مع إعلان القوات الدولية انسحابها رسميا من أفغانستان، وتولي قوات محلية مسؤولية الأمن، حذّر صحفيون غربيون من تدهور الوضع الأمني في البلاد مع تشبيهه بحاله قبل الغزو عام 2001.

حلقة الخميس (1/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" طرحت عدة تساؤلات بشأن ما تم تحقيقه بعد 13 عاما من التدخل الدولي في أفغانستان، وما مستقبل البلاد بعد انسحاب القوات الدولية وتولي الأفغان مسؤولية الأمن؟ 

مخيفة وخطيرة
العاصمة الأفغانية تبدو مخيفة وخطيرة كما كانت أيام حكم طالبان. هكذا تصف مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية الأوضاع حاليا في كابل، ملخصة الوضع بالقول "لقد عادت طالبان إلى المدينة".

ربما كان هذا ملخصا للوضع الذي ستبدو عليه أفغانستان في الأيام القادمة، بعد إعلان قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) انسحابها في مراسم احتفالية وانتهاء مهمتها رسميا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2014، بعد حرب كلفت نحو ألف مليار دولار، وسقوط حوالي 3500 جندي، نصفهم من الأميركيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001.

بعد 13 عاما وثلاثة أشهر على غزو القوات الأميركية والدولية أفغانستان كرد فعل على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 للقضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان التي وفرت له المأوى، قرر الناتو الرحيل من أفغانستان من دون تحقيق الأهداف الواضحة التي من أجلها لجأ للتدخل العسكري.

فالنظام الديمقراطي الموعود بعد رحيل طالبان والقاعدة آنذاك لم يتحقق، وحركة طالبان لم يتم القضاء عليها، و"القاعدة" تحولت من تنظيم مركزي إلى تنظيم متشعب له فروع في مناطق مختلفة من العالم.

وها هي القيادة العسكرية الأميركية تنظم سرا ومن دون الإعلان عن موعد مسبق احتفال الإعلان عن انسحابها من أفغانستان خوفا من شنّ هجمات عليها.

لا استقرار
ترك الناتو والأميركيون أفغانستان بصورته الخطرة والقاتمة حاليا بلا استقرار سياسي واقتصادي وأمني، ووسط فساد متنام، وتحاشت وسائل الإعلام الأميركية والغربية -بشكل ملحوظ- الحديث عن دلالات الانسحاب، ومضى بعضها يبرر له.

ووفق المعطيات الحالية، لا يمكن الحديث عما أنجز وما لم ينجز بعد 13 عاما من الحرب التي لم تنتج سوى مزيد من الخراب، رغم التجارب الانتخابية الرئاسية والبرلمانية التي حاولت فرض نظام ديمقراطي، وهو ما دعا حركة طالبان إلى وصف انسحاب قوات التحالف بالهزيمة، قائلة إنها طوت علمها دون أن تحقق شيئا ملموسا.

السؤال إذن عما حققته قوات التحالف لكي تعلن الانسحاب بعد 13 عاما، مبقية على نحو 13 ألف جندي، وعن صحة قرارها بغزو أفغانستان في الأساس؟

يقول الجنرال جون كامبل قائد مهمة الناتو في أفغانستان إن قوات الناتو "أخرجت الشعب الأفغاني من الظلام واليأس، وأعطتهم أملا في المستقبل"، لكن يبدو أن هذا الأمل والمستقبل لم تعرفه أفغانستان ولم يكن سوى مهمة لم يكتب لها النجاح. 

تحديات
حول هذا الموضوع، يقول دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو إن أفغانستان ستواجه تحديات في التعامل مع الجوانب السياسية والأمنية في الفترة المقبلة، لكنه أكد صعوبة التنبؤ بأداء الحكومة في هذه المجالات.

وأضاف "لن يكون الأمر سهلا بل سيكون صعبا للغاية، شاهدنا خلال السنوات الـ13 الماضية كم كان الأمر صعبا، والآن الأمر يتعلق فقط بأفغانستان".

وشدد بانداو على ضرورة التمييز بين الأهداف الأميركية والآمال التي كانت معلقة على التواجد الأجنبي، فواشنطن كانت تريد معاقبة طالبان وطردها من السلطة، وقد فعلت ذلك بشكل سريع وسهل، أما الهدف الذي لم يتم تحقيقه هو وضع أسس لتحقيق الاستقرار والأمن في المستقبل.

ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أبو بكر صدّيق أنه بعد كل هذه الأعوام من التدخل الأجنبي لم تشهد أفغانستان الاستقرار والتطور المطلوب، ولا زال الشعب يعاني من المشاكل نفسها التي كان يعانيها قبل الحرب.

لكن صديق قال إنه كانت هناك نجاحات جانبية بسيطة، وكانت تشكل تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة كالضغط على باكستان ودول المنطقة من خلال تواجدها في أفغانستان.

وتوقع المحلل السياسي أن تشهد السنوات المقبلة خيرا في أفغانستان، لأنه لم يعد هناك ما يبرر عمليات حركة طالبان بعد خروج القوات الأجنبية، كما أن الفترة المقبلة قد تشهد مصالحة على المستوى الشعبي لحاجة الشعب إلى الاستقرار، والحكومة إلى تطور البلاد وازدهارها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حصيلة 13 عاما من التدخل الدولي بأفغانستان

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   دوغلاس بانداو/كبير الباحثين في معهد كيتو

-   أبو بكر صديق/كاتب وباحث سياسي

-   الله نور سيلاب/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 1/1/2015

المحاور:

-   حقيقة الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان

-   مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية

-   المصالحة الوطنية هي الحل

محمد كريشان: أهلاً بكم وكل عام وأنتم بخير، مع إعلان القوات الدولية انسحابها رسمياً من أفغانستان وتولي قواتٍ محلية مسؤولية الدفاع والأمن حذر صحفيون غربيون من تدهور الوضع الأمني في البلاد مع تشبيهه بحاله قبل الغزو عام 2001.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ماذا حققت 13 عاماً  من التدخل الدولي في أفغانستان؟ وما هو مستقبل البلاد بعد انسحاب القوات الدولية وتولي الأفغان مسؤولية الأمن؟

أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني تولي الجيش والشرطة في بلاده بدءاً من العام الجديد مسؤولية الحفاظ على أمن أفغانستان  والدفاع عنها خاصةً ضد مسلحي طالبان، ومع انسحاب القوات المقاتلة التابعة للناتو من أفغانستان لم يبق سوى 12500 لأغراض التدريب والمساعدة،  وقد حذّرت مراسلة صحيفة واشنطن بوست الأميركية في أفغانستان من عودة الأوضاع الأمنية لحالها المتدهور قبل الغزو عام 2001.

[تقرير مسجّل]

أحمد الشلفي: العاصمة الأفغانية تبدو مخيفة وخطيرة كما كانت أيام حكم طالبان هكذا تصف مراسلة صحيفة واشنطن بوست الأميركية الأوضاع حالياً في كابول ملخصة الوضع بالقول لقد عادت طالبان إلى المدينة، لربما كان هذا مخلصاً للوضع الذي ستبدو عليه أفغانستان خلال الأيام القادمة بعد إعلان قوات حلف الأطلسي انسحابها في مراسم احتفالية وانتهاء مهمتها رسمياً في الواحد والثلاثين من ديسمبر 2014 بعد حربٍ  كلفت نحو 1000 مليار دولار وسقوط حوالي 3500 جندي أجنبي نصفهم من الأميركيين منذ أكتوبر2001، بعد 13 عاماً و3 أشهر على غزو القوات الأميركية والدولية أفغانستان كرد فعل على هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001  للقضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان التي وفّرت له المأوى قرر حلف الشمال الأطلسي الرحيل من أفغانستان من دون تحقيق الأهداف الواضحة التي من أجلها لجأ للتدخل العسكري، فالنظام الديمُقراطي الموعود بعد رحيل طالبان والقاعدة آنذاك لم يتحقق وحركة طالبان لم يتم القضاء عليها والقاعدة تحولت من تنظيم مركزي إلى تنظيم متشعب  له فروعٌ في مناطق مختلفة من العالم، وها هي القيادة العسكرية الأميركية تنظم سراً من دون إعلان عن موعد مسبق احتفال الإعلان عن انسحابها من أفغانستان خوفاً من شن هجمات عليها، ترك الناتو والأميركيون أفغانستان بصورته الخطرة والقاتمة حالياً بدون استقرارٍ سياسي واقتصادي وأمني ووسط فساد متنامٍ، وتحاشت وسائل الإعلام الأميركية والغربية بشكل ملحوظ الحديث عن دلالات الانسحاب ومضى بعضها يبرر له،  ووفق المعطيات الحالية لا يمكن الحديث عما أنجز وما لم ينجز بعد 13 عاماً من الحرب التي لم تنتج سوى مزيدٍ من الخراب رغم التجارب الانتخابية الرئاسية والبرلمانية التي حاولت فرض نظامٍ ديمُقراطي وهو ما دعا حركة طالبان لوصف انسحاب قوات التحالف بالهزيمة قائلةً إنها طوت علمها دون أن تحقق شيئاً ملموساً، السؤال إذاً عما حققته قوات التحالف لكي تعلن الانسحاب بعد 13 عاماً مبقية على نحو 13 ألف جندي وعن صحة قرارها بغزو أفغانستان عام 2001 في الأساس، لقد قال الجنرال جون كامبل قائد مهمة الناتو في أفغانستان إن قوات الناتو أخرجت الشعب الأفغاني من الظلام واليأس وأعطتهم أملاً في المستقبل، لكن يبدو أن هذا الأمل والمستقبل اللذين عبّر عنهما قائد قوات الناتو بعد الانسحاب الخجول لم تعرفه أفغانستان ولم يكن سوى مهمة لم يكتب لها النجاح.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو ومن إسلام أباد الكاتب والمحلل السياسي أبو بكر صديق، أهلاً بضيفينا نبدأ من واشنطن سيد بانداو بعد 13 عاماً من التدخل الدولي في أفغانستان، كيف ترى أفغانستان بعد مغادرة هذه القوات البلاد؟

