تبادلت كييف والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الطرفان مؤخرا ومنح الانفصاليين اعترافا بوجودهم كطرف رسمي في الصراع، إضافة إلى إقراره مبدأ اللا مركزية في حكم مناطق التمرد جنوبي شرقي أوكرانيا.

ناقشت حلقة السبت 6/9/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" دلالة قبول كييف التوقيع على وقف إطلاق النار بهذه الشروط، إضافة للتأثيرات المحتملة لذلك على الصراع بين الغرب وروسيا.

وعن الموقف الروسي من الأزمة، قال المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية أدم إيرلي إن من الواجب احترام الحدود ولكن روسيا تريد حكومة ضعيفة في كييف حتى لا تتجه نحو المعسكر الغربي، وأضاف أن الحكومة الأوكرانية ما زالت غير قادرة على هزيمة الانفصاليين، مؤكدا أن وقف إطلاق النار يقوي موقف الانفصاليين.

ونفى إيرلي أن يكون الغرب قام بخذلان كييف، وأوضح أن روسيا تستخدم كل الوسائل لمنع هزيمة الانفصاليين، ورجح أن تدعم روسيا الانفصاليين حتى يحققوا نوعا من الاستقلال الذاتي برعاية روسية.

وأكد أن الدبلوماسية والعقوبات الغربية هي التي أبطأت الدعم الروسي للانفصاليين ومنعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السيطرة على هذه الأراضي الأوكرانية، وأشار إلى أن الغرب يقوم بواجبه في مواجهة روسيا، وأنه استخدم النفوذ السياسي والاقتصادي في مواجهة الأطماع الروسية، مؤكدا أن بوتين يريد أن يعيد روسيا إلى زمن الإمبراطورية.

video

اتهامات متبادلة
ومن ناحيتها، نفت مديرة المركز الروسي لقضايا الشرق الأوسط إيلينا سوبونينا أن تكون روسيا مستفيدة من هذه الحرب، واتهمت أميركا فقط بالاستفادة من هذا الموقف لأنها تسعى وراء تأزيم الأمور، وأوضحت أن روسيا تتقدم دبلوماسيا، وأشارت إلى الإرادة الموجودة لدى طرفي الأزمة (الانفصاليين وحكومة كييف) لإنهاء الأزمة بالاستجابة للوساطة الروسية.

وعبرت عن قلق روسيا من الخطوات الغربية التي تنزع نحو تصعيد المواقف، والعقوبات التي ستؤثر سلبا على روسيا ودول الغرب، ونصحت الحكومة الأوكرانية بأن تفعل شيئا ما لوقف إطلاق النار قبل حلول الشتاء.

وأوضحت سوبونينا أن الغرب ما زال يعيش الكساد الاقتصادي، وأكدت أنه لا يستطيع أن يساعد أوكرانيا التي تحتاج إلى مساعدات حقيقية، وأشارت إلى أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ما زالت مستمرة بشأن موضوع الغاز، الذي ترى أنه يمكن أن يكون عاملا مساعدا في إنهاء التوتر الحالي.

ومن ناحيته، اعتبر الباحث السياسي بأوكرانيا صلاح زقوت أن أوكرانيا تعتبر كاسبة إذا تم حل الأزمة بالوسائل السلمية "لأن كييف تمر الآن بأزمة اقتصادية".

ونفى زقوت أن تكون القوات الحكومية حققت تقدما للسيطرة على المناطق المضطربة خلال الأربعة أشهر الفائتة، موضحا أن وقف إراقة الدماء يعتبر مكسبا لكييف.

وقال زقوت إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو أميركا أو الاتحاد الأوروبي لم يقدموا دعما لأوكرانيا التي تعتبر ضعيفة اقتصاديا، وأضاف أن أوكرانيا وقعت ضحية تجاذبات سياسية بين روسيا والغرب نتيجة لموقعها "الجغرافي السياسي".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدلالات الإستراتيجية لوقف إطلاق النار بأوكرانيا

مقدم الحلقة: عبد القادر عياض

ضيوف الحلقة:

- صلاح زقوت/ باحث في الشؤون الأوكرانية

- إلينا سوبونينا/ مديرة المركز الروسي لقضايا آسيا والشرق الأوسط

- آدم إرلي/ متحدث سابق باسم الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 6/9/2014

