أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) نجاح ضرباتها التي استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في سوريا، وأكدت أنها بداية لحملة تستهدف القضاء نهائيا على التنظيم، بينما ذكرت مصادر عسكرية أميركية أن الضربات ستتواصل, وأن وتيرتها ستعتمد على طبيعة الأهداف.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات ضد تنظيم الدولة انطلقت من سفن حربية في المياه الدولية في البحر الأحمر وشمال الخليج العربي، وأضافت أن دولا عربية تشارك في الهجمات الجارية. 

حلقة الثلاثاء (23/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت إستراتيجية التحالف في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ومعيار الانتصار في ظل عدم مشاركة قوات برية.

الجنرال نارك كيميت نائب وزير الدفاع الأسبق قال إن الإستراتيجية القصيرة المدى ترتكز على تعطيل قدرات التنظيم واستهداف مجموعة "إرهابية" كانت تستعد لتوجيه ضربة إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، مضيفا أن الإستراتيجية البعيدة المدى تهدف إلى تدمير التنظيم تماما.

وأوضح أن الإستراتيجية تشمل استخدام القوة العسكرية لتدمير التنظيم، ووقف التمويل، وتنفيذ عمليات ضد الحدود لمنع تدفق المقاتلين.

معايير الانتصار
وأقر كيميت بأنه دون وجود قوات برية لن يتحقق النجاح التام في القضاء على التنظيم، لكنه أوضح أن ذلك دفع الولايات المتحدة للموافقة على دعم وتسليح المعارضة المعتدلة في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة ثم المساهمة في الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.

وأعرب عن ثقة الولايات المتحدة في استعادة قوات الأمن العراقية وقوات البشمركة الكردية -بعد أن تتلقيا الدعم اللازم- سيطرتهما على أراضي العراق.

video

فصل المسرحيْن
من جانبه عبّر الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا عن اعتقاده بأن الإستراتيجية العسكرية للتحالف مبنية على تدمير قدرات التنظيم والحد من انتشاره، وقال إن الأميركيين لديهم مقاربة فصل المسرحيْن عن بعضهما، في إشارة إلى قوات التنظيم المنتشرة في سوريا والعراق.

وأضاف أن التنظيم "فريد من نوعه لكونه استطاع السيطرة على أراض تساوي مساحة الأردن"، مشيرا إلى أنه يتمتع بالمرونة في الحركة، والضربات الجوية لا يمكن أن تقضي عليه بل قد تدفعه لخوض حروب في المدن لن يستطيع أحد إخراجه منها بالضربات الجوية.

أما الكاتب والمحلل الإستراتيجي علي بن حسن التواتي فوصف إستراتيجية التحالف من حيث موعد بدء وانتهاء الحرب ومعيار الانتصار بأنها "غير واضحة"، لافتا إلى أن مسرح الحرب واحد في العراق وسوريا وذلك ما اختاره التنظيم.

العمليات الجوية
وشكك التواتي في قدرة الضربات الجوية على القضاء على التنظيم، مؤكدا أن القصف الجوي عبارة عن عمليات تدمير لن تنهي التنظيم وستؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين.

وأوضح أن معيار الانتصار لدى الولايات المتحدة هو "مطاردة التنظيم كمرحلة أولى ثم القضاء عليه كمرحلة ثانية"، وشكك في جدوى إنهاء التنظيم بالضربات الجوية دون الاستعانة بقوات برية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إستراتيجية التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

- مارك كيميت/ مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق 

- إلياس حنا/ خبير عسكري وإستراتيجي

- علي بن حسن التواتي/ كاتب ومحلل إستراتيجي 

تاريخ الحلقة: 23/9/2014

المحاور:

-   الحاجة إلى قوات برية

-   جيش مختلف عن باقي الجيوش

-   معايير المواجهة مع داعش

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، قالت مصادر عسكرية أميركية إن ضربات التحالف في سوريا ستتواصل وإن وتيرتها ستعتمد على طبيعة الأهداف وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات ضد تنظيم الدولة وهي الأولى من نوعها انطلقت من سفن حربيه في المياه الدولية في البحر الأحمر وشمال الخليج وإن دولاً عربية تشارك في الهجمات الجارية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الإستراتيجية التي سيعتمدها التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم الدولة؟ وما هو معيار الانتصار على تنظيم الدولة بدون حرب برية؟

