صعَّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من هجماته ضد الحوثيين في مناطق يمنية مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

حلقة الاثنين (29/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور على ساحة الأزمة السياسية في اليمن، وتساءلت: هل يمكن أن تكون هذه الهجمات إيذانا ببدء فصل جديد من المواجهة بين القاعدة والحوثيين في البلاد؟ وما مدى تأثير مناخ التوتر الراهن في صنعاء على اصطفافات القوى السياسية والاجتماعية في المواجهة بين القاعدة والحوثيين؟

لم يكد الحوثيون يسيطرون على مفاصل العاصمة اليمنية صنعاء حتى نفذ تنظيم القاعدة تهديده بتصعيد الهجمات ضدهم في مناطق مختلفة من البلاد.

وكان التنظيم قد دعا أهل السنة لحمل السلاح لمواجهة الحوثيين. وتثير هجمات الحوثيين على مؤسسات ومنشآت مختلفة في صنعاء وعلى منازل خصومهم السياسيين، المخاوف من انزلاق الأمور إلى صراع طائفي في بلد عُرف تاريخيا بالتعايش بين كافة مذاهبه وفئاته.

وقد أعربت السعودية عن مخاوف من أن يعطي الوضع الحالي في اليمن القاعدة والحوثيين مجالا لتعريض أمن البلاد ودول الجوار للخطر.

مخاطر العنف
يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني الماوري أمين عام مجلس شباب الثورة اليمنية أنه كان من المتوقع بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء بقوة السلاح والعنف ظهور جماعات عنف أخرى، "فما بالك وتنظيم القاعدة موجود باليمن بالفعل ويمارس إرهابا".

وأضاف أن المجتمع اليمني حتى الآن رغم معاناته من الحوثيين فإنهم يرفضون القاعدة ويدركون خطرها على السلم الأهلي، وهي أمور جيدة لا بد أن تدفع الحوثيين للتراجع خطوة للوراء.

وأكد أنه لا يوجد عاقل يمكنه الدفاع عن القاعدة، فهي مشروع شرير ولا داعي للمزايدة في ذلك، مشددا على أن جماعة "أنصار الله" مكون أساسي مهم في اليمن، لكن أيضا هم مليشيا مسلحة، وإلا فماذا يمكن أن نسمي ما فعلوه ويفعلونه بقوة السلاح الآن في اليمن، وعليهم أن يدركوا أن إمساكهم بالسلاح وعدم انخراطهم في السياسة يغذي الجماعات الإرهابية.

فزاعة القاعدة
في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ مُعجِب إنه يجب ألا نشرعن ما يفعله تنظيم القاعدة من جرائم بدعوى أن الحوثيين سيطروا على العاصمة بالسلاح، معتبرا أن هذا التنظيم يستخدم كفزاعة لإحراز مكاسب سياسية معينة.

وأضاف أن ما يحدث في صنعاء من أعمال فردية ليست بالضرورة من فعل جماعة أنصار الله، فهم الذين حافظوا على مؤسسات الدولة ومنازل المسؤولين حتى المعارضين منهم.

وتابع أن "أنصار الله" انخرطوا في الحوار الوطني وأن تحركهم جاء على إثر الثورة السلمية للشباب، بحسب رأيه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد تصعيد "القاعدة" هجماتها على الحوثيين باليمن

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

- عبد الغني الماوري/ أمين عام مجلس شباب الثورة اليمنية

- عبد الحافظ معجب/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 29/9/2014

المحاور:

-   مبررات حوثية للقاعدة

-   تغييرات طرأت في اليمن

-   طرف متربص بالحالة اليمنية

-   مقاربات بين اليمن والعراق

عبد القادر عيّاض: أهلاَ بكم، صعّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من هجماته ضد الحوثيين في مناطق يمنية مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يمكن أن تكون هذه الهجمات إيذاناً ببدء فصل جديد من المواجهات بين القاعدة والحوثيين في اليمن؟ ما مدى تأثير مناخ التوتر الراهن في صنعاء على اصطفافات القوى السياسية والاجتماعية في المواجهة بين القاعدة والحوثيين؟

