أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء أن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية يتطلب وقتا طويلا، وأن هناك إستراتيجية إقليمية للتحرك وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية. وقال إن الولايات المتحدة لن يرهبها تنظيم الدولة، وذلك بعد إقدام الأخير على قطع رأس صحفي أميركي آخر بعد واقعة جيمس فولي المماثلة الشهر الماضي.

غير أن أوباما لم يحدد جدولا زمنيا لوضع إستراتيجية للتحرك على الأرض من أجل القضاء على تنظيم الدولة، مكتفيا بالقول إن ذلك سيستغرق وقتا طويلا.

حلقة الأربعاء (3/9/2014) ناقشت أسس الإستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، واحتمالية نجاحها في ظل ربطها بموافقة الكونغرس والدول الإقليمية، وذلك بعد أيام من تصريحه الشهير بعدم امتلاك أي إستراتيجية تجاه تنظيم الدولة الإسلامية.

ضد الحروب
الخبير في قضايا الإرهاب ريتشار مينيتر استبعد وجود إستراتيجية لأوباما تجاه خطر تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تقوم بالكثير مقارنة بما يفعله حلفاؤها.

وقال مينيتر إن أوباما ومستشاريه المقربين ضد خوض الحروب، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة رأي عام مذهول وغاضب من إعدام صحفيين أميركيين على أيدي تنظيم الدولة، مضيفا "الرئيس بين أصدقائه الذي لا يريد إغضابهم والرأي العام الضاغط بعد مقتل الصحفيين".

وأكد الخبير الأميركي أن "أوباما ليست لديه أي إرادة للقتال في العراق أو سوريا، وكل ما يهمه أن يكون له مكانه، وأن يعاد انتخاب حزبه في الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وردا على سؤال عن توقيت إعلان أوباما عن وجود إستراتيجية لمواجهة تنظيم الدولة بعد إعدام التنظيم لصحفي أميركي، قال مينيتر إن وسائل الإعلام الأميركية حاولت إرضاء الرئيس بغض الطرف عن تنظيم الدولة الإسلامية، لكن قتل صحفيين أميركيين لا يمكن تجاهله.

video

خطط للمواجهة
ونفى إمكانية خوض حروب بالوكالة عن الولايات المتحدة استنادا إلى تأكيد أوباما على وجود إستراتيجية إقليمية للتحرك بمواجهة التنظيم، لكنه أشار إلى إمكانية العمل مع الأكراد في العراق وشمال سوريا للحصول على معلومات استخبارية، وكذلك التنسيق مع القبائل العربية في محافظة الأنبار والعرب السنة في وسط العراق.

ورغم اعترافه بقوة تنظيم الدولة الإسلامية عدة وعتادا أكد هشاشته أمام التقدم التكنولوجي الأميركي في المجال العسكري.

من جهته، فسّر الكاتب والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية تصريحات أوباما بشأن الإستراتيجية بعد أسبوع من نفيه وجودها بأنه يعكس ارتباكا أميركيا في كيفية إدارتها لمصالحها في المنطقة خصوصا في سوريا والعراق.

وقال إن الولايات المتحدة أعطت تفويضا لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لمواجهة هذا التنظيم، لكنها بدأت في إعادة النظر بعد انهيار الجيش العراقي أمامه في الموصل في يونيو/حزيران الماضي.

وأشار أبو رمان إلى أهمية التوصل إلى حل سياسي في العراق "رغم أهمية الحل العسكري الذي ظهر من خلال الضربات الجوية الأميركية، لكنها لا تؤثر بالقدر الكافي في ظل وجود حالة من الشرخ الطائفي".

تهديد إقليمي
الخبير في الشأن العراقي إبراهيم الصميدعي أكد أن تنظيم الدولة الإسلامية يشكل تهديدا للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وأن إستراتيجية الانتظار لم تعد تفيد في ظل سيطرة التنظيم على أسلحة متطورة ومنظومات دفاع جوي حديثة أثناء سيطرته على الموصل وبعض المعسكرات في سوريا.

