يطرح تصعيد جماعة الحوثيين لتحركاتها ضد الحكومة اليمنية في العاصمة صنعاء ومحيطها تساؤلات عما إذا كانت مساعي الحوار الوطني قد انتهت إلى الفشل، ليحل محلها خيار الحسم العسكري.
 
حلقة الاثنين (8/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت التطورات الأخيرة في اليمن، والاحتجاجات والاعتصامات التي ينفذها أنصار جماعة الحوثي في صنعاء، وتساءلت عما يمكن أن تؤدي إليه حالة التصعيد والتصعيد المضاد، وتداعيات ذلك على اليمن ومستقبله.

ويُطالب الحوثيون بإسقاط الحكومة، وإلغاء قرار رفع أسعار المحروقات، وتنفيذ نتائج الحوار الوطني، وقاموا في الأيام الماضية بإغلاق الطرق المؤدية للعاصمة، واعتصموا أمام عدد من الوزارات.

وتثير المواجهة مخاوف بشأن استقرار اليمن، في حين دعا مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي الحوثيين لوقف ما وصفها بالأعمال العدائية ضد الحكومة، وحذر الدول الأجنبية من التدخل في هذا البلد.

video

وبلغت المفاوضات بين الجانبين حتى الآن طريقا مسدودا بسبب رفض الحوثيين المبادرة الجديدة التي أُطلق عليها "الحل الوطني", وتقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية, وخفض أسعار مشتقات الوقود بنسبة 30%.

ومع أن المبادرة تلبي اثنين من أهم مطالبهم, عدها الحوثيون "التفافا" على ما يسمونها "ثورة" تستهدف الفساد.

الانزلاق للمواجهة
يرى الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي أن المشكلة الحقيقية هي مشكلة الحوثيين وليست مشكلة الشعب اليمني، معتبرا أن مبادرة الرئيس عبد ربه منصور هادي تضمنت معظم مطالب الحوثيين، مؤكدا أن الحديث عن الفساد "مبالغ فيه".

في السياق قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عادل الشرجبي إن هناك اتجاها من عدد من شيوخ القبائل والأطراف العسكرية لعدم الاحتكام للحوار والدفع باتجاه مواجهة عسكرية بعيدا عن الحوار، رغم أن هادي أعلن مرارا تمسكه بالحوار.

وأضاف الشرجبي أن جماعة الحوثي "تعرقل تماما العملية الديمقراطية"، وأن "أعمالها تصب في عرقلة إتمام عملية التحول الديمقراطي"، مفسرا ذلك بما عده "حسابات خاطئة" لدى الجماعة، التي قال إنها تعتقد بإمكانية حسم المسألة في صنعاء كما حدث في عمران، وهو أمر خاطئ، وستكون له نتائج وخيمة على اليمن كلها، حسب قوله.

في المقابل، اعتبر عبد الملك العجري عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي -التي تسمي نفسها حركة أنصار الله- أن "الأزمة الحقيقية هي داخل الأشخاص المحيطين برئيس الجمهورية، ومحاولتهم إفشال كل المبادرات التي تُقدم للرئيس لحل الأزمة".

وأضاف "عندما أرسل الرئيس هادي مبعوثا إلى صعدة، كان هناك في صنعاء من يريد تعطيلها"، وشدد على أن الشعب اليمني غير متقبل لرفع أسعار المحروقات، وليس الحوثيون فقط من يرفضون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تقضي اضطرابات اليمن على الحوار الوطني؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

- ياسين التميمي/ كاتب ومحلل سياسي 

- عادل الشرجبي/ أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء

- عبد الملك العجري/ عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله

تاريخ الحلقة: 8/9/2014

المحاور:

-   الحسم الميداني هو الحل

-   الحوثيون وتجاهل مبادرة هادي

-   استشراء الفساد يهدد مستقبل اليمن

-   حقيقة تحالف الحوثي مع صالح

غادة عويس: أهلاً بكم، للمرة الأولى منذ بدء الحوثيين اعتصامهم في العاصمة صنعاء استخدمت قوات الأمن اليمنية الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المعتصمين بعد دخول حالة التصعيد التي أعلنوها مرحلتها الأخيرة والتي وصفوها بالحاسمة فيما قصف الطيران الحربي اليمني مواقع للحوثيين في الجوف.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: هل أخفقت سبل الحوار بين السلطات اليمنية والحوثيين وأصبح الحسم الميداني هو الحل؟ وما هي مآلات حالة التصعيد والتصعيد المضاد على اليمن ومستقبله؟