لم يكد الحوثيون يسيطرون على مفاصل العاصمة اليمنية صنعاء حتى نفذ تنظيم القاعدة تهديده بتصعيد الهجمات ضدهم في مناطق مختلفة من البلاد، وكان التنظيم قد دعا أهل السنة لحمل السلاح لمواجهة الحوثيين وتثير هجمات الحوثيين على مؤسسات ومنشآت مختلفة في صنعاء وعلى منازل خصومهم السياسيين المخاوف من انزلاق الأمور إلى صراع طائفي في بلد عرف تاريخياً بالتعايش بين كافة مذاهبه وفئاته، وقد أعربت العربية السعودية عن مخاوف من أن يعطي الوضع الحالي في اليمن القاعدة والحوثيين مجالاً لتعريض أمن البلاد ودول الجوار للخطر.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: وللصراعات الكبرى ثمة تفاصيل صغيرة دالة، هنا في العاصمة صنعاء داخل مؤسسة التضامن الخيرية تعتصم نسوة يمنيات يحاصرهن مسلحون حوثيون يهددون باقتحام المكان القريب من مسجد فاطمة الزهراء الذي سبق للحوثيين أنفسهم السيطرة عليه، عناصر درامية صغيرة تنتهي إلى ما هو ديني كبير وإشارات صراع سياسي يهدر ما هو اجتماعي ويزدريه فأي زمن هو ذاك الذي لم تكن للمرأة اليمنية عصمة فيه؟ لكن الجماعة نفسها التي انتهكت العاصمة على ما يذهب خصومهم وأهانت رموزها وجيشها لم تعد تكترث لعصمة مكونات هذا المجتمع ما دام الهدف إبدال حال بحال وسلطة بأخرى، قبل ذلك تعرضت جامعات ومؤسسات مدنية أخرى للقصف واقتحمت بيوت وأوقف على الحواجز مواطنون رأوا في الحضور الحوثي احتلالا وإهانة للمنظومة السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد منذ عقود، وسبق ذلك كله تهجير مَن وصفوا بالسلفيين من دماج وكان ذلك قبل سيطرة الحوثيين على عمران والجوف ما زاد الشعور بأن مكونا بعينه مستهدف بالقتل والتهجير وتلقي الإهانات دون أن تحرك الدولة ساكناً، تراكم هذا وسواه أنتج بيئة تعادي الحوثيين وتحتضن في الوقت نفسه أي طرف قوي يقترح نفسه في مواجهتهم، ومَن غير تنظيم القاعدة يفعل وقد فعل بهجمات عدة استهدفت الحوثيين في الآونة الأخيرة، استبق التنظيم ذلك ببيان خاطب فيه عموم اليمنيين دعاهم بالسنة وطالبهم بالتوحد وحمل السلاح والكفاح وتوعد بنثر أشلاء الحوثيين وجعل رؤوسهم تتطاير وقال إنهم يستكملون ما وصفه بالمشروع الرافضي الفارسي وأن على السنة إحباط هذا المشروع شرط ألا يقعوا في خطأ العراقيين حين أمنوا للعبة السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية، في الحالة العراقية التي أشار إليها تنظيم القاعدة تحول سنة البلاد إلى طائفة وبعد حملة عسكرية مديدة على الأنبار انتهى الأمر ببعض شيوخ العشائر هناك  إلى التحالف مع تنظيم الدولة بعد تراكم المظالم وعجز الدولة وهي الخصم والحكم هناك عن تفكيكها فإذا البلاد أمام خيارين كلاهما مر، تسلط الحكومات وتشدد الجماعات وما بينهما من قوى مدنية ضحية لهذا الاستقطاب.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من صنعاء عبد الغني الماوري الكاتب والمحلل السياسي وأمين عام مجلس شباب الثورة اليمنية ومن بيروت عبد الحافظ معجب الإعلامي والمحلل السياسي أهلاً بضيفي الكريمين، سيد عبد الغني هل ما نشاهده الآن من مقدمات ما يجري تحديداً بين القاعدة وبين الحوثيين هو أسوأ سيناريو يخشاه اليمنيون، تراجع للدولة اليمنية الدولة الوطنية في مقابل ظهور ما يمكن توصيفه بحالة مذهبية واستقطاب مذهبي في اليمن؟

