قتل أكثر من ستين شخصاً وأصيب عشرات آخرون إثر قصف صاروخي نفذته طائرات النظام السوري الجمعة، واستهدف سوقاً شعبية مكتظة بالمتسوقين في مدينة حمورية بالغوطة الشرقية في ريف دمشق.

حلقة الجمعة (23/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مع ضيوفها الانعكاسات التي يمكن أن تترتب على قصف النظام السوري سوقا مكتظة بالمدنيين وردود الفعل التي يمكن أن تثيرها هذه المجزرة، إضافة إلى حكم القانون الدولي في ذلك القصف.

وبحسب مراسلة الجزيرة في ريف دمشق، فإن عشرات المدنيين قتلوا وأصيبوا في قصف صاروخي لطائرات النظام السوري على مدينة حمورية في ريف دمشق، استهدف سوقا شعبيةً مكتظةً بالرواد، تزامن مع تكثيف قوات النظام غاراتها على مدن وبلدات دوما وعربين وزملكا في ريف دمشق.

ولتوصيف ما حدث من ناحية قانونية، قالت المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية ديالا شحادة إن هذا القصف يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وفقا لاتفاقيات جنيف وميثاق روما الذي تأسست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت شحادة أن ما حدث يندرج تحت الوصف القانوني الذي يعتبر الاستهداف الواسع للمدنيين في بيوتهم أو أشخاصهم، جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

ونفت أن يكون جود مسلحين وسط مناطق مدنية عذرا يمكن بموجبه أن ترفع المسؤولية عن الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستهداف سوق مأهولة بالسكان والتجار والمدنيين.

مجازر متكررة
ولفهم ما حدث من الناحية العسكرية، قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية فايز الدويري إن العام الماضي شهد الكثير من المجازر التي نفذها النظام السوري باستخدام البراميل المتفجرة، التي تعتبر سلاحا غير موجه يمكن أن يسقط على الأهداف دون تمييز، الأمر الذي يجعل هذه المجازر تندرج تحت الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

أما الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، فتساءل من ناحيته عن سبب وجود هذه الجماعات وسط المناطق السكنية، وقال ساخرا "إنها لا تتواجد هناك لتخدم الأغراض الإنسانية، وإنما لتمنع المصالحات الوطنية بين النظام والمواطنين، ولتمنع تقديم المساعدات للمواطنين الموجودين في هذه المناطق"، بحسب قوله. وطالب بعدم الاعتماد على صور الهاتف الجوال في الحكم على حادثة ما.

وبرر عبد الستار قصف جيش النظام السوري منطقة ما بأن هناك نيرانا تخرج منها، وتستخدمها "الجماعات المسلحة" حصنا لها، وضرب مثلا بما حدث في منطقة "مورك".

ومن جانبه، عبّر مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة محمد سرميني عن حزنه العميق لتكرار المجازر التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، في ظل عجز المجتمع الدولي الذي لم يقدم أي شيء للمواطنين السوريين الذين يتعرضون لسلسلة من المجازر والجرائم ضد الإنسانية، على حد تعبيره.

واتهم سرميني المجتمع الدولي والأمم المتحدة بأنهما شركاء في قتل المدنيين السوريين، وأشار إلى أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على تقديم الحماية للمدنيين وصون حقوق الإنسان.

خيبة أمل
وحول الانعكاسات أو ردود الفعل المتوقعة حول قصف المدنيين بسوق حمورية، أكد الدويري أنه لا يتوقع أية ردود فعل من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي، تسعى لتخليص الشعب السوري من معاناته الحالية.

ورأى أن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة لا يؤدي دوره بصورة حقيقية، ولا يعكس الصورة الحقيقية لما يحدث في سوريا إلى الجهات الدولية، وأشار إلى "القصور الكبير" في وسائل التواصل بين الائتلاف والهيئات العالمية، الأمر الذي يؤثر في نقل حقيقة الجرائم التي ترتكب ضد الشعب السوري.

