أعلن مسؤول إيراني كبير أن طهران ستزود الجيش اللبناني بمعدات لمساعدته في التصدي للمسلحين على الحدود مع سوريا، وذلك بعدما أبلغت الولايات المتحدة والسعودية لبنان عزمهما تزويد جيشه بمعدات عسكرية.

وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني بعد لقائه مسؤولين لبنانيين في بيروت، إن بلاده قررت تقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني لمساعدته "في المعركة البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب". دون إعطاء مزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إنها ستصل سريعا.

حلقة الثلاثاء (30/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دوافع إيران لتقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني، وتأثيرات ذلك على توازنات القوى الداخلية في لبنان.

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد أكد أن الحكومة وحدها صاحبة قرار قبول هذه المنحة التي لم يعرف قيمتها حتى الآن، مشيرا إلى أنها ستشمل تجهيزات وليست أسلحة وذخائر أو طائرات.

وقال فايد إن طهران بررت هذه المنحة بدعم الجيش اللبناني في مواجهة "الإرهاب التكفيري"، وذلك في محاولة منها لتحسين صورتها والظهور بأنها تحارب "الإرهاب"، مما قد يدعمها خلال مفاوضات برنامجها النووي مع القوى الست الكبرى.

وبشأن عدم تعليق رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على قرار المنحة الإيرانية، شدد فايد على أن "رئيس الوزراء حريص على أن يعكس موقفا "إجماعيا" في القرارات على هذا المستوى من الأهمية"، لكنه لفت إلى أن هذه المنحة مرحب بها من قوى الثامن من آذار، لكن قوى 14 آذار ستحدد موقفها عند الإعلان عن كافة تفاصيل العرض الإيراني.

ترتيب مسبق
في المقابل، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي أن إعلان شمخاني لم يأت بشكل "مفاجئ أو اعتباطي"، حيث دارت مشاورات سابقة في هذا الصدد، وشدد على أن هذه المنحة "ليست موجهة لصالح أحد أو ضد أحد داخل لبنان".

وحول أسباب المنحة في هذا التوقيت، قال أفقهي إن "لبنان والمنطقة تواجه موجة إرهاب، وإيران دائما تقف إلى جانب لبنان وشعبه وجيشه". وأوضح أن الذي يهدد الداخل اللبناني هو ما يأتي عبر الحدود من سوريا.

وشدد الدبلوماسي الإيراني السابق على خطأ فرضية السيطرة الإيرانية على العواصم العربية، مؤكدا أن إيران لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: منحة عسكرية إيرانية للبنان.. الدوافع والتأثيرات

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   راشد فايد/عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل

-   هادي أفقهي/دبلوماسي إيراني سابق

تاريخ الحلقة: 30/9 /2014

المحاور:

-   قبول لبناني موارب للمنحة الإيرانية

-   شمخاني وتحديد الهدف من المنحة

-   سكوت إسرائيلي مريب

-   منح متعددة من جهات مختلفة

محمود مراد: السلام عليكم، أكد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن بيروت ستقبل منحة عسكرية قررت طهران تقديمها للجيش اللبناني لمساعدته في حربه ضد الإرهابيين على الحدود مع سوريا على حد قول شمخاني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي دفع طهران لتقديم هذه المنحة في هذا التوقيت وما الذي يجعلها واثقة من قبولها لبنانياً؟ ما التأثيرات التي يمكن أن يتركها تقديم المنحة العسكرية الإيرانية على التوازنات الداخلية في لبنان؟

في طريقه إلى دمشق حيث جدد لاحقاً مناصرته لحليف بلاده بشار الأسد توقف الأمين العام للمجلس القومي الإيراني علي شمخاني في بيروت حيث التقى كبار المسؤولين ومن هناك أعلن قرار بلاده تقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني ولم يفت المسؤول الإيراني أن يحدد العدو الذي ينبغي على الجيش اللبناني أن يستخدم المنحة في حربه.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: مشاركة إيران في تسليح الجيش اللبناني مفاجأة أعلنها الأمين العام للمجلس القومي الإيراني علي شمخاني في بيروت.

