أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد جيشه للرد بقوة على كل الجبهات، وذلك عقب عملية شبعا التي تبناها حزب الله وسقط جراءها عدد من الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح.

حلقة الأربعاء (28/01/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند المستجدات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتساءلت عن الاعتبارات الداخلية التي تتحكم في ردود الفعل المتوقعة من جانب إسرائيل وحزب الله حاليا، والتأثيرات التي يمكن أن تحدثها الظروف الإقليمية على مسار المواجهة الراهنة بينهما.
 
احتمالات عديدة 
عن هذا الموضوع يقول الكاتب الصحفي ومدير وحدة المشهد الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات أنطوان شلحت إن تصريح نتنياهو يُفهم منه أن السيناريوهات مفتوحة على احتمالات كثيرة، لافتا إلى أن إسرائيل تعيش أجواء حملة انتخابية التي عادة ما تكون فيها عملية الضغط على الزناد سهلة.
 
وذكر أن ما يجعل الصورة ضبابية بشأن الرد المحتمل لإسرائيل على عملية حزب الله بمزارع شبعا وجود نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، الرجل المعروف بأنه فنان اللا حرب واللا سلام، وفق تعبيره.

واعتبر شلحت أن عملية حزب الله جاءت ردا على الغارة الإسرائيلية الأخيرة في القنيطرة، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت تتوقع ردا من الحزب، لكن التوقيت كان مفاجئا لها.

ورأى مدير وحدة المشهد الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات أن إسرائيل تفضل استمرار الوضع القائم على أن يجري تصعيد عسكري.

video

 

اختيار مدروس
من جانبه، قال الكاتب الصحفي في صحيفة النهار اللبنانية أمين قمورية إن اختيار حزب الله لمزارع شبعا مسرحا لعمليته مدروس بدقة، فهو يجعله بمنأى عن اختراق القرار 1701 والمساس بحدود اليونيفيل.

ووصف التصريحات الإسرائيلية حيال الرد الممكن على عملية حزب الله بالمتخبطة، مرجحا أن يكون الرد الإسرائيلي محدودا.

وبيّن قمورية أنه إذا اندلعت حرب جديدة فهي ستكون مغايرة لحرب 2006 بحكم العوامل السياسية الطارئة.

وأضاف أن حربا إسرائيلية جديدة ضد حزب الله ستكون هذه المرة مكلفة جدا، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات عملية حزب الله واحتمالات الرد الإسرائيلي عليها

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   أنطوان شلحت/كاتب صحفي

-   أمين قمورية/كاتب صحفي في صحيفة النهار اللبنانية

تاريخ الحلقة: 28/1/2015

المحاور:

-   ردود الفعل المتوقعة من الجانب الإسرائيلي

-   حزب الله والحسابات الداخلية

-   تأثير الأوضاع الإقليمية على مسار الأحداث

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد جيشه للرد بقوة على كل الجبهات وذلك عقب عملية شبعا التي تبناها حزب الله وسقط ضحيتها عدد من الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح.

نتوقف مع هذا الخبر ونناقشه في محورين: ما هي الاعتبارات الداخلية التي تتحكم في ردود الفعل المتوقعة من جانب إسرائيل وحزب الله حاليا؟ وما هي التأثيرات التي يمكن أن تحدثها الظروف الإقليمية على مسار المواجهة الراهنة بينهما؟