وأشار إلى أن إستراتيجية الصمت لأوباما قد تكون مقصودة لدفع الكونغرس إلى الضغط عليه للتدخل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، موضحا أهمية التدخل المرتكز على إستراتيجية حقيقية بعيدا عن التدخلات العشوائية التي جربت في السابق.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما إستراتيجية أوباما تجاه "تنظيم الدولة"؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- ريتشارد مينيتر/ خبير في قضايا الإرهاب

- محمد أبو رمان/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

- إبراهيم الصيمدعي/ خبير في الشأن العراقي

تاريخ الحلقة: 3/9/2014

المحاور:

- إستراتيجية قيد التطور

- توقيت أوباما المثير للجدل

- قيادة أميركية بجهد إقليمي

محمد كريشان: السلام عليكم، أعلن الرئيس باراك أوباما أن الولايات المتحدة ستقود تحالفاً إقليمياً ودولياً للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وقال إن هناك حاجة لبلورة إستراتيجية إقليمية تهدف إلى تقويض وتدمير التنظيم ووضع حد للتهديد الذي يمثله.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسس الإستراتيجية الإقليمية التي أعلن أوباما عن الحاجة لبلورتها للتصدي لتنظيم الدولة؟ وما هي احتمالات نجاح تلك الإستراتيجية في ظل ربطها بموافقة الكونغرس ودعم الدول الإقليمية؟

بعد أسبوع من التصريح الشهير للرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه ليست لديه إستراتيجية بعد للتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية خرج أوباما للإعلان أن الولايات المتحدة ستقود تحالفاً دولياً لمواجهة هذا التنظيم وقال إن هناك حاجة لإستراتيجية إقليمية لتقويض وتدمير تنظيم الدولة ووضع حد للخطر الذي يشكله.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: لم يعد الخطر متوهماً بل واقعاً وداهماً على الأقل في خطابات أوباما الأخيرة تنظيم الدولة يختطف ويقطع الرؤوس ومنها لأميركيين وقبل ذلك صعد وتوسع وسيطر على أراض شاسعة في العراق وسوريا أمام أنظار العالم كله لكن أوباما وفقاً لمنتقديه لم يحرك ساكناً أمام الظاهرة وهي تتشكل ومن قبل لم يفعل شيئاً تجاه ما يفعله الجيش الحكومي السوري بشعبه حتى بعد استخدامه الكيميائي، رسم خطاً أحمر للأسد سرعان ما تراجع عنه ما أغرى هذا النظام بمواصلة قصف شعبه بالبراميل المتفجرة حتى أيامنا هذه، ذاك كما يؤكد منتقدو أوباما أنتج الحاضنة التي ولد تنظيم الدولة وشبحها الذي يطوف العالم الآن ومنه يخوف الكثيرون ويخافون، لا بد من إستراتيجية إذن للتصدي لما بات يوصف كثيراً بالخطر بينما هو في رأي البعض عرض لمرض.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: نحن الآن بحاجة إلى التحقق من أن هناك إستراتيجية إقليمية من شأنها تقديم دعم مستمر ليس فقط من الجو بل على الأرض أيضاً.

لطفي المسعودي: تقوم إستراتيجية أوباما على دعامتين دولية بتشكيل ائتلاف دولي لاتخاذ إجراءات تهدف لحماية مواطني هذه الدول وإقليمية ومهمتها التواجد على الأرض ما فُهم منه أن الأميركيين يريدون قوات عربية تدخل وتضرب وتحرز النصر على تنظيم الدولة ولهذا الغرض سيرسل أوباما وزيريه كيري وهيغل ومستشارته لشؤون الإرهاب إلى المنطقة بينما سيكون اجتماع حلف الأطلسي مسرحاً لبلورة ما يسعى إليه أوباما من ائتلاف دولي، إقليمياً كانت لافتة مسارعة النظام السوري إلى عرض التعاون على الأميركيين في هدفهم هذا.

[شريط مسجل]

وليد المعلم: نحن جاهزون للتعاون والتنسيق.