المحاور:

-   مكاسب موسكو من وراء الاتفاق

-   دلالة قبول كييف التوقيع على وقف إطلاق النار

-   الدور الغربي وتأثيره على الأزمة الأوكرانية

-   أجواء حرب باردة تلوح بالأفق بين روسيا والناتو

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، تبادلت كييف والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الجمعة، ومنح الانفصاليين اعترافاً بوجودهم كطرف رسمي في الصراع إضافة إلى إقراره مبدأ اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي في مناطق التمرد جنوب شرق أوكرانيا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة قبول كييف التوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار بهذه الشروط؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذا الاتفاق على الصراع بين روسيا والغرب؟

تحت وقع أجواء انعدام الثقة التي ترسخت بين الطرفين تبادلت الحكومة الأوكرانية والمتمردون الموالين لروسيا الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع الجمعة بالعاصمة بيلاروسيا في إطار مجهودات مجموعة الاتصال الثلاثية التي تضم أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وفي موازاة ذلك التنازع المحلي بشأن تطبيق الاتفاق تحول الاهتمام به إلى مادة سجال مواز بين روسيا والغرب الذي اعتبر تطبيقه والالتزام به شرطاً لدرء عقوبات أوروبية ضد موسكو رغم أن حيثيات الاتفاق تشير حسب أغلب المراقبين إلى انتصار روسي في معركة عض الأصابع مع الغرب التي جرت على الأراضي الأوكرانية على مدى عدة أشهر.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تتوصل كييف والانفصاليون الموالون لموسكو إلى اتفاق لوقف إطلاق نار يتبادلان الاتهامات لاحقاً بخرقه لينتهي الأمر بالرئاسة الأوكرانية إلى التأكيد على أنه وقف نار محترم في إجماله وأن الرئيسيين الأوكراني والروسي بحثا هاتفياً في الإجراءات التي يجب اتخاذها ليكون نهائياً ومستقراً، ما الذي دفع بوتين لمتابعة تفاصيل الاتفاق مع نظيره الأوكراني؟ لذلك أسباب عدة منها أنه يفتح الباب أمام تسوية سياسية في الجارة الأوكرانية تضمن مصالح موسكو وتمنحها شرعية دولية فلا نص ولا حديث في المفاوضات من قريب أو بعيد عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا بل ثمة سقف مرتفع للانفصاليين الموالين لها هدفه الحصول على مكاسب كبرى لا يستهان بها ومنها فكرة الحكم الذاتي التي يبدو أنهم سيتمتعون بها كتسوية بين مطالبهم بالاستقلال ورفض كييف لذلك فما كان هدف كهذا ليتحقق لولا المكاسب الميدانية التي حققوها على الأرض بمساعدة روسية، والأهم من ذلك كله ربما بالنسبة لموسكو أنه يخفف الضغط عليها بعد أن دُفعت إلى الزاوية وأصبحت عرضة لمزيد من العقوبات الأوروبية، الأزمة نفسها ألقت بظلالها على القمة الأخيرة لناتو وجعلتها قمة استثنائية بكل المقاييس لكن خيارات الناتو في أوكرانيا تبدو محدودة رغم حضور أزمتها على قمة قادته فقرار تشكيل قوات رد سريع يبدو غير ذي معنى في الحالة الأوكرانية بقدر ما قد يكون رسالة طمأنة لحلفاء الناتو في شرق أوروبا، معلوم أيضاً أن الحلف قام منذ بدء الأزمة الأوكرانية بتوسيع نفوذه على حدود روسيا بمضاعفة عدد مقاتلاته هناك ونشره سفناً حربية وطائرات استطلاع وهو ما اعتبر بنية تأسيسية لتواجد أكبر لا يحتاج إلا إلى قرار، لكن هذا كله لن يمر من دون إستراتيجية روسية مضادة فثمة تعديل مرتقب للعقيدة العسكرية القتالية للجيش الروسي ستعلن بحلول نهاية هذا العام وثمة مناورات واسعة هذا الشهر للقوات المسؤولة عن الترسانة النووية الإستراتيجية ستجرب فيها أسلحة فائقة الدقة على ما قالت وزارة الدفاع الروسية، أمور تعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة التي غادرها مطلع تسعينيات القرن الماضي.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من كييف صلاح زقوت الباحث في الشؤون الأوكرانية من موسكو إلينا سوبونينا مديرة المركز الروسي لقضايا آسيا والشرق الأوسط من واشنطن آدم إرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية أهلاً بضيوفي، وأبدأ بالسيد إرلي من واشنطن وكأن موسكو سيد إرلي تفوز بالنقاط في هذه الجولة بناءاً على ما تم الاتفاق عليه.