كان لافتا أن يوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعيده لمن ينوي تهديد أمن إسرائيل في الوقت الذي نفذ فيه حزب الله عملية قتل وجرح فيها جنودا إسرائيليين في يوم الأربعاء في منطقة مزارع شبعا رد الجيش الإسرائيلي بقصف على عدة مواقع في الجنوب اللبناني بيد أن التكهنات لا تزال قائمة بشان الحدود التي يمكن أن يصلها رد الطرفين.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: عادت الجبهة الجنوبية في لبنان المتاخمة لإسرائيل لواجهة الأحداث بعد هدوء استمر أكثر من ثماني سنوات، تبنى حزب الله عبر بيان رسمي الهجوم على دورية عسكرية إسرائيلية تضم عدد من الضباط والجنود وحسب بيان الحزب فإن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الجنود وتدمير جزء من الآليات وقامت بتنفيذها ما سماها البيان مجموعة شهداء القنيطرة في الحزب، الجيش الإسرائيلي اعترف بمصرع وجرح عدد من جنوده وسارع باستنفار قوات الطوارئ بينما قصفت مدفعيته قرى لبنانية بينها محيط بلدة كفر شوبا وبلدة المجيبية بالقرب من مزارع شبعا، رئيس الوزراء الإسرائيلي وصف قصف القرى اللبنانية بالرد الأولي متوعد بالرد بقوة على ما تعتبره إسرائيل استهدافا من أي جهة، ودعا من يحاولون اختبار إسرائيل على حدودها الجنوبية إلى حد تعبيره إلى أخذ العبرة من ما حدث في غزة الصيف الماضي، رئيس الوزراء اللبناني أكد التزام بلاده بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى الحرب مع إسرائيل عام 2006 ودان بيان للخارجية اللبنانية القصف الإسرائيلي للأراضي اللبنانية موضحا أن صاروخ حزب الله استهدف الدورية الإسرائيلية أثناء وجودها داخل الأراضي اللبنانية، قوة حفظ السلام الدولية اليونيفيل اعترفت بمصرع أحد عناصرها من الكتيبة الإسبانية بالقرب من منطقة مزارع شبعا وقال متحدث باسم القوة أنها على اتصال وثيق بكل الأطراف وحث الجميع على منع التصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لا ينفصل اشتعال الأحداث على الحدود الإسرائيلية اللبنانية عن تداعيات الأوضاع في سوريا وفي الذهن الغارة الإسرائيلية قبل نحو 10 أيام على القنيطرة بمرتفعات الجولان ومصرع ستة من عناصر حزب الله وسميت المجموعة التي نفذت عملية مزارع شبعا باسمهم.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من الناصرة أنطوان شلحت الكاتب الصحفي ومدير وحدة المشهد الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات، ومن بيروت أمين قمورية الكاتب الصحفي في صحيفة النهار اللبنانية، أهلا بضيفينا الكريمين سيد أنطوان ما الذي فُهم من وعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما يقول من يريد أن يختبر إسرائيل فلينظر ماذا فعلت في غزة ما الذي يفهم من كلامه؟

ردود الفعل المتوقعة من الجانب الإسرائيلي

أنطوان شلحت: يعني يُفهم من كلامه أن السيناريوهات مفتوحة على احتمالات كثيرة يمكن أن تكون مفتوحة مثلا على عملية عسكرية محدودة يوجه فيها سهام نيرانه إلى مواقع حزب الله الذي يعتبره مسؤولا عن العملية العسكرية اليوم التي استهدفت دورية عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا كما يفهم منه أنه يمكن أن يقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق على غرار العملية العسكرية واسعة النطاق التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في الصيف الماضي كما يفهم منه أيضا ربما في العمق هنا أنه يريد أن يوجه سهام الردع إلى حزب الله لأن الظروف الحالية المواتية ربما ليست مناسبة لكي يقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بفتح جبهة عسكرية مع حزب الله سواء في منطقة لبنان أو في منطقة مرتفعات الجولان السورية المحتلة ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن إسرائيل الآن موجودة في خضم حملة انتخابية وفي خضم كل الحملات الانتخابية يجب أن نلاحظ أمرين: الأمر الأول أن عملية الضغط على الزناد تكون سهلة ثانيا أن إسرائيل تكون مشغولة حتى الثمالة بما يسمى مظاهر القوة.

