تعالت الأصوات المطالبة بالتحقيق في النتائج الدامية للنهج الذي اختارت السلطات المصرية التعامل به مع مظاهرات خرجت لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير.

عشرات سقطوا بين قتلى وجرحى في محطة جديدة من الصراع بين النظام المصري والقوى الثورية المناهضة له، مما يدل في نظر مقاربات على أن قصة الثورة المصرية لم تنته، وإنما دخلت مرحلة جديدة من مسيرتها.

حلقة الاثنين (26/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت عمن يتحمّل مسؤولية سقوط العدد المرتفع من القتلى والجرحى في إحياء ذكرى الثورة؟ وإلى أين تسير الثورة المصرية على ضوء هذه الأحداث؟

مطالب بالتحقيق
منظمة هيومن رايتس ووتش من جهتها طالبت بإجراء تحقيق مستقل في سقوط ما لا يقل عن عشرين قتيلا، قالت إنهم سقطوا جراء استخدام القوات المصرية القوة المفرطة ضد احتجاجاتهم.

وأكدت المنظمة -وفق شهادات وتسجيلات كثيرة- ضلوع قوات الشرطة في قتل المتظاهرين، وتحدثت عن فشل النيابة المصرية في مساءلة مسؤولين حكوميين عن عمليات قتل غير قانونية منذ ثورة 25 يناير.

كما دعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التحقيق في عمليات قتل المحتجين منذ يوليو/تموز 2013.

في المقابل، خرج وزير الداخلية المصري يتحدث عن قوات شرطة تختلف تماما عما تعرضه الصور وتقارير المنظمات الدولية، ولم يذكر من ضحايا الأيام الماضية سوى شيماء الصباغ، ربما لانتمائها إلى تيار كان مؤيدا للنظام الحالي.

ودفعت دماء المتظاهرين -التي لم تجف بعد- مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فريديريكا موغريني لمطالبة السلطات المصرية بصون حرية التظاهر السلمي، كما دعت جميع الأطراف في مصر إلى ضبط النفس.

لكن مطلب ضبط النفس يبدو بعيد المنال في ضوء قراءة تداعيات الأحد الدامي الذي شهد إعلان جماعة الإخوان المسلمين الضالعة بكثافة في حراك رفض الانقلاب، بدء مرحلة جديدة مما سمته العمل الثوري لن تتوقف إلا بتطهير مصر من كافة أشكال الفساد.

كما خرجت إلى العلن حركات تتبنى خطا احتجاجيا يتجاوز مجرد المظاهرات التي ألفت قوى الأمن قمعها، مما يطرح احتمالات كثيرة لما قد تؤول إليه أوضاع بلد لم يزل أبناؤه يتساقطون منذ أربع سنوات دون قصاص.

قمع ممنهج
حول هذا الموضوع يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام عبد الشافي أن الأجهزة القائمة على حكم مصر بعد الانقلاب تستخدم وسائل قمع منذ استولت على الحكم، مذكرا بما فعلته هذه السلطات في مجازر أخرى كالحرس الجمهوري ورابعة العدوية والنهضة والمنصة وسيناء.

وأضاف عبد الشافي أن عشرات التقارير الحقوقية أثبتت هذا النهج من الانتهاكات الحقوقية، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية في مصر كانت تبيّت النية لهذا التعامل العنيف والاستخدام المفرط للقوة تجاه المتظاهرين، مدللا على ذلك بأجواء الميادين الرئيسية في مصر قبل أيام من المظاهرات.

لكن الكاتب والمحلل السياسي توفيق حميد فند اتهامات عبد الشافي قائلا إنه لا يوجد دليل قاطع على أن النظام هو من قتل المتظاهرين السلميين، وأكد أنه ليس من مصلحة النظام إطلاق الرصاص على المتظاهرين وإعادة إشعال الثورة.