وفي المقابل، أوضح عبد الساتر أن إستراتيجية الجيش العربي السوري تهدف إلى تأمين كل المناطق المحيطة بدمشق وتجفيف منابع "الإرهاب" والسعي إلى تحقيق المصالحات الوطنية ومواجهة الجماعات المسلحة.

وأنكر أن يكون الجيش السوري هو من قام بقصف السوق بحمورية، ودعا إلى ترك الأمر حتى يتم تبين مدى صحته لأن من قام بتفجير مشفى الكندي وسوّاه تماما بالأرض قادر على أن يزيف قصفا لسوق أو أي شيء آخر، واستبعد أن يقوم الجيش السوري بقصف مناطق آهلة بالسكان. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دوافع وتداعيات مجزرة حمورية بريف دمشق

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   ديالا شحادة/محامية سابقة في محكمة الجنايات الدولية

-   فايز الدويري/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

-   فيصل عبد الساتر/كاتب صحفي

-   محمد سرميني/مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 23/1/2015

-   جريمة ضد الإنسانية

-   تعمد استهداف المدنيين

-   الصمت الدولي تجاه المجازر

محمد كريشان: أهلا بكم، قُتل أكثر من ستين شخصا وأصيب عشراتٌ آخرون إثر قصف صاروخي نفذته طائرات النظام السوري الجمعة واستهدف سوقا شعبية مكتظة بالمتسوقين في مدينة حمورية بالغوطة الشرقية في ريف دمشق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يدفع النظام السوري لاستهداف سوق مكتظة بالمدنيين وما حكم القانون الدولي في مثل هذا العمل؟ وما هي الانعكاسات التي يمكن أن تترتب على هذه المجزرة وردود الفعل التي يمكن أن تثيرها؟

قُتل أكثر من ستين مدنيا وأصيب عشرات آخرون في قصف صاروخي لطائرات النظام السوري على مدينة حمورية في ريف دمشق، وقد استهدف القصف حسبما نقلت مراسلة الجزيرة في ريف دمشق سوقا شعبية مكتظة بالرواد تزامن ذلك مع تكثيف قوات النظام غاراتها على مدن وبلدات دوما وعربين وزملكا في ريف دمشق كذلك.

[تقرير مسجل]

حسام عيتاني: لا يتردد طيران النظام السوري في استهداف المناطق الآهلة بالمدنيين والمبرر في نظره وقوعها في دائرة سيطرة المعارضة، وراء أعمدة الدخان هذه يختبئ مشهد السوق العام في بلدة حمّورية بالغوطة الشرقية بريف دمشق.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: هاتوا طفوا المي مي مي هات مي.

حسام عيتاني: سوق الخضار وتجمع الباعة المتجولين استهدفوا بصواريخ موجهة من قبل طائرات النظام السوري والناشطون يؤكدون سقوط العشرات بين قتيل وجريح، سيارات الإسعاف والمشافي الميدانية في أرجاء الغوطة الشرقية تكرر نداءات الاستغاثة وتؤكد في كل مرة عن عجزها عن استقبال هذه الأعداد من الضحايا، تعكس الصور التي يبثها الناشطون استهداف طائرات النظام لكل شيء يساعد البشر في هذه البقعة على البقاء والصمود والاستمرار في الحياة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من غازي عنتاب محمد سرميني مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة، من عمّان اللواء فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن بيروت الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، لكن وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيوفنا نتوقف مع السيدة ديالا شحادة المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية معنا من بيروت، سيدة ديالا شحادة، ما التوصيف لعمل كالذي تابعناه معا في هذا التقرير وجرى في حمورية؟

جريمة ضد الإنسانية

ديالا شحادة: نعم وفقا لاتفاقيات جنيف الأربعة وأيضا وفقا لنظام روما الأساسي الذي انشأ المحكمة الجنائية الدولية ليس هناك شك في أن ما جرى اليوم في سوريا وتحديدا في الغوطة هو جريمة ضد الإنسانية وأيضا جريمة حرب، الاستهداف المباشر لمكان مأهول بالسكان في وضح النهار ومن دون أن يكون هناك أي لبس في أن هذا الموقع ليس محطة عسكرية هو جريمة حرب وهو جريمة ضد الإنسانية أيضا.

