لكل من الدول المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية حسابات خاصة بها، ربما تتداخل وتتناقض مع حسابات دول أخرى في التحالف نفسه، وهو ما عبرت عنه تصريحات لوزير الخارجية المصري سامح شكري.

الوزير المصري قال إن هناك علاقات بين تنظيم الدولة الإسلامية و"جماعات متطرفة" في المنطقة تشاركه الفكر نفسه، داعيا في مؤتمر صحفي مع نظيره الأميركي جون كيري إلى مواجهة دولية ضد تلك الجماعات، في إطار التحالف الذي كانت دمشق وطهران قد طالبتا بضمهما إليه.

حلقة السبت (13 سبتمبر/أيلول 2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت عن حسابات القاهرة ودمشق وطهران في مواقفها من الحلف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بالحلف بعيدا عن توظيفه لخدمة أجندة هذه الأنظمة؟

وتأتي تصريحات وزير الخارجية المصري فيما ضمنت بلاده مقعدها في مؤتمر باريس الدولي بشأن العراق، الذي سينعقد يوم الاثنين المقبل، بهدف بناء تحالف تقوده واشنطن ويسعى لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

في ذلك المؤتمر سيكون بإمكان كل دولة الحديث صراحة بشأن ما ستقدمه في إطار ذلك التحالف وما تطلبه نظير ذلك، لكن وزير الخارجية المصري لم يصبر حتى انعقاد مؤتمر باريس، فسارع إلى استغلال التحالف بدعوته لضرب جماعات تمثل هدفاً لنظامه هو، وليس للتحالف الذي تسعى واشنطن لبنائه.

video

بدورها، سعت كل من دمشق وطهران لفرض أهداف مماثلة لها، قبل أن ترفض واشنطن بشدة قبولهما شريكتين، فالنظام السوري يريدها حرباً لصالحه وفرصة لشرعنة نفسه، ولا بأس من أن يقوم التحالف بما عجز عنه هو، وهو التخلص من معارضيه، تنظيم الدولة الإسلامية وسواها.

أما الإيرانيون فيريدونها حرباً على مقاسهم وبشروطهم، فهم لا يخفون وجودهم في العراق، لكنهم -وقد استبعدوا من التحالف- لم يجدوا سوى وصف الأمر برمته بالغموض.

ومن وراء دمشق وطهران، وقفت موسكو تحاول تسويقهما من باب الابتزاز، إذ اعتبرت أن أي ضربات في سوريا من دون تفويض أممي، ستكون عدواناً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

كرنفال الفرص
ويرى رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل أن القاهرة تعتبر هذا "الكرنفال" فرصة لا تعوض لكي تفر من جرائم ارتكبتها أكثر من تلك التي ارتكبها تنظيم الدولة، وقال إنه إذا قورنت جرائم الانقلاب في مصر بجرائم "داعش" لأصبح الانقلاب "أكثر داعشية"، بحسب وصفه.

وأوضح قنديل أن "هرولة" مصرية لحجز مقعدها في قطار الحرب على ما يسمى بالإرهاب، يأتي بهدف إسقاط جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام الحالي بشهادة منظمات دولية وحقوقية محايدة، كما أن القاهرة تسعى لاستئناف المعونة الأميركية وزيادتها.

ومن ناحية ثانية -والحديث لقنديل- تريد مصر التحريض على كل الخصوم الظاهرين أو المحتملين للانقلاب، وتصريحات الوزير المصري تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معتبرا أن موقف القاهرة لا يختلف عن موقفها إبان نظام حسني مبارك، وستفعل كل -وربما أكثر- مما يطلب منها.

دمشق وطهران
من جهته، قال غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية، إن إيران وسوريا تقدمان نفسيهما على أنهما الأنظمة التي حذرت من هذه المشاكل، واللتان يمكنهما التخلص من هذه التنظيمات.

ويرى شبانة أن سوريا وإيران إستراتيجيا تتمنيان أن يكونا اليد التي تضرب بها أميركا تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وسوف تكسبان الكثير إذا فعلت واشنطن ذلك، لأنهما هما من أنشأ هذه التنظيمات بإخراج زعمائها من السجون العراقية والسورية والإيرانية.

ويشير شبانة إلى التناقض في أهداف كل دولة، فالسعودية على سبيل المثال تريد تحجيم إيران وإعطاء مكاسب للسنة في العراق، في حين أن لتركيا مشكلة مع استقلال الأكراد، وتتحفظ على إعادة تأهيل الدور الإيراني في المنطقة.

في السياق نفسه، يعتبر كبير الباحثين في معهد كيوتو للدراسات دوغلاس بانداو أن رفض واشنطن لمشاركة إيران في التحالف لا يعني أنها لن تشارك، فقد تكون المشاركة بشكل غير مباشر عن طريق العراق.

ويتفق بانداو على صعوبة أن يعمل هذا التحالف بشكل فاعل مع كل هذه المكونات التي تتعارض مع بعضها بعضا، متوقعا أن يشهد التحالف "قدرا كبيرا من التوتر".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حسابات متباينة للمشاركين بتحالف مواجهة "تنظيم الدولة"

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- وائل قنديل/ رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد

- غسان شبانة/ رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية

- دوغلاس بانداو/ كبير الباحثين في معهد كيتو للدراسات

تاريخ الحلقة: 13/9/2014

المحاور:

-   القاهرة والتحالف ضد تنظيم الدولة

-   الحسابات السورية الإيرانية

-   مخاوف من توظيف التحالف لخدمة أنظمة معينة 

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن هناك علاقات بين تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متطرفة في المنطقة تشاركه الفكر نفسه، ودعا شكري في مؤتمر صحفي مع نظيره الأميركي إلى مواجهة دولية ضد تلك الجماعات في إطار التحالف الذي كانت دمشق وطهران قد طالبتا بضمهما إليه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي حسابات القاهرة ودمشق وطهران في مواقفها من الحلف الدولي ضد تنظيم الدولة؟ وما مدى قدرة واشنطن على الاحتفاظ بالحلف بعيداً عن محاولة توظيفه لخدمة أجندة هذه الأنظمة؟

ضمنت القاهرة مقعدها في مؤتمر باريس الدولي بشأن العراق الذي سينعقد يوم الاثنين بهدف بناء تحالف تقوده واشنطن ويسعى لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، في ذلك المؤتمر سيكون بإمكان كل دولة الحديث صراحة بشأن ما ستقدمه في إطار ذلك التحالف وما تطلبه نظير ذلك، لكن وزير الخارجية المصري لم يصبر حتى انعقاد مؤتمر باريس فسارع إلى استغلال التحالف بدعوته لضرب جماعات تمثل هدفاً لنظامه هو وليس للتحالف الذي تسعى واشنطن لبنائه، غاية جانبية سعت دمشق وطهران لفرض أهداف مماثلة لها قبل أن ترفض واشنطن وبشدة قبولهما شريكين ليتحول رأيهما بعد ذلك الرفض ناقماً وبشدة أيضاً على واشنطن وحلفها المزمع.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: حتى قبل أن يعلن أوباما إستراتيجيته ثمة مَن سارع إلى إشاعة صورة عن خصمه السياسي لا تختلف عن تلك التي تكونت عن مسلحي تنظيم الدولة فإذا هو لا يقل سوءاً عنهم، فعل ذلك نتنياهو فالعدو الذي يعيد المنطقة إلى القرون الوسطى لا يقتصر على تنظيم الدولة ثمة حماس أيضاً، هنا في جدة ثمة مَن قال للجمع من حوله ألم نقل لكم إننا كنا على صواب حاربنا الإرهاب بلا هوادة وماضون في تجفيف منابعه وأصوله، والحال هذه يجد الوزير الأميركي نفسه هنا في القاهرة إلى جوار رجل ترددت واشنطن طويلاً في وصف وصوله إلى الحكم لتنتهي إلى طلب شراكته في حربها المقبلة، تلك فرصة سنحت لوزير الخارجية المصري لتذكير ضيفه بأن مكافحة الإرهاب لا تقتصر ساحتها على العراق فثمة مصر وليبيا أيضاً.

[شريط مسجل]

سامح شكري/ وزير الخارجية المصري: القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل سواء كانت في العراق في ليبيا..

أمير صدّيق: المنظمات الإرهابية بحسب الوزير المصري عابرة للحدود ولا حل للتصدي لها سوى بتوحيد الجهود.

[شريط مسجل]

سامح شكري/ وزير الخارجية المصري: هذا الفكر المتطرف الفكر الإقصائي متسق في توجهات كافة المنظمات الإرهابية وعلاقات التعاون فيما بينها علاقات نرصدها ونرى فيها خطورة بأنها تعبر حدود الدولة..

أمير صدّيق: النظام السوري أيضاً يريدها حرباً لصالحه يعرض التعاون والتنسيق وإلا فإن أي ضربات في سوريا ستعتبر اعتداء، أمر فهم منه أن النظام يريدها فرصة لشرعنة نفسه ولا بأس من أن يقوم التحالف بما عجز عنه هو وهو التخلص من المعارضة المسلحة دولة إسلامية وسواه، الإيرانيون أيضاً يريدونها حرباً على مقاسهم وبشروطهم هم لا يخفون وجودهم في العراق قال وزير خارجيتهم إنهم زودوا قوات البشمركة بالسلاح لهذا الغرض وقبل ذلك عرضوا التعاون على الأرض بشرط طلب ذلك لكنهم وقد استبعدوا من التحالف لم يجدوا سوى وصف الأمر برمته بالغموض، ومن وراء دمشق وطهران وقفت موسكو تحاول تسويقهما من باب الابتزاز إذ  اعتبرت أن أي ضربات في سوريا من دون تفويض أممي ستكون عدواناً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من لندن وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد، من نيويورك الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية ومن واشنطن دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو للدراسات أهلاً بضيوفي الكرام وأبدأ بضيفي وائل قنديل لأسأله بشكل مباشر عن حسابات القاهرة فيما يتعلق بالانضمام والتواجد في هذا الحلف ما هي حساباتها؟

القاهرة والتحالف ضد تنظيم الدولة

وائل قنديل: حسابات القاهرة شديدة الوضوح هي تعتبر هذا الكرنفال أو مهرجان الحرب على الإرهاب الأميركي فرصة لا تعوض لكي تفر من جرائم أكثر من داعش يعني إذا تساءلنا كم قتل داعش كم قتل تنظيم داعش في العراق وكم قتل نظام الانقلاب في مصر، سنجد أن نظام الانقلاب في مصر أكثر داعشية من تنظيم داعش وبالتالي هي فرصة لا يفوتها كل القتلة والمستبدين للاكتفاء في هذا التحالف، ورأينا هرولة مصرية وسورية بالأساس لتعلن أو تحجز مقاعدها كما قال التقرير الذي تفضلتم بعرضه في هذا القطار قطار الحرب على الإرهاب في حقيقة الأمر إنه يعني كل الأنظمة العربية كما في تحالفات سابقة.

عبد القادر عيّاض: هل سيد وائل هل تلخص عفواً هل تلخص حسابات القاهرة في عملية مسح لما تصفه بانتهاكات لحقوق الإنسان في مصر مقابل الانضمام أم لها أيضاً حسب ما نقل عن وزير الخارجية المصري بأن هناك أيضاً كما يقول وزير الخارجية بعض التنظيمات في مصر تفعل ما تفعله داعش وبالتالي نتكلم عن المستقبل وليس فقط عن الماضي في هذه الحالة؟

وائل قنديل: سآتي إليك القاهرة يعني تبني حساباتها على ثلاثة عناصر أولاً العنصر إلي هو الخاص بجرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام المصري بشهادة تقارير وأدلة منظمات دولية محايدة وأمنستي مؤخراً وهيومن رايتس ووتش وكل ذلك، هذه واحدة القاهرة أيضاً تريد استئناف المعونة الأميركية وربما زيادة المعونة الأميركية، القاهرة أيضاً تريد أن تحرض عن كل الخصوم الظاهرين والمحتملين أو المعارضين للانقلاب العسكري في مصر وهنا تلتقي مع بنيامين نتنياهو مثلاً في التحريض على حماس لأنه عندما يتحدث رئيس السلطة الانقلابية في مصر ووزير خارجيته عن تيارات وحركات أخرى في المنطقة تمارس الإرهاب بعينه وهو بالضرورة يعني إذا نظرنا حولنا بالتأكيد سيقصد جماعة الإخوان المسلمين في مصر أو التيارات الإسلامية المعارضة للانقلاب وبالمرة يحرض على حماس ولقد رأينا هذا التحريض على حماس حتى قبل العدوان الإسرائيلي الأخير يعني في هذه النقطة تحديداً القاهرة تريد أن تحصل على شرعية للانقلاب العسكري وبالفعل يعني نحن رأينا النهاردة جون كيري وهو يتحدث وهو يرد على هذه النقطة ضرورة التوسع لمحاربة حركات أخرى تحدث عن أن هناك بعض المشاكل في مصر الخاصة بحرية التعبير إذن هو يختزل كل هذه الجرائم الموثقة..

الحسابات السورية الإيرانية

عبد القادر عيّاض: هذا ما سأسأل عنه عفواً سيد وائل هذا ما سأسأل عنه ضيفي من واشنطن ولكن قبل ضيفي من واشنطن أتوجه الدكتور غسان شبانة لأسأله في هذه الحالة عن الحالة السورية والحالة الإيرانية، الحسابات في دمشق والحسابات في طهران، طبعاً ما تريدانه معلن بشكل رسمي ولكن هل هناك تصور عن كيفية أن تكون جزء من محاربة تنظيم وما الحسابات فيما يتعلق بالانضمام لهذا التحالف الدولي دكتور غسان برأيك؟

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن إيران وسوريا هم في أسعد أوقاتهم في هذه اللحظة لأنهم كل حساباتهم التي تكلموا عنها منذ 3 أو 4 سنوات هي الآن تأتي وتقدم إليهم على مائدة واحدة وهم يقولون للعالم إن أردتم إعادة تأهيلنا لئن نكون شركاء لكم فنحن القوة التي تستطيع أن تخلص العالم من هذا الشر، لذلك أعتقد بأن إيران وسوريا في هذه اللحظة يقدمان أنفسهما على أنهما النظام الجديد النظام الذي حذر من هذه المشاكل النظام الذي يمكن أو بإمكانه أن يتخلص من كل هذه المشاكل والنظام الذي لديه الجرعة التي سوف تشفي المنطقة كلها من كل هذه التنظيمات لذلك أعتقد بأن سوريا وإيران في هذه اللحظة استراتيجياً يتمنيان أن يكونا هم اليد التي تضرب بها أميركا كل من داعش في سوريا وكل من داعش أيضاً في العراق، ولكن المشكلة الكبرى هي إذا ما أخطأت الولايات المتحدة وبعض دول الجوار بهذا الحساب فأعتقد بأن سوريا وإيران سوف يكسبان الكثير لماذا؟ لأن سوريا هو المسؤول الأول عن إنشاء مثل هذه التنظيمات وإيران هي التي ساعدت في إنشاء مثل هذه التنظيمات هذه التنظيمات لم تكن لتنشأ لولا خروج معظم زعماء داعش من السجون السورية ومعظم زعماء داعش من السجون العراقية والسجون الإيرانية، إيران العراق سوريا هي التي خلقت أو ساعدت في خلق داعش كما ساعدوا في خلق فتح الإسلام في بيروت وفي المخيمات الفلسطينية إيران العراق سوريا هي التي أهلت..

عبد القادر عيّاض: ولكن أيضاً دكتور غسان هناك أيضاً عفواً هناك أيضاً اتهامات من قبل دمشق وعواصم أخرى أيضاً لدول عربية وتحديداً خليجية بأنها هي مَن تمول هذا التنظيم وبالتالي هناك اتهامات مشتركة ما الدليل على ذلك؟

غسان شبانة: الدليل على ذلك بأنه منذ نشأت الدولة الإسلامية لم يقصف النظام السوري أي موقع لداعش حتى هذه اللحظة، الدليل على ذلك أيضاً بأن المخابرات الروسية والمخابرات السورية تعاونت على الكثير في هذه الأمور من أجل من أجل إنشاء داعش ومن أجل وصم الحراك الديمقراطي السوري على إنه حراك إسلامي إرهابي منذ البداية، الدليل على ذلك أيضاً بأن سوريا ومنذ البداية تتعامل مع جميع أنصار وأعضاء داعش وتشتري منهم النفط وتساعدهم ولا تقوم على الإطلاق بضربهم يعني كان بإمكان النظام السوري ومنذ البداية تحجيم داعش بل القضاء على داعش لو أرادت دمشق ذلك ولكن دمشق أطلقت لهذا التنظيم العنان في معظم سوريا وجعلت منه أداة لقتال الجيش الحر وجعلت منه أداة لإجهاض الثورة السورية والآن هي تقول على لسان المعلم للعالم بأننا إن أردتم سوف ندخل معكم كشركاء حرب وإن أردتم سوف ندخل معكم شركاء للقضاء على هذا التنظيم.

عبد القادر عيّاض: وهذا أيضاً ما تقوله طهران وهنا سؤالي موجه للسيد بانداو من واشنطن هل تعتقد بأن إيران ستبقى طويلاً خارج هذا الحلف أو على ماذا تراهن إيران في شأن ما تريده من حسابات من خلال هذا التحالف الدولي سواء كانت في داخله أو من بعيد ولكن تشارك بشكل فعلي؟

دوغلاس بانداو: تريد إيران أن تستخدم ذلك لتعزيز صورتها دولياً لا أعتقد أن واشنطن سوف تحمل أو تسمح لإيران بالتواجد داخل تحالف رسمي لكن واقع الأمر أن لإيران علاقة جيدة مع العراق وقد ساعدت العراق في الصراع حالياً، كلا الدولتين ذات أغلبية شيعية وطبعاً هذا هو التحدي بالنسبة للسياسة الأميركية لا يمكن أن تتعامل مع هذا الموضوع لأنه واقعياً إيران سوف تكون معنية، رسمياً لا أعتقد أن واشنطن سوف تقر بذلك واشنطن لا تريد أن تدعو إيران للمشاركة بشكل مباشر لكنها تتعامل مع إيران بشكل غير مباشر على الأقل لأن العراق يتعاطى ويتعامل مع إيران وطالما أن الولايات المتحدة تتعامل مع بغداد وتوفر لبغداد أيضاً المساعدة هذا يعني لا بد من التعامل مع دولة متصلة بإيران حتى لو كانت الولايات المتحدة على خلاف معها.

عبد القادر عيّاض: السيد وائل قنديل هل هناك تصور لما قد تقوم به مصر في ظل هذا التحالف حتى نفهم هل تقبل مطالبها هل تصبح حساباتها واقعية فيما يتعلق بما هو مؤمل من هذا التحالف؟

وائل قنديل: مصر هذه المرة ستفعل كل ما يطلب منها وربما يعني ستتطوع بأن تقدم أكثر مما سيطلب منها، اليوم جون كيري باختصار شديد ما فعله في القاهرة أنه دفع عربوناً أو دفع مقدم ثمن الدور المصري في هذه الحرب التي لا تحدد أميركا أصلاً أو واشنطن غير محددة الأهداف في هذه الحرب قررت أن تعلن النفير العام ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولا تعرف ما هي الخطوة القادمة، وبالتالي القاهرة مؤهلة ومهيأة لكي تقدم كل ما يطلب منها لدرجة أنها تحاول أن تدخل تعديلات على جدول الأعمال غير المكتمل أو أنها تحدد خطة التحرك للحلف الأميركي، القاهرة في هذه المرة لم تخرج عن قاهرة حسني مبارك في التحالفات الدولية القديمة يعني في  تحالف مثلاً كل 10 سنوات مثلاً بتقدم واشنطن على صناعة مثل هذا التحالف منذ العام 1991 وحتى هذه اللحظة، في المرات السابقة كان حسني مبارك وهو يفاخر بذلك أنه قال لهم أنه لن يحرك الجنود أو لن يبدأ المشاركة إلا بعد أن يحصل على قرار بإسقاط الديون قبل أن يتحرك جندي في مصر، القاهرة هذه المرة تريد إسقاط ديون وإسقاط جرائم ضد الإنسانية موثقة وبالتالي هي على استعداد لكي يعني تكون أميركية أكثر من واشنطن في هذه الحرب خاصة أنها بدأت من الآن تجيير المسألة للحرب على خصومها من المقاومة الفلسطينية للأسف الشديد يعني لا معنى للتلميح بأن هناك حركات أخرى في المنطقة إلا أنه المعني بها حركة حماس التي عانت الكثير في مفاوضات التهدئة بالقاهرة تريد أيضا أن تتملص من استحقاقات اتفاق التهدئة بالقاهرة باعتبارها الضامن لهذا الاستحقاق والآن..

عبد القادر عيّاض: هذا بالنسبة للحالة المصرية..

وائل قنديل: وبالتالي..

عبد القادر عيّاض: نعم بالنسبة للحالة السورية وهنا سؤالي موجه للدكتور غسان شبانة عندما تبدي دمشق استعدادها للتعاون الدولي فيما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة ألا تبني دمشق هذا الانطباع أو هذا الاقتراح بناء على أنه لا يمكنكم فعل أي شيء بدون العودة إلا دمشق والنظام الحالي في دمشق؟

غسان شبانة: هذا ما تتمناه إلى أنه حقيقة الأمر أن دمشق هي جزء من المشكلة وليست جزء من الحل لماذا؟ لأن معظم دول الإقليم يعني أهم دول التي سوف تواجه داعش أستاذ عبد القادر هي تركيا المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج تركيا لديها حسابات مهمة جدا المملكة العربية السعودية لديها حسابات جدا مهمة، إذا ما أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تطلب من المملكة العربية السعودية ومن تركيا التوجه باتجاه أن يكون شركاء في هذا الحلف للسعودية مطالب هي تحجيم إيران تحجيم الشيعة في العراق بمعنى إدخال السنة ومزج السنة بصورة واضحة في العملية السياسية، ثالثا أن نظام الأسد لا يمكن أن يستمر في الحكم ولا يمكن أن يستمر في قتل الشعب السوري، تركيا لديها مشكلة مع استقلال الأكراد ولديها أيضا مشكلة مع النظام السوري ولديها أيضا مشكلة مع ظهور إيران أو إعادة تأهيل إيران، لذلك إذا ما أرادت الولايات المتحدة الأميركية بسط حساباتها في المنطقة عليها أن ترضي الطرف السعودي وعليها أن ترضي أيضا الطرف التركي لأن السعودية وتركيا..

عبد القادر عيّاض: وهناك أيضا دكتور غسان

غسان شبانة: محاربة تنظيم داعش..

عبد القادر عيّاض: دون أن نغفل عفوا أن نغفل الدور الإيراني..

غسان شبانة: تفضل.

عبد القادر عيّاض: وهنا سؤالي موجه للسيد بانداو هل يمكن القيام قيام أي تحالف بعمل حقيقي ضد تنظيم الدولة من دون تعاون حقيقي سواء مباشر أو سري من قبل إيران في هذه الحالة؟

دوغلاس بانداو: يصعب طبعا أن يعمل هذا التحالف بشكل فاعل مع كل هذه المكونات التي تتعارض مع بعضها البعض، نعم دمشق عندها مشاكل مع المملكة العربية السعودية وتركيا والأمر سيان بالنسبة لإيران سوف نشهد قدرا كبيرا من التوتر المملكة العربية السعودية طبعا دعمت السياسية الأميركية في سوريا ولكن لها دور تلعبه في الوقت عينه الولايات المتحدة سوف توفر مساعدة للمجموعات المعارضة التي تقاتلها الحكومة السورية في الوقت عينه الحكومة السورية يجب أو من المفترض أن تشترك بهذا التحالف هذه أسئلة تطرح وعندما يقال أن تنظيم الدولة هو تهديد لكل هذه المكونات يجب أن تعمل مع بعضها البعض ولكنها مهمة ليست بالسهلة، الوزير كيري يعرف ذلك وربما يريد أن يحصل على جزء من التعاون هنا وجزء من التعاون في مكان آخر إلا أن هذا التحالف سوف يصعب جدا ما لم تكن كل الأطراف متفقة على نفس الأهداف.

عبد القادر عيّاض: وهذا ما سنناقشه بعد الفاصل مدى قدرة واشنطن على مواجهة محاولة خلط الأجندة ومحاولة جر لتصفية حسابات جانبية بين من يشكلون هذا التحالف نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش محاولات بعض أنظمة المنطقة استغلال التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية من أجل أجندات خاصة لكل دولة على حدا أعود إلى ضيفي في واشنطن السيد دوغلاس بانداو لأسأله عن ما نقل عن دبلوماسي بأن مؤتمر باريس سيكون لكي تقدم كل دولة ما تستطيع فعله في هذا التحالف وأيضا لكي تقول بكل صراحة ما تقوله من هذا التحالف وأن ما سيفضي إليه هذا المؤتمر ليس بالضرورة سيعلن للرأي العام ما الذي يفهم من هذا الكلام؟

دوغلاس بانداو: إن محاولة إرساء دعائم هذا التحالف مهمة صعبة للغاية لكل هذه الدول أهداف مختلفة المملكة العربية السعودية تريد الإطاحة بنظام الأسد الدكتاتوري تريد مزيدا من إدماج ومشاركة السنة في العراق أيضا، من جهة أخرى الأتراك قلقون جدا لجهة وضع كردستان وأيضا يريدون أن يرحل الأسد لكن أيضا عندهم قلق متصل ومخاوف متصلة بالإسلام المتطرف، ثمة بلدان أيضا سنية مخاوفها متصلة بإيران لكنها أيضا على لائحة أهداف تنظيم الدولة، مصر على سبيل المثال تريد المشاركة أيضا لأن في ذلك فرصة للحد من الضغط الأميركي على الجانب المعني بحقوق الإنسان، الولايات المتحدة ربما الآن ترحب بهم على مستوى المساعدة العسكرية وبالتالي لن تتحدث الولايات المتحدة كثيرة عن قضية حقوق الإنسان في مصر، أيضا في العراق لدينا حكومة جديدة لا نعرف ما سيكون مصيرها الحكومة السابقة كانت مذهبية إلى قدر كبير وأدت إلى هذه المشاكل، هذه الحكومة وعدت بأن تشمل في أجندتها أيضا السنة والأكراد لكن لا نعرف ما إذا كان كذلك أكيدا..

مخاوف من توظيف التحالف لخدمة أنظمة معينة

عبد القادر عيّاض: بما أنك سيد بانداو بما أنك أشرت إلى ما يتعلق بالحالة المصرية وهنا سؤالي موجهة للسيد وائل قنديل قبل قليل ذكرت أن تصريحات الوزير كيري في القاهرة تشي ربما ما تنوي واشنطن فعله فيما يتعلق بالحالة المصرية والمطالب المصرية هل من تفسير لما لمسته من تصريحات الوزير كيري فيما يتعلق بمطالب القاهرة؟

وائل قنديل: تصريحات كيري يفهم منها أننا بصدد عملية غسيل للانقلاب أو إعادة أو Recycle أو تدوير الانقلاب أي إدخاله في تحالف دولي عالمي في مشروع دولي عالمي لكي يخرج منه وكأنه أمر واقع أو يعني نقفز على مرحلة كونه انقلابا ونسمي الوضع في مصر بأن هناك بعض مشاكل في الحريات وما إلى ذلك، كل ليس من قبيل المصادفة أن القاهرة استبقت استقبال جون كيري بأن وقعت اتفاقية أمنية مع ليبيا مع الحكومة الليبية تتيح لها التدخل العسكري في ليبيا لفرض النظام أو محاولة الانقلاب التي تدور على أرض ليبيا منذ فترة، المستهدف في نهاية المطاف هو كل مظاهر الربيع العربي سواء في مصر أو في ليبيا أو في سوريا كل الثورات العربية مستهدفة هذه المرة، ويعني في كل التحالفات السابقة تبقى إسرائيل فائزا أول لأن كل الترتيبات التي ستجري بعد هذه الحرب أو هذا العدوان ستصب في مصلحة إسرائيل قبلا وهذا يعيدنا إلى ما قاله جون بيير وزير الدفاع الفرنسي في التحالف الدولي سنة 1991 فيما سمي بحرب تحرير الكويت التي كانت بالمرة تدمير العراق قال في ذلك الوقت أن صدام حسين مجرد شجرة تخفي وراءها غابة الآن هذه المرة داعش مجرد شجرة تخفي ورائها غابة، هذه الغابة بالنسبة لأميركا هي نوع من إنعاش الخزانة أميركا..

عبد القادر عيّاض: وعن هذه الغابة أستاذ وائل وعن هذه الغابة أسأل ضيفي في نيويورك دكتور غسان شبانة ما الذي يمنع واشنطن التي قبلت عندما استعمل النظام السوري الكيماوي قبلت باتفاقية نزع السلاح أو نزع الكيماوي في مقابل عدم معاقبة النظام السوري أن تقبل هذه المرة أيضا حالة مغايرة أيضا مع النظام السوري ولكن في مقابل مواجهة تنظيم داعش ما الذي يمنع أو عفوا تنظيم الدولة الإسلامية ما الذي يمنع؟

غسان شبانة: أنا أعتقد بأن السؤال في الصميم أستاذ عبد القادر أعتقد بأن أنت أشرت إلى أهم مرحلة، مرحلة انتقالية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث ألا وهي تردد الرئيس أوباما الكثير، تردد الرئيس أوباما الكبير في أخذ القرارات المهمة في اللحظة المهمة وتنفيذ هذه القرارات نحن نعيش داعش فقط لتردد الرئيس أوباما في أن ينهي المشكلة السورية في الوقت المحدد في الوقت المطلوب، لو أنهى المشكلة السورية الرئيس أوباما العام الماضي أو العام الماضي أو عام 2012 لما كنا نحن نتكلم عن داعش على الإطلاق في هذه اللحظة يعني نرى بأن تردد الولايات المتحدة الأميركية فتح الكثير فتح جبهات كثيرة على الولايات المتحدة الأميركية وعلى الإقليم لكي يتعامل مع مشاكل هو بغنى عنها كثيرا، يعني لو حينما استعمل الكيماوي تدخلت الولايات المتحدة الأميركية ولم تضرب عسكريا ولكن تدخلت وأقالت الرئيس الأسد كما أقالت نوري المالكي يعني انتقال سياسي سلمي لو حصل ذلك وأوتي بفاروق الشرع أو أوتي بأي شخص في سوريا لكنا نحن في أفضل مئة مرة مما نحن عليه في هذه اللحظة..

عبد القادر عيّاض: طيب.

غسان شبانة: تردد الرئيس أوباما عدم ثقة زعماء العالم بالرئيس أوباما، عدم ثقة زعماء الإقليم بالرئيس أوباما، عدم أيضا وفاء الرئيس أوباما بكل وعوده سواء للقطرين للسعوديين للأتراك للفلسطينيين للأردنيين لليبيين كل هذه الأمور جعلت من تنظيم الدولة الإسلامية بأن يصبح الغابة التي تختفي وراء شجرة أو الشجرة التي تخفي وراءها غابة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك من نيويورك الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية كما أشكر ضيفي من لندن وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد ومن واشنطن دوغلاس بانداو كبير الباحثين في معهد كيتو للدراسات، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.