أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا -وبالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى- تسعى لإقامة منطقة عازلة داخل سوريا في المنطقة الحدودية معها، وبأنه سيسعى للحصول على موافقة مجلس الأمن على إقامة المنطقة العازلة خلال الأسبوع الجاري.

حلقة الاثنين (22/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه القضية وطرحت تساؤلات حول الهدف من إقامة هذه المنطقة العازلة وآليات فرضها، وما احتمالات موافقة مجلس الأمن على إقامتها في ظل رفض موسكو ما تعتبره انتهاكا للسيادة السورية.

تصريحات أردوغان جاءت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتأتي بعد تدفق أكثر من 130 ألفا من اللاجئين السوريين إلى تركيا هربا من أعمال العنف، وفي ظل توقعات بموجات لجوء أخرى بالكثافة نفسها.

آمنة لا عازلة
يرى الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غل أن التسمية الأصح لهذه المنطقة التي تحدث عنها أردوغان "منطقة آمنة" بعد نزوح أكثر من مليوني إنسان سواء من العراق أو سوريا، مما سبب إشكاليات داخل تركيا على الصعيدين الأمني والإنساني.

video
وأوضح غل أن هذه المنطقة سيكون متفقا عليها بشكل عام ما بين المجتمع الدولي، لتقديم الخدمات الإنسانية والغذاء والدواء وما شابه ذلك، وفي الوقت نفسه تحفظ الحدود التركية بمنع تدفق اللاجئين وتسلل المتطرفين إلى داخل الأراضي التركية.

ونفى غل أن يكون لهذا الأمر علاقة بقضية الأكراد في تركيا، مؤكدا أنها تأتي ضمن إطار إستراتيجية معلنة للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ولن تكون المنطقة على طول الحدود التركية السورية والعراقية ولكن على جزء فقط وفق اتفاق دولي.

مناورة تركية
لكن المحلل السياسي التركي إلهان تانير، الخبير في العلاقات الأميركية التركية، قال إنه حتى الآن لا يوجد نقاش بشأن المنطقة العازلة بين الجانبين الأميركي والتركي، معتبرا أن تصريحات أردوغان جاءت كأمر مفاجئ في واشنطن.

وأضاف تانير أن تركيا كانت تتحدث عن منطقة عازلة في عام 2011 مع بدء الأزمة السورية، متسائلا "هل ستضع الحكومة الأميركية على تركيا شروطا لكي تقمع تنظيم الدولة الإسلامية".

وتابع أن أولويات الإدارة الأميركية الآن تركز على بناء التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والتساؤل المهم هو هل ستستخدم واشنطن قواتها العسكرية، وفي حال كانت الإجابة "نعم" فعليها أن تتأكد ألا يتم اعتراض طائراتها من القوات الجوية السورية، وقد تكون هناك منطقة حظر طيران قد تقام بفعل الأمر الواقع وبالتنسيق مع النظام السوري.

من جهته، يشير الكاتب الصحفي يونس عودة إلى عدد من النقاط بشأن تصريحات أردوغان التي قال إنها جاءت بعيد إطلاق الدبلوماسيين الأتراك الذين كانوا محتجزين من قبل تنظيم الدولة.

لكن عودة يستبعد تمرير هذه المسألة في مجلس الأمن الدولي إلا إذا كان هناك اتفاق دولي يحفظ السيادة السورية، مشيرا إلى أن تركيا لن تقوم بدور في هذا التحالف إلا من خلال سيناريو يحقق لها مأرب إنهاء القضية الكردية نهائيا، وفق رأيه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: منطقة عازلة داخل سوريا.. الهدف والسيناريوهات

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- محمد زاهد غل/ كاتب وباحث سياسي

- إلهان تانير/ خبير في العلاقات الأميركية التركية

- يونس عودة/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 22/9/2014

المحاور:

