أثار اعتقال المعارض البحريني الشيخ علي سلمان ردود فعل دولية وإقليمية عدة، أحدثها وأكثرها لفتا للانتباه هو انضمام واشنطن إلى طهران وبغداد في استنكار هذا الإجراء، بينما خرجت مواقف عربية رافضة للتدخل في شؤون البحرين.

واستنكرت البحرين التدخل الخارجي في شؤونها، وجاء ذلك بعد انتقاد واشنطن اعتقال الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق المعارضة بتهم من بينها التحريض على الخروج على النظام ومواجهة السلطات.

واستنكر مجلس الشوري البحريني "المعايير المزدوجة "التي تنتهجها بعض الدول والمنظمات، وقال إنها لا تساعد على محاربة الإرهاب والحد من العنف، وقد قوبل هذا الموقف بردود فعل رافضة من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، اعتبرت التدخلات الإيرانية في البحرين خرقا للقانون الدولي.

تدخل إيراني
وقال الكاتب والباحث السياسي محمد مبارك إن التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية لم يتوقف يوما وظل متواصلا، وأوضح أن الموقف الأميركي يتم النظر إليه قياسا على مواقف واشنطن السابقة.

وأشار إلى أن إيران تتحدث عن المثل الديمقراطية ولا تلتفت لمشاكلها الداخلية الخانقة، وتطبق الإعدام حتى على القاصرين، وتختلق المشاكل مع دول الجوار.

وفي ما يتعلق بالموقف البحريني تجاه أي تعليق يمس شأنا بحرينيا داخليا، أكد مبارك أن الموقف يظل واضحا وصريحا، وأن الشيخ سلمان صرح لوسائل الإعلام بتلقيه عرضا من "إحدى الدول" لتسليح المعارضة في البحرين.

من ناحيته، قال الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية محمد مهدي شريعتدار إن مطالبة العديد من المنظمات الدولية والحقوقية حول العالم بالدفاع عن حقوق الإنسان لا يعتبر تدخلا داخليا، ونصح البحرين بعدم إلقاء المسؤولية عن أزماتها الداخلية على عاتق الآخرين.

وأشار إلى أن السلطات في البحرين لا تستطيع أن تتعامل مع "الوفاقيين" في المعارضة البحرينية، الأمر الذي يكشف بجلاء أنها تسعى لتأزيم الموقف.

أهمية كبرى
ونفى أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، فواز جرجس، أن يكون تزامن ردود الفعل حول الموقف يعني أن هناك تنسيقا بين واشنطن وطهران إزاء ما يحدث في البحرين.

وأوضح أن الخطاب السياسي الأميركي يكشف عن تخوف واشنطن من حدوث تصعيد في الموقف بين الحكومة البحرينية والمعارضة، وأكد أن وزارة الخارجية الأميركية تشدد دوما على أهمية احترام حقوق الإنسان.

وقال جرجس إن للبحرين أهمية كبرى في الخارطة السياسية الأميركية التي تعطي الأولوية للمصالح الأميركية في ما يتعلق بعلاقة البلدين، مع الأخذ في الاعتبار أن أميركا لا يمكن أن تقوم بالضغط على القيادة البحرينية.

ونفى أن تكون التصريحات الإيرانية تخدم المعارضة أو الحكومة في البحرين، وحذر الحكومة البحرينية من عدم التعامل مع "المطالب المشروعة" للمعارضة في البلاد، ونصحها بتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة اللحمة الوطنية والحوار الجدي الذي يأخذ مطالب المعارضة بشكل جدي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تزامنت الانتقادات الأميركية والإيرانية للبحرين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- محمد مبارك/كاتب وباحث سياسي بصحيفة أخبار الخليج البحرينية

- محمد مهدي  شريعتدار/ أكاديمي وخبير في العلاقات الدولية

- فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوس في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 3/1/2015

المحاور:

-   تداعيات اعتقال علي سلمان

-   التدخل الإيراني في الشأن البحريني

-   خيارات الرد البحريني

محمد كريشان: أهلا بكم، أثار اعتقال المعارض البحريني الشيخ علي سلمان ردود فعل دولية وإقليمية عدة أحدثها وأكثرها لفتاً للانتباه هو انضمام واشنطن إلى طهران وبغداد في استنكار هذا الإجراء بينما خرجت مواقف عربية رافضة للتدخل في شؤون البحرين. 

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف نُفسر توالي ردود الأفعال الدولية والإقليمية المُنددة والمُحذرة من تداعيات اعتقال المُعارض البحريني الشيخ علي سلمان؟ وكيف يُمكن أن يُؤثر الواقع الإقليمي على خيارات البحرين في الرد على الانتقادات التي تتعرض لها؟ 

استنكرت البحرين التدخل الخارجي في شؤونها، جاء ذلك بعد انتقاد واشنطن اعتقال الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق المُعارضة بتهم من بينها التحريض على الخروج على النظام ومُواجهة السُلطات، وقال مجلس الشورى البحريني إن المعايير المُزدوجة التي تنتهجها بعض الدول والمنظمات لا تساعد على محاربة الإرهاب والحد من العنف، وكانت إيران والعراق قد استنكرتا أيضاً اعتقال المُعارض البحريني المعروف وقد قوبل هذا الموقف بردود فعلٍ رافضة من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي الذين اعتبروا التدخلات الإيرانية في البحرين خرقاً للقانون الدولي.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: لم يتوقف تتابع ردود الفعل داخلياً وخارجياً منذ اعتقال علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق المعُارضة في البحرين قبل قُرابة أسبوع، هذه صور اشتباكات وقعت الجمعة بين محتجين على اعتقال القيادي البارز في المعارضة وقوات الأمن قرب العاصمة المنامة، اعتقل سلمان بعد أن قاد مسيرة احتجاجا على الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد في نوفمبر الماضي وقاطعها حزبه اعتراضا على نظام تقسيم الدوائر، لكن النيابة العامة البحرينية التي استجوبت الرجل قالت في بيان إنه ووجه بتصريحات تلفزيونية له ذكر فيها أن قد عُرض على المعارضة البحرينية انتهاج طريق المُعارضة السورية إلاّ أنه رفض ذلك، ردود الأفعال أخذت في التصاعد إقليمياً ودولياً منذ اعتقال سلمان، مُساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية أمير عبد اللهيان هدد بأن اعتقال سلمان ستكون له تداعيات ثقيلة على وضع الحكومة في البحرين حسب وصفه، في ذات السياق ندد التحالف الوطني الحاكم في العراق بالاعتقال ثم انبرى نور المالكي الرئيس العراقي مُطالباً الحكومة البحرينية باحترام العلماء وحقوق الإنسان، تتسع دائرة التنديد باعتقال سلمان دولياً حين عبرت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها العميق لاعتقال الرجل مُحذرةً من تفجر مزيد من التوترات في المملكة فضلاً عن تنديدٍ آخر صدر عن المُفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن عملية الاعتقال، ضغوط إقليمية ودولية لافتة أثارت استنكار مجلس الشورى البحريني في بيانٍ الجمعة لما وصفه بازدواجية المعايير والتدخل الخارجي في شؤون البلاد، قال بيان المجلس إن تلك المعايير المزدوجة التي تنتهجها بعض الدول والمنظمات لا تساعد على محاربة الإرهاب وأضاف المجلس أن التصريحات التي وصفها بغير المسؤولة والتي تصدر من بعض الدول تُعرض العلاقات الثنائية مع هذه الدول إلى مزيدٍ من التدهور، وفي السياق ذاته انتقدت الخارجية البحرينية بيان مُفوضية حقوق الإنسان الأممية مستغربة ما اعتبرته توظيفاً لإجراءٍ قانوني في سياق حقوقي، معضدا للموقف البحريني ندد مجلس التعاون الخليجي عبر أمينه العام بما وصفه بالتدخل المرفوض في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين مُشيراً بالتحديد لتصريحاتٍ إيرانية، ما استدعى الانتباه مجيء الانتقاد الأميركي للبحرين بعد الانتقاد الإيراني الحاد ما يُثير هواجس قلق على الساحة الخليجية خاصة أنه يأتي في ظل تقاربٍ بين طهران وواشنطن ظهرت تجلياته على الساحة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة ويطرح تساؤلات حول خِيارات المستقبل.

]نهاية التقرير[

تداعيات اعتقال علي سلمان

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من المنامة عبر الهاتف الدكتور محمد مبارك الكاتب والباحث السياسي في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، من طهران الدكتور محمد مهدي شريعتدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ من المنامة والدكتور محمد مبارك، دكتور كيف يُنظر في البحرين لتوالي هذه الردود المُنتقدة لاعتقال الشيخ علي سلمان؟

محمد مبارك: في وقت نحن ننظر إلى هذه المسألة من زاويتين الزاوية الأولى هي الموقف الإيراني والزاوية الثانية هي الموقف الأميركي بشكل محدد، حينما تحدثنا عن الموقف الإيراني فنحن لا نتحدث عن أمرٍ جديد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحتى اليوم والجمهورية الإيرانية لا تكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين ولا يقتصر على البحرين فقط وإنما على جميع دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها المملكة العربية السعودية والكويت وكذلك دول عربية أخرى منها اليمن وسوريا والعراق وغيرها من الدول التي تتدخل إيران فيها، أما ما يتعلق بالموقف الأميركي فنحن نقيسه بالمواقف الأميركية التي صدرت منذ عام 2011 وحتى اليوم، منذ 2011 وحتى اليوم سنرى أن المواقف الأميركية فيما يتعلق بما يخص البحرين اتخذت منحاً تنازلياً وليس تصاعدي، على سبيل المثال حينما أعلنت وزارة العدل في عام 2011 بأنها سوف تتخذ إجراءاً لحل جمعية الوفاق جاء الرد الأميركي مباشر وسريع بأن على البحرين أن تُعيد النظر في هذه الخطوة، أما اليوم ومع دعوة أمين جمعية الوفاق إلى التحقيق والاستجواب بناءاً على ما أدلى به من تصريحات خطيرة تحدثت عن عرضٍ تلقاه لعسكرة ما يُسمى بالثورة في البحرين فإن كل ما صدر من واشنطن هو مجرد تعبير عن القلق وبالتالي قياس الموقف الأميركي نحن ننظر إليه من خلال النظر إلى المواقف الأميركية منذ عام 2011 حتى اليوم، الموقف الإيراني هو الموقف الأكثر لافتاً بالنسبة لي شخصياً ولذلك فإننا نحن نعرف بأن فاقد الشيء لا يُعطيه، إيران بتصريحاتها المتوالية فيما يتعلق بجمعية الوفاق لا تُقدم خدمة للجمعية في البحرين لأنها تكشف خيوطاً تدل على علاقة تربطها بهذه الجمعية، إيران إذا كانت تتحدث عن حقوق الإنسان وعن حرية الرأي والتعبير وغير ذلك من المُثُل الديمقراطية فإن عليها بادئ ذي بِدء أن تنظر إلى المشاكل التي تعاني منها هي داخلياً، إيران..

محمد كريشان: إذاً بالنسبة يعني بعد إذنك دكتور إذاً بالنسبة لكم الأكثر لفتاً للانتباه هو الموقف الإيراني والموقف الأميركي مع أن هناك مواقف أخرى لكن طالما أنت ركزت على الموقف الإيراني لنسأل ضيفنا من طهران عن هذه الحساسية التي عادةً ما يُواجه بها تُواجه بها المواقف الإيرانية مما يجري في البحرين، في طهران ما الذي يجعل شعور الإيرانيين بأن من حقهم ربما إبداء ملاحظات عما يجري في البحرين؟

محمد مهدي شريعتدار: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أن تضم إيران صوتها إلى العديد إلى العشرات من المنظمات، من المنظمات والناشطين في مجال حقوق الإنسان بل وحتى الدول الإقليمية حتى الدول الغربية وبعض المجتمعات الأخرى أن تضم صوتها للدفاع عن حقٍ أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو العدالة هذا لا يُمكن اعتباره تدخلاً، إن من يدعي تدخل إيران في شؤون دول المنطقة وهذا ما سمعناه منذ أكثر من 30 عاماً منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران حقيقة ينبغي أن يُعطي أدلة واضحة على ذلك، أن نحاول أن نُلقي المشكلة الداخلية في البحرين على عاتق الآخرين على عاتق دول إقليمية أو قِوى دولية هذا لن يحل المشكلة، البحرين شهدت بالأمس تجربة الانتخابات الفاشلة التي لم يشارك فيها الكمية الكبيرة من شعب البحرين وشهدت أيضاً عملية الاستفتاء الواسعة التي حصلت وأتصور بأن السلطات البحرينية قامت بهذه المُبادرة من أجل التغطية على هذا الفشل الذي شهدته في هاتين العمليتين، إذا كان الوفاقيون في البحرين لا يتحملون من قِبل سُلطات البحرين فهذا لا يعني إلا أن السُلطات في البحرين تدعو إلى تأزيم الأوضاع في هذه الدولة وهذا ليس من صالحها، في الحقيقة إن إيران لم تبدِ إلا هذا الموقف، الموقف الذي يُدافع عن قضايا الحق والعدل وحقوق الإنسان في المنطقة وإذا كان الأخ من البحرين له الحق أن يُبدي رأيه حول ما يسميه من مشاكل داخل إيران أيضاً من الطبيعي أن يكون لإيران الحق في إبداء رأيها وموقفها من القضايا في المنطقة.

محمد كريشان: هو فعلاً ما لفت الانتباه أكثر هو مواقف إيران والولايات المتحدة، هنا الدكتور جرجس بالطبع المُنتقدون مُختلفون هناك العراق هناك الإتحاد الأوروبي الولايات المتحدة إيران وربما غيرها، هل ترى أي رابط بين الموقف الأميركي والإيراني الذي يكون هذه المرة على نفس الموجة من قضية تتعلق ببلد ثالث؟

فواز جرجس: أولاً تزامن المواقف الإيرانية أو ردود الفعل الإيرانية مع الأميركية لا يعني أن هناك تنسيقاً مباشراً بين القيادة الأميركية والإيرانية إزاء البحرين نقطة مهمة للغاية، يعني من الخطأ بمكان إيجاد أو ربط أي علاقة تنسيقية بين واشنطن وطهران إزاء ما يحدث في البحرين مع أنه يمكن أن يكون هناك تنسيق مباشر أو غير مباشر إزاء القضايا الأخرى إزاء الصراع المواجهة ضد داعش أو حتى الوضع الإقليمي في اليمن خصوصاً ولكنني دعني أضع النقاط على الحروف إزاء الموقف الأميركي يعني تجاه البحرين الآن ومنذ 2011 يعني عند الإجابة على هذا السؤال علينا التمييز بين مستويين، مستوى الخطاب السياسي والفعل السياسي، الخطاب السياسي هو الحقيقة استمرارية  في هذا الخطاب، القيادة الأميركية تتخوف فعلاً من أنه يمكن أن يحدث تصعيد في البحرين هذا التصعيد بين المعارضة والقيادة البحرينية يمكن أن يُؤدي إلى توتر ليس فقط في البحرين ولكن في المنطقة لأن هناك حرب باردة أو حرب حتى ساخنة بين إيران من جهة وبعض الدول العربية، الولايات المتحدة تصر دائماً على قضية حقوق الإنسان وخاصة وزارة الخارجية، حقوق الإنسان حق المعارضة في المشاركة السياسية التعبير السلمي ومن هنا الحقيقة استنكار اعتقال الشيخ سلمان لأنه يُعبر عن مواقف معروفة لوزارة الخارجية، الفعل السياسي الولايات المتحدة هنا الحقيقة صلب الموضوع، الولايات المتحدة تُعطي أولوية للمصلحة القومية الأميركية المصالح الأميركية، البحرين حليف مهم للولايات المتحدة هو من أهم القواعد الأميركية للأسطول السادس، البحرين جزء لا يتجزأ من التحالف الدولي ضد داعش، الولايات المتحدة قالتها وبصوت عالٍ منذ مدة معينة مع أنها تستنكر ما يحدث في البحرين وتريد للقيادة البحرينية الحقيقة أن تتواصل مع المعارضة وتقوم بإصلاحات جذرية ولكن الولايات المتحدة الحقيقة تعطى الأولوية للمصلحة السياسية والقومية ولا بالفعل لا تقوم بأية ضغوط جذرية على القيادة البحرينية من أجل الحقيقة يعني اتخاذ أي موقف لا يستدعي أو لا يتحقق لا يُحقق المصلحة كما تراها القيادة في البحرين.

محمد كريشان: هو إذا استثنينا دكتور محمد مبارك إذا استثنينا بعض التصريحات التي ربما تعتبر يعني حادة نوعاً ما تجاه المنامة أغلب الذين عبروا عن مواقف مُنتقدة لاعتقال الشيخ علي سلمان تحدثوا من منطق النصح ومن منطق الحرص على استقرار البحرين وعلى سلمية أي علاقة بين السُلطة والمُعارضة، لماذا لم تُفهم الأمور على هذا النحو بشكل عميق في البحرين؟

محمد مبارك: أستاذ محمد سأُجيبك عن هذا السؤال ولكن دعني أرد على بعض النقاط التي ذكرها ضيفك الإيراني وهي في الحقيقة نقاط مغلوطة وتدعو إلى الضحك هو يتحدث عن يعني موقف إيراني مُساند للمواقف الدولية.

التدخل الإيراني في الشأن البحريني

محمد كريشان: ولكن دكتور اسمح لي فقط يعني بشكل سريع يعني حتى لا تكون الإشكالية فقط هي بين البحرين وبين إيران، المواقف المُنتقدة كثيرة فبالتالي لا معنى للتركيز على إيران بشكل خاص وتجاهل مواقف أخرى طالما أن المضمون تقريباً يكاد يكون واحد؟

محمد مبارك: لا سيدي الكريم لا أتفق معك في هذه النقطة لأن المواقف الدولية جاءت على هيئة نُصح في حين أن الموقف الإيراني جاء على هيئة تهديد وبالتالي هذا الموقف، إذا كان سيدي الكريم من إيران يتحدث عن مُساندة إيرانية للموقف الدولي فالموقف الدولي كان مُساندا للبحرين بالانتخابات البرلمانية التي حازت على 52% من حيث المشاركة، إذا كان يتحدث عن مُثُل حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير فإيران منذ تولي السيد حسن روحاني رئاسة الجمهورية هناك 900 حالة إعدام في إيران من بينها 8 حالات أُعدموا من القاصرين، هناك ثلث الشعب الإيراني اليوم بحسب إحصاءات البنك المركزي الإيراني يعيش تحت خط الفقر، إذاً هذه بعض الأرقام التي أوجهها إلى السيد من إيران والتي تدل بشكل كبير على أن إيران تعاني من مشاكل لا طاقة لها بأن تحولها إلى مشاكل دولية تختلق من خلالها إشكالات مع دول الجوار، هناك إشكاليات إيرانية اليوم مع روسيا.

محمد كريشان: يعني، يعني لنتجاوز قليلاً هذه الثُنائية البحرين إيران، يعني قبل الفاصل أريد أن أسمع منك رد سريع على ما سألتك بشأنه لو تكرمت؟

محمد مبارك: بكل تأكيد الموقف البحريني تجاه أي تصريح يخرج يتعلق بشأن داخلي بحريني هو موقف واضح وصريح، هناك رئيس لجمعية سياسية في البحرين مثله مثل أي مواطن في البحرين أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها عن عرضٍ تلقاه للحصول على السلاح ومن واجب السُلطات البحرينية أن تستوضح كيف تواصل مع هذه الجهات من هي هذه الجهات في أي ظروف تواصل معها وما نوع الدعم الذي ما يُفترض أن يُقدم له.

محمد كريشان: إذاً القضية على الأرجح القضية على الأرجح هي موضوع استيضاح وليس بالضرورة يعني قضية قد تأخذ يعني بُعد يعني خطير كما يتوقع البعض، على كل نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات التي الآن للبحرين وتأثير هذا الواقع الإقليمي في خيارات البحرين للرد على هذه الانتقادات المتعلقة باعتقال الشيخ علي سلمان، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

خيارات الرد البحريني

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد توالي ردود الأفعال الدولية والإقليمية المُنددة باعتقال السُلطات البحرينية للشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق المعارضة، دكتور فواز جرجس بعيداً عن هذه الثُنائية التاريخية بين البحرين وإيران وحساسية العلاقة بينهما لا نريد أن نبقى أسرى في هذه الثُنائية، الآن بتقديرك كيف يمكن للبحرين أن تتجاوز هذه الانتقادات وأن تجد ربما مخرجاً من هذه الأجواء؟

فواز جرجس: بالفعل أنا أعتقد أنه السؤال الأهم، هو ليس يعني بغض النظر عن التصريحات الإيرانية وأنا أعتقد أن التصريحات الإيرانية لا تخدم مصلحة لا المعارضة في البحرين ولا المصلحة الوطنية في البحرين ولكن بغض النظر كلمة حق هناك أزمة حادة سياسية بُنيوية في البحرين انسداد أفق سياسي استقطاب خطير، أهمية الحوار الوطني في البحرين بين المُعارضة والقيادة في البحرين أهمية الحقيقة إيجاد أُفق سياسي إعادة اللُحمة الوطنية، هناك خطر من أن هذه الجولة يُمكن أن يحصل تصعيد خطير جداً أنا في قلب أوروبا الآن وبقولك بكل صراحة للأخ في البحرين أن الأطروحة المهيمنة في الغرب المنظمات غير الحكومية الإعلام الغربي قناعة أن الحكومة في البحرين لا تتعامل لا تتواصل لا الحقيقة تقوم بإصلاحات من أجل الحقيقة إعطاء أو التواصل مع المطالب المشروعة للمعارضة، وكلمة أخيرة في هذا الشأن أحد الدروس التي تعلمناها في السنوات العشر الأخيرة يعني كيف يتم التعامل مع التدخلات الخارجية إن كانت إيرانية أو غير إيرانية ترتيب البيت الداخلي توثيق العُرى الوطنية إعادة اللُحمة الوطنية المُشاركة السياسية هم الحائط المانع الرئيسي الذي يمنع أي تدخل خارجي إن كان إيرانياً أو حتى إن كان من قِبل المنظمات غير الحكومية أو حتى الولايات المتحدة، الحل موجود الإرادة هل هناك من إرادة سياسية في البحرين للتعامل مع الأزمة السياسية الحادة التي يُمكن حلها من خلال حوار جَدي آخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية والحقوق المشروعة للمعارضة في البحرين.

محمد كريشان: نعم، على ذكر هذا البحث عن الحل دكتور شريعتدار من ينظر إلى التصريحات لقيادات من جمعية الوفاق في قنوات عديدة يلاحظ أنها كلها تقريباً أن كلها تؤكد على ضرورة انتهاج النهج السلمي وضرورة الابتعاد عن أي نزعة عنف وهم مصرون على أن تكون الأمور في البحرين تُعالج بطريقة سلمية، عندما ننظر إلى هذا التوجه هل تعتقدون مثلما أشار قبل قليل دكتور جرجس أن ربما هذه التصريحات الإيرانية تضر بجمعية الوفاق وتبدو وكأن هذه المعارضة تحت وصاية إيرانية أو تتلقى تعليماتها من إيران وبالتالي هناك حساسية في هذا الموضوع لا بد أن تأخذه بعين الاعتبار طهران؟

محمد مهدي شريعتدار: نعم أولاً بالنسبة لما قاله الضيف البحريني أود أن أقول بأننا حينما ننقل موضوع النقاش إلى ساحةٍ أخرى معناها أنه ليس لنا إجابة واضحة على ما يُطرح في النقاش من أسئلة أو نحاول أن نتهرب منها، أكتفي بهذا القدر، أما بالنسبة لسؤالك أود أن أقول أن هناك منطق سياسي معين حينما لا تتحمل حكومة ما أي حكومة إن كانت الحكومة في البحرين أو حكومة أي حكومة أخرى في أي مكان آخر حينما لا تتحمل أي حكومة أكثر الحركات السياسية سلمية، حينما لا تتحمل حكومة البحرين الوفاق والشيخ علي سلمان الذي دعا دائماً منذ انطلاقة ثورة البحرين وحتى الآن إلى الحل السلمي ورفض أي حل راديكاليٍ من أي نوع كان حينما لا تتحمل هذه الحكومة هذا الخطاب فإنها تدعو المعارضة والثوار إلى تأزيم الوضع هذا هو المنطق السياسي الذي تحدث عنه المسؤولون الإيرانيون من دون أن أنتمي إليهم أو أن أمثلهم لكن حسب ما أفهمه من التصريحات الإيرانية، لماذا نترك هذا المنطق السياسي ونذهب إلى تصريحاتٍ لا تخدم لا الشعب البحريني ولا الوضع في البحرين حتى إذا اتهمنا هذه الجهة أو تلك هل سيتم حل المشكلة في البحرين والأزمة في البحرين عبر إيكال هذه الاتهامات إلى هذه الدولة أو تلك، المهم إذا كان، إذا كانت هناك إرادة سياسية في البحرين كما قال الضيف من لندن إذا لم أُخطئ أتصور أنه من لندن.

محمد كريشان: نعم.

محمد مهدي شريعتدار: إذا كانت هناك إرادة سياسية لحل الأزمة في البحرين فليتوجه المسؤولون في البحرين إلى وضع الحلول التي تُناسب حل هذه الأزمة من دون أن يُحاولوا أن يوكلوا التهم إلى هذه الجهة أو تلك.

محمد كريشان: نعم، إذا كان الهم الرئيسي ربما هو البحث عن مخرج مُعين سيد دكتور محمد مبارك، ما الذي يمكن للمنامة أن تقوم به خاصة وأن الانتقاد الإيراني عفوا الانتقاد الأميركي هو انتقاد من صديق ومن حليف والبعض يربط حتى هذا التوتر في العلاقة وهذا الموقف المعارض ليوليو الماضي عندما التقى مساعد وزير الخارجية الأميركية توم مالينوفسكي بالشيخ علي سلمان نفسه، إذاً هل هناك مُقاربة رسمية واضحة للملمة هذا الموضوع؟

محمد مبارك: أستاذ محمد، مملكة البحرين قامت بالعديد من الخطوات وما تقوله الآن له علاقة بشكل مباشر بما ذكره الدكتور جرجس من لندن حينما تحدث عن الرأي العام الآن في أوروبا وما يقوله عن البحرين بأن حكومة البحرين غير متعاونة، في الواقع لا يبدو أن الدكتور جرجس مُتابع للوضع في البحرين منذ عام 2011، نفس الرُؤيا تكررت حينما اندلعت الأحداث في ذلك الوقت وكان الموقف الأوروبي حينها على نفس الشاكلة ولكن مع مرور الأيام اتضحت الرؤيا من البحرين لهذه الدول الأوروبية وغيرت من خطابها إلى أن وصلت إلى انتقاد وجهه الإتحاد الأوروبي لجمعية الوفاق حينما أعرضت عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، أيضاً قامت البحرين بالعديد من مُبادرات الحوار التي وجهت دعوات فيها إلى جمعية الوفاق ولكن لمن لا يُتابع الوضع في البحرين جمعية الوفاق تربطها بعض الخيوط بإيران ولذلك رفضت المشاركة في هذه دعوات للحوار أو دخلت فيها وانسحبت وآخرها كان بدعوات الحوار التي انطلقت من ولي العهد البحريني والتي أيضاً رفضتها جمعية الوفاق، إذاً هناك 4 دعوات للحوار وُجهت لجمعية الوفاق رفضتها جميعها منذ العام 2011 وحتى الآن، إذاً من هو المُلام في هذا الجانب ومن هو الذي يسعى إلى تأزيم الوضع وعدم أيجاد حل في البحرين، أعتقد أن الجواب واضح جداً.

محمد كريشان: نعم يعني عفواً طالما أشرت إلى ملاحظة الدكتور فواز جرجس فمن حقه أن يُوضح هذه النقطة التي أشرت إليها في نهاية البرنامج في أقل من دقيقة دكتور؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة يعني هناك تغيرات طفيفة من قِبل الإتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية ولكن معظم منظمات الغير حكومية الأمم المتحدة قضية حقوق الإنسان المُفوضية لحقوق الإنسان الولايات المتحدة الإعلام الغربي بكل أطيافه جمعيات حقوق الإنسان تعتقد لديها قناعة بأن الحكومة في القيادة في البحرين لم تقم بإصلاحات جدية تأخذ بعين الاعتبار المطالب المشروعة ليس كل المطالب للمعارضة في هذا البلد وأنا أعتقد أن هذه المطالب تصب في المصلحة الوطنية.

محمد كريشان: شكراً لك.

فواز جرجس: لترتيب البيت في البحرين ومنع تدخل خارجي في هذه البلد.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، شكراً لضيفنا أيضاً من طهران الدكتور محمد مهدي شريعتدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية، شكراً أيضاً لضيفنا من المنامة عبر الهاتف الدكتور محمد مبارك الكاتب والباحث السياسي في صحيفة أخبار الخليج البحرينية، في أمان الله.