لا دليل
واعتبر أن من له المصلحة هو من يفجر كل يوم عشرات التفجيرات لإشعال النار بين الشعب والشرطة بعد أن هدأت، وقال إن التيار الإسلامي وجماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي هم من يحاولون إشعال النار من جديد.

من جانبه، قال المتحدث الإقليمي باسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فادي قاضي إن الحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية مستمرة في الاستخدام غير المبرر والمفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين.

وشدد قاضي على ضرورة فتح تحقيق مستقل في جرائم قتل المتظاهرين، لكنه أكد أنه منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 لا يوجد دليل واحد يمكن أن يدعي أن الحكومة فتحت تحقيقا مستقلا واحدا ذا نزاهة، وأفضى إلى محاسبة مسؤولين ومنفذين لعمليات قتل المتظاهرين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إلى أين تتجه الثورة المصرية مع تواصل القمع؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   عصام عبد الشافي/أستاذ العلوم السياسية

-   توفيق حميد/كاتب ومحلل سياسي

-   فادي قاضي/المتحدث الإقليمي باسم هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 26/1/2015

المحاور:

-   نهج النظام في مواجهة المتظاهرين

-   البعد الرمزي لسفك الدماء بعد الثورة

-   ردة الفعل المتوقعة من الإتحاد الأوروبي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، طالبت هيومن رايتس وتش بإجراء تحقيق مستقل في سقوط ما لا يقل عن عشرين قتيلا قالت المنظمة إنهم سقطوا جراء استخدام القوات المصرية القوة المفرطة ضد احتجاجاتهم في الذكرى الرابعة لثورة يناير.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: من يتحمل مسؤولية سقوط العدد المرتفع من القتلى والجرحى في إحياء الذكرى الرابعة لثورة يناير؟ إلى أين تسير الثورة المصرية على ضوء الأحداث الدامية التي شهدتها المظاهرات الرافضة للانقلاب؟
تعالت الأصوات خاصة الحقوقية منها للمطالبة بالتحقيق في النتائج الدامية للنهج الذي اختارت السلطة المصرية أن تتعامل به مع مظاهرات خرجت لإحياء الذكرى الرابعة لثورة يناير، عشرات سقطوا ببن قتلى وجرحى في محطة جديدة من الصراع بين النظام المصري والقوى الثورية المناهضة له تدل في نظر مقاربات على أن قصة الثورة المصرية لن تنتهي وإنما دخلت مرحلة جديدة من مسيرتها.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: القاهرة في الذكرى الرابعة لثورة 25 من يناير، 25 قتيلا على الأقل سقطوا من بين آلاف المتظاهرين الذين نزلوا لا لمجرد الاحتفال بذكرى ثورة يرون أنها لم تكتمل يصر هؤلاء على أن انقلاب يوليو ثورة مضادة ولا يرضون بديلا بإسقاطه باستعادة مسار الثورة وتحقيق مطالبها. الاعتداءات الكثيفة لقوات الشرطة والجيش على رافضي النظام الجديد لم تقتصر على يوم الأحد سندس أبو بكر وشيماء الصباغ فتاتان قتلتا يوم الجمعة والسبت عشية الذكرى، جمعهما الموت بعد أن فرقتهما السياسة، حصيلة القتلى فضلا عن مئات الجرحى برصاص الجيش والشرطة في عدة محافظات مصرية خلفت ردود فعل محتجة في أكثر من جهة دولية في بيان شديد اللهجة طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق مستقل في الاستخدام المفرط للقوة تجاه المتظاهرين في مصر وأكدت المنظمة وفق شهادات وتسجيلات كثيرة ضلوع قوات الشرطة في قتل المتظاهرين وتحدثت المنظمة عن فشل النيابة المصرية في مسألة مسؤولين حكوميين عن عمليات قتل غير قانونية، منذ ثورة يناير دعت المنظمة أيضا مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للتحقيق في عمليات قتل المحتجين منذ يوليو 2013، في واد آخر خرج وزير الداخلية المصري نهار الاثنين يتحدث عن قوات شرطة تختلف تماما عما تعرضه الصور وتقارير المنظمات الدولية.