- هدف المنطقة العازلة

- مخاوف تركيا من المسألة الكردية

- شرط أنقرة لدخول تحالف ضد داعش

- احتمالات موافقة مجلس الأمن

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا وبالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى تسعى لإقامة منطقة عازلة داخل سوريا في المنطقة الحدودية مع تركيا وبأنه يسعى للحصول على موافقة مجلس الأمن على إقامة منطقة عازلة خلال الأسبوع الجاري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الهدف من إقامة المنطقة العازلة وما هي آليات فرضها؟ وما هي احتمالات موافقة مجلس الأمن على إقامة منطقة عازلة في ظل رفض موسكو ما تعتبره انتهاكاً للسيادة السورية؟

أعلنت أنقرة أن ما يزيد على مئة وثلاثين ألفاً من اللاجئين السوريين قد دخلوا إلى تركيا خلال الأيام الثلاثة الماضية هرباً من أعمال العنف وقد خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليعلن أن بلاده تسعى لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية وذلك بالتعاون مع عدد من الدول الحليفة بمَن فيها الولايات المتحدة للتعامل مع تدفق اللاجئين والتصدي لتنظيم الدولة.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: على العصب الكردي الحساس لدى أنقرة أصبحت تضرب الأزمة السورية وهي تفيض على بلاد الجوار لاجئين وأزمات إنسانية كبرى، هنا على الحدود يجد الأتراك أنفسهم في معركة هدفها الحيلولة دون تحول تدفق اللاجئين إلى ورقة في أيدي حزب العمال الكردستاني فكثير من أكراد البلاد يضغطون للقتال إلى جوار أقرانهم في سوريا فتنظيم الدولة يتقدم ويكتسح عشرات القرى الكردية الحدودية وهو على مشارف بلدة عين العرب التي يعتبرونها إستراتيجية أمر يعتبره الأكراد على جانبي الحدود خطاً أحمر ويسعون لمنع حدوثه في مقابل ما تسعى أنقرة لمنعه وهو تحويل الأزمة إلى  كردية وتغييب الدولة التركية ما يجعلها ربما مرشحة لتكرار سيناريو أربيل في العراق حيث تولى الأكراد هناك إدارة الأزمة إنسانياً وعسكرياً على نحو عظم مكاسبهم السياسية على حساب بقية مكونات المشهد السياسي، وهو ما يفسر تكرار صور كهذه حيث تقوم قوات الأمن التركية برد المتطوعين الأكراد على أعقابهم، يعطف على هذا تحد لا يقل أهمية إن لم يزد أمام تركيا وهو تهيئة الأسباب والإمكانيات لاستقبال الآلاف ممَن اضطروا إلى عبور حدودها، فمنذ يوم الجمعة الماضي تدفق إلى الأراضي التركية أكثر من مئة وثلاثين ألف سوري بحسب نائب رئيس الوزراء التركي وثمة توقعات بموجات لجوء أخرى بنفس الكثافة وتلك اعتبرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أكبر موجات لجوء على الإطلاق منذ بدء الثورة السورية ضد بشار الأسد، والحال هذه لم يعد طرفاً إنشاء منطقة عازلة بل ضرورة وجودية ربما أمر ذكر به الرئيس التركي وهو يتوجه إلى نيويورك وقال إنه بحثه مع نظيره الأميركي على هامش قمة الناتو الأخيرة وينتظر أن يطرحه بقوة مع زعماء العواصم الكبرى فالأزمة تتدحرج والعد التنازلي بدء للحملة الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية وثمة توقعات بالأسوأ وإجراءات لمواجهته بخسائر أقل.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من اسطنبول محمد زاهد غل الكاتب والباحث السياسي ومن واشنطن إلهان تانير المحلل السياسي التركي والخبير في العلاقات الأميركية التركية ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة مرحباً بكم جميعاً، سيد غل صحيح أن الفكرة قديمة طرحت مع بدايات الثورة السورية ولكن بدا وكأن النظر صرف عنها آنذاك ما الذي يجعلها تطفو على السطح مجدداً هذه المرة وتركياً؟

