قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن من مهام الحرس دعم الحركات الإسلامية والمستضعفين في أنحاء العالم كافة فكرا وتدريبا، مشككا في جدية الولايات المتحدة في مسعاها للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

وناقش برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 16/9/2014 ما إذا كان ثمة تناقض بين ما يرفعه النظام الإيراني من شعارات وما يمارسه على أرض الواقع، والمنحى الذي تتخذه السياسة الخارجية الإيرانية في ضوء المجريات الراهنة.

رأت الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي أن تصريحات جعفري تحمل رسائل عديدة في مقدمتها "أنني موجودة ولن أسمح بتجاهلي"، في إشارة إلى الحرب ضد تنظيم الدولة التي قد تشمل ضربات على الأراضي السورية.

ولفتت الصمادي إلى أن إيران تريد الحصول على مؤشرات انفراج في الملف النووي وتخفيف ملموس للعقوبات، مما يفسر تصريحات قائد الحرس الثوري المرتبط مباشرة بمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي.

وحول هامش الثقة عربيا في الشعارات الإيرانية، قالت إن طهران قدمت سابقا دعما "مشكورة عليه"، لكن بعد ما جرى في سوريا والعراق من خراب، ووقوف النظام الإيراني بقوة مع نظام بشار الأسد، لم يعد ممكنا الزعم بأن هناك هامش ثقة من شعارات إيرانية حول المستضعفين، كما أشارت.
video

توزيع أدوار
من جانبه قال رئيس البرلمان العربي سابقا علي الدقباسي إن النظام الإيراني يصدر تصريحات متناقضة في ما تسمى لعبة توزيع الأدوار، فمن الممكن أن يقول رئيس البرلمان شيئا يناقضه بعد ساعتين رئيس مصلحة تشخيص النظام.

وردد غير مرة أن العرب "ليسوا ساذجين" حتى تنطلي عليهم تدخلات إيران "السافرة" وتمويل المليشيات في  الدول العربية، مقدرا ما لدى طهران من مصالح إستراتيجية، على أن لا يعني ذلك التدخل في شؤون الآخرين، حسب قوله.

وخلص الدقباسي إلى أن في العالم مستضعفين، فلماذا يتجه المال الإيراني إلى جهات بعينها إذا كانت فكرة الاستضعاف نظريا لا تفرق بين إنسان وآخر؟

ويرد الباحث والمختص في الشؤون الإستراتيجية حسين ريوران بأن "الله لا يكلف نفسا إلا وسعها"، وأن إيران لا يمكنها أن تدعم جميع المستضعفين.

من جانب آخر نفى أن يكون بين إيران وأميركا أي تنسيق حول ملفات أمنية في المنطقة مثل تنظيم الدولة، قائلا إن واشنطن طلبت إيجاد غرفة عمليات مشتركة مع طهران ولكن الطلب "رفضناه"، خاتما بأن لا تنسيق قبل حل الملف النووي.

ولفت ريوران إلى أن إيران دعمت الشعوب المستضعفة في لبنان وفلسطين وأفغانستان، أما في الشأن السوري فقال إن طهران دعمت مطالب السوريين ونسقت مع المعارضة السورية غير المسلحة ودعتها إلى طهران، وإن من نتائج هذه الجهود كان التعديلات التي أجريت على الدستور في سوريا، على حد قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: "المستضعفون" لدى النظام الإيراني.. الشعار والواقع

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- فاطمة الصمادي/ باحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات

- علي الدقباسي/ رئيس البرلمان العربي السابق 

- حسين رويوران/ باحث متخصص في الشؤون الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 16/9/2014

المحاور:

-   رسائل إيرانية في أجواء التحالف ضد داعش

-   أدبيات الحديث عن تصدير الثورة

-   علاقات في الخفاء بين أميركا وإيران

-   براغماتية الحديث الإيراني عن المستضعفين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن من مهام الحرس دعم الحركات الإسلامية والمستضعفين في أنحاء العالم كافة فكراً وتدريباً، وشكك الجعفري في جدية واشنطن في مسعاها للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل ثمة تناقض بين الشعارات التي يرفعها النظام الإيراني وممارساته على أرض الواقع؟ وأي منحى تتخذه السياسة الخارجية الإيرانية في ضوء تجاربها الحالية؟

قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي الجعفري إن فيلق القدس الجناح الإقليمي والخارجي للحرس يدعم الحركات الإسلامية ومقاومة المظلومين في كل أنحاء العالم كما في لبنان وسوريا والعراق على حد قول الجعفري وذلك عبر تقديم الدعم الفكري والتدريب، وخلال الاحتفال بيوم تأسيس القوات الجوية والبرية والبحرية للحرس الثوري الإيراني شكك الجعفري في أهداف الولايات المتحدة من قتال تنظيم الدولة الإسلامية وجديتها في القضاء عليه مشيراً إلى أن بلاده لم تكن لتشارك في تحالف بقيادة واشنطن.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يعود الخميني إلى طهران عام 79 من القرن المنصرم فيتغير وجه إيران تماماً، معه لا يعود مفهوم المظلومية دينياً بل سياسياً وعليه يقيم معماره السياسي فإذا الثورة لنصرة المظلوم ولإطاحة الظالم وعليه تصبح واشنطن الشيطان الأكبر وإسرائيل ربيبتها والقدس أيقونة مظلومي العالم، لابد والحال هذه من تصدير الثورة ليصبح للمفهوم معنى جاذباً ومانحاً للشرعية ولذلك أيضاً يؤسس الخميني الحرس الثوري وبعده فيلق القدس قوته الضاربة في الخارج ليمنح المفهوم قوة تنقله من الفضاء الديني إلى السياسي، وكانت الحرب مع العراق مختبر المفهوم حين يصطدم بالحقائق الباردة وبصراع القوى للأفكار وحسب، الحرس الثوري ينظر الآن فيرى حرباً في جواره العراقي للقضاء على تنظيم يناصبه العداء الطائفي نظرياً  على الأقل وهو تنظيم الدولة ويرى مؤتمراً يعقد في جواره الخليجي لبناء شراكة إقليمية للغرض نفسه ولكن لا مقعد لإيران فيه ولا في ذلك الذي التأم في باريس، لابد إذن من التذكير بأنه وفيلق القدس موجودان في المنطقة لنصرة المظلوم لا للتحالف مع الظالم وهو هنا واشنطن ومَن ينخرط في تحالفها، أما المظلوم ففي لبنان وسوريا والعراق وسواها، لافت أن يجري هذا وقد تقاطعت طهران ومَن سميت الشيطان الأكبر على الإطاحة بالمالكي وقد أصبح عبئاً عليهما وأن تقصف واشنطن مواقع لتنظيم الدولة في العراق بينما يزور وزير خارجية إيران البلد نفسه ويقول مضيفه إن طهران زودت الأكراد بالسلاح للغرض نفسه، سوابق هذا كانت في أفغانستان ضد طالبان والعراق ضد صدام حسين حيث تتقدم مصالح الدولة وتفترق عن مبادئ الثورة وذاك تم بالتوازي مع تغيرات عصفت بمفهوم المظلومية ففي سوريا اختبر فإذا بمَن يفترض أن يكون مظلوماً يصبح ظالماً، هنا مقاتلون من حزب الله يحتفلون على طريقتهم بما سمي نصراً في القصير السورية وهنا جنود إيرانيون يقاتلون إلى جوار القوات الحكومية السورية وهو ما حدث في العراق نفسها ويتردد أنه يحدث في اليمن وذلك كله لنصرة مكون مذهبي بعينه أصبحت وقائع السياسة تكشف تناقضاته وتعريه مما تستر به وتغطى.

