بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى إثر اشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين سوريين نجحت وساطة هيئة علماء المسلمين بإنهاء أزمة عرسال، حيث خرج المسلحون من البلدة وتم تسليم الأسرى، وجرت عمليات إجلاء لعشرات الجرحى أغلبهم من اللاجئين السوريين والجيش اللبناني.

لكن هل يمكن أن تتكرر أزمة عرسال مرة أخرى في لبنان الذي يتميز بتنوع تركيبته الطائفية وتعدد الانتماءات السياسية فيه، وهل ستترك هذه الأزمة أثرها على تدفق المزيد من اللاجئين السوريين على هذا البلد، هذا ما ناقشته حلقة برنامج "ما وراء الخبر" التي بثت مساء الخميس 7/8/2014.

في هذا الصدد، حذر مدير منظمة " آفاز" في الشرق الأوسط وسام طريف من أن ما حدث في عرسال يعتبر مؤشرا خطيرا لما يمكن أن يحدث في لبنان الذي يتميز بتركيبة طائفية غير متجانسة.

وبشأن تأثير ما حدث في عرسال على تدفق اللاجئين السوريين قال إن اللاجئين السوريين ذاقوا الذل في لبنان لأن إدارة هذا الملف ما زالت تخضع للمزايدات السياسية من قبل الحكومة اللبنانية، مؤكدا أن العديد من المنظمات لا تتوقع دخول لاجئين إضافيين في ظل هذه الظروف، مشيرا إلى أن السوريين تحملوا الكثير من العنصرية وحملات الكراهية من قبل محطات تلفزة ومسؤولين لبنانيين.

حيثيات الوساطة
وفي ما يتعلق بتفاصيل الوساطة قال عضو هيئة علماء المسلمين عدنان أمامة إن الهيئة قامت بمبادرة لتجنيب البلاد الدخول في حرب، وتم التواصل مع الجهات الرسمية والاتفاق على أن يخرج المسلحون من عرسال وأن يسلموا الأسرى اللبنانيين مقابل أن يؤمّن الجيش اللبناني خروجهم من البلدة.

وأضاف أمامة أن الهيئة قطعت حوالي 80% من الواجبات التي تم الاتفاق عليها للتوصل لحل الأزمة، حيث تم إجلاء الجرحى للمستشفيات، ولكنه أشار إلى وجود عراقيل تمنع إدخال المساعدات إلى عرسال كما حدث في بلدة لبوة حينما استولى قطاع طرق على السيارات التي تحمل هذه المساعدات.

وأوضح أن المسلحين السوريين انسحبوا قبل وصول لجنة وساطة علماء المسلمين إلى البلدة الخميس، وأكدوا إنهم كانوا على استعداد لترك الأسرى كلهم لو أن الجيش اللبناني توقف عن القصف.

وعبر عن أسفه لرفض بعض أهالي عرسال تسلم المساعدات التي تم توزيعها عليهم، وأوضح أن البعض حاول أن يعبر برفضه هذا عن غضبه على المجتمع الدولي، كما أشار إلى ارتباط البعض الآخر بأجندة سياسية مع بعض الفرقاء السياسيين الذين لا يودون أن تنتهي المشكلة بهذه الطريقة.

الوضع الإنساني
على الجانب الإنساني وطبقا لتقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن عدد الذين يحتاجون للعلاج في عرسال يبلغ حوالي أربعمائة جريح، فيما وصف عضو هيئة وفد علماء المسلمين في لبنان حسام الغالي الوضع بـ"الكارثة الإنسانية".

وقال أمين عام الصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني إن هناك تنسيقا يجري لإجراء مسح طبي كامل للتأكد من وجود جرحى إضافيين حتى يتم إجلاؤهم، أو جثث تحت الأنقاض حتى يتم دفنها.

وأضاف أن عرسال بحاجة ماسة لقوافل طبية وإنسانية، مؤكدا وجود تنسيق كامل مع الحكومة اللبنانية للقيام بكل وسائل الإصلاح للمرافق الحيوية التي تضررت والتي يأتي إصلاح الإمداد المائي والكهربائي على رأس قائمتها.