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حركة الحوثي بزعزعة أمن اليمن لتحقيق ما وصفها بمصالح إقليمية وذلك بعد إخفاق جهود الحوار بين الجانبين لإيجاد تسوية توافقية لإنهاء الأزمة، في هذه الأثناء قصف الطيران الحربي اليمني مواقع الحوثيين في الجوف فيما حاولت قوات الأمن تفريق اعتصامات الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا بد من حسم في مواجهة ما يتوعد به الحوثيون من حسم ثوري ذلك ما يبدو أن السلطات اليمنية قد شرعت به بعد تردد ومعركتها على محورين، يسيطر الحوثيون على الجوف من بعد عمران للوصول إلى منفذ بحري فتتدخل القوات اليمنية عسكرياً وبسلاح الجو لقصفهم هناك فتفلح بضرب خط امتداداتهم وتدفعهم إلى التراجع باتجاه عمران، المحور الثاني هو العاصمة صنعاء نفسها فمَن يسيطر عليها يستحوذ على السلطة إن لم يكن بالفعل وبالقوة فعلى الأقل رمزياً يزحف الحوثيون إلى عاصمة البلاد من المناطق المجاورة ويتظاهرون داخلها وعلى أطرافها يقيمون خياماً للاعتصام وينفذون خططاً على مراحل للتصعيد وهدفهم المعلن إعادة الدعم لأسعار الوقود وإسقاط الحكومة نفسها وتنفيذ نتائج الحوار الوطني، لكن تلك كما يقول معارضوهم ليست أكثر من ستار دخاني لإخفاء أهدافهم الحقيقية وهي ضرب العصب السياسي للحكومة اليمنية وشل حركتها والسيطرة عليها أو على الأقل تحريكها وفقاً لما يريدون، ولا يتأتى ذلك من دون فرض حقائق على الأرض تحسن من وضعهم التفاوضي وتمنحهم مكاسب أكبر بكثير من التي حصلوا عليها في مؤتمر الحوار، وذلك من شأنه تغير قواعد اللعبة السياسية برمتها في اليمن وأيضاً تهديد دول الجوار واستقرارها، وبحسب معارضيهم فإن تصعيدهم أصبح ينذر بخطر داهم على الدولة نفسها لا الحكومة، لم يعد محلياً كما قالت السلطات بل إقليمياً وبأدوات محلية فثمة ما كان مستتراً وأصبح معلناً وجهيراً في الآونة الأخيرة، أعلام حزب الله اللبناني ترفع علناً في اعتصامات الحوثيين ما يعكس دوافع قد تكون مذهبية صرفة لصراع يفترض أن يكون محلياً فإذا بأحد أطرافه يحرّفه عن سياقه السياسي والمطلبي ويدخله في الطائفي والإقليمي أيضاً والحال هذه أصبحت الجمهورية وفقاً لمؤيديها معرضة للانهيار إذا لم تسارع السلطات لإعادة الأمور إلى نصابها، فالحوثيون لم يعودوا على أبواب العاصمة بل يتحكمون في مداخلها ويقطعون الطرق الموصلة إليها وإلى مطارها الدولي فإذا لم يكن هذا حصاراً فماذا يكون؟ أمر دفع الحكومة اليمنية ومناصري الجمهورية إلى تغيرٍ في الإستراتيجيات يتماشى مع تطور التهديدات فبعد معادلة شارع في مقابل آخر للرد على الحوثيين لجأت السلطات إلى مُرُّ الدواء وآخره فض الاعتصامات بالقوة والتهديد بالمزيد منها إذا استمر الحوثيون على حالهم هذه.