هدف المنطقة العازلة

محمد زاهد غل: نعم ربما ابتداء لو أطلق على موضوع المنطقة العازلة في الوقت الراهن بأنها المنطقة الآمنة يكون ربما أدق في التعبير وأدق ربما في الحمولة القانونية الدولية وكذلك فيما تحمله كلمة المنطقة العازلة ربما من معنى له مدلول عسكري أيضاً، تركيا في الوقت الراهن ربما هدفها الرئيسي والأساس بعد نزوح أكثر من مليوني إنسان سواء من العراق أو من سوريا بدأت عملياً تستشعر وبعد مرور أكثر من أربعة سنوات بالكثير من الإشكاليات التي داخل تركيا من جهة سواء على الصعيد الأمني أو على الصعيد الإنساني، لهذا السبب تركيا تريد أن تؤسس لمنطقة آمنة تكون متفق عليها بشكل عام ما بين المجتمع الدولي تقدم فيها الخدمات الإنسانية وتحفظ من خلالها أيضاً الحدود التركية بمعنى أن هذه المنطقة ستكون فقط ثم فقط لأغراض إنسانية تقدم فيها الحكومة التركية البنية اللازمة التحتية وتقدم فيها الغذاء والدواء وما شابه ذلك وأيضاً تستطيع من خلال هذه المنطقة منع تدفق اللاجئين إلى داخل الأراضي التركية ومنع تدفق ربما أو تسلل عناصر متطرفة من داعش أو غيرها إلى داخل الأراضي التركية هذه هي الجزئية التي تهدف تركيا في الوقت الراهن من خلالها إقامة هذه المنطقة سواء من داخل العمق السوري أو داخل العمق العراقي، كلنا ندرك أن المخاوف جمة وأن المستقبل ربما سيكون وخيماً وخاصة أننا إذا ما نظرنا أنه خلال هذا الأسبوع فقط دخل داخل الأراضي التركية أكثر من مئة وثلاثين ألف لاجئ سوري مما يؤكد على هذه الرؤية التركية والتي يجب على منظمات دولية بطبيعة الحال أن تعمل مع الحكومة التركية في هذا السياق بمعنى أن هذه المنطقة ستكون أيضاً منطقة تحت غطاء دولي وتركيا لن تتصرف في هذه المنطقة بمفردها لا في الإطار الإنساني ولا في الإطار العسكري بل ستتحرك ربما تحت مظلة الأمم المتحدة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد إلهان تانير يعني السيد أردوغان قال إنه تشاور مع الولايات المتحدة ومع الحلفاء في الناتو حول إقامة هذه المنطقة وما زال سيتشاور في الموضوع ولكن التسريبات الإعلامية تقول بأن الجيش التركي قد يكون بدأ فعلاً في فرض هذه المنطقة العازلة هل معنى ذلك أن أردوغان تلقى فعلاً الضوء الأخضر من واشنطن؟

إلهان تانير: شكراً لكم لاستضافتكم الجواب هو كلا وقبل القدوم للمشاركة في هذا البرنامج تحدثت إلى مصادر مطلعة قريبة ومقربة من البيت الأبيض إلى الآن ليس هناك نقاش متعلق بمنطقة عازلة أو منطقة حظر طيران بين الولايات المتحدة وتركيا إلى الآن على الأقل.

الحبيب الغريبي: ولكن السيد أردوغان يقول إنه تشاور فعلاً وهناك استعداد لطرح هذه الفكرة في اجتماعات الأمم المتحدة القادمة.