حقيقة الوضع الأمني والسياسي في أفغانستان

دوغلاس بانداو: من الواضح أن أفغانستان ستواجه تحدياتٍ كبيرةٍ في التعامل مع الجوانب السياسية والأمنية في البلد في المستقبل وكذلك في محاولتها تأسيس حكومة موحدة تضمن الأمن في البلاد وذلك بالتأكيد أمرٌ يصعب التنبؤ بأداء الحكومة فيه، المسؤولون الأميركيون يأملون بأن المساعدة بالإضافة إلى التدريب والمساعدة المستدامة ستسمح للحكومة الأفغانية بتحقيق هذا الهدف.

محمد كريشان: وتعتقد أن ذلك سيكون سهلاً؟

دوغلاس بانداو: لا، لا أعتقد أن ذلك سيكون سهلاً بينما هو بالأحرى سيكون صعباً للغاية، فقد شاهدنا خلال السنوات الثلاثة عشر الماضية وحتى بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها أميركا ودولٌ أخرى لم يكن الأمر سهلاً، أعتقد أنه لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لأفغانستان أن تقوم بهذا وبالأحرى إذا كان الأمر الآن يتعلّق بها لوحدها وسيكون اختباراً بشأن الاتفاق الذي تلا الانتخابات بين القيادات الأفغانية بمعنى أنها تريد مرشح لمواجهة تحدياتٍ كبيرة.

محمد كريشان: سيد أبو بكر صِديق هذه التحديات الأمنية التي يشير إليها ضيفنا والسياسية بطبيعة الحال تدفعنا للتساؤل عن حصيلة كل هذه السنوات من الوجود الأجنبي العسكري والأمني في أفغانستان، برأيك هل تركت هذه السنوات أثراً إيجابياً على الأوضاع في البلد؟