محمد كريشان: في هذه الحالة يعني كيف يمكن التأكد تماما من أنها كذلك بالمعنى يعني بالمعنى القانوني أقصد؟

ديالا شحادة: نعم بالمعنى القانوني عناصر الجريمة ضد الإنسانية هو الاستهداف الواسع المقصود لمجموعة من السكان المدنيين سواء لبيوتهم أو لشخصهم وأجسادهم وهذا كان جليا في الصور التي نقلتها عيون العدسات وأيضا عدسات هواتف الأشخاص الموجودين في هذه المنطقة، وأيضا يمكن توصيف هذه الجريمة بجريمة حرب فيما لو اعتبر أنها تأتي في سياق نزاع مسلح وأن هناك مسلحين موجودين في هذه المنطقة، في الحالتين هذه جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي من دون شك.

محمد كريشان: يعني في بعض في بعض الحالات يقال دائما أو أحيانا على الأقل بأن هناك مسلحين في تلك المناطق وربما دخلوا في اشتباك مع قوات النظام، هل يشكل هذا أي نوع من التبرير لشيء من هذا القبيل؟

ديالا شحادة: بتاتاً وجود المسلحين ينقل توصيف الجريمة من جريمة ضد الإنسانية إلى جريمة حرب ولكنه لا يرفع المسؤولية بأي شكل عن الشخص أو الأشخاص الذين أعطوا الأوامر لاستهداف السكان المدنيين، أما إذا كنا نتكلم عن شخص أو أكثر أو بضعة أشخاص سقطوا في جريمة أو في عفوا في استهداف لقاعدة عسكرية بشكل هامشي فيمكن هنا الجدال حول الموضوع، أما استهداف سوق مأهول بالسكان وبالتجار وبالمدنيين فهنا لا يمكن بأي شكل رفع المسؤولية الجنائية عن الأشخاص الذين قاموا بهذا الفعل.

محمد كريشان: يعني لرفع الموضوع هذا لمحافل دولية كيف يمكن اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه؟

ديالا شحادة: هناك أكثر من طريقة من أجل محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، للأسف فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية هناك اختصاص محدد حصرا في نظام روما الأساسي فإما أن تكون سوريا قد صادقت كحكومة على اتفاقية روما أو قبلت بهذا الاختصاص وفق إعلان وفق المادة الثانية عشر وإما أن يكون هناك أشخاص من الذين يعتقد أنهم ارتكبوا الفعل يحملون جنسيات الدول أطراف في نظام روما وحتى اليوم هناك مئة وثلاثة وعشرين دولة أو أن يحيل مجلس الأمن طبعا من دون أي فيتو الجرائم التي تحصل في سوريا بما فيها هذه المجزرة إلى المحكمة الجنائية الدولية لكي تنظر فيها، وهناك أيضا طريقة أخرى من أجل محاسبة المسؤولين وهي بإحالتهم على محاكم وطنية وليس دولية ذات اختصاص عالمي كالمحاكم التي تنظر في الجرائم الدولية وفي جرائم التعذيب وفي جرائم القتل وبعضها موجود في أوروبا ولكن أيضا اختصاصها محصور في أراضي هذه الدول أي أن المشتبه فيهم يجب أن يزورا هذه الدول وأن يكون هناك مذكرات توقيف صادرة بحقهم قبل زيارتهم.