لطفي المسعودي: تقاطع الطرفان على هدف واحد وإن اختلف على سبل الوصول إليه فدمشق وجدتها فرصة سانحة لتقديم صورة عن نفسها وبأثر رجعي تقوم على أنها ضحية الإرهاب وهو ما أنشأ معضلة أخلاقية للإدارة الأميركية فصحيح أنها تسعى لمحاربة تنظيم الدولة وبدأت بالفعل في العراق لكنها مازالت على ترددها فيما يتعلق بسوريا وهذا ينطبق على خصوم في المنطقة يحتدم بينهم الصراع بالوكالة في عدة دول وجد هؤلاء أنفسهم من السعودية إلى إيران يلتقون على هدف واحد لا يختلفون فيه مع إسرائيل وهو تنظيم الدولة وفي ذلك كما يقول البعض ما يريب.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: لمناقشة هذا الموضوع ننتظر أن ينضم إلينا في أي لحظة من نيويورك ريتشارد مينيتر وهو الخبير في قضايا الإرهاب والكاتب في مجلة فوربس ومعنا الآن من عمّان كل من محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وإبراهيم الصميدعي الخبير في الشأن العراقي أهلاً بضيوفنا، نبدأ بالسيد أبو رمان سيد أبو رمان يعني بعد أسبوع من قول أوباما بأنه لا يملك إستراتيجية يتحدث الآن عن ضرورة إذن عن ضرورة إستراتيجية كيف تنظر إلى هذه المفارقة؟

إستراتيجية قيد التطور

محمد أبو رمان: أنظر إلى هذه المفارقة أن هنالك ارتباك واضح تماماً في إدارة الولايات المتحدة الأميركية لمصالحها في المنطقة وتحديداً للملفين العراقي والسوري قبل ذلك إذا تذكر كان أوباما نفسه قد تحدث عن إستراتيجية بعيدة المدى تفكر فيها الولايات المتحدة أو يحضرها للإعلان عنها ثم عاد ليقول أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمتلك إستراتيجية حقيقية للتعامل مع مشكلة داعش، واليوم عاد ليتحدث عن تحالف دولي وإقليمي لمواجهة تنظيم داعش أعتقد إنه هذا يعكس بالفعل حجم المعضلات الكبيرة التي تواجه الإدارة الأميركية في العراق وسوريا وتعكس أيضاً أن هنالك مشكلات كبيرة في تقرير السياسات الأميركية في هذه المنطقة.

محمد كريشان: سيد إبراهيم الصميدعي يعني عندما بدأت القوات الأميركية في ضرب قوات تنظيم الدولة في العراق لم يتحدث أوباما عن إستراتيجية، الآن وبعد أيام من هذه الهجمات يتحدث عن إستراتيجية برأيك ما الجديد؟

إبراهيم الصميدعي: يعني أنا أعتقد أن المشكلة التي واجهها الأميركان وواجهتها المنطقة المحور الإقليمي الصديق للولايات المتحدة الأميركية المملكة العربية السعودية إقليم كردستان المملكة الأردنية الهاشمية خطر داعش بدا أكبر من الانتظار حتى لإيجاد إستراتيجية أميركية، ما حدث بعد سقوط الموصل واستيلاء التنظيم على أسلحة متطورة جداً أسلحة أميركية متطورة جداً وأيضاً الاستيلاء على أسلحة متطورة ومنظومات دفاع جوي متطورة جداً فرقة 17 في سوريا وضع الإدارة الأميركية والغرب إزاء تحدي من نوع جديد، هذا التحدي من غير المعقول الانتظار لحين إيجاد إستراتيجية، الانتظار يعني تهديد أمن الأردن، الانتظار يعني تهديد أمن إقليم كردستان وربما كانت محافظات إقليم كردستان قد سقطت بالفعل الانتظار يعني أن التنظيم كان سوف يتقدم إلى بغداد أسرع مما كان يتوقع الأميركان وبالتالي يعبر الخط الأميركي الخطوط الأميركية الحمراء، لا تزال الولايات المتحدة الأميركية لم تدر ظهرها كلياً للعراق هي أجبرت على العودة لذلك يبدو أن إستراتيجية الرئيس الأميركي هي إستراتيجية صامتة، جورج بوش قاد الأمة وقاد الكونغرس الأميركي وقاد المجتمع الدولي إلى العراق في حين أن التردد والإقدام بالخطوات الجزئية بذرائع حفظ أمن الأصدقاء التدخل الإنساني حفظ أمن البعثات الدبلوماسية الأميركية هذا التردد والتدخل البطيء يدفع الكونغرس الأميركي الرأي العام الأميركي الرأي العام الدولي إلى دفع أوباما إلى العراق وبالتالي أنا أعتقد هذه هي إستراتيجية أوباما.