[شريط مسجل]

محمد إبراهيم: وأنا أؤكد لكم إني ما فيش عندي واحد ينزل في تجمع سلمي لا يحمل أي سلاح يؤذي سوا الغاز.

وليد العطار: لم يذكر الوزير من ضحايا الأيام الماضية سوى شيماء الصباغ ربما لانتمائها لتيار كان مؤيدا للنظام الحالي، لكن دماء المتظاهرين التي لم تجف بعد دفعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني لمطالبة السلطات المصرية بصون حرية التظاهر السلمي كما دعت جميع  الأطراف بمصر إلى ضبط النفس، يبدو مطلب ضبط النفس بعيد المنال في ضوء قراءة تداعيات الأحد الدامي الذي شهد إعلان جماعة الإخوان المسلمين الضالعة بكثافة في حراك رفض الانقلاب بدء مرحلة جديدة مما سمته العمل الثوري لن تتوقف إلا بتطهير مصر من كافة أشكال الفساد كما خرجت للعلن حركات تتبنى خطا احتجاجيا يتجاوز مجرد التظاهرات التي ألفت قوى الأمن قمعها، ما يطرح احتمالات كثيرة إلى ما قد تؤول إليه أوضاع بلد لم يزل أبناؤه يتساقطون منذ أربع سنوات دون قصاص.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام عبد الشافي ومن واشنطن الدكتور توفيق حميد الكاتب والمحلل السياسي ومن عمان فادي قاضي المتحدث الإقليمي باسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مرحبا بكم جميعا، هذا المشهد الصادم في الذكرى الرابعة لثورة يناير والذي سالت فيه دماء غزيرة تلقفته العديد من القراءات السياسية بكثير من التباين بكثير من الحجج وأحيانا بكثير من التبرير ولكن بعض هذه القراءات لم توفر تفسيرا معقولا منطقيا مسنودا لهذه الفجيعة الكبرى، دكتور عبد الشافي هل كان هناك مبرر موضوعي لكل ما جرى لسقوط هؤلاء العشرات من القتلى والجرحى؟

عصام عبد الشافي: المبرر الموضوعي عندما نتحدث عن وجود مبرر موضوعي مرتبط بالدرجة الأولى بطبيعة الأجهزة القائمة الآن على حكم مصر بعد 3 يوليو 2013 طبيعة الوسائل التي تعتمد عليها في مواجهة المظاهرات السلمية التي تخرج إليها كل التيارات السياسية، عندما نتحدث عما حدث في 25 يناير يجب أن لا يغيب عن الأذهان ما حدث قبل ذلك في مجزرة الحرس الجمهوري، ما حدث في فض رابعة والنهضة، ما حدث في رمسيس ما حدث في غيرها المحارق الكبرى التي قامت بها قوات أمن الانقلاب العسكري في مصر في شبه جزيرة سيناء، في حلوان في المطرية في غيرها من المناطق بامتداد محافظات مصر شرقها وغربها جنوبها وشمالها، كل هذه الوسائل وكل هذه السياسات أعتقد أن المبرر الوحيد لها هو الإفراط في استخدام القوة في قمع المظاهرات السلمية، هذا القمع أثبتته عشرات التقارير التي قامت بها منظمات حقوقية معروف لها إلى حد كبير بالنزاهة والحيادية والمهنية والاحترافية في عملها وفي ممارساتها سواء هيومن رايتس ووتش أو منظمات العفو الدولية أو غيرها من منظمات تابعة أيضا للأمم المتحدة أو تابعة للاتحاد الأوروبي وأيضا بعض اللجان الحقوقية المستقلة بالأساس غير محسوبة على تيارات سياسية هذا مستوى، المستوى الآخر المهم من يشاهد أجواء الميادين الرئيسية في مصر وتحديدا في القاهرة قبل ذكرى الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير يتأكد أن هناك استعدادا مسبقا من جانب الأجهزة الأمنية للمواجهة الحاسمة والعنيفة في مواجهة كل التيارات السياسية، من يشاهد المطالب التي صدرت بشكل صريح ومباشر عن القوات المسلحة المصرية والمتحدث باسمها أو المحسوبين عليها والأجهزة الأمنية التي تطالب المواطنين المصريين بالخروج لحماية المنشئات يعني أن هذه الأجهزة تتبنى سياسية حافة الهاوية لا يعنيها كم الدماء التي ستسقط ولكن يعنيها بالأساس الحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة المتظاهرين الثوريين.

نهج النظام في مواجهة المتظاهرين

الحبيب الغريبي: سيد توفيق أي مقبولية يمكن أن تصمد أمام هذا النهج نهج السلطات المصرية في معاملة متظاهرين خرجوا لإحياء ذكرى ثورة يناير التي لا ينكرها النظام على الأقل في أدبياته السياسية؟

توفيق حميد: شوف سيدي بادئ ذي بدء اتهام النظام إن هو الذي قتل المتظاهرين هؤلاء اتهام ليس عليه دليل قاطع حتى الآن بمعنى أن النظام ليس مستفيدا على الإطلاق من قتل أي إنسان في هذه المرحلة في المتظاهرين لأنها مظاهرات سلمية حتى ما كنتش مظاهرات خارجة من الإسلاميين كثير منها كان خارجا من ناس من الثوار العاديين اللي ما عندهم اتجاهات عدوانية فليس من مصلحة النظام المصري على الإطلاق إطلاق الرصاص عليهم وإعادة ثورة أخرى كما حدث أيام 25 يناير، لا تقل لي أن هناك أي مصلحة للنظام في قتل ناس سلميين ولكن من له المصلحة هو في الحقيقة من يفجر في كل يوم عشرات التفجيرات حاليا ومن له المصلحة في إشعال النار مرة أخرى بين الشعب وبين الشرطة بعد أن هدأت الأحوال وأصبح الشعب في صف الشرطة، من له هذه المصلحة هو التيار الإسلامي السياسي الذي يحاول أن يشعل الأمور يعني الوحيد الذي له مصلحة فيما يحدث ليس هو النظام المصري قل لي مصلحة واحدة له في أن يقتل بضعة أفراد وجرب هذه التجربة في 25 يناير وفشلت فلم يجربها مرة أخرى خاصة إن هي لا نتكلم عن قتل عشوائي أو كبير ما يتضح لي حتى الآن إن النظام الإسلامي السياسي ممثلا في جماعة الإخوان وغيرهم من أنصار الرئيس مرسي هم من يستخدمون هذا الأسلوب لإشعال النار مرة أخرى بين الشعب وبين الشرطة..

الحبيب الغريبي: طيب.

توفيق حميد: بعد أن هدأت الأحوال بينهما.

الحبيب الغريبي: طيب سيد فادي يعني هذه وجهة نظر دعنا نقول سياسية أو مسيسة ولكن على المستوى الحقوقي أيضا تضعون ما جرى في مصر وأنتم أصدرتم بيانا كان إلى حد كبير واضح في تحميل المسؤولية؟

فادي قاضي: يعني المستوى الحقوقي هناك نمط للأسف منسجم ومستمر ومستقر في ممارسات الأجهزة الأمنية والحكومة المصرية أولا كما ذهب البيان الصادر في استخدام غير مبرر ومفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين بشكل عام، المستوى الثاني أو الشق الثاني الذي يعني واضح أن هناك انسجاما واستقرارا في سياسات الأجهزة الأمنية والدولة المصرية فيه وموضوع المحاسبة والمسؤولية حين ركز بيان هيومن رايتس ووتش بصرامة مرة أخرى وأعادت التذكير بضرورة فتح تحقيق مستقل بين هلالين يعيد التذكير بأن ليس هناك من شاهد واحد وليس هناك من يمكن أن يدعي أن الحكومة المصرية عبر تراث الأربع سنوات الماضية على الأقل قد فتحت تحقيقا مستقلا واحدا ذو نزاهة وكفاءة وأفضى إلى محاسبة مسؤولين ومخططين ومنفذين لعمليات قتل المتظاهرين السلميين والإفراط في الاستخدام في القوة..