إذن فقد بدأ تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة ضرباته ضد مسلحي تنظيم الدولة، أول الصواريخ انطلقت من سفن حربيه في المياه الدولية في البحر الأحمر وشمال الخليج وبمشاركة دول عربية، خبراء عسكريون يشككون في قدرة الغارات الجوية والهجمات الصاروخية بالقضاء على تنظيم الدولة ودحره ويؤكدون أن لا سبيل لذلك إلا بإقحام قوات برية وهو ما قالت واشنطن إنها لا تنوي فعله، التقرير للزميل ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: التحالف الدولي لا يضيع وقته من الجو أطلق هجماته بسرعة تضاهي السرعة التي انبثق بها تنظيم الدولة ونمي وانتشر ولكن هل بهذا اليسر يدحر التنظيم الذي سيطر على مساحات من الأراضي في العراق وسوريا وأعلن الخلافة في قلب الشرق الأوسط وهل العمليات جراحية فعلاً وهي من الدقة بحيث تضرب معاقل التنظيم حصراً؟ الأكيد أنه لا مؤشرات بعد على أن تنظيم الدولة قد ناله ضعف فالمشهد على الأرض مختلف فرع التنظيم في العراق مثلاً سيطر لتوه على مقر الفوج الثالث بعد محاصرته عدة أيام وقتل من الجنود العراقيين المئات كما أسر العشرات، وإذا كان ثمة من إستراتيجية للتحرك الدولي ضد التنظيم فهي في الغالب قد أعدت على عجل يقول خبراء عسكريون فهم يشككون في قدرة الغارات الجوية وحدها على القضاء على ما وصفه مسؤول أميركي بأنه جيش من المتمردين، المطلوب إذن نشر قوات قتالية وذاك توجه لا تتحمس له الأطراف المنخرطة فيما يسميها الرئيس الأميركي معركة كل الدول الرافضة للإرهاب في الشرق الأوسط، حتى واشنطن التي انتقل خطابها بعد ذبح صحفييها من احتواء التنظيم إلى تدميره كانت منذ البدء واضحة لا جنود أميركيين على الأرض، موقف يحركه ربما اعتقاد بأن قوات محلية يمكن أن تتطلع بمهمة السيطرة على مواقع تنظيم الدولة فعن أي قوات نتحدث؟ في سوريا لا رهان ممكنا على جيش النظام بعد أن أقصي مثل حليفته إيران من التحالف الدولي الفتي ولا تبدو المعارضة المسلحة هناك بديلاً ممكناً بسبب قلة تسليحها وتباين مقارباتها للتحالف نفسه أما العراق فتعارض حكومته الجديدة أي مشاركة لقوات ميدانية أجنبية في محاربة تنظيم الدولة على أراضيها لكن جيشها مدعوماً بقوات الحشد الشعبي دون مستوى تلك المهمة وهو الذي يتكبد لا يزال خسائر في هجمات ومعارك مع التنظيم، أما المراهنون على قوات البشمركة الكردية فلم يسمعوا موقف قادة الأكراد القاضي بعدم القتال خارج أراضيهم، مَن إذن بوسعه حسم المعركة مع تنظيم الدولة إذا كان ثمة رغبة في ذلك وهل يكفي الحسم العسكري إذا تم دون تفكيك التنظيم أيديولوجيا ودون حل أزمات المنطقة.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق ومن بيروت العميد المتقاعد إلياس حنا الخبير العسكري والإستراتيجي وعبر الهاتف من جدة الكاتب والمحلل الإستراتيجي الدكتور علي بن حسن التواتي، نبدأ معك جنرال مارك كيميت ونود أن نعرف السؤال الذي يطرح على نطاق واسع الليلة بعد أن بدأت فعلياً هذه الضربات الجوية للتحالف الدولي ما الإستراتيجية المعتمدة في هذه الحرب على تنظيم الدولة؟