آدم إرلي: لا أعتقد أن هذا القول غير دقيق تماماً ولكن دعونا نوضح ماذا تريده الولايات المتحدة والغرب وماذا تريده روسيا الولايات المتحدة والغرب يريدان الحكومة المركزية في كييف إذن أن تبسط هذه الحكومة سيطرتها على كامل الأراضي الأوكرانية فهي الحكومة المنتخبة نعتقد أنها انتخبت بشكل شرعي وطبعاً يجب احترام الحدود، لكن ماذا تريد روسيا؟ روسيا تريد أن تكون هذه الحكومة في كييف ضعيفة تريد زعزعة استقرار هذا البلد ونسف وحدته ولا تريد لأوكرانيا أن تذهب إلى المعسكر الغربي ومن خلال دعم الانفصاليين ومن خلال نشر قواتها وأسلحتها في أوكرانيا تؤدي إلى استمرار النزاع وبالتالي أدت إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا بشكل ناجح ومنعت الحكومة في كييف من التعامل مع القضية بكونها حكومة منتخبة، إذن وقف إطلاق النار هذا يجمد الأمور وأعني أن الحكومة في كييف أي الحكومة الأوكرانية ما زالت غير قادرة على شن هجوم ضد الانفصاليين وإلحاق الهزيمة بهم وأيضاً الانفصاليون يمكن أن يبقوا على سيطرتهم في هذه المناطق، وقف إطلاق النار إذن يضعف الحكومة في أوكرانيا ويقوي موقف الانفصاليين.

مكاسب موسكو من وراء الاتفاق

عبد القادر عيّاض: سيدة إلينا سوبونينا في المقابل موسكو حققت ما تريد في هذا الاتفاق على الأقل في هذه الجولة؟

إلينا سوبونينا: الموقف الذي سمعته الآن هو غريب جداً روسيا لا تستفيد من استمرار الحرب في أوكرانيا بالعكس تماماً عدم الاستقرار في أوكرانيا وهي على الحدود مع روسيا هو مضر جداً لأمن روسيا واستقرارها، نفس الشيء أوروبا هي تتضرر من وراء هذه الأزمة هناك دولة وحيدة يمكن أن تستفيد من استمرار هذه الحرب وهي أميركا وهي بعيدة عن أوكرانيا هي تريد إضعاف روسيا وأيضاً إضعاف أوروبا وإضعاف أوكرانيا فللأسف أميركا في بعض الأحيان.

عبد القادر عيّاض: سيدة سوبونينا هذه عفواً هذه إجابة دبلوماسية روسيا متهمة بأن لها جنوداً في أوكرانيا وهي تقاتل إلى الجانب الانفصالي وبالتالي هذه إجابة دبلوماسية وليست واقعية.

إلينا سوبونينا: أنا لم أتأتَ أبدا لكي يكون جوابي هو دبلوماسي لأنه أنا أتكلم بكل صراحة ووضوح أنا لا أجامل أحد وأتهم أميركا أنها وراء هذه الأزمة تماماً وتستفيد منها، أما روسيا فمثلما أنتم قلتم في البداية روسيا دبلوماسياً هي الآن تتقدم لأن الرئيس الروسي هو الذي تقدم بالمبادرة التي تتشكل من 6 نقاط وشيء جيد إنه نظيره الأوكراني السيد بوروشينكو قد وافق  أخيراً على هذه المبادرة والآن ما نراه في أوكرانيا هو وجود الإرادة السياسية من قبل الحكومة الأوكرانية ومن قبل المتمردين وأيضاً من قبل روسيا كوسيط في هذه الأزمة لإنهاء هذه الحرب بطريقة سلمية ودبلوماسية فهذا شيء جيد، أما الشيء السلبي فهذه المؤشرات ما زالت تأتي الآن من أوكرانيا أنه هناك بعض الفصائل من قبل الطرفين التي لا تنصاع لأوامر أحد وبعضها تريد استمرار الحرب فهذه هي المشكلة الأساسية الآن.