[ نهاية التقرير ]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه من صنعاء مع كل من ياسين التميمي الكاتب والمحلل السياسي والدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء وعبد الملك العجري عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله من جماعة الحوثي أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، دكتور عادل الشرجبي هل أصبح الحوار بعيد المنال؟

الحسم الميداني هو الحل

عادل الشرجبي: في ظل الظروف الراهنة والمعطيات القائمة حالياً يبدو أن هناك اتجاه من عدد من الأطراف إلى عدم الاحتكام إلى الحوار وإلى الحسم كل بطريقته، يعني جماعة أنصار الله تقول بأنها لن تتخلى عن مطالب الشعب وأنها سوف تظل تُصعد وأعلنت خطوات للتصعيد بعيداً عن أي حوار في المقابل هناك أطراف عسكرية ومشائخية وحزبية تدفع باتجاه دفع الدولة إلى مجابهة جماعة أنصار الله مجابهة عسكرية وبالتالي هناك أطراف كثيرة لأهداف كثيرة أيضاً تحاول يعني دفع الأمور إلى المواجهة بعيداً عن الحوار رغم أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يؤكد في مرات عديدة على أنه لازال متمسكاً بالحوار وأنه يرغب في حل هذه الأزمة حلاً بالحوار لكن يبدو أن معظم الأطراف تدفع باتجاه حلول غير تفاوضية لهذه الأزمة.

غادة عويس: سيد عبد الملك العجري إذن الرئيس عبد ربه منصور هادي لا يزال يتمسك بالحوار والكرة في ملعب الحوثيين هم مَن رفضوا المبادرة.

عبد الملك العجري: أتمنى أولاً أن أصحح الاسم عبد الملك العجري وليس العوجري بالنسبة لموضوع الحوار والتصعيد أعتقد أن الأمور..، أعتقد أن الأمور الآن يعني لا زالت الاتصالات متواصلة والأزمة الحالية هي في الحقيقة ليست بين أنصار الله والحكومة أو الرئيس بقدر ما هي أزمة داخل المحيطين برئيس الجمهورية، هناك صراع يؤدي إلى إفشال كل المبادرات التي تقدم إلى الرئيس، أكثر من مبادرة قدمت إلى رئيس الجمهورية لكن الصراع في محيط الرئيس يؤدي إلى إفشالها، هناك صراع مثلاً بين أحمد بن دغر وأحمد بن مبارك على رئاسة الوزراء على الحقائب الوزارية الكل الآن يحاول أن يتقرب من الرئيس ليحظى بمنصب أو بشيء معين ولذلك هناك يعني أزمة داخل هذا المحيط وهناك عدم اتفاق في داخل هذا المحيط إلا على شيء واحد وهو توريط الرئيس ودفعه إلى المواجهة فهنا يعني هذه هي المشكلة الحقيقية داخل التي تعطل كثير من المبادرات، تعرفين أن الرئيس عندما بعث مبعوثاً إلى صعدة وكانت المباحثات لازالت جارية كان هناك مَن يعمل على تعطيلها في صنعاء وعمل على إعلان ما سمي بمبادرة اللجنة الرئاسية، وهذه المبادرة عقدت الأمور كثيراً وقيل أن حولها إصلاح وطني كان الهدف منها إفشال المبادرة التي كانت تجري المفاوضات عليها في صعدة، بعدها في اليوم الثاني أو في المساء كانت القوة التي قالت أن هذه المبادرة تتنصل عنها- لو سمحتِ- المؤتمر يتنصل عنها.

الحوثيون وتجاهل مبادرة هادي

غادة عويس: طيب أنت تتحدث سيد عبد الملك العجري أنت عضو مجلس سياسي لحركة أنصار الله أنا أريد موقف الحوثيين أنت تحدثت كثيراً عن عبد ربه منصور هادي وكأنك تعلم ما الذي يجري حوله يفترض أنك تعرف ما الذي يجري عند الحوثيين ليس عند عبد ربه منصور هادي يعني هذه المعلومات من أين أتيت بها هذه الصراعات التي أشرت إليها؟

عبد الملك العجري: يعني أنا أعلم ما الذي يجري أنا أعلم ما الذي يجري وأعلم أن المبادرة التي تقدم من قبلنا ومن قبل كثير من قبل الشخصيات الاجتماعية ومن قبل منظمات حتى خارجية كمنظمة حقوق الإنسان الدولية يتم إفشالها داخل هذا المحيط، فلذلك ولأن الأمر سياسي بعضها يتم إفشالها هنا نتيجة للصراع الداخل في هذا المحيط ثم الاتجاه نحو توريط الرئيس.