[نهاية التقرير]

رسائل إيرانية في أجواء التحالف ضد داعش

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفتنا في الأستوديو فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات وينضم إلينا من الكويت علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي السابق كما ينضم إلينا لاحقاً من طهران حسين رويوران أو يوروفوران الكاتب والباحث الإيراني المختص في الشؤون الإستراتيجية مرحباً بضيوفنا الكرام، نبدأ معك سيدة فاطمة في انتظار أن يلتحق بنا حسين رويوران الحرس الثوري يقع تحت قيادة المرشد الأعلى وبالتالي حينما يصدر مثل هذا التصريح عن الحرس الثوري وقائده محمد علي جعفري لابد وأن يكون لذلك أسباباً ما ودلالة ما من حيث التوقيت ومن حيث الظرفية التي تمر بها المنطقة.

فاطمة الصمادي: نعم هذا بالتأكيد صحيح لأنه يجب أن نفهم هذا التصريح في إطار التحولات الدولية التي تشهدها المنطقة وعلى وجه التحديد ما يحدث في إطار التحضير لتحالف دولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، هذا بالتأكيد يعني تصريحات جعفري تقرأ ضمن هذا الإطار وعندما نتحدث عن تصريحات جعفري فنحن نتحدث عن المؤسسة العسكرية الأبرز في إيران، نحن نتحدث عن مؤسسة لها حضور سياسي كبير جداً داخل إيران لكن ما يقرأ على هذا الصعيد بشكل أساسي أنها تصريحات تحمل رسائل للخارج بشكل واضح ومن الممكن ربط ذلك بتصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أيام.

عبد الصمد ناصر: قبل أن نفهم الرسائل أريد أن أفهم أيضاً أهمية أن يصدر هذا التصريح واستحضار هذا الشعار الذي قامت عليه الثورة الإيرانية وهو نصرة المستضعفين أينما كانوا في العالم الآن في هذا الظرف وأهمية ذلك من خلال المصدر الذي صدر عنه التصريح؟

فاطمة الصمادي: نعم هو أنا ما أردت أن أقوله أن قبل أيام قال حسن روحاني أن هناك غموضا يكتنف التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، هذا الغموض الذي تحدث عنه حسن روحاني عبر عنه اليوم محمد علي جعفري بالتصريحات الحالية استحضار شعارات الثورة اليوم له مدلولات، له مدلولات كبيرة جدا،ً استحضار الاستضعاف والاستكبار في الخطاب السياسي الإيراني بهذه الكثافة التي وجدناها في تصريحات محمد علي جعفري اليوم هو استحضار له الكثير من الدلالات التي تريد إيران يعني أن تؤشر عليها.

عبد الصمد ناصر: نعم لذلك دلالات هنا أسأل الأستاذ علي الدقباسي وهو رئيس البرلمان العربي السابق، أستاذ علي دقباسي هل تملك إيران في المنطقة رصيداً من الثقة يجعل البعض أو الكثيرين يصدقون مثل هذا الشعار الذي استحضره محمد الجعفري اليوم من أدبيات الثورة الإيرانية وهو نصرة المستضعفين في العالم؟