عبد القادر عيّاض: سيد صلاح زقوت بشكل مباشر ماذا تخسر الحكومة في كييف بهذا الاتفاق؟

صلاح زقوت: أعتقد أن الحكومة في كييف لن تخسر كثيراً لأنه على الأرض الوقائع على الأرض هناك تقدم للمتمردين وحققوا إنجازات عسكرية وخلال الأربعة شهور الماضية لم تستطع القوات الحكومية أن تحقق.

عبد القادر عيّاض: كيف لن تخسر شيء سيد صلاح وهي بشكل مباشر اعترفت بالانفصاليين باعتبار أنها وافقت على الاتفاق والدخول في تفاوض؟

صلاح زقوت: اعترفت بهم على قاعدة أنهم جزء من أوكرانيا، أعتقد أن أوكرانيا هي الكاسبة إذا انتهت هذه المعارك وإن تم حل المسائل بطريقة سلمية أعتقد أن أوكرانيا والشعب الأوكراني هو المستفيد الأول من ذلك لأن ما يجري في أوكرانيا حقيقة أضعف أوكرانيا على كافة المستويات ونلاحظ أن هناك أزمة اقتصادية وأزمة أزمة ثقة.

دلالة قبول كييف التوقيع على وقف إطلاق النار

عبد القادر عيّاض: تقول بأن القوات الحكومية كانت تتقدم سيد صلاح ولكن هناك مَن يرى بأن موقف الحكومة في كييف كان في ضعف وبالتالي أفضى إلى هذا الاتفاق.

صلاح زقوت: ما قصدته قوات المتمردين تتقدم خلال الأسبوع الماضي وهناك تراجع بالقوات الحكومية بالتالي لم تستطيع القوات الحكومية على مدار الأربعة شهور الماضية أن تحقق إنجازات ملموسة باتجاه السيطرة على هاتين المقاطعتين بالتالي لم يكن أمام الحكومة الأوكرانية من خيار إلا الموافقة على وقف إطلاق النار لأنه يحقن دماء الشعب الأوكراني من الطرفين ومن المدنيين، نحن نعرف أن أوكرانيا في شهر فبراير عندما سقط 100 قتيل في الميدان كانت هناك ثورة وتم عزل الرئيس المخلوع يانوكوفيتش الآن نحن نتحدث عن أكثر من 2700 قتيل من الشعب الأوكراني بالتالي أعتقد وقف إراقة الدماء هو  مكسب للحكومة الأوكرانية.

عبد القادر عيّاض: طيب طبعاً لم يكن هذا هو الهدف الأساسي من قيام الحكومة أو الحكومة في كييف بكل هذه الخطوات ولكن كان هناك أهداف أخرى، سيد إرلي فيما يتعلق بهذه النتيجة هل خذل الغرب كييف برأيك؟

آدم إرلي: لا ليس تماماً لكن دعونا ننظر إلى الصورة الأكبر في هذا الموضوع نحن نتحدث عن طرق ثلاث يمكن إنهاء النزاع من خلالها أولاً يمكن لكييف أن تلحق الهزيمة العسكرية بالمتمردين هذا لن يحصل لسبب بسيط لأن روسيا لن تسمح بذلك، روسيا سوف تستخدم قواتها وسلاحها لكي تمنع هزيمة هؤلاء الانفصاليين، السيناريو الثاني هو نجاح الانفصاليين في بسط سيادتهم على هذه المنطقة وربما إنشاء دولة خاصة بهم بالتعاون مع روسيا أو ربما الانضمام إلى روسيا كما حصل في شبه جزيرة القرم هذا لن يحصل أيضاً أو مستبعد على الأقل أولاً لأن روسيا لا تريد ذلك وثانياً لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى كل أشكال العقوبات الغربية ضد روسيا وهذا سوف يلحق ضرراً كبيراً بها، السيناريو الثالث وهو على الأرجح دعم روسيا للمتمردين بما يكفي لكي ينجح هؤلاء بالحصول على الحد الأدنى من الحكم الذاتي أو الاستقلال ليس كدولة مستقلة ولكن ربما كأراضي ذات استقلالية داخل أوكرانيا ويكون لروسيا السيطرة الفعلية فيها وتمارس فيها نفوذاً يحول دون أن تتحول المنطقة جزءاً من أوكرانيا.

