تواصلت عمليات استهداف قادة المعارضة السورية المسلحة، حيث قتل قائد لواء الإيمان بالله (أكبر فصائل المعارضة في ريف حمص الشمالي) أبو حاتم الضحيك وأخوه محمد قائد كتيبة أنصار الحق، في هجوم صاروخي بمدينة تلبيسة.

وتأتي هذه العملية بعد أيام من مقتل قادة حركة أحرار الشام -إحدى أبرز أركان الجبهة الإسلامية- ومن بينهم زعيم الحركة حسان عبود وأكثر من 45 قياديا آخرين كانوا في اجتماع لقيادة الحركة بريف إدلب شمالي سوريا، وذلك بالإضافة إلى نجاة قائد جبهة ثوار سوريا جمال معروف من محاولة اغتيال بقصف جوي على ريف إدلب.

حلقة الأربعاء (17/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات تكرار عمليات استهداف قادة المعارضة السورية المسلحة في ظل الاستنفار الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في سوريا أحمد أبا زيد أوضح أن النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية مستفيدان من مقتل قيادات جماعات المعارضة المسلحة، مضيفا أن النظام الدولي قد يكون مستفيدا من هذه الاغتيالات أيضا لـ"إزاحة قيادات الصف الأول وظهور قيادات جديدة يمكن الضغط عليها".

وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية أراح النظام السوري في كثير من الجبهات التي قاتل فيها الثوار بالوكالة عن القوات النظامية، مضيفا "هناك تحالف موضوعي بين النظام وتنظيم الدولة ضد جماعات المعارضة (..) كما أن الولايات المتحدة ضد التنظيمات في سوريا، سواء المعتدلة منها أو المتطرفة".

واستبعد أبا زيد احتمالية تورط جماعات المعارضة في اغتيال قيادات الجماعات الأخرى للحصول على الدعم والتسليح الأميركي الذي وعدت واشنطن بتقديمة لما أسمتها المعارضة المعتدلة من أجل مساعدتها في مواجهة تنظيم الدولة.

وشدد الباحث السوري على أنه "دون تحقيق ميداني موثق لا يمكن التأكد من هوية مرتكب هذه العمليات".

video

معارضة معتدلة
من جانبه، قال مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، جوشوا لاندس، إن النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية يحاولان قتل أكبر عدد من المعارضة المعتدلة حتى لا تقاومهم مستقبلا، وذلك بعد تصريح أوباما بأنه يعتزم مساعدة المعارضة المعتدلة وتسليحها لمواجهة تنظيم الدولة.

وأشار إلى وجود تنافس بين مجموعات المعارضة للحصول على المساعدات والأسلحة الأميركية، ملمحا إلى إمكانية تورط جماعات معارضة في عمليات استهداف قادة للمعارضة.

بدوره أكد المسؤول الأمني العام للجبهة الإسلامية في سوريا، مضر نجار، أن سوريا أصبحت ملعبا دوليا لا يقتصر لاعبوه على النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية فقط.

وأضاف أن قيادات المعارضة مستهدفين دائما بحكم وجودهم على الأرض، مشيرا إلى أن عملية استهداف قادة حركة أحرار الشام جرت أثناء اجتماع لمناقشة قضية "الوحدة والاندماج".

وتابع: "من يسيئ للثورة السورية لا يُستهدَف، ومن يسعى للوحدة والاندماج مستهدف بشكل مستمر".

وشدد على وجود تحقيقات مستمرة لكشف ملابسات حادث استهداف قيادات أحرار الشام، لكنه أشار إلى عدم وجود المعدات اللازمة للكشف عن ملابسات الحادث بسرعة ودقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: استهداف قادة المعارضة.. مَن المستفيد؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- مضر نجار/ مسؤول أمني عام للجبهة الإسلامية

- أحمد أبا زيد/ باحث في شؤون الجماعات الإسلامية في سوريا.