[شريط مسجل]

علي شمخاني/ الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني: نظراً للمواجهات التي يخوضها لبنان في بعض المناطق الحدودية ضد الإرهاب التكفيري المتطرف قررنا تقديم بعض التجهيزات العسكرية التي تساعد هذا الجيش في المواجهات البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب.

فاطمة التريكي: عندما ُسئل المسؤول الإيراني بالصفة العسكرية ما إذا كانت الحكومة اللبنانية قبلت العرض أجاب ستقبل، قال شمخاني كلمته ومشى إلى دمشق وترك لبنان وراءه غارقاً في التساؤلات والتخمينات، وترك اللبنانيين بين مرحب ومتخوف ومتسائل لماذا الآن وما الذي تغير، فالنعم اللبنانية الرسمية المرتقبة تأتي بعد ثلاث لاءات عام ألفين وستة وألفين وثمانية وألفين وعشرة لكنها كانت تقابل دوماً برفض فريق من اللبنانيين المعروفين بتحالف الرابع عشر من آذار بزعامة سعد الحريري ولهؤلاء حساسية بل موقف من السياسة الإيرانية إذ يرونها تقوي طرفاً لبنانياً مسلحاً هو حزب الله على باقي الأطراف، في المقابل يرى الحزب الذي كان من أكثر الداعين لقبول العروض الإيرانية والفريق السياسي المتحالف معه أن إيران تقوم بواجبها في دعم محور الممانعة في وجه محاولات الهيمنة الأميركية الإسرائيلية، جدل سياسي يقترب من عامه العاشر لكنه يأخذ الآن أبعاداً أخرى مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة والتي ربما تعيد رسم التحالفات الداخلية والإقليمية، فلطالما كان تسليح الجيش اللبناني الذي يعتمد تقليدياً على معونات غربية وأخيراً سعودية إشكالية تاريخية في لبنان وكذلك كان الجيش نفسه عقيدة ودوراً منذ تأسيسه في أربعينيات القرن الماضي وقد انفجرت تلك التناقضات في الحرب الأهلية حين انقسم طائفياً قبل أن يعاد بناؤه ودمجه في التسعينيات، الآن يدخل عامل إيراني فإذا وافقت الحكومة اللبنانية ذلك معناه برأي البعض تغيراً في أولويات المحاور في المنطقة وتقارباً سعودياً أميركياً إيرانياً سمح بإنتاج توافق معناه الإستراتيجي توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة فيما يرى آخرون أن قبول العرض الإيراني يكسر قاعدة تبدو غير مفهومة لهم وهي احتكار دول بعينها تسليح الجيش وأن إيران مثلها كمثل الآخرين فعلى ما يحرم عليها ما يحل لغيرها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بيروت السيد راشد فايد عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل ومن طهران الدبلوماسي الإيراني السابق السيد هادي أفقهي مرحباً بكما والسؤال للسيد راشد فايد، سيد راشد هل سيقبل لبنان المنحة العسكرية الإيرانية؟

راشد فايد: هذا موضوع متروك لمجلس الوزراء وبالتالي تؤخذ القرارات بالإجماع أي برضا كل الفرقاء الممثلين في الحكومة ولكن هذه المبادرة الإيرانية لم نعرف من السيد شمخاني ما قيمتها وإن كنا عرفنا أنها تجهيزات وكلمة تجهيزات لا تعني أسلحة ولا ذخائر ولا طائرات ولا مدفعية، تجهيزات قد تكون تجهيزات تقنية لزوم المعارك كوسائل نقل وخلافه وليس بالتالي أسلحة ثقيلة وفاعلة، الأمر الآخر الذي يجب أن ننتبه إليه كما تفضلتم من خلال النص الذي قرأتموه أن مبرر هذه التجهيزات أو هذه المنحة أو هذه الهدية مواجهة الإرهاب التكفيري وأعتقد أن إيران تريد أن تظهر رغبتها في محاربة الإرهاب وإن كان ممنوعاً عليها المشاركة في التحالف الدولي، ربما يساهم ذلك في تحسين صورتها في طاولة الملف النووي الإيراني المطروح للنقاش مع الدول الكبرى، يبقى أن نلاحظ أيضاً أن السيد شمخاني هو نفسه الذي رعى الحل في العراق والذي دفع المالكي إلى التراجع والقبول بتكليف العبادي برئاسة الحكومة، السؤال الذي يمكن أن يطرح هل هو في إطار جولة لتسجيل تراجع إيراني آخر في لبنان ثم في سوريا هذا سؤال يعني لابد أن نجد جوابه في الأيام المقبلة.