عبد القادر عيّاض: ما فهمته حتى الآن من كلامك سيد أنطوان بأن ما قاله نتنياهو غير واضع بدليل قلت بأنه يمكن أن تكون العملية محدودة ويمكن أن تكون واسعة ما الذي يجعل الصورة ضبابية في إسرائيل وغير واضحة فيما يتعلق بالعوامل الداخلية وقد أشرت لها؟

أنطوان شلحت: ما يجعل الصورة ضبابية أولا أن يقف على رأس الحكومة الإسرائيلية الآن شخص اسمه بنيامين نتنياهو وهو معروف أنه فنان اللاحرب واللاسلام بمعنى أنه في كل ولاياته كرئيس للحكومة حتى الآن كانت ثلاث ولايات هو لا يحب خوض الحروب لأن الحروب الجديدة التي تخوضها إسرائيل منذ نحو عقدين من الزمن لا تنتهي بما يسمى الانتصار الحاسم ولذلك فإنها تؤدي إلى تقويض صورة الزعيم الإسرائيلي يعني في التاريخ الإسرائيلي القريب كل الحروب أدت إلى الإطاحة بالكثير من الزعماء الإسرائيليين ولذلك فإن نتنياهو لا يفكر ربما بخوض مثل هذه الحرب الآن على أعتاب معركة انتخابية يمكن أن تؤدي نتائجها إلى الإطاحة به، ولكن في الوقت نفسه الصورة التي يحاول نتنياهو تسويقها لنفسه هو أنه السيد أمن بمعنى أنه خلال ولاياته حظيت إسرائيل بمزيد من الأمن ولكن هذه الصورة اهتزت بسبب نتائج العدوان الأخير على غزة في الصيف الماضي وهو لذلك يريد أن يرمم هذه الصورة وهذا ما يدفعه إلى اللجوء إلى ما يمكن تسميته بالغموض البناء الذي يمكن أن يكون مفتوحا على كل الاحتمالات بما في ذلك عملية عسكرية محدودة أو مواجهة عسكرية شاملة.

حزب الله والحسابات الداخلية

عبد القادر عيّاض: سيد أمين قمورية ضيفي من بيروت اختيار حزب الله لمنطقة مزارع شبعا حتى ينفذ عمليته هل له علاقة بحساباته الداخلية؟

أمين قمورية: لها علاقة بكل شيء أولا منطقة مزارع شبعا هي منطقة لبنانية محتلة ولا يختلف أحد في لبنان على أنها محتلة ثانيا هناك اليونيفيل الموجود في جنوب لبنان وإذا ما تخطى حدود اليونيفيل ليقوم بعملية في ما يسمى شمال إسرائيل لها تداعيات مختلفة وطبعا مزارع شبعا هي قريبة من المكان التي تعرض فيه عناصره لغارة إسرائيلية، وبالتالي أعتقد أن اختياره لمزارع شبعا محسوب بدقة وبالتالي يرفع عن نفسه مسؤوليات كبيرة فيما يتعلق بالرأي العام اللبناني والخارجي، ثانيا بموضوع شبعا هي بعيدة عن موضوع 1701 بالتالي هو لم يخرق 1701 هو لم يمس بحدود اليونيفيل هو اختار أرض لبنانية محتلة وقام بها بعمليته.

عبد القادر عيّاض: حتى الآن أصبح الصوت الوحيد الذي انتقد بشكل واضح ما قام به حزب الله هو السيد سمير جعجع، ما تفسير ذلك؟