تعمد استهداف المدنيين

محمد كريشان: شكرا جزيلا لكِ سيدة ديالا شحادة المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية كنتِ معنا من بيروت شكرا لكل هذه التوضيحات، لواء فايز الدويري من الناحية العسكرية البحتة كيف يمكن أن نفهم ما جرى؟

فايز الدويري: أولا دعني أقول في البداية أن هذه المجزرة في هذا اليوم هي ليست غريبة عن المسار العام لنهج النظام خلال الأربع سنوات الماضية، إتحاد التنسيقيات أصدر بالأمس تقريرا وضّح فيه أن ارتكب خلال عام (2014) 512 مجزرة منها 221 مجزرة استخدمت أو نتجت نتيجة استخدام البراميل المتفجرة و 143 مجزرة نتيجة استخدام الطيران الحربي للقنابل الموجهة سواء أكانت فراغية أو عنقودية، علينا أن نتذكر كذلك أن الغوطة محاصرة منذ أكثر من عامين وبالتالي النظام يسعى جاهدا لتضييق الخناق على من تبقى في هذه المنطقة ويعاقب البيئة الاجتماعية ويدمر ما تبقى من البنية التحتية وبالتالي النظام عندما يستخدم البراميل المتفجرة، البراميل المتفجرة هي تعمل عن نتيجة الإسقاط الحر وبفعل الجاذبية الأرضية وبالتالي لا يوجد هدف محدد لها وتعتبر أسلحة توجه إلى مناطق وليس إلى أهداف وبالتالي هذا البرميل المتفجر يمكن أن يسقط في السوق الشعبي أو على مسجد أو على كنيس أو كنيسة أو غير ذلك إنما الأساس فيها أنه عدم احترام آدمية الإنسان وإمكانية الهروب من التبعيات لأن سوريا لم توقع لغاية الآن على ميثاق روما، إذن هي عملية دموية وكما ذكرت ضيفتك قبل قليل هي تندرج تحت جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

محمد كريشان: ولكن أي هدف هنا أسال السيد فيصل عبد الستار عبد الساتر عفوا أي هدف يمكن أن يكون لقوات النظام من وراء عملية من هذا القبيل؟

فيصل عبد الساتر: يعني أولا يعني ما دمنا نتحدث الآن عن جرائم ضد الإنسانية هل هذه الجماعات المسلحة بوجودها في مثل هذه المناطق هي تشتغل يعني مع الإنسانية أم أنها ضد الإنسانية هل عندما تمنع المصالحات في هذه المناطق وتطلق النار على المتظاهرين الذين ضاقوا ذرعا بوجودهم هل هذا ليس ضد الإنسانية، فلماذا لا تتحرك كل وسائل الإعلام بما جرى في بيت سحم منذ يومين أو بما جرى في حمورية أيضا عندما خرج المئات من المواطنين وأمنّ لهم الجيش السوري انسحابا من هذه المنطقة وقدم لهم الطعام والمأوى أم أننا فقط نسلط الضوء عندما يكون هناك عملا عسكريا معينا ليُحدث هذه الضجة، أنا لا أريد أن أدافع بالمطلق لكن أتحدث عن معايير يعني ما دامت الضيفة الكريمة الأستاذة ديالا شحادة مباشرة أصدرت أحكامها دون أن يكون هناك أي تحقيق فهي تعتمد على صور بالموبايل حسب ما يعني أدعت واللواء فايز الدويري الآن يتحدث بلغة عسكرية بحتة عن أن الصواريخ أو البراميل المتفجرة تنزل من الأعلى إلى الأسفل على طريقة الجاذبية وكأن الجيش العربي السوري ليس له دراية بتوجيه الصواريخ أو عندما يريد أن يقصف أهداف محددة هذا بالمبدأ، ثانيا عندما نتحدث ما الذي يريده الجيش العربي السوري الآن عندما يقصف مثل هذه المناطق؟ الجيش العربي السوري يقصف عندما يكون هناك نيران تخرج من هذه المنطقة ولعل هؤلاء يعني هذه الجماعات المسلحة تتخذ من بعض المناطق السكنية أيضا حصنا حصينا لها وهذا حصل في كثير من القرى والبلدات سواء في دير الزور أو في حماة أو في كثير من المناطق لا ننسى ما حصل في مورك مثلا على سبيل المثال لا ننسى أنهم افتعلوا الكثير من المجازر ثم احتموا بالكثير من القرى والبلدات أستاذ محمد إذا كنا نريد أن نطلق معايير..