الحبيب الغريبي: يعني، يعني..

فادي قاضي: هاتان حقيقتان لا ينبغي أن يغيبا عن بالنا.
الحبيب الغريبي: سيد فادي أردت فقط أن أتوقف عند هذين الهلالين أنتم طالبتم بضرورة فتح تحقيق مستقل هل تأملون فعلا في أن يكون هذا التحقيق مستقلا؟ هل هناك أسباب موضوعية يعني متوفرة لكي يكون هذا التحقيق مستقلا؟

فادي قاضي: هناك ضرورة موضوعية وطارئة وعاجلة جدا منذ أغسطس 2013 سيدي العزيز لفتح هذا التحقيق المستقل بسبب فشل الدولة المصرية وأجهزتها المعنية بالمباشرة في حصر المسؤولية السياسية والسياساتية في نفس الوقت عن تخطيط وتنفيذ قتل ما يمكن أن يعتبر أكبر عملية قتل للمتظاهرين في مصر وربما في العالم في التاريخ الحديث، يعني الضرورة الموضوعية تقول كالتالي إذا استمرت هذه السياسة والنهج في عدم المحاسبة والإفلات من العقاب فليس هناك في الواقع ما يمنع أن يحصل غدا وبعد غد وفي اليوم الذي بعده استمرار لعمليات قتل أخرى في إطار ما يسمى إما بمحاربة الإرهاب أو سميه ما شئت لكن من الزاوية الأساسية الإفراط في استخدام القوة وعدم المحاسبة شيئان غير مقبولان ولا ينبغي أن يخضعا للجدل والحوار السياسي.

الحبيب الغريبي: دكتور عصام هناك الآن تقاذف لكرة الثلج كل فريق يتحدث عن فيديوهات عن صور عن شهود عيان وهناك حاجة ملحة الآن لفتح التحقيق المستقل هل هناك معوقات موضوعية لفتح مثل هذا التحقيق في الظرف الراهن؟

عصام عبد الشافي: هو الحقيقة الأستاذ فادي أشار إلى أن هناك ضرورة لفتح مثل هذا التحقيق نعم هناك ضرورة ولكن كما أشرت حضرتك ليس هناك ضمانات لمثل هذا التحقيق عشرات التحقيقات التي تمت بعد انقلاب 3 يوليو جاءت النتائج فيها عكسية، المؤسسة القضائية في مصر للأسف الشديد أصبحت أحد الأذرع الأساسية للانقلاب العسكري لتمرير سياساته لتمرير تشريعاته لمواجهة المعارضين السياسيين الرافضين لهذا الانقلاب، منذ 3 يوليو حتى الآن عشرات الأحكام بالإعدام التي صدرت في حق المعارضين السياسيين تم تمريرها عبر المؤسسة القضائية التي للأسف عليها عشرات الشبهات ولا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان نزاهتها في أي تحقيق، عشرات التصريحات التي صدرت بشكل مباشر من الأجهزة الأمنية وتحديدا وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها التي كما ذكر الدكتور توفيق هناك التيار الإسلامي السياسي المتورط في مثل هذا الأمر، عشرات التحقيقات أو عشرات الاتهامات التي صدرت عن هذه الأجهزة ثبت زيفها بمجرد تحقيقات أولية أكدت عليها نتائج معظم التحقيقات والتقارير الحقوقية المستقلة غير الحكومية وغير المصرية بالأساس، أعتقد أن المراجعة الدورية لملف مصر في حقوق الإنسان في جنيف منذ شهرين تقريبا أثبت عشرات الممارسات السلبية التي تتبناها الحكومة المصرية، دكتور توفيق يتحدث على أنه ليس من مصلحة النظام في مصر القتل والقمع والمواجهة أعتقد أن السبب واضح دكتور توفيق إذا كنت تتجاهل عن الحقيقة بمراحل، هذا النظام جاء لممارسة دور، هذا النظام يتم استخدامه كأداة واستمرار هذه الأداة واستمرار هذا الدور يتطلب استمرار الدعم الخارجي واستمرار الدعم الخارجي مرتبط بالدرجة الكبيرة بالقضاء التام على جماعات التيارات السياسية ذات المرجعة الإسلامية وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين هذا هو الهدف الرئيسي وبالتالي لابد من استمرار عمليات التشويه عمليات تزييف الحقائق عمليات الكذب المستمر في نشر الحقائق وفي نشر الأخبار وفي نشر التقارير بل بالعكس إساءة إعادة أو إعادة نشر التقارير بما تحويه من مؤشرات تؤكد ما نذهب إليه أو ما ذهب إليه الأستاذ فادي.