وبعد احتراق ثلاثة مخيمات عشوائية للاجئين سوريين وتدمير منازل للبنانيين، أوضح كتاني أن هناك مشكلة في كيفية إيوائهم، لأن العبء صار كبيرا جدا على الدولة لأن عدد اللاجئين السوريين أصبح أكبر من طاقة الحكومة، حيث يوجد حوالي 25% من اللاجئين السوريين خارج بلادهم بلبنان.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات انسحاب المسلحين السوريين من عرسال

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيوف الحلقة:

- عدنان إمامة/ عضو هيئة العلماء المسلمين

- وسام طريف/ مدير منظمة عمليات أفاز في الشرق الأوسط

- جورج كتانة/ الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني

تاريخ الحلقة: 7/8/2014

المحاور:

-   مبادرة هيئة علماء المسلمين

-   جهود الإغاثة للاجئين والجرحى

-   إشكالية مخيمات اللجوء

-   إمكانية حل أزمة عرسال

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم، أكد مصدر عسكري لبناني لمراسل الجزيرة أن مسلحين سوريين انسحبوا من بلدة عرسال وقد وصلت إلى البلدة شاحنتا مساعدات ودخلت سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني لإجلاء عشرات الجرحى من المدنيين اللبنانيين والسوريين إلى مستشفيات خارج البلدة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يحقق انسحاب المسلحين السوريين من عرسال انفراجاً في الوضع الإنساني في البلدة؟ وهل تؤثر الأحداث التي شهدتها عرسال على تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان؟

وصفت هيئة علماء المسلمين في لبنان الوضع الإنساني في بلدة عرسال بالكارثي، يأتي ذلك بعد أيام من المواجهات بين مسلحين سوريين اخترقوا الحدود اللبنانية واحتلوا مراكز أمنية وبين الجيش اللبناني، الاشتباكات تسببت في احتراق خيم النازحين السوريين ومقتل العشرات منهم حرقاً وبعد أخبار انسحاب المسلحين اليوم أجلي عشرات الجرحى وقررت عائلات سورية لاجئة مغادرة عرسال والعودة إلى سوريا رغم الحرب هناك، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: عملية إجلاء الجرحى من عرسال إلى مستشفى اللبوة بعد أيام من الاشتباكات بين مسلحين سوريين اخترقوا البلدة والجيش اللبناني، أدت الاشتباكات إلى مقتل عشرات المدنيين أغلبهم نازحون سوريون بالإضافة إلى مقتل عدد من الجنود اللبنانيين في معارك استعادة بسط السيطرة على مراكز احتلها المسلحون مطلع الأسبوع الجاري، استناداً لمفوضية العليا لشؤون اللاجئين عدد الجرحى يتجاوز أربعمئة قد تكون المعارك انتهت بعد أخبار انسحاب المسلحين من عرسال ولكن تقييم الوضع الإنساني بعد أيام من الاقتتال والقصف المتبادل بدأ الآن فقط.

[شريط مسجل]

حسام الغالي/ عضو هيئة العلماء المسلمين في لبنان: نحن أمام كارثة إنسانية نريد إن شاء الله في هذا الوقت أن ننهي هذه الكارثة وأن ندخل لنسحب الجثث ونسحب الأطفال والجرحى حتى نبدأ بإغاثة الناس.

مريم أوباييش: تفاقم الأزمة يعود أيضاً إلى عدم السماح لكثير من المدنيين بمغادرة البلدة خلال أيام المواجهات حتى عملية إجلاء الجرحى كانت محفوفة بالمخاطر وتستغرق وقتاً طويلاً لدواع أمنية، عرسال القريبة من الحدود السورية تأوي عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين فروا من جحيم الحرب في بلدهم، جحيم لحق بهم حتى في أرض اللجوء، الوضع سيء في عرسال لدرجة أن بعض اللاجئين قرروا العودة إلى سوريا التي لم تضع الحرب فيها أوزارها، وفق مصدر أمني في البقاع وضعت ترتيبات لدخولهم إلى بلدهم عن طريق معبر المصنع الحدودي لا ضمان بأن نار الصراع هناك لن تكويهم ولا ضمان أيضاً أن معركة عرسال قد انتهت، نداءات إغاثة مَن بقوا في البلدة تنتظر مَن يستجيب لها.

[نهاية التقرير]

إلسي أبي عاصي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط ومن منطقة شتورة في البقاع الأوسط عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ عدنان أمامة وعبر الهاتف من البقاع معنا الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، أبدأ معك عدنان أمامة أنت عضو هيئة علماء المسلمين التي خاضت في الأيام الماضية وساطة من أجل وقف القتال، أين بلغت هذه الوساطة ما الذي تحقق من شروطها وما الذي لم يتحقق حتى الساعة؟

مبادرة هيئة علماء المسلمين

عدنان إمامة: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فإن هيئة علماء المسلمين في لبنان بعد أن حصل ما حصل في بلدة عرسال ووجدنا أن المدنيين من السوريين واللبنانيين هم مَن يدفع الفاتورة الباهظة للأحداث التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل قررت هيئة العلماء المسلمين أن تقوم بمبادرة من أجل حقن الدم ومن أجل أن نجنب لبنان خطر أن ينضم إلى أتون الحرب السورية وقامت هيئة علماء المسلمين بالتواصل مع كل الأمنيين والسياسيين وجرى التوافق على أن يسمح لوفد هيئة العلماء أن يدخل إلى بلدة عرسال يقف إطلاق النار بشكل كامل من جميع الأطراف ثم نجري مفاوضات من أجل أن ينسحب المسلحون إلى خارج بلدة عرسال بل إلى خارج الحدود اللبنانية ويسلموا مَن بأيديهم من الأسرى مقابل أن يؤمن الجيش اللبناني عملية انسحابهم الآمنة، وكان الأهم عند هيئة العلماء المسلمين فك الحصار عن بلدة عرسال وإدخال المواد الطبية والمواد الإغاثية وإجلاء الجرحى الذين سقطوا بفعل القذائف والصواريخ التي انهالت على البيوت وانهالت على الخيم وسقطت في كل مكان واستطاعت الهيئة.

جهود الإغاثة للاجئين والجرحى

إلسي أبي عاصي: وأين وصلت هذه الجهود الآن؟

عدنان إمامة: الآن الحمد لله أنجزت الهيئة الوساطة بنسبة 80% تقريباً استطعنا أن نخلي الجرحى الصليب الأحمر دخل اليوم صباحاً إلى بلدة عرسال وأجلى الجرحى الموجودين إلى المستشفيات كما أن هناك قافلتين طبيتين دخلتا بلدة عرسال لكن لازال هناك بعض العوائق والعراقيل في إدخال باقي المساعدات، عرسال بحاجة إلى أطنان من المساعدات بعد هذه الأيام الطويلة من الحصار، بلدة عرسال تضم أكثر من 150 ألف إنسان ما بين..

إلسي أبي عاصي: ما نوع هذه العراقيل التي تمنع إدخال المساعدات شيخ عدنان؟

عدنان إمامة: هناك يعني نوعان النوع الأول هو أن هناك أناس ليسوا راغبين في أن تصل المساعدات إلى أهل عرسال وهؤلاء يقطعون الطريق على المساعدات وهؤلاء بالأمس قطعوا الطريق على قافلة طبية كنا قد أخذنا لها إذناً من الدولة اللبنانية ومن الجيش اللبناني وكانت القوى الأمنية تواكبنا لكن للأسف في بلدة اللبوة حاصر أهل اللبوة هذه القافلة وأجبروها مع أن القوى الأمنية كانت تواكبها على أن تعود وأكثر من هذا اعترضوها حتى في طريق عودتها..

إلسي أبي عاصي: طيب هذا بالأمس أنا أتحدث عن اليوم بعد أن أعلنتم أنتم أن المسلحين قد خرجوا من بلدة عرسال وكما ذكرت أنجزتم يعني ثمانين في المئة من هذه الوساطة اليوم السؤال أين هم مختطفي الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى ويعني ما هو وضع الوساطة ما هي الخطوة التالية؟

عدنان إمامة: نحن فوجئنا اليوم بأن المسلحين انسحبوا قبل أن يدخل وفد هيئة علماء المسلمين ليقابلهم وليكمل بنود الوساطة دخلنا صباحاً فإذا بنا لا نرى أثراً لهؤلاء المسلحين حاولنا التواصل معهم عبر وسطاء وكان هناك صعوبة في التواصل لكن ليس هناك استحالة، نحن نعول الآن على ما كنا قد سمعنا من المسلحين قبل أن ينسحبوا أنه ليس لهم أي مصلحة في قتل هؤلاء الأسرى الذين بأيديهم وكانوا على استعداد لتركهم جميعهم لو أن الجيش اللبناني توقف تماماً عن القصف كما ذكروا هم وبالتالي يعني نحن إن شاء الله نأمل أن أحدا من هؤلاء الأسرى لن يمس بأذى وأنه حينما تهدئ الأمور ويكتمل دخول المساعدات ويطمئن هؤلاء المسلحون على أهلهم وعلى النازحين إن شاء الله ستستطيع هيئة علماء المسلمين أن تحرر كل الأسرى الموجودين مع هؤلاء المسلحين بحسب الوعود السابقة لاشك هناك صعوبة الآن في التواصل لكن نأمل ذلك بإذن الله عز وجل.

إلسي أبي عاصي: جورج كتانة الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني يعني كما ذكرنا تمكنتم اليوم من دخول بلدة عرسال بعد حوالي خمسة أيام من تعرضها للقصف ما حقيقة الوضع الإنساني فيها؟

جورج كتانة: سيدتي نحنا دخلنا على المستشفيات الميدانية في 2 مشفى ميداني فيهم كان 44 إصابة 44 إصابة جرحى نقلوا جميعاً إلى مستشفيات البقاع الأوسط والبقاع الغربي والحالات فيها حالات خطرة حالات خطرة غيبوبة وغياب عن الوعي وبتر وإصابات أخرى وإصابات طفيفة وحالياً  نقوم بتنسيق مَع المَسؤولين القَيّمين في عِرسال لنعمل مسح إذا في حالات ثانية موجودة لنقدر كنّا طلبنا تطلع قافلة ثانية لتُخلي، المسح كان بعد ما خلص أصبح هنالك  أتفاق لإجراء عمليه ثانية غداً صباحاً إذا ما جد شيء أيضاً لنقوم بالإخلاء الكامل وننقل كل الجرحى وبتغطيه رح تكون إن كان من الإخوان السوريين أو إن كان من اللبنانيين من عِرسال رح تقوم التغطية بالتنسيق معنا من اللجنة الدولية تغطية النفقات وبالتنسيق مع وزارة الصحة العامة.

إلسي أبي عاصي: طيب ولكن يعني هُناك حَديث عَن وضع كارثي كما وَصَفه أحد أعضاء هيئة علماء المسلمين الشيخ عدنان أمامة قبل قليل، يقول أن عَرسال بحاجة إلى قوافل كَثيرة من المساعدات وهناك عراقيل لإدخالها، هل توافق على هذا الكلام؟.

جورج كتانةْ: الآن أكيد عِرسال بِحاجة لا نستطيع نقول، عِرسال أصلاً بِحاجة، الحاجة موجودة بعِرسال وخاصةً الآن بعد المعارك الّتي حدثت بعِرسال وبعد الحروب الّتي حدثت بس بِقدر أَكدّ لك إنه في تنسيق مع الحكومة اللِبنانية والجيش اللِبناني وبتنسيق مع فعاليات عِرسال لنقوم بِمهام كاملة متكاملة لنساعد نبدأ نساعد بالتنسيق مع الجميع، نبدأ بإخلاء الإصابات ونرجع تجهيز للمستشفيات مثلما قال سَماحة الشَيخ ونرجع نرى أيضاً مَسَح كامل للإغاثة، للمياه وللإصحاح ولكل الأمور اللازمة بالتنسيق مع كل الجهات.

إلسي أبي عاصي: ما هي أكثر الحاجات إلحاحاً الآن؟

جورج كتانةْ: الآن أكيد أنتِ بتَعِرفي  في عنا مشكلة المياه ومشكلة الكهرباء هذه نقطة أساسية كاملة متكاملة في مسح على المَنازل لنشوف بعض العائلات موجودين بالمنازل، بالخيم لنشوف ما هي حاجاتها لنرى إذا في إصابات، الآن مطلوب عمل مسح كامل وما تنسي في إخلاء للضحايا والقتلى الموجودين على الطرقات هذه نقطة أساسية أيضاً بدو ينعمل مسح بالموضوع لتصير بالآلية باحترام الإنسان وكيفيه التعامل مع هذا الموضوع.

إلسي أبي عاصي: وسام طريف من بيروت هل كان بالإمكان برأيك تجنيب المدنيين تحمّل آثار هذهِ المعارك الّتي حدثت؟

 وسام طريف: بدايةً اسمحي لي حقيقةً توجيه شُكر لهيئة علماء المسلمين في لبنان للعب هذا الدور الضامن حقيقةً للسِلْم الأهلي في لبنان خلال الأيام الماضية، يعني علينا أن نكون واقعيين علينا بهذه المرحلة أن نُسمّي الأشياء بأسمائها، لبنان يمر بظرف غير عادي يعني ما حدث في عِرسال هو مؤشر خطر لما قد يكون آتي على البلد كَكُل، يعني علينا أن نتذكر للأسف بينما نحن نتكلم بالتركيبة السياسية الطائفية في لبنان، علينا أن نتذكر يوجد مفتي للجمهورية في لبنان غير مرغوب به أو لا يحظى بشعبية عالية لدى الطائفة السنّية، علينا أن نتذكر أن أحد الزعماء الأساسيين  للطائفة السنية بغض النظر عن أين يقع السنة منه هو غير موجود على الأراضي اللبنانية لأسباب هو منفي فعلياً من لبنان، علينا أن نتذكر أن لبنان يفتقد إلى رئيس للجمهورية وبالتالي هذه المؤشرات جداً خطرة إلى أين قد يذهب الوضع في لبنان؟ إلى أي اتجاه؟ وبالتالي تصدي هيئة علماء المسلمين وقدرة الهيئة بسبب علاقاتها على الأرض للعب هذا الدور التفوّقي هو كان ضروري.

إلسي أبي عاصي: ولكن لو بقينا وسام طريف لو سمحت لي لو بقينا في الوضع الإنساني في عِرسال الذي هو موضوع حلقتنا، هل كان برأيك بالإمكان تجنيب المدنيين آثار هذه المعارك؟

 وسام طريف: يعني أنا أعتقد أنه من رصد ما حصل في عِرسال عن دخول مجموعات مسلحة، إطلاق النار من أماكن تواجد النازحين من بين البيوت ما حصل ميدانياً عسكرياً ما بين هذه المجموعات المقاتلة والجيش اللبناني للأسف أُخذ المدنيين من سوريين ومن لبنانيين شبه رهائن من قبل المجموعات واستجابة الجيش اللبناني العسكرية كانت شائكة جداً، يعني الجيش كان موضوع في وضع جداً حساس بسبب تركيبة المنطقة الديمغرافية وبسبب توزّع النازحين والعوائل والعائلات في عِرسال، وبالتالي لا أعتقد حقيقة لا أعتقد أن الجيش كان يستطيع أن يتعامل عسكرياً بطريقة مختلفة لتخفيض عدد الضحايا المدنيين، ولكن علينا الانتباه إلى المُشكل يعني نحن الآن عندما نتكلم عن الوضع الإنساني المُشكل الأساسي في عِرسال هي مشكلة الإيواء يعني نحن لدينا أو يوجد في عِرسال مخيّمات عشوائية يعني مخيّمات يعني لا تقع ضمن تصنيف المعايير الدولية لإنشاء..

إلسي أبي عاصي: نعم، مخيمات عشوائية احترق منها ثلاثة جرّاء هذه المعارك.

وسام طريف: تمام، وبالتالي يوجد لدينا مُشكل حقيقي في الإيواء، يوجد حاجة إلى تنظيم المساعدات الإنسانية ولكن على الدولة اللبنانية الآن على وزارة الشؤون الاجتماعية النظر ببناء بطريقة أكثر آمنة وأكثر فعالية وأكثر دراية وتحسّب لما قد يحث في عِرسال في المستقبل.

إلسي أبي عاصي: لنا المزيد من المناقشة في هذا الموضوع، فاصل إعلاني نناقش بعده الوضع الإنساني في عِرسال اللبنانية في ضوء الأحداث الّتي شهدتها البلدة هذا الأُسبوع فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الّتي تناقش الوضع الإنساني في عِرسال اللبنانية في ضوء الأحداث الّتي شهدتها البلدة هذا الأسبوع، أعود إلى جورج كتانة الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني سيد جورج كان يتحدث قبل قليل وسام طريف من بيروت عن مشكلة الإيواء الّتي يعني تضاف الآن إلى المشاكل التي يعاني منها أساساً اللاجئين السوريين في بلدة عِرسال، كيف سيتم التعامل مع هذه المشكلة الآن بعد أن احترقت ثلاث مخيمات عشوائية من المخيمات العشوائية الكثيرة الموجودة عِرسال؟

إشكالية مخيمات اللجوء

جورج كتانةْ: صحيح، صحيح سيّدتي الموضوع الأساسي في مشكلتين بالإيواء مشكلة الإخوان السوريين الّذين احترقت خيمهم والّذين لم يبق عندهم ملجأ ليذهبوا إليه ويوجد مشكلة ثانية اللبنانيين الإخوان اللبنانيين بعِرسال الّذين ضربت الأمم المتحدة، وهذه مشكلة ستصبح بين وزارة الشؤون الاجتماعية وUNSR   كمان الأمم المتحدة، هذا الموضوع أساسي كليّاً مع جميع المنظمات ليبنى أنتِ تعرفين ما في مخيمات رسمية في لبنان للإخوان السوريين في مخيمات عشوائية وهذا يحتاج إلى قرار وهذا القرار  يحتاج إلى تنظيم يحتاج إلى مسؤولية يحتاج إلى أمن ويحتاج إلى عدة أُمور ولكن بعِرسال أساساً المشكلة مضبوط هي مشكلة الإيواء وتتضمن المياه والإصحاح وغيرها من الأمور.

إلسي أبي عاصي: هل الدولة اللبنانية هي الطرف الوحيد المسؤول عن هذا الموضوع وخصوصاً أنها أعلنت منذ زمن أنها باتت عاجزة أمام حجم اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان؟

جورج كتانةْ: سيدتي العبء كبير على الدولة اللبنانية، الإخوان السوريين صار العدد يفوق في تركيّا والأُردن وغير بلدان ومصر وغيرها والعراق تعرفين ماذا يحدث فإذا عدد الإخوان السوريين صار  يفوق طاقة الحكومة اللبنانية وطاقة المجتمع اللبناني وهذا وضع صار كبيراً جداً وضخم ويحتاج إلى جهود دولية لدعم الحكومة اللبنانية، أنا هنا ليس للدفاع عن أحد ولكن في وضع إنساني يعني المجتمع اللبناني أيضا، صار فوق  25% من تواجد الإخوان السوريين في لبنان وهذا وضع حساس الآن ظهر في عِرسال، الآن قادم فصل الشتاء قادم حاجات أكثر قادم مشاكل أكبر وهذه أمور ليست مسؤولية الحكومة وحدها أو وزارة الشؤون أو وزارة الصحة في كل هذه الأمور الّتي تصير، الأمم المتحدة ملزمة بالمساعدة مع كل الدول دولياً المساعدة في هذا الموضوع بطريقة منظمة لأنه إذا عملتِ حسابات وتفتحي الموضوع مع الحكومة اللبنانية لا أستطيع أنا أقدر أن أفوت أنا في التفاصيل لا يعنيني.

إلسي أبي عاصي: لكن واضح واضح الموضوع، شيخ عدنان أمامة كانت هناك تقارير تحدثت اليوم عن أن بعض أهالي عرسال اللُبنانيين رفضوا استلام بعض المساعدات التي دخلت إلى عِرسال، ما صحة هذا الموضوع؟ ولماذا؟ ما الأسباب من ورائه؟

عدنان أمامة: نعم، نعم للأسف هذا شيء صحيح قد أتفهّم أن هناك غضب من بعض الأهالي على ما حصل عليهم وهم يقولون بأننا نحن ندفع فاتورة لمعركة ليس لدينا فيها أي دخل، ولكن نحن فوجئنا بكل صراحة بهذا الموقف وهم يعلمون من هي هيئة علماء المسلمين، هيئة علماء المسلمين لا تمنن أحداً هي تعد الإخوة الموجودين في عِرسال..

إلسي أبي عاصي: هنا ربما يطرح السؤال كيف يكون الوضع الإنساني كارثي على ما وصفتموه في عِرسال ويقوم بعض أهالي عِرسال برفض مساعدات؟

عدنان أمامة: لا أُخفيكِ بأن هناك من يتهم هذا الطرف بأنه لا يريد إنجاح مبادرة هيئة العلماء المسلمين، أنا لا أريد أدخل في النوايا كل ما سمعته أن هناك غضب من هؤلاء الشباب وهو يعني يقولون للمجتمع الدولي أنتم تركتمونا وأنتم يجب أن تتحملوا معنا مسؤولية النازحين السوريين إلينا، تركتم مصيرنا معلّقاً بمصير النازحين ربما هذا رأيهم ولكن هناك لا شك رأي آخر يقول بأن هناك متضررين من نجاح مبادرة هيئة علماء المسلمين ولذلك منعوا قوافل الإغاثة من الدخول.

إلسي أبي عاصي: من المتضرر؟

عدنان أمامة: ربما يكون هناك أُناس أجندتهم السياسية مع بعض الفرقاء الّذين لم يكن لديهم أي رغبة في أن تنتهي مشكلة عِرسال بهذه النهاية الحميدة، كان بودهم أن تدمر عِرسال فوق رؤوس الناس.

إمكانية حل أزمة عرسال

إلسي أبي عاصي: لكن هل انتهت مشكلة عرسال شيخ عدنان؟

عدنان أمامة: أنا أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون مشكلة عرسال قد انتهت لأنه كما ذكر الأخ وسام طريف مشكلة عِرسال لو أنها انفجرت كما كان متوقعاً لانفجر معها لبنان كله.

إلسي أبي عاصي: لكن هناك جزء أساسي في هذه المشكلة يتعلق بإطلاق سراح العسكريين لم يتحقق بعد، إذاً كيف تتحدث عن أن المشكلة انتهت؟

عدنان أمامة: أنا لا أُخفي بأن هناك صعوبة في هذا الموضوع لكن حينما يقع الإنسان في ضررين لا بد أن يدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، الضرر الأكبر بأن..

إلسي أبي عاصي: وسام طريف برأيك أن ما جرى في عِرسال في الأيام الماضية ما سيكون تأثيره على موضوع تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان ككل؟ لأننا اليوم رأينا مثلا 1800 لاجئ من عِرسال من اللاجئين السوريين في عِرسال يطلبون العودة إلى سوريا وبالفعل سيعودون.

وسام طريف: الوضع الإنساني للاجئين السوريين كارثي ليس فقط في عِرسال، كارثي في كل لبنان في البقاع الغربي وفي الشمال وفي البقاع الشمالي يوجد 1600 تجمع من مخيمات عشوائية، يعني السوريين ذاقوا الذّل في هذا البلد ومن يتحمل مسؤولية الفشل بالدرجة الأُولى هي الدولة اللبنانية لسبب بسيط أنها رفضت بناء مخيمات تحت إدارة مخيمات تحت إدارة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لأسباب سياسية، وهذا الملف يتم التلاعب به بالسياسة حتى الآن، للإجابة على سؤالك سيدتي الكريمة نعم، المواطن السوري الّذي يأتي إلى لبنان يهرب من العنف يهرب من الموت، ما حصل في عرسال خلال الأيام الماضية هو نزاع مسلح وبالتالي من الطبيعي جداً أن الأشخاص السوريين وأهالي عرسال اللبنانيين هربوا أو أرادوا الخروج من  عرسال، وبالتالي للإجابة بشكل موضوعي عن تدفق اللاجئين السوريين من إلى لبنان علينا أن ننظر إلى خارطة العنف في سوريا موضوع حمص مختلف موضوع ريف دمشق مختلف وبالتالي الحدود اللبنانية السورية الآن نحن لا نتوقع حتى UNCR  معظم المنظمات الدولية العاملة لا تتوقع دخول مزيد من السوريين في هذه المرحلة إذا كان الوضع الميداني العسكري على الأرض على ما هو عليه.

إلسي أبي عاصي: وماذا عن خروج السوريين من لبنان؟ إذا كان هناك 1800 لاجئ اليوم طالبوا عبر وساطة من أحد الأديرة المسيحية في قارة للعودة إلى سوريا، هل سيفتح  الباب هذا ربما لإعادة نظر لدى اللاجئين السوريين  في إمكانية عودتهم إلى المناطق الآمنة على الأقل في سوريا  بحسب ما كان يتحدث به كثر من الأطراف اللبنانية؟

وسام طريف: يعني علينا أيضاً أن نكون موضوعيين، السوريين حادثة عرسال وما حصل هو جزء أساسي ولكن السوريين يتعرضوا إلى كم هائل من العنصرية، يتحملوا في كثير من الأحيان يعني حتى نستطيع أن نقول من مسؤولين حكوميين لبنانيين ومن بعض الأقنية التلفزيونية اللبنانية إلى حملات أقل ما توصف بحملات كراهية ضد السوريين في لبنان.

إلسي أبي عاصي: ولكن حتى نكون منصفين أيضاً سيد وسام هناك شرائح واسعة من المجتمع اللبناني تتعاطف معهم بشكل كبير وتدعمهم أيضاً.

وسام طريف: بطبيعة الحال.

إلسي أبي عاصي: نعم.

وسام طريف: بطبيعة الحال هذا صحيح، وبالتالي المواطن السوري نحن رصدنا في الأسابيع الماضية بل في الأشهر الماضية الكثير من النازحين من ريف دمشق من ريف حمص من الكثير من الأماكن الّتي تغير الوضع العسكري والميداني أرادوا العودة يعني اللاجئ اللبناني ليس موجودا  بلبنان بخياره في لبنان يا جماعة يعني يوجد 1400 طالب لم يذهب في لبنان إلى المدارس منذ 3 سنوات، يعني الوضع الإنساني للسوريين السوريين يريدون العودة إلى بلدهم بطبيعة الحال.

إلسي أبي عاصي: أشكرك من بيروت وسام طريف مدير عمليات منظمة آفاز في الشرق الأوسط، ومن منطقة شتورة في البقاع الأوسط عضو هيئة علماء المسلمين الشيخ عدنان أمامة  وعبر الهاتف حدثنا من البقاع الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، أشكركم جزيلاً جميع ضيوفنا، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله  في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد فإلى اللقاء.