تستضيف السعودية الخميس اجتماعا يضم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزراء عشر دول عربية إضافة إلى تركيا من أجل القيام بعمل مشترك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

يأتي ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه دمشق الدول العربية بـ"الانقياد غير المشروط وراء واشنطن" إثر تجاهل مطالبتها بالمشاركة في مواجهة تنظيم الدولة، ودعوتها لتشكيل تحالف بالمشاركة مع إيران للغرض ذاته.

حلقة الثلاثاء (9/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن ماهية الرؤية المشتركة التي يمكن أن تطرحها الدول العربية خلال الاجتماع في ظل خلافاتها المشتركة، وطبيعة المهام التي سيطلبها كيري من دول المنطقة.

مدير معهد الدراسات الدولية بمؤسسة "هيرتاج" جيمس كارفانو أكد أهمية وجود خطط أميركية لمجابهة تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "يهمها هدوء العراق مستقبليا، ويتعين عليها مساعدة العراقيين في مواجهة هذا التنظيم".

وعن المهام المطلوبة من الدول التي سيقابل كيري وزراءها الخميس، قال كارفانو "هناك مهام جماعية لدول المنطقة تتمثل في قطع خطوط الإمداد عن قوات تنظيم الدولة الإسلامية، وتقاسم الاستخبارات والحصول على المعلومات، بالإضافة للمهام اللوجستية المتعلقة بتقديم الخدمات للشعب العراقي".

وطالب الولايات المتحدة بعدم إبرام أي اتفاقات مع سوريا وإيران وروسيا قبل بدء عمليات التحالف المزمع تكوينه لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا أن إيران والرئيس السوري بشار الأسد يدعمان الإرهاب، وأنه ما دامت إيران وروسيا تدعمان الأسد فسيظل الإرهاب.

بدرخان نفى إمكانية بدء الحرب على تنظيم الدولة دون التواصل مع إيران، مؤكدا في الوقت نفسه استحالة إحراز نتائج في هذه الحرب دون الاستعانة بقوات برية

مفارقة أم مصادفة؟
وعن تزامن تاريخ الاجتماع مع الذكرى الـ13 لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، قال الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان إنها تعد مفارقة ومصادفة في الوقت ذاته، لأنه لم يكن أحد يتوقع الأحداث الجارية بالعراق في هذا التوقيت حتى تجتمع دول المنطقة لمناقشتها بهذا التاريخ.

وبشأن إمكانية نجاح التحالف الإقليمي في ظل الإشكاليات الموجودة بين دول المنطقة، أوضح وجود مستويات لهذه العلاقات، أولها يتعلق بكيفية إدارة الحرب، وهذه تنسقها الولايات المتحدة لمعرفة ما يمكن لكل دولة أن تقدمه، والثاني يتعلق بمدى مساهمة كل دولة.

وقال "ربما دول الخليج لا تريد مساهمة لتركيا أكثر من اللازم، وتريد لمصر دورا أكبر من اللازم، وهذا طبيعي بالنظر للتنافسات الموجودة".

ونفى بدرخان إمكانية بدء الحرب على تنظيم الدولة دون التواصل مع إيران، مؤكدا في الوقت نفسه استحالة إحراز نتائج في هذه الحرب دون الاستعانة بقوات برية.

وقت طويل
أما الكاتب والمحلل السياسي حسين شبكشي، فأشار إلى أن دول المنطقة تعلم أن الحرب على تنظيم الدولة ستستغرق وقتا طويلا، حيث سرب لها مسؤولون أميركيون أن الحرب "ستأخذ وقتا يتجاوز ولاية (الرئيس الأميركي باراك) أوباما".

وطالب شبكشي بمعاملة جميع الجماعات المسلحة في العراق بأسلوب واحد، لافتا إلى ما سماها "المليشيات الشيعية" الموجودة في العراق. وعبر عن أمله في أن يطرح كيري "حلا كاملا وليس حلا جزئيا يفاقم المشكلات ويخلق تهديدا للمنطقة بأكملها".