عبد الغني الماوري: بالطبع يعني أسوأ شيء يمكن أن يتخيله اليمنيون أن تموت السياسة ويكون هناك فقط جماعات العنف، كان من المتوقع وأن الحوثيين قد اجتاحوا صنعاء أن يكون هناك رد من جماعات عنف أخرى هذا ما نقصده عندما تموت السياسة أن تكون الكلمة عندها لجماعات العنف أتمنى من الحوثيين أن يدركوا هذا الأمر، لا يمكن وهم يستعرضون بسلاحهم في صنعاء وفي صعدة وفي عمران أن تكون الحالة طبيعية، لابد أن ينشأ هناك جماعات عنف فما بالك وهي تنظيم القاعدة موجود في اليمن ويمارس إرهاباً، على الأقل يجب أن يستفيد الحوثيون من هذه النقطة، المجتمع اليمني إلى حد الآن رغم مرارته مما فعله الحوثيون وأنهم احتلوا صنعاء، حقيقة رغم ذلك فإنهم يرفضون تدخل القاعدة وهم يدركون أن القاعدة أيضاً مشروع خطر على اليمن وعلى السلم الأهلي، القاعدة هي مشروع شرير لكن يجب هذا وهذا مرهون أيضاً بالتصرفات التي يجب أن يقدم عليها الحوثيون وهو أن يتراجعوا خطوتين وثلاث خطوات إلى الوراء وأن لا يمضوا بمشروعهم العسكري إلى الأمام لأن ذلك سيكون تهديداً للدولة والكيان على حد سواء.

مبررات حوثية للقاعدة

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحافظ إلى أي مدى يتحمل الحوثيون بما فعلوه في إعطاء مبرر أو تبرير للقاعدة أو أي استعمال للعنف في الحالة اليمنية؟

عبد الحافظ معجب: أولاً يجب علينا أن لا نشرعن لما يفعله تنظيم القاعدة من جرائم بحجة أن ما فعله أنصار الله في العاصمة صنعاء هو أوجد بيئة حاضنة لتنظيم القاعدة، كلنا يتفق وكلنا يدرك أن تنظيم القاعدة هو فزاعة يستخدمها البعض فقط من أجل إحراز مكاسب سياسية وتقدم سياسي معين، تنظيم القاعدة اليوم ظهر في محافظة البيضاء عبارة عن رد على إسقاط الفرقة الأولى مدرع ليس أكثر، الكل يعرف من أين جاء تنظيم القاعدة إلى اليمن والكل يعرف جرائم تنظيم القاعدة ونشاط تنظيم القاعدة ومَن يمول تنظيم القاعدة ومَن يحركه بالريموت كنترول، تنظيم القاعدة اليوم يتحرك وفق أجندة معينة.

عبد القادر عيّاض: هل لك أن تبلغنا، هل لك أن تبلغنا مَن الذي يحرك القاعدة بالريموت كنترول؟

عبد الحافظ معجب: نعم اليوم يحركها اللواء الفار علي محسن الأحمر وقد رأينا يوم أمس داخل معسكر الفرقة الأولى المنحلة رأينا داخلها معامل تصنيع المتفجرات ورأينا داخلها العدة التي كان يستخدمها تنظيم القاعدة ورأيناها أيضاً داخل مبنى جامعة الإيمان التابعة لرجل الدين الشيخ عبد المجيد الزنداني، هؤلاء الذين سقطوا في العاصمة صنعاء عندما رأوا سقوط المركز بدئوا بالتحرك في الأطراف.

عبد القادر عيّاض: أليس هذا سيد عبد الحافظ أليس هذا هروباً عفواً أليس هذا هروباً من تحمل المسؤولية من قبل جماعة الحوثي التي استعملت السلاح، ضيفنا من صنعاء يقول بأنها احتلت العاصمة صنعاء وبالتالي بم يواجه السلاح إن لم يكن بحركة تشبهه؟

