التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس في القاهرة يوم الأربعاء، وذلك بعد أربعة أيام فقط من لقاء جمع السيسي بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وبحث معه فيه الوضع بغزة، حسبما ذكره قيادي مقرب من دحلان.

حلقة الخميس (15/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا التطور وناقشته في محورين: ما الدلالات التي يمكن استنتاجها من لقاء السيسي بعباس وخصمه دحلان خلال أربعة أيام فقط؟ وما حدود الدور المصري في الملف الفلسطيني، وتأثيرات الوضع الإقليمي على الخلافات الفلسطينية؟

لقاء عادي
وقال عضو المجلس الاستشاري في حركة فتح محمد الحوراني إن لقاء الرئيس عباس مع السيسي يأتي في سياق طبيعي. وأضاف أن دحلان مثل عامل قسمة داخل الصف الفلسطيني منذ حقبة الزعيم الراحل ياسر عرفات.

وشدد الحوراني على أن عباس هو رئيس الشعب الفلسطيني ولا يجوز وضع أي شخص بموازاته في سياق خلافي، حسب تعبيره.

وتحدث عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح عن وجود ما وصفه بالتقارب الانتهازي بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والقيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان.

وتابع "واهم من يعتقد بإمكانية فرض شخصية ما على الشعب الفلسطيني"، لافتا إلى أن ثمة من ركب موجة إقليمية لتحقيق مآرب شخصية ضيقة.

استخفاف
ومن غزة تحدث القيادي في حركة فتح صلاح أبو ختلة واعتبر أن التعاطي مع لقاء دحلان بالسيسي على أساس أنه خطوة ضد السلطة الفلسطينية، استخفاف بمعاناة الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة المحاصر.

وقال "إن محمد دحلان ليس نكرة وهو قائد وطني معروف وله حضور واضح وجلي في قطاع غزة".

ورأى أبو ختلة أن دحلان استثمر علاقاته مع الرئيس السيسي باتجاه حل جوهري لمشاكل القطاع، داعيا إلى شكره على ما قام به.

وأشار إلى أن حركة فتح تعيش أوضاعا صعبة، ولتجاوز ذلك لا بد من بلورة مصالحة داخل صلب الحركة تفتح المجال لانعقاد المؤتمر السابع.

ومن القاهرة بين أشرف أبو الهول نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام وخبير الشؤون الفلسطينية أنه حتى الآن هناك نفي للمعلومات التي تحدثت عن لقاء جمع السيسي ودحلان في القاهرة.

وأكد أبو الهول أن القيادة المصرية لا تتعامل إلا مع القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني ممثلة أساسا في الرئيس محمود عباس.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات لقاء السيسي بعباس ودحلان

مقدم الحلقة: حسن جمّول                            

ضيوف الحلقة:

-   محمد الحوراني/عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح

-   صلاح أبو ختلة/قيادي في حركة فتح

-   أشرف أبو الهول/نائب رئيس تحرير الأهرام وخبير الشؤون الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 15/1/2015

المحاور:

-   دوافع ودلالات لقاء السيسي بعباس ودحلان

-   محاولة لتحقيق المصالحة بين الرجلين

-   تسويق دحلان لخلافة عباس

-   القيادة المصرية وتأثيرها على الساحة الفلسطينية

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس في القاهرة يوم الأربعاء وذلك بعد 4 أيامٍ فقط من لقاءٍ جمع السيسي بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وبحث معه الوضع في غزّة حسبما ذكر قياديٌ مقرّبٌ من دحلان.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الدلالات التي يمكن استنتاجها من لقاء السيسي بعباس وخصمه دحلان خلال 4 أيامٍ فقط؟ وما حدود الدور المصري في الملف الفلسطيني وتأثيرات الوضع الإقليمي على الخلافات الفلسطينية؟

حسب تصريحات لسفيان أبو زايدة وهو أحد القيادات الفتحاوية المحسوبة على دحلان فإنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحث مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في القاهرة عدّة قضايا من بينها الوضع في غزّة ومعبر رفح، 4 أيامٍ بعد ذلك التقى السيسي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحث معه قضايا من بينها ذات الموضوعات التي بحثها مع دحلان.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد أيامٍ قليلة من لقاء السيسي بمحمد دحلان الغريم السياسي لعباس، رسمياً قِيل إنّ الرئيسين بحثا مساعي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي من خلال مشروع قرارٍ في مجلس الأمن وقبول عضوية فلسطين في محكمة الجنايات الدولية، وبشأن المحادثات مع دحلان تسرّب أنه تلقى وعداً من السيسي بإحداث تطوراتٍ إيجابية في معبر رفح تبدأ هذه الأيام، الخلافات المعلنة بين عباس ودحلان المفصول من اللجنة المركزية لحركة فتح تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن من تخاطب القاهرة، قد يخدم السياق الإقليمي الراهن رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في غزّة والمستشار الأمني حالياً في دولة الإمارات أكثر من أي وقتٍ مضى، هل حان وقت عودة أو إعادة دحلان إلى الواجهة السياسية الفلسطينية بدعم أكثر من طرفٍ إقليمي؟ استفادة البعض من خبرته الأمنية في محاربة الجماعات المسلحة لن يكون بدون مقابل، دحلان لم يفقد يوماً الأمل ولم يدخر جهداً من أجل محاولة العودة إلى اللجنة المركزية لحركة فتح، لا ينتهي طموحه هنا فمن خلال اللجنة يمكنه الوصول إلى كرسي رئاسة السلطة في رام الله وهو لا يزال يعتبر اتهامه بفسادٍ واغتيال شخصياتٍ فلسطينية مجرد تصفية حساباتٍ سياسية، يُحمّل دحلان الرئيس عباس فشل مفاوضات السلام والتسوية مع الإسرائيليين والوضع الاقتصادي الصعب في الأراضي الفلسطينية وتحديداً غزّة المحاصرة، هل سيكون الدعم الإقليمي والدولي أحياناً لدحلان كافياً لتجميل صورته لدى كثيرٍ من الفلسطينيين وجعله المرشح الأول لخلافة عباس، قد يكون ذلك غير كافٍ الآن ولكن لا شك أنّ الرجل وزوجته التي تنشط في العمل الإغاثي لا يضيعان الوقت في سبيل جعل المستحيل ممكناً.

[نهاية التقرير]

دوافع ودلالات لقاء السيسي بعباس ودحلان

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله محمد الحوراني عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح، ومن غزّة صلاح أبو ختلة القيادي في حركة فتح، ومن القاهرة عبر الهاتف أشرف أبو الهول نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام وخبير الشؤون الفلسطينية، وأبدأ من رام الله مع محمد الحوراني سيد محمد كيف تفهم اللقاء الذي جرى بين الرئيس السيسي وعباس بعد 4 أيامٍ فقط من لقاء السيسي بدحلان؟

محمد الحوراني: في الواقع مصر تتعايش مع تهديدات خطيرة تمس أمنها القومي إن كان في الأراضي المصرية أو تحديداً في سيناء، ونحن نتفهم بصراحة أنّ المصريين يمكنهم أن يروا من يحبُّ ومن لا يحبُّ لتناول مواضيع تتعلق بالفعل بأمنهم القومي خصوصاً وأنّ هناك جنود وشرطة ومواطنين يُقتلون كل يوم في مصر، وباعتقادنا أنه من الطبيعي أن ترى مصر كل ما من شأنه أن يخفف أو يدحر هذه الموجة مع فهمنا بالتوازي أنّ علاقات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مع الدولة المصرية كدولة عريقة هي علاقات ثابتة وواضحة وقائمة على التفاهم المتبادل، لذلك اليوم لقاء السيد الرئيس مع الرئيس السيسي وتناوله مجموعة من المواضيع كالعادة بيننا وبين مصر الدولة ذات الثقل هو أنا برأيي يأتي في سياق طبيعي إن كان الآن وإن كان في المستقبل.

حسن جمّول: واللقاء مع دحلان؟

محمد الحوراني: قلت أنّ مصر تعيش ظروفا استثنائية ترى وتقابل من تحب ومن لا تحب ولكن نحن نميز أنّ العلاقات الرسمية هي قائمة عملياً بين قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية..

حسن جمّول: ما الذي يمكن أن يقدّمه محمد دحلان في القضايا التي أُعلن بأنه قد بُحِثَت بين الجانبين؟ ما هو دور دحلان في هذه القضايا؟

محمد الحوراني: والله لدحلان أن يُجيب على ذلك ولكن بصراحة أنا أعتقد أنّ محمد دحلان طوال الوقت إن كان في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وإن كان الآن كان عامل قسمة بصراحة، وعليه أن يفكر هل يستمر هذا الأمر في ظل وضع فلسطيني يعيش كل هذه التهديدات؟ هل مثل هذه الإشارات ليس فقط فيما يتعلق باللقاء الذي قِيل أنه جرى في مصر إنما حتى بالنسبة للتسريبات لقاءات شخصيات إسرائيلية وغيرها حسب ما تُسرّب وكالات الأنباء، هل هذا يفيد وحدة الموقف الفلسطيني فوق ما على القضية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية من تهديدات خطيرة؟

حسن جمّول: نعم، دعني أسأل السيد صلاح أبو ختلة سيد صلاح بأي صفة برأيك محمد دحلان يناقش مع الرئيس السيسي قضايا لها علاقة بغزّة كموضوع معبر رفح قضايا منوطة بالسلطة الرسمية الفلسطينية؟

صلاح أبو ختلة: حقيقةً الأوضاع في قطاع غزّة لا تُسر لا عدو ولا صديق، هناك ما يقارب من مليون و800 نسمة يعيشون في ظل ظروف مأساوية، كون أنّ محمد دحلان يتطرق إلى هذا الأمر بلقاء مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي فهذا يُحسب لمحمد دحلان، التعاطي مع هذا الأمر وكأنه ضد الرئيس أبو مازن أنا أعتقد أنه هذا استخفاف بمعاناة الناس ولماذا لا نراكم كافة الجهود التي يجب أن تصب في صالح الشعب الفلسطيني وفي حل معاناة الشعب الفلسطيني؟ محمد دحلان ليس نكرة هو أحد أعضاء الشعب الفلسطيني عضو مجلس تشريعي فاز بأعلى الأصوات في محافظته وفاز في المؤتمر السادس بأصوات كافة الفتحاويين كعضو لجنة مركزية في ظل ظروف كانت تحاول قتله معنوياً وسياسياً، للأسف الشديد تصغير هذا الأمر إلى هذا الحد من قِبل البعض كون أنّ محمد دحلان ناقش أوضاع قطاع غزّة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وهذه بالمناسبة ليست أول مرة يقابل الرئيس السيسي فهو في كل زيارة يقابله وقابله حتى قبل وصوله إلى سُدّة الرئاسة، ولكن كون أنه محمد دحلان يتطرق لأول مرة إلى أوضاع الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة في ظل هذه الظروف المأساوية التي يعيشها الجميع والتي يعلمها الأخ محمد وخلافه وغيره، يجب أن تحسب هذه الأمور يعني هذا السؤال يجب أن يتمحور لماذا هذا الجدل حوله؟ يخلف على أي واحد..

حسن جمّول: أريد أنا أسألك هذا السؤال، ماذا يمكن أن يقدم محمد دحلان في هذه القضايا موضع البحث الآن في غزّة، ماذا يمكن أن قدم لمعبر رفح؟ ماذا يمكن أن يقدم لقضايا الإعمار؟ ما هو تأثيره الآن في داخل قطاع غزّة حتى يكون بهذا المستوى من اللقاءات الرفيعة؟

صلاح أبو ختلة: محمد دحلان ليس غريباً عن قطاع غزّة هو قائد وطني معروف لدى كافة شرائح الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة وله حضور وأثبت حضوره في كافة انتخابات المناطق الداخلية في حركة فتح في ظل هذه الظروف التي يستخدمها البعض من ترهيب لكافة الكوادر إلى أنه كافة الانتخابات أفرزت ناس مقربين على محمد دحلان، حضوره واضح وجلي وتبلور في كافة النشاطات التي تمت في قطاع غزّة وهذا لا يستطيع أحد إنكاره ومن ينكر ذلك هو كمن يدفن رأسه كالنعام في الرمال، ولكن أهم ما في الأمر أنّ محمد دحلان استثمر علاقته بالرئيس السيسي باتجاه حل جوهري لمشاكل قطاع غزّة ومعاناة البعض، هناك مليون و800 نسمة في قطاع غزّة موجودين في سجن مغلق وفي هناك حالات حرجة ومرضى وطلاب لا يستطيعون الخروج ولا السفر، هذه الأمور كون محمد دحلان يتطرق إليها مع الرئيس السيسي ويستثمر علاقته لمحاولة بلورت حل بهذا الاتجاه يجب أن يُشكر عليه محمد دحلان ويخلف على كل واحد يحاول أن يحل مشاكل قطاع غزّة في هذا الظرف المأساوي وتحديداً في هذه الظروف.

حسن جمّول: سيد أشرف أبو الهول القيادة المصرية في أي موقع هنا تضع محمد دحلان وتناقش معه هذه القضايا الهامة بالنسبة لقطاع غزّة والشعب الفلسطيني عموماً؟

أشرف أبو الهول: مع خالص تحياتي لك ولضيفيك لكن القيادة المصرية موقفها واضح تماماً القيادة المصرية لا تتعامل إلا مع القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، القيادة المصرية تتعامل مباشرةً مع الرئيس أبو مازن ومع السلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل المندرجة تحت السلطة الوطنية الفلسطينية وتتعامل أيضاً وبشكل آخر بشكل مختلف طبقاً للأمر الواقع ومن خلال فقط الأجهزة الأمنية مع سلطة حماس في غزة، أما ما يقال على أنّ القيادي الفلسطيني محمد دحلان جاء إلى القاهرة والتقى مع الرئيس السيسي واجتمع معه لمدة ساعتين ناقشا فيها الأمور في غزّة حتى الآن هناك نفي لهذا الكلام ويُقال أنه لا أساس له من الصحة وأنّ أي اجتماع تم بينهما، تم بينهما منذ فترة طويلة، ومنذ تولي الرئيس السيسي للرئاسة لم يلتقِ أو يستقبل السيد محمد دحلان.

حسن جمّول: هل هناك نفي رسمي ببيان رسمي في هذا السياق؟

أشرف أبو الهول: لا السلطة المصرية لم تُخرج بيانا رسميا لأنّ ما جاء لم يرد على لسان سلطة أو مسؤول أو دولة وإنما جاء على لسان أحد المقربين من السيد محمد دحلان وهو ليس شخصية رسمية وهو  ما يُفسر كثيراً عن السلطة المصرية بأن هذا الكلام جاء ليوضح الحال عن حقيقة هذا الكلام وليكن واضحاً وجلياً أنّ مثل هذا الكلام لم يحدث ولم يحدث أي لقاء للتعامل مع الشعب الفلسطيني إلا من خلال التعامل الرسمي مع المسؤولين الرسميين ومع الرئيس أبو مازن والسلطة.

حسن جمّول: لكن ضيفينا من رام الله ومن غزّة لم يشككا أبداً في حصول هذا اللقاء، لكن أريد أن أسألك سيد أبو الهول عن معلوماتٍ تم تداولها في مجال السماح لمحمد دحلان بإدخال أموال إلى قطاع غزّة للتأثير في الواقع القائم حالياً في القطاع لمصلحته، ما رأيك في ذلك؟

أشرف أبو الهول: الأموال التي تدخل في العادة تدخل تهريب وتدخل تحويلات لأفراد وهي تدخل بشكل طبيعي وتلقائي في ظل محاولات تخفيف الحصار عن غزّة، ودخول الأموال إلى غزّة لم يتوقف في أي مرحلة من المراحل سواء من دحلان أو غيره، عندما يخرج من غزّة مجموعة من الشباب أو النشطاء يذهبون إلى الخارج ويعود البعض منهم محمل بمبلغ من المال لن يقال له أين أنت ذاهب فهذه أمواله وهو حر فيها وبالتالي كل ما يُقال عن أنه تم السماح بدخول أموال من دحلان إلى غزّة هذا أمر يخصه وله أن يُنفق ما يشاء في غزّة تحت أي مسمى من المسميات.

حسن جمّول: ابقَ معي سيد أبو الهول وضيفيّ أيضاً من رام الله ومن غزّة، مشاهدينا فاصل قصير ونتابع بعده هذا النقاش حول اللقاءات التي عقدها الرئيس المصري السيسي مع كل من محمود عباس ومحمد دحلان، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محاولة لتحقيق المصالحة بين الرجلين

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد ودلالات لقاء الرئيس المصري بنظيره الفلسطيني بعد أيامٍ قليلة من لقاءٍ جمع السيسي بدحلان، وعودة إلى محمد الحوراني في رام الله، سيد محمد هل يمكن أن تكون هذه اللقاءات مقدمة لتحقيق المصالحة؟ المعروف أنّ هناك مسعى مصري لتحقيق المصالحة بين قيادة فتح والقيادي المفصول منها محمد دحلان.

محمد الحوراني: شوف أنا أعتقد أنّ هذا الأمر يُحمّل أكبر بكثير مما يحتمل، كل شهر أو شهرين يُقال أنّ هناك جهودا لا أعرف من أي نوع للمصالحة بين الرجلين، أولاً الرئيس أبو مازن هو رئيس الشعب الفلسطيني ولا يجوز بصراحة وضع أي شخصية بموازاته في سياق خلافي لأنه نحن شعب متحضر يحترم رئيسه ويحترم الشرعيات إن اختلف أو التقى معها حتى هذا واحد، اثنين: الأمر هنا لا يتعلق بالرئيس محمود عباس فقط لأنّ هناك من يحاول أن يُضفي طابعاً شخصياً على الأمر، هناك قرارات في مؤسسات الحركة اتُخذت بحق السيد محمد دحلان، أنا أعتقد أنّ هذه القرارات لم تقم من دون أساس إنما كان لها أساس دفعت اللجنة المركزية بمصادقة المجلس الثوري لأخذ قرار بفصل السيد محمد دحلان، لذلك الأمر هنا يتعلق بالحركة وكثير من قيادات الحركة وكوادرها الآن وهم ينظرون إلى التقارب المُفتعل الذي يقوم بصراحة بشكل انتهازي بين حماس وبين دحلان في سياق القسمة، نحن نريد الوحدة مع حماس ونريد أن يلتئم شمل الفلسطينيين ولكن نرى مؤشرات بصراحة غير مريحة فوق ما فيه الشعب الفلسطيني بصراحة من معاناة تحديداً في قطاع غزّة المنكوب.

تسويق دحلان لخلافة عباس

حسن جمّول: بالحديث الصريح بما أنك تقول بصراحة، هل هناك خشية حقيقية لدى السلطة لدى أبو مازن تحديداً من تسويق محمد دحلان في الساحة الفلسطينية لكي يكون بديلاً عنه في المستقبل وربما المستقبل القريب؟

محمد الحوراني: يا سيدي الشعب الفلسطيني شعب حي عنده قوى حيّة عنده قوى وطنية وقوى مختلفة عمرها عقود من الزمن لا يمكن أن يُركّب على هذا الشعب رئيس أو زعيم إلا بإرادته وعبر صناديق الانتخاب، الزعيم ياسر عرفات مُفجّر الثورة كُرّست شرعيته بجانب شرعيته الثورية كرئيس للفلسطينيين بانتخابات وكذلك الرئيس أبو مازن، لذلك أنا أعتقد أنّ هذا وهم وبصراحة لا يوجد تخوّف، بالمناسبة واهم أي طرف إذا كان يعتقد أنه يستطيع أن يفرض على الشعب الفلسطيني أي مسؤول.

حسن جمّول: سيد أبو ختلة موضوع المصالحة هل موضوع الآن في حسبان السيد محمد دحلان ويسعى إليه للعودة إلى حركة فتح والعمل من الداخل لمزيد من المناصب القيادية العليا؟

صلاح أبو ختلة: حقيقةً رد على الأخ محمد الحوراني يُدرك ويعرف حقيقة الخلفيات التي تم على أساسها فصل الأخ محمد دحلان من اللجنة المركزية في حركة فتح، ولكن ما علينا في هذا الأمر الآن أوضاع حركة فتح حقيقةً لا تسر لا عدو ولا صديق هناك حالة شرذمة وهناك حالة في داخل الحركة تتطلب من الجميع التكاتف في سبيل وحدة الحركة وإعادة مركزة القوة في داخلها، حركة فتح بحضورها الجماهيري يجب أن تكون قوية في كافة المحافل كما عهدناها وهذا يتطلب من الجميع الوحدة باتجاه بلورة إطار من المصالحة الداخلية في حركة فتح وهذا يتطلب من الرئيس أبو مازن بصفته رئيس الحركة والقائد الفعلي للحركة أن يعمل جاهداً في محاولة المصالحة الداخلية وصولاً إلى المؤتمر السابع بحالة فتحاوية وحدوية تعيد إلى حركة فتح حضورها..

حسن جمّول: عفواً، كان واضح السيد محمد الحوراني عندما قال أنّ محمد دحلان لم يكن يوماً إلا عامل قسمة داخل الصف الفلسطيني.

صلاح أبو ختلة: لا، لا الأخ محمد الحوراني يُدرك ويعرف تماماً دور محمد دحلان قبل وجود السلطة الفلسطينية من أيام حركة الشبيبة سنة 1982 ومحمد الحوراني يعرف هذا الأمر جيداً، دحلان كان مقرب من الشهيد ياسر عرفات وكان له حضوره في كافة المحافل وعلى مدار سنوات وجوده في الحركة وحتى هذه اللحظة وحتى البحث عن حلول لمعاناة شعبنا في قطاع غزّة هو يُثبت أنّ محمد دحلان دوماً رمزاً لوحدة هذا الشعب وهو رمز لحل كافة مشاكل الشعب الفلسطيني، محمد دحلان وفق ما تم باتجاهه لا زالت حالة من الشعبية تلتف حوله في قطاع غزّة وفي الضفة الغربية وفي الشتات الفلسطيني وفي مخيمات لبنان، ومن يُنكر ذلك هو كمن يدفن رأسه كالنعام، محمد دحلان حصل على أعلى الأصوات..

حسن جمّول: طيب وضحت الفكرة..

صلاح أبو ختلة: بس عفواً أريد أن أرد على الأخ أشرف..

حسن جمّول: سأعود إليك سأعود إليك في هذه النقطة..

صلاح أبو ختلة: بس عفواً أريد أن أرد على الأخ أشرف، الأخ أشرف أبو الهول هو صحفي مصري مرموق كان أجدر به أن لا ينكر وأن يقول أنا لا أعلم، لا الاجتماع قد تم بالرئيس عبد الفتاح السيسي قبل 4 أيام وتم توجيهات من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمخابرات العامة بوضع آليات لمعالجة شؤون قطاع غزّة وأعقبه اجتماع ما بين الأخ سمير المشهراوي والأخ رشيد أبو شباك مع المخابرات المصرية، وكان في هناك جملة من الحلول باتجاه قطاع غزّة تبدأ بفتح معبر رفح واستقبال مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين من قطاع غزّة في القاهرة ويعقبه اجتماع للفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة، ولكن الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة الضابط الشهيد الدسوقي هو من أجل هذه الآليات لمعالجة هذه الأمور، وقريباً جداً سوف تُعالج هذه الأمور، كان الأجدر بالأخ أشرف أبو الهول أن يقول أنه لا علم له بذلك ولكن أن لا يُنكر، الرئاسة المصرية لم تنكر هذا الاجتماع وهذا الاجتماع تم حقيقةً واستغرق أكثر من ساعتين أنا أقول للأخ أشرف أبو الهول استغرق هذا الاجتماع أكثر من ساعتين.

حسن جمّول: سيد أشرف استمعت إلى ما ذكره السيد صلاح، إذا كان الأمر كذلك السؤال ما هو الدور المصري الآن في الملف الفلسطيني الداخلي؟

أشرف أبو الهول: بدايةً أرد على السيد صلاح أقول له أنت تؤكد وتجزم أنّ الرئيس السيسي استقبل السيد محمد دحلان، أنا أقول لك إذا كان هذا قد حدث بالفعل فلماذا لم تُصدر الرئاسة المصرية أي بيان لم تُعلن ذلك تحت أي ظرف من الظروف؟ ولماذا نفت مصر عندما حدثت اتصالات بها من جانب السلطة الفلسطينية ومن جانب مسؤولين يسألون عن حقيقة الأمر؟ كل القصة والرواية جاءت عن طريق سفيان أبو زايدة وعن طريق المقربين من السيد محمد دحلان، وأنا شخصياً أميل إلى أنه لم تحدث القصة من أساسه لأنّ الرئيس السيسي أعلن تماماً أنّ..