علي الدقباسي: لا أشك مطلقاً بأن رصيد الثقة هذا غير موجود استنادا إلى حقائق التاريخ والجغرافيا وإلى تجربة طويلة مع الجار الإيراني، قضية التصريحات التي تتحدثون عنها اليوم في هذه الحلقة هو غني عن البيان بأن إيران ترتدي أكثر من قبعة في ذات الوقت ويقابل كل مسؤول فيها تصريح آخر لمسؤول آخر بنفس الرتبة ينقض التصريح الأول، أعطيك أمثلة على ذلك، هناك رئيس البرلمان الإيراني ممكن أن يصدر تصريح منه وبعد ساعتين يصدر تصريح ثاني من مسؤول ثاني مسؤول رئيس تشخيص مصلحة النظام مثلاً يناقض هذا التصريح، يطلع تصريح منهم يقول لك سنحرق الخليج و و وإلى آخره ويطلع واحد ثاني يتكلم بإطار ثاني، فبالتالي ارتداء القبعات حسب المصلحة وهذا معروف يمارس في العمل السياسي لكن النموذج الإيراني هنا مبالغ بهذه القصة وبقصة تبادل الأدوار، فيما يتعلق برصيد الثقة أنت تعرف وأنا أعرف والسادة المشاهدون يعرفون ولابد أن تعرف إيران بأننا نحن لم نعد نثق بهذه التصريحات الحديث عن المظلومية هذا حديث في الدولة الأفلاطونية وحديث غير منطقي وغير واقعي، لماذا هذا الشيء؟ أليس النازحين العرب والمشردين والذين يضربون بالكيماوي ويذبحون بالسكاكين ويهجرون من بيوتهم والمعاقين وكل هذا أليس هؤلاء كلهم مظلومين ويجب على إيران أن توقف المد أو الإمداد بالسلاح والمال لمَن يرتكب هذه الجرائم غير الإنسانية؟ أليست هذه القصة جديرة بالاهتمام من الجانب الإيراني؟ نحن لسنا سذجا ولسنا قاصرين ونحن نملك أدوات الرصد والتسجيل التي تمكننا من معرفة الخطاب الإيراني وأيضاً الخطابات الأخرى المساندة وأيضاً العمل على أرض الواقع، العمل على أرض الواقع يشير إلى أن إيران تمول ميليشيات في المنطقة العربية وهناك تدخل سافر في الشؤون العربية وهناك أيضاً توسع في تصريحاتها العدوانية فبالتالي أنا بالنسبة لي أتمنى من الله عز وجل وأنا رجل واقعي أن منطقتنا التي شهدت ثلاث حروب في الخليج أن تتجه إلى الارتياح وإلى التعاون ومد جسور الثقة، هذا كلام جميل لكن ما يخالف بالدرجة الأولى ثقة مشتركة هذه الثقة غير موجودة.

أدبيات الحديث عن تصدير الثورة

عبد الصمد ناصر: على ذكر الارتياح هنا أسأل الأستاذة فاطمة الصمادي في انتظار أن يلتحق بنا حسين رويوران هل يثير هذا التصريح فعلاً الارتياح أم القلق في المنطقة حينما تعود أدبيات الثورة من جديد، أدبيات الحديث عن تصدير الثورة وكيف يمكن أن نربط هذا بما يجري على أرض الواقع وما يهيئ للمنطقة في إطار الحديث عن تحالف دولي للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية؟

فاطمة الصمادي: أعود إلى مسألة الثقة التي طرحتها وأشرت إليها وتساءلت عنها للأسف هامش الثقة لجعل المحيط العربي يتفاءل أو ينظر بثقة إلى هذه التصريحات أو ينظر بإيجابية إلى هذه التصريحات لم يعد موجوداً فالخراب الذي حدث في العلاقة بين العرب وإيران على مدى السنوات الماضية لا يعطي هذا الهامش من الثقة يعني قبل الثورة السورية عندما كانت إيران تتحدث عن المستضعفين والمستكبرين وعندما كانت تقدم دعماً للمقاومة الفلسطينية كانت مشكورة وكان ذلك ينعكس على الرأي العام العربي كان هناك رأي عام عربي مؤيد لإيران وهذا باستطلاعات الرأي لكن بعد الثورة السورية بعد العراق لا نستطيع أن نزعم ذلك ولا نستطيع أن نجادل فيه يعني.

عبد الصمد ناصر: هل مازال هذا الشعار مازال مغرياً لتلك الحركات الإسلامية العديدة التي نظرت بانبهار إلى تجربة الثورة الإسلامية الإيرانية إبان يعني نجاحها في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات هل مازالت تلك الحركات لربما لديها القابلية بأن تتعامل مع هذه الشعارات وتتعامل مع إيران بعد نكسات شابت هذه العلاقة؟