قبول لبناني موارب للهبة الإيرانية

محمود مراد: لكن الموقف اللبناني، الموقف اللبناني رسمياً ألا ترى أنه كان ينبغي على السيد رئيس الوزراء اللبناني أن يسجل موقفاً ما في المؤتمر الصحفي الذي عقد وأدلى فيه شمخاني بهذه التصريحات، عندما يقول أنه واثق من قبول الحكومة اللبنانية هذا العرض أو هذه المنحة لماذا لم يتحدث السيد تمام سلام ويوضح إن كان هذا القرار بيده أم بيد مجلس الوزراء في غياب وجود رئيس للدولة في لبنان؟

راشد فايد: لا رئيس الوزراء اللبناني السيد تمام سلام حريص على أن يعكس رأياً إجماعياً وهو ما اتفق عليه في مجلس الوزراء اللبناني، كل القرارات من هذا المستوى يتم التشاور فيها داخل مجلس الوزراء ليتم اتخاذ الموقف المناسب، في كل الأحوال لن تعدم هذه المبادرة ترحيب قوى 8 آذار ولكن السؤال كيف سترى وتقيم قوى 14 آذار المشاركة في الحكومة تقيم هذا العرض الإيراني في ضوء معرفتها بالتفاصيل لأننا لا نملك تفاصيل حتى هذه اللحظة سوى العنوان، وحتى قال شمخاني أن الحكومة، أن لبنان رحب بالمبادرة، لم يقل أن لبنان قبل الهبة ولو كان أعلن أن وزير الدفاع سمير مقبل سيتوجه إلى طهران في الوقت المناسب لتسلم المنحة.

محمود مراد: يعني الكلام ربما كان واضحاً في المؤتمر الصحفي سئل عن موقف الحكومة اللبنانية من هذه المنحة فقال شمخاني بلا مواربة إن الحكومة اللبنانية ستقبل من دون شك هذه المنحة، دعني أوجه السؤال لضيفنا السيد هادي أفقهي ربما لديه ما يمكن أن يجلي هذا الأمر ما الذي يجعل إيران واثقة بهذه الصورة من موقف الحكومة اللبنانية؟

هادي أفقهي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك ولضيفك الكريم ولمشاهديك الأعزاء، في الحقيقة هذه الزيارة وهذه المنحة لم تأت بشكل مفاجئ واعتباطي يعني كانت هناك استشارات وكانت هناك مداولات بين الحكومة اللبنانية والإيرانية ومن ثم قام السيد شمخاني الأدميرال شمخاني بهذه الزيارة وتفاهم مع الحكومة ومن خلال الحكومة قدم هذه المنحة إلى الجيش وحددت بعض الاحتياجات وبعض اللوازم العسكرية، وفي الحقيقة لم تكن هذه المنحة وهذه الزيارة وهذا التفاهم وهذه التصريحات اعتباطية وبشكل مفاجئ بحيث يريد أن يفاجئ بها الجانب اللبناني، لا، الجانب اللبناني كان على علم بهذه الزيارة وما سيطرح بين الأدميرال شمخاني والسيد نبيه بري والسيد تمام سلام والمسؤولين الآخرين فالقضية يعني أخذت مسرى ومجرى طبيعي جداً وعندما صرح أن السيد سمير مقبل سيأتي إلى طهران أو سيذهب السيد ذهقان وزير الدفاع الإيراني إلى بيروت هذه كلها قضية متفق عليها ومسجلة وليست موجهة ضد أحد أو لصالح أحد إنما موجهة للشعب اللبناني وللجيش اللبناني.