أمين قمورية: طبعا لسمير جعجع مع المقاومة قصة طويلة لكن الكل يعتبر في لبنان حتى هذه اللحظة أن إسرائيل هي الدولة المعتدية لقد كان واضحا بشدة اعتدائها والكل ضمنا يفضل أن يكون الصراع مع إسرائيل وليس الصراع مع الآخرين، لكن كما تعلم في لبنان دائما حول موضوع المقاومة هناك انقسام حتى قبل أن يكون هناك مقاومة لبنانية ضد إسرائيل عندما كانت المقاومة الفلسطينية نصف المجتمع اللبناني كان منقسما بعضه على بعض وما كان أحد أسباب وعوامل الحرب الأهلية اللبنانية بعد 1982 هذا الانقسام استمر مع المقاومة الوطنية وهو لا يزال مستمرا مع المقاومة الإسلامية لكن هذا لم يوقف ولا لحظة من اللحظات هذه المقاومة أو من يدعون إليها، هناك بصراحة قسمان من اللبنانيين قسم يؤيد المقاومة حتى الآخر وقسم آخر له محاذير وله حسابات مع هذه المقاومة وطبعا اليوم بعد المشاكل السياسية اللبنانية التي تزداد وتأخذ طابع طائفي وعلى خلفية ما يجري في سوريا يصير الحديث عن موضوع المقاومة موضوع له حساسيات مختلفة، لكن حتى هذه اللحظة أنا لم أسمع بصراحة أي موقف لبناني يندد لأن حزب الله كان ملتزما وقام بعمل مشروع ردا على اعتداء عليه، الآن ربما تتغير في حال كان هناك هجوما إسرائيليا كادحا كان هناك تدمير للبنى كان هناك سيظل قسما من اللبنانيين يؤيدون حزب الله في عمله وقسم آخر من اللبنانيين سيكون لهم موقف انتقادي وموقف مندد.

عبد القادر عيّاض: سيد أمين سيد عفوا أنطوان شلحت ضيفي من الناصرة إلى أي مدى اختيار المكان مكان تنفيذ العملية مزارع شبعا نوعا ما فاجأ أو أربك الحسابات الإسرائيلية وبالتالي كيف نتوقع طبيعة الرد؟

أنطوان شلحت: أنا أظن أن التوقيت كان مفاجئا لأنه كما تعلم أن هذه العملية جاءت على الغارة الجوية المنسوبة إلى إسرائيل التي قامت بها قبل نحو أسبوعين في منطقة القنيطرة ضد فريق كان يضم جنرالا إيرانيا وعدد من العناصر القيادية الميدانية في حزب الله ولذلك إسرائيل كانت تتوقع ردا من حزب الله لكن يبدو أن التوقيت كان مفاجئا هذا من ناحية، من ناحية أخرى المفاجأة الأخرى هي أن حزب الله اختار أن يرد في منطقة شبعا وهي منطقة محتلة وبحسب القانون الدولي وهذا الرد يحظى بشرعية في القانون الدولي وكذلك يحظى بشبه إجماع في لبنان يعني حتى أيضا وسائل الإعلام الإسرائيلية لاحظت أن الصوت النقدي الوحيد الذي خرج من لبنان كان فقط للدكتور سمير جعجع ولم تصدر أي أصوات نقدية أخرى ضد هذه العملية أيضا كانت هناك توقعات إسرائيلية بأن يأتي الرد في هضبة الجولان لأن الغارة الإسرائيلية السابقة بحسابات إسرائيل جاءت لكي تردع حزب الله عن فتح جبهة جديدة مع إسرائيل بدعم إيراني في منطقة الجولان، لذلك كل هذه المفاجآت أنا أظن أنها أربكت الجانب الإسرائيلي والدليل أنه حتى هذه اللحظة حتى قبل دخولي الأستوديو بفترة قصيرة لم يصدر حتى الآن أي رد إسرائيلي رسمي كل ما صدر هو اجتهادات صادرة إما عن محللين سياسيين أو محللين عسكريين أو عن مسؤولين عسكريين سابقين فيما يتعلق بالرد الإسرائيلي، لذلك هناك مفاجأة من التوقيت وهناك إرباك في كيفية الرد الذي يتعين على إسرائيل أن ترد به على هذه العملية.