مارك كيميت: أعتقد أن علينا النظر إلى شيئين أولهما المدى القصير والإستراتيجية بعيدة المدى، القصيرة المدى أشار إليها الجنرال ميفل من قيادة القوات المشتركة إذ قال أنهم يريدون تحقيق شيئين في ضربات ليلة أمس أولها تعطيل قدرات تنظيم الدولة الإسلامية من قدرات سيطرة ونوعية وتشكيلات وثانياً الهدف الثاني هو استهداف مجموعات أو مجموعة إرهابية قالت مخابراتنا بأنها تستعد لتوجيه ضربة إما في أوروبا أو في الولايات المتحدة الأميركية أما الهدف بعيد المدى فهو يبقى إلحاق الهزيمة وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية كتنظيم إرهابي في المنطقة وهو أمر حققت له الولايات المتحدة تحالفا يضم على الأٌقل 40 دولة ومنظمة لمعركة ينظر إليها بشكل عام أنها تهديد للعراق وتهديد للمنطقة وفي الواقع للعالم برمته هذه هي الإستراتيجية.

فيروز زياني: أنت إلى حد الآن لم تحدثني عن الإستراتيجية جنرال مارك كيميت لكن حدثتني عن الأهداف التي وضع منها ما حقق على المدى القصير الليلة الماضية ومنها ما هو على المدى البعيد، ما قصدته بالإستراتيجية هل من خطط واضحة المعالم وضعت فعلياً من الألف إلى الياء في هذه الحرب على تنظيم الدولة خاصة وأن هناك مَن يشير بأنها لا توجد أو حتى إن وجدت فإنها وضعت على عجل؟

مارك كيميت: مما لاشك فيه أن الخطط لم توضع بشكل مستعجل ولا الإستراتيجيات حسب تعريفك للإستراتيجية فإن رئيس الولايات المتحدة قد عبر عما يرى أنه إستراتيجية شاملة تماماً تشمل كل عناصر القوى الدولية وغير الدولية فمن الجانب العسكري فهو استخدام القوة العسكرية لتدمير تنظيم الدولة الإسلامية على المدى البعيد ومن ناحية أخرى جمع عدد من الدول الجيدة التي تدرك جميعاً بأن داعش تمثل ليس خطراً على العراق فحسب بل على العالم كله وأيضاً استخدام القوة العسكرية والعمليات التي تقف أمام أيديولوجية داعش وأيضاً إيقاف تمويل هذا التنظيم الذي لديه مواد مالية لا حدود لها وأيضاً القيام بعمليات ضد الحدود لمنع تدفق المقاتلين من وإلى مناطق النزاع، هذه عناصر الإستراتيجية كلها ستؤدي إلى النتيجة المتوقعة والتي وضحها المجتمع الدولي ألا وهي إلحاق الهزيمة وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتليه.

الحاجة إلى قوات برية

فيروز زياني: أتحول الآن إلى بيروت والعميد المتقاعد إلياس حنا السيد العميد إلياس حنا يعني سرد الجنرال مارك كيميت بشكل مفصل عناصر هذه الإستراتيجية لكن الجميع يعلم بأن الولايات المتحدة كانت واضحة منذ البداية بأنه لا قوات برية سترسلها ولا جنود أميركيين سيشاركون على الأرض، بهذه العناصر إلى أي مدى باعتقادك إستراتيجية كهذه مكتوب لها النجاح في ربما القضاء على هذا التنظيم؟