محمود مراد: لعلك على دراية بأن إيران قدمت عروضاً مماثلة في السابق إلى لبنان لكنها لم تقبل هذه العروض، لم تقبل سابقاً يعني هل تعتقد أن تحديد الغرض الذي من أجله ستوجه هذه المنحة يحجر على قرار الدولة اللبنانية؟

هادي أفقهي: هذا صرح به الأدميرال شمخاني قال إن لبنان والمنطقة تواجه موجة عاتية وعاصفة من قبل الإرهاب ونحن دوماً وقفنا إلى جانب المقاومة والشعب والجيش ومن خلال هذه النظرة ومن هذا المنطلق أتت هذه المبادرة وأتت هذه الهيبة، فربما كانت هناك عروضا سابقة ولكن الظروف تغيرت ووضع الجيش الآن ووضع الماكينة العسكرية والاحتياجات العسكرية الطارئة والفورية للجيش هذه الحقيقة اضطرت الجيش أن يقبل بهذه المنحة بعيداً عن كل الألاعيب السياسية والضغوط السياسية.

محمود مراد: أنا أقصد لماذا لم يترك للبنانيين تحديد عدوهم بأنفسهم، لماذا يحدد شمخاني أن العدو الذي ينبغي أن توجه إليه هذه المنحة لمحاربته هو العدو الموجود على الحدود الشمالية الشرقية للبنان أي المقاتلين ربما المقاتلين السنة يعني امتدادات للحرب الدائرة في سوريا؟

هادي أفقهي: لا يعني نحن لا نريد أن ندخل في القضايا الداخلية للشأن اللبناني، هذا خطأ أن نحدد لمن ستكون هذه المنحة، تكون للجيش اللبناني، الجيش اللبناني هو حريص على الدفاع عن الحدود اللبنانية وعن الأمن اللبناني وعن سلامة لبنان وعن التصدي لأي اعتداء إرهابي يأتي من خارج لبنان ومن داخله.

شمخاني وتحديد الهدف من المنحة

محمود مراد: يعني هذا ما تقوله أنت، لكن شمخاني سيد شمخاني لم يقل هذا، السيد شمخاني قال غرض هذه المنحة بألفاظ السيد شمخاني مساعدة الجيش اللبناني في المواجهة التي يخوضها في بعض المناطق الحدود الشرقية مع سوريا ضد الإرهاب التكفيري المتطرف.

هادي أفقهي: هو العنوان الإرهاب وإلا قضية المقاومة الإسلامية في الجنوب موجودة ومعلوم ارتباطاتها ووضعها مع الجمهورية الإسلامية فهو لم يتطرق إلى موضوع المقاومة الإسلامية وقال أن المقاومة الإسلامية لا يوجد هناك أي حساسية تجاهها ، وإنما الذي يهدد الآن وحدة لبنان وأمن لبنان في الداخل اللبناني ويراد لنقل هذه المعركة للداخل اللبناني آتٍ من الحدود الشرقية.

محمود مراد: طيب سيد راشد يعني أيضاً نعود إلى سكوت السيد تمام سلام على حديث شمخاني عن الجهة التي ينبغي أن تستخدم ضدها هذه المنحة، لماذا سكت سيد سلام عن هذا الأمر؟

راشد فايد: أولاً سيد سلام لم يخرج مع السيد شمخاني ليعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً فهو رئيس وزراء والآخر أمين عام مجلس الأمن القومي، ثانياً ويؤسفني أن أناقش أو أناقض كلام الضيف العزيز، الحكومة اللبنانية أو الديمقراطية اللبنانية لا تمنح رئيس الوزراء الحق بالقبول أو الرفض، هذا موضوع وطني شامل وبالتالي يطرح على اجتماع مجلس وزراء حتى لو كان هناك رئيس جمهورية منتخب فهذا الموضوع يناقش في اجتماع لمجلس الوزراء وليس بقرار ذاتي من رئيس الحكومة، ثانياً إذا كان هذا الموضوع نوقش سابقاً فمعنى ذلك أنه نوقش بالوسائل الدبلوماسية ولم يطرح رسمياً في داخل الحكومة اللبنانية وبالتالي قبول المنحة أو رفضها سيأتي لاحقاَ، أضف إلى ذلك كان هناك حكومة شكلها حزب الله برئاسة نجيب ميقاتي لمدة عامين ولم تقبل هذه الحكومة أو قد لا يكون عرض عليها وكانت فترة حكمها مناسبة لأن حليف إيران في الداخل اللبناني هو الذي فرض هذه الحكومة، لم يتم قبول أو طلب أي مساعدة عسكرية من إيران، وبالتالي اختيار هذا الظرف بالذات له علاقة بالموقف الإيراني الذي ابتدأ في العراق وقد يشمل لبنان ولا ننسى أن السيد شمخاني في تصريحه أكد تكراراً أنه مع الاستقرار في لبنان، أن بلاده مع الاستقرار في لبنان وأنها تدعو إلى الحوار اللبناني، طبعاً السؤال كيف يمكن أن يضغط السيد شمخاني كي ينشط الحوار اللبناني؟ هو يعرف أن من يجمد هذا الحوار الداخلي هو حليف إيران في لبنان حزب الله وأن من يعطل هذا الحوار هو من يمتنع عن إجراء انتخابات رئيس الجمهورية الذي يعني  شغر منصبه منذ 4 أشهر وكان يفرض أن ينتخب قبل إل 4 أشهر هذه بشهرين في حدٍ أدنى.