عبد الحافظ معجب: يعني إذا وصفنا بأن أنصار الله سيطروا على العاصمة صنعاء بالسلاح كما تفضلت نسمح لتنظيم القاعدة أن يأتي ليسيطر على بقية المحافظات بالسلاح؟ هل نساوي مَن تحركوا باسم الثورة الشعبية وبأوجاع الشعب اليمني نساويهم بالقتلة والمجرمين من تنظيم القاعدة؟ هل نستطيع أن نقارن بين التنظيمين؟ بين حركة شبابية سياسية لنصرة المستضعفين ولنصرة المظلومين وللوقوف مع الشعب اليمني نساويها بتنظيم القاعدة الإرهابي الذي يقتل المواطنين سنة وشيعة وكل الفصائل هل نستطيع أن نوازي بين أنصار الله الذين حفظوا كرامة الجنود اليمنيين وعززوهم وكرموهم حتى عندما كانوا أسرى في أيديهم وعناصر تنظيم القاعدة التي قطعت رقابهم وذبحتهم على قارعة الطريق على مرأى ومسمع من مؤسسات الدولة، لا هنا ظلم كبير أن نساوي بين الفريقين هنا ظلم فادح أن..

عبد القادر عيّاض: بما أنك رأيته ظلما كبيرا سيد عبد الحافظ هنا سؤالي موجه للسيد عبد الغني فيما يتعلق بهذه المقاربة هذه الثنائية الآن كما يقول ضيفنا من بيروت هناك حالة من الشرعية بما يفعله الحوثيون في اليمن في المقابل  لا يجب إعطاء أي تبرير لما تفعله القاعدة؟

عبد الغني الماوري: جيد جيد جيد جداً أنا سأقول عدة حقائق أولاً لا يوجد عاقل يمكنه الدفاع عن تنظيم القاعدة، لم يحصل ولن يحصل أننا سوف ندافع عن تنظيم القاعدة مهما حصل لأن تنظيم القاعدة كما قلت لك هو مشروع شرير هذا أولاً لنبعد هذه النقطة عن المزايدة وعن الكلام الذي لا يفيد، الأمر الثاني أن أنصار الله هو مكون أساسي مهم، سياسي في البلد هذا صحيح، حالة شعبية، هذا صحيح ولكن أيضاً هم ميليشيا مسلحة ماذا يمكن أن نسمي أن هناك مجموعة من المسلحين يسيطرون البلد يداهمون المؤسسات والبيوت يفعلون كل شيء خارج إطار القانون يأخذون الأسلحة ينهبون الدبابات، ماذا يمكن أن نسمي هذه الحالة؟ هل يمكن أن نسمي هذه الحالة أنها شرعية أنها طبيعية أنها أمور عادية، كيف يمكن أن نسمي بهذا الشكل، أنا قلت أن أنصار الله هم جزء من الشعب اليمني وعليهم أن يدركوا أن يدركوا أن يدركوا أن إمساكهم بالسلاح أن عدم انخراطهم في السياسة يغذي هذه الجماعات الإرهابية، هذه مسألة في غاية الأهمية أنا لا أستطيع أن أناشد تنظيم القاعدة وأن أطالبه بأن يكون عاقلاً لكنني يمكنني أن أناشد أو أن أتحدث أو أن أكلم أو أن أندد بأنصار الله لأنه كيان سياسي في الأخير، هم شاركوا في مؤتمر الحوار لكن عليهم أن يتوقفوا عند الحالة السياسية، أنا سأكون في غاية التعاسة لو أنه شطب أنصار الله من المعادلة اليمنية سواء السياسية أو الشعبية لأنهم غنى لأنهم جزء من هذا الشعب لكن دون سلاح يا عزيزي السلاح حكر للدولة عدا ذلك سنكون في شيء يسمى عصابات يسمى جماعات لا يسمى دولة يا أخي هذه مسألة في غاية الأهمية ولذلك أولاً..

عبد القادر عيّاض: ألتقط منك هذه الفكرة سيد عبد الغني لأسأل ضيفي عما يوجه من انتقادات لأنصار الله أو الحوثيين من هذه الازدواجية في الخطاب تقول بأن عناصر الحوثيين قد حافظوا على كرامة الجندي اليمني ولكن أي كرامة وصنعاء ُتجتاح بالسلاح وتقتحم بيوت وينام في أسرة أطفال وتعرض كرامات ناس للإهانة بل وتحاصر نسوة داخل جمعية، أين كل هذه السلوكات من الخطاب الذي يقول عنه الحوثيون أين أنتم يعني بما يفعله عفواً ليس أنتم ولكن ما يفعله الحوثيون يعطي التبرير للقاعدة بالدرجة الأولى؟