محمد كريشان: ولكن ولكن ولكن اسمح لي سيد عبد الساتر يعني قبل أن أُعطي المجال لسيد محمد سرميني، المنطق الذي تتحدث به أنت الآن اسمح لي واعذرني على التشبيه

فيصل عبد الساتر: نعم تفضل.

محمد كريشان: كثيرا ما تعتمده كثيرا ما تعتمده حتى قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة وغير غزة لتبرير سقوط ناس يعني في نوع من الاستهانة بالمدنيين ومحاولة إيجاد أعذار؟

فيصل عبد الساتر: لا اسمح لي أستاذ محمد يعني لا أوافق بالمقارنة أبدا، أولا كل ضحية تسقط مدنية هي خسارة لسوريا سواء أكان هؤلاء في بيئة يسيطر عليها المسلحون أو في بيئة آمنة يسيطر عليها الجيش العربي السوري كل مدني يسقط ضحية هو خسارة لسوريا الوطن بالمعنى العام للكلمة لأن هؤلاء ربما لا ذنب لهم بما يحدث، لكن عمليا لا نريد أن نحمل الأمور فوق طاقتها اليوم سقط ضحايا في مزة الجبل، مزة الجبل في آخر أحياء دمشق من الناحية الغربية هل أيضا صواريخ الجيش العربي السوري هي التي أسقطت هذه الضحايا أم أن هناك قصفا من المناطق في مناطق الغوطة الشرقية تتعرض له أحياء دمشق كل يوم من جوبر ومن دوما ومن حرستا باتجاه المناطق الآمنة في دمشق التي تعيش حياتها اليومية.

محمد كريشان: نعم هذه الأسئلة نعم هذه الأسئلة التي طرحتها الآن لنحيلها للسيد محمد سرميني حتى يوضح بعض النقاط.

محمد سرميني: يعني اسمح لي في البداية أن أتوجه بالعزاء إلى أهالينا ولشهدائنا الذين يبدو في هذا المشهد لم يعد لهم عزاء وخصوصا أن عدد الضحايا وعدد الشهداء المستمر والمتزايد منذ أربعة سنوات أصبح مجرد أرقام، للأسف الشديد هذه المجازر كما ذكر سيادة العميد أنها أصبحت يعني بعشرات وبمئات تحدث في سوريا نتيجة أن النظام منذ المجزرة الأولى ومنذ المجزرة الأولى التي جرت في الخالدية منذ أكثر من ثلاث سنوات المجتمع الدولي لم يتحرك ولم يقدم ساكنا ثم المجزرة الكبرى التي حصلت في الغوطة من خلال استخدام الكيماوي والذي وقف المجتمع الدولي عاجزا دون أن يتحرك دون أن يقدم أي شيء، في الحقيقة ما ذكرته ضيفتك الكريمة فيما يتعلق في اتفاقية جنيف وحقوق الإنسان وأن ما جرى هو فعلا جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية لكنها هذه سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب الذي ما زال المجتمع الدولي يقف يشاهد فيها حتى اليوم أننا لم نسمع أي تعليق دولي أو أي تعليق رسمي تجاه هذه المجازر، هذه المجازر اليوم لم تقم فقط في حمورية أو في دوما إنما أيضا كان اليوم في الحولة عندما خرج المصلين من المسجد تم استهدافهم من خلال ما يسمى أو ما يسميه ضيفك في بيروت أنه طيران الجيش العربي السوري، هذا الجيش هو توصيف دقيق لما ذكرته فيما يتعلق في التشبيه أنه نعم هو شبيه لقوات العدو الصهيوني هم يقتلون المدنيين والأبرياء ثم يخرج من يتكلم باسمهم ليبرر قتل هؤلاء، الحقيقة ما أود ذكره في أن المجتمع الدولي للأسف الشديد وعلى رأسهم الأمم المتحدة باتوا شركاء في قتل المدنيين والأبرياء خصوصا عندما لم يقوموا بأي تحرك، نعم أعلم تماما أن هناك فيتو صيني وروسي دائما يواجه أي قرار أممي لكن كما ذكر سابقا هذا المجتمع الدولي وهذه المؤسسة الأممية وهي منظمة الأمم المتحدة لم تعد قادرة على الحسم ولم تعد قادرة على اتخاذ أي إجراء من شأنه حماية المدنيين وتحقيق العدالة والحفاظ على حقوق الإنسان هذا الأمر واضح أنه هناك في..

