد بأن هناك إستراتيجية وواضح أيضا أن هناك مراحل يعمل عليها التنظيم على الأرض وأيضا ضمن خطط عسكرية واضحة وليست هي قضية فعل وردة فعل.

محمد كريشان: طيب طالما الأمور بهذا الشكل يعني كر وفر نريد أن نعرف بعد الفاصل ما الذي يمكن أن يجعل هذا الطرف أو ذاك يحسم المعركة الدائرة حاليا في العراق، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها موازين القوى القائمة حاليا في العراق في ضوء الهجمات الأخيرة التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية، سيد لاري كورب في واشنطن طالما هناك اختلاف في وجهات النظر بين من يعتبر تنظيم الدولة يتقدم أو يتراجع، في نهاية المطاف برأيك ما هي العناصر الأساسية التي ستحكم نتيجة هذه المعارك؟

لاري كورب: أعتقد بأن هناك أمران أساسيان أحدهما في العراق ويتعلق بما إذا كان جيش العراق والشعب العراقي سيواجهان تنظيم الدولة إذا لم يكن العراقيين يودون أن يقاتلوا من أجل تشكيل حكومة مهمة لمصلحتها فليس بمقدور أميركا وحلفائها أن يقوموا بالكثير، فالعراقيون هم من يتعين عليهم استعادة بلدهم وأعتقد أنه باعتبار تشكيل الحكومة وبعد مغادرة المالكي فآفاق تحقيق ذلك أكبر مما كان عليه الحال عندما كان المالكي في الحكم، العامل الآخر سيتعلق بما إذا كانت محكية ورواية تنظيم الدولة التي تقول بأنها تود تأسيس خلافة بما يسمى في منطقة الشام إذا تم تقويض هذه المروية فأعتقد وقتها بأن الدعم الذي يحظون به في العالم العربي والإسلامي سيتراجع وإذا حدث ذلك فسيكون صعبا على التنظيم أن يواصل التجنيد من أجل القيام بخوض هذه المعركة من أجل أن يعوض العناصر الذين يقتلون، وكما قلت آنفا فقد قتل منهم حتى الساعة ألفي مقاتل ومجددا في حين أن كوباني قد لا تكون ذات أهمية من الناحية العسكرية فلها أهمية رمزية حيث أنها تُظهر بأن تنظيم الدولة يمكن أن يخسر أراضيه التي سيطر عليها في السابق.

محمد كريشان: سيد لاري كورب أنت هنا تشير إلى نقطة مهمة جدا أريد أن أسأل عنها السيد جاسم الموسوي دائما الأميركيون يؤكدون بأن في النهاية لا يمكن حسم هذه المعركة إلا إذا وقف العراقيون وقفة واحدة ضد هذا التنظيم بسنتهم وشيعتهم، ولكن هناك من يقول بأن ممارسات النظام الآن ممارسات الحكومة ممارسات الحشد الشعبي تؤجج احتقان طائفي يصب في النهاية لصالح رصيد تنظيم الدولة الإسلامية إلى أي مدى هناك وعي بذلك في الحكومة العراقية؟

جاسم الموسوي: يعني أستاذ محمد فقط دعني أرد فقط على ضيفك الكريم من الأردن أقول أن المقارنة بأن التنظيم دائما وأبدا يستخدم الأهداف النوعية ولا يستخدم الكمية وما تحدثنا به عن كوباني نتحدث به عن الضلوعية التي مارست تنظيم عشرات المرات الهجوم عليها ولكن لم يتمكنوا وهي تتساوى مع كوباني هذا لا يدل على أن التنظيم لديه قدرة وكل ما يقوله سيحصل والدليل أنه وصل على أطراف سامراء وقال سنذهب إلى بغداد وسنحاسب بغداد ولدينا حساب واسع هذه نقطة، النقطة الأخرى اليوم أستاذ محمد العملية السياسية في العراق واضحة جدا الدكتور حيدر العبادي رجل إطفاء من الطراز اﻻول وهناك يعني طريقة أفقية لإدارة الدولة العراقية هناك توافق سياسي الدليل على ذلك أن البيئة السنية هي بيئة متخندقة مع الدولة العراقية والمشروع والدليل على ذلك منطقة الضلوعية التي تشابكت بها دماء السنة والشيعة منطقة الأنبار التي تشابكت فيها السنة والشيعة، نعم أنا أتفق مع ضيفك من واشنطن أن العراقيين يجب أن تكون نعم لديهم الإرادة الكاملة والكبيرة في مواجهة هذا التنظيم لأن هذا التنظيم يشكل عاجلا عراقيا وضرورة إقليمية ومطلبا دوليا ولا يمكن حقيقة لهذه المرتكزات الثلاثة والمعطيات الثلاث أن تغيب عن ذاكرة المنطقة لا يمكن للعراقيين حقيقية أن يتراجعوا أمام هذا التنظيم وخصوصا أن السنة تحديدا يتبعون مئات الضحايا هذا لا يعني أن التنظيم ينجح عندما تكون هنا خلافات طائفية، في ليبيا هل هناك طائفة شيعية والتنظيم وموجود وهناك عمليات إرهابية وقتل هذا تنظيم إرهابي بامتياز يستغل ويستثمر حقيقة بعض العقول التي تتقبل هذا التنظيم أو تجعله خيارا للوصول إلى أهدافها، اليوم أنا أعتقد نحن بدأنا الخطوة الأولى في طريق جعل العراق فيه تساوي وفيه عدالة وفيه فصل للسلطات وفيه توافق سأعطيك مثلا بسيطا جدا اليوم تم إقرار موازنة العراق التي لم تقر منذ تأسيس منذ إنشاء الحكومة أو سقوط النظام السابق بشهر واحد وباتفاق جميع الأطراف، هذا يدل على أن الرؤية السياسية بدأت واضحة للجميع العراقيين وما عدا الماضي..