عبد الحافظ معجب: أخي عبد القادر يجب أن تدرك جيداً أن ما يحدث اليوم في صنعاء من أعمال فردية ليست بالضرورة أن تكون من صنع أنصار الله ومن فعل أنصار الله الحوثيين، هل رأيتم أحدا من قيادات أو من أعضاء أنصار الله تصور في كما تفضلت في أسرة الأطفال أو اقتحم البيوت، أنصار الله يا أخي الكريم حافظوا على مؤسسات الدولة الرسمية وحافظوا على بيوت كبار المعارضين وسلموها لهم ما عدا بيوت هؤلاء الذين فروا من البلد وهم الآن مطلوبون للعدالة نتحدث عن أولاد الأحمر واللواء علي محسن الأحمر، أما بالنسبة لبيوت المواطنين ولحرمات المواطنين فاللجان الشعبية في العاصمة صنعاء اليوم تقف جنباً إلى جنب مع رجال الأمن في حفظ السلم الاجتماعي وفي حفظ الأمن للمواطنين، يجب أن نكون منصفين في هذا الأمر، أنصار الله اليوم يحمون البنوك ويحمون مؤسسات الدولة، أنصار الله عندما أسقطوا الأسبوع الماضي الكثير من مؤسسات الدولة ومن المعسكرات التي سلمتها لهم قيادات هذه المعسكرات طواعية وأعلنوا انخراطهم في الثورة الشبابية الشعبية السلمية قاموا بتسليم هذه المؤسسات للشرطة العسكرية وأخذوا بها استلامات واضحة، أنصار الله حافظوا على الدولة لم يسقطوا الدولة حافظوا عليها جيداً.

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحافظ سيد عبد الحافظ يعني حتى نكون عفواً عفواً يعني بصفتهم مَن يقومون بكل هذا دولة لها جيش ولها شرطة ولها دولة قائمة مَن يعطي الحق للحوثيين بأن يقوموا بما يقومون به الآن حتى يزايدوا بأنهم يقفون جنباً إلى جنب إن كانت طبعاً الصورة صحيحة؟

عبد الحافظ معجب: نعم أنصار الله انخرطوا في مؤتمر الحوار الوطني وكان هذا نشاط سياسي لهم تعرضوا للاغتيالات تعرضوا للمضايقات تعرضوا للظلم كثيراً ولكنهم ظلوا محافظين على النشاط السياسي السلمي، جاءت الثورة الشبابية الثورة الآن الثورة الشعبية في عام 2014 وانخرط فيها أنصار الله نعم أنا أود أن أوضح لك إنه تحرك أنصار الله اليوم تحرك أنصار الله جاء على إثر الثورة السلمية على إثر الثورة السلمية التي انخرط فيها أنصار الله وجب عليهم الحفاظ على مؤسسات الدولة هل يتركوا هذه الفوضى؟

تغييرات طرأت في اليمن

عبد القادر عيّاض: سؤالي واضح سيد عبد الغني سؤالي عفواً سؤالي واضح يعني المسألة بسيطة إذا كانت إذا كانت الصورة بهذا الشكل سؤالي موجه للسيد عبد الغني فيما يتعلق الآن بما هو مطروح نوع النقاش الموجود الآن لدى النخب السياسية في اليمن عن الاصطفافات التي تشكلت والتغييرات التي طرأت في الخارطة السياسية في اليمن بعد الذي جرى وقام به الحوثيون هل مازال الوضع على حاله أم تغيرت الرؤيا وتغيرت ربما الأساليب في طريقة المعالجة؟

عبد الغني الماوري: بعد ثورة 11 فبراير كانت ثقافة السلم والتغيير عن طريق السلم هي الأساس لكن ما فعله الحوثي الآن أن الأمر انقلب على السلمية، الآن نحن نشهد في اليمن تراجعا لمعنى السلام، لمعنى السلمية، هناك مسلمات في كل مكان..

عبد القادر عيّاض: التراجع عند من؟

عبد الغني الماوري: يا أخي هو يتحدث عن منزلين أو 3 منازل، أستاذ عبد القادر هناك عشرات المنازل، هناك عشرات الجمعيات، مؤسسة اليتيم تم نهبها، جمعية أمل للكفيفات أيضاً، مؤسسات أخرى.

عبد القادر عيّاض: قلت هناك تراجع في مسألة السلمية كوسيلة حل، هذا التراجع لدى من سيد عبد الغني؟

عبد الغني الماوري: يا أخي لم نرى لم نرى أنصار الله كل ما رأيناه إلى الآن في اليمن هم لصوص الله، لكن فيما يتعلق في الموضوع الذي تحدثت فيه عن السياسة والمجالس والمشهد السياسي في اليمن هو متوقف لأن السلاح عندما يكون السلاح هو الذي يستولي على العاصمة فإن السياسة تسقط، تخرس، لا أحد يتحدث، الرئيس كأنه ليس الرئيس والوزراء والنواب والأحزاب ليسوا موجودين يا أخي الكلمة الآن هي للمسلحين فقط.

عبد القادر عيّاض: على كلٍ بعد فاصل قصير سوف نفصل في هذا التحول الذي يحصل في الخارطة السياسية في اليمن، في مسألة التعاطي مع الحل السلمي أو ربما الانحدار إلى استعمال وسائل أخرى بالنظر إلى ما يحدث في هذا البلد من تطورات، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

طرف متربص بالحالة اليمنية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد تصعيد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من هجماته على الحوثيين في عدة مناطق باليمن، أوجه تحية لضيفي من بيروت وكذلك من صنعاء، سيد عبد الحافظ ضيفي من بيروت إلى الآن هناك تعطل في تسمية رئيس للوزراء في اليمن والسبب إحجام السياسيين والطبقات السياسية عن أن يرضخوا لهذه المسألة تحت سيطرة السلاح وسيطرة الحوثيين وفرض شروطهم، هذا المأزق السياسي أيضاً ألا يحيل إلى مآلات أخرى عنوانها الأساسي هو العنف في إيجاد الحلول؟

عبد الحافظ معجب: نعم لا أعتقد أن العنف كان يوماً من الأيام حلا لأي مشكلة من المشاكل الموجودة على أرض الواقع، ولكن المشكلة اليوم ليست في مسألة السلاح الذي بيد أنصار الله والكل يعلم السلاح المتوفر والمتواجد بيد المكونات السياسية الأخرى والتي هي أيضاً شريك وطرف في اتفاق السلم والشراكة لكن المشكلة اليوم في صنعاء هي مشكلة أن هناك طرف سقط ولا يزال يترنح حتى هذه اللحظة، هناك طرف لا زال مؤثراً في الساحة، هناك أيضاً طرف ثالث يتربص بالمشهد اليمني وينتظر فقط مغادرة اللجان الشعبية وأنصار الله من العاصمة صنعاء لإحداث الفوضى وإغراق البلاد في الفوضى وأنا من هنا أناشد الأخوة أنصار الله واللجان الشعبية أن لا يتركوا العاصمة صنعاء قبل إحلال السلام النهائي والكامل داخل العاصمة صنعاء والوصول إلى مرحلة الاستقرار النهائي لأن الشعب اليمني لن يرحمهم الشعب اليمني سيقول أن أنصار الله انتصروا في هذه الثورة ولكنهم سلموها للصوص ونهابين ومجرمين وقطاع طرق سيفعلون بالعاصمة ما لا يحمد عقباه، وجود أنصار الله اليوم كقوة وكطرف يحمل السلاح داخل العاصمة صنعاء لتأمين العاصمة ومؤسساتها ومنشآتها أمرٌ ضروري ولا أعتقد أن هناك ضير في هذا الأمر، مسألة نزع السلاح ومسألة السلاح الثقيل نحن متفقين جميعاً كيمنيين أنه بموجب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني سيتم نزع السلاح من كافة الأطراف السياسية التي تحمل السلاح الثقيل وسيتم تسليمه للدولة التي ينشدها اليمنيين اليوم، الدولة التي لا تزال غائبة حتى اليوم، الدولة التي هي غير موجودة حتى اليوم، يجب الآن على الأطراف السياسية أن تبدي صدق النوايا وأن تتحرك باتجاه تنفيذ بنود اتفاقية السلم والشراكة لإحلال الأمن والسلام داخل العاصمة صنعاء.

عبد القادر عيّاض: اسمع عفواً اسمع تعليق السيد عبد الغني ضيفي في صنعاء، عن ما ذكره وتفضل به ضيفي من بيروت فيما يتعلق بهذه الرؤيا السياسية وعن دور الحوثيين بالاتجاه سلماً وليس تكريس مسألة العنف كحل.

عبد الغني الماوري: يعني ميليشيا مسلحة وتريدون أن تقنعونا أنها جماعة سلمية، يعني هذا أمر غريب جداً على كل حال لنكن واقعيين أنا أريد أن أسأل ال 150 دبابة التي استولوا عليها هل هي ملك علي محسن؟! طيب وإذا كانت ملك الجيش اليمني لنفترض أنها ملك علي محسن ألا يجدر بالحوثيين أن يسلموها للدولة؟! هذا أمر مهم للغاية يا أخي ببساطة لا تقل لي مؤتمر الحوار ولا مخرجاته بديهيات الدول بديهية، البديهية الأولى أن السلاح حكرٌ على الدولة، الدولة هي التي تحتكر السلاح، أنا أريد من أنصار الله أن تكون حالة سياسية واجتماعية وحسب لا أريد أكثر من ذلك سأموت معهم، سأدافع عنهم.

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحافظ.

عبد الغني الماوري: سنكون مع الشعب اليمني جميعاً.

عبد القادر عيّاض: عفواً فيما يتعلق عفواً فيما يتعلق بهذه الثنائية في الحل بين الحل السياسي وبين التعقيد الأمني عفواً فقط أكمل سؤالي لو سمحت أستاذ عبد الغني، الآن فيما يتعلق بخطاب القاعدة وتعقيدات المشهد اليمني بعد الذي حدث من الحوثيين هل هناك إمكانية لمجال أن يصبح لحديث القاعدة ووقعه لدى اليمنيين سواءً كانوا كمجموعات في إطار أحزاب سياسية أو تنظيمات أو إطار قبلي أو إطار فردي يجد له وقعا يختلف عما كان عليه الوضع قبل ما فعله الحوثيون في صنعاء؟

عبد الحافظ معجب: نعم القاعدة.

عبد القادر عيّاض: سؤالي لعبد الغني لعبد الغني عفواً سؤالي لعبد الغني لو تفضلت.

عبد الغني الماوري: القاعدة في اليمن معروفة لدى اليمنيين جميعاً أنها كانت تحرك بأيادي سياسية في المجمل ولكن وعلى كل حال اليمنيون لا يمكن أن يستدرجوا إلى خطاب القاعدة لأن خطاب القاعدة هو خطاب تدميري، نحن صحيح ضد تواجد مليشيا الحوثي داخل صنعاء، ضد احتلالهم، ضد اقتحامهم للبيوت لكن هذا الأمر لا يمكن لا يمكن أن يجعلنا ننساق وراء القاعدة لأن القاعدة كما قلت لك مشروع شرير وأنا كما ألاحظ من جميع التيارات السياسية المناهضة للحوثي أنهم لا يؤمنون بخطاب القاعدة يعرفون تماماً أن خطاب القاعدة ومشروع القاعدة هو موت للجميع ولا أحد يريد أن يموت في هذا البلد.

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحافظ فيما يتعلق بما قد يؤثر علي تداعيات الوضع في اليمن وهذه الثنائية الآخذة في البروز الحوثيون من جهة وخطاب القاعدة الموجه للحوثيين من جهة أخرى يقلق جيران اليمن وبالأساس المملكة العربية السعودية، ألم يعطي الحوثيون الحُجة بالضرورة للقاعدة حتى تقوم بما تقوم به الآن وبالتالي تشكل خطرا ليس فقط على اليمن ولكن حتى على جيرانها؟

عبد الحافظ معجب: نعم دعنا نفصل المسألة بوضوح، الحوثيون اليوم أسقطوا مركزا مهما من مراكز الفساد والإرهاب في اليمن، إذن لماذا القاعدة اليوم تطل برأسها هل القاعدة حزينة على اللواء علي محسن الأحمر مثلاً؟ هل القاعدة حزينة على جامعة الإيمان؟ هل القاعدة حزينة اليوم على تجمع الإصلاح الإخوان المسلمين؟ ما علاقة تنظيم القاعدة بما يحدث اليوم؟