الدور الغربي وتأثيره على الأزمة الأوكرانية

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد إرلي سيد إرلي كييف كانت تراهن على الدول الغربية في كل ما قامت به من خطوات ماذا فعلت هذه الدول حيال كييف حتى الآن؟

آدم إرلي: الدول الغربية قامت بالكثير لكييف فلنأخذ بعين الاعتبار هذه الأمور لأنه لولا هذه الخطوات لكان الانفصاليون قد سيطروا على كل المناطق وصولاً إلى ماريوبول الآن الدبلوماسية الغربية والعقوبات الغربية هي التي أولاً أبطأت من الدعم الروسي لهؤلاء الانفصاليين، وثانياً كانت كلفة هذه العقوبات كبيرة على روسيا لأنها انتهكت سيادة وسلامة أراضي دولة جارة لها، ثالثاً أعتقد أن هذه الإجراءات الغربية دفعت بوتين إلى الإبطاء من تحقيق ومن بلوغ هدفه والهدف طبعاً هو تحييد أوكرانيا واحتواء أو السيطرة على هذه الأراضي في أوكرانيا هل منعه ذلك فعلياً من تحقيق هدفه لا الطريقة الوحيدة لمنع حصول ذلك هو إزالته من السلطة ولكن هذا غير مطروح ولن يتمكن من القيام بذلك لأن في نهاية المطاف..

عبد القادر عيّاض: طيب فيما يتعلق بجدوى هذه العقوبات سيد إرلي سأعود لك ولكن أتوجه إلى ضيفتي السيدة إلينا سوبونينا يتزامن توقيع هذا الاتفاق مع أيضاً مواصلة للعقوبات الغربية خاصة الأميركية على موسكو وكذلك الحديث عن قوات تدخل سريع في إطار حلف الأطلسي كيف تتابع موسكو تواصل هذه الإجراءات، دليل مخطط كامل متكامل من قبل هذه الدول في أوكرانيا أم دليل ضعف؟

إلينا سوبونينا: روسيا بلا شك قلقة بسبب هذه الخطوات خاصة أنه الخطوات الجديدة هي أتت بعد المبادرة التي تقدم بها الرئيس بوتين وهذه المبادرة قد أثبتت بأنه روسيا لا تريد تصعيداً أكثر مع الغرب وخاصة مع الإتحاد الأوروبي، روسيا تريد أن تحافظ على علاقات التعاون مع دول أوروبا ومع أميركا حتى فهذه العقوبات هي تؤثر سلبيا ليس فقط على اقتصاد روسيا ولكن أيضا على اقتصاد أوروبا وعلى العلاقة المستقبلية ما بين روسيا والغرب، أنا متأكدة أن دول الغرب أيضا تتضرر من وراء هذه العقوبات ولكن بالنسبة للتوقيت اتفق القول أن الحكومة الأوكرانية أيضا تستفيد من هذه الهدنة وممكن أن تستفيد منها لو تحولت للسلام الحقيقي لأنه موضوع التوقيت ليس فقط العقوبات ضد روسيا، موضوع التوقيت هو أيضا أن الآن أتى موسم الخريف والشتاء قريب جدا الجيش الأوكراني في كثير من مناطق كان يتنازل والمتمردون كانوا متقدمين فقبل مجيء موسم الشتاء على الحكومة الأوكرانية عليها أن تفعل شيئا ما لوقف إطلاق النار، أنا لا استغرب أن السيد بوروشينكو الآن وافق على المبادرة التي أتت من قبل موسكو لأنه الحكومة الأوكرانية أيضا كانت في موقف حرج.