عبد القادر عيّاض: إذن فاصل قصير سنناقش في جزئه الثاني من هذه الحلقة الدور الذي يمكن أن تلعبه الظروف الإقليمية في تحديد مسار التصعيد الحالي بين إسرائيل وحزب الله، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الأوضاع الإقليمية على مسار الأحداث

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش العوامل التي تحكم ردود فعل إسرائيل وحزب الله في سياق التصعيد الراهن بينهما وأوجه التحية إلى ضيفايّ من الناصرة وكذلك من بيروت، ضيفي من بيروت السيد أمين قمورية فيما يتعلق بتوقعات ردود الفعل إلى أي مدى يحرص حزب الله على أن تكون هذه العملية ليس لها تداعيات كبيرة بقدر ما تكون رسالة فيها رد على ما جرى في الجولان السوري المحتل

أمين قمورية: طبعا عندما يتخذ حزب الله قرار من هذا النوع هو يعرف تماما أن احتمالات الرد هي كبيرة جدا كبيرة وكبيرة جدا يعني صحيح أن هناك تخبط في التصريحات الإسرائيلية ما بين تصريحات تشير إلى أن الرد ممكن وما بين تصريحات أخرى تشير إلى نية في تبريد الجبهات، هذه اللغة موجودة، حزب الله عندما يتخذ مثل هذا القرار بخوض معركة من هذا النوع يضع في حساباته بعدما أخذ عليه كثيرا بعد دخوله في سوريا أنه نسي القضية الأساس هو يُعيد التذكير مرة أخرى بأنه مهما كانت التضحيات لا تزال القضية الجوهرية لديّ هي الموضوع الإسرائيلي مهما كلف الثمن هذا هو الحصان الأبيض الذي أوصله إلى ما وصل إليه وعندما يخسر القضية الفلسطينية يعرف أنه يخسر كثيرا، لكن عندما يخوض في هذه الحسابات طبعا هو يفضل ألا يكون هناك جبهة جديدة من شأنه أن تحُدّ من أدواره في أكثر من مكان هو يخوض معركة كبيرة في سوريا هو في لبنان أيضا برغم التهدئة الحاصلة حاليا مع تيار المستقبل يعرف أن هناك خلفية في لبنان ربما تشكل ظهير غير آمن له هناك دخل خط الإرهاب كل هذه الحسابات في ظهره، لكنه كان لا يمكن لا بد له أن يرد أمام شعبه أمام جمهوره أمام بيئته أمام أولوية الصراع مع إسرائيل لذلك اعتقد..

عبد القادر عيّاض: ولكن هذه الأولوية سيد أمين لو تطورت الأمور في اتجاه التصعيد من قبل إسرائيل ألن يُطرح مجددا السؤال التالي على حزب الله لم يكف تورطك في سوريا بأن قاد مجموعة من العمليات توصف بالإرهابية في لبنان أن تُدخل أيضا إسرائيل في ظل صراع موجود في سوريا ويتحمل مسؤوليته المواطن اللبناني؟

أمين قمورية: طبعا سيقولون الكثير في هذا الموضوع يعني جعجع هو أول البادئين في مثل هذا الكلام لكن في حال كان هناك رد ودُمرت بعض البنى التحتية سنسمع مثل هذه التصريحات تزداد لحظة بلحظة وبالتالي قد تُرتب على حزب الله معطيات معينة، لكن أيضا حزب الله هو يعرف أنه لو لم يرد هذه الأبواق نفسها ستزداد عليه وبالتالي هو يعرف تماما أيضا أن لدى إسرائيل حسابات معينة قد تمنعها من الرد الواسع وخاصة بهذه الفترة بالذات يعني إسرائيل نتنياهو تحديدا بعدما خسر نحو سبعين جنديا في معركة غزة كانت هذه كلفة باهظة فكيف بالأحرى إذا كانت حرب مع لبنان ربما تتوسع إلى حرب مع آخرين وبينهم إيران خصوصا أن العملية في القنيطرة لم تقتصر فقط على حزب الله إنما استهدفت سوريا واستهدفت إيران طبعا كل هذه الحسابات ضمن رؤية حزب الله وهو أيضا يعرف أن الساحة اللبنانية اليوم ليست كما الساحة اللبنانية عام 2006 اليوم هناك نازحين من سوريا إلى لبنان يعني تقريبا مليون ونص نازح وطريق الخلفية لحزب الله سوريا معروف الوضع فيها وبالتالي إذا ما حصلت معركة ربما قد تسبب بنزوح ليس للبنانيين قدرة على تحمل هذا الواقع لأن الطريق مسدودة خلفهم إضافة إلى الموجودين من سوريا، كل هذه الحسابات اعتقد أخذها بمعنى وبكل المعاني لكن لدي..