إلهان تانير: هذه التعليقات الأخيرة أتت من الرئيس أردوغان وهي أتت كأمر مفاجئ هنا في واشنطن وحسب ما نرى فإن تركيا كانت تتحدث عن منطقة عازلة في 2011 ولكن الآن هل الحكومة الأميركية ستضع ضغوطاً على الحكومة التركية لكي تقمع تنظيم الدولة الإسلامية ومن ناحية أخرى الرئيس أردوغان بدأ الحديث عن منطقة حظر طيران ومنطقة عازلة ولكن أقول إنه إلى الآن ليس هناك أي نقاش في هذا الصدد والإدارة الأميركية أولوياتها الآن تتمثل في بناء التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن هناك أمر أود إضافته عندما تستعد الولايات المتحدة لتضرب تنظيم الدولة الإسلامية وأهدافها يصبح السؤال هنا: هو هل الولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية وعليها أن تتأكد هنا بأن طائراتها المقاتلة لا يتم مقاطعتها واعتراضها من القوات الجوية السورية لذلك نرى على المدى القصير بأنه قد يكون هناك منطقة حظر طيران تقام بواقع الأمر الواقع والطلب من النظام السوري عدم التدخل لقوات التحالف والقوات الأميركية في عملها هناك ولذلك على القوات السورية أن تتراجع والرئيس الأميركي تحدث عن قدراته العسكرية وقدرات الولايات المتحدة العسكرية على ضرب القوات الجوية السورية إذا ما كان هناك اعتراض، هذا سيناريو قائم ومحتمل ولكن الرئيس أردوغان يمكن أن يحشد الجهود من أجل منطقة عازلة أو منطقة حظر طيران ويمكن له أن  يحشد القادة لهذا الموضوع ولكن الآن هناك مصادر من تركيا والولايات المتحدة تشير بأنه ليس هناك حديث دائر بين الطرفين عن هذه القضية إلى الآن.

الحبيب الغريبي: سيد يونس عودة ما قابلية هذه أو هذا المشروع لئن ينجز الآن على الأرض في ظل واقع جديد ظهور تنظيم الدولة في فضاء المنطقة؟

يونس عودة: يعني هناك عديد من النقاط يمكن تناولها في هذا السياق سيما وأن إعلان أردوغان أنه تحالف مع أوباما وحلفاء ضمن حلف شمال أطلسي بإقامة هذه المنطقة جاء بعيد إطلاق الدبلوماسيين الأتراك الذين كانوا أمانة على ما يبدو لدى تنظيم داعش هذا من جهة، من جهة ثانية يبدو أن هناك عوامل ضاغطة على أردوغان تتعلق بالقضية الكردية فهو سمح أو سمحت تركيا لتنظيم داعش بتهجير آلاف الأكراد يعني ربما وصلوا أو تجاوزوا المئة ألف واحتلوا قراهم واستباحوا هذه القرى ومن دون أن تحرك تركيا أي ساكن وأيضا قمعت الذين تضامنوا مع الأكراد الذين يهجرون وهم أكراد من تركيا، ربما أردوغان يعتقد برمي هذه الكرة النارية لإقامة المنطقة العازلة التي كانت حلم منذ بداية الأزمة السورية ليس له فقط بل لكل الحلف الأطلسي وقد أحبطت ذلك ربما أكثر من مرة مجريات الميدان من جهة وأيضاً عند إسقاط الطائرة التركية مع بداية الأزمة من الدفاعات السورية وأيضاً الموقف الروسي في مجلس الأمن وإلى جانبه الموقف الصيني، ربما هذه المعطيات الآن يعتقد أردوغان أنها تغيرت بفعل توسع تنظيم داعش على الأرض وربما أن تحت هذا الشعار أنه كي نحمي تركيا من دخول داعش يمكن إقامة منطقة عازلة والبعض يسميها منطقة آمنة وهذا في سياق التسميات التي لا تقدم ولا تأخر في جوهر النوايا التي يعمل عليها، أنا أعتقد أن من الصعوبة بمكان مادام لم يتم فرض حظر جوي على منطقة محددة مع بداية الأزمة الآن تم التجاوز الآن من الصعوبة أن تمرر هذه المسألة في مجلس الأمن إلا إذا كان هناك يعني اتفاق دولي فعلي يحفظ السيادة السورية يعني بطلب من سوريا تحت عنوان موحد وواضح لقتال أو الانتهاء من داعش وليس فقط قتال داعش ووضعها في منطقة جغرافية محددة كما يريد بعض الأطلسيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.