محمود مراد: طيب سيد راشد أنت كعضو للمكتب السياسي لتيار المستقبل هل توافق أم ترفض هذه المنحة؟

راشد فايد: يعني السؤال ليس تكهناً، هذا الأمر عائد لتدارس الموضوع داخل الحكومة، وكل فريق له معطياته التي تؤيد قبوله أو رفضه لهذه المنحة، ثانياً بالنظرة الأولية بناءً على التصريحات المعلنة هذه المنحة هي منحة تجهيزات وهذا التعبير استخدمه السيد شمخاني، لم يتحدث لا عن طائرات ولا عن طائرات من دون طيار ولا طائرات مراقبة ولا أجهزة إنذار مبكر، تجهيزات نعرف نحن بالتعريف العسكري التجهيزات قد تكون دواليب لشاحنات وقد تكون شاحنات وقد تكون سيارات إسعاف مجهزة للحالات الطارئة للمواجهات على الجبهة.

سكوت إسرائيلي مريب

محمود مراد: طيب أياً يكن شكل هذه المساعدات سيد هادي أفقهي هذا الأمر ربما يعطي لإيران أو بطبيعة الحال لا يوجد من يقدم هبات مجانية وإنما في المقابل لا بد أن تكون هناك مصالح تتحصل عليها الدولة الإيرانية من مثل هذه المنحة، ما الذي برأيك يجعل إسرائيل تسكت على تمدد إيران بهذه الصورة على حدودها الشمالية داخل لبنان؟

هادي أفقهي: هذه ليست أول مرة، يعني إسرائيل هي الآن أمام الأمر الواقع ماذا تستطيع أن تفعل إسرائيل عندما تكون هناك مقاومة بطلة على حدودها الشمالية فهل تستطيع أن تمنع هذه المنحة هل بمقدور إسرائيل أن تمنع هذه المنحة وهي موجهة للجيش اللبناني للدفاع عن حياضه، للدفاع عن أمنه، للدفاع عن دخول محاربة الإرهاب، ماذا تريد أن تقول إسرائيل؟

محمود مراد: تستطيع أن تفعل الكثير، تستطيع أن تبدي حتى اعتراضها وهذا لم تبديه إسرائيل حتى اللحظة الراهنة، يعني إسرائيل لا تبدو منزعجة أساساً.

هادي أفقهي: فعلت سيدي العزيز، فعلت الكثير إسرائيل ولم تستطع وفشلت، لا في لبنان ولا في غزة ولا في مكان آخر.

محمود مراد: طيب يعني نستكمل هذا النقاش بعد فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء، نناقش بعد الفاصل التأثيرات المحتملة للمنحة العسكرية الإيرانية على الداخل اللبناني نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش دوافع إيران لتقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني وتأثيرات ذلك على الموازنات أو التوازنات الداخلية في لبنان، نستكمل النقاش مع ضيفينا السيد راشد فايد والسيد هادي أفقهي من طهران، والسؤال للسيد راشد فايد، يعني عرف عن الأجهزة العسكرية اللبنانية بأقسامها المختلفة نوعاً من الميل نحو هذا الطرف أو ذاك داخل لبنان ألا تخشوا في حال قبول هذه المنحة الإيرانية أن تختل هذه التوازنات الحساسة وشديدة الدقة في لبنان؟