إلياس حنا: أولاً الحل ليس عسكريا بحتا وهذا ما يؤكد عدم وجود عسكر أميركا على الأرض أو حتى عسكر من خارج العراق ومن خارج سوريا، إذن فنحن نتحدث اليوم عن حل عسكري محدود ضرب القدرات منع الانتشار الأقصى لأن التنظيم وصل إلى الامتداد الأقصى الهدف منه هو إضعاف هذا النظام وخلق الآلية السياسية إن كان على الساحة العراقية أو على الساحة السورية، من هنا بنظرة إستراتيجية كما تحدثت يبدو أن الأميركيين لديهم مقاربة معينة، أولاً فصل المسرحين عن بعضهما البعض وهنا تبدأ الضربات لتأخذ هذا المعنى لأنه وصل المسرح العراقي أو المسرح العسكري أو السياسي العراقي مع المسرح السوري هذا أمر يريح التنظيم فإذن اليوم انطلقت الضربات العسكرية إلى العمق الاستراتيجي لتنظيم القاعدة الرقة والتي تعتبر العاصمة المفترضة للخلافة وهي مركز الثقل ومن نوعية الأهداف يبدو أن المرحلة القادمة هي العزل بين المسرحين والانطلاق إلى العملية السياسية العملية السياسية في العراق يبدو أنها قد تأخذ المجرى مع صعوبات كثيرة ولكن المشكلة الكبرى التي سيواجهها الأميركيون هو المسرح السياسي أو العملية السياسية ضمن سوريا، ومن قال سيدتي أنه يمكن تحقيق النصر أو قياس النصر على هكذا مجموعات في حرب لا تماثلية ومن قال أن الولايات المتحدة فعلاً تريد الإنهاء التام لهذا الواقع، أنا أعتقد آلية سياسية شبه دولة في العراق، شبه دولة في سوريا، وهذا هو معنى النجاح بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

فيروز زياني: سنأتي ونفصل كثيراً بخصوص هذا النجاح الذي ترنو إليه الولايات المتحدة مدعومةً بكل الدول في حلفها، نتحول الآن إلى جدة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور علي بن حسن التواتي، دكتور علي يعني الدول العربية المشاركة في هذا الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة إلى أي مدى تبدو هذه الإستراتيجية واضحة إليها؟ إلى أي مدى تم إشراكها أصلاً في هذه الإستراتيجية وهي على علم بما يدور؟ يبدو للأسف أننا قد فقدنا الاتصال بالدكتور علي سنعود إليه حتماً خلال هذه الحلقة، أتحول مرةً أخرى لجنرال مارك كيميت، جنرال الجنرال إلياس حنا أشار إلى نقطة مهمة وهي أنه ربما عدم وجود قوات برية داخل الأراضي أراضي هذه الحرب التي لا تبدو يعني واضحة المعالم إلى أي مدى باعتقادك يمكن فعلياً أن يضعف من حدود نجاح هذه الحرب التي تحدث عنها أوباما بأنها تهدف في البداية إلى إضعاف التنظيم ومن ثم انتقل إلى ضرورة القضاء على هذا التنظيم؟

مارك كيميت: هناك شيئان أود قولهما أولاً من الواضح أن الضربات الجوية سيكون لها تأثير كبير على قدرات تنظيم الدولة الإسلامية في العمل في مجال ضيق جداً، وثانياً أقبل رأيكم بأنه دون قوات أرضية برية للبناء على النجاحات التي تحققها الضربات الجوية لا يمكن تحقيق الهدف النهائي لذلك فإن الولايات المتحدة كجزء من إستراتيجيتها وضعت خطة أو عملية لتسليح وتدريب المعارضة أو القوى السورية المعتدلة الذين لا يقاتلون قوات الأسد فقط بل يقاتلون القاعدة أيضاً، هذا التدريب وهذا التجهيز بالمعدات والأسلحة سوف يجري في أماكن مثل المملكة العربية السعودية بحيث أنه يمكن تطويره وتدريب قوة منظمة منضبطة من الثوار السوريين لإلحاق ليس فقط الهزيمة بداعش على الأرض بل أيضاً ليستطيعوا في مرحلة ثانية من هذه العملية الإطاحة بنظام بشار الأسد داخل سوريا.