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذه الحسابات ولكن اسأل هذه المرة ضيفي من الناصرة سيد أنطوان شلحت عن الحسابات الإسرائيلية فيما يتعلق بالحسابات الإقليمية وتحديدا ما يجري في سوريا، إلى أي مدى أيضا يراعي الجانب الإسرائيلي ما يتعلق بالهامش السوري في أي تصعيد ضد حزب الله؟

أنطوان شلحت: بالتأكيد هو يراعي هذا الجانب بشكل كبير لأنه كما تعلم أن الموقف الإسرائيلي الرسمي المعلن هو عدم التدخل المباشر في الحرب الأهلية السورية الدائرة في سوريا منذ عدة سنوات، طبعا إسرائيل تحاول أن تدعم بعض الجهات في سوريا ولكن بالطرق الخفية لأن من شأن التدخل الإسرائيلي في هذه الحرب الأهلية السورية أن يوجه كل السهام التي توجه الآن إلى صدور السوريين بعضهم بعضا إلى إسرائيل ولذلك إسرائيل مسرورة لما يجري في سوريا وهي تريد أن تستمر الحال على هذا المنوال إلى أن تُستنزف سوريا نهائيا، كذلك بالنسبة إلى لبنان وحزب الله أيضا إسرائيل تنظر بعين الرضا إلى تورط ربما تسميه تورط حزب الله فيه هذه الحرب الأهلية وتعوّل على أن يؤدي هذا التورط إلى صرف أنظار الحزب عن مقاومته لإسرائيل وعن مواجهته لها في أي عملية عسكرية مقبلة هذه الحسابات أيضا تندرج فيها ما أسمعه اليوم مسؤولون عسكريون سابقون من أن البديل المطروح الآن لحزب الله أو للنظام السوري هو الجماعات الجهادية المتطرفة على شكل تنظيم داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى الملتحقة بالقاعدة وهؤلاء المسؤولون قالوا بصريح العبارة إن من الأفضل لإسرائيل أن تبقى منطقة الحدود مع لبنان ومع سوريا في حالة اشتباك مع قوى مثل حزب الله ونظام الرئيس السوري بشار الأسد من أن تصبح هذه المناطق تحت قبضة هذه التنظيمات الجهادية، بمعنى أن إسرائيل اليوم تواجه خيارين أحلاهما مرّ ولذلك هي تفضل استمرار الوضع القائم على أن يتم التصعيد، طبعا هذا لا يعني أن لا يكون هناك رد إسرائيلي ولكن بتقديري المتواضع أن هذا الرد سيأخذ كل هذه الحسابات وكل العوامل الإقليمية المحيطة في اعتباره.

عبد القادر عيّاض: في ظل هذه التوقعات هنا سؤالي موجه للأستاذ أمين فيما يتعلق بطبيعة الرد كيف ترى الرد هل ستكون واحدة بواحدة ثم ينتهي الموضوع بشكل أو بآخر هل سيكون رد ولكن في الحدائق الخلفية إن دق التعبير أم تتوقع بأن لا أحد يتحكم في المعطيات وبالتالي كل شيء مفتوح؟