محمد كريشان: ولكن هذا الانتظار والتردد نسأل السيد محمد أبو رمان ما تفسيره؟ الكل أجمع على أن تنظيم الدولة الذي يصفه كثيرون بتنظيم داعش تنظيم متوحش وأساء لصورة الإسلام وقتل من السوريين العدد الكثير ومن العراقيين العدد الكثير ومع ذلك لم تتحرك الولايات المتحدة ولا غيرها إلى فترة قصيرة جداً ما تفسيرك لذلك؟

محمد أبو رمان: أنا أتفق مع الأخ إبراهيم في إنه أصبحت رؤية الولايات المتحدة الأميركية لهذا التنظيم بأنه.. المصالح الأميركية يحرج أوباما في حتى في داخل الأوساط الأميركية كان هذا التنظيم على أبواب أيضاً أربيل وبالتالي يهدد الكيان الكردي يهدد مصالح الولايات المتحدة الأميركية أصبح بالفعل عامل خطير في المنطقة لكن برأيي مصدر التوتر والارتباك في إستراتيجية أوباما وفي إدارة أوباما هو الخطأ الذي بنيت عليه هذه أو الذي بنيت عليه هذه الرؤية في الفترة السابقة ومن الواضح تماماً أن هنالك تحولاً كبيراً حدث في رؤية الإدارة الأميركية بعد صعود تنظيم داعش، في السابق كان هنالك تفويض بين هلالين للمالكي لمحاربة داعش تحت عنوان محاربة الإرهاب وكان هنالك صمت أميركي على هذا الملف وعدم الاكتراث به إلى أن وجد الأميركان أنفسهم أمام هذا التنظيم وهو جيش المالكي ينهار أمامه يسيطر على مناطق واسعة يستولي على منظومة من الأسلحة المتطورة ويسيطر على مناطق في سوريا عند ذلك بدأت عملية إعادة النظر في المقاربة الأميركية للعراق وبدأنا نسمع عن إدراك أميركي جديد بأن هنالك أزمة سنية حقيقية في كل من العراق وسوريا ولبنان، لكن حتى هذا الإدراك أيضاً بحد ذاته أدى إلى مشكلة لدى الولايات المتحدة الأميركية بأنها لا تستطيع أن تذهب باتجاه خطوات عسكرية تأديبية تجاه هذا التنظيم بينما العراق يغرق في مشكلة سياسية عويصة طائفية وبالتالي لا بد من حل سياسي يمشي على الأرض بالتوازي مع حل عسكري هذا في العراق في سوريا أكثر تعقيداً لأنه مشكلة التعامل مع نظام بشار الأسد.

