قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تدرس التزاماتها بخصوص المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، بعد تقديم السلطة طلباً للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

حلقة الجمعة (16/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت عن التبريرات التي تقدمها واشنطن لانزعاجها من فكرة انضمام الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية، والتأثيرات المحتملة لهذا الموقف على الدور الأميركي في الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب.

ففي تصادم صريح مع مبدأ اللجوء إلى الشرعية الدولية والمؤسسات المنبثقة عنها، ذهبت واشنطن إلى أبعد من مجرد التعبير عن استيائها من فكرة طلب الفلسطينيين الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، فقررت التلويح بمعاقبتهم في حالوا لم يتراجعوا عن هذا الطلب.

وفي ظل إصرار الولايات المتحدة على هذا الموقف المثير للجدل من خطوة هي في صميم الشرعية الدولية، تنشأ التساؤلات عن الوجهة التي تدفع واشنطن الفلسطينيين وغيرهم للذهاب نحوها، وهي التي تعارض الشرعية وفي الوقت ذاته تسوق فيه نفسها باعتبارها المتصدي الأول لما تسميه "الإرهاب".

انحياز مفضوح
حول هذا الموضوع، قال الدكتور نبيل شعث مفوض العلاقات الخارجية وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، إن الانحياز الأميركي لإسرائيل مكشوف منذ فترة طويلة، ولكن هذا الإجراء يشكل سابقة لما استخدمته من قبل.

وأضاف إن واشنطن تريد إبقاء الفلسطينيين راضخين لسياساتها في الشرق الأوسط، وتعتبر نفسها الراعي الرئيسي لعملية السلام، لكنها لا تفعل إلا شيئا يضر بعملية السلام، وتسمي ذلك بالحفاظ على قوانينها الداخلية.

وشدد شعث على أن السلطة لن تنضم إلى المافيا أو لمنظمة غير شرعية، لكنها تذهب إلى منظمة دولية معنية بالعدالة، رافضا السياسة الأميركية التي تسعى لإبقاء الفلسطينيين في قبضتها من دون اتفاق بينما تُسرق أرضهم ومياههم.

وأكد "لدينا بدائل المقاومة التي سيستمر بها الشعب الفلسطيني والحراك الدولي، لأنه لم يعد لدينا أي ثقة في إدارة واشنطن للمفاوضات التي بات واضحا أنه لا يمكن الوصول لحل من خلالها".

التزامات قانونية
من جانبه، يرى كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفد بولاك أن الأمر يتعلق بالالتزامات الأميركية بالدستور والقانون، فهناك التزام بتجميد المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية في حال لجأت إلى المنظمات الدولية، ولذلك فهي مسألة شرعية داخلية وليست دولية، بحسب القوانين التي أصدرها الكونغرس.

وأضاف أنه ليس هناك أي ضمانات في العلاقات الدولية بشكل عام، معربا عن اعتقاده بأن النتائج الإيجابية كانت دائما حسب المفاوضات والاتفاقيات مع إسرائيل، لذلك فالإستراتيجية الفلسطينية الأفضل لها أن تكون عبر إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، وليس إقناع أميركا ولا مجلس الأمن، وإلا فإنه ليس هناك أي آمال لتحقيق مطالب الفلسطينيين.

انفصام وازدواجية
في السياق نفسه، اعتبر الصحفي المتخصص في الشؤون الفلسطينية سعيد عريقات أن هناك انفصاما في قضية الشعارات المعلنة من جانب الولايات المتحدة خاصة تجاه القضية الفلسطينية، فالولايات المتحدة تاريخيا تتخذ مواقف منافقة وتنحاز لكافة المواقف الإسرائيلية.