أبو بكر صديق: أنا لا أعتقد أن هناك كان شيئاً ملموساً نستطيع أن نقول أنه كان إيجابياً في أفغانستان على أرض الواقع، نعم كانت هناك بعض التغييرات التي شاهدناها ولاحظناها من خلال تغيير الوجوه ومن خلال تغيير الحكومات ومن خلال تغيير الاستراتيجيات من إستراتيجيةٍ إلى إستراتيجيةٍ أخرى وغير ذلك لا نجد على أرض الواقع ذلك الاستقرار المطلوب وأيضاً لا نجد ذلك التطور المطلوب وأيضاً الشعب الأفغاني لا يزال يُعاني من نفس المشاكل التي كانوا يعانونها في الفترة السابقة قبل أن يبدأ الحرب هذه الطويلة في تاريخ أميركا وتاريخ أفغانستان، ففي ظل كل هذه الظروف وكل هذه المعطيات لهذه الحرب المطولة لا نرى أن هناك كان نجاحاً باهراً ولكن كانت هناك نجاحات جانبية كما أشرت وفي نفس الوقت كانت هناك مصالح أميركية في المنطقة وهي استطاعت بأن تُحقق بعض تلك المصالح من بينها كان الضغط على باكستان ومن بينها الضغط على دول المنطقة وأيضاً لعب دور من خلال أفغانستان في المنطقة فكانت هناك أهداف غير الأهداف المُعلنة، فإن كانوا يشيرون إلى تلك الأهداف بالتأكيد يكونون قد نجحوا إلى حدٍ ما ولكن لو كان الهدف هو استقرار أفغانستان وتطور أفغانستان وأن يكون هناك أفغانستان، فعلاً أفغانستان مستقلة ولديها سيادتها ولديها قوتها فهذه لم تتحقق بعد وفي نفس الوقت تبقى التحديات الأمنية هي قائمة من قِبل حركة طالبان ومن قِبل تنظيم القاعدة ومن قبل المجموعات المسلّحة الأخرى وأيضاً لم يتحقق هناك التصالح على المستوى الشعبي ولا في الصفوف السياسية في أفغانستان وفي نفس الوقت نجد هناك ثغرات أمنية كبيرة على الحدود وأيضاً لم تستطيع الولايات المتحدة أن تجمع الدول المجاورة لأفغانستان بأن تساعد أفغانستان بما كان من المطلوب أن تساعدها حتى تحقق أفغانستان تلك الأهداف وحتى تستطيع أن تتحمّل المسؤوليات بعد رحيل قوات حلف الناتو.

محمد كريشان: على ذكر هذا الرحيل الآن ينضم إلينا من كابول الكاتب والمحلل السياسي الله نور سيلاب، سيد سيلاب الآن وقد غادرت معظم القوات الأجنبية أفغانستان كيف ينظر الأفغاني للبلاد بعد أن غادر هؤلاء ولم يبق إلا عدد قليل للتدريب؟ يبدو أن هناك إشكال في وصول صوت الضيف إذاً قد نعود إليه في سياق هذه الحلقة، أعود لضيفنا في واشنطن سيد دوغلاس بانداو، في مقال سيد بانداو في مقال نُشر في واشنطن بوس الصحفية الأميركية باميلا كونستابل كتبت مقالا يمكن اعتباره مقال مخيف عن أفغانستان هي تقول صحيح أنه المحلات صارت متطورة وهناك محلات لبيع الموبايل وغيره من المظاهر نوعاً تغيّر في الحياة ولكن الوضع الأمني ما زال مخيفاً وهي تقول بأن هؤلاء طالبان الذين كانوا يحكمون البلاد هم الآن يعودون ولكنهم يعودون بطريقة شرسة وبطريقة دموية، إذا كان الأمر بهذا الشكل هل تعتقد بأن كل هذه السنوات تقريباً ضاعت هباء؟

دوغلاس بانداو: أعتقد أن التحدي هنا يتمثّل في التمييز بين كابول وأفغانستان التي يسيطر عليها طالبان من ناحية وكابول وأفغانستان لا تحظى بالأمن حيث الأمور لا يتم حمايتها بشكل تام ضد طالبان هذا فرقٌ وتمييز يجب أن نقدمه، بالتأكيد الصحفية رسمت صورةً لأفغانستان مخيفة للغرب، أنا كنت هناك منذ سنتين وكانت المنطقة تحظى بأمن أكبر من الصورة التي وصفتها الصحفية، أعتقد أن هذا الأمر ما يظهره هو التمييز بين الأهداف الأميركية الهدف الأول المتمثل بطرد طالبان من السلطة ومعاقبتها لاستضافتها لأسامة بن لادن وذلك أمرٌ وهدفٌ أميركي مهمٌ للغاية وقد تم تحقيقه بشكل سريع وبشكلٍ سهل نسبياً، أعتقد أن الهدف الذي لم يتم تحقيقه هو ما يقترحه هذا التقرير الصحفي والمتمثل بالجهود الرامية لضمان بيئةٍ مستقرةٍ وآمنة في أفغانستان على المدى الطويل ومن هذه الناحية أعتقد أن هناك مشاكل كثيرة سواء تعلّق الأمر بالمصالحة أو في المحاولات الرامية إلى إدخال أشخاص يدعمون طالبان في العملية السياسة وبالتالي نحن نتحدث عن دولةٍ قومية ليست حديثة وأعتقد أن هذا التقرير الصحفي يقترح أن هذه القضايا لا تزال موجودة وهذا ما يجعل الأمر أكبر تحدياً بالنسبة للحكومة في المستقبل في محاولتها للتغلّب على هذه الأمور بالرغم كما قلت من المشاكل السياسية والأمنية وهذا أمرٌ لا نعرف ما إذا كان يتحقق وهذا الأمر أيضاً ينطبق على المسؤولين الأميركيين الذين لا يمكنهم أن يجزموا بإمكانية تحقيقه.