محمد كريشان: نعم سوريا الوضع سوريا الوضع معقد أكثر اسمح لي فقط أن أرحب بريتشارد مينيتر الخبير في قضايا الإرهاب والكاتب في مجلة فوربس الذي انضم إلينا الآن، وأريد أن أسأله إن كانت لديه أية رؤوس أقلام تتعلق بهذه الإستراتيجية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية التي يتحدث عنها الآن أوباما؟

ريتشارد مينيتر: في واقع الأمر أعتقد أن أوباما يحاول يائساً أن يجد إستراتيجية لذلك فإن هناك اجتماعاً حالياً للناتو يود أن يعقده ربما هو الاجتماع الأهم في تاريخ تلك المنظمة منذ الحرب العالمية الثانية، الألمان والفرنسيين والبريطانيين والأميركيين يسعون إلى صياغة هذه الإستراتيجية وقد شاهدنا الألمان يقدمون أسلحة للأكراد في شمال العراق وكذلك شاهدنا الفرنسيين يقومون بتزويد بعض التكنولوجيا التي تستخدم ضد الدبابات وقد يساعدون أيضاً ببعض الأسلحة ضد المرتزقة، وقد نشاهد مساعدات أيضاً من هولندا وبريطانيا تقدم للأكراد وللعراقيين، أميركا بالإضافة إلى إرسالها العديد من العسكريين والذين هم عبارة عن جنود أميركيين لا يقومون بأي دور هجومي، بالإضافة إلى ذلك فإن أميركا لا تقوم بالكثير مقارنة بما يقوم به الحلفاء وبالتالي هناك أزمة داخل الإدارة الأميركية ذلك أن الرئيس أوباما ومستشاريه المقربين بالأخص بن رودس وهو مَن يكتب خطاباته في السياسة الخارجية وسوزان رايس هؤلاء لديهم موقف ضد الحرب ويعتقدون أن أوباما تم انتخابه لإنهاء الحروب وليس لبدء حروب جديدة، وأعتقد أن أي استجابة قوية في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة ستكون ضد هذه الفكرة وهذا الموقف القائل بأن أوباما هو منهي للحروب وليس بادئاً لها، في مقابل ذلك هناك رأي عام أميركي يشعر بالغضب والذهول حيال قتل صحفيين أميركيين تم إعدامهما والذين لم يرتكبوا جريمة عدا أنهم ذهبوا إلى سوريا وحاولوا أن يخبروا كافة زوايا القصة هناك، وبالتالي هناك طلب من طرف الرأي العام للقيام بأمر لوقف قتل الأميركيين ووقف قتل المدنيين بما فيهم حلفاؤنا من العراقيين، وبالتالي الرئيس واقع بين أصدقائه الذي لا يود أن يقف ضدهم والرأي العام الأميركي من ناحية أخرى الذي يطلب فعلاً ملحاً وحالياً.

توقيت أوباما المثير للجدل

محمد كريشان: هناك نقطة سيد هناك نقطة سيد مينيتر كثيرون يتساءلون لماذا لم تتحرك الإدارة الأميركية وتتحدث عن خطر تنظيم الدولة الإسلامية إلا بعد قتل الصحفيين الأميركيين وبعد اقتراب تنظيم الدولة الإسلامية من منطقة الأكراد، في حين أن ممارسات هذا التنظيم التي توصف بالوحشية والبربرية كانت موجودة في سوريا منذ أشهر وقتل المئات من السوريين قبل أن يمس أي أميركي أو غيره؟

ريتشارد مينيتر: صحيح أعتقد أنه خطر كبير بالنسبة للإرهابيين عندما يقوموا بقتل الأميركيين لأن ذلك سيتطلب استجابة أميركية عارمة وصحيح أن الإعلام في أميركا لن يهتم بتنظيم الدولة الإسلامية إلا بعد أن قامت بقتل هؤلاء الأميركيين، لكن علينا أن نتذكر أن تنظيم الدولة تم تشكيلها كتنظيم القاعدة في العراق فقد كان يقودها الزرقاوي الذي قتل في وقتها وتم تعويضه بعد ذلك بالبغدادي وبعدها غيّرت اسمها لكنها نفس المنظمة وهي عبارة عن مجموعة من المتمردين تقوم إيران بتمويلها وبعض البعثيين وبعض أفراد القاعدة يقومون بتمويلها لإخراج الأميركيين من العراق والسيطرة على سوريا، وهذه نفس الأجندة التي قامت بإغضاب القبائل في الأنبار وأدوا إلى إخراج هذه المجموعة من مناطقهم في 2007 و 2008 لكن وسائل الإعلام الأميركية حاولت أن تخدم أوباما من خلال التظاهر بأنه ليس هناك مشكلة في ذلك المكان من العالم وغضت الطرف أمامها وبالتالي قتل المئات من السوريين في الحرب الأهلية هناك، لكن مجدداً الرئيس أوباما أراد أن لا يتصرف كمثل ما تصرف بوش ويبدو أنه كان فعلاً غير قادر أن يتصرف لذاته حيال ذلك، وبالتالي الآن شاهدنا أميركيين يقتلون وشاهدنا الوضع يتغير.

