انتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة لتردده وعدم حسمه الموقف حول الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

يأتي هذا ليطرح مجددا الأسئلة حول جدية أو عدم جدية السلطة الفلسطينية في التهديدات التي تلوح بها لملاحقة إسرائيل ومحاسبتها على جرائم حرب ارتكبتها في غزة وتواصلها في الضفة الغربية.

حلقة "ما وراء الخبر" يوم 28/9/2014 بحثت الخيارات لدى السلطة الفلسطينية بعد العدوان على غزة، خاصة أنها تتمتع بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة منذ عام 2012 يؤهلها لتوقيع ميثاق روما تمهيدا للتوجه للمحكمة الجنائية.

يعلق المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح حسام زملط على انتقاد ووتش بأن هناك مسارين للقضية الفلسطينية: سياسي وقانوني، وفي الشأن الأخير هناك مساع فلسطينية حقيقية تبلورت من خلال توقيع كل الفصائل الفلسطينية وثيقة تدعو السلطة لتوقيع معاهدة روما.

ورد على ما قاله المدير التنفيذي لووتش كينيث روث بأن حديث عباس عن العدالة ورقة مساومة سياسية، فقال "لا توجد أي مساومة، وأن الرئيس الفلسطيني قال في الجمعية العامة لن نسامح ولن نغفر".

ورفض زملط التشكيك الذي يوجه للسلطة الفلسطينية، لافتا إلى أن الحديث عن المحكمة الآن لم يكن واردا لولا ذهاب السلطة إلى الأمم المتحدة واستصدار اعتراف بفلسطين، وهو الأمر الذي وصفه البعض آنذاك بأنه مسرحية، على حد قوله.
video

الباب مفتوح
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم فوصف محمود عباس بأنه متردد بوضوح، مبديا استغرابه من عدم استثمار "الباب المفتوح" لفعل شيء "لعله يعيد بعض حقوقنا".

وتعليقا على ما قاله زملط حول توقيع كل الفصائل، قال "لماذا لم يكن الإجماع ضرورة عند توقيع أوسلو أو عند التنسيق الأمني؟"

وحول خيارات الفلسطينيين قال إن السلطة لا تريد خيارات سوى خيار التفاوض المزمن، داعيا إلى بناء المجتمع الفلسطيني الذي "تدهور نسيجه الاجتماعي والأخلاقي"، ووقع تحت تبعية اقتصادية "مقيتة".

من ناحيتها، قالت المديرة التنفيذية لهيومان رايتس ووتش سارة لي واتسون إن ألفي فلسطيني قتلوا في غزة والرقم يتوسع، لكن القيادة الفلسطينية اختارت ألا تفعل شيئا، مضيفة "لو كنت فلسطينية لغضبت من جراء فشل القيادة الفلسطينية".

واعتبرت واتسون أن الأمر الوحيد الذي تخافه إسرائيل هو لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة، مما يعني أن هذا يحقق الفائدة للفلسطينيين.

وختمت بـ"أننا سئمنا من عباس" الذي أبدى الاستعداد للذهاب للمحكمة إذا وافقت حماس ثم بعد موافقتها قال سنوقع على اتفاقية روما يوما ولم يحدد الموعد، مطالبة زملط بأن يعطيها موعدا محددا يذهبون فيه للمحكمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: جدية تهديدات السلطة الفلسطينية بمحاكمة إسرائيل

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- حسام زملط/ المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح

- عبد الستار قاسم/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

- سارة لي واتسون/ المديرة التنفيذية لهيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 28/9/2014

المحاور:

-   ضغوط أميركية إسرائيلية مشتركة على السلطة

-   شكوك تحيط بموقف عباس من محكمة الجنايات

-   خيارات أمام الفلسطينيين

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش تردد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حسم موقفه من الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، يأتي هذا بالتزامن مع إعلان نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال اعتقلت خمسمائة وستين فلسطينياً منذ بداية الشهر.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى دقة الانتقادات التي تصف السلطة بعدم الجدية في تنفيذ ما تلوح به ضد إسرائيل؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين لوضع إسرائيل أمام مسؤوليتها القانونية والسياسية؟

لطالما لوح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعزمه الدفع بطلب انضمام بلاده لمحكمة الجنايات الدولية في وجه اعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها المتكررة وهو أمر نظر إليه الكثيرون باعتباره ضرورة بعد عدوان إسرائيل الأخير على غزة وبعد اكتساب فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة عام ألفين واثني عشر لكن عباس الذي خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي لم يتطرق إلى هذا الأمر،  ما مثل إحباطاً لكثيرين داخل فلسطين وخارجها ومن بين هؤلاء الأخيرين المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش الذي جاء انتقاده ما اعتبره تراخياً من قبل عباس في خضم ارتفاع موجة انتهاكات إسرائيلية وجهها هذه المرة اعتقالات شملت المئات خلال الشهر الجاري.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: أمران لم تتوقف عنهما إسرائيل أن تقضم المزيد من الأراضي وأن تزج بالفلسطينيين في سجونها وكلاهما كانا شرطين لازمين لاستئناف المفاوضات معها بينما تطالب هي بفصل للمسارات كأن التفاوض معها يتم لغايات جمالية لا مصيرية، خلال الشهور الثلاثة الأخيرة توسعت إسرائيل في سياسة الاعتقال الإداري خاصة بعد اختفاء المستوطنين الثلاثة في الخليل فاعتقلت المئات من بينهم نواب ومسؤولون ليرتفع أعداد الأسرى الإداريين بشكل حاد في الأسابيع الثلاثة الماضية فإذا هم نحو خمسمائة وستين أسيراً أي بزيادة تقدر بنحو مائتين في المائة مقارنة بالأعوام التي سبقت، يأتي هذا في ظل استعصاء سياسي غير مسبوق عقب العدوان على قطاع غزة وبالتزامن مع دعوة الرئيس الفلسطيني إلى إنهاء الاحتلال خلال آماد محددة بموجب قرار دولي وهنا في الأمم المتحدة تحدث الرجل عن ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي قال إنه لن يغفر ولن ينسى وسيحاسب كل مجرمي الحرب لكن ما يؤخذ على عباس في رأي منتقديه أنه أبقى على قناة التنسيق الأمني مع إسرائيل رغم انهيار المفاوضات معها وذاك جعل موقفه ملتبساً  وأقرب إلى النفعي منه إلى الجذري والإستراتيجي فالتوحش والتوسع في الاعتقال الإداري يتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة ما حذا بمسؤولين فلسطينيين إلى وصفه بمجزرة ترتكب بحق الفلسطينيين ما يوجب الإسراع بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة المسؤولين عن ذلك، دعوة لم يقتصر صدورها على منتقدي عباس أو حتى بعض مناصريه بل وصلت إلى منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية فالانضمام إلى هذه المحكمة الدولية ليس ترفاً ولا ورقة مساومة سياسية في يد عباس يلوح بها ولا يستخدمها بل هو حق لضحايا جرائم الحرب من الفلسطينيين والحال هذه أكد مدير المنظمة ضرورة تفويض محكمة الجنايات حتى لو كان الثمن الوقوف في وجه قوى غربية تمارس ما سماها البلطجة ذاك ما يجب أن يقوم به الزعماء كما يقول كثيرون.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله الدكتور حسام زملط المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح، ومن نابلس عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، كما تنضم إلينا من اسطنبول سارة لي واتسون المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، وأبدأ مع الدكتور زملط سيد زملط ما هو تعليقكم وردكم على ما ورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش وما قاله المدير التنفيذي للمنظمة؟

حسام زملط: نعم هناك للقضية الفلسطينية مسارين المسار الأول هو المسار السياسي والمسار الثاني القانوني وبالشأن القانوني نعم هناك مساعي فلسطينية حقيقية للتوجه في المسار السياسي وهناك قرار في المسار القانوني آسف وهناك قرار سياسي كما تعلمون أخذ من جميع الفصائل الفلسطينية الأساسية بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية وبتوقيع معاهدة روما في هذا الشأن.

حسن جمّول: نعم ولكن هناك اتهام واضح بالمساومة السياسية في هذا الحق كما ورد تحديداً على لسان كينيث روست.

حسام زملط: لا لا يوجد مساومة على الإطلاق عندما يقول الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة قبل يومين أننا لن نسامح  ولن نغفر مجرمي الحرب وسنحاسبهم وعندما يحمل العالم كله مسؤوليتها ومسؤوليته بهذه المحاسبة لإسرائيل أظن بأن الرئيس الفلسطيني كان واضحاً تماماً في هذا الموضوع وقبل ذلك بكثير وفي خلال فترة الحرب قام الرئيس الفلسطيني باستصدار عريضة من جميع الفصائل لكي يتم التشاور والنقاش، قضية أن تذهب إلى المحاكم الدولية قضية بالمعنى القانوني والإجرائي طويلة يجب بداية أن يكون هناك قرار سياسي لذلك وفي تقديري أن القرار السياسي اكتمل وأخذ، الآن القضية إجرائية ولكن الرئيس الفلسطيني خلال هذه الفترة يريد التركيز بالأساس على استصدار قرار أممي من مجلس الأمن يحدد معالم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ويضع تاريخ انتهاء للاحتلال بشكل واضح.

ضغوط أميركية إسرائيلية مشتركة على السلطة

حسن جمّول: طيب دكتور قاسم عندما تستمع إلى هذا الحديث ألا تعتقد بأن الرئيس محمود عباس متردد وغير حاسم في موضوع إسرائيل والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتها فيه نوع من المبالغة والقسوة على الرجل؟

عبد الستار قاسم: لأ هو متردد بوضوح وهذه المسألة حقيقة تقلق الشعب الفلسطيني بل تسيء له، يعني لا يجوز، أمامك باب مفتوح يعني لماذا لا تدخل منه ففي هناك علامة استفهام لماذا كل هذا التردد؟ على الرغم إنه تقديري إنه نحنا في الضفة الغربية لا نملك إرادة سياسية حرة وبالتالي نتعرض لضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وغالباً نحن نستجيب للضغوط، الضغوط الداخلية لا تشكل عبئاً كبيراً على السلطة السبب لأن الممارسات الاستبدادية التي تحصل في الضفة الغربية تمنع الشعب الفلسطيني من التعبير عن رأيه بحرية فالتعبير الأكبر أو الضغط الأكبر يأتي من المناوئين لحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وهناك رضوخ للضغوط ..

حسن جمّول: لكن دكتور قاسم أنت استمعت أنت استمعت دكتور قاسم استمعت بوضوح إلى ما ذكره السيد زملط فيما يتعلق بأن المسألة باتت مسألة إجرائية لا أكثر ولا أقل بعد أن اكتمل الموقف السياسي الفلسطيني وبالتالي الموضوع في طريقه، لماذا الظلم إذا صح التعبير هنا؟

عبد الستار قاسم: يا أخي سنرى يعني نحنا هينا ماشية الأمور لكن لماذا أصلاً السؤال لماذا كان هناك ضرورة لتوقيع الفصائل على مثل هكذا إجراء، يعني لماذا لم يكن هناك ضرورة لتوقيع فصائل مثلاً على اتفاقية أسلو أو على التنسيق الأمني أو على استمرار المفاوضات لماذا هذه المسألة بالذات احتاجت إلى توقيع الفصائل؟ هذه مش بحاجة أصلاً لتوقيع فصائل هذه قضية يعني أصلاً بديهية، إذا كان أمام الشعب الفلسطيني بابا مفتوحا فعلينا أن ندخل منه علنا عل وعسى أن نحصل على شيء لكن أيضاً يجب أن لا نبالغ وألا نجعل شعبنا يظن بأن محكمة الجنايات الدولية ستعيد لنا حقوقنا، يجب ألا نبالغ، هذا باب مفتوح سنحاول، لكن هل سيعيد لنا حقوقنا؟ يجب أن نكون حذرين في الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج.

حسن جمّول: سيدة سارة لي واتسون لماذا وضعتم الرئيس محمود عباس في دائرة الشك وفي دائرة التردد أيضاً إزاء محاكمة إسرائيل والذهاب لمقاضاتها دولياً؟

شكوك تحيط بموقف عباس من محكمة الجنايات

سارة لي واتسون: أعتقد أن السبب ليس واضحا كيف أن التزام السيد عباس بمحكمة الجنايات الدولية وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني أمر يدعو للشك وسبب الشك في ذلك أنه لم يوقع على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية وهو قال عدة مرات بأنهم سوف يوقعون على تلك الاتفاقية أو المعاهدة ولكنهم لم يفعلوا، أثناء ذلك 2000 شخص قتلوا في غزة ولا زال يتوسع الرقم وهذه وسيلة وطريقة متوفرة للشعب الفلسطيني هي بين أيدي القيادة الفلسطينية ورغم ذلك فالقيادة الفلسطينية هذه اختارت أن لا تفعل أي شيء، لو أنا كنت مواطنة فلسطينية لغضبت غضباً شديداً من قيادتي لفشلها في اتخاذ هذه الخطوة الوحيدة المتوفرة للشعب الفلسطيني لتحقيق بعض العدالة بعض العدالة والعلاج للشعب الفلسطيني.

حسن جمّول: سيد زملط واضح أن ما  تقولونه غير مقنع لأي من الأطراف لا الفلسطينية ولا حتى على مستوى المنظمات الحقوقية الدولية.

حسام زملط: يبدو أن المنظمات الحقوقية مهتمة بمسار معين وهو المسار القانوني والحقوقي وهذا حقهم ونحن نقول أن هذا المسار هو حق للشعب الفلسطيني وهو أداة يجب أن نستخدمها، وأيضاً نقول نحن كشعب فلسطيني وكقيادة فلسطينية خلقنا هذه الأداة بعد أن توجهنا إلى الأمم المتحدة بطلب عضوية لدولة فلسطين تؤهلنا للذهاب إلى هذه المحاكم وتذكروا أن الولايات المتحدة هي التي وقفت أساساً ضدنا وأصرينا على الذهاب لأننا نريد أن نؤهل أنفسنا قانونياً وإجرائياً يا أخي الفاضل لكي نتوجه إلى كل المحاكم.

حسن جمّول: لكن بالموضوع الإجرائي، الموضوع الإجرائي كما..

حسام زملط: ولكن دعني دعني دعني..

حسن جمّول: عفواً سيد زملط سيد زملط بالموضوع الإجرائي عفواً، بالموضوع الإجرائي الذي تتحدث عنه، بالموضوع الإجرائي الذي تتحدث عنه يعني كان هناك نقطة مهمة أثارها السيد قاسم بأن اتفاقية أوسلو لم تكن تحتاج إلى إجماع فلسطيني، موضوع الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية توقيع معاهدة روما يحتاج إلى كل هذا الإجماع أين كان الإجماع في الاتفاقات السابقة والتنسيق الأمني وغيره يعني لماذا الإجماع في هذه النقطة بالتحديد؟

حسام زملط: يعني الخطأ لا يبرر الصح إذا كان هناك خطأ في أنه ما كان هناك استشارات سياسية بين كل الفصائل زمن أوسلو يجب أن يصحح هذا الخطأ وأيضاً موضوع محكمة الجنايات له تداعيات وأثر على الكل الفلسطيني وأنا سعيد جداً أنه كانت هذه المشاورات وتأملنا أن تكون مثالاً لكل شيء ليس فقط لموضوع محكمة الجنايات ومعاهدة روما بل لكل القضايا الفلسطينية وأنا أيضاً سعيد أن هناك وفداً فلسطينياً كان في القاهرة وقراراً فلسطينياً، دعنا من التشكيك ودعونا نتعدى هذه المرحلة وهذه المفردات التي تجاوزناها، الرئيس الفلسطيني في خطابه قال 3، 4 أشياء أساسية أولها أنه ذكر العالم أكثر من مرة أن إسرائيل دولة ليست فقط عدوانية بل قادرة على إبادة جماعية للشعب الفلسطيني.

حسن جمّول: سيد زملط.

حسام زملط: ولام العالم أنه صمت.

حسن جمّول: الخطاب سُمع عفواً الخطاب سُمع ونوقش، الخطاب سُمع ونوقش إعلامياً المسألة الآن تتعلق فقط بممارسة الحق في مقاضاة إسرائيل وإيجاد الأدوات القانونية الدولية في هذا المجال، الشك يعني يتركز في هذه النقطة بالتحديد، سيد قاسم يعني الخطأ لا يبرر بالخطأ، إذن الآن الإجماع أصبح متوفراً وبالتالي الذهاب باتجاه المحكمة الجنائية الدولية في الطريق فإذن ماذا تريدون أكثر من ذلك من السلطة ولماذا تضغطون أكثر؟

عبد الستار قاسم: يعني الخطأ لا يبرر بخطأ هذا صحيح لكن أين الخطأ في الذهاب إلى المحكمة الدولية دون استشارة الفصائل؟! بالنسبة لأوسلو كان مخالفاً للميثاق الوطني الفلسطيني ونحن دسنا على الميثاق  الوطني الفلسطيني ووقعنا الاتفاق وضربنا الميثاق الوطني بعد ذلك بعرض الحائط، هذه مش فقط خطأ هذه جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني قد حصلت، أما الاستشارات دائماً والتشاور جيد لكن أحياناً يكون ملزما وأحياناً غير ملزم، بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية هو غير ملزم وحتى القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لا يتطرق إلى مثل هكذا مواضيع، وبالتالي نحن يعني هذه الكلمات اللي زي إحنا سنعمل وإسرائيل معتدية هذه كلمات سمعناها مراراً وتكراراً والشعب الفلسطيني ملّ منها، ما هو مطلوب إجراءات على الأرض تتناسب مع الكلمات، إذا كانت الكلمات تعتبر أن إسرائيل دولة عدوانية فمعنى ذلك المحصلة المنطقية أنه يجب وقف التنسيق الأمني فوراً ويجب استنفار الشعب الفلسطيني بكافة طاقاته وفصائله وأحزابه من أجل أن نعمل معاً لمواجهة مرحلةٍ جديدة، أما أن نبقى على ما نحن فيه ونردد كلمات أو نرفع من سقف الألفاظ هذا لا يكفي، الإجراءات العملية على الأرض هي التي تصدق على الكلام إذا غابت الإجراءات فالكلام تتناثره..

حسن جمّول: سيدة سارة.

عبد الستار قاسم: يتناثره الهواء وينتهي ولا مفعول له بعد ذلك.

حسن جمّول: سيدة سارة ما الذي يجعلكم واثقين أن المسار القضائي عبر محكمة الجنايات الدولية يمكن أن يكون مساراً رابحاً وأنتم أيضاً تتحدثون بوضوح عن أن هناك ضغوطات يتعرض لها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية عموماً؟

سارة لي واتسون: أعتقد أنه من الواضح للغاية بأنه طبعاً ليس هناك ضمانات بأن الشيء الوحيد الذي تقلق إزائه إسرائيل والشيء الوحيد الذي تخافه وتضغط بسببه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هي مسألة اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية فإذا كانت هذه الدول وإسرائيل يخشون من ذلك فهذا يعني أنه شيء مفيد للشعب الفلسطيني وأعتقد بأننا جميعاً قد سئمنا سماع أعذار وتبريرات الرئيس عباس لعدم  توقيعه، أولاً قال أنه يفكر بالأمر ثم قال بأنه سيوقع ذلك إذا وافقت حماس، حماس قالت أنها توافق على توقيع الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية واليوم يقول الرئيس عباس سنوقع على ذلك في يوم ما في المستقبل ولكن لن نحدد للشعب الفلسطيني موعدا، أنا لا أفهم لماذا يختار الرئيس عباس أن لا يتخذ الخطوة التي من شأنها أن تساعد الشعب الفلسطيني بالحصول على العدالة والحق هذا أمر غير مبرر ولا تفسير له.

حسن جمّول: سيدة سارة ابقِ معي وسيد زملط والدكتور قاسم، وأيضاً مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده الأوراق التي يملكها الفلسطينيون ولم يستخدموها في مواجهة إسرائيل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تناقش الجدل بشأن جدية السلطة الفلسطينية في تنفيذ تهديدها بتصعيد إجراءاتها ضد إسرائيل وأعود إلى ضيفي من رام الله الدكتور حسام زملط المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح دكتور زملط بالحديث عن الخيارات أشار الدكتور قاسم قبل قليل إلى مسألة التنسيق الأمني، مثلاً هذا أمر أو ورقة يمكن أن تستغلها السلطة في مواجهة إسرائيل، حتى هذا الموضوع البسيط برأي الكثيرين تحجم السلطة عن استخدامه والضغط على إسرائيل في مقابل أن إسرائيل تعتقل المئات خلال أقل من شهر، ما ردكم؟

حسام زملط: يعني في تقديري أن الرئيس الفلسطيني في كلمته أمام الأمم المتحدة في الجمعية العمومية حتى تعدى قضية التنسيق الأمني وقال أن كل عملية ما يسمى بعملية السلام خلال فترة أوسلو وكل ما حدث خلال 21 عاما من المستحيل أن يستمر ومن المستحيل أن نجرب هذا الطريق مرة أخرى، هو كان يتحدث عن العملية برمتها وعن الإطار كله.

حسن جمّول: لكن العملية برمتها والطريق كله مستمر لكن القضية كلها مستمرة سيد زملط.

حسام زملط: اسمح لي اسمح لي أكمل فكرة، يا أخي اسمح لي أكمل فقط فكرة واحدة.

حسن جمّول: تفضل.

حسام زملط: بشكل متواصل،أولاً كان هناك دائماً تشكيك من قبل بعض ضيوفك في الرئيس الفلسطيني وفي القيادة الفلسطينية وفي كل مساعينا، زي لما رحنا علي الأمم المتحدة يا أخي شككوا وقالوا كلها هذه مسرحية ومش رح يروح علي الأمم المتحدة وقالوا لو تعرض للضغط الأميركي وللضغط الإسرائيلي مش رح يكمل وأنت تعرف انه إحنا تعرضنا للضغط الأميركي والإسرائيلي وكملنا ورحنا للأمم المتحدة اللي اليوم يؤهلنا أنه نتناقش في موضوعك أنه نروح على محكمة الجرائم إذن نحن من أهلنا لذلك، ثانياً قالوا أن الرئيس الفلسطيني سيُضغط عليه من إسرائيل وأميركا عشان حكومة الوفاق الوطني والمصالحة مع حركة حماس وإرجاع غزة إلى الحضن الفلسطيني وذهبنا إلي المصالحة يعني بكفي مهاترات وبكفي تشكيك نحن نعيش حالة خاصة، دعني أكمل، الرئيس الفلسطيني يريد إنهاء الاحتلال والشعب الفلسطيني يريد إنهاء الاحتلال، هم يعرفون أن الاحتلال هو سبب القتل والحرب والدمار والاستعمار وكل شيء وبالتالي الرئيس الفلسطيني يريد أن يستغل هذه اللحظة الفارقة من أجل أن يركز على القضية الأساسية..

حسن جمّول: طيب هذا الموضوع لكن ليس عفواً عفواً سيد زملط سيد زملط ليست هذه القضية التي.

حسام زملط: سنتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية.

حسن جمّول: سألتك سؤالاً سيدي سألتك..

حسام زملط: نحن قيادة لدينا حسابات كما كل القيادات في الدنيا.

حسن جمّول: ما هي حساباتكم عفواً سيد زملط إسرائيل تقوم باعتداءات تقتل..

حسام زملط: لدينا شعب على الأرض صامد.

حسن جمّول: عفواً عفواً هذه النقطة فقط سألتك عن نقطة أساسية أشار إليها الدكتور قاسم فيما يتعلق بالتنسيق الأمني كورقة ضغط بسيطة في مواجهة ما تقوم به إسرائيل من اعتقالات.

حسام زملط: ونحن نقول ونضم صوتنا للسيد عبد الستار قاسم وللجميع أن ما كان يحصل خلال 21 عاما سابقا لم يعد ممكنا ونضم صوتنا للجميع أنها هذه لحظة فارقة نحن نريد أن نستثمر في هذه اللحظة دولياً، نريد أن نستصدر قرارا.

حسن جمّول: طيب دكتور قاسم.

حسام زملط: نعرف أن الولايات المتحدة تنوي منعه ولكن نريد أن نستصدر قراراً بس جملة أخيرة السيد قاسم قال أن محكمة الجنايات الدولية لن تحل القضية الفلسطينية ولن تأتي لنا، نعم إجرائياً ستأخذ سنوات ويجب أن نسلكها..

حسن جمّول: عفواً سيد قاسم.

حسام زملط: إذن أنت عندك لحظة تاريخية فاصلة يجب أن تستثمرها في المكان الصحيح.

حسن جمّول: سيد قاسم ما رأيك إذن المسار القائم حالياً ربما يكون عرضة للتغيير برمته فلماذا التركيز على بعض التفاصيل التي لا يمكن أن تؤثر في مسار القضية برمتها؟

عبد الستار قاسم: أولاً أستاذ حسن إحنا ما بدنا نحول  الوضع إلى القيل والقال، نعم نحن نريد أن نتحدث بجوهر الأمر، الفرص دائماً موجودة ونحن ننتظر نحن صار لنا 21 عام ننتظر، يعني القول عن المفاوضات أنها عبثية وأن إسرائيل لن تعطي شيئاً وإسرائيل تدمر عملية السلام .. والخ  كل هذا الكلام سمعناه مراراً وتكراراً، المهم هل هناك إجراءات للرد على إسرائيل في سياساتها المختلفة في الأرض المحتلة عام 1967، تحدثوا عن الاستيطان بأنه يدمر عملية السلام.

حسن جمّول: طيب أعطني أعطني..

عبد الستار قاسم: هل دمّر عملية السلام؟

خيارات أمام الفلسطينيين

حسن جمّول: عفواً أعطني دكتور قاسم أعطني عناوين واضحة فيما يتعلق بالخيارات الآن الموجودة أمام السلطة.

عبد الستار قاسم: السلطة لا تريد خيارات ولا تبحث عن خيارات، أبو مازن أكد مراراً بأنه إذا فشلت المفاوضات فسيفاوض، وإذا فشل الفشل سيفاوض وأنه ما عنده طريق غير المفاوضات، أما هل الشعب الفلسطيني لا يملك خيارات طبعاً نحن نملك خيارات أول خيار أمامنا الآن هو إعادة بناء المجتمع الفلسطيني لأنه إل 21 سنة السابقة أدت إلى تدهور كبير في النسيجين الاجتماعي والأخلاقي وأيضاً أدت إلى تبعية اقتصادية مقيتة، فيجب أن نعيد الاعتبار للشعب الفلسطيني هذا يتطلب سياسة جديدة من قبل السلطة تعليمياً وتربوياً وثقافياً وإعلامياً الخ، فبعد ذلك الخيار اللي هو خيار غزة المقاومة يعني لماذا نحن مجردون من السلاح! وأنت تحكي أستاذنا الكريم عن أن إسرائيل تعتقل نحن أيضا نعتقل، إحنا بالضفة الغربية نعتقل، وأنا قبل فترة أنا أطلقت عليّ النار لماذا؟! عشان بعبر عن رأيي؟ فبهذه الطريقة نحن لن نصل إلى حل وإسرائيل تهزأ بنا وأميركا تهزأ بنا، يجب إعادة بناء أنفسنا للانطلاق، انطلاق للبناء الاقتصادي، والبناء السياسي، والبناء الأمني والبناء العسكري.

حسن جمّول: طيب سيدة سارة..

عبد الستار قاسم: هذه خيارات مطروحة أمامنا.

حسن جمّول: سيدة سارة في ظل الجو العام الذي تعرفينه فيما يتعلق بواقع السلطة الفلسطينية والفصائل هل تعتقدين أنه بالإمكان توظيف التراث الكبير من التقارير والإدانات الدولية ضد إسرائيل في مسارات غير قضائية دولية يعني في مسارات شعبية مثلاً؟

سارة لي واتسون: أعتقد أن هذا أمر يعود للشعب الفلسطيني فهو من يقرره وحيث أنا كخارجية بالنسبة لي السؤال الوحيد الذي أراه هذه الليلة نظراً لوعود السيد الرئيس عباس بتوقيع الاتفاق بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية أود منه أن يقول لي متى؟ أريد من السيد زملط أن يجاوبني هل سيوقع ذلك ويطلب الانضمام إلى محكمة الجنايات؟ هذا اليوم، غداً، في هذا العقد، في هذا القرن أم متى؟

حسن جمّول: على كلٍ هو قال أنه الموضوع يحتاج إلى إجراءات، سيد زملط هل يمكن تحديد موعد دقيق باختصار للمحكمة الجنائية الدولية؟

حسام زملط: يعني سارة هي صديقة عزيزة ولكن هي تعرف لا تحدد الأمور هكذا على الهواء ولا تحدد الأمور بسبب منظمات دولية خارجية، نحن كشعب فلسطيني لدينا هيئاتنا ولدينا حركاتنا السياسية.

حسن جمّول: أشكرك.

حسام زملط: ويجرى التشاور.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً.

حسام زملط: في الوقت المناسب وحسب مصلحتنا.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور حسام زملط المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح، وأشكر الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح كذلك السيدة سارة لي واتسون المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، شكراً للمتابعة مشاهدينا وإلى اللقاء بإذن الله.