- جوشوا لاندس / مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما

تاريخ الحلقة: 17/9/2014

المحاور :

-   استهداف متلاحق ورابط بين الاغتيالات

-   داعش أراح النظام في جبهات القتال

-   3 أطراف مستفيدة من حالات الاغتيال

محمد كريشان: أهلاً بكم، خلال بضعة أيام فقط جرى استهداف وقتل عشرات من قادة فصائل المعارضة السورية آخرهم أبو حاتم الضحيك قائد لواء الإيمان أكبر فصائل المعارضة بريف حمص الشمالي، يأتي هذا في ظل الاستنفار الإقليمي والدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف نفسر تكرار عمليات اغتيال هذا العدد من القيادات خلال فترة زمنية محدودة نسبياً، ومَن المستفيد من استهداف قادة المعارضة السورية المسلحة بالتزامن مع حالة الاستنفار لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية؟

بضعة أيام تفصل بين مقتل حسان عبود وعدد من قادة حركة أحرار الشام في ريف إدلب ومقتل أبو حاتم الضحيك قائد لواء الإيمان بريف حمص الشمالي، وبين الحادثين وقعت عمليات استهداف لقادة آخرين ويثير هذا علامات استفهام حول ملابسات عمليات استهداف قادة المعارضة السورية المسلحة خلال اجتماعات تنظيمية يفترض أن تحيطها سرية تامة، هناك أيضاً تساؤلات حول تداعيات عمليات استهداف هذه القيادات الميدانية في ظل الاستنفار الإقليمي والدولي لمواجهة تنظيم الدولة وحديث الأميركيين عن دعم الفصائل السورية المعتدلة للتصدي لهذا التنظيم.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: أسبوع واحد فقط استهدفت فيه قيادات لجماعات مسلحة سورية معارضة اغتيل ابتداء حسان عبود قائد أحرار الشام، قتل الرجل وما لا يقل عن أربعين من قيادات الجماعة في واحدة من أكثر عمليات الاغتيال غموضاً فخلال اجتماع أحيط بسرية بالغة عقد تحت الأرض وفي مكان محصن جيداً ومغلق من الداخل وحسب قتل الرجل ورفاقه بانفجار لا يعلم ما إذا كان ناتج عن عملية انتحارية أو بسلاح كيميائي وزاد من غموض الحادث تعدد الجهات التي قد تستفيد منه على ما بين هذه الجهات من تناقض إن لم يكن عداء وحرب تسيل منها الدماء، وما هي إلا أيام حتى يتعرض قيادي آخر لإحدى الجماعات المعارضة الرئيسية للنظام السوري وهو قائد جبهة ثوار سوريا جمال معروف إلى قصف جوي لمنزله فينجو الرجل، بعده يقتل قائد جماعة ثالثة هو أبو حاتم الضحيك زعيم لواء الإيمان في قصف جوي لأحد مقار اللواء بريف حمص، عمليات اصطياد تبدو منهجية وتتبع بنك أهداف قد يشمل قيادات معارضة مسلحة أخرى وما يلفت فيها أنها استهدفت قيادات لجماعات تميز نفسها بشكل حاد عن تنظيم الدولة الإسلامية بل تعاديه جهراً، وفي الوقت نفسه تعادي النظام وتعتبر من أكثر الجماعات شراسة في قتاله، النظام ومَن يفترض أنه عدوه تنظيم الدولة يلتقيان هنا على شيء واحد وهو أنهما مستفيدان من التخلص من قيادات هذه الجماعات فإضعافها هدف للنظام السوري الذي يسعى لتحويل التحالف الدولي الآخذ بالتبلور ضد تنظيم الدولة لتأهيل نفسه ودفع الآخرين للتخلص من خصومه في الوقت عينه، ومع بدء الولايات المتحدة بالبحث في آليات الحملة المرتقبة التي لن تقتصر على تنظيم الدولة في العراق بل ستشمل سوريا يبدو أن ثمة مصلحة لأكثر من قوة في سوريا والإقليم للتخلص من قوى على يمين النظام وتعاديه وقوى على يسار الدولة وتحاربه لتمهيد الأرضية أمام أحد خيارين، تأهيل النظام في ظل عدم وجود بديل معتدل يرثه أو التخلص منه ومن القوى المسلحة التي نصبته عداءاً لا تراجع فيه ولا لين.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من حلب عبر سكايب مضر نجار المسؤول الأمني العام للجبهة الإسلامية في حلب وأحد قادة لواء التوحيد، من غازي عنتاب أحمد أبا زيد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية السورية، وينضم إلينا أيضاً من أوكلاهوما جوش لاندس مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، نرحب بضيوفنا جميعاً، نبدأ بالسيد مضر نجار المسؤول الأمني العام للجبهة الإسلامية هل لديكم أي تفسير لكل هذه الاستهدافات في المرحلة الماضية؟

مضر نجار: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً نترحم على شهداء سوريا جميعاً وخاصة إخوتنا في أحرار الشام قيادات أحرار الشام ونرجو من الله أن يشفي جرحانا جميعاً، أخي الكريم أنت تعلم والجميع يعلم أن سوريا أصبحت ملعباً دولياً ليس فقط للنظام أو تنظيم الدولة أو أي الفصائل الثانية، قيادات المعارضة من البداية إلى الآن وهم في استهداف دائم، استهدافهم يتم من قبل النظام، أمر بديهي أن يكون القادة على الأرض لأنهم ثوار وليسوا فقط عبارة عن قادة على الكراسي، قادتنا شهداء نفتخر بهم إن شاء الله، سبب وجودهم على الأرض سبب وجودهم إلى جانب الثوار على الأرض تعلم أيضاً أن سوريا أصبحت من أخطر بلدان الأرض من البديهي عندما يكونوا موجودين على الأرض سيتعرضون لاستهدافات عدة ومن جهات متعددة لكن هذا الأمر لن يثنينا ولن يكسر عزيمتنا نهائياً إن شاء الله.

استهداف متلاحق ورابط بين الاغتيالات

محمد كريشان: نعم هو هو بالطبع بعد إذنك سيد نجار يعني هذا الخطر بالطبع بلا شك وارد بالنسبة لإنسان يحمل السلاح هذا وارد في أي لحظة ولكن الملفت هو أن الاستهدافات تبدو وكأنها منتقاة وتبدو متلاحقة يعني هل لفت انتباهكم أي تفسير لما يجري؟

مضر نجار: أخي الكريم الاستهدافات مستمرة، عبد القادر الصالح عليه رحمة الله عندما استشهد كان في اجتماع للتوحد والاندماج، الإخوة في أحرار الشام كان اجتماعهم أيضاً للتوحد والاندماج، ما يقلق العالم جميعاً النظام أولاً هو أن نتوحد ونندمج مع بعضنا البعض لكن..

محمد كريشان: إذن هناك رابط ،إذن هناك رابط بين هذه الاغتيالات يعني الجهة التي قامت تعلم أن هناك جهدا معينا يتم للتوحيد وتريد أن تضرب هذا الجهد هل يمكن أن نفهم الأمر على هذا النحو؟

مضر نجار: نعم أخي الكريم أنا أقول لك مَن يسيء مَن يسيء للثورة في بلاد الشام مَن يسيء للثوار هذا لا يتم استهدافه أما مَن يسعى إلى الاندماج والتوحد في الثورة والتنازل عن كل الأمور التي بيدنا نحن الذين اندمجنا مع بعضنا آخراً هذا يتم استهدافه بشكل مستمر، الأمر الملفت للنظر لن أقول لن أقول مَن وراء الاستهداف الأمر الملفت للنظر أن أحرار الشام..

محمد كريشان: عفواً لماذا لا تقول؟ ألديك معلومات معينة عن مَن يقف وراء ذلك؟

مضر نجار: أخي تنظر مَن المستفيد من موت الإخوة في أحرار الشام وموت الإخوة سابقاً تعرف مَن هو مَن هو وراء الاستهداف لكن هناك نحن عندنا الآن الدراسات والتقارير والأعمال التي نقوم بها مازالت مستمرة وهي قيد الدراسة هناك تحقيقات مستمرة على قدم وساق لكن كما تعلم ليس عندنا المعدات الكافية أو الخبرات الكافية نحن في ثورة..

محمد كريشان: نعم لأنك عفواً أشرت إلى النظام وأشرت إلى سوريا كملعب دولي هل يمكن أن نفهم من هذا الكلام أنك توحي بإمكانية تورط أطراف غير النظام السوري أيضاً في هذا القتل؟

مضر نجار: ربما ممكن لكن أقول لك الأمر المؤسف أنه لم ينجُ أي أخ من الإخوة اللي كانوا مجتمعين وعددهم فوق الستين، هم قيادات الصف الأول والثاني وقيادات كتائب لم ينجُ أي أخ حتى يوصل لنا الصورة وماذا حصل، لكن هناك اختناقات في صفوف بعض الإخوة وليس عندنا المعدات الكافية لنكشف عما حصل، ليس عندنا معدات لنكشف عن الغازات ليس عندنا معدات للكشف عن طريقة التفجير التي تمت لكن هناك التحقيقات مستمرة وإن شاء الله في الأيام القادمة سنوافي الجميع بآخر التحقيقات التي وصلنا إليها بإذن الله.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك السيد مضر النجار المسؤول الأمني العام للجبهة الإسلامية في حلب وأحد قادة لواء التوحيد شكراً لهذه المشاركة، سيد أحمد أبا زيد إذا كان السيد نجار يقول بأنه ليست لديهم الإمكانات الحقيقية لتحقيق ميداني يمكن أن يوضح المسؤولية أنتم كنظرة تحليلية هل لديك أي سيناريو يربط بين هذه الأحداث المتلاحقة في الفترة الماضية؟

أحمد أبا زيد: نعم هو حتى الآن لا يمكن الحسم بوجود جهة واحدة ربما تكون قد نفذت كل هذه الاغتيالات، نحن نعلم أن الكثير من الاغتيالات قد قام بها تنظيم دولة العراق والشام مثلاً وغيرها من الاغتيالات قام بها النظام وغيرها من الاغتيالات كانت عبارة عن مشاكل شخصية أو عدوان شخصي مثل اغتيال القائد قيس القطاعنة في درعا، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود جهة واحدة تخطط لهذا الاغتيال، اغتيال قادة أحرار الشام مثلاً احتمال وجود انتحاري هو مستبعد تماماً وربما تكون كل العملية ليست عملية مدبرة وليست عملية اغتيال هذا احتمالٌ قائم أيضاً، بينما اغتيال أبو حاتم الضحيك ومحاولة اغتيال جمال معروف كان واضحاً أنها دبارة من النظام، ونعلم الآن أن تنظيم دولة العراق والشام مثلاً اغتال أكثر من 2500 مقاتل ما بين عمليات اغتيال وما بين اشتباكات، الكثير منهم قياديون حتى في جبهة النصرة وحتى في تنظيمات سلفية جهادية مختلفة عن الجيش الحر، ولذلك لا يمكن الحسم بوجود جهة واحدة حتى الآن تقف وراء كل هذه الاغتيالات ربما يكون النظام فعلاً متورطاً في اغتيال قادة أحرار الشام وربما يكون تنظيم دولة العراق والشام ربما تكون جهات أخرى وربما لا يكون هناك اغتيال أساساً، هذه كلها احتمالات قائمة دون وجود تحقيق ميداني موثق ويقوم به خبراء لا يمكن الجزم بذلك حتى الآن.

محمد كريشان: ولكن هل لفت انتباهك سيد أبا زيد تلاحق هذه العمليات في فترة وجيزة نسبياً؟

أحمد أبا زيد: أنا لا أسمع..

محمد كريشان: لا تسمع إذاً سنعود إليك بعد قليل ننتقل إلى ضيفنا في أوكلاهوما سيد جوشوا لاندس برأيك هل لدى الأوساط الأميركية سيد لاندس أي تفسير لعمليات القتل التي طالت في الفترة القريبة الماضية، قيادات من المعارضة المسلحة السورية؟

جوشوا لاندس: مما لا شك فيه بالإعلان الذي قام به الرئيس أوباما بأنه سوف يقوم بمساعدة المعارضة السورية المعتدلة وسيطلب من الكونغرس ذلك مما نجد أن النظام السوري وداعش سيحاولون قتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء المعارضة المعتدلة قبل أن يصبحوا أقوى ويستطيعون قتلهم، إن النظام وتنظيم الدولة الإسلامية لديهم هدف مشترك حالياً، من وجهة نظر النظام السوري حسب رأيي لا ينبغي القلق بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية، الأميركان سيقصفونهم بطائرات ف16 وما إلى ذلك، المشكلة الكبيرة بالنسبة لبشار الأسد هم المعارضة السورية المعتدلة ولديهم معروف الذي كانت هناك محاولة لقتله لكن قتلوا ابنته بدلاً منه إلا أن معروف أخرج شريط فيديو على اليوتيوب قال أن 4 انتحاريين أرسلتهم داعش والحكومة السورية لقتله وإذن هو مستهدف من الجانبين لأنه لو أن الحكومة الأميركية دعمته سيذهب في قتال داعش وبالتالي داعش تريد قتله وكذلك النظام السوري، أما بالنسبة لأحرار الشام فلا يعرف لحد الآن ما الذي يقف وراء اغتيالهم مما هو واضح أن أحرار الشام قالوا أنهم لن ينضموا إلى الأميركان في قتالهم وحربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية وبالتالي الولايات المتحدة ما كانت ستسلح هؤلاء أحرار الشام وإن القائمة والتكاليف التي ستعرض على الكونغرس هذا الأسبوع قد أضيف إليها مبالغ بعض رجال أو أعضاء الكونغرس أضافوا إليها بأنهم يعتبرون أحرار الشام منظمة إرهابية وبالتالي لا هم يريدون تقديم الأموال للمعتدلين بشرط أن لا تصل إلى يد أحرار الشام.

داعش أراح النظام في جبهات القتال

محمد كريشان: نعم سيد لاندس أشرت إلى نقطة مهمة أريد أن أسأل عنها السيد أحمد أبا زيد قبل الفاصل، لا يستبعد ضيفنا من أوكلاهوما بأن النظام في سوريا يعتقد بأن تنظيم الدولة سيتكفل به الأميركيون وهذا التحالف الدولي إذن لنركز نحن على بقية المعارضة وبالتالي نخلص من الجميع إن صح التعبير، هل يمكن أن يستقيم مثل هذا التحليل؟

أحمد أبا زيد: تنظيم داعش مثلاً قد أراح النظام في كثير من الجبهات هذا تحليل ميداني موضوعي وقائم، الكثير من المعارك لم يكن للنظام السوري أن يتقدم فيها في ريف حلب خاصةً إلا بوجود جبهات مفتوحة مع تنظيم داعش مع الثوار، الثوار الآن يحاربون تنظيم داعش من جهة ويحاربون النظام السوري من جهة أخرى، وهناك تحالف موضوعي قائم حقيقةً بينهما حتى لو كان هناك عداء ذاتي بينهما، كلاهما يستفيد من أخطاء الآخر وكلاهما يستفيد من عداء الآخر للثورة السورية وكلاهما عدو للآخر في الآن نفسه، علينا أن نستبعد التحليل ألمؤامراتي  هنا لكن هناك مصالح موضوعية قائمة وتنظيم داعش حقيقةً هو من أكثر من يستطيع تقدير مصالحه ويستطيع الاستفادة من الظروف والتناقضات القائمة في السياسة الدولية وفي الوضع الميداني السوري.

محمد كريشان: إذاً نحن بهذا الشكل سيد أبو زيد بدأنا نلمس في محورنا الثاني نريد أن نعرف بعد الفاصل من هي الجهة أو الطرف الذي يمكن أن يكون مستفيدا من استهداف قادة المعارضة السورية المسلحة بالتزامن مع هذا الجهد الدولي لضرب تنظيم الدولة الإسلامية، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد ودلالات تكرار عمليات استهداف قادة لفصائل المعارضة السورية المسلحة، سيد جوشوا لاندس هل تعتقد أن جهةً ما لديها مصلحة أكثر من غيرها في استهداف هذا النوع من التنظيمات في الفترة الأخيرة؟ بالطبع عدا تنظيم الدولة نحن لا نتحدث عن تنظيم الدولة الإسلامية.

جوشوا لاندس: في الحقيقة لا أعرف أنه كان ضمن الثوار باختلاف أصنافهم طبعاً هناك بينهم توترات مختلفة وقد شاهدناهم يتقاتلون فيما بينهم ومن الصعب عليهم يوحدوا صفوفهم رغم محاولاتهم لكن من الواضح أن بعض المجموعات سوف تستغل أو تستفيد من المساعدات الأميركية وستحاول أن تحصل على أكبر قدر من السلاح منهم وهو ما يعطيها ميزة فمثلهم أحرار الشام والجبهة الإسلامية لم يحصلوا على أسلحة من الولايات المتحدة ورجال معروف وغيرهم حصلوا عليها فإن المؤيدين لأميركا سيحاولون أن يستلوا على أراضي ومناطق تحت سيطرة الثوار حصل ذلك في السابق، إذن الجميع يحاول أن يستولي على آخرين هذا حصل مع سليم إدريس عندما كانت مخازنه مليئة بالبضائع الأميركية إلا أن أحرار الشام والجبهة الإسلامية دخلوا إلى ذلك وأخذوا كل ذلك من الأميركان، إذنً هناك حالة قاسية صعبة الجميع كل واحد يريد أن ينهش الآخر ولا يود أي طرف أن يحصل الطرف الآخر على سلاحٍ أكثر منه.

محمد كريشان: يعني هذا النهش كما سميته نسأل عنه أحمد أبا زيد، هل يمكن أن يكون البعض يريد أن يستفيد من مساعدة أميركية ستأتي، هناك حديث تقريباً عن 500,000,000 دولار كمساعدات وتسليح وغيره، هل نستبعد فرضية أن البعض يصفي البعض الآخر حتى ينفرد ربما بما يتوقع أنه سيأتي من واشنطن؟ واضح سيد أبا زيد لا يسمعني إذن أسأل السيد لاندس مرة أخرى عما إذا كان..

أحمد أبا زيد: نعم أسمعك.

محمد كريشان: تفضل.

أحمد أبا زيد: سمعتك الآن.

محمد كريشان: سمعت السؤال أم أكرره؟

أحمد أبا زيد: نعم، أنا أستبعد هذه الفرضية الآن.

محمد كريشان: تفضل.

أحمد أبا زيد: بسبب أن من يستطيع ربما اغتيال قادة أحرار الشام بما أنه الحدث الأكبر والرئيس لا يستطيعون أساساً الوصول أو اختراق جماعة أحرار الشام، باقي الجماعات حتى من تطلب الدعم الأميركي كثير منها لديها علاقات جيدة مع أحرار الشام ولديها علاقات ميدانية، من يستطيع اختراق أحرار الشام فعلياً ربما يكون تنظيم داعش فقط واحتمال اختراق تنظيم داعش وقيامه بهذه العملية هو احتمال قائم لكن ليس عبر انتحاري وليس عبر مفخخة ربما يكون عبر اختراق داخلي لكن حتى الآن لا يمكن الحسم بمن هو منفذ هذا الاغتيال، ربما يكون النظام ربما لا يكون هناك منفذ كما قد أسلفت، أما المستفيد من هذا الاغتيال من عمليات الاغتيال المتكررة فهم كثر ربما أولهم النظام السوري بطبيعة الحال لأنهم جميعاً مسجلون على قوائم الاغتيال لديه، وثانيهم تنظيم داعش وهو الذي قد حاول اغتيالهم عبر عشرات المفخخات من قبل، جمال معروف مثلاً أستهدف بأربع مفخخات في الفترة السابقة ولم يستطع التنظيم اغتياله، كما أن معظم قادة أحرار الشام كان هناك محاولات لاغتيالهم وأبو خالد السوري أحد مؤسسي حركة أحرار الشام تم اغتياله في عملية لداعش، وهذا واضح، هناك براغماتية عالية لدى تنظيم داعش في عمليات الاغتيال، قياديون في الجيش الحر مثلاً مثل صدام الجمل حاول التنظيم اغتياله بعشرات المفخخات لكنهم أصبحوا أمراء فيه، الصراع هو صراع نفوذ في البداية والنهاية، النظام الدولي أيضاً قد يكون مستفيداً من عمليات الاغتيال هذه عبر تنحية القيادات الأولى سواء كان هو من قام بهذه الاغتيالات أو لا وأنا لا أستبعد أي احتمال ولا أقره.

محمد كريشان: نعم في..

أحمد أبا زيد: اغتيال القيادات الأولى والضغط على القيادات الأحدث سناً والأقل صلابةً ربما أيديولوجياً من هذه القيادات.

3 أطراف مستفيدة من حالات الاغتيال

محمد كريشان: سيد لاندس إذا أخذنا كلام السيد أبا زيد يعني هناك 3 أطراف يمكن أن تكون مستفيدة مما جرى، بالطبع النظام السوري هو على القائمة باستمرار، تنظيم الدولة الإسلامية الذي دأب على تصفية خصومه وتكفيرهم، وأيضاً ما سماه النظام الإقليمي النظام الدولي يعني بمعنى هناك أطراف دولية وربما الولايات المتحدة معنية بذلك، من ترجح برأيك؟

جوشوا لاندس: إن الأمر يعتمد عن أي عملية نتحدث، لا أعرف من قتل أحرار الشام وجماعتهم وما أحاول أن أوضحه هنا هو أنه ما أن تبدأ المساعدات الأميركية بالوصول إلى قوات الثوار فإن أميركا ستختار بعضاً منهم لتفضلهم على غيرهم وبالتالي بدأنا نرى الكثير من التنافس بين مجموعات الثوار، أحرار الشام وجماعة الجبهة الإسلامية، بعضهم قال قبل أيام بأنه لا ينبغي أن يقاتلوا ضد تنظيم الدولة الإسلامية بل يجب أن يقاتلوا نظام الأسد أولاً، وبالتالي بدأ الجميع بالقلق لأن الولايات المتحدة تهتم وتريد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، والأميركان في الحقيقة لا يريدون تدمير وإنهاء الأسد هم يريدون لكنهم لو سلحوا الثوار فإنهم سيهاجمون حماة ودمشق واللاذقية والسويداء وبالتالي سيكون هناك ملايين من اللاجئين الآخرين الذين سيهربون من سوريا للتوجه إلى لبنان والأردن وربما يتسببوا بالفوضى في تلك البلدان، ولذلك فإن هدف وإستراتيجية أميركا هو احتواء العنف داخل سوريا، لا أعتقد أن بإمكانهم أن يصلحوا الوضع في سوريا لذلك أميركا وأوباما غيروا سياستهما عندما استطاع تنظيم الدولة الإسلامية أن يخترق العراق لكن لم يستطع أن يصل إلى بغداد وأميركا لا يمكن أن تسمح بذلك ولكنهم لا يريدون تغيير توازن القوى داخل سوريا، التوازن بين النظام والثوار كثيراً وقد يريدون بعض التغيير للحل السياسي، لا يجب تدمير مدن مثل دمشق وحماة وغيرها والتسبب في المزيد من اللاجئين، هنا تكمن المشكلة ذلك لأن الكثير من الثوار يريدون التوجه إلى دمشق لا يريدون التوجه إلى دير الزور وهذا هو الفرق بين الأميركان والثوار السوريين بشكلٍ عام وبشكلٍ كبير.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد أبا زيد هل يمكن أن نستبعد أم الأميركيين في النهاية لا يريدون للتنظيمات الإسلامية بمتطرفيها وبمعتدليها كما يسمون أن تكون لهم فرصة في سوريا الجديدة فأرادوا أن يقضوا على تنظيم الدولة بتحالف إقليمي ودولي وبالمناسبة ربما يتم ضرب تنظيمات أخرى حتى يكون المشهد في سوريا مختلف عما عرفناه في الفترة الماضية؟

أحمد أبا زيد: أميركا بطبيعة الحال وبوضوح هي ضد التنظيمات الإسلامية سواء كان بمتطرفيها وحتى بمعتدليها حركة أحرار الشام لم تكن حركةً متطرفة وكانت حتى مع المراجعات الأخيرة حركةً أكثر اعتدالا من كثير من الحركات الإسلامية الأخرى ولم تكن بأي حال من الأحوال محسوبةً على القاعدة، أما كون أميركا مستفيدة من هذا الاغتيال فهذا لا يعني أنها من قامت به كما قلت مسبقاً لا يمكن الجزم بمن قام بهذه الاغتيالات ونحن نعلم أن الجانب الأمني لدى الجيش الحر ولدى قيادات الثورة السورية هو ضعيف فعلاً، الجانب الأمني الشخصي والجانب الأمني ألمعلوماتي أيضاً.

محمد كريشان: هل تنظيم الدولة في نهاية هذا البرنامج هل تنظيم الدولة يمكن أن يستفيد من إزاحة هؤلاء؟ باختصار رجاءً.

أحمد أبا زيد: تنظيم الدولة هو أول المستفيدين من عمليات الاغتيال هذه وهو طالما حاول اغتيالهم وبطبيعة الحال الجبهات جبهات القتال معه ما بينه وبين أحرار الشام وما بينه وبين الجيش الحر مفتوحة في ريف حلب وفي الرقة وفي دير الزور أيضاً وفي البادية والمعارك ذهب ضحيتها المئات من الجانبين.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد أحمد أبا زيد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية السورية كنت معنا من غازي عنتاب، شكراً أيضاً لضيفنا من أوكلاهوما جوشوا لاندس مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما وأيضاً كان لنا في الحلقة لقاء مع السيد مضر نجار في بداية البرنامج المسؤول الأمني العام للجبهة الإسلامية في حلب، بهذا نصل إلى نهاية البرنامج في أمان الله.