البعد الرمزي لسفك الدماء بعد الثورة

الحبيب الغريبي: دكتور توفيق هناك أيضا بعدا رمزيا بعدا أخلاقيا فيما جرى كيف يمكن قبول أن تسفك دماء في مرحلة ما بعد الثورة في المطلق يعني؟

توفيق حميد: هو طبعا أتفق معك أن سفك الدماء شيء مرفوض تماما ولكن الأهم من هو الذي سفك الدماء يعني نحن نتكلم في شيئين يعني في جزء منه نتفق سويا ألا وهو أن سفك الدماء ودماء الآمنين أو المسالمين المتظاهرين هذا شيء خاطئ ولكن من سفك الدماء هذا هو ما يهمني وأنا أعتقد أن الهيومن رايتس ووتش الأمر الهام في الموضوع هي طلب فتح تحقيق من حقها أن تطالب بفتح تحقيق ولكن ليس من حقها أن تتهم النظام بفعل ذلك قبل التحقيق أو بدون وجود أدلة دامغة على أن النظام هو الذي تسبب في هذا، يعني كما ذكرت سابقا ليس مصلحته فأنا أتفق معك على البعد الأخلاقي ﻷن سفك الدماء شيء خاطئ ولكن لما نرى الصفة العامة للجماعات المتطرفة في جميع أنحاء العالم هي العنف يعني أنا لم اشهد هيومن رايتس ووتش بصراحة وأتعجب لذلك تنقض من يفجرون في القطارات ويفجرون الآمنين بالقنابل من الإرهابيين، يعني أنا أتعجب هم يعرضون الأمر وكأن النظام فقط هو من يستخدم العنف، في الولايات المتحدة لما حد ينوه باستخدام العنف يتم قتله على الفور فما بالك بمجموعات كاملة تقوم بعمليات إرهابية تفجير الكهرباء وتفجير محطات المياه وقتل رجال الشرطة والجيش أليس هؤلاء ببشر هم أيضا يعني هل الهيومن رايتس وحقوق الإنسان لا تشمل رجال الشرطة والجيش المصريين الذين قتل منهم مئات حتى الآن بأيدي الإرهابيين فأنا أتفق دعنا نرفض العنف ولكن من الجميع وقبل أن أطالب الأجهزة بعدم رد الفعل على الأفعال العنيفة أطالب من يفعل الأفعال العنيفة أولا أن يتوقف عن الإرهاب وبعد ذلك أطالب النظام..

الحبيب الغريبي: سنعود..

توفيق حميد: بالتوقف عن رد الفعل العنيف.