وأوضح عدم وجود تصور كامل، وأن اجتماع الخميس سيكون تبادل المشاورات، مشددا على أن الأزمة السورية سبب المشكلة، وعلى التحالف المزمع إنشاؤه "التعامل مع المرض وليس أعراض المرض".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اجتماع جدة بشأن "تنظيم الدولة".. توقعات وتحديات

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- عبد الوهاب بدرخان/ كاتب صحفي

- حسين شابكشي/ كاتب وباحث سياسي

- جيمس كارافانو/ مدير معهد الدراسات الدولية بمؤسسة هيريتاج

تاريخ الحلقة: 9/9/2014

المحاور:

-   أبعاد تزامن الاجتماع مع ذكرى أحداث 11 سبتمبر

-   المطلوب من الدول العربية

-   ضبابية في الموقف الأميركي إزاء سوريا

-   رد الفعل المتوقع لروسيا وإيران

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم يجتمع وزراء خارجية دول الخليج ولبنان والأردن ومصر وتركيا ووزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الخميس في جدة لبحث إستراتيجية مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، روسيا عبرت عن شكوكها فيما دعت أوساط رسمية سورية لائتلاف سوري إيراني روسي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: بأي رؤية مشتركة ستدخل الدول العربية وتركيا اجتماع جدة في ضوء الخلافات المهيمنة على علاقاتها؟ هل يحقق اجتماع جدة وعوده بتبني إستراتيجية دولية في ضوء رفض سوري وغياب إيراني وتحفظ روسي؟

إستراتيجية واضحة وطويلة المدى لمواجهة تنظيم الدولة وبتحالف دولي هو الأوسع ذلك ما سيجتمع في جدة من أجل بحثه وإقراره وزراء خارجية دول عربية وتركيا ووزير الخارجية الأميركي هذا الاجتماع الإقليمي اللافت سينعقد يوم الخميس أي بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما المرتقب مساء الغد عن تصوره لمحاربة التنظيمات الإرهابية وبينها تنظيم الدولة الإسلامية وفيما تتجه الأنظار إلى وعود اجتماع جدة والسيناريوهات المستقبلية يتساءل البعض إذا ما كان تزامنه مع ذكرى الحادي عشر، أحداث الحادي عشر من سبتمبر مصادفة أم مفارقة.

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: يجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لتهيئة المسرح يدينون ظاهرة صعود تنظيم الدولة الإسلامية ويجرمونها يقررون وعينهم على خطاب لم يخرج به باراك أوباما بعد ليحدد فيه ما يسميها إستراتجيته التي لم تعلن كاملة لمحاربة الدولة، عينهم أيضاً على اجتماع آخر يعقد في جدة الخميس هناك سيلتقي كيري وزراء الخارجية المنظومة الخليجية وآخرين من مصر والأردن وتركيا وربما سواها للبحث في آليات وسبل محاربة هذا التنظيم، في الوقت نفسه تعقد في الولايات المتحدة لقاءات في الكونغرس يلقي وزراء أوباما بإفاداتهم ويقدمون شروحاتهم حول القضية نفسها وهي مجدداً محاربة تنظيم الدولة، كأن الولايات المتحدة التي بدأت منذ أسابيع قليلة بقصف مواقع لهذا التنظيم في العراق تبحث عن شرعية متأخرة لفعل وقع ويقع بشكل شبه يومي ولا يحتاج إلا إلى توسع ربما أو شراكة أكبر ليس إلا، ما سمي بالائتلاف الدولي يفترض أنه شكل وانتهى الأمر في قمة الناتو الأخيرة تظل والحال هذه ما وصفها أوباما بالشراكة الإقليمية وتلك تعني عملياً الدول التي عليها أن تمول من جيبها وأن تحرك جنودها على الأرض وترمي بهم إلى الميدان فمهمة الغرب جوية وبشرط ألا تطأ أقدام جنودهم الأرض والحال هذه يغدو تجمع دول تختلف في الإقليم على أكثر من ملف لتتوحد ضد مسلحي تنظيم الدولة أمراً مثيراً للريبة بالنسبة للكثيرين فمما يتسرب فإن إسرائيل أصبحت شريكاً في الحلف الإقليمي الآخذ في التشكل تقدم صوراً تلتقطها بالأقمار الاصطناعية ومعلومات استخبارية أخرى للأميركيين، أكثر من ذلك يفترض أن تقوم الشراكة الإقليمية على قاعدة تشارك فيها أنظمة يقول البعض إن قمعها للتيار الإسلامي المعتدل يفرخ التطرف ويخلق حاضنة محلية فكيف يستقيم أن تساهم في إنتاج التطرف وتتصدى لمحاربته في الوقت نفسه، أمر ينطبق بامتياز برأي كثيرين على النظام السوري يقتل شعبه ويُرخى له الحبل فيقصف شعبه بأسلحة كيميائية ويتهم بجرائم ضد الإنسانية وينجو من أي عقاب دولي ثم يفعل ما هو أكثر يعود ليقترح التعاون مع المجتمع الدولي في حملة محاربة الإرهاب وتلك في حد ذاتها مفارقة لا تخطئها العين.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان من لندن، ومن جدة عبر الهاتف الكاتب والباحث السياسي حسين شبكشي ومن واشنطن جيمس كارافانو مدير معهد الدراسات الدولية بمؤسسة هيريتاج أهلاً بضيوفي الكرام وأبدأ بضيفي أستاذ عبد الوهاب بدرخان من لندن لما طرحناه قبل قليل من تساؤل عن هذه المصادفة تاريخ الاجتماع الحادي عشر من سبتمبر إن كانت مفارقة برأيك أم مصادفة؟