فيروز زياني: أعود مرةً أخرى للدكتور علي وسنعود حتماً للنقاش مع الجنرال مارك كيميت والجنرال إلياس حنا، دكتور علي كنت أسأل قبل أن يفصل الخط معك عن هذه الإستراتيجية التي يخوضها التحالف في حربه ضد تنظيم الدولة، هل تبدو لكم مقنعةً؟ إلى أي مدى تبدو واضحة المعالم بالنسبة إليكم خاصةً مع حديث الولايات المتحدة عن غياب أي قوات برية على الأرض إلا القوات العراقية، الجيش العراقي والبشمركة وسنعود للتفصيل في هذين في هاتين النقطتين؟

علي بن حسن التواتي: بالنسبة لأمور كثيرة غير واضحة أولاً الإستراتيجية متى تبدأ هذه الحرب ومتى تنتهي غير واضح، ما هي معايير النجاح والانتصار غير واضحة، مسرح العمليات واحد وليس مسرحان، هناك ميادين قتال متعددة ربما ولكن مسرح عمليات واحد وهذا فرضته داعش بنفسها أن جعلت دولتها أو جعلت تنظيمها ينتشر في دولتين بحيث أنه لا بد من ضربه بكافة المناطق سواءً في سوريا أو في العراق بشكل متزامن ولا يترك له فرصة لإعادة التجمع في منطقة دون أخرى فيجب أن يكون الضرب متزامناً في الميادين المختلفة، أيضاً لا يمكن لحرب جوية أن تستمر إلى ما لانهاية لأنه هناك عوامل تدخل أخرى، من يقول أن بشار الأسد وقواته لن يستغل هذه الأوضاع مع دعم من حزب الله ودعم إيراني بري ويستفيد من هذه الهجمات بفرض نفوذه خاصةً على المناطق الشمالية في حمص وحلب وإدلب، من يقول أن الكل يبقى محايداً وينتظر القصف الجوي ليستمر عدة أسابيع أو أشهر أو سنوات هنا لا بد أن نكون أكثر وضوحاً، إذا كانت لا توجد قوات برية جاهزة للتدخل فلا بد من الاعتماد على قوات التدخل السريع، على قوات الصاعقة، القوات المنقولة جواً.

فيروز زياني: أي قوات؟ إلى أي الدول تنتمي والعراق كان واضحاً أيضاً مثلما كانت الولايات المتحدة واضحة بأنه لن يقبل أي تدخلٍ أجنبيٍ على أراضيه؟

علي بن حسن التواتي: إذنً في هذه الحالة نحن نتكلم عن عمليات تدمير، اليوم ما أعلن أنه قتل على الأقل 8 مدنيين، عمليات تدمير بدون وضوح أهداف، هذا ليس دولة هذا تنظيم خفيف الحركة ينتقل من مكان إلى مكان، يختبئ بجبل، يختبئ بكهف، يختبئ فهنا نتكلم عن قيادات وسيطرة يعني نحن نبالغ قليلاً.

فيروز زياني: واضح، واضح تماماً نقاط عديدة أشرت إليها مهمة سنعود حتماً إليها لكن الآن مشاهدينا الكرام سننتقل إلى فاصل قصير نناقش بعده هذه الإستراتيجية إستراتيجية التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش إستراتيجية التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، نعود مرةً أخرى إلى ضيوفنا الكرام، العميد المتقاعد إلياس حنا يعني ضيفنا الدكتور علي أشار إلى العديد من النقاط نود أن نقف عندها، تحدث عن أن هذا التنظيم هو تنظيم متحرك، طبيعة ربما المعركة مختلفة تنظيم خفيف متحرك وبالتالي ربما أنه هذه الإستراتيجية وهذه الطريقة في محاربته عن طريق طائرات ومن الجو لن تأتي أُكُلها كما يجب أن يكون، تحدث عن عدم وجود أمد زمني، تحدث عن مسرح عمليات فرضه تنظيم الدولة وليس طرفاً آخر، تحدث أيضاً عما تناقلته وسائل إعلام كثيرة اليوم من قتل للمدنيين لعدم نجاعة هذه الضربات الجوية عن بعد، يعني بمثل هذه المعايير كيف يمكن أن يحقق الانتصار وقد أشرت إلى هذه النقطة في بداية البرنامج؟