فاطمة الصمادي: على الإطلاق أنا أعطيك أمثلة على ذلك، يعني أنا سأعطيك أمثلة في أكثر من دولة وسآخذ من الحركة الإسلامية السنية يعني مثالاً للإجابة على هذا، الإخوان المسلمون في أكثر من دولة سأعطيك يعني نختبر العلاقة من خلال هذه المسألة، يعني لأعطيك مثالا الحماس الذي قابل به حسن الترابي المشروع الإيراني والثورة الإيرانية، تلك الفتنة التي كانت موجودة بين إسلاميي السودان بالنموذج الإيراني لم تعد موجودة على الإطلاق، بالنسبة للإخوان المسلمين في سوريا الانتكاسة الأولى حدثت بعد مذبحة حماة لم يعد هناك يعني العلاقات كانت قبل مذبحة حماة مختلفة، الإخوان المسلمون حتى في مصر عندما نقول الإخوان المسلمين في مصر الذين يتهمون بأنهم مدوا الجسور لإيران في العالم العربي بعد احتلال العراق في 2003 حدث نوع من الشرخ في العلاقة تعمقت بعد الثورة السورية بشكل كبير وخطاب محمد مرسي في طهران خير دليل على ذلك.

عبد الصمد ناصر: أريد أن أعيد التوازن إلى الحلقة بعد أن انضم إلينا حسين الكاتب والباحث الإيراني المختص في الشؤون الإستراتيجية حسين رويوران مرحباً بك أستاذ رويوران يعني ضيفانا هنا سواء في الأستوديو أو في الكويت لا ينظران بثقة وبارتياح إلى التصريح الإيراني الذي صدر عن محمد الجعفري قائد الحرس الثوري الإيراني حينما قال بأن مهمة فيلق القدس تحديداً هو نصرة المستضعفين أينما كانوا في العالم، هنا أسأل ما هي الأسباب التي جعلت إيران يصدر عنها هذا التصريح وفي هذا الوقت؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أتصور أن ما يطرح الآن من تكتل دولي تقوده أميركا لضرب داعش، إيران تنظر إليه بارتياب كبير، يعني إيران لا ترى أن أميركا تحاول القضاء على الإرهاب فالإرهاب يعني هو منظومة متكاملة هناك حاضنة هناك مَن يفتي هناك مَن يسلح هناك مَن يدعم هناك مَن يفتح الحدود ومن هنا ضرب هذه الظاهرة من خلال منظور أمني إيران تشكك فيه بشكل كبير وترى أن أميركا لها مآرب أخرى في المنطقة وعلى هذه القاعدة هناك توجس كبير داخل إيران ينعكس ضمن إطار هذه التصريحات.

علاقات في الخفاء بين أميركا وإيران

عبد الصمد ناصر: ولكن سيد حسين كان يمكن تصديق هذا الكلام لو كان فعلاً إيران لديها قطيعة مع الولايات المتحدة الأميركية ولا تنسق معها على أرض الواقع في العراق للتصدي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، هناك تنسيق تم الحديث عنه من قبل أطراف إيرانية بين الولايات المتحدة وإيران في عمليات كثيرة وإيران موجودة على أرض الواقع في العراق.

حسين رويوران: يعني أولاً التنسيق بين إيران وأميركا هذا غير موجود، نعم هناك واقع سياسي قائم في بعض الأحيان يتطلب تبادل وجهات نظر ولكن هناك قرار إيراني وعلى أعلى المستويات ألا يكون هناك تعاون أو اتفاق مع الولايات المتحدة قبل الملف النووي و في هذا الإطار يعني أميركا يعني كما صرح قائد الثورة الإسلامية في إيران يوم أمس كان هناك طلب أميركي من قبل السفير الأميركي في بغداد لإيجاد غرفة عمليات مشتركة مع إيران، إيران رفضت طلب وزير الخارجية الأميركي من السيد ظريف وزير الخارجية الإيراني وإيران رفضت، هذا القرار قائم في إيران أن لا تنسيق مع أميركا قبل حل الملف النووي الإيراني.

عبد الصمد ناصر: طيب.

حسين رويوران: من هنا ليس هناك من أية مؤشرات تدل على أن هناك تنسيقا في العراق أو في مكان آخر.