 أبعاد تزامن الاجتماع مع ذكرى أحداث 11 سبتمبر

عبد الوهاب بدرخان: يعني الاثنان معاً لا أحد كان يتوقع أن تقع الأحداث في العراق في هذا التوقيت وبالتالي أن تضطر الدول إلى التجمع وتشكيل تحالف جديد ويقع ذلك في التاريخ، المفارقة ربما تكون في أن نفس الأخطار تقع بعد حربي أفغانستان والعراق أي بعد ما يقارب 15 عاماً أو 13 عاماً وبنفس الوقت المخاوف هي ذاتها من نتائج مثل هذه الحرب هل ستقضي فعلاً على الإرهاب أم تدفعه إلى أن يجد وجوهاً أخرى لاستكمال أنشطته؟ وهل هذا فعلاً هو المصير الذي كان متوقعاً للدول العربية سواء مما سمي بالربيع العربي أو بكل الأحوال من مسألة الإرهاب التي تبرأ منها كل الدول العربية باعتبارها أنها ليست مسألة حكومات وإنما هي مسألة فئات هامشية، هذه الأسئلة كلها مطروحة في هذه المناسبة.

عبد القادر عيّاض: بالدخول بالتفاصيل هنا سؤالي موجه للسيد حسين شبكشي عما يحمله السيد كيري في لقائه في المنطقة مع كل هذه الدول المجتمعة في جدة غير ما يثار وما قيل بشكل رسمي عن طبيعة الزيارة ما الذي يحمله السيد كيري بالنظر إلى طبيعة مكونات هذا التحالف؟

حسين شبكشي: التحالف ما زال يتشكل لم ينته تشكيله حتى الآن وإن كانت هناك طبعاً قوى ستشارك في أوروبا وفي حتى آسيا أعلن ذلك أعتقد أن دول فقدت.

عبد القادر عيّاض: سيد حسين للأسف فقدنا الاتصال بالسيد حسين شبكشي الآن أذهب إلى ضيفي في واشنطن الكاتب والباحث السياسي عفواً ضيفي من واشنطن السيد جيمس كارافانو مدير معهد الدراسات الدولية بمؤسسة هيريتاج سيد كارافانو بما يتعلق بما هو مطلوب من مجموعة الدول المتواجدة والتي ستلتقي ويلتقيها الوزير كيري في جدة هل هناك أدوار معينة مطلوب أن تقوم بها في ظل هذا التحالف؟

جيمس كارافانو: بالتأكيد هناك بعض المهام الجماعية التي ستقوم بها دول المنطقة أولها أننا نعرف بأن هناك قوى الإمداد التي تسمح للمقاتلين بأن يصلوا إلى العراق وسوريا مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وبالتالي هناك بعض النشاطات التي تقوم بها الدول لتوقف عملية انتقال المقاتلين هذه، هناك أيضاً موضوع تقاسم الاستخبارات فأميركا قد فكت الارتباط بعد سحب قواتها من العراق وليست لدينا صورة جيدة بشأن الأوضاع على الأرض وبالتالي لا نستطيع أن نقدم المساعدة إذا ما لم نعرف ما الذي يقوم بماذا إذن الحصول على المعلومات الاستخبارية هو أمر في غاية الأهمية ربما يكون هناك أيضاً بعض المهام التي تتعلق بالدعم اللوجستي الذي قد يسمح لأميركا ودول أخرى أن تحصل وتتمكن من تقديم الموارد للشعب العراقي ليتمكن من استعادة بلده، إذن كل هذه النشاطات ستكون مهمة جداً بالنسبة لأميركا.

