اتفقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على تفاهمات لتطبيق كافة بنود اتفاق المصالحة الموقع بينهما في أبريل/نيسان الماضي، وتفعيل دور حكومة التوافق الوطني لتتمكن على الفور من إدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة إعماره.

حلقة الجمعة (26/9/2014) من برنامج ما وراء الخبر ناقشت هذا التطور وتساءلت عن آليات تمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة قبل انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار، وما ضمانات صمود هذا الاتفاق بين فتح وحماس خلال فترة إعادة الإعمار؟

بعد حملة تراشق إعلامي واتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس بشأن الوضع في غزة وعمل حكومة التوافق الوطني، اتفقت الحركتان في القاهرة على تفعيل كافة بنود اتفاق المصالحة الوطنية الموقع بينهما في أبريل/نيسان الماضي.

الحركتان اتفقتا أمس الخميس على تمكين حكومة التوافق -وعلى وجه السرعة- من إدارة قطاع غزة والإشراف على عملية إعادة إعماره، وذلك قبل أسبوعين من انعقاد مؤتمر المانحين في القاهرة لإعادة إعمار القطاع.

قيادة موحدة
يرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن حكومة التوافق ربما لا تستطيع الإمساك بزمام الأمور كليا في غزة، لكنها تستطيع البدء باستلام مهامها ومسؤولياتها قبل عيد الأضحى.

وأضاف أن الاتفاق بين الجانبين كان واضحا بتمكين الحكومة من تولي مسؤولياتها وواجباتها، وحل مشكلة الموظفين بدفع سلف أو مكافآت، وإنهاء أعمال اللجنة التي تدرس أمرهم، مشددا على ضرورة الالتزام بكامل الاتفاق.

video

واعتبر البرغوثي أن التطورات السياسية تدعو إلى ضرورة وجود قيادة فلسطينية وطنية موحدة، مشيرا إلى ملف التوجه للأمم المتحدة، والمفاوضات مع إسرائيل وإعادة الإعمار ورفع الحصار عن قطاع غزة.

أما بشأن المؤشرات التي تضمن جدية الأمر، فأكد البرغوثي أنها تتمثل في الحسم السياسي بشأن عدد من الملفات العالقة، وتطبيق ما ورد في الاتفاق وخاصة قرارات لجنة الحريات، ووحدة الموقف بشأن إسرائيل.

أهمية الاتفاق
من جانب أخر، اعتبر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة عدنان أبو عامر أن الاتفاق توصل لحل جزئي فيما يتعلق بقوات الأمن، عن طريق إدماج وانخراط الأجهزة الأمنية إلى جانب بعضها بعضا.

وأكد أبو عامر أن الوضع في غزة مهيأ نفسيا وأمنيا لاستلام الحكومة مهامها، مشددا على أن الأمر أصبح ملحا ولا يحتمل الإبطاء أكثر من ذلك، إلا أنه شبه الأوضاع هناك بأنها تقترب من صيغة "النفط مقابل الغذاء"، بمعنى الإعمار مقابل التهدئة وضمان أمن إسرائيل، وقال إنه ليس هناك من ضمانات لنجاح الاتفاق سوى التطبيق على الأرض.

في السياق نفسه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة على أهمية الاتفاق "لأن معناه أن العالم سيتعامل مع حكومة فلسطينية موحدة"، وبالتالي أي مشكلات كانت تثيرها إسرائيل بسبب ازدواج السلطة لم يعد لها أساس.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اتفاق فتح وحماس.. آليات التنفيذ وضمانات الصمود

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   مصطفى البرغوثي/الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

-   عدنان أبو عامر/رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الأمة

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

تاريخ الحلقة: 26/9/2014

المحاور:

-   آليات تمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة

-   أهمية الشراكة السياسية والتخطيط الاستراتيجي

-   ضمانات صمود الاتفاق بين فتح وحماس

محمد كريشان: أهلا بكم، اتفقت حركتا فتح وحماس على تفاهمات لتطبيق كافة بنود اتفاق المصالحة الموقع بينهما في إبريل الماضي وتفعيل دور حكومة التوافق الوطني لتتمكن على الفور من إدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة إعماره.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي آليات تمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة قبل انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار؟ وما هي ضمانات صمود هذا الاتفاق بين فتح وحماس خلال فترة إعادة الإعمار؟

بعد حملة تراشق إعلامي واتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس بشأن الوضع في غزة وعمل حكومة التوافق الوطني اتفقت الحركتان في القاهرة على تفعيل كافة بنود اتفاق المصالحة الوطنية الموقع بينهما في إبريل/ نيسان الماضي، الحركتان اتفقتا الخميس على تمكين حكومة التوافق وعلى وجه السرعة من إدارة قطاع غزة والإشراف على عملية إعادة إعماره وذلك قبل أسبوعين من انعقاد مؤتمر المانحين في القاهرة لإعادة إعمار القطاع.

[تقرير مسجل]

عادل الشرقاوي: يفاوض الفلسطينيون أنفسهم ليتفقون على ما سبق لهم الاتفاق عليه ولاحقا الاختلاف حول آلياته وأولوياته، لكن أمراً قاهراً أملى عليهم هذه المرة أن يتفقوا إنه مفاوضاتهم مع إسرائيل حول التهدئة وبقية بنودها فلا معنى لأي محادثات معها والخلاف يعصف بالفلسطينيين إضافة إلى الملف الأهم بعد العدوان على قطاع غزة وهو إعادة إعماره، يقوم الاتفاق الأخير على تفاهمات لتنفيذ اتفاق المصالحة بين الطرفين الموقع في إبريل/ نيسان الماضي وذلك نص على تشكيل حكومة توافق وطني تقوم بإدارة شؤون الفلسطينيين وتتولى ملف الانتخابات المرجأ إضافة إلى مهام أخرى، من تلك دفع رواتب الموظفين وإدارة المعابر وتعزيز ما أصبح يوصف بالشراكة الوطنية، وأصبحت بعض هذه المهام على أهمية بالغة ولا تنتظر تأجيلا أبزرها إعادة إعمار قطاع غزة، تعرض القطاع لعدوانٍ هو الأعنف منذ وصول حماس إلى السلطة هناك استشهد أكثر من ألفين خلاله وأضعافهم من الجرحى وعطف على ذلك كارثة إنسانية تتفاقم يوما بعد آخر وثمة آخر من 200 ألف فلسطيني أصبحوا بلا مأوى أو مصدر رزق بعيد العدوان، ذلك يتطلب ما يقارب 8 مليارات دولار للإصلاح ولعودة الحياة إلى طبيعتها في القطاع، وفتح التأخر في إعادة الإعمار الباب أمام تحول صمود غزة إلى تراجع في المكاسب السياسية فالمعادلة الإقليمية أصبحت ضد حماس عمليا بعد الانقلاب على مرسي في مصر ونشوء محور في المنطقة يناصب الإخوان المسلمين العداء مما اضطر الحركة إلى  تغليب التوافق مع فتح على الخلاف معها، وهذا شأن السلطة نفسها فلا دور لها في إعادة الإعمار من دون إدارتها لقطاع غزة ولا معنى لأي حديث لها باسم الفلسطينيين في الأمم المتحدة أو مع القوى الكبرى ما لم تبسط سلطتها هناك وذاك ما ألجأها أيضاً إلى التوافق مع حماس والحال هذه لا خيار سوى أن يتوافقوا وإلا ذهبت ريحهم.