ويرى عريقات أن الخطوة الأميركية تأتي كمحاولة لحرمان الفلسطينيين من تحقيق أهدافهم الوطنية، مستغربا الحديث عن المزيد من التنازلات، وقال "السلطة الفلسطينية وقعت على اتفاق أوسلو متخلية عن 87% من أراضي فلسطين التاريخية، فماذا عليهم أن يفعلوا أكثر من ذلك؟".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد قرار واشنطن دراسة مساعداتها للسلطة الفلسطينية

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   نبيل شعث/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

-   ديفد بولوك/كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

-   سعيد عريقات/صحفي متخصص في الشؤون الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 16/1/2015

المحاور:

-   جرأة أميركية في مصادرة الشرعية الدولية

-   وسائل ضغط أميركية متعددة

-   تطرف في مواجهة الظلم الفادح

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنّ واشنطن تدعو تدرس التزاماتها بخصوص المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية بعد تقديم السلطة طلباً للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما التبريرات التي تقدمها واشنطن بانزعاجها من فكرة انضمام الفلسطينيين لمحكمة الجنايات الدولية؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذا الموقف على الدور الأميركي في الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؟

في تصادمٍ صريحٍ مع مبدأ اللجوء إلى الشرعية الدولية والمؤسسات المنبثقة عنها ذهبت واشنطن إلى أبعد من مجرد التعبير عن استيائها من فكرة طلب الفلسطينيين الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية فقررت التلويح بعقابهم إذا لم يتراجعوا عن هذا الطلب، وفي ظل إصرار الولايات المتحدة على هذا الموقف المثير للجدل من خطوةٍ هي في صميم الشرعية الدولية تنشأ تساؤلات عن الوجهة التي تدفع واشنطن الفلسطينيين وغيرهم للذهاب نحوها وهي التي تسوق نفسها باعتبارها المتصدي الأول لما تسميه الإرهاب.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: مجدداً يعود عباس إلى فكرة إعلان دولةٍ فلسطينية بقرارٍ أممي، يذهب إلى الجامعة العربية وهو يعلم أنّ مشكلته ليست هنا أو حتى في الأمم المتحدة نفسها بل في الولايات المتحدة، ففي نهاية الشهر الماضي لم تجد واشنطن حرجاً في استخدام الفيتو لإحباط مشروع قرارٍ دولي لإقامة دولةٍ فلسطينية ضمن مواعيد زمنيةٍ محددةٍ ومعروفةٍ سلفاً، أكثر من ذلك اعتبرت الخطوة غير بناءة ولوحت بإعادة النظر في مساعداتها للسلطة الفلسطينية وها هي تلوح بذلك مجدداً، الأمر نفسه قالته عندما قام الرجل بالتوقيع على اتفاقياتٍ دولية من بينها وثيقة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، آنذاك قالت واشنطن إنّ السلطة الفلسطينية ليست دولةً ذات سيادة وهي غير مؤهلةٍ فعلياً للانضمام إلى محكمة الجنايات، موقفٌ وُصف بالسياسي أكثر منه بالقانوني فالأمم المتحدة لا البيت الأبيض هي المخولة بالبت في هذا الأمر وعلى خلاف رغبة واشنطن وافقت المنظمة الدولية على الطلب الفلسطيني وأعلنت أنّ السلطة الفلسطينية ستتمتع بالعضوية الكاملة في محكمة الجنايات مطلع نيسان المقبل، وزادت على ذلك بالقول أنها ستفتح تحقيقاً أولياً في جرائم حربٍ محتملةٍ على الأراضي الفلسطينية، المصداقية الأميركية هنا تصبح على المحك أخلاقياً وقانونياً كما قال فلسطينيون يؤكدون أنّ خطواتهم هذه تأتي في سياق الشرعية الدولية لا بالخروج عليها، موقف يغذي في رأي كثيرين تياراتٍ ترى أنّ التمسك بالشرعية هي علامة ضعفٍ وأنّ الرهان على الولايات المتحدة الموصوفة في خطاب هؤلاء بالمنحازة لصالح إسرائيل علامة تبعيةٍ ذليلة، ما يمد هؤلاء ومن يناصرونهم بوقودٍ جديدٍ في آلة العنف التي يلجئون إليها ويعرقل في رأي كثيرين أي جهدٍ دولي لمكافحة ما يسمى بالإرهاب إذ كيف تتعامل مع النتيجة هنا وهي تنظيم الدولة وسواها من تنظيمات وتتناسى أسباب صعود هذه الجماعات ومنها بل على رأسها ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين وسواهم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله الدكتور نبيل شعث مفوض العلاقات الخارجية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن واشنطن السيد ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومن واشنطن أيضا السيد سعيد عريقات الصحفي المتخصص في الشؤون الفلسطينية، مرحباً بكم جميعا والسؤال للسيد بولوك سيد بولوك ما المبرر الذي تقدمه واشنطن لانزعاجها من خطوةٍ هي في صميم الشرعية الدولية؟

ديفد بولوك: نعم أولاً مساء الخير، أنا أعتقد أنّ الالتزامات الأولى الأميركية بالقانون الأميركاني وبالدستور الأميركي وحسب القانون الأميركاني كما قال الكونغرس من زمان هناك الالتزام بتجميد المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية المشروطة بعدم الالتجاء إلى المنظمات الدولية، ولذلك أنا أعتقد هذا أمر قانوني وليس سياسي وهذا على الرغم من رغبة البيت الأبيض ورغبة الإدارة الأميركية بشكل عام باستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل ورغبة هذه الإدارة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ولكن بالاتفاق مع إسرائيل وليس بخطوات أحادية.

محمود مراد: لم نفهم سبب الانزعاج تحديداً يعني واشنطن تبدي انزعاجها في مواطن أخرى وفي قضايا أخرى من عدم اللجوء إلى الشرعية الدولية، ثم ها هي تبدي انزعاجها من اللجوء إلى الشرعية الدولية، أي معيار تصدر عنه سياسات واشنطن؟

ديفد بولوك: الحقيقة أنه هذه مسألة الشرعية الداخلية القانونية الأميركية وليست مسألة الشرعية الدولية، ولذلك حسب القوانين التي أصدرها الكونغرس الأميركاني هناك التزام من قِبل الإدارة الأميركية بتجميد هذه المساعدة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية.

محمود مراد: سيد نبيل شعث هل توقعتم أن يكون موقف واشنطن بهذا المستوى المكشوف من الانحياز لإسرائيل؟

نبيل شعث: الانحياز الأميركي لإسرائيل مسألة مكشوفة منذ مدة طويلة، ولكن أعتقد أنّ الإدارة الأميركية اتخذت الآن خطوة أكثر بكثير من أقصى ما استخدمته من قبل، هي لا تريدنا أن نذهب لمحكمة الجنايات ولا تريدنا أن نذهب إلى مجلس الأمن ولا تريدنا أن نخرج عن طوعها وسيطرتها وهيمنتها لكي تستخدم هذه الهيمنة في إبقائنا راضخين لسياستها في الشرق الأوسط، تعتبر نفسها راعي السلام الأول ولا تفعل شيئاً إلا يضر بعملية السلام، هي الراعي الوحيد لعملية السلام منذ 22 سنة منذ اتفاق أوسلو وتوقيعه في البيت الأبيض بكفالتها وبتوقيع رئيسها، ولكنها في هذه الـ22 سنة تشهد إسرائيل تتخلى نهائياً عن كل التزاماتها تجاه هذا الاتفاق واتفاقاتٍ أخرى وتستخدم علاقتها بالولايات المتحدة لكي تسرق الأرض الفلسطينية بالاستيطان وتسرق الماء الفلسطينية وتدمر قطاع غزّة وتهدد القدس ومؤسساتها والولايات المتحدة راضية عن ذلك كله، ولكن عندما تذهب لكي تشكُو الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حقك وتخلّي إسرائيل عن كل التزاماتها تقول لك الولايات المتحدة هذه هي المخالفة لقوانيننا نحن التي في هذه الحالة تصبح مخالفة تماماً للشرعية الدولية والقانون الدولي، ثم ما هو ذلك الذي..

جرأة أميركية في مصادرة الشرعية الدولية

محمود مراد: سيد نبيل هل تصورتم أن يكون موقف واشنطن بهذه الجرأة في مصادرة الشرعية الدولية التي هي بالأساس من اختراع الغرب؟

نبيل شعث: نعم كان ذلك في بالنا أن تتخطى الولايات المتحدة الشرعية الدولية وتتحداها أمر فعلته من قبل الولايات المتحدة الأميركية وتسمي ذلك حفاظاً على قوانينها هي الداخلية والتزاماتها هي تجاه الكونغرس الأميركي، نحن لا ننضم إلى المافيا ولا إلى القاعدة نحن ننضم إلى أهم محكمة دولية في ميثاق يوقع عليه الجزء الأكبر من دول العالم، نحن لا نذهب إلى المجهول ولكننا كان علينا أن نتصور أنّ الولايات المتحدة لا تريدنا أن نذهب إلى أي مكان آخر، تريدنا أن نبقى في قبضتها بدون اتفاق تسرق أرضنا ومائنا وشعبنا وهي لا تفعل شيئاً، إذا شكونا هي عندئذٍ تصبح المتصدي والمعادي هذا أمر وضعناه في اعتبارنا ومع ذلك قررنا أن نذهب إليه.

محمود مراد: سيد سعيد عريقات أحياناً ما تبدو الولايات المتحدة وكأنها تتصرف ضد مصالح الولايات المتحدة، كيف يمكن أن تسوق واشنطن مثل هذه المواقف؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد هناك انفصام في قضية الشعارات المُعلنة خاصةً في القضايا التي تخص حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أرضه ومحاربة وإنهاء الاحتلال، في هذه القضايا الولايات المتحدة تاريخياً تتخذ مواقف منافقة مختلفة تماما فليس هناك حقيقةً الجديد في ذلك، كيف تتمكن الولايات المتحدة أن تتحدث كما يقول المثل الأميركي من جانبي فمها فهي القوة الأكبر وهي تعتبر كما ذكر الدكتور نبيل شعث أنها الراعي الوحيد لعملية السلام وهي كذلك منذ 22 عام، وحقيقةً الولايات المتحدة ليست بالمفاوض النزيه هي باستمرار كانت تنحاز إلى كافة المواقف الإسرائيلية وما علينا إلا أن نراجع المفاوضات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ليقول سنصل إلى نتيجة بعد 9 أشهر فقط ليتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل مع نهاية تلك الفترة، فليس هناك جديد عندما يأتي الأمر لإسرائيل الولايات المتحدة تتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل.

محمود مراد: سيد سعيد الأمر في هذه المرة يتجاوز مسألة الانحياز إلى إسرائيل إلى التصادم مع مؤسسات كثيراً ما تلجأ إليها الولايات المتحدة لتغطية عملياتها العسكرية في تلك البقعة، تدخلها في الشأن الدولي في هذه الدولة أو تلك وهكذا، كيف يمكن أن نفهم هذا التناقض أو كيف يمكن أن تسوق واشنطن لحلفائها حتى مثل هذه القرارات؟

نبيل شعث: التسويق على مستوى الشعب الأميركي هناك موقف واضح منحاز لإسرائيل، ضيفك الآخر ديفد بولوك تحدث عن أنّ هذه المسألة قانونية نعم هي موجودة بالكونغرس ليست دستورية وهي حقيقةً تم تبنيها لمنع ولحرمان الفلسطينيين من تحقيق مصالحهم وأهدافهم الوطنية، على مستوى مجلس الأمن وعلى مستوى الأمم المتحدة تقوم الولايات المتحدة بتجميع أصوات الذين يتبعونها مثلما فعلت مع نيجيريا ومثلما فعلت مع أستراليا ومثلما فعلت مع دول أخرى، في المحكمة الجنائية الدولية علينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، حقيقةً هي ليس لديها الموقع الأخلاقي الذي يمكن أن تتحدث فيه عن المحكمة الجنائية كونها ليست عضوا لا هي ولا إسرائيل فهذه قضية ثانوية ولكن تستخدم المحافل الدولية كما فعلت في عام 2003 لتسويق أكاذيب لُفّقت بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وإلى آخره، فهي تستطيع فعل ذلك كونها القوة الأكبر في العالم وتستغل وزنها على الدول الأضعف وتستغل وزنها مع حلفائها في المنطقة فليس هناك جديد في ذلك.

محمود مراد: أرجو منكم أن تبقوا معي جميعاً فاصلٌ قصير مشاهدينا الأعزاء نناقش بعدها الرسائل التي يبعثها اعتراض واشنطن على لجوء الفلسطينيين للشرعية الدولية من أجل المطالبة بحقوقهم، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش مغزى وتأثيرات قرار واشنطن دراسة مساعدتها للسلطة الفلسطينية بعد طلبها الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، وأعود بالسؤال للسيد نبيل شعث ضيفنا من رام الله سيد نبيل ما البدائل التي تركتها لكم واشنطن بعد هذا القرار أو بعد هذا الموقف؟

نبيل شعث: البدائل هي كلها بدائل المقاومة التي سيقوم ويستمر بالقيام بها الشعب الفلسطيني، لم يعد هناك أي ثقة في إدارة الولايات المتحدة لهذه المفاوضات أي ثقة إطلاقاً، بعد 22 سنة وخاصة بعد آخر 9 أشهر مع السيد كيري بات واضحاً أنه لا يمكن الوصول إلى حل من خلال الولايات المتحدة في المفاوضات التي تجريها هي و.. لا بد من تغيير هذا الإطار..ذهبنا إلى مجلس الأمن لكي نغير الإطار فيصبح إطارا دوليا هناك موعد محدد للانسحاب هناك ضمانة لعدم بناء المستوطنات أثناء التفاوض هناك إشراف دولي إلى غير ذلك أميركا استخدمت الفيتو لوقف ذلك ومن ثم فليس لنا إلا أن نستمر بمقاومتنا الشعبية على الأرض بحراكنا الدولي في محكمة الجنايات في الأمم المتحدة في السعي وراء اعتراف دول العالم بنا كدولة بالحراك من أجل مقاطعة إسرائيل بالعمل على محاسبة قادة إسرائيل، كل تلك الأسلحة استخدمتها قبلنا جنوب أفريقيا في مواجهة النظام الأبارتهايد العنصري نظام الفصل العنصري ونجحت في ذلك عندما وقف العالم إلى جانبهم والآن نحن نرى هناك فرصة في هذا العالم دع الولايات المتحدة وحكومتها على جنب هناك في كل بقية دول العالم حقيقة يقظة ورؤية لما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني واستعداد لدعمنا.

محمود مراد: سيد ديفد بولوك من قبل حدد الرئيس باراك أوباما في بداية ولايته الرئاسية الأولى شرط وقف الاستيطان كشرط أساسي لإحلال السلام بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، ما الذي يضمن يعني بعد ذلك طبعا تراجع أوباما عن ذلك الشرط عندما لم يتمكن من فرضه على حكومة نتنياهو أو الحكومات الإسرائيلية، ما الذي يضمن للفلسطينيين أن واشنطن قادرة على فرض ضماناتها على الإسرائيليين؟

ديفد بولوك: سؤال بصراحة هذا سؤال جيد جدا وصعب جدا والحقيقة أنه ليس هناك أي ضمانات لأي طرف من الأطراف في هذه المفاوضات أو في كل هذا الواقع ليس هناك أي ضمانات في العلاقات الدولية بشكل عام ولكن الحقيقة حسب رأيي الشخصي أنا أعتقد أنه بصراحة النتائج الإيجابية كانت دائما حسب المفاوضات وحسب الاتفاقيات مع إسرائيل وليس حسب الضغوط الدولية على إسرائيل...

محمود مراد: لا سيد بولوك أن تقول بصراحة..

ديفد بولوك: وليس حسب واشنطن الحقيقة أن اتفاق..

محمود مراد: أنت تقول بصراحة أن واشنطن ليست وسيطا نزيها بهذه الصورة أنت تقول أن واشنطن تخادع الفلسطينيين منذ سنوات حتى تطول أمد المفاوضات أنت مقتنع بهذا..

ديفد بولوك: مضبوط الأولوية مضبوط لكن المقصود أنه الإستراتيجية الفلسطينية أفضل أنها تكون إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وليس إقناع واشنطن وليس إقناع مجلس الأمن في الأمم المتحدة وفي أي مكان أخر، بدون إقناع الشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية للأسف الشديد ليس هناك أي آمال لتحقيق الحقوق الفلسطينية.

محمود مراد: أي موقف أخلاقي يمكن أن يبرر سيد ديفد بولوك أي موقف أخلاقي يمكن أن يبرر مثل هذا التحليل كيف تطلب من الضحية وكيف تطلب واشنطن من الضحية أن تتملق الموقف الوجداني حتى يتعاطف عليها ويتنازل عن حقوق هي أساسا مسلوبة؟

ديفد بولوك: هذا موقف أنا أعتقد هذا موقف واقعي وهذا حسب ما يثبت التاريخ وما يثبت العلاقات الدولية في كل القضايا الدولية في كل أنحاء العالم والحقيقة أن القوانين الدولية ليست لها فعالية في الميدان الحقيقة أنه التفاوض وإقناع العدو بالتنازلات المتبادلة، هذا أسلوب تحقيق الحقوق في كل مكان في العالم وفي كل القضايا العالمية .

محمود مراد: سيد سعيد عريقات هل تأخر العرب في قراءة هذا الموقف الأميركي عشرين عاما؟

سعيد عريقات: أولا هناك الكثير الذي يجب الرد عليه فيما قاله ديفد أنا أعتقد أن الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية بالتوقيع على اتفاق أسلو تخلت أمام العالم كله عن 78% من أرض فلسطين التاريخية فماذا يريدون أن يفقدوا الإسرائيليين أكثر من ذلك، أنا أعتقد ربما كانت هذه الخطأ العظيم هذه الخطيئة العظيمة قبول الفلسطينيين ب78% من أرضهم التاريخية فالقول بأن الولايات المتحدة الأميركية أن هناك على الشعب الفلسطيني أن يقنع ويثبت لإسرائيل أن من مصلحة إسرائيل أن تصل إلى اتفاق هذا في تقديري فقط  مثل الضرب في الهواء أو النفخ في الهواء هو فقط إعطاء ذرائع وراء ذرائع لإسرائيل للاستمرار في الاحتلال وجعل هذا الاحتلال يصعب التراجع عنه كما نري الآن، ليس هناك ولا مثال واحد أن قامت إسرائيل بهدم ولو مستوطنة واحدة في الضفة الغربية فعلينا أن نكون صادقين السابقين الولايات المتحدة هي الراعي الأكبر.

محمود مراد: طيب إذا سلمنا بكلامك إذا سلمنا بهذا الكلام إذا سلمنا بهذا الكلام الولايات المتحدة ليست راعي ولا شيء يعني ببساطة شديدة هذا الموقف يعني حلوا مشاكلكم بأنفسكم ولا دخل لنا بهذه القضية الشائكة..

سعيد عريقات: لا ترعى شيئا الولايات المتحدة..

وسائل ضغط أميركية متعددة

محمود مراد: وكل ما كان من رباطة خلال هذه السنوات فقد كان خداعا.

سعيد عريقات: الولايات المتحدة بإمكانها فعل الكثير علينا أن نتذكر أن إسرائيل هي طفل الولايات المتحدة المدلل والولايات المتحدة لديها الكثير من وسائل الضغط على إسرائيل وإذا أرادت بالفعل أن تجبر إسرائيل على الانسحاب فهي باستطاعتها فعل ذلك هناك الدعم المالي والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي أيضا، الولايات المتحدة مجرد أن تقف مع العالم وليس مع إسرائيل كما تفعل في كل مرة تفيد أحد من العالم في تقديري تتمكن من الضغط على إسرائيل فالقول أن التفاوض لا يؤدي التفاوض لا يؤدي لأن هناك الغطاء الأميركي الذي يحمي إسرائيل كل مرة ويجعلها فوق القانون لذلك تفعل ما تفعله هذا الكلام غير صحيح لأنه ليس هناك وسيلة ليس هناك سبيل..

محمود مراد: طيب ما دامت لم تصنع يعني ما دامت قد جرت على عادتها..

سعيد عريقات: لو سمحت لي لو سمحت لي، ليس هناك سبيل حقيقة لإقناع الاستعمار لإقناع المستوطن بأن عليه أن يترك هذه الأرض لأنه في مصلحته على المدى الطويل لن يفعلوا ذلك.

محمود مراد: سيد نبيل شعث ما دامت الولايات المتحدة لم تفعل واصطفت مع إسرائيل هذه المرة كشأن المرات السابقة بل وتصادمت مع الشرعية الدولية التي تروج لها في كثير من المواقف ما أثر ذلك على دورها كوسيط في الفترة القادمة بالنسبة لعملية السلام؟

نبيل شعث: لا هي لا يمكن أن تكون بالنسبة لنا وسيطا، الولايات المتحدة وأذكر السيد بولوك المشارك معكم أنها فتحت مخازن أسلحتها وذخائرها الإستراتيجية في إسرائيل لكي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في قصف غزة ورفعت معيار هذه المخدومات الإستراتيجية من 200 مليون دولار إلى بليون و200 مليون دولار لكي تتيح لإسرائيل استخدام هذه الأسلحة ضد أطفالنا 520 طفلا قتلوا في غزة بهذه الأسلحة، يتحدث عن من عندما يتحدث أنه عليكم أن تقنعوا؟ هل حاولوا هم أن يقنعوا صدام حسين بالانسحاب من الكويت؟ هل حاولوا أو نجحوا في إقناع بريطانيا في الانسحاب من الولايات المتحدة عندما حققت استقلالها؟ متى كان هذا هو المعيار الذي تحكم به الولايات المتحدة العالم؟ الواقع هي منحازة انحيازا كاملا لإسرائيل ولو كانت غير منحازة لاستطاعت أن تضغط عليها كما ضغطت في مرات سابقة، الرئيس أيزنهاور ضغط على إسرائيل لكي تنسحب عام 56 وغيرها وعام73 كيسنجر ضغط على غولدا مائير لكي تنسحب من القناة وفي عام 1991 ضغط بيكر على شامير بقطع 10 بلايين دولار من قروض الإعمار .

تطرف في مواجهة الظلم الفادح

محمود مراد: سيد ديفد بولوك الأمر لا يقتصر على عملية السلام المفاضلة بهذه الصورة مع الشرعية الدولية بحجة القوانين الداخلية الأميركية يؤثر على ما تسميه الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، أي نافذة أمل يمكن أن تترك للشعوب المقهورة سوى اللجوء إلى التطرف والتشدد في مواجهة هذا الظلم الفادح أو هذا الظلم البين؟

ديفد بولوك: الحقيقة أنا أفهم شعور الشعوب المظلومة بشدة وهذا طبعا مأساة إنسانية ولكن أغلبية ضحايا الإرهاب هم المسلمين وليس الأميركان وليس الإسرائيليين ولذلك أنا أعتقد أنه كمان مرة بصراحة كاملة أنه مكافحة الإرهاب هذا مصلحة العرب والمسلمين المصلحة المشتركة للعرب والمسلمين وللأميركان وبصراحة لإسرائيل في نفس الوقت ولذلك ليس هناك أي تأثير من القضية الفلسطينية على رغبة العرب والمسلمين بشكل عام لمكافحة الإرهاب هذه مصلحتهم أنفسهم.

محمود مراد: طيب سيد سعيد عريقات في عجالة لو تكرمت إلى أي مدى يترك هذا الموقف الأميركي أثرا على ما تسميه الولايات المتحدة حربا على الإرهاب وقد قال السيد بولوك أن واشنطن أساسا ليس من مصلحتها الحرب على الإرهاب بالأساس ولكنها مصلحة المسلمين أكثر الضحايا.

سعيد عريقات: بكل تأكيد أن الولايات المتحدة في عدم حلها للقضية الفلسطينية وعدم السعي الجدي في حل القضية الفلسطينية يترك الكثير من الإحباط لدى العرب ولدى المسلمين وهم يرون هذا الظلم ويرون أن هذا الظلم محمي من قبل الولايات المتحدة ما يولد ربما ليس فقط الإحباط بل الحقد والكره، الولايات المتحدة تتحدث عن الوصول إلى العقول والقلوب العربية والإسلامية، أنا أعتقد أنه إذا كانت الولايات المتحدة حقيقة جادة في محاربة ليس فقط الإرهاب بل أيضا التطرف وأن يكون هناك المعايير التي تمارسها هنا في الولايات المتحدة من حقوق الإنسان من الحقوق المدنية من الحريات الديمقراطية، عليها أن تحل هذه القضية لأنها هذه أولا وأخيرا قضية عدالة.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك سيد سعيد عريقات الصحفي المتخصص في الشؤون الفلسطينية كان معنا من واشنطن وأشكر كذلك ضيفنا من رام الله الدكتور نبيل شعث مفوض العلاقات الخارجية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأشكر ضيفنا من واشنطن السيد ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد السلام عليكم.