عبد القادر عيّاض: عاد معنا الآن السيد حسين شبكشي لنفسح له المجال ليجيب على سؤالي الذي انقطع قبل قليل بسبب الهاتف سيد حسين.

حسين شبكشي: التكتل لازال يجمع حتى الآن يعني هناك اشتراكات في هذا التكتل من دول في أوروبا ومن دول في آسيا والغرض الأساسي منه هو توحيد الصف فيما يخص مواجهة هذا الخطر لكن لا بد أن نعي تماماً إنه بعض الدول المعنية وتحديداً سوريا دول فقدت شرعيتها وفقدت أيضاً سياستها فهي بالتالي من المستحيل أن تطلب أن يكون لها دور في هذا الأمر هي دولة فقدت الشرعية والسيادة وبالتالي الدعم للقرار السوري سيأتي من الخارج سواء من إيران أو من روسيا وهذا طبعاً خاضع للصفقات وخاضع للترتيبات ولكن الآن هناك قرار دولي حتى تتفق فيه إيران وفيه روسيا على الخلاص من تنظيم داعش ولكن هناك.

المطلوب من الدول العربية

عبد القادر عيّاض: هل هناك تصور لما هو مطلوب من الدول العربية تحديداً نتكلم عن مصر عن دول الخليج فيما يتعلق بهذا الاجتماع؟

حسين شبكشي: لا يوجد تصورا كاملا وأعتقد أنه هو  سبب التشاور الرئيسي أعتقد أن هناك أطروحات ستقدم للكيفية، أعتقد الأميركان وضحوا جلياً أنه لن تكون هناك قوات على الأرض وأن التعامل في هذه المسألة سيكون عن الطريق الأبعد وهو الطيارات التي تقصف بدون طيار أو التي بطيار، عفواً فلن يكون هناك تدخل عسكري تقليدي كما حدث في الحروب السابقة، ولكن من الضروري جداً أن نوضح أن هذه لن تحل المشكلة لأنه الآن يتم التعامل مع أعراض المشكلة وليس مع سبب المشكلة، سبب المشكلة هو ما حدث في سوريا والكل يعلم ذلك أن تداعيات مسألة داعش نحن نتعامل مع أعراض المرض وليس المرض نفسه، أعراض المرض ليست المشكلة، المشكلة في المرض نفسه.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ عبد الوهاب بدرخان فيما يتعلق بالإشكال المطروح في هذا الاجتماع نتكلم عن تحالف ونتكلم عن إشكالات موجودة بين مجموعة كبيرة من هذه الدول العربية تحديداً وتركيا في الجهة المقابلة، هل هناك تصور لكيفية التعامل مع هذه الإشكالات وكيف يكون هذا التحالف فعّالاً في أهدافه وفي آليته في هذه الحالة؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا أعتقد أنه يوجد ثلاث مستويات لهذه الإشكالات، المستوى الأول ربما يتعلق بكيفية إدارة الحرب وهذه مسؤولية الولايات المتحدة التي سترى مدى استعداد كل دولة لتقديم هذا وذاك من الخدمات وبالتالي لا أعتقد بأن هذا سيكون فيه إشكال لأن كل الدول مع شن هذه الحرب على تنظيم داعش والتخلص منه وبالتالي ليس بإمكانها أن ترفض مثل هذا الطلب من الولايات المتحدة وكل الدول تريد لنفسها دور أيضاً فيما سيجري، المستوى الآخر هو مدى المساهمة، مدى المساهمة هنا ربما تكون هناك إشكالات ربما دول الخليج لا تريد لتركيا دور أكبر من اللازم، ربما هناك دول تريد أن تساهم مصر بشكل أو بآخر أكثر من غيرها يعني هذا النوع من الإشكالات أعتقد أيضاً بأنه يعني طبيعي بالنظر إلى التنافسات الموجودة ولكن أيضاً لا بد من التعامل معه بشكل أو بآخر، أعتقد أن المستوى الثالث وهو يعني لست متأكداً إذا كان سيطرح في مثل هذا الاجتماع رغم أنه ضروري جداً لأنه إستراتيجي وهو إلى أين نحن ذاهبون؟ هل فعلاً هذه الحرب ستقضي على الإرهاب؟ وإذا قضت على الإرهاب ماذا بعد؟ يعني ما هو المشهد الذي سيكون بعد القضاء على داعش؟ هل في العراق لدينا الآن فعلاً حكومة قادرة على أن تقود عملية سياسية منصفة ووفاقية في البلد بحيث تحل المشكلة الذي أدى إلى تعاظم وتضخم داعش؟ وفي سوريا ما هو الأفق؟ هل الأفق نحن سايكس بيكو جديد؟ هل هناك مشروع للتقسيم؟ هل هناك مشروع..