مخاوف تركيا من المسألة الكردية

الحبيب الغريبي: طيب سيد غل يعني أريد أن أعود إلى بعض ما قاله ضيفي من بيروت يعني يبدو هناك حمولة سياسية لهذا المشروع مشروع إقامة المنطقة العازلة بعد التطورات الأخيرة وسيطرة تنظيم الدولة على الكثير من القرى الكردية والخوف أو التخوف التركي من حالة كردية انفصالية يعني إلى أي مدى أيضا كان هذا مسوغ لظهور المشروع أو الفكرة على السطح مجدداً؟

محمد زاهد غل: أنا أظن أن الموضوع ليس له علاقة على الإطلاق لا بالموضوع الكردي ولا بغيرها من المسائل التي أراد الضيف الكريم الإشارة إليها نحن نتحدث عن إستراتيجية وضعت وتحالف بدأ تشكيله في الوقت الراهن على حسب المعلن بحسب الولايات المتحدة الأميركية أن هذه الإستراتيجية إستراتيجية الحرب على ما يسمى بتنظيم داعش سيستمر على الأقل لـ 3 سنوات، نحن في الأيام الأولى شهدنا الآن أكثر من 130,000 لاجئ على الأرض التركية بمعنى أن تركيا في الوقت الراهن عندما نتحدث عن منطقة آمنة نحن نتحدث ربما عن حدود بين تركيا وبين سوريا وتركيا والعراق حدود أكثر 1200 كم يعني لن يكون بطبيعة الحال المنطقة بأكملها على شكل منطقة آمنة أو منطقة عازلة فقط ربما في بعض الأماكن التي يتم تحديدها من المجتمع الدولي بالتوافق مع تركيا وغيرها من المكونات الموجودة على الأرض لتؤسس ربما مدن جديدة هذه المدن هدفها الوحيد والأساسي استضافة اللاجئين واستضافة الناس المدنيين بالدرجة الأولى يعني الهدف التركي في الوقت الراهن سببه ربما ليس هدفاً سياسياً أو بعيد المدى أو استراتيجياً بعيد المدى بقدر ما أن الحمولة حمولة موضوع اللاجئين باتت ثقيلة للغاية تشكل عبء حقيقي على الحكومة التركية لأن المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة غير متحرك في الموضوع السوري، وعندما تحدثت تركيا في إطار التحالف نعم ربما خطر داعش مهم وكلنا ضد داعش لكن عدم الرؤيا إلى منابع الإرهاب التي يسببها النظام السوري والعملية السياسية التي لم تكن بالسوية في داخل العراق والتي أدت إلى نشوء هذا التنظيم أيضاً واستمراريته، بمعنى أننا يجب أن ننظر إلى الصورة بشكل أعم.

الحبيب الغريبي: نعم.

محمد زاهد غل: ما دام أن التحالف الدولي وما دام أن الإستراتيجية الأميركية لا تنظر إلى هذه الصورة الشمولية فإننا سنتحدث عن آلاف ومئات الآلاف من الضحايا.

الحبيب الغريبي: أشكرك.

محمد زاهد غل: ومئات الآلاف من الأبرياء الذين سيصلون إلى داخل الأراضي التركية وتركيا تريد أن تأخذ المضلة الدولية مهمتها في هذا السياق.

الحبيب الغريبي: سأستمر معك ولكن بعد أن نتوقف مع فاصل قصير، نذكر أننا نناقش فكرة المنطقة العازلة التي أعلنت تركيا سعيها لإقامتها داخل سوريا نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

شرط أنقرة لدخول تحالف ضد داعش

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها إعلان تركيا التحضير لإقامة منطقة عازلة على الحدود التركية السورية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وحلفاء آخرين، سيد تانير أنت أعربت منذ قليل عن اعتقادك بأنه لا توجد أو ما زالت لم توجد هذه الحماسة الأميركية لمنطقة عازلة ولكن ماذا لو كانت هذه المنطقة هذه الفكرة هي شرط تركي لتنخرط أنقرة بشكل كامل في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟

إلهان تانير: أعتقد أن هذا السؤال وجيهٌ جداً وبالضبط هذا هو السبب الذي جعل الرئيس أردوغان يطرح هذه الفكرة المتعلقة بمنطقة عازلة أو منطقة حظر طيران على الأجندة مرةً أخرى، أي إذا ما أردتم مني أن أنضم إلى التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية وإذا ما أردتم مني قمع هذا التنظيم فإن تركيا حسب ما يقال الآن من مصادر وتقارير مطلعة بأن هناك شبكات لتنظيم الدولة الإسلامية داخل تركيا عندها يقول الرئيس أردوغان إذا ما أردتم مني أن أساعدكم في خلق هذه المنطقة العازلة لأننا كلنا نعلم أنه على الأرجح 1,5 مليون سوري الآن موجودون في تركيا وخلال يومين فقط الكثير منهم دخلوا إلى تركيا وهناك قتالٌ دائر الآن إلى جانب الحدود لذلك الرئيس أردوغان نوعاً ما يستخدم هذا الخطاب المتعلق بالمنطقة العازلة كنقطة ضغط وكورقة ضغط إذا ما أردتم مني مساعدتكم ضد تنظيم الدولة فعليكم أن تساعدونني في المنطقة العازلة، الآن على الأرض قوات تنظيم الدولة الإسلامية مقتربة الآن من الحدود التركية هذا يعني أنه إذا ما أرادت تركيا لحلفائها الغربيين خلق هذه المنطقة العازلة فإن هذا بالضرورة بأن القوات البرية للجيش السوري الحر عليها أن تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية وتدفعها إلى الخلف وعندما يستطيعون إقناع الولايات المتحدة بخلق هذه المنطقة العازلة فإن هناك حاجة للدفاع عن هذه المنطقة العازلة على الأرجح ضد القوات السورية الجوية، والآن تنظيم الدولة الإسلامية إلى الآن يبلغُ عشرات الآلاف، إذاً فالمهمة صعبة ولكن في الوقت ذاته الرئيس أردوغان لديه نقطة وجيهة فيما يقول لأنه إلى الآن تقريباً 1,5 مليون شخص سوري موجودُ الآن في تركيا لذلك أردوغان يطلب من الغرب ومن أوباما يقول عليكم أن تساعدونني.

الحبيب الغريبي: طيب.

إلهان تانير: في تأسيس هذه المنطقة العازلة وإقامتها.

الحبيب الغريبي: سيد يونس هل أنت موافق على هذه الرؤية على هذا الطرح يعني أنها بالنهاية تخريجه تركية للانخراط والمشاركة الفعلية في هذا التحالف الدولي ونحن نعلم أن تركيا في البداية لم تبدِ كل هذه الحماسة هناك تردد يعني منذ البدايات؟

يونس عودة: يعني أنا لا أعتقد أنه هكذا يمكن أن يكون السيناريو سيما وأن أردوغان قال لا يمكننا القيام بأي دور في التحالف ضد داعش وهو واقعيٌ في هذا لعدة أسباب السبب الأول أن كل التسهيلات الميدانية اللوجستية والبشرية لداعش كانت تمر عبر الأراضي التركية وبعلم المخابرات التركية وبرعايتها أيضاً حتى ما جرى في الموصل كانت على علم به تركيا وحتى يعني أحمد داود أوغلو عندما كان وزيراً للخارجية قال نحن قلنا للجميع أن هناك تحركا سيحدث خلال 48 ساعة، إضافةً إلى ذلك ما سمي بالرهائن الأتراك لدى داعش كانوا على اتصال يومي بالخارجية التركية وهذا معلن وليس يعني توقعات، لا أعتقد أن تركيا ستقوم بدور إلا من ضمن سيناريو يعني يمكن لتركيا من خلاله أن تحقق مأرباً أساسياً وهو إنهاء القضية الكردية إذا تم إنهاء القضية الكردية وتصفيتها نهائياً سيما بعد فشل أردوغان في تنفيذ الوعود بشأن القضية الكردية وعد به عبد الله أوجلان من أجل الإسراع في حل هذه المسألة كل تلك الأمور أنا أعتقد أن النظام يحاول التملص يعني من القضية الكردية بتوسيع رقعة ما يسمى المنطقة العازلة من أجل إنهاء القضية الكردية والتي رأينا بعض طلائعها من خلال اجتياح داعش للقرى الكردية من دون أن تتحرك تركيا للعمل الإنساني وقالت فقط أنها تستقبل هؤلاء، يعني لا أعتقد أن العمل إنساني هناك أيضاً بالمقابل أحقاد دفينة من أردوغان تجاه القيادة السورية تجاه سوريا بالتحديد وهو يحاول الابتزاز مرةً جديدة ولا أعتقد أن هذا الابتزاز يمكن أن يكون له مكان سيما..