[نهاية التقرير]

آليات تمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، من غزة عدنان أبو عامر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة، وعبر سكايب من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة نرحب بضيوفنا جميعا، نبدأ بالدكتور مصطفى البرغوثي دكتور هل تعتقد بإمكانية أن تستطيع الحكومة حكومة التوافق أن تُمسك بزمام القطاع قبل مؤتمر المانحين في الثاني عشر من أكتوبر؟

مصطفى البرغوثي: ربما لا تستطيع أن تمسك بزمام الأمور كليا ولكن تستطيع بالتأكيد ابتداء من غد أن تبدأ باستلام مهامها ومسؤولياتها وبالتأكيد قبل حلول عيد الأضحى المبارك، وأعتقد أن الاتفاق كان واضحا من حيث أنه أوضح أن الحكومة يجب أن تؤدي إلى جانب تولي مسؤولياتها وأن تُمكن من تولي مسؤولياتها بما في ذلك الإشراف على المعابر وعلى عملية إعادة الإعمار وعلى الوزارات طبعا لكن أيضا يجب أن تتولى واجباتها وهذا يعني حل لمشكلة جذرية وهي مشكلة الموظفين بدفع سلف فورا لهم أو مكافئات كما سميت وانتهاء أعمال اللجنة التي تدرس أوضاعهم، إذا جرى جميع الأمرين معا فأنا أعتقد أن الحكومة فعلا تستطيع أن تبدأ بتولي مهماتها بشكل واضح، الجانب الثاني وبسرعة أن الاتفاقات التي عقدناها في شهر نيسان في اتفاق الشاطئ نصت على قضايا أخرى ليس فقط تولي الحكومة لمهماتها بل أيضا دعوة المجلس التشريعي الفلسطيني للانعقاد وهذا ما نص عليه أيضا الاتفاق الجديد، تأكيد على ضرورة دعوة المجلس التشريعي ودعوة الإطار القيادي لتفعيل منظمة التحرير، بكلمات أخرى لا يجوز أخذ جزء من الاتفاق دون الأجزاء الأخرى وإذا تكاملت هذه الأمور معا أعتقد أننا يمكن أن نسير إلى الأمام.

محمد كريشان: أشرت دكتور إلى المعابر إلى الوزارات إلى مشكلة الموظفين لكن هناك مشكلة أخرى مهمة سيد عدنان أبو عامر المشكلة الأمنية هل تعتقد من السهل أن تحُّل الآن قوات أمن باسم السلطة باسم الحكومة بعد كل هذه السنوات من أمن فصائلي أمن حماس بالدرجة الأساسية طبعا؟

عدنان أبو عامر: لعل الاتفاق يوم أمس تم التوصل إلى حل جزئي في هذه المسألة المتعلقة بإدماج ثلاث آلاف عنصر أمن سابقين من السلطة الفلسطينية إلى جانب زملائهم في أجهزة الأمن القائمة حالياً في غزة بمعنى أنه لن يكون هناك نوع من الإحلال أو يعني رفض الأمن السابق وإحلال جهاز أمني جديد وإنما محاولة دمج وانخراط هذه الأجهزة إلى جانب بعضها البعض، النقطة المهمة المتعلقة بمسألة تسلم الحكومة لمهامها، أستاذ محمد الحكومة منذ 3 أشهر كان أمامها الباب مفتوحا في قطاع غزة لاستلام مهامها وصلاحيتها الكاملة والوضع في غزة تقريبا مهيأ لها بصورة كاملة، غزة مفتوحة على مصراعيها لكل الحكومة ووزاراتها ومهامها للقيام بالمهام والواجبات الملقاة عليها بموجب اتفاق الشاطئ خاصة بعد حالة دمار التي سببها العدوان الإسرائيلي على غزة ولذلك استسلام الحكومة في الساعات القادمة أصبح مطلب حقيقي وملح وحرج ولا مجال لأي تراجع عنه في هذه المسألة سواء التعلق أو التذرع بالوضع الأمني أو الموضوع الإداري، هناك أجواء تقييم مهيأة سواء نفسية سياسية أمنية ميدانية والآن الكرة في ملعب الحكومة في الضفة الغربية لئن تأتي مباشرة إلى غزة في الساعات القادمة لاستلام مهامها لأنه بالفعل الوضع في غزة لا يحتمل الإبطاء أكثر من ذلك ومحاولة اللعب على عامل الزمن، الشتاء على الأبواب والناس بحاجة إلى إغاثة وإعانة طارئة وهذه مهمة أصيلة من مهام الحكومة قبل أن تكون مهام منظمات غير حكومية أو مؤسسات دولية.

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة إذا كانت الأمور مهيأة في غزة الدكتور حسن نافعة ما أهمية أن يأتي الفلسطينيون إلى مؤتمر المانحين في العاصمة المصرية القاهرة في الثاني عشر من الشهر المقبل وهم موحدو الكلمة ولا إشكال بينهم على الأقل بالمعنى الرسمي المُعلن مؤخرا؟

حسن نافعة: هذه المسألة مهمة جدا بل أقول حسنة لأن معنى ذلك العالم كله سيتعامل مع حكومة فلسطينية موحدة لديها إدارة سياسية موحدة وبالتالي كل المشكلات المتعلقة بالإعمار والقضايا التي سوف تثير ألو..

محمد كريشان: تفضل، تفضل دكتور.

حسن نافعة: يعني ستثير إسرائيل قضايا ومشكلات كبرى وبالتالي ستتعلل بأن هناك مواد يعني ستستخدم في إعادة صناعة أسلحة إلى آخر وبالتالي إذا كان لدينا حكومة فلسطينية موحدة لدينا إدارة حقيقة موحدة تستطيع أن تتحدث أمام العالم وتقول أن هذه هي يعني الوسيلة أو الصورة التي سيتم من خلالها الإعمار والتي توافق عليها الشعب الفلسطيني لن تكون هناك أي فرصة لأي قوى بالتالي تعرقل عملية الإعمار وبالتالي أنا أظن أن هذه المسألة يعني مسألة وجودية الآن بالنسبة للقضية الفلسطينية لا تستطيع السلطة الفلسطينية العودة للانقسام من جديد لأن العودة للانقسام معناه تعطيل عملية الإعمار ومعناها أيضا عدم إمكانية حتى الدخول في عملية تسوية جادة وحقيقية، وبالتالي كل شيء متعلق في نهاية المطاف على وجود حكومة وفاق وطني فلسطيني حقيقية، وهنا أريد أن أميز بين المشكلات الفنية التي قد تواجهها الحكومة الفلسطينية الموحدة على الأرض وبين الإرادة السياسية..

أهمية الشراكة السياسية والتخطيط الاستراتيجي

محمد كريشان: هو هذه نقطة مهمة جدا دكتور نافعة لأن هناك مسائل أريد أن أسأل عنها الدكتور مصطفى البرغوثي هناك مسائل مثلما أشار الدكتور مسائل عملية إن صح التعبير موضوع المعابر، موضوع إعادة الإعمار، الرواتب، هناك مسائل أخرى سياسية موضوع الشراكة السياسية أن يتفق الجانبان على شراكة سياسية وعلى تحديد إستراتيجية في المستقبل سواء يتعلق الأمر بالحرب أو بالسلم هل تعتقد بأن هذه المسألة ستكون سهلة؟

مصطفى البرغوثي: لم تكن سهلة ولكن لا مناص منها، في واقع الأمر هناك تهرب كان دائما على مدار 12 سنة الماضية من فكرة محددة وهي ضرورة وجود قيادة فلسطينية موحدة، الحياة الآن والتطورات السياسية تدهم الجميع أنه لا مناص من تشكيل قيادة وطنية فلسطينية موحدة، الآن الفلسطينيون على أبواب ثلاث معارك كبيرة المعركة الأولى الجارية الآن في الأمم المتحدة والرئيس الفلسطيني اليوم قال أن المفاوضات عبثية ولا قيمة لها ما دام الاستيطان مستمرا إذن لا بد من بديل والبديل هو إستراتيجية وطنية مقاومة وهذا يحتاج إلى قيادة وطنية موحدة، المعركة الثانية هي معركة المفاوضات مع إسرائيل وإعادة الإعمار، إسرائيل لن ترفع الحصار عن غزة إن لم تر صفا فلسطينيا موحدا والحصار لن يرفع حتى الآن عن قطاع غزة هذه معركة بحد ذاتها، المعركة الثالثة معركة إعادة الإعمار، وأنا لا أتوقع حتى الآن لن نسمع بأن هناك مخصصات خصصت لإعادة الإعمار من الأطراف الدولية، أنا اليوم التقيت بممثلي الأمم المتحدة الدولة الوحيدة التي تقدمت بتعهد حتى الآن هي المملكة العربية السعودية لا يوجد أحد آخر بالتالي المسألة ليست سهلة، هناك ثلاث معارك كبيرة نحن بحاجة إلى قيادة وطنية موحدة خاصة أننا في صراع مع إسرائيل محتدم ولن يتغير الواقع إلا بتغير ميزان القوى عبر المقاومة بكل أشكالها عبر حركة المقاطعة ضد إسرائيل وعبر وحدة الصف الوطني ودعم صمود الناس في نهاية المطاف في نقطة جوهرية مهمة الشعب الفلسطيني يعاني أهلنا في غزة يعانوا الأمرين الآن كما قيل الشتاء على الأبواب ماذا سيقال لهؤلاء أصحاب 40 ألف بيت هُدم جزئيا أو كليا ماذا يفعلوا، هذا يتطلب وحدة في الصف الفلسطيني وهذا أهم عامل ضاغط يجب أن يكون على الجميع الآن ليس فقط للاتفاق بل لتنفيذ ما يتفق عليه..

محمد كريشان: يعني هذا هو بالتأكيد سيكون عامل ضاغط ولكن هل يمكن أن يكون سيد عدنان أبو عامر هل يمكن أن تكون هذه المسائل التي قد تبدو فنية ولوجستية هي الإسمنت إن صح التعبير الذي سيجعل الشراكة أفضل ما يمكن أن تكون لأن إذا ما انخرط الجميع في إعادة الإعمار وفي المعابر تصبح عادية إلى آخره يصبح الاتفاق على ملفات سياسية أكثر سلاسة؟

عدنان أبو عامر: نتمنى ذلك لكن كما يقولون ليس بالأمنيات وحدها يحيى الإنسان فيما يتعلق بالمسائل الفنية اللوجستية هذه تفاصيل، والتفاصيل دائما يكمن في قلبها الشياطين، أعطيك نموذجا على ذلك في الأيام الأخيرة حصل لقاء مع الرئيس أبو مازن مع مجموعة من رجال القطاع الخاص من قطاع غزة ذهبوا إليه وعاد الجميع وتكلموا معه بقضايا تفصيلية عملياتية كهذه إعادة الإعمار المعابر الحصار الإسمنت البناء إلى آخره، عاد الجميع بلا استثناء إلى غزة بأجواء محبطة يعني سيئة كما لو تمنوا أن اللقاء لو لم يحصل أصلا مع الرئيس على اعتبار أن النقاش كان يدور حول قضايا تفصيلية عملياتية وتبين لهم أن الرئيس ليس لديه مشكلة في أن يكون مسألة إعادة الإعمار كلها مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ولا علاقة لحكومة التوافق بها، وهذا انتقاص كبير من الوضع الفلسطيني الداخلي، وحين قيل له ذلك من قبل رجال الأعمال في القطاع الخاص في غزة التي ﻻ تربطهم علاقة لا بحماس ولا بسواها قال لهم أنا موجود من أراد أن يتعامل مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية نعمر غزة ما لم يرد فليبق الوضع على ما هو عليه هذه القضية مشكلة، ولذلك الحاصل في غزة الآن التخوف في غزة بعد ما سرب في الأيام الأخيرة من خطة روبرت سيري لإعمار عزة أن الأوضاع تقريبا أخ محمد تقترب من صيغة النفط مقابل الغذاء في العراق، سيكون الإسمنت مقابل هدوء لإسرائيل في غزة وهذا الأمر بالتأكيد بحاجة إلى توافق فلسطيني أي أن سيتم إدخال إعمار قطاع غزة بالقطارة بالمفرق لكل مواطن على حدة وهذا سيجعل الوضع الفلسطيني أيضا مأزوما وموضوع الإعمار بالتفصيل هذا والدقيق سيستغرق منا زمنا طويلا للسنوات القادمة ووضع الفلسطيني في غزة لا يحتمل ذلك لذلك..

محمد كريشان: هذه المسألة تبدو هامة جدا سيد أبو عامر نسأل الدكتور حسن نافعة عما إذا كان مؤتمر القاهرة القريب يمكن أن يحل هذه الإشكالات سواء بدور الأمم المتحدة ودور الحكومة أو فيما يتعلق بجعل الناس تشعر بأن إعادة الإعمار لن يكون مكبلا للإرادة الوطنية إن صح التعبير؟

حسن نافعة: بالتأكيد في هذا المؤتمر ستكون هناك قوة تحاول أن تفرض شروطا معينة حتى تستطيع أن تحجم المقاومة تماماً أو حتى تخنقها وأنا يعني أعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية أمامها مهمتان عسيرتان، المهمة الأولى هي حماية المقاومة لأنه بدون مقاومة مسلحة لن يتمكن الشعب الفلسطيني إطلاقاً من أن يحقق أهدافه ولكن هذه المقاومة يجب أن تكون تحت إدارة سياسية موحدة حتى لا تصبح المقاومة عبئا على العمل الفلسطيني.

محمد كريشان: هم الآن الأكثر اتفاقا حول المقاومة الشعبية أكثر من الاتفاق حول المسلحة على الأقل في هذه المرحلة.

حسن نافعة: نعم، لكن هناك مقاومة مسلحة من كل الفصائل يجب حمايتها على الأقل المستوى القائم منها ويجب أن يكون هناك إدارة فلسطينية لتنسيق هذه المقاومة ووضعها تحت إرادة سياسية موحدة، وأنا هنا أريد أن أميز بين الحكومة التي ستتحدث باسم الشعب الفلسطيني أمام العالم وبين القوى السياسية الحقيقية التي تمسك بمفاتيح السلطة وهي حماس في قطاع غزة وفتح في الضفة الغربية وهنا يعني ربما إنشاء مجلس تنسيق على أعلى مستوى يحاول أن يحل المشكلات السياسية التي يمكن أن تثور خصوصاً إذا تخفت هذه المشكلات السياسية وراء قضايا تبدو في ظاهرها  فنية هنا يتعين على صانع القرار الفلسطيني أن يكون لديه آلية..

محمد كريشان: لهذا من المهم أن ننظر في ما هي ضمانات صمود مثل هذا الاتفاق بين فتح وحماس خلال فترة إعادة الإعمار هذه، ما هي هذه الضمانات سنراها بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها اتفاق حركتي فتح وحماس على إشراف حكومة التوافق الوطني على إدارة قطاع غزة فوراً وإعادة إعماره، دكتور مصطفى البرغوثي ما هي الضمانات التي لا بد من مراعاتها من الآن حتى يستطيع هذا الاتفاق الأخير بين فتح وحماس أن يصمد خاصةً عندما تبدأ ورشة إعادة الإعمار في القطاع؟

ضمانات صمود الاتفاق بين فتح وحماس

مصطفى البرغوثي: لا يوجد ضمانات سوى الإرادة السياسية لدى الطرفين في تنفيذ ما اتفقا عليه، ولكن يوجد معطيات أو مؤشرات على جدية الأمر، المؤشر الأول أن يكون هناك حسم سياسي في موضوع الإرادة السياسية بالتوجه للبديل الاستراتيجي الفلسطيني، يعني ما أعلن اليوم في الأمم المتحدة عن التوجه لأخذ قرار بمجلس الأمن وغيره والتوجه الفوري إلى محكمة الجنايات الدولية وتوقيع ميثاق روما هذه من المؤشرات السياسية الجدية على أننا كلنا كفلسطينيين نسير في اتجاه آخر بديل لمفاوضات لن تجدي نفعاً، هذه واحدة ثانياً هناك مؤشر مهم على مدى جدية الأطراف وهو تطبيق ما ورد في الاتفاق أيضاً تطبيق قرارات لجنة الحريات، لجنة الحريات أصدرت 11 قراراً إذا ما نفذت هذا يعني الدخول في الشراكة السياسية يعني أن الطرفين يقبل كلٌ منهما الآخر ويقبلوا بالأطراف السياسية الفلسطينية الأخرى لأن الساحة الفلسطينية ليست فقط فتح وحماس يعني ذلك إطلاق الحريات السياسية، يعني ذلك حرية التعبير، يعني ذلك المشاركة السياسية في كل أوجه النشاط، هذه كلها ستكون مؤشرات على جدية الأمور، النقطة الثالثة وهي مهمة جداً أن يكون هناك وحدة في الموقف في مواجهة إسرائيل سواء في مفاوضات تثبيت التهدئة أو في الدعوة والعمل من أجل كسر الحصار ورفعه أو في تجنب أي خلافات إعلامية بين الطرفين وتركيز الجهد من أجل أن يكون هناك موقف فلسطيني موحد، الشعب الفلسطيني خرج من العدوان على غزة وهو يشعر بالفخر والزهو بقوة المقاومة صحيح خسرنا خسائر باهظة وخسائر هائلة ولكن الشعب الفلسطيني خرج ولديه شعور عميق بأنه قد انتصر على العدوان لأنه قاوم هذا العدوان بجرأة وبسالة وصمود، الخلافات التي ظهرت سببت حالة إحباط، اليوم يجب إزالة حالة الإحباط وذلك يكون إذا شعر الشعب الفلسطيني بكل مكوناته أن القوى السياسية تغلب المصلحة الوطنية العليا على مصالحها الحزبية والفئوية والفردية خاصةً وأننا جميعاً في قارب واحد وجميعنا معرضون للخطر الآن من هذا العدوان الإسرائيلي.

محمد كريشان: سيد عدنان أبو عامر هل يمكن أن نصل إلى هذا خاصةً وأننا في الفترة المقبلة يفترض أن تجري انتخابات في الساحة الفلسطينية وبطبيعة الحال أجواء الانتخابات وأجواء التنافس قد تعيد بعض العصبيات الفصائلية بين فتح وحماس وحتى بقية الفصائل الأخرى؟

عدنان أبو عامر: المهم الإشارة في البداية إلى أن الوضع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة ربما لديه أجندات معيشية وإدارية وميدانية أهم كثيراً مما حصل في القاهرة بالأمس إلى هذا الحد حتى أنه لم يكن لاتفاق القاهرة أمس أصداء إيجابية كبيرة على الشارع الفلسطيني في غزة ولم تحتل هذه الاتفاقيات يعني أجندة نقاش للفلسطينيين في غزة، في ضوء أن الوضع الصعب في غزة من جهة وأن هناك اتفاقيات سياسية كثيرة وقعت في السابق ولن تجد طريقها إلى حيز التنفيذ، الضمانات ليس هناك من ضمانات في الساحة الفلسطينية الداخلية الضمان هو تطبيق الأرض الميدان هو الذي سيحكم، حتى هذه الساعات لا تبدو الأمور إلى حد الآن تتجه بالاتجاه الايجابي على الأقل في الضفة الغربية هناك حالة ما زالت من التوتر الأمني الداخلي ولم يشعر الفلسطينيين بعد في غزة والضفة أننا بالفعل ذاهبون باتجاه تطبيق حقيقي لهذه القضايا خاصةً أخ محمد في موضوع التفصيل يعني مثلاً إذا اطلعت اليوم على نص الاتفاق في البند الرابع مثلاً يتكلمون عن المعضلة الأساسية القديمة الجديدة الموظفون، الموظفون يحكوا عن صرف مكافئات لهم والمكافأة إدارياً ومالياً تعني لموظف يعني بطالة موظف عقد خاص وليس موظف معترفاً به، نحن أمام 40,000 عائلة لم تتقاض رواتبها منذ 7 أو 8 أشهر تقريباً، الحديث بمنطق بين قوسين الصدقة التبرع هذا لا يحل مشكلة وبالتالي سنكون في ذات الحلقة، لا تستطيع الحكومة القائمة التوافق أن تقوم بأعمالها ما لم تعط الموظفين حقوقهم المشروعة قانونياً، ولذلك هذا بند، بنود أخرى تتعلق بالمجلس التشريعي وإعادة تفعيله، الحريات العامة، موضوع مشروع السياسة الكبير هذا فيما يتعلق بالبرنامج السياسي هذه قضايا بحاجة إلى تطبيق عملي على أرض الواقع ولذلك لا نستطيع أن نأخذ فقط فيما حصل في القاهرة بالأمس ونحمله للفلسطينيين يعني كبشرى كبيرة، الميدان هو الذي سيحكم أمامنا فقط فترة زمنية وجيزة جداً وقصيرة إن لم يحصل هذا التطبيق الميداني على الأرض أخشى وأتمنى أن أكون مخطئاً أن نذهب إلى خيارات لا أحد يريدها على الساحة الفلسطينية إذا لم يحصل هذا الاتفاق الحقيقي على أرض الواقع ويشعر به الفلسطينيون خاصة في غزة واقعاً ميدانياً على الأرض.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن لمؤتمر القاهرة المقبل دكتور حسن نافعة أن يساهم على الأقل بجزء ولو يسير في جعل الساحة الفلسطينية متلاحمة حتى يتم التوجه إلى إعادة الإعمار بنفس إيجابي؟

حسن نافعة: لا يجب أن نتوقع أن تكون مسؤولية المؤتمر هي العمل على توحيد الشعب الفلسطيني العكس هو الذي يجب أن يحدث لأن المؤتمر الدولي الذي سينعقد فيه قوى يعني تريد تصفية القضية الفلسطينية تريد تصفية الشعب الفلسطيني وتريد مقايضة إعمار غزة مقابل التخلي عن المقاومة الفلسطينية وهذه المسألة يجب أن ينتبه إليها الجميع، إذن مسؤولية الوحدة الفلسطينية هي مسؤولية فلسطينية في المقام الأول، وما لم تدرك كل الفصائل الفلسطينية أن المرحلة التي تمر بها حالياً هي مرحلة تحرر وطني وليس مرحلة إقامة الدولة أو مرحلة الصراع الأيديولوجي على شكل الدولة القادمة، نحرر الوطن أولاً ثم بعد ذلك نتنافس حول شكل الدولة، هذه هي المسؤولية الكبرى إذاً يجب توحيد كل الجهد الفلسطيني من أجل إزالة الاحتلال وإدارة المعركة مع إسرائيل سواء بوسائل سلمية أو بوسائل عسكرية يجب أن يكون الشعب الفلسطيني موحداً خلف إستراتيجية موحدة في هذه المرحلة بالذات وإلا ستتعرض القضية الفلسطينية بالفعل للتصفية لأن الواقع العربي والواقع الدولي ليس في صالح القضية الفلسطينية، وحدة الشعب الفلسطيني هي وحدها التي ستمكن القضية الفلسطينية من عبور هذه المرحلة الخطرة والحساسة، إذاً المسؤولية تقع أولاً وأخيراً على عاتق الشعب الفلسطيني وعاتق الفصائل الفلسطينية التي يجب أن تدرك أنها يجب أن تتوحد وأنها ما لم تتوحد أو أنه إذا نجحت قوى إقليمية أو دولية في إعادة تجزئتها أو تقسيمها أو بدء الصراع من جديد فهذا لن يكون في صالح القضية الفلسطينية على الإطلاق.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة كنت معنا من القاهرة، شكراً أيضاً لضيفينا من غزة عدنان أبو عامر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة والدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، أستودعكم الله.