محمد كريشان: فيما يتعلق بهذه الإستراتيجية نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي آفاق نجاحها خاصة وأنها ترتبط بمشاركة إقليمية وبموافقة الكونغرس على ما يبدو، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قيادة أميركية بجهد إقليمي

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها ما أعلنه الرئيس أوباما من ضرورة بلورة إستراتيجية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، سيد إبراهيم الصميدعي برأيك ما تفسير أن أوباما عندما قرر أن يضرب هذا التنظيم ولو من الجو في العراق أقدم دون الحديث لا عن شركاء إقليميين ولا عن ضرورة بلورة إستراتيجية ولا غير ذلك لماذا الآن يتحدث عن إستراتيجية وعن مشاركة إقليمية وتحالف دولي واسع؟

إبراهيم الصميدعي: بالتأكيد أستاذ محمد يعني أنا قلت في البداية وأكرر أن القوة المفاجأة والتقدم في أكثر من محور للتنظيم مع امتلاك أسلحة 6 فرق متطورة وبعضها أسلحة أميركية وأيضاً منظومات دفاع جوية متطورة روسية من سوريا جعلت التنظيم على جاهزيته، على قدرته القتالية، على زيادة عدد المنضوين تحته يشكل تحدي لن يسبق لكل التنظيمات الإرهابية إن شكلته لا تنظيم القاعدة ولا تنظيم أبو مصعب الزرقاوي لاحظنا أنه يتقدم بسرعة في أكثر من جبهة وبالتالي كان رد الفعل الأميركي الأول هو أن الولايات المتحدة الأميركية والرئيس أوباما كان مضطراً على الأقل لإبطاء تقدم هذا التنظيم في اتجاهات معينة تشكل خطراً حيوياً على المصالح والصداقات الأميركية في المنطقة، لكن يعني إذا أردنا أن نعيد حساب التجربة العراقية للوجود الأميركي في العراق أكثر من 170,000 جندي أميركي كان موجود في العراق، الغطاء الجوي كان موجودا، قوات أميركية تنتشر على كافة الأراضي العراقية، جهد دولي، ساند استخباري، اعتراضي، جيش عراقي بحدود أكثر من نصف مليون لم يستطع أن يحد من هذا التنظيم آنذاك وبالتالي هنا تأتي الحاجة إلى إستراتيجية، هذه الإستراتيجية وسمعنا الخطاب الرسمي الأميركي من الرئيس نزولاً إلى كل المستويات هذه الإستراتيجية تقتضي أول ما تقتضي هو إعادة زج المجتمع السني في إستراتيجية مكافحة التنظيم وإلا لن تجد هذه الإستراتيجية أي نجاح ولا تعاون لا من المحور الإقليمي ولا من المحور السني خاصةً وأن الحاجة الملحة للضربات الأميركية الآن يعني تتذكر أستاذ محمد ويتذكر الضيوف أن بترايوس قال منذ الأيام الأولى لسقوط الموصل أن القوات الجوية الأميركية لن تكون غطاءً أو تكون قوة جوية لمليشيات، ما حدث في آمرلي أن القوات الجوية الأميركية غطت حركة المليشيات التي قادها وزير النقل هادي العامري لتحرير آمرلي، أنا بالمناسبة لست ضد هذا بالعكس يعني كانت هناك خطوة إيجابية..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي موضوع الزج بالسنة مثلما قلت الأمر لا يتوقف عند هذا فقط ولهذا أسأل سيد محمد أبو رمان عما يراه من حديث الآن عن زج دول إقليمية وهل فهمت من ذلك بأن المدعو الآن هو أن تشارك دول عربية محيطة من بينها ربما الأردن في عمل على الأرض في العراق وربما سوريا؟