ضبابية في الموقف الأميركي إزاء سوريا

عبد القادر عيّاض: دعني أذكر أو أنقل ما ذكرته قبل قليل فيما يتعلق بالحالة السورية ضيفي في واشنطن السيد كارافانو لماذا هناك عدم وضوح فيما تنوي أميركا فعله فيما يتعلق بما تصفه محاربة الإرهاب؟ فيما يتعلق بالحالة السورية أي التعامل مع تنظيم الدولة في الحالة السورية، لماذا هناك غموض حتى الآن فيما تنوي أن تفعله واشنطن؟

جيمس كارافانو: أنا بواقع الأمر أتفق مع ما قلتموه وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك وضوحاً في الخطط الأميركية، ما هو واضحٌ أن المصلحة الأميركية تتمثل في مستقبل العراق، هذا البلد الكبير والمهم ووجود دولةٍ إرهابية كبيرة في العراق قد يؤدي إلى انتشار الإرهاب العابر القارات والذي يهددنا جميعاً، وقد يكون أيضاً سبباً في صراعٍ طائفي قد ينتشر ليصبح حرباً إقليمية إذاً أميركا وقلقها الأول يتمثل في مستقبل العراق وبالتالي أعتقد أن مهمة أميركية واضحة تتمثل في مساعدة العراقيين لئن ينتصروا ويستعيدوا بلدهم وأن يدفعوا بتنظيم الدولة خارج العراق هذه مهمةٌ واضحة أعتقد أن سوريا تمثل حالةً مختلفة ونقاشاً آخر.

عبد القادر عيّاض: بعد فاصلٍ قصير سوف نناقش فرص تحقيق اجتماع جدة لوعوده والسيناريوهات المستقبلية لهذه الإستراتيجية الدولية، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش التوقعات من اجتماع جدة المخصص للمواجهة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، سيد حسين شبكشي الرئيس أوباما قال بأن الحرب أو هذا التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سيكون حرب بعيدة المدى، لدى دول المنطقة هل هناك تصور كامل لطبيعة هذه الحرب؟ ما سيكون عليه الواقع، الحال بعد اليوم الذي يلي ما قد يكون من إضعاف أو إنهاء لهذا التنظيم، ماذا عن بقية الأسئلة العالقة؟ هل هناك صورة واضحة لدول المنطقة؟

حسين شبكشي: هناك استعداد أعتقد لدول المنطقة أنه الموضوع سيأخذ وقتاً طويلاً لأن أوباما عن طريق بعض المساعدين سرّب في وسائل الإعلام الأميركية أن هذه المسألة ستتجاوز المدة الزمنية المتبقية من ولايته فبالتالي هناك اهتمام كبير لدى دوائر صناعة القرار الديمقراطي والجمهوري لمراقبة ما سيحدث وقد تكون هذه المسألة إذا لم تراع فيها الدقة والحرفية الإحراج الكبير الذي يتسبب في زعزعة فرص الديمقراطية في المرحلة القادمة تماما مثلما حدث مع الجمهوريين في موضوع العراق وأفغانستان، فلذلك هناك أعتقد انعكاس كبير لهذه النوعية من التسريبات على الاستعداد العربي للتعامل مع هذه المسألة، ولكن ليس إقلالاً أبداً من الخطر الموجود لدى تنظيم داعش وبالتالي الخطر الموجود من كافة الحركات المسلحة سواءً حزب الله أو جيش المهدي أو فيلق بدر أو جيش النصرة أو القاعدة كلها وباء مستشري على هذه المنطقة لا بد أن نتعامل معها جميعاً على نفس مستوى الخطر وليس مجاهدين خير من المجاهدين هي المسألة كلها على كافة الأطراف الإقليمية تتعامل أنها جميعها تتسبب في انتشار هذا النوع من السرطان إذا لم يصبها سيصيب الباقي.

عبد القادر عيّاض: هل هذه وجهة نظر المنطقة أم يمكن أن تتقاسمها مع الجانب الأميركي، الجانب الفاعل؟

حسين شبكشي: الجانب الفاعل ولكن هناك أيضاً أطراف يعني يتم تجييرها بصورة مريبة نوعاً ما، كان منذ فترة وجيزة من الزمن حزب الله هو على رأس قائمة الإرهاب وكانت إيران دولة في رأس محور الشر الآن نرى تغيراً وتقلباً في هذه المواقف بالرغم من الخط العدائي الواضح جداً لأميركا وحلفاءها في المنطقة وهذا غير مفهوم طبعاً وإنزال مسألة مريبة ونفس الممارسات لا تزال مستمرة بالنسبة لحزب الله وبالنسبة لإيران ولكنها فجأة لم تعد في نفس دائرة الهدف الموجهة إليه فكرة الحرب على الإرهاب.

عبد القادر عيّاض: الحالة السورية وهنا سؤالي موجه للأستاذ عبد الوهاب بدرخان الحالة السورية كحالة غامضة في كيفية التعاطي معها في تصورات هذا الحلف وإلى الآن ليس هناك صورة واضحة، حتى داخل الدول التي تشكل هذا الحلف، مصر مثلاً لها وجهة نظر تختلف تماماً في التعاطي مع النظام السوري مثلاً عن الحالة السعودية، كذلك يختلف الوضع بالنسبة للنظرة نظرة الدول الأخرى، كيف يمكن لهذه التناقضات أن تنعكس على طبيعة أي تحرك وأي تحالف؟

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد بأن هذا يتوقف على ما هو الاتفاق السري أو التفاهم السري الذي سيكون بين الولايات المتحدة وإيران، لا شك بأنه هناك تصريحات أميركية رسمية بأنه لا تنسيق ولا تعاون إنما لا يمكن أن تبدأ هذه الحرب دون أن يكون هناك تفاهم مع إيران لكي لا تلعب دور سلبي، وبالنسبة إلى سوريا يعني لم أسمع أي سيناريو لحل الإشكال صحيح أن الوزير وليد المعلم قال بأنه مستعد لكل الصيغ بما فيها الثنائي، المستوى الثنائي ولكن حتى الآن من الواضح أن سوريا لم تتلق أي اتصال بدليل مهاجمتها اليوم للتحالف عبر الصحف الصادرة في دمشق، هناك إشكالات كثيرة بالنسبة لسوريا ليس فقط يعني السمعة أو الصفة التي اكتسبها النظام بأنه مجرم حرب ولا سقوط شرعيته وسيادته، هناك فعلاً إشكالية على الأرض هل سيكون هناك دور بري للجيش لقوات النظام مثلاً إلى جانب قوات المعارضة؟ كيف سيمكن.. كيف ستحل هذه الإشكالية؟ هناك تجاهل كثير لأهمية أن يكون هناك دور لقوات برية أياً كانت، لا يمكن فقط يعني إحراز نتائج وانتصار في هذه الحرب فقط بالقصف الجوي، طيب في العراق نعرف أنه يمكن تحريك سواء الجيش والبشمركة بالإضافة إلى قوات محلية قد تكون من العشائر أو غير ذلك، أما في سوريا فليس واضحاً تماماً ما هو أي شكل من أشكال العمل البري الضروري جداً خصوصاً في سوريا لمثل هذه الحرب، يعني حتى الآن ليس واضحاً لأنه أعتقد بأن حتى الولايات المتحدة والدول المعنية لم تتوصل بعد إلى تصور كيف يمكن أن تنال تعاوناً من جانب دمشق من دون أن تعطي لدمشق أي رصيد يشجعها على الاعتقاد بأن هذا إعادة تأهيل النظام.

عبد القادر عيّاض: للنظام.

عبد الوهاب بدرخان: أو إعادة اعتراف بالنظام وأنه يستطيع أن يمضي في مشروعه كما هو ماضٍ الآن.