راشد فايد: الجيش اللبناني جيش محترف ويخضع لقرار السلطة السياسية ولن يؤدي تقديم منحة لا نعرف قيمتها أصلاً ولا نعرف محتواها وإن كنا نشك في أنها تشمل نوعية عالية من الأسلحة لن تؤدي إلى أن يتشرذم الجيش في اتجاهات حسب التسلح الذي يأتي، بالعكس الجيش أثبت برغم وهذا أقوله دائماً برغم بعض الهنات ربما غير الهنات أثبت أنه مؤسسة واحدة متماسكة أياً تكن قيادته وهذا من صلب تعاليم الجيش وما تربى عليه منذ كان استقلال لبنان، إذن لا خوف من هذا الأمر، لا أعتقد أن مجموعة تجهيزات عسكرية ونحن نعرف أن الأميركيين يقدمون منحاً عسكرية مستمرة دائماً تصل تجهيزات عسكرية لم نجد أن الجيش اللبناني صار عميلاً أميركياً أو تابعاً لأميركا، بقي الجيش جيش الوطن، هناك الآن منحة سعودية بحوالي 4 مليارات دولار 3+1 للجيش والقوى الأمنية، لا يعني ذلك أن الجيش اللبناني تحول إلى أداة بيد السعودية، الجيش اللبناني يتقيد بما يمليه عليه دوره وبما تقرره السلطة السياسية أي مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

منح متعددة من جهات مختلفة

محمود مراد: طيب تولي الهبات والمنح من ربما فرقاء هل تعتقد أن هناك اتفاقا ضمنيا دوليا لتدعيم الجيش اللبناني في هذه المرحلة؟ من الولايات المتحدة منح ومن السعودية منح ثم من إيران التي ربما تقف على الطرف الآخر من توازنات السياسة الدولية.

راشد فايد: بالتأكيد هناك رغبة بدعم الجيش اللبناني بصرف النظر عن مشكلة داعش وما لف ومن لف لفها، دعم الجيش اللبناني هو دعم لعماد وحدة الدولة اللبنانية ونحن نعرف أن القلق السياسي الذي يقيم عليه اللبنانيون يعني يطل عليه الارتياح فقط بالتأكيد من زاوية أن الجيش متماسك ووحدة وقوة موحدة وبالتالي هو عماد إعادة بناء الدولة، وبالتالي لا خوف بهذا الصدد ثم دعني أنبه إلى أمر، قد تكون هذه المنحة نوعاً من تقديم أوراق اعتماد لوجه إيران المعتدل بمعنى أن إيران التي تراجعت في العراق وسلمت بضرورة إعادة التوازن السياسي إلى العراق باشتراك فريق كبير من العراقيين كان المالكي قد نحاه عن العملية السياسية، تريد أيضا..

محمود مراد: في الحقيقة سيد راشد، في الحقيقة إيران هذه ليست المرة الأولى التي تعرض فيها منحة على لبنان، يعني عرضت في السابق منح كثيرة من قبل إيران ورفض هذا العرض لكن هذه المرة على ما يبدو تم حسم الأمر على حد قول السيد هادي أفقهي.

راشد فايد: اسمح لي يعني أعيد الكلام هذا القرار بالقبول أو بالرفض يتخذ في مجلس الوزراء وليس الرئيس مكلفاً بالقبول به وهو أيضاً بحرصه على..

محمود مراد: طيب دعنا نفترض جدلاُ أن هذا الأمر محسوم نظراً لأن هناك مسؤولاً إيرانياً رفيعاً أقر بهذا الأمر وقال بالتأكيد لبنان سيقبل هذه المنحة، وهناك مسؤول رفيع لبناني سكت عن هذا التأكيد، دعنا يعني حتى يصدر خلاف ذلك من الجانب اللبناني دعنا نتفق أو نفترض جدلاً أن لبنان موافق على هذا الأمر.

راشد فايد: إذا كان لبنان موافقا على هذا الأمر معني ذلك أن القوى السياسية جميعاً اتفقت على قبول هذه المنحة، والقبول بها رهن بمعرفة ماذا تحوي، الأمر الآخر لن يكون متاحاً التدخل السياسي في الحياة اللبنانية أو في الجيش اللبناني لأي قوةٍ خارجية، هذا الجيش برغم كل الملاحظات التي قد يبديها البعض من هنا أو هناك هو جيش موحد في خدمة الدولة اللبنانية تحت سلطة القرار السياسي اللبناني.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد هادي أفقهي.

راشد فايد: لا خوف من هذه الناحية.

محمود مراد: سيد هادي يعني ذهب البعض إلى أن إيران بعدما تقريباً سيطرت على مراكز صنع القرار في 3 عواصم عربية تتجه إلى العاصمة الرابعة بعد بغداد وبعد دمشق وبعد صنعاء هي الآن تتجه إلى بيروت، ما مدى وجاهة هذه الطروحات؟

هادي أفقهي: لا من الأساس هذه فرضية خاطئة ومغلوطة ومغالطة في الحقيقة، لا تتصرف إيران بعواصم القرار لا في صنعاء ولا في بغداد والآن ترى السيد راشد يؤكد أن إيران تراجعت طبعاً هو لم يتم هناك تراجع إيراني في العاصمة العراقية هناك تفاهم عراقي وجاء هذا الدعم وهذه الاستشارة من قبل إيران بما أن العراقيين اتفقوا على أن يستقيل السيد المالكي ودعمت السيد العبادي، فإذن قضية النفوذ في لبنان ليست بيد إيران، الشعب اللبناني بكل فصائله سواءً كان 14 آذار أو 8 آذار أو يعني جهات مستقلة تحترم كل قرار يتفق عليه أبناء الشعب اللبناني بكل مكوناته ومذاهبه وفصائله السياسية فنحن لا نتدخل بالشأن الداخلي لا في صنعاء ولا في بغداد ولا في لبنان ولا في سوريا.

محمود مراد: يعني كل هذه المظاهر وتتحدث عن أن إيران لا تتدخل بالشأن الداخلي، يعني دعنا حتى بالتركيز على ما نحن بصدده في نقاشنا هذا عندما يتحدث السيد علي شمخاني عن الجهة التي ينبغي أن تستخدم هذه المنحة ضدها..

هادي أفقهي: أين هي المظاهر؟

محمود مراد: أليس هذا تدخلاً في القرار اللبناني يعني ربما يقول أحدهم أن الجيش اللبناني بحاجة إلى تقوية نفسه حتى يصد أي عدوان محتمل من إسرائيل على سبيل المثال.

هادي أفقهي: يعني الذي يظهر من قولك أخي العزيز وأنت كمقدم أن إيران فرضت هذه المنحة بالقوة على الشعب اللبناني وهل بمقدور إيران أن تفرض منحة وهبة عسكرية على الشعب اللبناني بأكمله وله سيادته الخاصة وله استقلاليته؟ أين يكون هذا في العالم حتى يكون في لبنان؟ هذه إهانة للشعب اللبناني، ذهب السيد شمخاني التقى بالسيد نبيه بري التقى برئيس الوزراء واتفق على أن يأتي السيد وزير الدفاع اللبناني إلى طهران ليحدد الليستة والقائمة للاحتياجات العسكرية هل هذا هو فرض؟ هذا تدخل في الشأن اللبناني..

محمود مراد: أنا لا أتحدث عن فرض الهبة  في هذا الكلام أنا أتحدث عن طريقة استخدام هذه الهبة، الجهة التي توجه إليها هذه المنحة، قالها صراحةً السيد علي شمخاني قال أنها ستوجه لمحاربة الإرهابيين المتطرفين.

هادي أفقهي: يا أخي العزيز، يا حبيبي أنا شرحت لك أنه كانت هناك لجنة ودرست ولم يأتِ السيد شمخاني اعتباطا ومفاجأة إلى لبنان بدون تنسيق شرحت هذا أول الحديث.

محمود مراد:  أشكرك شكراً جزيلاً، شكراً جزيلاً لك السيد هادي أفقهي الدبلوماسي الإيراني السابق كان معنا من العاصمة الإيرانية طهران، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت السيد راشد فايد عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.