عبد الصمد ناصر: ولكن لم يعد هناك ربما ثقة في الحديث الإيراني عن حديثها عن نصرة المستضعفين، كيف نفهم إذن في اليمن واليمن شعبه كله مستضعف إذا شئنا أن نقول حتى الدولة اليمنية كلها مستضعفة، إيران متهمة بأنها تدعم الحوثيين وخاصةً خاصة في منطقة الجوف التي لا يبدو لها أي أهمية اقتصادية أو أي أهمية أخرى سوى أنها يعني قريبة أو على الحدود مع المملكة العربية السعودية،  كيف نفهم ذلك؟

حسين رويوران: يعني أولا ما يطرح من دعم إيراني للحوثيين هو مبالغ فيه يعني ما يجري في اليمن هو شأن داخلي قد يكون لإيران موقفا سياسيا ولكن ليس لإيران حضور ميداني في اليمن وعندما نقول..

عبد الصمد ناصر: والسلاح من أين يأتي السلاح يأتي من السماء؟

حسين رويوران: يعني هناك أولاً.

عبد الصمد ناصر:  ينزل من السماء على الحوثيين، السلاح الثقيل.

حسين رويوران: سيدي العزيز أولا في اليمن هناك ضعف عدد السكان هناك قطع سلاح موجودة أساسا في اليمن قبل هذه الأحداث، من هنا اليمن هي ليست بحاجة إلى سلاح حتى تبعث إيران وهناك الكثير من السلاح بيد الحوثيين اخذ من الجيش اليمني نفسه، من هنا أتصور أن الحوثيين ليسوا بحاجة إلى سلاح حتى تقوم إيران بإرساله لهم والحديث..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي هنا أن أقاطعك لأن هذه فيها مغالطة، قبل أن يكون هناك مواجهة بين الحوثيين و الدولة اليمنية كان لدى الحوثيين سلاح ثقيل ومعلوم من أين يأتي هذا السلاح و بالتحديد أيضاً أنه يأتي من البحر، أستاذ علي الدقباسي كيف تنظر إلى هذه المسألة دعم إيران للحوثيين في اليمن وخاصة بالتحديد والتركيز على منطقة الجوف؟

علي الدقباسي: سيدي أنا قلت في بداية كلامي إنه التصريحات من الجانب الإيراني ليست فقط غير موثوقة وإنما لا تبعث على الاطمئنان وأنا أتمنى أن تسجل الماكينة الإيرانية هذه الآراء لمعرفة رأينا على الأقل، التعامل معنا بهذه السطحية بأن والله  إيران لا تدعم الحوثيين في اليمن و إيران لا تتدخل هو الأخ زميلنا في الحلقة من إيران يقول هو دعم مبالغ فيه، إذن هو موجود إذن هناك دعم ولكن نحن نبالغ فيه لماذا هذا الدعم؟ لأنهم مستضعفون ماشي، هناك كثير من المستضعفين في الأراضي العربية، لماذا يدفع المال الإيراني والسلاح الإيراني لقتل المزيد من المستضعفين وتشريدهم والعبث في بلدانهم ومستقبلهم،  سيدي إيران ليست استثناء من القاعدة، إيران دولة ولها مصالح ونحن نتفهم هذا الشيء لكن على أن لا تتدخل في شؤون الآخرين على ألا تقول شيئا وتفعل شيئا ثانٍ لذلك أنا أقول الفعل أفضل من الأقوال، أريد أن أقول شيئا مهما أيضاً، ما يقال أن إيران ليست على اتصال مع الولايات المتحدة هذا هو القول الذي هو مبالغ فيه، الحقيقة أن بوينغ أفرجت عن بعض قطع الغيار الحقيقة  أن مفاوضات إيران مع الغرب مستمرة الحقيقة أنه بالشأن السوري لا يمكن أن يكون هذا الاستمرار للموقف الإيراني من دون تنسيق دولي. نحن لسنا بهذا..  يعني لسنا سذجا لكي يتم التعامل معانا بهذه السطحية، نحن نقول انه يجب أن يكون.. وآن الأوان أن يكون هناك وضوح في العلاقة وهناك أيضاً كف عن التدخل في الشأن العربي وأن يكون هناك أيضاً دافع باتجاه المصالح المشتركة، نحن لا نريد حربا في المنطقة ولا نريد أي قلاقل يكفي 3 حروب هدت حال المنطقة بيئيا وماليا وإنسانيا حتى اجتماعياً، لكن هذا كلام هو بداية غير موفقة، الثقة غير موجودة وأيضاً استمرار التدخل العدائي وأيضاً التصريحات التي حقيقة يناقضها الفعل  على الواقع، لا يا سيدي نحن ندرك تماماً بأن الجانب الإيراني يبحث عن مصلحته ولا يبحث عن المظلومية كما يقول لأنه هذا هو العقل، الدول تقوم على مصالح و العلاقات  تقوم على مصالح حتى بين الأفراد ولكن في إطار..