الحبيب الغريبي: سنعود للنقاش ولكن بعد فاصل قصير إذن نناقش بعض ملامح المرحلة المقبلة في مصر على ضوء ما شهدتها البلاد في الذكرى الرابعة لثورة يناير نرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها الحصاد الدموي لتدخل السلطات المصرية في وجه مظاهرات إحياء الذكرى الرابعة لقيام ثورة يناير، سيد عصام هل يمكن أن نتحدث الآن في ضوء كل ما جرى وهنا ربما ألاحظ للسيد توفيق بأن هذه هؤلاء القتلى والجرحى سقطوا وهم يتظاهرون سلميا يعني لم تكن مواجهات مع أطراف أخرى ربما تريد شرا بمصر كما كنت تذكر هؤلاء متظاهرون سلميون في ذكرى معينة وفي لحظة احتفالية بهذه الثورة سيد عصام هل يمكن أن نتحدث عن دعني أقول شبه منعرج أو تحول في الحراك الثوري الآن في مصر بعد كل ما جرى؟

عصام عبد الشافي: نعم هناك تحول حقيقي في مصر الآن في الذكرى الرابعة ل25 يناير في 25 يناير 2011 كان يتم الحديث عن مظاهرات شارك في بدايتها 50 ألف نسب تتراوح من 50 إلى 150 ألف في 2011 وكان الهدف الرئيسي منها من هذه المظاهرات هي المطالبة بإصلاحات سياسية من جانب نظام مبارك آنذاك ولكن أعتقد أنه في 25 يناير 2015 الأوضاع مختلفة جذريا عما حدث في يناير 2011 هناك كشف للكثير من الحقائق كشف لتساقط كثير من الرموز التي كنا نعتبرها أكاديمية وموضوعية ورموزا ثورية دافعت عن القيم ما قبل 25 يناير في 2011 هناك أيضا كشف لأوضاع عدد كبير من المؤسسات التي كنا نظنها تحافظ على أمن هذا الوطن واستقراره وتحمي المقدرات والثروات ولكن للأسف الشديد بعد الانقلاب العسكري أصبحنا أمام آلة استبدادية تتم ممارستها عبر مجموعة من الأذرع الرئيسية، هناك ذراع أمني عسكري ممثل في المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، هناك صراع إعلامي يمارس عمليات تشويش وغسل للعقول والأفكار بشكل ممنهج شبه يومي، هناك آلة قضائية يتم استغلالها للأسف الشديد في تمرير عشرات الأحكام أيضا لقمع المتظاهرين عبر هذه الآلات أعتقد أنه في المقابل هذا النظام الانقلابي الذي يحكم مصر منذ ثلاثة يوليو إلى الآن يمارس سياسة حافة الهوية أي دفع الجميع إلى استخدام العنف حتى يجد المبرر الأكبر لاستخدام العنف، هو تلقائيا يستخدم العنف منذ ثلاثة يوليو ولكن يحتاج إلى الإفراط في استخدام هذا العنف حتى يقمع كل المعارضين، نجد عشرات الاعتداءات على الحقوق والحريات ليس فقط للمحسوبين على التيار الإسلامي الذين يعتبرهم دكتور توفيق الشيطان الأكبر في مصر، شيماء أعتقد سقوط شيماء الصباغ شهيدة يوم 24 لم يكن هناك إسلاميين مشاركين ولكنها كانت وقفة سلمية في ميدان طلعت حرب للتحالف الاشتراكي في مصر لم يكن هناك أي من المحسوبين على التيارات الإسلامية إﻻ إذا كان هناك مندسين وأعتقد أن المندسين أيضا معروفين يطلق عليهم في مصر الآن المواطنون الشرفاء وهم بالدرجة الأولى محسوبين على الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية التي تحكم مصر الآن.

ردة الفعل الأوروبية المتوقعة من الإتحاد الأوروبي

الحبيب الغريبي: سيد فادي يعني أكثر من الإدانة الحقوقية هل تعتزم هيومن رايتس ووتش وربما منظمات حقوقية أخرى التحرك باتجاه تحقيق العدالة للقتلى والجرحى ثم يعني أين تضع ردة الفعل ردة فعل الاتحاد الأوروبي يعني في ضوء ما جرى بالأمس يعني هناك شعور بأن هذا هذه الردة كانت إلى حد ما يعني كان فيها الكثير من الهشاشة والرخاوة؟