محمد كريشان: نعم عودة الله نور سيلاب في كابول بتقديرك سيد سيلاب كيف تركت القوات الدولية أفغانستان الآن؟

الله نور سيلاب: تركته بوضعٍ جداً ممتاز، القوات الأفغانية قادرة على تحمّل المسؤولية والشرطة الأفغانية قادرة على تحمّل المسؤولية، القوات الأمنية الأفغانية بكامل قدراتها مستعدة للدفاع عن أراضي أفغانستان، والجيش الأميركي والقوات الدولية بقيادة الناتو قامت بتدريب الجيش الأفغاني بما فيه الكفاية والشعب الأفغاني الآن يخاف على زعزعة الأمن والاستقرار في أفغانستان بأي شكل من الأشكال، هذه عمليات الكر والفر التي كانت تحدث خلال الـ 13 سنة الماضية جزء منها كان شيء من الأميركان كانوا يريدون أن يبقوا المنطقة بشكلٍ عسكري يبقوها حية لكي أن يروا العالم أن هناك حاجة لوجود القوات الدولية في أفغانستان، أما نحن الحمد لله نثق ثقة كاملة بجيوشنا وقواتنا وشرطتنا والقوات الأمنية الأفغانية والشعب الأفغاني جداً مطمئن إن شاء الله لن تعود أفغانستان إلى ما كانت عليه قبل 1996 أو 2001 فهناك حكومة، هناك مؤسسات حكومية، هناك أنظمة، هناك قوانين، هناك انتخابات مؤسسات قائمة والحمد لله أفغانستان بخير ولا داعي للقلق على وضع أفغانستان إن شاء الله.

محمد كريشان: إذا كانت الأمور بهذا الشكل الذي تصفه سيد سيلاب سنطرق بعد فاصل قصير لكيف يبدو المستقبل بالنسبة لأفغانستان بعد هذا الانسحاب وفي ضوء التحديات التي أشرنا إليها إلى حد الآن مع ضيوفنا لنا عودة إلى هذه النقطة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها وضع أفغانستان الآن والمستقبل الذي ينتظرها بعد انسحاب القوات الدولية منها وفي ضوء الحصيلة التي كانت لها في السنوات الماضية، سيد أبو بكر صديق كيف يبدو لك مستقبل أفغانستان في المرحلة المقبلة؟

أبو بكر صديق: أنا أيضاً كما أشار اﻷخ سيلاب إلى أن هناك أمل موجود ولكن أنا لست بواثق إلى تلك الدرجة الذي يثق به هو ولكن أنا بالتأكيد أتوقع أن هذه الأحداث والسنوات المقبلة سوف تبشر بالخير في أفغانستان لأن حركة طالبان كان لديها أكبر مبرر لمواصلة عملياتها ضد التواجد اﻷجنبي هو وجود اﻷجنبي في أفغانستان أما إذا حولت المسؤولية إلى الأفغان فبالتأكيد ما تبقى عندهم تلك التبريرات التي كانوا يعتمدون عليها في مواصلة حربهم ضد الحكومة اﻷفغانية أو ضد القوات الأجنبية في أفغانستان، ثانيا هناك محاولات فعلا هي جدية ونجد تتكلل بالنجاح إذا تمت هناك اﻹرادة القوية السياسية في أفغانستان أن تكون هناك مصالحة على المستوى الشعبي والسياسي العام ففي تلك الظروف بالتأكيد نستطيع أن نستبشر بالخير في أفغانستان خاصة وأن الشعب الأفغاني قد عانى كثيرا من هذه المعاناة وهم بحاجة إلى ذلك الاستقرار وهم بحاجة إلى أن تكون هناك حكومة مستقرة وهناك بلاد تتطور نحو حتى يكون هناك ازدهار وفي نفس الوقت هناك المنطقة هي أيضاً بحاجة إلى أن تشهد استقرار حتى هي تستطيع أن تتقدم، ففي ظل كل هذه المبشرات نستطيع أن نتوقع خيرا لأفغانستان.