غادة عويس: طيب المعلن هو لو كان الاتجاه نحو توريط الرئيس لكان الرئيس أعلن عن ذلك هو على العكس هو أعلن إيران بشكل واضح إلى تحكيم العقل والمنطق وقال أن البعض لا يريد لصنعاء الأمن والاستقرار لم يقل إن هناك حولي مَن يعطل عملي لم يقل ذلك ويعني أنا أريد أن أفهم الحوثيون لماذا رفضوا مبادرته والتي كانت واضحة جداً يعني أكثر من 500 ريال تراجع عن رفع سعر المشتقات.

عبد الملك العجري: أكثر من هذا من عندك أما الرئيس فهو خفض مبادرة اللجنة الرئاسية خفضت 500 ريال وهي لا ترقى إلى الحد الأدنى لمطالب الشعب فهو يطالب بإلغاء الجرعة الكل يجمع على أن القرار كان غير مدروس وغير جيد حتى مَن يرى أن قرار الدعم للخبراء الاقتصاديين مَن يرى أن قرار الدعم هو ضرورة لإصلاح الوضع الاقتصادي في اليمن يرى أن الخطوة التي أقدمت عليها الدولة أو الحكومة بهذه الطريقة هي حكومة هو قرار غير مدروس وغبي حتى صندوق النقد الدولي وهو الذي وراء رفع الدعم لو سمحتِ لي لو سمحتِ لي أوضح هذه الفكرة أوضح الفكرة.

غادة عويس: ولكن الرد سيد عبد الملك على هذه النقطة بالتحديد رفع الدعم رفع الدعم في هذه المشكلة في هذه المشكلة بالتحديد مشكلة المشتقات التي كانت تنص عليها المبادرة الواضحة والتي وصلت للكل وأعلنت أنه لو قد تقدم بخطوة أكبر من ذلك لفلست الدولة وأنت تعلم أنه هنالك مشكلة في أنابيب النفط في اليمن بأنها كانت تصدر النفط ولم تعد تستطع ذلك وهي الآن تستورد وبحاجة لرفع الأسعار إذا تراجعت كلياً عن الرفع سوف تفلس الدولة وهذا سيؤذي الحوثيين أيضاً.

عبد الملك العجري: الدولة الذي يُفلسها الفساد واستنزاف موارد الدولة هناك الكثير من البدائل كان بإمكان الحكومة أن تعملها كخطوات تسبق هذا الإجراء وكان يفترض أن يتم التوافق السياسي على هذا ويتم إجراء بدائل أخرى للتخفيف من آثاره وأضراره لكن الحكومة لم تقم بأي شيء من هذا الحكومة فقط وصلت عندما وصلت إلى طريق مسدود وأصبحت معرضة للانهيار قامت بتحميل يعني التفتت فقط إلى رفع الدعم عن المشتقات النفطية لم تلتفت إلى جوانب الإصلاح الأخرى مثلاً لديك إصلاح ثقوب الموازنة العامة التهرب الضريبي والجمركي كلفة النفط تصل في اليمن إلى 29 دولار أعلى كلفة في العالم هناك ما يسمى بالحماية 51 مليار ريال يمني يستلمه مَن يسمون يعني هو نافذة تتسلمهم باسم حماية المشتقات النفطية أو ناقلات النفط، هناك يعني الكثير من البدائل يعني كثير من الاقتصاديين يقول لو سمحتِ لي هناك كثيرين من الاقتصاديين يقولون أن هناك أن هناك كثير من البدائل كان يمكن أن تتخذها الحكومة.

غادة عويس: طيب هنالك إذن الكثير من البدائل، سيد ياسين التميمي هل جرت معالجة مشاكل الحوثيين بما يكفي من حكمة حتى لا تصل الأمور إلى هنا برأيك؟

ياسين التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن هذا توصيف دقيق المشكلة هي مشكلة الحوثيين وليست مشكلة الشعب اليمني في اعتقادي أن المبادرة الوطنية التي تبناها الرئيس عبد ربه منصور هادي تضمنت معظم المطالب التي كانت قد رفعت من قبل الحوثيين وهي مطالب في شقها الاقتصادي تكاد تنحصر في مسألة الجرعة وهذا تحقق من خلال خفض..

استشراء الفساد يهدد مستقبل اليمن

غادة عويس: لكن هو تحدث عن بدائل سيد ياسين قلت لك هل كانت طريقة عبد ربه منصور هادي حكيمة في معالجة مشاكلهم بالنظر إلى بدائل أخرى لهذه القصة قصة جرعة رفع الأسعار وأيضاً هنالك فساد، هنالك تقارير تثبت أن هنالك فساد؟

ياسين التميمي: في اعتقادي أن الحديث عن الفساد مبالغ فيه لأنه السنتين الماضيتين كانت الحكومة تدير ميزانية تشغيلية بمعنى ميزانية مرتبات لم تكن هناك موازنة استثمارية بمعنى مليارات من الدولارات لا يمكن أن الحديث عن فساد بهذه الحالة الميزانية كانت تشغيلية وبالتالي الفساد مبالغ فيه هناك تقدير من المنظمة الدولية بأنه 2013 على سبيل المثال كان من أقل الأعوام تسجيلاً لمعدل الفساد في اليمن، المشكلة أنه الحكومة اليمنية ليست حكومة السويد يعني الحكومة تعيش وضعاً استثنائياً وتدير البلاد يعني في ظروف استثنائية، الجماعة الحوثية هي التي لم تتوقف عن الحرب ابتداء من دماج وانتهاء بتخوم صنعاء لم تدع فرصة للدولة لكي تستقر لكي تلتقط أنفاسها لكي تفكر في المشاريع وفي المقابل هناك كتائب من الخربين يوجهون ضربات قوية لأنابيب النفط ولخطوط الكهرباء وكل هذه الأعمال التخريبية تتم ضمن منهج مخطط له بدقة وإحكام وأعتقد أن آخر ما تواجهه الحكومة هو هذا التحدي وهذا التصعيد من قبل الحوثيين وأعتقد أن هناك ارتباط وثيق جداً ما بين كل العمليات التي استهدفت تقويض الاستقرار في اليمن وما يحدث اليوم، إذن نحن بإزاء أجندة سياسية لم تدع للحكومة ولا القيادة السياسية أية فرصة لكي تضع الحلول المناسبة ولكي تدير عملية الانتقال بسلاسة، الاستهداف هو استهداف للنظام الانتقالي لعملية الانتقال نفسها، وهذا الاستهداف تم من خلال الحرب كما رأينا في عمران وفي صعدة ويتم اليوم من خلال الاحتجاجات والتصعيد ومحاولة السيطرة على مؤسسات سيادية وإغلاق طرق حيوية في العاصمة ووضع الحكومة في مأزق صعب، إذن دعونا ننحي مسألة الجرعة جانباً أعتقد إنه الأجندة السياسية وهناك مشروع صمم أعتقد بإشراف إيراني يهدف إلى تقويض فكرة الثورة أو إعادة هندسة ثورة التغيير في اليمن بحيث تكون القوى المهيمنة هي القوى التي تفرضها إيران، القوى الإقليمية تكون إيران والقوى المحلية هي الحوثيين وحلفاؤهم ويتم من خلالها إقصاء بقية الأطراف والشركاء  السياسيين.

غادة عويس: ولكن ما الذي يؤكد هذه الفرضية؟

ياسين التميمي: هذه هي الأهداف المباشرة ولهذا، نعم؟

غادة عويس: ما الذي يؤكد هذه الفرضية بأن هنالك أجندة سياسية تريد القضاء على عملية الانتقال السياسي التي بأي حال أشار إليها بيان مجلس الأمن؟

ياسين التميمي: نعم، مجلس الأمن أشار إليها بوضوح لكن أعتقد أنه عندما تصمم ثورة في مواجهة جرعة هذا أمر غير مقبول وغير منطقي لأن هذه الثورة تستهدف أصلاً النظام الانتقالي الذي جاء حصيلة ثورة وجاء حصيلة وفاق وجاء حصيلة تضحيات هائلة بذلها اليمنيون.