براغماتية الحديث الإيراني عن المستضعفين

عبد الصمد ناصر: نعم نعود إلى الأستوديو هنا انقطع التواصل مع الأستاذ دقباسي، أستاذة فاطمة كنت تتحدثين في بداية حديثك عن الرسائل ربما من هذا التصريح لمن هذه الرسائل في هذا الظرف بالذات التي تقول فيها إيران أنها ضد تشكيل هذا التحالف للتصدي لتنظيم الدولة.

فاطمة الصمادي: الملفت للنظر أن إيران قبل أسابيع قليلة كان يعني أكثر من مسؤول في فريق روحاني قالوا علنا أن التنسيق لمواجهة تنظيم الدولة في العراق هو أمر ضروري وان الدولتان القادرتان على ذلك هما الولايات المتحدة الأميركية وإيران ثم في اليومين الماضيين نرى تغيرا في الموقف الإيراني وأنا أشرت إلى أن روحاني قال إن هناك إبهاما في الاتفاق. المسألة برأيي أن إيران تريد الاعتراف بدورها الكبير في العراق أو الدور الإقليمي لإيران، تريد اعترافا، هو دور موجود لكنها تريد اعترافا صريحاً بذلك وأيضاً من الواضح أن ما تنتظره إيران من مكاسب لم يتحقق من هذا التحالف، من الواضح أنها تنظر بشك بالنسبة لمستقبل نفوذها  في سوريا ومستقبل نفوذها في العراق، هي تريد مكاسب واضحة وستدخل للتنسيق مع الولايات المتحدة بالتأكيد.

عبد الصمد ناصر: طيب أعود إلى حسين رويوران لأنه لم يشارك معنا كثير في بداية الحلقة أستاذ حسين عندما تتحدث إيران عن المستضعفين هي تتحدث أيضاً على نصرة هؤلاء المستضعفين ضد المستبدين أو المستكبرين،  يعني أي تعريف لإيران للنظام الإيراني حالياً للمستبد إذا لم يكن بشار الأسد مستبدا ومستكبرا فأي تعريف للمستضعفين إذن،  إذا كانت إيران لم تنصر المستضعفين في العراق وهم جيرانها، المستضعفين  في الرمادي والفلوجة وفي منطقة الأنبار، وبشكل عام المستضعفين في سوريا و في أماكن أخرى.

حسين رويوران:  يعني أولا مسألة المستضعفين في إيران في بداية الثورة يعني إيران..  أولا الله سبحانه وتعالى يقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا يمكن أن إيران تقوم بدعم كل مستضعفي العالم مع إمكانياتها المحدودة.

عبد الصمد ناصر:  لكنها تقدم كل ما في وسعها في سوريا و اليمن.

حسين رويوران: نعم الآن أوضح أنا يعني إيران دعمت حرب الشعب الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي، إيران دعمت المقاومة في لبنان ضد الاحتلال الصهيوني، إيران دعمت الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، من هنا إيران..

عبد الصمد ناصر:  وإيران دعمت الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان ضد الشعب الأفغاني في حربها ضد طالبان.

حسين رويوران: لا لا لا إيران لم تدعم أميركا يعني أساساً العلاقة بين إيران وأميركا هي كانت سيئة في ذلك الوقت.

عبد الصمد ناصر:  هذا إنكار للواقع سيدي.

حسين رويوران: يعني إيران لم تدعم أميركا في أفغانستان.