محمد كريشان: ومع ذلك هناك من للأسف لا يشاطرك هذا التفاؤل سواء بالنسبة لك أو بالنسبة للسيد سيلاب، هنا نسأل السيد بانداو في واشنطن من بين هؤلاء الذين أعربوا عن وجهة نظر متشائمة جدا الجنرال المتقاعد ومحلل الشؤون العسكرية لدى قناة فوكس نيوز الجنرال بوب سكيلز يقول أن العام المقبل لن يكون مشرقاً بالنسبة لأفغانستان ويقول أن ما ينتظر أفغانستان هو ما انتظر العراق بعد خروج القوات الأميركية يقول سنترك فراغ في أفغانستان ستملؤه طالبان بالضرورة هل تعتقد أن هذا هو المستقبل الذي ينتظر أفغانستان اﻵن؟

دوغلاس بانداو: أعتقد بأن الظروف في أفغانستان مختلفة تماما عن الظروف في العراق لكنني أعتقد بأن هناك تحديا مشتركاً وهو تحد ذو طابعة سياسية يتمثل في إشراك أشخاص كان يشعرون بالاقتراب من العملية السياسية وأعتقد أن جزءا من اﻷمل كما تم التعبير عنه من ضيوفك يتمثل أنه بغياب الأميركيين والقوات الأجنبية فإن القلق الموجود لدى بعض الأفغان بشأن الحضور اﻷجنبي والتدخل اﻷجنبي في أفغانستان هذا القلق سينتهي وبالتأكيد سيكون هناك أمل بأن العلاقات بين الأفغان سيؤدي إلى وجود عمليات مصالحة وطنية ناجحة، أعتقد أن هذا سيمثل أيضاً تحديا حقيقيا فالكثير من الشرطة والجيش اﻷفغاني تم تدريبهم صحيح لكنهم في مواجهتهم لطالبان ومعاركها القاسية ولوحدهم سيمثلون مهمة صعبة للغاية وهذا أمر عادة ما يكون أمرا صعبا بالنسبة للحكومة الأفغانية، أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تتمكن الحكومة وأن تعمل بشكل صريح وفعال حتى تمنح للشعب اﻷفغاني علة ليكافح من أجلها ويقاتل بدلاً من أي يغرى إلى هذه الحكومة بصفتها جزءا من المشكلة كما هو الحال في الماضي بالأحرى.

المصالحة الوطنية هي الحل

محمد كريشان: سيد بانداو أشرت إلى موضوع المصالحة الوطنية أيضا ضيفنا من إسلام أباد أشار إلى موضوع المصالحة الوطنية، هل تعتقد بأن هذا هو أو هذه هي الوصفة السحرية إذا كنا نريد تجنب تدهور الأوضاع في أفغانستان اﻵن؟

دوغلاس بانداو: لا أعتقد أن هناك أي وصفة سحرية في هذا السياق فالمشاكل التي تعاني منه هذا البلد الذي كان يخوض حرباً أي حرباً استمرت لأربعين سنة هذا يعني أن هناك مشاكل عميقة جدا، إن الطريق الوحيد على المدى الطويل لخلق أفغانستان تعم بسلام سلمي يتمثل في إيجاد نوع من المصالحة الوطنية ومقدرة على توحيد الناس الذين كانوا يحاربون بعضهم البعض وبالأخص إبعاد الناس عن الاقتتال وإعطائهم شعور بأن لديهم رهانات في العملية السياسية السلمية، أعتقد أن هذا أمرا ضروريا ولا أعتقد أن هناك أي حل سحري أأمل أن يكون ذلك موجودا لكن الشعب اﻷفغاني عانى كثيرا خلال العقود الماضية في محاولته لإيجاد مستقبل سالم وذلك فعلا سيشكل مهمة صعبة للغاية.