غادة عويس: طيب سأعود إليك.

ياسين التميمي: الثورة عندما تستهدف النظام الانتقالي برمته بحجة الجرعة فهذا أمر مبالغ فيه، أيضا هذه الثورة أريد أن يكون لها مبادرتها الخاصة والحوثيون لا يقفون عند مسألة معارضها أو اعترافهم بالمبادرة الخليجية ولهذا أعتقد أنهم أرادوا أن تكون المبادرة التي تقدموا بها هي المبادرة التي تشكل خارطة سياسية لمرحلة بعد الثورة التي يقومون بها..

غادة عويس: دكتور عادل الشرجبي إذا كانت هذه..، يقول أننا أمام مرحلة خطيرة سيد ياسين طيب ما دور مجلس الأمن أصدر قرارا ثم أصدر بيانا، البيان الأخير في آب/ أغسطس يُحمل بشكل واضح الحوثيين مسؤولية عرقلة عملية الانتقال السياسي وأيضا مجلس التعاون الخليجي أبدى قلقه، غير الكلام، كيف يمكن..، أو كيف بالأحرى يمكن ترجمة هذا الكلام حتى لا تسقط اليمن بما لا تحمد عقباه؟

عادل الشرجبي: بداية خليني أعلق بشكل سريع وأشكرك على السؤال الذي وجهته للأخ التميمي فيما يتعلق بـ هل بذلت الأطراف المختلفة في الساحة اليمنية جهودا لجر الحوثي إلى المربع السياسي بدلا من المربع العسكري أنا في رأيي أنها لم تبذل أي جهد لذلك بل ساعدته على  أن يستمر كحركة مليشيات بدلا من أن تجره إلى الساحة السياسية، الكل يطالب بتجريد الحوثي من سلاحه، في الوقت الذي ينخرط في معارك ضد جماعة الحوثي، ولا يمكن لجماعة الحوثي أن تسلم سلاحها في الوقت الذي تكون مهددة من الآخرين، ينبغي علينا جميعا أن نكون مؤمنين بقيم العيش المشترك وحقوق المواطنة المتساوية للجميع، وفيما يتعلق بالإجابات التي طرحها عبد الملك والأخ التميمي ينطبق عليها كلام اثنين لعبوا كوتشينة والاثنين خسروا، الاثنان يطرحان أشياء مبالغ فيها لكن لا مجال لمناقشتها لأنكِ طرحتِ عليّ سؤالا آخر فيما بمجلس الأمن وتحميله لجماعة الحوثي ولومه لجماعة الحوثي ووصفها بأنها تعرقل الانتقال السياسي، هو طرح ذلك فيما يتعلق الاعتصامات الموجودة في صنعاء حاليا والتجمعات التي تحاصر العاصمة صنعاء من مداخلها الأربعة هذه المسألة هو يحاكم حدثا ولا يحاكم جماعة الحوثي محاكمة وجودية بمعنى أن جماعة الحوثي معرقلة تماما للعملية الانتقالية ولكن الأعمال التي مارستها خلال هذا الشهر الأخير هي أعمال تصب في عرقلة عملية الانتقال واستكمال عملية التحول الديمقراطي، لكن أنا لا أقول أن ذلك جاء بسبب أجندة خارجية كما يقول البعض دعيني أقول أنها جاءت بسبب حسابات سياسية خاطئة من جماعة الحوثي، هي لا تدرك المخاطر التي يمكن أن تؤدي إليها عملية التصعيد القائمة حاليا وعدم التفاوض بشكل جدي وعدم الاستماع..