عبد القادر عيّاض: على كل بعض الفاصل سوف نناقش تأثير وقف إطلاق النار في أوكرانيا على مسار الصراع الاستراتيجي بين روسيا والغرب هذه المرة بشكل أوسع من الحدود الأوكرانية.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الدلالات الإستراتيجية لاتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا في إطار الصراع بين روسيا والغرب، سيد صلاح زقوت هل هناك تصور لدى أوكرانيا أنه ربما قد تقع ضحية لحسابات تتعلق بالكتلتين أي روسيا من جهة والحلف الأطلسي من جهة أخرى كيف؟

أجواء حرب باردة تلوح بالأفق بين روسيا والناتو

صلاح زقوت: فعليا أوكرانيا تتعرض لذلك لأنه أيضا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قدم وعودا مع سوريا لأوكرانيا لكنه فعليا في الحقيقة لم يقدم أشياء ملموسة لأوكرانيا، أوكرانيا ضعيفة عسكريا ماذا قدم حلف الناتو أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي اقتصاديا الاقتصاد الأوكراني منهك ماذا قدموا وبالتالي أوكرانيا هي الضحية لهذه التجاذبات حقيقة نتيجة لموقعها الجيوسياسي ما بين روسيا التي تشاركها حدود أكثر من ألفين كيلومتر وما بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اعتقد أن الرئيس بوروشينكو بتوقيعه على هذا الاتفاق هو مدرك هذه الحقائق وبالتالي هو يريد المحافظة على وحدة وسلامة الأراضي الأوكرانية وإعطاء مزيد من الصلاحيات وحق انتماء الشعب الأوكراني لأن أوكرانيا حقيقة ستكون ضحية لهذا الصراع وهي فعلا الآن ضحية لهذا الصراع الدولي.

عبد القادر عيّاض: سيد إرلي هناك من يتخوف أن مظهر العاجز الذي تظهر به الدول الغربية قد يجعل بعض الدول التي كانت تخضع تحت التأثير الروسي لمراجعة حساباتها في التقرب من الدول الغربية إلى أي مدى هذا صحيح برأيك؟

آدم إرلي: اعتقد أن هذا خطأ أولا الغرب ليس ضعيفا اعتقد أن الغرب يقوم بما يجب القيام به وذلك يعني مواجهة روسيا واستخدام القوى الاقتصادية والدبلوماسية كي تدفع روسيا كلفة هذا السلوك التهديدي التوسعي، إن الاقتصاد الروسي هو بحجم اقتصاد ايطاليا بالتالي لا يمكن أتحدث عن روسيا بكونها قوى عظمى يمكن أن أتحدث عن روسيا ربما أو لا يمكن أن نشير إليها كفائز في أي شيء، ربما باستثناء قدرتها على التنمر وفرض قوتها وعلى استقوائها على الآخرين تذكروا ما الذي أشعل هذه الأزمة قبل سنة من الآن الأوروبيون كانوا قد دعوا أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من خلال تحالف اقتصادي مع أوروبا، في ذلك الوقت رفض الرئيس الأوكراني وكان ذلك مخالف لرغبة الشعب الأوكراني الذي طرده من السلطة، الشعب الأوكراني إذا قد عبر عن راية وقال انه يريد أن يكون جزءا من الاتحاد الأوروبي الذي يوفر الحرية السياسية والرفاه الاقتصادي مستقبل أفضل مما توفره الاقتراب من روسيا هذا يخبركم كل شيء فيما يتعلق بالقوة النسبية ونفوذ روسيا مقارنة بقوة الغرب، روسيا طبعا لا يعجبها ذلك بوتين يريد أن يعيد روسيا إلى زمن الإمبراطورية ولكن هذه الأيام قد ولت ولا احد يدرك ذلك.