فادي قاضي: هو يعني يمكن هذا هو كبد الحقيقة في الواقع أنه لم يكن من الممكن أن نصل إلى هذه المرحلة اللي واضح فيها أنه ثمن الحياة البشرية يعني واضح انه رخيص إلى درجة الجدل حول يعني القيام بالتحقيق والمحاسبة أم لا، جوهر المشكلة يكمن في أن القوي الغربية الحلفاء الأكبر للنظام المصري أو للحكومة المصرية في الواقع لم تبدِ أي جدية على الإطلاق في حث الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته على إبداء مزيد من الحرص على حماية حقوق الإنسان والشروع في محاسبة المسؤولين عن العديد من الانتهاكات ونضع على رئيس أولئك الحلفاء الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وفي الواقع أنه آخر جلسة لمجلس حقوق الإنسان كان في العام الماضي طبعا كان من المؤمل أن يصار فيها اتخاذ قرار يحث على إنشاء أو الدعوة إلى التحقيق المستقل في الوقائع الفظيعة لانتهاكات حقوق الإنسان منذ اللحظة الأولى لثورة 25 يناير 2011 مرورا بأحداث 2013 أغسطس لم تلقَ تأييد هذه القوى الكبرى، هذه أسئلة برسم إجابة القوى الدولية التي تقول بأنها تدعم خيار المصريين نحو العدل والحرية والمساواة الديمقراطية وهي في واقع الحال لا تفعل ذلك، المسألة الأخرى التي سألتني عنها فيما يتعلق بتحركات منظمات دولية للأسف أن المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش هي منظمات يعني وظيفتها الأساسية هي توثيق الحقائق الدامغة وتقديمها إلى صناع القرار..

الحبيب الغريبي: طيب.

فادي قاضي: والرأي العام على مستوى العالم، ويبدو أن دائرة صنع القرار على المستوى العالمي تبدو يعني متلبكة ومترددة فيما يتعلق بالشأن المصري.

الحبيب الغريبي: دكتور توفيق يعني وكأن هناك مكملات أخرى للمشهد الدامي الذي جرى يعني البعض شبهه بتحريك السكين يعني في الجروح الغائرة يعني تزامنا مع هذه الثورة مع كل الدماء التي سفكت كان هناك إطلاق سراح لرموز من نظام مبارك، أليست هذه مفارقة في نظر الجميع سواء كان صديقا أو خصما؟

توفيق حميد: هو طبعا التوقيت الحقيقة ممكن كان أو يثير البعض ويعني يزيد من اشتعال الموقف لكن الأنباء جاءت أن هو محبوسين هما حتى الآن على قضية على ذمة قضية أخرى موجودة ولكن على افتراض حتى إن هم خرجوا في هذا التوقيت فأنا أرى أن هذا يؤكد أن القضاء ليس مسيسا وإلا لو كان القضاء مسيسا كان أخرها شوي بعد 25 يناير ولا داعي لإثارة المشاكل في الوقت الحساس ده..

الحبيب الغريبي: دعني آخذ ردة فعل الدكتور عصام دعني آخذ ردة فعل الدكتور عصام.

عصام عبد الشافي: صراحة لا أملك القدرة على التعليق دكتور توفيق يقول أن التوقيت دليل على أن هذا القضاء غير مسيس، الثورة قامت لإسقاط مثل هذه الكيانات مثل هذه الرموز ممثلين في نظام مبارك وأبنائه الذين كان يتم استعداد .. هنالك استعدادات مكثفة لتوريثهم الحكم عندما يتم الإفراج عنهم بنفس اليوم الذي قامت فيه ثورة 25 يناير التي قامت بالأساس لاستهدافهم واستهداف مؤسساتهم أعتقد أن القضاء كما قال الدكتور ليس مسيسا.

الحبيب الغريبي: أشكرك الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية أشكر الدكتور توفيق حميد من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي ومن عمان فادي قاضي المتحدث الإقليمي باسم هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير.