تبنى تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب -ومقره اليمن- رسميا الهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو في العاصمة الفرنسية باريس، وقال التنظيم إن العملية جاءت ثأرا للرسول صلى الله عليه وسلم.

حلقة الأربعاء من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا الإعلان وناقشته في محورين: هل تملك القاعدة في جزيرة العرب من الإمكانيات ما يفسر تبنيها للهجوم؟ وما الرسالة التي يراد إيصالها عبر العملية من قبل التنظيم؟

تحت الضغط
وأوضح الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل أن تنظيم القاعدة باليمن يعمل في الفترة الأخيرة تحت ضغط القلق من صعود نجم تنظيم الدولة الإسلامية.

ورأى الجمل أن بيان تبني القاعدة لهجوم باريس احتوى على جملة من التناقضات، لافتا إلى أن التنظيم سعى من خلال بيانه للعودة إلى دائرة الأضواء. 

واعتبر أن تنظيم القاعدة خسر بعض الإمكانيات التي تساعده على تنفيذ عمليات خارج مركزه وحدوده، مشيرا في الآن نفسه إلى أن عملية شارلي إيبدو تعتبر كبيرة مقارنة بالإجراءات الأمنية المشددة.

وحول العلاقة بين إعلان القاعدة مسؤوليته عن هجوم باريس وتدخل محتمل في اليمن، أكد الجمل أن الخارج لا يحتاج إلى مبررات كي يتدخل في اليمن، مضيفا أن التدخل الخارجي -سياسيا وأمنيا وعسكريا- بلغ حدوده القصوى.

واستبعد أن يكون هناك تنسيق بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة حتى وإن كانا يحملان هدفا مشتركا.

لعبة مخابرات
وشارك في الحلقة أيضا الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري وقال إن هناك إشكاليات مرتبطة بلعبة مخابرات دولية، معتبرا أن إعادة الحديث عن القاعدة يتنزل في سياق الثورة المضادة في اليمن، حسب تعبيره.

وبيّن البكيري أن تنظيم القاعدة يخوض معركة شرسة وكبيرة ضد جماعة الحوثي من جهة والمخابرات الأجنبية -بما فيها الإيرانية- من جهة أخرى.

وأشار إلى وجود تنافس بين فروع تنظيم القاعدة، خصوصا مع بروز نجم تنظيم الدولة الإسلامية واستحواذه على الأضواء.

وخلص إلى القول إن تنظيم القاعدة في اليمن يخوض حربا إعلامية أكثر منها حربا حقيقية على الأرض. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: "شارلي" تعيد القاعدة إلى الواجهة   

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   عبد الرزاق الجمل/صحفي متخصص في شؤون القاعدة

-   نبيل البكيري/باحث في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 14/1/2015

المحاور:

-   شكوك حول مسؤولية القاعدة في هجمات باريس

-   لعبة دولية مخابراتية

-   الأهداف القريبة والبعيدة لهجوم شارلي إيبدو

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، تبنى تنظيم القاعدة الجهاد في جزيرة العرب ومقره اليمن رسمياً الهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو في باريس، وقال التنظيم إنّ العملية جاءت ثأراً للرسول صلى الله عليه وسلم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل تملك القاعدة في جزيرة العرب من الإمكانيات ما يفسر تبنيها للهجوم على الصحيفة؟ وما هي الرسالة التي يُراد إيصالها عبر العملية من قِبَل التنظيم؟

إذاً أسبوعٌ على هجوم باريس في ذكراه اختارت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية نسخةً خاصة مليونية كرّست فيه نهجها الذي فجّر الأزمة، بينما اختار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مرور الأسبوع ليعيد للحدث جانباً من أهميته بتبنيه بوضوح عبر فرعه في اليمن الهجوم.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: من مكانٍ ما ومن موقعٍ يبدو الأبعد عن الذهن خرج تسجيلٌ يتبنى الهجوم.

[شريط مسجل]

نصر بن علي الآنسي: أما عن غزوة باريس المباركة فإننا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب نتبنى هذه العملية ثأراً لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونوضح للأمة أن الذي اختار الهدف ورسم الخطة وموّل العملية وانتدب قائدها هم قيادة التنظيم.

فاطمة التريكي: كما المسافة بين اليمن وفرنسا يمد التسجيل خيطاً طويلاً من التكهنات تبدأ بالتوقيت ولا تنتهي بالعواقب، في الشكل جاء تبني العملية بعد أسبوعٍ من وقوعها متأخراً عما تفعل القاعدة وكذا أسلوب الهجوم مختلفاً عن أسلوبها المعروف، أما وقد قالت إنها هي فالسؤال لماذا فرنسا ولماذا الآن؟ تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب المعروف اختصاراً بالقاعدة في اليمن حيث وجوده الأكبر منذ عام 2000 هو أحد فروع التنظيم المرتبطة بالقاعدة الأم، أبرز عملياته في اليمن كانت تفجير المدمر كول عام 2000 قبل أن يخوض صراعاً طويلاً مع السلطات اليمنية تُآزرها الطائرات الأميركية بدون طيار، خريف 2011 قتلت غارةٌ أميركيةٌ زعيم التنظيم أنور العولقي ابن العائلة اليمنية المرموقة والدارس في الولايات المتحدة، منذ خريف العام الفائت ومع الفوضى التي عمّت اليمن بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة بالسلاح يخوض التنظيم قتالاً شرساً ضد هذه الجماعة، عملياً هو الجهة الوحيدة التي تتصدى للحوثيين وفي الوقت نفسه يتلقّى ضربات الطائرات الأميركية، بديهيٌ إذاً أنّ للتنظيم معركةٌ أكبر من شن هجماتٍ ضد فرنسا التي تبدو أقل في الحرب عليه من الولايات المتحدة التي تقصفه، وإذا كان الهجوم يُعيد اليد الضاربة للقاعدة بعدما سرق تنظيم الدولة الإسلامية الأضواء بالرغم من اختلافهما إذ لم تؤيد القاعدة خلافة البغدادي، فإنّ ما جرى يرص الصفوف والأسباب الموجبة في الحلف المواجه لكليهما، غزوة باريس كما سماها التنظيم تأتي وبلدانٌ عربية تشتعل بالحروب والتنظيم نفسه يخوض معارك تتصل بوجوده بما يجعل استحضار رسومٍ مسيئةً خرجت قبل 9 سنوات فتنفيذ عمليةً ضدها بعد 4 سنواتٍ من التنسيق سؤالاً في حد ذاته، لعل تلويح الرئيس الفرنسي بإشراك أكبر حاملات طائراته في العمليات ضد تنظيم الدولة واحداً من الإجابات المفترضة في مشهدٍ يختنق بالافتراضات.

[نهاية التقرير]

شكوك حول مسؤولية القاعدة في هجمات باريس

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه من صنعاء مع عبد الرزاق الجمل الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة ونبيل البكيري الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، وأبدأ معك سيد الجمل برأيك لماذا الآن يختار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أن يرد على الرسوم المسيئة ولماذا يتبنى بعد أسبوع هجوم شارلي إيبدو؟

عبد الرزاق الجمل: بسم الله الرحمن الرحيم أولاَ ربما أُتيحت لهم  الفرصة في هذه الفترة لتنفيذ هذه العملية في فرنسا ولا أعتقد أنّ هناك أسباب أخرى، الأمر الآخر يبدو لي أنّ تنظيم القاعدة في اليمن في الفترة الأخيرة يعمل تحت ضغط القلق من صعود نجم أو من بروز نجم الدولة الإسلامية واستحواذها على الاهتمام، تنظيم القاعدة في بداية الأمر أو عقب العملية أو في نفس ليلة العملية باركها وكان بمقدوره أن يتبناها لأن التبني الذي جاء بعد أسبوع أخذ فقط فقرة واحدة لعملية فرنسا وما سبقه لم يكن له علاقة بالعملية أو كان مقدمة لا علاقة لها بالعملية، إذاً أيضاً التبني احتوى على التناقضات الإخوان كواشي قالا إنّ أنور العولقي هو من موّل العملية بينما قال تنظيم القاعدة إنّ قادتهم هم من مولوا العملية، كاليبالي قال أنه نسق مع الأخوين كواشي لكن تنظيم القاعدة تحدث عن تزامن لعملية كاليبالي مع عملية كواشي وهذا يعني أن لا تنسيق وهذا التناقض غريب في حد ذاته.

حسن جمّول: ماذا يعني لك هذا التناقض؟

عبد الرزاق الجمل: يعني أنّ تنظيم القاعدة مثلما قلت في البداية يعمل تحت ضغط القلق من بروز أو من صعود نجم الدولة الإسلامية.

حسن جمّول: نعم، لكن هل هذا يدفعك إلى التشكيك في صحة أنه بالفعل هو من قام بتمويل وتنظيم هذا العمل؟

عبد الرزاق الجمل: لتنظيم القاعدة في اليمن علاقة بالعملية من دون أدنى شك، العملية مصدرها اليمن شريف كواشي زار اليمن والتقى بعدد من قادة التنظيم لكنّ الأمر يبدو أنه لم يكن بالشكل الذي تحدث عنه تنظيم القاعدة، كما قلنا أنّ بيان التبني احتوى على بعض التناقضات أيضاً كان بمقدور تنظيم القاعدة أن يتبنى العملية في ليلة وقوعها ما دام أنّ ما تعلق بالتبني الأخير أخذ فقرةً واحدةً فقط، إذاً تنظيم القاعدة ربما أراد أن يعود للأضواء بمثل هذا التبني.

حسن جمّول: سيد البكيري ما هي الرسالة برأيك التي احتواها هذا التبني بالضبط؟

نبيل البكيري: أولاً مساء الخير لجميع المشاهدين، فيما يتعلق بمسألة إعلان تنظيم القاعدة اليوم مسؤوليته عن  هجوم باريس، أنا اعتقد أنه كما ذكر زميلي مسبقاً الجمل هناك تناقضات لأول مرة تظهر في بيانات تنظيم القاعدة بهذا الشكل وهذا دليل عدم الدقة وأيضاً هناك ثغرات كثيرة في إطار تبني هذه العملية منها الكثير يعني حديث وسائل الإعلام أو حديث مسؤولين كثيرين بأنّ زيارة كانت للأخوين كواشي أو لأحدهما في 2011 وفاصل العملية هو 4 سنوات هذا دليل على أنه لا يمكن منطقياً استنتاج أن هذا الفاصل الزمني يمكن أن ينتج عملية بعد 4 سنوات ويتبناها هذا التنظيم الذي لم يكن لديه الثقة في أن يتحدث بكل جرأة عن أنه تبنى هذه العملية باستثناء فقرة واحدة وردت في التقرير، فضلاً عن أهم مسألة المعروف في مثل هذه العمليات أنّ منفذ العملية قبل أن ينفذ العملية يسجل شريطا ويتحدث عن الجهة التي تقف وراء هذه العملية هذا لم يحصل في حالات أيّ من الأخوين كواشي وبالتالي هناك أسئلة كثيرة تثار في هذه اللحظة وخاصةً مع ما نشهده الآن من تصعيد فرنسي واضح في مسألة إرسال حاملات طائرات إلى منطقة الخليج العربي وخليج عدن وأيضاً..

حسن جمّول: لكن ما ذكرته وسائل الإعلام وما أُعلن من أن أحد الأخوين كواشي قد قال بوضوح لأحد المارة في سيارته إذا سُئلت من قام بالهجوم فقل أنه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو في اليمن حسبما ذكرت وسائل الإعلام.

نبيل البكيري: لا بس هذا كلام ليس دقيقاً وليس مصدراً موثوقاً ممكن الوثوق به بالنظر إلى أنّ عملية بهذا الحجم وبهذا التخطيط وفي قلب العاصمة باريس كان يفترض أن تتم لها الترتيبات التقنية الواضحة التي اعتاد عليها تنظيم القاعدة وليس بهذه الفبركات إن صح التعبير، فضلاً عن أن الأخطر اليوم جزء مما يحدث وجزء من العملية الإعلامية التي تتم الترويج وزج اليمن في هذه العملية تأتي في إطار صراع داخلي هنا في اليمن في المشهد السياسي اليمني هناك مشهد آخر مغاير يقدم نفسه الحاكمون اليوم في انقلاب 21 سبتمبر على أنهم حلفاء جدد للغرب في حربهم على القاعدة وأنّ حرب القاعدة...

حسن جمّول: عفواً سيد البكيري إذا كان الأمر كما تذكر ما هي الخلاصة التي يمكن أن تخرج بها في ظل التناقضات التي أشرت إليها وأشار إليها السيد الجمل أيضاً في بيان تنظيم القاعدة، ما هي الرؤيا التي تتبناها في المقابل إذا لم يكن هذا دقيقاً بشكل كامل؟

نبيل البكيري: أنا لا أستبعد في هذا الإطار أنّ جزءا كبيرا اليوم من ورقة القاعدة والحرب على الإرهاب هي ظاهر جبل الجليد الذي هو في حقيقته عبارة عن حروب وكالات مخابرات دولية حول المصالح الخاصة وحول مصادر الطاقة والنفط في المنطقة، هذا العمل الذي شهدناه الأسبوع الماضي والكثير من الفبركات التي حصلت كما تورطت بذلك عديد من وكالات الأنباء كالخبر الذي أوردته وكالات رويترز وعادت مرةً ثانية بنفيه من قِبَل أحد مشايخ مأرب فضلاً عن الكثير من عدم الدقة في توصيف هذا المشهد يثبت أن هناك نوع من الإشكاليات المرتبطة بلعبة مخابرات دولية واضحة تغدو اليوم إعادة ملف القاعدة إلى الواجهة كجزء مما يسمى بالثورة المضادة التي تستهدف في جزء منها الثورات العربية..

لعبة دولية مخابراتية

حسن جمّول: سيد الجمل إذا كان ما حصل كما يقول السيد البكيري هو جزء من لعبة مخابرات دولية، لكن نحن أمام تبني واضح وصريح من قِبَل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، هل يعني ذلك هنا بأنّ التنظيم قد استُدرج إلى هذه اللعبة مثلاً، ما رأيك سيد الجمل؟

عبد الرزاق الجمل: أنا لا أعتقد أنّ ما حدث جزء من لعبة مخابرات دولية ولا أعتقد أنّ تنظيم القاعدة في اليمن أداة لهذه اللعبة، أنا أعتقد أنّ الخارج جاد جداً في الحرب على الإرهاب في اليمن لكن لا يمكن أن يكون الكلام الذي قاله الزميل نبيل البكيري صحيحاً الخارج لا يحتاج إلى مبررات ليتدخل، منذ 2011 فُتحت اليمن على مصارعها للخارج وصل التدخل الخارجي في اليمن سياسياً وأمنياً وعسكرياً إلى حدوده القصوى وليس بعد هذا إلا الاحتلال المباشر والاحتلال لن يكون مفيداً التدخل بهذا الشكل أفضل بالنسبة لهم، كل ما في الأمر أنهم الآن ربما يقدمون مزيداً من الدعم للحليف الجديد في مجال الحرب على الإرهاب.

حسن جمّول: سيد البكيري من جانبك كيف تنظر إلى أن يأتي هذا الهجوم بعد 4 سنوات من الرسوم المسيئة يعني بعد تطورات سياسية عديدة شهدتها المنطقة العربية وتحالف دولي ضد تنظيم الدولة وغير ذلك؟ يعني يعاد إحياء هذه المسألة من جديد علماً أنّ هناك الكثير ربما من المبررات التي يمكن أن يسوقها تنظيم القاعدة في مواجهة الدول المتحالفة حالياً ضد ما يسمى الإرهاب.

نبيل البكيري: أولاً أنا لا أجد بالنسبة لي وبرأيي الشخصي أن هناك أي مبرر للحديث عن أزمة الرسوم التي كانت ليس قبل 4 سنوات إنما كانت قبل 9 سنوات من الآن، وبالتالي هذه المدة الفاصلة هي كفيلة كانت وكما هو الواقع اليوم أنّ هناك كثيرا من الجبهات التي يمكن الاشتغال عليها من قِبَل تنظيم القاعدة، فضلاً عن ذلك أنا لا أتحدث هنا على أنّ تنظيم القاعدة هو جزء من لعبة المخابرات أنا أتحدث على أنّ هناك استغلال واستغفال وجر مثل هذه التنظيمات إلى تصنع إيجاد مبررات يستغلها الغرب في مزيد من تدخلاته التي يجدها مريحة كثيراً، اليوم التدخلات عبر ما يسمى بالحرب على الإرهاب، الجانب الأهم والأخطر هنا فيما يتعلق بتنظيم القاعدة أعتقد أنه من المنطق اليوم أنّ تنظيم القاعدة لديه الكثير من العمل أو الجبهات التي يمكن أن يستنفذ جهده فيها والتي هي ربما تفوق حجم إمكانياته هنا في اليمن اليوم لديه معركة شرسة وكبيرة مع جماعة الحوثي ومع المخابرات الدولية الإيرانية وغيرها، وبالتالي أعتقد أنّ هناك مجالا آخر ممكن كان أن يوفر مثل هذا الجهد ومثل هذا العمل الذي حدث بهذا الشكل ليتحدث عن معركة في باريس بينما هو غارقٌ في معارك هنا كثيرة لم يحقق فيها نصراً حتى الآن.

حسن جمّول: الحديث عن الإمكانيات ودلالات التبنّي في فهم مستقبل تنظيم القاعدة وأخواته سنناقشه بعد الفاصل مع ضيفينا، ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش تبنّي القاعدة الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو، وأعود إلى ضيفي من صنعاء عبد الرزاق الجمل سيد عبد الرزاق في البداية أشرت إلى أنّ توقيت الهجوم ردًّا على الرسوم المسيئة إنما جاء فقط برأيك عندما أُتيحت الفرصة وأُتيحت الإمكانيات، هل يمكن فهم أنّ إمكانيات القاعدة باتت محدودة إلى هذه الدرجة بمعنى أنها تعطي الأمر بعملية وبعد 4 سنوات تستطيع تنفيذها بهذا الشكل؟

عبد الرزاق الجمل: أولاً العملية الأخيرة التي نفذها الأخوان كواشي في باريس ضد صحيفة شارلي إيبدو تم التنسيق لها قبل 4 سنوات أي في زمن أنور العولقي الذي كان مفتاحاً لكثيرٍ من العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في الخارج، منذ مقتل الشيخ أنور العولقي إلى الآن لم تكن هناك أية عملية لتنظيم القاعدة خارج مركزها باستثناء عملية بوسطن التي كانت عبر التأثير ولم يكن فيها تنسيق بين القاعدة وبين المنفّذ بمعنى أنّ تنظيم القاعدة خسر بعض المفاتيح أو بعض الإمكانات التي تساعده على تنفيذ مثل هذه العمليات خارج حدوده، وأيضاً سيكون الأمر أصعب في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي اتُخذت بعد العمليات السابقة التي نفذها تنظيم القاعدة، بمعنى أنّ الإمكانات قد تكون تراجعت لكن تنظيم القاعدة يحاول ومقارنة بالإجراءات الأمنية المشددة يعتبر هذا عمل كبير.

الأهداف القريبة والبعيدة لهجوم شارلي إيبدو

حسن جمّول: طيب إذا كان الأمر كذلك يعني منطقياً أليس من المفترض هنا أن تكون الإمكانيات أسهل وأقرب إلى القاعدة في المغرب العربي جغرافياً وأيضاً على اعتبار أنّ هناك هدف أو بالأحرى ثأر إذا صح التعبير واضح نتيجة الموقف أو العمل العسكري الفرنسي في مالي؟ أليس من الأجدى هنا أن يكون هذا منوط بالقاعدة في المغرب العربي وليس في جزيرة العرب في اليمن؟

عبد الرزاق الجمل: هذا صحيح لكن تنظيم القاعدة في اليمن هو الذي يحاول أن ينفّذ مثل هذه العمليات منذ فترة طويلة، ربما كان تخصصه تنفيذ عمليات خارج حدوده، نفّذ عمليات في عدد من البلدان في السعودية في الولايات المتحدة الأميركية في فرنسا، ربما لم يفكر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أو لم يخطط لتنفيذ مثل هذا النوع من العمليات رغم أنه هدد بهذا بعد اجتياح القوات الفرنسية لمالي، إذاً الموضوع عائد إلى أنّ تنظيم القاعدة في اليمن أو فرع التنظيم في الجزيرة العربية يخطط منذ فترة لعمليات من هذا النوع ولديه مفاتيحها، كان لديه أنور العولقي كانت لديه مجلة Inspire التي تعمل على تحريض المسلمين في الغرب على تنفيذ مثل هذه العمليات، ربما لو اشتغلت جميع أفرع تنظيم القاعدة على مثل هذا النوع من العمليات لاستطاعت الوصول.

حسن جمّول: سيد البكيري هل تجد هنا تنافساً بين أفرع تنظيم القاعدة في الوصول إلى الأهداف المتوخاة خصوصاً مع ما ذكرتموه في البداية من نوع من التناقض الذي حصل في تبنّي العمليات؟

نبيل البكيري: لا شك أنّ هناك الآن نوع من التنافس بين هذه التنظيمات وخاصة مع بروز وبزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي يُطلق عليها غربياً بداعش، هذه الجماعة هي استطاعت أن تجذب أو تخطف أضواء وسائل الإعلام والمتابعين خلال هذه السنتين الماضيتين وهو ربما أيضاً ما أشار إليه زميلي الجمل في مسألة أنّ تنظيم القاعدة يعمل تحت ضغط بزوغ نجم داعش، وهنا سؤال خطير يتبادر إلى الذهن على أنّ هذا التناقض ربما قد يكون في البيان الأخير مصدره هذا النوع من تقديم نوع من العمل أو الحرب الإعلامية بالنسبة لتنظيم القاعدة في اليمن أكثر من أنها حرباً حقيقية نُفّذت في ظل هذا التناقض الحاصل في البيان وفي ظل أيضاً عدم تحدث صاحب العملية قبل العملية كما هو معتاد في أدبيات وعمليات هذا التنظيم، الجانب الأخطر والأهم الآن هو أنّ مسألة الحديث عن زيارته اليمن وكيف تمت مع أنّ كثيرا من التصريحات تشير إلى أنه لم يدخل اليمن وهناك تصريحات أيضاً تقول أنه دخل اليمن ولكن بطريقة غير رسمية عن طريق عُمان وظل هناك أسبوعاً، وعُمان اليوم تمثل خطا متقدما في تحالفها مع إيران والمخابرات الإيرانية في اليمن يعني هناك إشكاليات كثيرة أيضاً فضلاً عن الإشكالية الأخطر الآن وهي فيما يتعلق بحرب النفط القائمة في اليمن التي شركة توتال الفرنسية تعتبر أهم أضلعها في هذه المرحلة والتي هي الآن بصدد التحالف..

حسن جمّول: لماذا تعتبر بأنه مجرد عدم تحدث الشخص المنفّذ مسبقاً بشريط مسجل يُذاع لاحقاً بعد العملية اعتبرت هذا دليل على أنّ ثمّة شكوك معينة في أن يكون التنظيم فعلاً هو من قام بها؟

نبيل البكيري: أولاً نحن اعتدنا من تنظيم القاعدة في كل عملياته أن منفذ الهجوم يبدأ يسجل نفسه أولاً في شريط فيديو وعلى أساس أن تكون بمثابة وثيقة إعلان التنظيم أنّ من قام بها هو من أحد أفراده ومجنديه، هذا اعتدنا عليه ربما في كل عمليات القاعدة إلا باستثناء هذه العملية، الجانب الأخطر هو أنّ الحديث عن جر اليمن إلى هذا المربع في إطار الأزمة السياسية الخانقة اليوم التي تعيشها البلاد وغياب الشرعيات الشرعية الحقيقية وشرعية المليشيات القائمة على سلطة الأمر الواقع هي تدخل في هذا السياق بالنظر إلى التحالفات التي ربما قائمة اليوم بين هذه الجماعات وشركة النفط الفرنسية توتال التي كشف أحد أهم الصحفيين في اليمن عن وثيقة تحالف بين توتال وجماعة الحوثي في هذه المرحلة، كان بموجب هذا التحالف أن يتم تسليم القطاعات النفطية في مأرب وهو قطاع 20 و 18 لتوتال وهو ما رصدته شركة..

حسن جمّول: سيد الجمل هل تعتقد بعد هذا التبنّي وما شهدناه من بيانات ومبايعة أيضاً من قِبَل كوليبالي لتنظيم الدولة وفي ظل التنافس الذي أشرت إليه، هل تعتقد بأنه من الممكن أن يكون هناك نوع من التكامل في عمليات تنظيم القاعدة وأخواتها خصوصاً إذا كانت الأهداف موحدة من قِبلهم أم نبقى نشهد هذا النوع من التنافس ما بينها؟

عبد الرزاق الجمل: أنا أعتقد أنّ التنافس هو الذي سيكون سيد الموقف في ظل تطور الخلاف بين تنظيم القاعدة وبين الدولة الإسلامية ووضعه في إطار فكري عقائدي، الآن الطرفان يقولان إنّ الخلاف بينهما ليس خلاف أفهام وإنما خلافٌ منهجي عقائدي، وبالتالي أعتقد أنه لن يكون هناك تنسيق سيكون هناك تنافس لكن لن يكون هناك تنسيق حتى وإن كان الهدف مشتركاً بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.

حسن جمّول: شكراً لك سيد عبد الرزاق الجمل الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة، وأشكر أيضاً من اليمن نبيل البكيري الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.