محمد كريشان: على ذكر ما ينتظر الأفغان نسأل السيد الله نور سيلاب عما إذا كان يمكن أن تكون الفترة المقبلة أكثر أمنا لأنه إذا نظرنا للأرقام حول عدد الضحايا من 2009 إلى اﻵن في خلال الستة سنوات هذه تقريبا تذهب وتصاعد باستمرار هل تعتقد بأن الأفغان قادرون على الحد من هذه الخسائر في الأشهر المقبلة؟

الله نور سيلاب: هذه هي المشكلة الأساسية في أفغانستان التي لم يتمكنوا حتى اليوم من إبعاد الأبرياء المواطنين العاديين من مناطق الأزمات ومن مناطق العمليات الانتحارية الوسيلة الوحيدة التي تقوم بها هذه الجهة المجهولة خلال هذه المدة بأنها تقوم بالعمليات الانتحارية وتفجر نفسها وتفجر الآخرين هذه هي المشكلة الأساسية ونحن نتمنى من حكومتنا القادمة إن شاء الله أن تضع حدا لهذه المشكلة، نحن واثقون إن شاء الله أن الحكومة اﻷفغانية ستنسق مع الأجهزة الأمنية وبالتنسيق مع باكستان أن تضغط على هذه الجماعات التي تنطلق منها والتي تفجر في أفغانستان وتقتل اﻷبرياء، نحن عندنا أكثر من منطقة هناك مناطق في جنوب أفغانستان، هذه العمليات التي يجب وضع حد لها فنحن قادرون إن شاء الله والحكومة اﻷفغانية القادمة ستضع حدا لهذه الأزمة وفي نفس الوقت يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على باكستان وأن يبحث عن حل سياسي سلمي وأن لا يدعم الجماعات التي تنطلق من أراضيها والتي تزعزع الأمن والاستقرار في أفغانستان من ناحية ومن ناحية أخرى..

محمد كريشان: يعني عفواً، عفواً طالما أشرت إلى باكستان في المرتين لنختم مع ضيفنا من إسلام أباد سيد أبو بكر صديق، أي دور يمكن أن تلعبه باكستان في ضمان مستقبل أفضل لأفغانستان في المرحلة المقبلة على أساس أن البعض مثلما أشار ضيفنا من أفغانستان يعتقد أن لباكستان دور في استقرار أو عدم استقرار أفغانستان؟

أبو بكر صديق: أكيد باكستان لها دور ولكن أنا لا أعتقد أنه من خلال الضغط على باكستان يمكن الحصول على المصالح لأن باكستان ليست هي طرف في هذه القضية إنما تستطيع أن تساعد الحكومة اﻷفغانية إذا كانت لديها تلك اﻹرادة وفعلا هناك بدأ التعاون في الفترة أخيرة خاصة بعد الحادث المزري في بيشاور في المدرسة التابعة للجيش الباكستاني حيث التنسيق بدأ يزداد بين الجهات اﻷمنية في أفغانستان وباكستان، فالمسألة هي دائما أن هناك تضخيما لبعض القضايا وإهمال لبعض القضايا الأخرى فالمشكلة ستحل يوم أن تنتهي هذه الاتهامات المتبادلة، ويكون هناك تعاونا وثيقا بين الطرفين لا أعتقد أن حركة طالبان هي تنطلق من خاصة في أفغانستان هي تنطلق من اﻷراضي الباكستانية هي لها قاعدة في أفغانستان وهي تنطلق من هناك، لكن باكستان من خلال تجربتها الماضية هي تستطيع أن تتعاون مع الحكومة اﻷفغانية في نفس الوقت باكستان أيضاً تنتظر مساعدة من قبل الأفغان أن يساعدوا باكستان في القضاء على حركة طالبان في باكستان التي تحارب ضد الجيش الباكستاني ولكن في الرؤية العامة عن أفغانستان وعن مستقبله أنا أرى أن باكستان هي مستعدة لئن تقوم بأعمال سياسية تجاه أفغانستان وفي نفس الوقت هناك دول في المنطقة مثل الصين هي أيضا مستعدة لئن تتعاون في مثل هذه المصالحة الوطنية في أفغانستان والتي هي تضمن الاستقرار في أفغانستان وهي التي سوف تكون الخطوة أولى نحو التطور في أفغانستان.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد أبو بكر صديق الكاتب والمحلل السياسي الباكستاني كنت معنا من إسلام أباد شكرا لضيفنا أيضا من واشنطن سيد دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو وشكرا أيضا لضيفنا كان معنا من أفغانستان الله نور سيلاب الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.