عبد القادر عيّاض: ولكن إسقاط الفساد سيد عبد الحافظ عفواً، إسقاط الفساد واسقاط الذي مثلته في سيد علي محسن يكون بالتحالف مع أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟

عبد الحافظ معجب: لا أعتقد أن هناك تحالفا مع أنصار المخلوع علي عبد الله صالح وعلي عبد الله صالح يجب أن يحاكم اليوم بمجرد سقوط المبادرة الخليجية وسقوط الحصانة، علي عبد الله صالح يجب أن يحاكم وأن ُيساءل عن الجرائم التي ارتكبها خلال الفترة الماضية، لا أعتقد أن ثمة ثائر يتضامن أو يتحالف مع مجرم وقاتل، هذا الأمر مستبعد تماماً، الأمر هذا مستحيل ليس مستبعدا وحسب ولكن تنظيم القاعدة عندما يطل برأسه اليوم للدفاع عن أطراف تهاوت وسقطت سيكون نهايته قريبة وأنا أعتقد أن أبناء محافظة البيضاء وحضرموت إذا خرجوا لينتصروا لنفسهم أمام تنظيم القاعدة إذا خرجوا لمواجهة تنظيم القاعدة الله سبحانه وتعالى سينصرهم ويؤيدهم وسيكون معهم لأن النصر والغلبة دائماً هي للشعوب هي للمستضعفين هي للمظلومين، مهما فعل تنظيم القاعدة الجريمة التي ارتكبتها أمس الأول كانت جريمة بشعة جداً في محافظة البيضاء عندما قامت بقتل 5 مواطنين فقط بتهمة أنهم ينتمون لحركة أنصار الله قتلتهم ومن ثم أحرقتهم حتى فحمت جثثهم، هذه الجريمة لقت استياءً واسعا في أوساط المجتمع اليمني واعتقد أن أبناء اليمن إذا تحركوا تحركا شعبيا حقيقيا لمواجهة تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة سينتصرون بإذن الله سبحانه وتعالى.

مقاربات بين اليمن والعراق

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الغني هناك مقاربات عديدة بين ما جرى في اليمن وبين الحالة العراقية التي أفضت في النهاية إلى نشوء وتطور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وفي الشام، هل الحالة اليمنية أيضاً ماضية في هذا الاتجاه خاصةً وهناك الكثير من ردود الفعل الإقليمية والدولية تحذر من هذا المسلك؟

عبد الغني الماوري: لا أعتقد أنه بهذه الصيغة تنظيم القاعدة يمكنه أن يتمدد في اليمن، الحالة اليمنية مختلفة لكن ما أخشاه أن يصبح الرد الوحيد أو العمل الوحيد المشروع في اليمن هو العمل المسلح، هذا ما يقلقني لأنه في النهاية ممكن أن تنشا جماعات مسلحة لا علاقة لها بالقاعدة، يعني ويكون أيضاً اتجاه ضد أنصار الله أو ضد يعني.. هذه المسألة التي تقلقني لكن أنا في تنظيم القاعدة لا أظن أن يمنياً عاقلاً سيقف معها ومع مشروعها يجب أن يعلم أنصار الله أنهم ليكونوا معنا يجب أن يتخلوا عن السلاح إذا تخلوا عن السلاح فإننا سنمضي إلى الأمام لكن إذا تمسكوا بالسلاح وبالعنجهية وبالغرور وباحتلال صنعاء وباحتلال المناطق والآن يذهبون إلى الحديدة فإن كل الشرور ستندلع في اليمن، يا أخي الوحدة اليمنية في خطر، الجمهورية في خطر، كل شيء في خطر يعني لنكن عاقلين لديهم مآخذ على علي محسن على بيت الأحمر على هذه مجالها القانون، مجالها القضاء وليس مجالها المليشيات المسلحة، يجب أن يفهم ويدرك أنصار الله هذه الحقيقة، ما لم فإن اليمن مقبلة على سيناريوهات كارثية لأن السلاح سيكون هو المنطق، لن يكون هناك منطق سوى السلاح.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أشكرك أدركنا الوقت كنت معنا من صنعاء عبد الغني الماوري الكاتب والمحلل السياسي وأمين عام مجلس شباب الثورة اليمنية، وكذلك أشكر ضيفنا من بيروت عبد الحافظ معجب الإعلامي والمحلل السياسي، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.