محمد أبو رمان: هذا صحيح أنا بتقديري أنه التفكير الأميركي وصل إلى إدراك أنه القضية ليست فقط عبر إدماج العرب السنة في عملية سياسية ولذلك كان شرط بعض الأطراف العربية هو إخراج المالكي من المسرح السياسي العراقي وبالتالي الوصول إلى شخصية وتكوين حكومة وحدة وطنية لأنه لا يمكن السير في الحل العسكري دون حل سياسي لأن هذا سيحسب بأنه وكأنه انتصار لجهة على جهة أخرى ويؤجج الحالة الطائفية في المنطقة هذا أيضاً يرتبط بحل توافق إقليمي وهذا ربما شاهدناه خلال الفترة الماضية من محاولة إعادة بناء وهيكلة الحسابات الإقليمية والحوارات ما بين دول التقارب الإيراني السعودي، الجولات المكوكية التي قام بها مساعد وزير الخارجية الإيراني كل ذلك بهدف توحيد الجهود ولبناء رؤية مشتركة لمواجهة داعش سواء في العراق وربما قد يصل الأمر في سوريا لكن أنا أعتقد بالرغم من ذلك ما يزال الحديث اليوم الولايات المتحدة الأميركية تتحدث عن ضربات جوية مكثفة، تتحدث عن دعم لوجستي لكن لا أعتقد أن هنالك قوات عربية ستكون على أرض الواقع، سيكون هناك غطاء جوي دعم لقوات البشمركة والجيش العراقي، المشكلة الحقيقية في هذه القضية باختصار برأيي أن الحل العسكري يسير بسرعة أكبر بكثير من الحل السياسي في العراق وهنا تبدو الفجوة المقلقة بالنسبة لنا، عندما يتجاوز الحل العسكري الحل السياسي الحل السياسي فيه تعقيدات كثيرة أي نعم كان هنالك خروج للمالكي من المشهد لكن هنالك لا تزال تعقيدات كثيرة في عملية عودة السنة إلى النظام السياسي العراقي وإيمانهم بالعملية السياسية، المسألة أيضاً ترتبط في سوريا المسألة أكثر تعقيداً وبالتالي هنالك نقاش معمق، بتقديري القضية ليست بهذه السهولة الحل العسكري أسهل بكثير كذلك كما قال إبراهيم كانوا يقولوا لن نوفر غطاء جوي لكنهم وفروا غطاء جوي للمليشيات التي أصبحت اليوم هي عنوان الجيش العراقي وهذا أنا بتقديري ما ربما يكون هنالك ضربات قوية وقاتلة لتنظيم داعش وإضعاف له على الأرض لكن هذا لن يحل المشكلة لأن هنالك بيئة سياسية وحالة ثقافية كبيرة وخطيرة تنشئ بالمنطقة مبنية على هذا الشرخ الطائفي الذي حدث في السنوات الماضية.

محمد كريشان: ولكن هل يستطيع هنا أسأل السيد ريتشارد مينيتر هل يستطيع أوباما أن ينجح وهو يركز على محاربة التنظيم في العراق ويتردد بشكل كبير ولا حديث تقريباً عن محاربته في سوريا؟