الحبيب الغريبي: طيب.

يونس عودة: وأن الولايات المتحدة تريد أكثر من ذلك وهم في الحلف الأطلسي يعني لدى أردوغان هو عضو في الحلف الأطلسي، وعندما يقرر الحلف الأطلسي لا أعتقد أنه هو سيمانع في هذا أو ذاك لكن يحاول أن يحسن شروط عمله داخل هذا الحلف.

احتمالات موافقة مجلس الأمن

الحبيب الغريبي: سيد يونس فقط أختم مع السيد غل حول إمكانية أن ينجز هذا المشروع أو هذه الفكرة وهنا السؤال حول دور المنتظم الأممي حول دور مجلس الأمن وهو دور رئيسي ومفصلي في ظل موقف رافض وهو الموقف الروسي؟

محمد زاهد غل: ربما تركيا ستقدم مقترحاً أكثر من صيغة في الوقت الراهن يعني السيد أردوغان عندما توجه للجمعية العامة للولايات المتحدة الأميركية كان يحمل معه وفي جعبته عدداً من الملفات هذا الملف ملف المنطقة الآمنة أخذ بأكثر من صيغة سواءً في الإطار القانوني وفي الإطار الأمني والعسكري والإنساني، بمعنى أنه سيطرح أكثر من صيغة وسيرى أياً هو أكثر قبولاً لدى المجتمع الدولي وربما في خطابه في الجمعية العامة سيتعرض إلى هذا الموضوع وسيطلب التأييد المباشر من المجتمع الدولي وربما يصار إلى هذه المنطقة دون الصيرورة إلى أو دون اتخاذ قرار من مجلس الأمن بل اتخاذ قرار من الجمعية العامة لأننا نتحدث هنا فقط عن جانب إنساني بحت ولا نتحدث ربما عن جانب عسكري لأننا نتحدث عن مدن ستؤسس هذه المدن ستكون مدن مخيمات مثل مدن المخيمات الموجودة الآن على الأرض التركية لكن تركيا كلت وصراحة تعبت من هؤلاء اللاجئين، هذه الكثرة وامتداد طول الأزمة السورية وكذلك الأزمة في العراق وأنا هنا ربما بشكل سريع يجب أن أعلق على ضيفكم الكريم يعني داعش..

الحبيب الغريبي: بسرعة..

محمد زاهد غل: لم تستهدف الأكراد فقط داعش استهدفت الأزيديين واليزيديين تركيا استقبلت آلاف اليزيديين، تركيا استقبلت عشرات ومئات الأرمن عندما استهدفت كسب، تركيا استقبلت عشرات المسيحيين أيضاً، تركيا لا تفرق بين مسيحي وبين كردي في التعامل في الجانب الإنساني.

الحبيب الغريبي: معلش الوقت انتهى، نعم واضح شكراً لك سيد محمد زاهد غل الكاتب والباحث السياسي من إسطنبول، أشكر السيد إلهان تانير المحلل السياسي التركي والخبير في العلاقات الأميركية من واشنطن ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير.