يواصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  مشاوراته مع القوى السياسية في البلاد لاستكمال تشكيل حكومته حيث لم يتم الاتفاق بعد على مرشحي وزارة الدفاع والداخلية.

وطرحت حلقة "ما وراء الخبر" يوم 10/9/2014 سؤالين في إطار الحراك السياسي الجاري: كيف ينظر العبادي إلى تركة سابقه نوري المالكي.وما هي فرصه للتغلب على الواقع المعقد في البلاد وتجاوز آثاره؟

فقد ورث العراق بعد إزاحة المالكي تركة من الاحتقانات تفجرت بشكل رئيسي في المحافظات الست التي عرفت بالمحافظات المنتفضة، بينما أمهل الأكراد رئيس الوزراء الحالي ثلاثة أشهر للتفاهم بشأن مطالبهم في اللامركزية والمحاصّة الوزارية.

ولا يمضي هذا المشهد دون تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يسيطر على ثلث مساحة العراق ، والتحالف الذي تشكله أميركا لمواجهته، والتعهد بإعادة بناء الجيش العراقي بحسب آخر تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

تمثل وزارة الدفاع ومعها وزارة الداخلية أمرين بالغي الأهمية ضمن خريطة النوايا والخطوات الإيجابية التي يتطلع إليها العراقيون وخصوصا في المناطق التي اعتبرت الجيش والداخلية طرفين في النزاع.

وهنا يتحدث مصطفى عياش الكبيسي نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية عن تسريبات تقول إن قائد مليشيا بدر هادي العامري قد يتسلم وزارة الدفاع معلقا "إذا سلم ملف الجيش له فاقرأ السلام على أي برنامج سياسي" وفاقي.

وأضاف أن الشارع السني لا يمكن أن يقف في وجه تنظيم الدولة مع مليشيات متطرفة، وبعد التخلص من هذا التنظيم تتفرغ المليشيات لتذبح السنة، خصوصا بعد ما جرى من "دعشنة" السنة في عهد المالكي، على حد قوله.
video
مطالبات كردية
بدوره قال المحلل السياسي جبار قادر إن حكومة العبادي تشكلت تحت ضغوط خارجية وليست نتيجة المفاوضات الداخلية في العراق، مشيرا إلى هناك فرصة مناسبة لأن تتخلى عن المفاهيم التي كانت تتحكم في الحكومة السابقة.

وطالب بأن توضع قوات البشمركة ضمن القوى الدفاعية العراقية، وأن تحترم المادة الأولى من الدستور التي تقول إن العراق دولة فدرالية، في وقت كان المالكي ينظر إلى أي مطالبة فدرالية على أنها تجزئة للبلاد.

وأبدى قادر تفاؤله بمشاركة دول عربية وتركيا في تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن هذا الانسجام الإقليمي سيلعب دورا كبيرا في تخفيف الأوضاع المتوترة في العراق.

أما مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان عطية فاعتبر السؤال عن إنجازات العبادي يجب أن يكون جوابه الأول هو أن مجرد إزاحة المالكي إنجاز بحد ذاته وهذا يمثل فرصة للتغيير.

وشدد عطية على إجراءات بناء ثقة من طرف رئيس الوزراء العراقي قائلا "أتوقع أن يقوم العبادي بإعلان وقف الضرب على أبناء العراق باستثناء الدولة الإسلامية، وأن يشرع دون نقاش في الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين وفتح الحوار مع الجميع".

وعن بناء الجيش العراقي الذي تحدث عنه كيري، قال إن أميركا وضعت أصبعها على المشكلة، حيث لن يكفي أن يضرب تنظيم الدولة جوا ولا بد من قوات عراقية على الأرض، مطالبا أن يعاد بناء الجيش بعيدا عن الدمج الحزبي وشراء المناصب العسكرية، حتى يشعر العراقيون بأن الجيش جيشهم لا جيش فئة واحدة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل سيتجاوز العبادي تركة المالكي؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

- جبّار قادر/ محلل سياسي

- غسان العطية/ مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية 

- مصطفى عياش الكبيسي/ نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 10/9/2014

المحاور:

-   تحديات كبيرة أمام العبادي

-   إستراتيجية جديدة في التعامل مع الأكراد

-   طائفية الجيش العراقي

-   فرص نجاح العبادي

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، يواصل حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الجديد مشاوراته مع القوى السياسية في البلاد من أجل استكمال تشكيل حكومته التي لم يتم الاتفاق في إطارها بعد على مرشحين أو مرشحين لوزارتي الدفاع والداخلية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف بدت مقاربة العبادي للمشكلات التي خلفها المالكي وإلى أي حد اتضحت ملامح رؤيته للتعامل معها؟ وما فرص نجاح رئيس الوزراء العراقي الجديد في التغلب على هذه المشكلات وتجاوز آثارها؟

من بغداد التي زارها في إطار مساعٍ لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الجيش العراقي سيُعاد بناءه في إطار إستراتيجية شاملة وسيتم إعادة تكوينه وتدريبه، كيري الذي التقى عدداً من المسؤولين العراقيين على رأسهم رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي وضع يده بهذا التصريح على واحدة من أبرز المشكلات التي يتهم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بتوريط البلاد فيها، بيد أن تركيبة الجيش والأجهزة الأمنية في العراق ليست وحدها التي تواجه العبادي مما تركه سلفه من مشكلات.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تحديات كبرى تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي التي ورثت واقعاً معقداً ظلت تتجاذبه في أحيان كثيرة الانتماءات السياسية والطائفية بل وصراع نفوذ الأطراف المشاركة في الحكومة نفسها، الحكومة قررت في أول اجتماعاتها متابعة حالات الفساد في مواقع الدولة المختلفة مع تفعيل إجراءات الردع بحق الحالات الثابتة في هذا الصدد، وقد رأى كثيرون في الأمر استجابة للمطالب الشعبية التي طالما دعت للإصلاح الشامل، العبادي اجتمع مع قادة الجيش والمؤسسات الأمنية وطرح إستراتيجية الحكومة في التعامل مع الأوضاع الأمنية الراهنة وسِماها الواضح بعدد من المحافظات وأسباب تقدم تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق إستراتيجية فيما بات يعرف بالمحافظات السنية في العراق، وعلى ذكر هذه المحافظات تثور تساؤلات حول ما يفعله العبادي لمواجهة تركة من الاحتقانات والإحساس بالغبن المتراكم لدى كثيرين من أفراد المكون السني على مدى سنوات ولايتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في سياق الإحساس بالتهميش التي عبرت عنه القيادات السنية وعراقيون آخرون مراراً تبلور منذ نحو عامين ما عُرف بالمطالب السنية وأبرزها الدعوة لاستعادة ما تصفه الطائفة بحقوقها المشروعة وإعادة النظر في بعض مواد الدستور وتحقيق التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة وإطلاق المعتقلين من أبناء المحافظات السنية، كانت حكومة المالكي قد قابلت الدعوات السلمية لتحقيق تلك المطالب بعنف شديد أفرز سلبيات كثيرة بينها دعوة الطائفة الراهنة لمعالجته بتأمين عودة العائلات المهجرة إلى منازلها في المحافظات السنية الست، وهناك أيضاً مطالب الأكراد المشاركين الآن في الحكومة وبينها إعادة النظر في المحاصصة الوزارية وتحديد حصة الإقليم من الموازنة وتشريع قانون للنفط والغاز وتردد أنهم أعطوا العبادي مهلة محددة لتنفيذ هذه المطالب، وهناك الاتهامات الموجهة للمالكي بتشكيل أجهزة عسكرية وأمنية على أساس طائفي الأمر الذي أفقد هذه القوات ثقة مواطنين كثيرين وأقعدها عن أداء دورها الوطني إلى جانب الفساد الذي اكتنف مراحل تكوينها وتسليحها وتسير أعمالها، كل هذه التحديات وغيرها تظل ماثلة تنتظر شكل تعامل الحكومة معها في غمرة أجواء فقد فيها عراقيون كثيرون الثقة في مصداقية الحكومات والنظام الذي يأتي بها أو يكادون.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا الكرام من أربيل الدكتور جبّار قادر المحلل السياسي ومن لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية ومن عمّان الدكتور مصطفى عياش الكبيسي نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نرحب بضيوفنا جميعاً، نبدأ من لندن والدكتور غسان العطية دكتور غسان لا شك أنها تركة ثقيلة تلك التي ورثها العبادي عن سلفه نوري المالكي لكن من خلال على الأقل مما صدر منه من تصريحات إلى حد الآن من خلال شكل التحالفات السياسية التي بدأ في بنائها كيف يمكن تقييم ربما فهم العبادي لمختلف هذه المشكلات؟

تحديات كبيرة أمام العبادي

غسان العطية: شكراً الإنجاز المبدئي يجب أن نُقر بأن مجرد إزاحة السيد المالكي ومجيء العبادي هو بحد ذاته إنجاز، هذا يمثل فرصة للعراقيين من أجل التغيير الآن كيف سنستفيد من هذه الفرصة وكيف ستستغل هذه الفرصة، الآن المطلوب من العبادي أن يرضي أطراف متناقضة في غاية التناقض وهذه من إحدى المشاكل التي سيواجهها، الشيء الثاني أن الأطراف السياسية غالباً منطلقاتها ليست عراقية بمعنى حل للعراق ككل وإنما مشاكلهم الخاصة الطرف الكردي يفكر بقضاياه الخاصة بعض المحافظات تفكر بمشكلاتها الخاصة البصرة تفكر بمشكلاتها الخاصة بهذا المعنى أن هذا الرجل سيواجه مشاكل كبيرة، الشيء إلي لصالحه لأول مرة هناك إرادة دولية مدعومة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة تحديداً بإنجاح مهمته إضافة لذلك هناك لأول مرة تغير عربي فلقاء جدة الخميس القادم بحضور عشر دول عربية إضافة إلى تركيا والولايات المتحدة تحول نوعي من قبل دول الخليج ويسفر على ذلك.

فيروز زياني: وبحضور وزير الخارجية العراقي الذي قيل بأنه وجهت له الدعوة.

غسان العطية: نعم، ما سمعت.

فيروز زياني: بحضور أيضاً وزير الخارجية العراقي الذي قيل بأنه سيحضر أيضاً.

غسان العطية: بدون شك بدون شك لأول مرة بمشاركة العراق يعني لم يتحدثوا عن العراق وهو غائب هذا التحول النوعي كله يساعد على خلق جو إضافة لذلك وهذا واضح الآن للعيان إن لم يحصل وفاق إقليمي تشترك به تركيا وإيران والخليج من الصعب نحل مشاكلنا لأن هذه الدول..

فيروز زياني: يعني دكتور غسان إلى حد الآن أنت تحدثنا عن الظروف المحيطة إلى أي مدى هي فعلاً مهيأة للسيد العبادي لكن ما نود أن نعرفه مقاربة الرجل في حد ذاته هو فهمه لمشكلات العراق العريضة وملفاتها الثقيلة.

غسان العطية: جيد هذه الخلفية التي ذكرتِها تعطي العبادي الفرصة للتحرك التالية أولاً المطاليب التي تقدمت بها اتحاد القوى العراقية وهم أكثر منابتهم من المحافظات المنتفضة هذه المطاليب بمعظمها تم تلبيتها أهم ما في الموضوع موضوع الحرس الوطني أي أن كل محافظة ستقيم وأقرها وقالها علناً، اثنين على موضوع اللامركزية على موضوع التعاون مع الأكراد والأوضاع المالية لكن هذه التمنيات من الصعب تكريسها بسهولة، بتقديري الخطوات إلي أتوقع السيد العبادي أن يقوم بها هي التالية: أولاً خطوة أساسية أن يعلن وقف الضربات والهجمات العسكرية على أبناء العراق باستثناء قضية الدولة الإسلامية هذا يعطي بادرة لتعزيز الثقة وطمأنة المواطنين المدنيين الحكومة جادة هذه الهدنة مهمة، اثنين يجب أن يشرع بدون نقاش آلاف لا بل عشرات الآلاف من المعتقلين غير المدانين وحتى قسم منهم مدان بتهمة مزورة يجب أن يبدأ يخرجهم من الناس لا يبدؤوا يفتشوا إنه أياديهم ملطخة بالدم، الملطخة بالدم يذهب إلى المحكمة، ثلاثة لابد الآن إشعار العراقيين ما اتفقوا عليه مجلس الوزراء بأن قضايا المساءلة والعدالة يجب أن تكون قضية قضائية وليس قضية سياسية هذا ما يتعلق بالاجتثاث، هذا المدخل مدخل جيد  إضافة إلى ذلك هذه الوزارة وزارة انتقالية يجب أن تكون بمعنى أن البرلمان الحالي تم انتخابه بظروف سيئة سلبية فيه كثير من الخروقات واستغل المال واستغلت السلطة لصالح فريق معين واحد، من هنا العبادي لما يقول أنه الآن سينفتح بالحوار مع كل الأطراف منهم المسلحين باستثناء الدولة الإسلامية هذه الحوارات ممكن تأخذ ستة أشهر ممكن سنة ينبثق عنها قناعات ومشتركة هذه القناعات المشتركة..

فيروز زياني: إذن هو مدخل جيد كما وصفته دكتور غسان دعنا نتحول ربما الآن إلى ضيفنا الدكتور مصطفى ونود أن نعرف يعني بلا شك أن الإحساس بحالة التهميش حالة الغبن التي عبر عنها الكثير من القيادات السنية تحديداً في العراق وذلك على امتداد ولايتي المالكي في الواقع لم تكن جديدة يعني هذه تعتبر من الملفات المُلحة أيضاً أمام العبادي لحد الآن من خلال الإشارات التي تلقيتموها من تصريحاته من شكل التحالفات الاتصالات السياسية أيضاً بالمكون السني في العراق، كيف لمستم مقاربته إلى أي مدى اعتبرتم ربما هناك إشارات إيجابية؟

مصطفى عياش الكبيسي: بداية تحية لك ولمشاهدي الجزيرة ولضيوفك الكرام الكل في العراق اليوم كل مكونات الشعب العراقي ترنو إلى حكومة حقيقية حكومة مواطنة حكومة شراكة حقيقية لأنه تبقى بصراحة الأماني والطموحات يعني على أي تغير قادم، الوعود والمواثيق التي قطعها المالكي على نفسه في الدورتين لم يعني يطبق منها شيئاً بالنسبة للمكون السني استمر في تهميش السنة، استمر في إبعاد السنة عن المناصب عن الوظائف الحساسة في الدولة عن كل شيء، استمر في اختيار شركاء سنة ضعفاء لا يمثلون السنة حقيقة ويستطيع أن يتاجر بهم ويزايد بهم لليوم السنة لم يتلقوا إشارات إيجابية هم بانتظار هذه الإشارات هم بانتظار ألا يكون اليوم الأول لتشكيل الحكومة يوم إلقاء البراميل للأسف إيرانية الصنع البراميل المتفجرة على الفلوجة وعلى العوائل أنا لا أتكلم هنا عن المسلحين وعن داعش وعن غيرها أنا أتكلم اليوم.

فيروز زياني: لكن على الأقل اتضحت ملامح رؤية العبادي لمختلف هذه المشاكل التي ذكرت.

مصطفى عياش الكبيسي: نعم بدأت هذه الملامح تتضح من خلال للأسف اختيار بعض الشخصيات السنية في الوزارات شخصيات عليها ملفات فساد شخصيات لا تمثل المكون السني حقيقة تمنينا أن يجلس العبادي مع قادة الحراك الشعبي أن يجلس العبادي مع ممثلي العشائر الحقيقية ويفهم منهم ما حقيقة ما يعانون أن يسمع منهم وهو على اطلاع طبعاً هو كان في دولة القانون ويعرف حجم التهميش الذي تعرض له السنة نسب السنة في الجيش نسب السنة في الشرطة نسب السنة في المخابرات نسب السنة في كل الدوائر حتى أن هناك وزارات خلت من كل السنة أربع دوائر مهمة في الدولة نسبة التمثيل السني فيها صفر أو إن وجد تمثيل سني فهو تمثيل سني مقرب للأسف وغير حقيقي، المالكي لم يستطع أن يجلس مع شركاءه في داخل المنطقة الخضراء التي لا تتجاوز 5 كيلومتر كيف يستطيع العبادي أن يجلس مع مَن هم في العملية السياسية من السنة ومَن هم خارج العملية السياسية نتمنى فعلاً أن نرى مبادرات من هذا القبيل نتمنى أن يكون العبادي أكثر شجاعة وأكثر جرأة بالجلوس مع القادة الحقيقيين للسنة ويعرفهم، المالكي أبعد كل القيادات الحقيقية للسنة سواء في العملية السياسية أو في خارج العملية السياسية من شخصيات عشائرية ومن سياسية، هنا يعني تكمن الحقيقة إن استطاع العبادي أن يجلس مع هؤلاء ويضع خطة حقيقية معهم لحلحلة الأزمة الكل يرحب لا أحد يريد للنازحين أن يبقوا في شعاب الجبال لا أحد يريد للنازحين أن يبقوا بهذا الوضع، المواطن اليوم المكون السني أكيد يعيش ظروف صعبة لكنه لن يرضى باستمرار ما كان وما قبل 8/6 من تهميش وظلم واعتقالات عشوائية واغتصاب للسجون.

إستراتيجية جديدة في التعامل مع الأكراد

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن ربما إلى أربيل وضيفنا من هناك السيد الدكتور جبّار يعني ملف آخر لا يقل أهمية هو ملف الأكراد لاحقا ما يسمونه حقوقاً يطالبون بها العبادي قيل أنهم منحوه مهلة حتى حددت بثلاثة أشهر على حسب المعلومات التي ذكرت للنظر في هذه المطالب التي يرفعونها مجرد إعطاء مهلة وربما استجابة من قبل السيد العبادي، إلى أي يعتبر مؤشر إيجابي في إمكانية التعامل وتعاطي الجدي هذه المرة مع الأكراد؟

جبّار قادر: نعم مساء الخير من المؤكد بأن الحكومة الحالية ورثت وضعاً مأساوياً وكارثياً في العراق وندرك جميعاً بأن هذه الحكومة تشكلت تحت ضغوط خارجية، لا أعتقد بأن المفاوضات التي كانت تجري بين القوى السياسية المختلفة في العراق، هذه المفاوضات هي التي أفضت في النهاية إلى تشكيل هذه الحكومة، لكن الضغوطات الخارجية وضغوطات الوضع الداخلي أما فيما يتعلق بالجانب الكردي هناك مطالب محددة ومسألة مهلة الثلاثة أشهر أو المائة يوم المعروفة بالنسبة لجميع الحكومات هي فرصة مناسبة وهناك فرصة حقيقية في الحقيقة وقد أشار بعض من الضيوف الكرام إلى هذه النقطة، هناك فرصة حقيقية إذا تخلت هذه الحكومة وتخلى السيد رئيس الوزراء عن المفاهيم التي كانت تتحكم بالسلطة السابقة لأن السلطة السابقة خرقت الدستور يعني أنا أشير إلى مثال واحد فقط وهو أن الدستور العراقي ينص في مادته الأولى إلى أن العراق دولة فدرالية لكن أي مطالبة بالأقاليم وبقيام نظام فدرالي حقيقي في العراق كان يعتبر يعني محاولة من قبل السيد رئيس الوزراء وكثير من القوى السياسية العراقية الأخرى بأنها محاولة لتجزئة العراق، فالإيمان باللامركزية وتوزيع السلطات والثروات وإيجاد صيغة من التفاهم حول قانون النفط والغاز يضع حداً لهذا الإشكال بين الإقليم وكذلك الاتفاق.

فيروز زياني: لكن دكتور جبّار دكتور جبّار الأكراد أخذوا وقتهم، الأكراد أخذوا وقتهم حتى أعلنوا مشاركتهم من عدمها في هذه الحكومة وكانت ربما هناك ربما أخذ ورد، من خلال كل هذه المفاوضات والمحادثات التي جرت ما الذي لمستموه فعلياً؟ هل هنالك ربما استجابة قرب استجابة لهذه المطالب على الأقل تعامل جدي معها؟

جبّار قادر: هناك تعهد من السيد رئيس الوزراء وقد أشار في برنامجه الوزاري إلى نوع من التعهدات بحل الإشكالات مع الإقليم ولكن الإقليم خلال 10 سنوات الماضية قد يعني كان شاهداً على مثل هذه التصريحات من الحكومات ولكن النتائج كانت غير ذلك.

فيروز زياني: نعم.

جبّار قادر: لذلك الحديث وضع ترتيبات لوضع البشمركة في ظل المنظومة الدفاعية العراقية وكذلك الإخلاص في تنفيذ المادة 140 لا كما كانت تفعل الحكومة السابقة بأنها كانت تحاول أن تضع العراقيل أمام تنفيذ هذه المهمة.

فيروز زياني: وضح، وضح تماماً.

جبّار قادر: وبالتالي هناك قضايا محددة جداً وقد أشار الدستور إليها في بنوده العديدة فإذا التزمت الحكومة بهذه البنود عند ذلك يمكن التفاهم وطبعاً هناك كما قلت فرصة في ظل هذا الدعم الدولي لحكومة عراقية عريضة ذات قاعدة عريضة واضطرار كل القوى السياسية.

فيروز زياني: سنتطرق طبعاً إلى كل هذه الظروف، نعم وضح تماماً دكتور جبّار سنعود إليك حتماً سنرى كل هذه الظروف التي تحدثت عنها بالإيجابية وكيف يمكن بالفعل أن تعطي فرص نجاح للعبادي في التخلف أو التغلب عفواً على ما خلفه سلفه المالكي من مشكلات كل ذلك سنناقشه مع ضيوفنا الكرام بعد فاصلٍ قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

طائفية الجيش العراقي

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش فرص نجاح العبادي في تجاوز المشكلات التي خلفتها مرحلة المالكي نعود مرةً أخرى لضيوفنا الكرام، دكتور غسان يعني اليوم جون كيري تحدث عن إعادة بناء الجيش العراقي هنا السؤال يعني كيف بإمكان العبادي التعامل مع مشكلة التركيبة الطائفية داخل الأجهزة الأمنية وحتى الجيش العراقي وأيضاً ربما كيف يمكنه مجابهة مراكز القوى التي خلقها سلفه المالكي والتي قيل بأن الكثير منها يدين بالولاء للرجل؟

غسان العطية: الآن بتقديري أن الولايات المتحدة وضعت أصبعها على المشاكل الحقيقية بالعراق وهي كانت تدرك هذه الأشياء منذ فترة طويلة ولكنها كانت تهملها باعتبار هذا شأن عراقي والعراقيين يقتلوا بعضهم البعض ليس هناك مشكلة، ما غيّر الأمور هو سقوط الموصل وثلث ربع العراق صار بيد الدولة الإسلامية غيّر المعادلة من هنا الولايات المتحدة تدرك تماماً أن مقاومة الدولة الإسلامية لا يتم بالضرب الجوي وكما سنسمع بعد قليل من الرئيس أوباما وإنما لا بد من أنه على الأرض تكون قوات عراقية، القوات العراقية الممكن أن تكون يجب أن تكون قوات يشعر أبناء المحافظات العربية السنية أن هذه قواتهم ليس هي قوات طائفة أخرى، فبالتالي..

فيروز زياني: يعني عملياً كيف يمكن للعبادي القيام بذلك وتحقيق هذه المعادلة الصعبة؟

غسان العطية: العبادي أمام التالي، أولاً هناك الآن في بغداد كثير من الخبراء ليس الأميركان فقط وإنما البريطانيين وحتى الفرنسيين كلهم مستعدين أن يساعدوا، إعادة بناء الجيش العراقي لا على الطريق إلي ما يسمى بالدمج وعناصر طائفية وحزبية وهكذا والمناصب كانت تشترى بالجيش هذه كلها لازم يعاد النظر بها، ولهذا السبب الرئيس أوباما قال العملية تستغرق سنتين وربما ثلاثة بس بدون وهذا ما عملوه في أفغانستان بناء جيش محلي نجح أو ما نجح هذا موضوع آخر، في العراق كذلك الآن الخطة الأساسية إعادة بناء الجيش الوطني العراقي على أسس حرفية وهذه حقيقةً إلا الطرف الدولي يساعد فيها، اثنان أن مناطق المحافظات خاصة المحافظات المنتفضة يجب أن تكون لها قواتها إلي من أولادهم ومن أبنائهم ليس كالصحوات يشتروهم ويتركوهم وهكذا وإنما شيء حرفي كما موجود في أميركا ال National Guard في كل ولاية فيها National Guard وممكن هذا الحرس الوطني يلعب دور ويدافع عن أبنائه، هذا التحول لا يتم بين ليلة وضحاها لكن يجب أن يوضع القطار على السكة هذا الجانب أساسي في العملية كلها، سؤالك مهم لأنه سيقول هناك من الأطراف لا مصلحة لها، هناك أطراف متشددة شيعية تعتبر مثل هذه الخطوة هو انتزاع من هيمنتهم وسترفضه وستعيقه من جملتهم دولة القانون وبالذات من حزب الدعوة كذلك، من الطرف الآخر هناك أطراف حتى عربية سنية لا ترضى بهذا الشيء لأن تشعر أن لماذا العشيرة الفلانية تم إعطائها مناصب وليس لعشيرتنا.

فيروز زياني: مهم جداً كل ما تذكر دكتور غسان، صحيح والموضوع ربما شائك وهو يعتبر كمن يتحرك على أرض من الألغام، دكتور مصطفى يعني لطالما اتهم المالكي بأنه يستخدم هذه النقطة محاربة الإرهاب كوصمة يوصم بها خصومه تحديداً من السنة لاستخدامها ضدهم لمحاربتهم سواءً منفرداً أو حتى في تحالف دولي، التحالف الدولي الآن بدأ تشكيله وبات أمراً واقعاً، سيد العبادي في أي اتجاه يمكن أن يستخدم هذا التحالف الدولي في ضمن هذه المعادلة الحساسة التي كان يرسمها الدكتور غسان تحديداً تجاه السنة؟

مصطفى عياش الكبيسي: يعني ماذا يريد إذا أردنا أن ندخل في  صلب المشكلة ماذا يريد اليوم السني ابن العشيرة العفو، العسكري السابق، المواطن العادي يريد الأمان، يريد الكرامة، يريد حقوق إنسان، ماذا يريد؟ّ! اليوم تعاملت السلطات السابقة بقسوة، بتهميش، بظلم، يعني هذا الاحتقان الموجود لا يمكن تدعيش كل أهل السنة، المالكي يعني استخدم الإرهاب وداعش وكذا كثيراً في تدعيش كل أهل السنة في العراق وتصوير يعني هو اليوم لما يقصف في الفلوجة لما يقصف مخبز، لما يقصف روضة أطفال ومساجد في الفلوجة وترون على الجزيرة وعلى غيرها من القنوات القصف اليوم يستهدف البنى التحتية، دور العبادة، مؤسسات المياه هكذا بحجة أن هؤلاء كلهم داعش، تدعيش السنة في العراق هو واضح لمصلحة مثلما ذكر دكتور غسان لمصلحة بعض الأصوات والأطراف المتشددة في البيت الشيعي للأسف، لكن اليوم إذا وفرنا هذه الأمور إذا اقتنع السني بأن حقوق الإنسان في مأمن، بأن أي تحالف دولي نحن اليوم.

فرص نجاح العبادي

فيروز زياني: ما فرص نجاح العبادي في ذلك؟

مصطفى عياش الكبيسي: يعني تبقى فرص يعني أي مشروع يحتاج إلى نية ويحتاج إلى إرادة ويحتاج إلى برامج، اليوم بصراحة يعني إذا مثلاً سلم ملف الدفاع إلى شخص مثل هادي العامري قائد مليشيا بدر المعروفة ويعني هناك حديث في الأروقة عن هذا الاختيار فاقرأ على أي نية وأي برنامج وأي مؤتمر دولي السلام اليوم لا يمكن أن نقاتل داعش بمليشيات، اليوم الشارع السني نفسه لا يمكن أيضاً أن يقف مع مليشيات متطرفة تذبح السنة بعد الخلاص من داعش، اليوم هذه المحافظات تريد ضمانات، تريد تطمينات بأنها غير مستهدفة بأن بديل داعش هي أبناء عشائر، بأن بديل داعش بديل التطرف، اليوم هذا المؤتمر الدولي المزمع عقده حتى في يعني لا ما ستكون له قيمة إذا ما كان بتنسيق مع أبناء هذه المحافظات.

فيروز زياني: وضح تماماً دكتور مصطفى.

مصطفى عياش الكبيسي: وبرضا وبتطمين لهذه المحافظات.

فيروز زياني: نعم، أتحول ربما بسؤال أخير لأن ذلك كل ما يسمح به الوقت لدكتور جبّار، دكتور جبّار يعني في الجزء الأول كنت تتحدث عن الظروف الإقليمية المهيأة الآن نتحدث عن الظروف الإقليمية المحيطة بالعراق، سوريا تحديداً، إيران، دول الخليج، إلى أي مدى هذه الظروف كلها مجتمعة يمكن أن تساعد أو تعرقل في مهمة العبادي لحل كل مشكلات العراق بما فيها المشكلة الكردية ومختلف الملفات التي ربما تلقى حتى جدلاً بين مختلف المكونات داخل العراق، ملف كركوك، ملف النفط أيضاً كنت قد أشرت إليه من قبل؟

جبّار قادر: أنا أعتقد بأن مشاركة الدول الإقليمية وخاصةً الدول العربية وكذلك تركيا في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية وضد تهديدات المتطرفين والمتشددين هذا الانسجام أو هذا الانضمام سيلعب دوراً كبيراً في تخفيف الأوضاع المتوترة في العراق وفي مساعدة الحكومة، وهذه الشبكة الدولية وهذا التحالف الدولي هو الذي سيستخدم الحكومة العراقية الجديدة في فرض حالة جديدة في العراق، لكن طبعاً كما قيل التمنيات شيء وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر، يجب أن ننتظر قليلاً لفترة من الزمن لنرى هل أن السيد العبادي يختلف لأنه ينتمي إلى نفس المفاهيم السياسية التي كان ينتمي إليها السيد المالكي وبالتأكيد أن الشخص لا يستطيع أن يغير الكثير من الأمور وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية التي تشهدها مناطق واسعة من العراق ولكن أشير مرة أخرى إلى أن الحالة الكردية هي حالة مساعدة وأن اعتراف السيد العبادي في برنامجه الحكومي باللامركزية وتوزيع السلطات..

فيروز زياني: هي إشارة إيجابية في هذا الاتجاه، أشكرك، أشكرك لأن وقتنا بالفعل انتهى أعتذر منك دكتور جبّار قادر المحلل السياسي كنت معنا من أربيل شكراً جزيلاً لك، كما نشكر ضيفنا الكريم من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ونشكر ضيفنا من عمّان الدكتور مصطفى عياش الكبيسي نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، شكراً جزيلاً لضيوفنا الكرام، ختام هذه الحلقة السلام عليكم.