ريتشارد مينيتر: لا أعتقد أن أوباما لديه الإرادة لقيامه بالحرب في العراق وفي سوريا، إحدى القضايا المهمة هي أن الجيش الحر في سوريا الذي تدعمه العديد من دول الخليج العربي والصديقة لأميركا لا يتم الاتصال به من طرف الحكومة الأميركية، الأشخاص الآخرين الذي لم يتم الاتصال بهم هم الأكراد علينا أن نتذكر أن الأكراد ليسوا موجودين فقط في شمال العراق ولكن أيضاً في شرق سوريا على الحدود مع العراق حيث يوجد الكثير من الأكراد، هؤلاء الأكراد يمكن أن يكونوا مفيدين فيما يتعلق بالعمل الجوي والعمل الاستخباري لمواجهة تنظيم القاعدة وكذلك لتقديم الاستخبارات على الأرض بشأن حركة قوات هذا التنظيم، هذان الأمران أي القوات الأميركية في الجو والأكراد والسنة والقبائل العربية المحلية في الأرض هذان يعملان مع بعضهما البعض هذا الأمر قد يكون ناجحاً في القتال ضد التنظيم لكن لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالسياسة لأن الرئيس ليس لديه الإرادة لذلك أعتقد أن أوباما يعتقد أنه صانع السلام وهو سعيدٌ بأن يولي ظهره للفوضى كما حدث في ليبيا بدلاً من التدخل واستخدام القوة لإحلال السلام، أعتقد أن رئيس يود أن ينسحب من العالم وأن يركز اهتمامه على الفقراء في أميركا وأن ما يساهم في إعادة انتخاب حزبه في مجلس الشيوخ هذا أهم له من القيام بأي شيء آخر وهذا أمر مذهل بالنسبة لي عندما أقرأ الصحف العربية فلديهم رؤى حول ما يدفع بالرئيس إلى الأمام وأسبابه الأمر ليس معقداً فهذا الرجل يود أن يكون له مكانةً في التاريخ ويود أيضاً أن يعيد انتخاب حزبه في نوفمبر القادم في مجلس الشيوخ، ليس لديه اهتمام آخر لا بحياة الناس ولا بالآلاف في سوريا ولا أولئك الذين يتعرضون للتهديد في العراق هذه الحياة وهؤلاء الأشخاص لا يهمونه على الإطلاق.

محمد كريشان: ولكن سيد مينيتر من هي هذه الأطراف الإقليمية التي ربما يعول عليها أن تحارب بالوكالة عن الولايات المتحدة؟

ريتشارد مينيتر: ليست هناك دول تقاتل لمصلحة أميركا لكن هذه الدول ستقاتل من أجل بقائها، بالتأكيد إذا كان أوباما ذكياً ولا أعتقد أنه ذكي فسيكون له استخبارات لها علاقات مع قبائل الأنبار فيجب أن يتحدثوا إليهم، فالكثير يشاهدوا فظاعة وهم شاهدوا فظاعة تنظيم الدولة، ثانياً عليه يعمل مع الأكراد في الجانب العراقي والجانب السوري وبعض المجموعات الأزيدية الذين يقدمون معلومات مهمة وكذلك التركمان، العرب السنة في وسط العراق هؤلاء أيضاً كلهم لديهم علاقات جيدة مع الأميركيين ويمكن أن يساعدوا بشكل كبير إذا تم التوصل إليهم وطلبت مساعدتهم، علينا نتذكر أنه إذا حرمنا تنظيم الدولة من ملاذات آمنة وضغطنا عليهم في سوريا وهاجمنا شبكاتهم وقواعدهم والأماكن التي يتواجدون بها ويعيشون بها ويأكلون ويشربون ويعملون فيمكن تدميرهم من خلال الجو إذا كانت أميركا تحظى بالمساعدة على الأرض حيث تخبرنا عن أماكن تنظيم الدولة، كذلك تنظيم الدولة لديها مقاتلون موجودون ومن جنرالات صدام ما يجعلها ناجعة، لكن هي أيضاً لديها هشاشة أمام الإستراتيجية التي هزمت صدام وجنرالاته ولا يمكنها أن تقاوم تكنولوجيا الأميركية في الجو والدعم المحلي فهذا يمكن من القضاء عليها في أسبوع لأن أوباما لا يريد القيام بذلك.

محمد كريشان: شكرا لك سيد ريتشارد مينيتر الخبير في قضايا الإرهاب، شكراً لضيفنا محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، وشكراً للسيد إبراهيم الصميدعي الخبير في الشأن العراقي، في أمان الله.