عبد القادر عيّاض: طيب في هذه الحالة عفوا دعني اسمع رأي السيدة سوبونينا فيما يتعلق بهذه النقطة هل روسيا وإن أرادات فإنها لا تستطيع لسبب بسيط أن إمكانياتها محدودة؟

إلينا سوبونينا: إمكانيات كل الدول الآن محدودة وإذا أخذنا دول الغرب فهي ما زالت تعيش مرحلة الكساد الاقتصادي وحتى أميركا لم تخرج حتى الآن من الأزمة الاقتصادية والمالية بشكل كامل، أما اقتصاد أوكرانيا فهو بالفعل بحاجة لاستثمارات كثيرة الآن بحاجة إلى قروض ميسرة وبحاجة إلى تقديم مساعدات الحقيقية، دول أوروبا لا تستطع أن تقدم هذه المساعدات لأوكرانيا الآن وأنتم لاحظوا انه متوازن مع جهود السلام كانت وما زالت هناك مفاوضات ما بين روسيا وأوكرانيا حول موضوع الغاز بوساطة الدول الأوروبية والمنظمات الأوروبية أيضا وهذه المفاوضات رغم كل المشاكل الموجودة فيها قد نجحت في الأخير لأنه أوكرانيا بحاجة للغاز الروسي روسيا بحاجة لبيع هذا الغاز، أوروبا لا تستطيع أن تقدم بديلا لهذا الشيء فأنا متأكدة انه هذا العامل عامل الغاز والاقتصاد هو ممكن أن يكون عاملا مساعدا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

عبد القادر عيّاض: سيد صلاح زقوت ما هي إمكانية أن تتكرر الحالة الأوكرانية في دول أخرى من ضمن دول أوروبا الشرقية في ظل الصورة التالية روسيا لا تفيد بحكم الخبرة والتجارب والتاريخ معها وأوروبا التي لا تحميه؟

صلاح زقوت: بالتأكيد تجربة جورجيا وأوكرانيا هي تجارب مريرة بالنسبة لهاتين الدولتين اعتقد أن الجميع بات يدرك أن الوعود والمشاكل والعقوبات لا تحل مشاكل أنا اعتقد بدل فرض العقوبات من المفترض توجيه حزمة من المساعدات لأوكرانيا حتى يتم خيار الشعب الأوكراني بشكل صحيح اعتمادا على دعم حقيقي وليس على وعود لأن أوكرانيا حتى الآن لم تدخل الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي يوعد ويحتاج إلى سنوات طويلة وأيضا اعتقد أن أوكرانيا أيضا لم تدخل حلف الناتو بالمدى المنظور وعملية تخلي أوكرانيا عن حيادها بالتالي سيسبب لها مشاكل كبيرة اعتقد أن ذلك سيكون درسا للدول المجاورة لروسيا وتحديدا جمهوريات البلطيق وبولندا باتجاه الموقف الذي تم اتخاذه بما يتعلق بجورجيا سابقا وبما يتعلق بأوكرانيا حاليا.

عبد القادر عيّاض: سيد آدم إرلي باختصار لو سمحت ألا تعتقد بأنه أي اتفاق سيتم في أوكرانيا بين الحكومة وبين الانفصاليين سوف يفضي في النهاية إلى عدم تمكينها من انضمام إلى الحلف الأطلسي أو إلى الاتحاد الأوروبي إذا ما تم الاعتراف بحكم ذاتي في هذه الأقاليم وبالتالي يصبح من الصعوبة اتخاذ أي إجراء في الاتجاه الأوروبي.

آدم إرلي: لا أنا متأكد من أن مستقبل أوكرانيا هو مع الغرب هذا ما يريده الأوكرانيون وهذا ما تريده أوروبا وهذا ما أثبتته علمتنا إياه هذه التجربة الأخيرة مع روسيا الضمان الفعلي للحرية السياسية والحرية الاقتصادية والأمن يكون ذلك إذن من خلال تحالف مع الغرب هذا هو المسار أنا اتفق مع ضيفك من كييف أن الغرب يجب أن يبذل أكثر على المستوى الاقتصادي لدعم أوكرانيا لأن الناس يعانون ولأن روسيا تجعلهم يدفعون كلفة باهظة مقابل استقلالهم ويجب أن نساعدهم.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من واشنطن آدم إرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية، كما أشكر ضيفي من كييف صلاح زقوت الباحث في الشؤون الأوكرانية واشكر ضيفتي من موسكو إلينا سوبونينا مديرة المركز الروسي لقضايا آسيا والشرق الأوسط، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر والتي خصصناها لموضوع الاتفاق بين كييف وبين الانفصاليين وتأثير ذلك على العلاقة الروسية وكذلك دول الحلف الأطلسي نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.