عبد الصمد ناصر: دعمتها و باعتراف أطراف إيرانية و باعتراف الولايات المتحدة الأميركية، سيد حسين رويوران.

حسين رويوران: طيب كانت تدعم ائتلاف الشمال وهؤلاء دخلوا في الحرب لإسقاط طالبان، من هنا إيران وضعت الأولوية في دعم المستضعفين في مسألة احتلال الأراضي ودعم من هو تحت الاحتلال هذا أولا، فيما يخص سوريا أولاً إيران تدعم مطالب الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر:  واضح.

حسين رويوران: وإيران تنسق مع المعارضة السورية  غير المسلحة ودعت هؤلاء إلى طهران وتناقشت معهم و عرضت أفكارهم على النظام وكان من نتاج ذلك أن كان هناك يعني تعديل في الدستور السوري و ما إلى ذلك.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الأمر يضحك فعلاً أستاذ حسين رويوران، أستاذ دقباسي هذا أمر يضحك لأن إيران تدعم النظام السوري وتدعم المستضعفين في سوريا بالبراميل المتفجرة التي تسقط على رؤوسهم هذا واضح، سيد دقباسي ما هي أدوات جيران إيران خاصة العرب وخاصة الخليجيين مع هذه التوجهات الإيرانية الواضحة والتي تمثل شكلا من أشكال عودة تصدير الثورة الإيرانية.

علي الدقباسي: كل ما حصل في هذه الحلقة يؤكد ما ذهبت إليه في البداية بأنهم يتعاملون بسطحية مع الموضوع ويتعاملون على أساس أننا نحن سذجا،  يقول زميلنا في الحلقة ما يشاء هو يقول ما يشاء نحن نكتفي..

عبد الصمد ناصر: للأسف انقطع التواصل أيضاً مع الأستاذ الدقباسي، أستاذة فاطمة هنا في الأستوديو ضمن أي سياق ممكن أن نضع هذه التصريحات الآن في هذا الوقت التي تعج فيه المنطقة باتصالات و تحركات وهناك مؤتمر دولي في باريس وغيرها لتشكيل تحالف دولي، كيف نفهم إذن هذه التصريحات في هذا الوقت وفي هذا الظرف السياسي والأمني و العسكري الذي تنتظره المنطقة.

فاطمة الصمادي: هذه التصريحات لا يمكن أن تحمل ذلك يعني الشفافية الثورية التي حكمت الثورة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر:  طيب حتى استغل الوقت.

فاطمة الصمادي: نعم.

عبد الصمد ناصر:  سؤالي سيكون محددا، هل ربما إيران تريد أن تقول للدول الكبرى ولمن يرتب لهذه المنطقة مستقبلا أنا هنا موجودة أنا هنا قوة إقليمية فاعلة في النظام الإقليمي لا يمكن تجاهلي كما تم تجاهلي في مؤتمر باريس وجنيف فيما يخص سوريا مثلا.

فاطمة الصمادي: بالتأكيد هذه هي الرسالة الإيرانية التي تريد إيصالها للخارج أنني موجودة ولن أسمح بتجاهلي، باختصار شديد هذه هي الرسالة التي تريد إيران إيصالها للعالم وإيران ملفها النووي كما أشار الأستاذ حسين هو الأولوية  الأولى ألان وهي تريد أن تحصل على مؤشرات كثيرة من العالم أن هناك  انفراجا في الملف النووي، هي تريد تخفيفا للعقوبات، تخفيفا ملموسا للعقوبات، وهي إلى ألان لم تحصل على هذا التخفيف الملموس وبالتالي هي الآن توجه رسائل وخير من يوجه الرسائل هو الحرس الثوري ليحمل مضامين يعني..

عبد الصمد ناصر: هل مرتبط بشكل مباشر بالقيادة الإيرانية.

فاطمة الصمادي: بالقيادة وبمرشد الثورة.

عبد الصمد ناصر: نعم شكرا لكي أستاذة فاطمة الصمادي ونشكر أيضاً ضيفنا من الكويت علي الدقباسي وحسين رويوران من طهران بهذا تنتهي الحلقة، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.