غادة عويس: معقول لا تدرك دكتور معقول؟ معقول لا تدرك يعني هنالك إقفال لمداخل العاصمة وهنالك هدر للاقتصاد اليمني قد تفوق خسائره ما يطلبون به من تعويض عن رفع سعر المشتقات؟

عادل الشرجبي: نعم أن أقول أنها لا تدرك لأن جماعة الحوثي خبرتها في المجال العسكري كبير جدا ولكن خبرتها في العمل السياسي محدودة جدا وبالتالي قد يكون هناك خطأ في الحسابات هم يعتقدون بأن المسألة يمكن حسمها كما حسمت عمران وشيء كهذا، ولكن أنا أقول أنه المسألة في صنعاء تختلف تماما، الساحة في صنعاء تختلف، الأطراف، التحالفات، صنعاء مدينة فيها مواطنين من مختلف مناطق اليمن، هي مدينة وينبغي يعني أن تستخدم كل القوى فيها آليات وأساليب مدنية في صراعاتها وتنافساتها، أما ما يصلح لمناطق صعدة وعمران والجوف من استخدام للسلاح فهذه مناطق قبلية وربما أهلها متعودون على ذلك لكن هنا في صنعاء سوف يختلف الأمر وسوف يكون له نتائج وخيمة على اليمن كلها وليس فقط على الحكومة الآن جماعة أنصار الله تقول أنها تستهدف إسقاط الحكومة، أنا أقول أن أي..

غادة عويس: سأتوقف مع فاصل وأعود إليكم.

عادل الشرجبي: تطورات سوف تسقط الدولة وليس فقط تسقط الحكومة سوف تسقط الدولة وسوف تصبح صنعاء ساحة للفوضى إلى درجة أن اليوم هناك تصريح لجلال بلعيدي زعيم أنصار الشريعة في الجنوب يقول بأنه سوف يدخل صنعاء وسيحارب الطرفين الحوثي والدولة.

غادة عويس: سأعود إليكم ضيوفي الكرام.

عادل الشرجبي: وهناك أطرف سوف تنشر الفوضى داخل العاصمة صنعاء.

غادة عويس: ولكن بعد فاصلٍ قصير نناقش بعده إذاً مآلات حالة التصعيد والتصعيد المضاد بين الحوثيين والسلطات اليمنية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، سيد عبد الملك تحدثت عن الفساد ولكن وزير المال السابق صخر الوجيه قال هنالك أكثر من 150,000 عسكري وهمي بمعنى لا يعني لا وجود لهم ولكن يأخذون رواتب منذ أيام علي عبد الله صالح وهذه الرواتب تئول إلى مشايخ محسوبين على جماعة الحوثي إذاً أنتم أيضاً جزء من منظومة الفساد، كيف ترد على ذلك؟

عبد الملك العجري: أنا لم أسمع تصريح صخر الوجيه وإذا كان لدينا موظفين وهميين فنحن متنازلون عنهم ومستعدون غداً أن تستغني الحكومة عنهم ونتحدى أن تكشف اسماً واحداً لمجند حوثي، الحقيقة أنه تم تجنيد ما يقارب 170,000 مجند تبع الفرقة وجماعة الإصلاح أثناء ثورة فبراير وهذا أرهق الموازنة العامة، تعرفين أن أكثر ما يستنزف الموازنة العامة هو مسألة الأجور والمرتبات بالإضافة إلى كما يقول بعض الاقتصاديين إلى قرار دعم المشتقات النفطية.

غادة عويس: أنت تعلم سيد عبد الملك أن إرث الفساد يعود إلى عشرات السنين مع حقبة عبد الله صالح يعني أنت تحمل عبد ربه منصور هادي أكثر.

عبد الملك العجري: يبلغ أكثر من 60 مليار.

غادة عويس: هذا سيد عبد الملك.

عبد الملك العجري: أنا أتمنى لو تسمحي لي لو تسمحي لي أن أكمل أي فكرة أنت تطرحين فكرة وأسئلتك أكثر مما..

غادة عويس: لكن معك دقيقتان فقط.

عبد الملك العجري: تستغرقي في الأسئلة أكثر من ما أستغرق في الإجابة.

غادة عويس: لا أريد أن أستوضح إلى الآخر منك.

عبد الملك العجري: أن تتركيني كل هذا البرنامج الطويل كل هذا البرنامج الطويل ولم أكمل فكرة بطريقة صحيحة ولم تصل الفكرة بطريقة صحيحة، عجيب أمركم أنتم إذا كنتم لا ترغبون أن تسمعوا فلا تعملوا مقابلات.

حقيقة تحالف الحوثي مع صالح

غادة عويس: طيب شيخ الغولي شيخ الغولي في عمران نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام في عمران وقف معكم في الحرب في عمران، عبد الجندي أيضاً من المؤتمر الشعبي من القياديين على أيام علي عبد الله صالح دافع عنكم وقال مطالبكم شرعية ولن يقفوا ضدكم، إذاً أنتم متهمون بالتحالف مع علي عبد الله صالح وجزء من منظومة هذا الفساد كله.

عبد الملك العجري: لا أدري كيف تفهمين الأمور، هناك إشكالية لدى الحكومة ولدى الجزيرة ولدى الرئيس في إدراك أن الشعب غير متقبل لهذه الجرعة، حتى صندوق النقد الدولي، حتى كثير من التقارير تتحدث بأن الحكومة لن تهيئ الرأي العام للقبول بهذه الجرعة ولذلك هناك حقيقةً هناك حقيقة رفض شعبي، ليس أنصار الله هم من يرفضون وحدهم الشعب غير متقبل وغير مستوعب لهذه القضية، الجرعة نزلت عليه كارثة نزلت عليه كصاعقة وضعه بائس أنتِ تعرفين أن الحكومة رفعت الدعم عن المشتقات..

غادة عويس: طيب سألتك عن الغولي وعبد الجندي والعلاقة مع علي عبد الله صالح.

عبد الملك العجري: من 1005 إلى 2500 ومن 2500 إلى 4000 أما بالنسبة.

غادة عويس: وكلفة الحرب في صنعاء ألن تكون أعلى؟ سيد عبد الملك كلفة الحرب في صنعاء ألن تكون أعلى؟ ألن تكون أعلى من أي جرعة إضافية؟ سيد عبد الملك ألن تكون كلفة الحرب في صنعاء والتصعيد أعلى من كلفة جرعة المشتقات؟

عبد الملك العجري: ولذلك يفضل ما دام أن البعض يريد أن يدفع مستعجل على الحرب ويريد أن يدفع نحوها ويورط الرئيس في الحرب وفي الوقت الذي يقول أن الحكومة ليس لديها إمكانيات لإلغاء الجرعة، لماذا لديها إمكانيات للمضي نحو الحرب؟ نحن لا نطالب إلا بمطالب مشروعة علي عبد الله صالح كان يرفع الدعم عن المشتقات النفطية ويقدم هذه المبررات يعني ليست المرة الأولى التي يرفع الدعم عن المشتقات النفطية ويقدم نفس المبررات، فالشعب ليست لديه ثقة إطلاقاً.

غادة عويس: أختم مع السيد ياسين التميمي، سيد ياسين لديك رد؟ سيد ياسين تميمي أختم معك تفضل سيد ياسين التميمي، وصلت فكرتك سيد عبد الملك، سيد ياسين التميمي هل لديك رد على كل هذه الاتهامات من عبد الملك العجري؟ باختصار شديد لأن الوقت انتهى.

ياسين التميمي: في اعتقادي أن مسألة التوظيف ما التوظيف الحكومة ورثت 60,000 وظيفة من عهد النظام السابق، أما فيما يتعلق بالتنجيد فأعتقد أنها هذه أرقام مبالغ فيها كثيراً وقد اعتاد الحوثيون وحلفائهم على ترويجها هذه بغرض التشويش، أنا في اعتقادي أن الحوثيين يقدمون 3 مطالب من ضمنها تنفيذ مخرجات الحوار، فهل يقبل الحوثيون أن تسقط الجرعة ويسلموا السلاح بتزامن؟

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك.

ياسين التميمي: إذا قبلوا بهذا سنتأكد أنهم مع هذا الوطن.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي.

ياسين التميمي: باعتقادي لن يقبلوا.

غادة عويس: من صنعاء وأيضاً أشكر الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء وأشكر السيد عبد الملك العجري عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله من جماعة الحوثي، وأشكر متابعتكم بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.