حسن جمّول: سيد أشرف عفواً  الخبر لم يُعلن رسمياً ولم يُنفَ رسمياً بمعنى أنّ المعلومات التي تم تداولها وبدقة وعلى حساسيتها لم تكن مثار نفي من الرئاسة المصرية وأيضاً لم تكن مثار نفي من قِبَل الجانب الفلسطيني، حتى الجانب المقرّب من دحلان يؤكد حصوله والجانب المقرّب من الرئيس أبو مازن لا ينفي أبداً لا بل يتحدث وكأنّ اللقاء قد حصل بالفعل، على كلٍ لن ندخل في مسألة النفي والتأكيد الآن..

أشرف أبو الهول: لا عفواً أنت تقول أنّ الجانب المقرّب من الرئيس الفلسطيني لم ينفِ، الجانب المقرّب من الرئيس الفلسطيني نفى، السيد نمر حماد أعلن وبوضوح أنه عندما تم التواصل مع المسؤولين المصريين نفوا أنّ ذلك حدث، وكذلك لو كان ذلك قد حدث لأكدته مصر ولكن مصر تعلم أنّ الوقت غير مناسب لمثل هذه الأشياء.

القيادة المصرية وتأثيرها على الساحة الفلسطينية

حسن جمّول: سيد أشرف أريد منك جواباً على ما تقوم به القيادة المصرية الآن في الملف الفلسطيني وحدود هذا الدور وتأثيره على الساحة الفلسطينية التي تعيش اليوم تناقضات أو أكثر من تناقض في الواقع الداخلي الفلسطيني.

أشرف أبو الهول: أخطر شيء تقوم به القيادة المصرية الآن هو مساندة السلطة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل، إسرائيل أعلنت الحرب على الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية بعد اللجوء إلى مجلس الأمن للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية أيضاً بعد أن وافق الرئيس أبو مازن على الحصول على عضوية المحكمة الجنائية الدولية، إسرائيل كما نعلم أوقفت التحويلات المالية للفلسطينيين أوقفت تحويل أموالهم لهم الآتية من جهات الضرائب ومن الجمارك..

حسن جمّول: سيد أشرف أعتذر منك أريد فقط بثوانٍ قليلة سيد الحوراني، هل من تأثير للوضع الإقليمي على الداخل الفلسطيني؟ باختصار.

محمد الحوراني: طبعاً هناك تأثير، الفلسطينيون لا يعيشون بمعزل لا عن الإقليم ولا عن العالم ونحن ندرك أنّ هناك بعداً إقليمياً حتى في مواضيع كثيرة، ونتطلع إلى أن لا يركب أحد أي موجة إقليمية ليحقق لنفسه شيء على حساب الشعب الفلسطيني لأنّ ما في الشعب الفلسطيني يكفيه حصار مالي يجب على القيادة الفلسطينية أنا أعتقد..

حسن جمّول: سيد أبو ختلة ثمّة من يركب موجة إقليمية ليركب على ظهر الشعب الفلسطيني، باختصار.

صلاح أبو ختلة: لا ليس صحيحاً ذلك، حقيقةً الوضع الفلسطيني وضع مؤلم جداً والأوضاع في قطاع غزّة أوضاع مأساوية والوضع الفلسطيني بصورة عامة هو وضع مأساوي ووضع صعب جداً، الرئيس الفلسطيني يخوض صراع إقليمي ودولي ولكن ما يتم حقيقةً استخدام زيارة محمد دحلان إلى الذهاب نكايةً في الرئيس أبو مازن هو استحقار لمعاناة شعبنا، يجب أن تصب هذه الزيارة في إطار وحدة الشعب الفلسطيني وفي إطار وحدة حركة فتح..

حسن جمّول: أشكرك كثيراً اتضحت الفكرة سيد صلاح أبو ختلة وأشكر السيد محمد الحوراني من رام الله والسيد أشرف أبو الهول من القاهرة، شكراً للمتابعة مشاهدينا وإلى اللقاء.