إلياس حنا: تحدث الضيف من المملكة العربية السعودية عن المسرحين هذا ما فرضه داعش بالفعل وأنا قلت في بداية حديثي أن الولايات المتحدة الأميركية أو التحالف يريد فصل هذين المسرحين، اليوم عندما نتحدث عن هذا التنظيم اليوم إنه تنظيم فريد من نوعه أولاً أنه تنظيم فاجأ الكل، احتل مساحة أرض بسرعة وليونة ومفاجأة كبيرة تساوي مساحة الأردن مع عدد سكان تحت سيطرته ما يقارب أيضاً عدد سكان الأردن، اليوم غنم سلاحاً مهماً جداً يعطيه حركية عالية ولكنه سلاح أو تنظيم لديه كل مقومات الدولة القوية يعني عنده السلطة السياسية، عنده السلطة العسكرية، عنده المال وعنده الايدولوجيا..

جيش مختلف عن باقي الجيوش

فيروز زياني: السلطة الفكرية..

إلياس حنا: والتي هي مهمة جداً، السلطة الفكرية نعم نتحدث اليوم عنه ولكن اليوم هو جيش مختلف عن الجيوش الباقية هو قاتل كما تقاتل الجيوش الأساسية ولكن المشكلة اليوم بعد هذه الضربات الجوية أن الولايات المتحدة الأميركية أو التحالف يريد ضرب هذه الحركية لأنه من يدرس خريطة انتشار هذا التنظيم يدرس خريطة انتشاره على الطرقات السريعة الممتدة من شمال بغداد وصولاً إلى الرقة، وهذا أمر يعطيه هذه الحيوية هذه الضربات تمنعه من الحركية لتخلق مشكلة أكبر للتحالف وهي أن يذهب هذا التنظيم لأنه لين أو Flexible  كما يقال ليذهب إلى الحرب المدنية ومن يستطيع إخراجه من الرقة دون قوات على الأرض.

فيروز زياني: إذاً هي حرب شوارع ربما يصعب التصدي لها جنرال مارك كيميت بطائرات جوية، يعني تحدثت عن تدريب القوات قوات المعارضة السورية، هناك من تحدث أيضاً عن الجيش العراقي الذي ربما سيكون جزءاً وهو يعاني ما يعانيه بدليل ما حدث في الصقلاوية يوم أمس فقط وما تكبده من خسائر، هناك من تحدث عن قوات البشمركة وبالمناسبة قوات البشمركة قادتها أيضاً تحدثوا بصوتٍ عالٍ بأنهم يرفضون القتال خارج مناطقهم على من التعويل إذن؟

مارك كيميت: عفواً هذا السؤال موجه لي؟

فيروز زياني: نعم هذا السؤال موجه لك جنرال مارك كيميت.

مارك كيميت: نعم إننا نشعر بثقة كبيرة بأن قوات الأمن العراقية الآن وقد حظيت بالدعم الذي تحتاجه ستبدأ بالهجوم فلو أخذنا الأسس اللوجستية والملاذ الآمن الذي تمتعت به داعش خلال الأشهر الماضية داخل سوريا ولو ضغطنا عليها في ذلك فإن ذلك سيحرمها من قدراتها الهجومية، قدراتها الهجومية داخل العراق وبالتالي فالقوات العراقية وقوات البشمركة التي أعيد ترتيبها وتكوينها ستستطيع أن تكون بقوة كافية خلال فترة بسيطة بدعم أميركي لاستعادة  الكثير من الأراضي التي فقدتها منذ شهر حزيران الماضي.