أمين قمورية: يعني هناك أكثر من احتمال هناك الأرجح هي الآن أن نقبل بمعادلة واحد لواحد ضربة بضربة هناك أيضا احتمال بأن تقوم إسرائيل بعمليات تستهدف بعض قيادات حزب الله أو بعض مراكز حزب الله، وبالتالي أيضا قد تستدرج بهذه الطريقة الحزب إلى رد مماثل، هناك ما هو أخطر بأن يكون هناك قصف داخل بعض المناطق السكنية في الضاحية أو غيرها مما يؤدي إلى سقوط مدنيين وبالتالي نصبح بحالة صعبة جدا، هناك الاحتمال الرابع وهو عبارة التدخل العسكري إذا صح التعبير وهنا اعتقد أن الحسابات ستكون صعبة على الجميع فبالتالي كل من هذه الاحتمالات لديها تداعياتها وكل من هذه الاحتمالات لديها طريقة للرد عليها أو للتعاطي معها، الأرجح بتقديري الشخصي أن هذه العمليات وأن الرد الإسرائيلي حسب ما فهمت من بعض التصريحات الإسرائيلية وخصوصا ما يُقال عن دعوة أهل الشمال إلى العودة إلى أعمالهم والتصريح الأميركي الذي اعتبر العملية خطيرة لكنه قال أنها لا تستدعي حربا وما قاله حتى في تصريحاته نتنياهو إذا ما تتالت الضربات قد يكون هناك عمليات أكبر، على كل الأحوال ممكن أن ننتظر قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر معه ربما تتضح الصورة كيف يمكن أن تذهب الأمور، مع تقديري الشخصي أن الولايات المتحدة الأميركية والدول الراعية اليونيفيل هناك اتصالات كبيرة للتهدئة..

عبد القادر عيّاض: تجري الآن.

أمين قمورية: لوضع الأمور ضمن تسويات معينة مع إبقاء احتمالات الرد العسكري المحدود وليس التصعيد الكبير.

عبد القادر عيّاض: وهذا ما اسأله ضيفي سيد أنطوان فيما يتعلق بتوقعه لطبيعة الرد في مقبل الأيام بين المحدود وبين الموسع بناءا على حسابات الحكومة والشارع الإسرائيلي، سيد أنطوان تسمعني سيد أنطوان؟

أنطوان شلحت: نعم أسمعك.

عبد القادر عيّاض: سمعت سؤالي عن الرد المتوقع من قبل الحكومة الإسرائيلية نعم تفضل.

أنطوان شلحت: نعم أنا معك أسمعك.

عبد القادر عيّاض: طيب لا بأس ربما أختم مع ضيفي منم بيروت السيد أمين قمورية أيضا إلى أي مدى فيما يتعلق بالحسابات الداخلية وتحكمها في حال تم التصعيد من قبل الجانب الإسرائيلي؟

أمين قمورية: يعني أعتقد هناك عوامل جديدة يعني أعتقد بالنسبة لإسرائيل اليوم ما يجري في سوريا مفيد جدا لها هو تنظر بارتياح كبير حول هذا الموضوع طبعا هناك إيران المعنية في هذا الموضوع وهناك الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ومن شأن هذا أن يخفف جدا الدفع نحو التصعيد لكن هذا لا يلغي أبدا أن بحال كان هناك حرب اعتقد أنها ستكون مغايرة تماما لحرب 2006 ولن تأخذ نفس الطريقة، الحسابات والمعادلات تغيرت والعوامل السياسية التي طرأت منذ 2006 حتى هذه اللحظة أيضا تغيرت اعتقد أن إذا قامت إسرائيل بمثل هذه الهجوم أظن هذه المرة هذه المغامرة لن تكون مغامرة سهلة ستكون مغامرة مكلفة جدا وخصوصا أن الفريق الآخر يعني ما يجري في سوريا اليوم وحولها يعني بالمعنى أنه الخسائر أصلا موجودة فبالتالي يمكن أن يكون الرد قاسيا وربما بهذه الطريقة ننقل المشكلة من مكان إلى آخر، وأعتقد أن البعض في الحزب والبعض في سوريا وحتى بعض يمكن أن يفكر بهذه الطريقة

عبد القادر عيّاض: أشكرك ضيفي من بيروت أمين قمورية الكاتب الصحفي في صحيفة النهار اللبنانية، كما أشكر ضيفي من الناصرة أنطوان شلحت الكاتب الصحفي ومدير وحدة المشهد الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.