محمد كريشان: على ذكر الرؤية السياسية اسمح لي على ذكر الرؤية السياسية دكتور وليد الزبيدي هذه الرؤية السياسية كانت تقول بأن علينا أن نكسب السنة لفائدة الدولة العراقية وأن نعزل تنظيم الدولة الإسلامية عن أن يستغل الإجحاف الذي يكون ربما قد لحق بهذه الطائفة، هل تعتقد بأن الحكومة العراقية سائرة بجد بهذا الاتجاه؟

وليد الزبيدي: نعم كسبت السياسيين الذين يساندون العملية السياسية ويساندون مشروعها أما ما الذي تغير في زمن السيد العبادي عن السيد المالكي؟ في زمن السيد المالكي معتقل مئات الآلاف يقدر عددهم ب700 ألف عراقي غالبيتهم لا أحد يعرف عنهم شيئا، لم يخرج أحد منهم السيد العبادي، هناك سبعة آلاف امرأة معتقلة أيضا لم يخرج أحد، الأمر الثاني في زمن السيد المالكي كان هناك جيش يعتقل ويهين ويعذب ويقتل تحت التعذيب الآن ظهرت مليشيات أيضا أخرى يعني كما تفضل في تقريركم الموثق الذي حصد القتل والمجازر في بروانة في ديالى وفي غيرها أيضا، الأمر أعتقد القضية السياسية الآن تكرس بشكل خطير مشروع العملية السياسية التي معروف بما معناه وين رايحة وهذا الأمر بالتأكيد يعطي أعتقد بالمحصلة النهائية كما يعرف الجميع دعم لتنظيم الدولة لأن التنظيم الآن أيضا يراهن وهو واحد من عوامل قوته أن العملية السياسية ممثلة بأجهزتها الأمنية وببرامجها مستمرة في ذات النهج على العكس من كل ما يقال أو كان يقول أو يأمل فيه البعض خيرا، النتائج الآن سيئة، إذا كانت مناطق يعتقل فيها الآن مناطق كثيرة لا يستطيع أهلها العودة إلها تفضل ضيفك الكريم من بغداد تحدث عن الضلوعية مناطق شاسعة في يثرب والضلوعية وغيرها الآن فيها الحشد ولا يُسمح لأي شخص بأن يعود إلى مناطقه، الكل يتحدث عن سرقة الأموال والسيارات وحتى حرق البيوت وتفجيرها هذه الصورة بالتأكيد ستعطي وجه دعم آخر، أيضا الدعم الآخر هو التدخل الإيراني الواضح وموضوع الطائفية نحن نقول بعيد جدا وفعلا بعيد جدا ولكن عندما يكون بهذا المستوى من التدخل الإيراني وبهذا المستوى من الفعل للحشد الشعبي أنا أعتقد بأن الأمور تسير بالاتجاه غير الذي يتوقعه بعض الذين يفرحون لانسحاب التنظيم من هذه المنطقة وتلك وللأسف يصدمون بسرعة بعد عمليات عسكرية نوعية مثل هذا التنظيم.

محمد كريشان: نعم يعني طالما كانت الحسابات العراقية العراقية هي المحددة الأساسية لحسم المعركة سيد لاري كورب في واشنطن ربما التساؤل الآن ما الذي يمكن أن يقوم به التحالف الدولي لترجيح كفة المعارضين لتنظيم الدولة الإسلامية؟

لاري كورب: أعتقد أن ما يتعين عليه أن يقوم به هو أن يواصل تقديم التدريب والتسليح للقوات العراقية وكذلك القوات الكردية، أعتقد أن التحالف عليه أن يواصل حملته المتمثلة بالقيام بضربات جوية وأن يقدم المزيد من الدعم لكوباني، وأعتقد أنه الآن بما أن الآن تم السيطرة عليها فأعتقد أن التحالف يجب أن يستخدم  المزيد من الهجمات الجوية للتعامل مع بقايا المناطق الأخرى في العراق، لكن أعتقد أننا نتحدث عن مشروع على المدى الطويل وما هو جيد في هذه القصة بالنسبة لأميركا مقارنة مع الضحايا الذين عانت منه أميركا والخسارة المالية التي عانت منها في 2003 في العراق فإن التجربة الحالية ليست مكلفة مثل السابق، وهناك أيضا دعم للمشروع الأميركي المتمثل بمواصلة الريادة في هذه الحرب لمدى طويل.

محمد كريشان: يعني الحسم العسكري بقوة السلاح من قبل التحالف الدولي أمر مستحيل سيد لاري كورب؟ أكرر سؤالي للسيد لاري كورب يعني الحسم العسكري بفضل التحالف الدولي مسألة مستحيلة؟

لاري كورب: أعتقد وأقول بأنه بمقدورنا أن نحجّم تنظيم الدولة لكن لننتصر عليه يتعين علينا أن نغير مواقف الناس وعلى الوجه الأخص في العالم العربي والإسلامي تجاه هذا التنظيم لأنه ما دام هذا التنظيم قادرا على استقطاب الناس ليدعموه بفضل أيديولوجيته فوقتها لا يمكن أن ننتصر لكن إذا حجمنا هذا التنظيم بما يكفي وقمنا بتكذيب مرويته فوقتها سنتمكن من الانتصار تماما كما تمكن من تحجيم القاعدة في العراق في 2007 و2008 عندما قامت القبائل السنية بمواجهة القاعدة في العراق، هذه القاعدة التي كانت تناصرها وتعمل معها لفترة من الزمن.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد لاري كورب من واشنطن، سيد وليد الزبيدي من عمّان، والسيد جاسم الموسوي من بغداد، في أمان الله.