فيروز زياني: إلى حد الآن جنرال كيميت لا زلنا نتحدث عن ربما ما يمكن تحقيقه عسكرياً، الجنرال المتقاعد إلياس حنا أشار إلى عدة سلطات يملكها هذا التنظيم ناهيك عن السلطة الفكرية أو الايدولوجيا التي يملكها كيف لهذه الإستراتيجية أن تنجح أيضاً في التغلب على هذه النقطة؟

مارك كيميت: ما قلناه قبل قليل هو أنه لا يمكن للإستراتيجية العسكرية فقط لذلك فإن إستراتيجية الرئيس تتضمن عدة اتجاهات مختلفة فهناك الجانب العسكري فيها وفيها أيضاً جانب دبلوماسي ليس هناك أي إمكانية أن نحارب هذه الحرب حالياً لو كانت الولايات المتحدة لوحدها، لكن الأمر لو جرى عن طريق دبلوماسي فهو الذي جعل معظم دول العالم تساهم في هذه المعركة وهذا يعتبر عنصرا دبلوماسيا مهما جداً في الإستراتيجية، وان وزارات التمويل والميزانية سوف تمنع توفير الأموال لهؤلاء الجهاديين لأننا نريد أن نحرم داعش من مصادر أموالها وكما قلتِ الأيديولوجية أيضاً لا بد أن يكون هناك هجوما مضادا فكريا يدرك ويمكن أن يوضح بشكل لا لبس فيه بأن الأيديولوجية التي تدعيها داعش غير صحيحة لا تعكس سياسة صحيحة ولا تعكس ديناً صحيحة ولا ثقافة صحيحة أو جيدة، فهذه ليست دولة إسلامية في الحقيقة بل هي دولة لا إسلامية وكما كل الاستراتيجيات لا بد أن تكون هذه الإستراتيجية تضم كل هذه العناصر الدبلوماسية والعسكرية والمالية والمعلوماتية لتعمل سويةً لتحقيق هدف مشترك وأنا على ثقة بأنه لو اتسمنا بالصبر والمثابرة لتطبيق الخطة ضد داعش بنفس ما خضناه ضد القاعدة في العراق فإننا قد لا نستطيع أن ندمر داعش تماماً خلال فترة قصيرة إلا أننا يمكن أن نخفف إلى حد كبير خطرها على الدول الأخرى في المنطقة.

معايير المواجهة مع داعش

فيروز زياني: وضح تماماً دعنا نتحول إلى جدة مرةً أخرى والدكتور علي، دكتور علي باعتقادك ما المعايير التي يمكن فعلاً أن تعتمد لتحديد أي انتصار للولايات المتحدة ومن ورائها كل الدول في هذا الحلف ضد تنظيم الدولة؟

علي بن حسن التواتي: بالنسبة للولايات المتحدة معاييرها أعلنتها وهي واضحة وهي مطاردة حسب ما ذكر الرئيس أوباما مطاردة التنظيم وإجباره على الاختباء كمرحلة أولى ثم القضاء عليه في مخابئه، فهذه الإستراتيجية الأميركية وهي منها نستطيع أن نشتق معايير الانتصار إذا استطاعوا أن يجبروهم علي الاختباء، إذا استطاعوا أن يدمروا بنيتهم التي لا أراها أنا لا أرى لهم بنية واضحة يمكن تدميرها، إذا أمكن أيضاً قتل أكبر عدد منهم تكون الولايات المتحدة قد حققت أهدافها ولكن لتحقيق هذه الأهداف التي تخدم جميع الأطراف يمكن طالما أن العراق ترفض وجود قوات أو تدخل قوات يمكن أن نعتمد على القوات المنقولة جواً القوات الخاصة قوات الصاعقة التي تضرب وتتحرك، أيضا على الانشقاقات الكبيرة في الجيش السوري تجميع من كانوا فعلاً في الجيش السوري وانشقوا وتشجيع من هم الآن تحت السلاح على الانشقاق وتجميعهم في شمال العراق بحيث أنه إذا قامت هذه القوات الخاصة بتطهير منطقة وتأمينها يتحركون هؤلاء ويتشبثون بالأرض، لا بد من إيجاد تكتيك لتسريع العمليات والتشبث بالأرض عدا عن ذلك ستتحول إلى حرب تدمير ومطاردة من الجو لا طائل من ورائه.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر دكتور علي بن حسن التواتي الكاتب والمحلل الاستراتيجي كنت معنا من جدة، كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من واشنطن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، ونشكر جزيل الشكر ضيفنا من بيروت العميد المتقاعد إلياس حنا الخبير العسكري والاستراتيجي، فإذن مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.