رد الفعل المتوقع لروسيا وإيران

عبد القادر عيّاض: سيد كارافانو أشار ضيفي من لندن إلى إمكانية وجود اتفاق سري سواء في المستقبل أو هو موجود بين واشنطن وبين طهران فيما يتعلق بأي تحرك أي عمل قد يتم في المنطقة، فيما يتعلق بالحالة السورية أو هذا التحالف إلى الآن هناك ردود فعل في طهران تتحفظ، في روسيا تحذر وتتخوف من أي خطوة قد تتخذ ضد نظام في دمشق، هل لدى واشنطن تصور واضح فيما يتعلق بهذه الردود الروسية وكذلك الإيرانية وكيف نفهم منها؟

جيمس كارافانو: لو أنني كنت سأقدم المشورة للحكومة الأميركية سأنصحها بأن لا تعقد أي اتفاق مع إيران أو روسيا أو حتى النظام السوري لأن هذه الأطراف لا تخدم مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة فالأسد هو جزء كبير من المشكلة والأسد لا يزال موجودا هناك والحرب الأهلية انتشرت نتيجةً للدعم الذي يحظى به من الإيرانيين والروس، فالأسد والإيرانيون يرعون الإرهاب ولديهم سجل مريع في مجال حقوق الإنسان وبالتالي لا أرى كيف يمكننا أن ندعم الطرفين ونتعامل معهما، المشكلة من الواضح هي أنه يمكن أن نخرج تنظيم الدولة من العراق وأعتقد أن أميركا وحلفاءها يستطيعون القيام بذلك وهذا ما يجب أن نقوم به، سوريا تمثل حالة مختلفة وما دامت إيران وروسيا يدعمان النظام هناك فسيضل هناك عنف وقتل في سوريا وبالتالي يمكن أن نؤجل المشكلة لكن وحدهم الإيرانيون والروس عليهم أن يقبلوا فكرة وجود عملية انتقالية في سوريا للتواصل إلى حل إلى هذا الصراع وإلا فإن المشكلة السورية ستبقى قائمة وليس هناك حلٌ سهلٌ لها.

عبد القادر عيّاض: سيد حسين برأيك ماذا ستقوم الدول العربية التي ستلتقي بالرئيس كيري توصله هذه المرة للطرف الأميركي في ظل الأسئلة المعلقة من هذا التحالف ومما يريده هذا التحالف الجانب الأميركي؟

حسين شبكشي: أعتقد الدول العربية ستصر على كيري أن ينظر إلى الموضوع برمته وليس بجزئيته، أن يرى حلاً كاملاً يُطرح وليس حلاً جزئياً لأنها معنية بالحل الكامل حيث أن الحل الجزئي يفاقم المشكلة ويعرضها لمضاعفات ستصيب المنطقة ككل، هناك قناعة كبيرة في كافة الأطراف المجتمعة في جدة وإلي حتى بالخارج أن هذا التنظيم تنظيم خطير جداً ويمس الأمن الوطني ولا علاقة له لا بمكافحة إسرائيل ولا بمكافحة الأنظمة في سوريا ولا العراق ولكنه يقتل كل المسلمين بالأكثر والمسيحيين أكثر من غيرهم، ولكن لا بد من التعرض لأصل المشكلة وهو ما تفتقر إليه حتى اليوم وأعتقد أنها جنبت الطرح في هذا الموضوع فبالتالي هذا سيكون الهاجس الأول هو طرف شمولي لحلول المشكلة وليس فقط جزئي.

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الوهاب بدرخان برأيك هل سيطرح مسألة حلول شاملة لا تقف دون انحسار هذا التحالف فيما يتعلق بمتابعة أو مكافحة من تصفه واشنطن بالمنظمات الإرهابية إلى موضوعات أخرى تتعلق بما يحدث ويتطور في المنطقة؟ باختصار إذا سمحت.

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد بأن هذا المطلب يجب أن يكون حتمياً قد لا يتم التطرق إليه بالتفصيل في اجتماع يوم الخميس إنما ربما يوضع على جدول أعمال هذا التحالف باعتبار أن أجوبة يجب أن تعطى لهذه الدول خلال فترة معينة عندما تبدأ الحرب مع بداية الحرب ويجب أن يكون هناك وضوح من الجانب الأميركي بالنسبة لهذه الدول المجتمعة الخميس، بالنسبة لماهية..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

عبد الوهاب بدرخان: الدور الإيراني لأن إيران تعتقد أن هذه الحرب بالنهاية ستسفر عن نوع من حماية لمشروعها من أجل النفوذ والهيمنة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان من لندن شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من واشنطن جيمس كارافانو مدير معهد الدراسات الدولية لمؤسسة هيريتاج وكذلك أشكر ضيفي من الرياض عبر الهاتف الكاتب والباحث السياسي حسين شبكشي، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر إلى اللقاء بإذن الله.