محمد كريشان: نعم أنت هنا سيد أنت هنا سيد سرميني بعد إذنك أنت هنا تنقلنا  بشكل واضح لمحورنا الثاني نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الانعكاسات التي يمكن أن تنجر من وراء ما جرى في حمورية وخاصة ما الذي يمكن أن يجري عمليا على الصعيد الدولي لإيقاف هذا النوع من الممارسات، لنا عودة لكن بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الصمت الدولي تجاه المجازر

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها دوافع وأبعاد مجزرة حمورية بريف دمشق والتداعيات التي يمكن أن تترتب عليها، لواء فايز الدويري ربما يصبح مملا أن نسأل ما الذي يمكن أن يترتب على شيء من هذا القبيل برأيك على صعيد المحافل الدولية؟

فايز الدويري: دعني في البداية أوضح نقطة لأنه ضيفك من بيروت طرح تساؤلا علينا أن نعود إلى بداية استخدام البراميل المتفجرة كانت يتم إشعالها يدويا وتسقط يدويا من الطائرات العمودية ومن ثم تم تطويرها وأصبحت تحمل على الطائرات الحربية وتسقط من الطائرات ولكنها سلاح غير موجه، يضاف إلى ذلك أنا ذكرت في المقاربة الأولى أن 143 مجزرة ارتكبت نتيجة استخدام القذائف الموجهة وهي قنابل فراغية مما يعني أن استخدامها كان عن سابق إصرار وتصميم، الآن أجيبك على سؤالك أخي إذا عدنا إلى المجازر خلال الأربع سنوات هي تعدت أكثر من 1400 مجزرة كانت أهمها مجزرة الغوطة في شهر آب من عام 2013 عندما تحرك العالم مبدئيا باتجاه وهددت أميركا باتجاه استخدام القوة لكن إذا عندنا فقط إلى شهر تشرين الثاني ارتكب النظام في منطقة المستودع الأصفر شمال الرقة مجزرة في خلال يوم واحد قتل 225 مدني كان منهم تقريبا 174 طفل لم يتحرك العالم يمكن أن تصدر بيانات شجب وتنديد ولكن أصبحت قضية الشعب السوري المدمر هي قضية منسية بالنسبة للعالم والعالم لا يتحدث إلا عن تنظيم الدولة ويتحدث عن كوباني ويتحدث عن بعض الجزئيات في الجغرافيا السورية بينما الخسائر الرئيسية التي تحدث ويعاني منها الشعب السوري هي تأتي على يد قوات النظام عن سابق إصرار وتصميم وبالتالي أنا لا أتوقع أية ردود تصب في صالح تخليص الشعب السوري من هذه المجازر والأيام القادمة ستثبت ذلك إن لم أكن مخطئا.

محمد كريشان: يعني أشرت إلى انشغال المجتمع الدولي بقضايا أخرى هناك أيضا نقطة أخرى سيد فيصل عبد الساتر هناك إحساس أو شعور عام يتم تداوله الآن في الأوساط المؤيدة للنظام السوري على أن محور الممانعة كما يسمى ومحور المقاومة هو الآن في وضع جيد واستعاد زمام المبادرة وأن المحور الآخر هو المحور الضعيف والمتراجع، هل تعتقد بأن إشاعة انطباع من هذا القبيل يجعل النظام السوري قادر على أن يضرب وهو متأكد بأن لا أحد سيعاقبه ولا أحد سيلاحقه؟

فيصل عبد الساتر: يعني أولا دعني أرد على بعض النقاط بشكل مباشر وسريع وهذا ليس له علاقة بأن محور المقاومة قوي أو ضعيف أو أنه يعني يتقدم أو أنه يتراجع، نحن نعرف أن هذه الحرب هي حرب مفتوحة منذ أربع سنوات إلى الآن وهي ليست في سوريا لوحدها بل هي في كل المنطقة تشتعل وتنطفئ بإرادات خارجية وبإرادة دولية، الذي يتحدث الآن الأستاذ محمد سرميني ربما يظن نفسه يعني فعلا أنه نائب رئيس حكومة يعني عن أي حكومة يتحدث حكومة ليس فيها أي شخص موجود في أرض سوريا ثم يتحدث عن الحكومة..

محمد كريشان: لا أرجوك سيد عبد الساتر أرجوك سيد عبد الساتر تقيم المعارضة السورية وأدائها..

فيصل عبد الساتر: لا لا مش بالمعنى الشخصي مش بالمعنى الشخصي أبدا.

محمد كريشان: لا نحن هنا لا أنت طرحك لهذه التساؤلات طرحك لهذه التساؤلات وهي مشروعة تبعدنا عن الحديث عن المجزرة، نريد أن نبقى في شيء مريع من الناحية الإنسانية أنا كان سؤالي هل تعتقد بأن النظام يشعر الآن أنه مرتاح طالما هو يقوم بما يفعل بإمكانه مثلا أن يستخف بالآخرين هذا هو سؤالي؟

فيصل عبد الساتر: لا المسألة ليست لها علاقة بالراحة أو عدم الراحة المسألة لها علاقة بإستراتيجية متبعة من قبل الجيش العربي السوري ربما هذا الأمر يعني طال أمده نوعا ما هو تأمين كل المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق وتجفيف منابع الإرهاب ومنابع المجموعات المسلحة في هذه المناطق حيث يقوم على ركيزتين اثنتين: الركيزة الأولى هي إقامة المصالحات في بعض المناطق كما حصل في يلدا وبيت سحم وغيرها من المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق وأيضا على ركيزة أخرى وهي الركيزة التي تتعلق بالمواجهة العسكرية مع مثل هذه الجماعات في الحرب يسقط ضحايا أبرياء.

محمد كريشان: حتى لو كان هذا الثمن الإنساني بهذه الفداحة وبهذه البشاعة ويعني مبرر ومفهوم حتى بهذا الثمن؟

فيصل عبد الساتر: أولا أنا لا أعتقد أن هذا الأمر أصبح وكأنه حاصل 100% ليست لدي معطيات دقيقة ربما أنتم ذهبتم الآن إلى إدانة واضحة وإلى أن هذا الأمر تم من قبل الطائرات السورية حتى الآن لم نشاهد إلا القليل القليل من المعلومات حول هذا الموضوع، لنترك الأمر حتى نتبين فعلا لكن أنا أقول لك أن الجيش العربي السوري لا..

محمد كريشان: لكن أنت تتخيل أن المعارضة يمكن أن تضرب سوق شعبية هكذا ببراميل متفجرة بطائرات؟

فيصل عبد الساتر: يعني الذي قام بتفجير مشفى الكندي بأطنان من المتفجرات وسوّاه بالأرض تماما وقتل المئات من الأبرياء يفعل أي شيء ممكن أن تتخيله بعقلك أستاذ محمد.

محمد كريشان: لكن هذا قصف بالطائرات من حيث المعطيات الواقعية هذا ما جرى في هذا الحادث هو بالطائرات يعني القضية موثقة بهذا الشكل.

فيصل عبد الساتر: ماشي ممكن يكون أن يكون هناك مركزا كبيرا للمجموعات المسلحة في هذه المنطقة وممكن أن تكون الطائرة قد أخطأت لكن أن تقول لي أن الجيش العربي السوري يتعمد أن يقصف مناطق آمنة ومناطق مدنية أنا أستبعد هذا الأمر تماما لم يحصل، لو كان هذا الأمر حصل لكانت ارتاحت سوريا منذ زمن بعيد من هذه الأزمة، لكن المشكلة في أن الجيش العربي السوري ربما دفع أثمانا مضاعفة نتيجة تردده في الاقتحام في كثير من المواقف وكثير من المناطق وهذا الذي..

محمد كريشان: وحتى لا يدفع نعم وحتى لا يدفع عفوا حتى لا يدفع أثمان أكثر من ذلك نسأل في نهاية البرنامج السيد محمد سرميني بالنسبة للمعارضة كيف لها أن تنقل أحداث من هذا القبيل إلى مستوى أفضل على الساحة الدولية لأن مثلما أشرت قبل قليل أصبح متابعة أصبحت متابعة الشأن السوري وهذا السقوط للضحايا وكأنه مسألة عادية لا تُحرك ساكنا.

محمد سرميني: لا شك أن اليوم كما ذكرت المجتمع الدولي غير مكترث وغير مبالي لما يجري في سوريا للأسف الشديد وهذه مشكلة كبيرة، لكن ما أود ذكره أن هناك مطالب حقيقة هي التي..

محمد كريشان: أنا أسف جدا سيد سرميني أنا آسف جدا واضح أن هناك خلل في الميكروفون الذي لديك سنحاول أن نصلحه بسرعة ونعود إليك أرجو أن يتم ذلك في أسرع وقت، سيد فايز الدويري في انتظار أن يتم معالجة هذا الموضوع، ما الذي يمكن عمليا أن يتم الآن لنقل هذه الأحداث إلى درجة أفضل من الاهتمام الدولي؟

فايز الدويري: أولا الائتلاف لغاية الآن لا يؤدي دوره بشكل جيد في نقل الصورة الحقيقة عما يجري في الداخل ولا يستخدم القنوات السياسية والدبلوماسية لإيصال هذه المشكلة إلى الجهات الدولية، البعد الآخر لا يزال هناك عقم واضح جدا لدى الائتلاف ولدى المجلس العسكري الأعلى ورئاسة الأركان في إحداث تواصل مع وسائل الإعلام العالمية لتكون على دراية ومعرفة بما يجري في الداخل السوري، هناك قصور وهذا القصور يتحمله الائتلاف ورئاسة الأركان والدول الصديقة للشعب السوري.

محمد كريشان: في الدقيقة الأخيرة هذه سنعود إلى السيد محمد سرميني مع الاعتذار للهنات التي في الصوت، تفضل سيد سرميني، للأسف نحن نعتذر للسيد سرميني على هذا الخلل جعلنا لا نستمع إليه، تفضل إذن سيد فايز الدويري عمليا ما الخطوة التي يمكن أن يقوم بها هذا الائتلاف لتلافي هذا التقصير كما تشير؟

فايز الدويري: سيدي الائتلاف لديه سفارات في بعض الدول لديه شخصيات بارزة لها علاقاتها مع دول مختلفة عليها أن تؤكد على البعد الإعلامي وعليها أن تنقل الصورة إلى وسائل الإعلام العالمية ذات التأثير على شعوب تلك الدول وتلك الدول.

محمد كريشان: نعم نعتذر منك سيد الدويري، عودة أخيرة للسيد سرميني تفضل.

محمد سرميني: يعني كما ذكرت بالنسبة لما يتعلق في الشأن الدبلوماسي والسياسي وحتى الإعلامي كل الجرائم التي ذكرتها سابقا وأكبرها مجزرة الغوطة نقلت عبر وسائل الإعلام الدولية والعالمية وكانت هناك تغطيات مباشرة، أيضا كذلك لقاءات على اعلي المستويات ابتداء من البيت الأبيض الأميركي وانتهاء في كل دول أصدقائنا تم شرح ما يجري من مجازر لكن كما ذكرت هناك عقم في المجتمع الدولي لا يستطيع أن يتحرك باتجاه إيجاد حل حقيقي، أود ذكره، ما أود ذكره في الحقيقة أن المجتمع الدولي اليوم غير معني بإيجاد حل سياسي وإيجاد حل في سوريا..

محمد كريشان: شكرا لك شكرا لك أنا أعتذر منك سيد سرميني أنا أعتذر منك أعتذر منك سيد سرميني مرة أخرى شكرا لك شكرا لكل ضيوفنا بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.