أعلنت هيئة العلماء المسلمين في لبنان عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة في بلدة عرسال بين الجيش اللبناني ومجموعات سورية مسلحة.

ويسمح الاتفاق بإدخال مساعدات إنسانية وإجلاء الجرحى الذين سقطوا في الاشتباكات التي شهدتها البلدة في الأيام القليلة الماضية.

وقد بدأ التوتر في عرسال عقب توقيف الجيش اللبناني عماد جمعة قائد إحدى كتائب جبهة النصرة  الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية قبل أسابيع، ورد المسلحون بمهاجمة مواقع للجيش في البلدة ومحيطها.

حلقة 5/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" بحثت آفاق نجاح وساطة هيئة علماء المسلمين في إنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار في عرسال.

من ناحية أخرى طرحت الحلقة سؤالا عن انعكاسات ما جرى في عرسال على الوضع الداخلي اللبناني واحتمالات تعميق الخلافات السياسية والطائفية التي سبق أن عاشها لبنان بسبب الصراع الدائر في سوريا.

وفي هذا الصدد أشاد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بما قال إنه إجماع لبناني وموقف سياسي حازم "وقف في وجه هذه الظاهرة وأفشل الخطة وإن كانت الشرارة ما زالت مشتعلة".
video

الانسحاب فقط
وشدد درباس على أن المجموعات المسلحة "لم يعد لديها سوى الانسحاب" وأن وقف إطلاق النار يهدف إلى إتاحة الفرصة كي ينسحبوا، وأضاف أن المسلحين "أساؤوا إلى شعبهم" وتسببوا في إحراق مخيمات اللاجئين السوريين إلى عرسال حيث يبيت الآن ثمانون ألفا في العراء، حسب قوله.

بدوره قال مفتي زحلة والبقاع خليل الميس حين سئل عن شروط المسلحين للانسحاب إنهم "لا شروط لهم سوى شروط الجيش" وإن اللبنانيين لم يتجاوبوا مع البندقية الوافدة.

وبين الميس أنه لا مصلحة للمواطنين ولا للاجئين السوريين في وجود المسلحين الذين أكد أنهم سينسحبون في هذه الليلة من المناطق التي أتوا منها.

أما الصحفي في جريدة السفير داود رمال فرأى أنه لو قيض للمخطط الذي أفشله الجيش أن ينجح في عرسال لكانت هناك إمكانية لتشكيل ملاذ آمن مرتبط بمناطق سورية وتشكيل دويلة كدويلة الموصل، على حد قوله.

ورأى رمال أن "اعتداء الغرباء" أعاد توحيد صفوف اللبنانيين وجرى التعبير عن ذلك من قبل الحكومة والقوى السياسية الممثلة في لبنان.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: عرسال.. سبل إنهاء الأزمة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- رشيد درباس/ وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني

- داود رمال/ صحفي في جريدة السفير اللبنانية

- خليل الميس/ مفتي زحلة والبقاع

تاريخ الحلقة: 5/8/2014

المحاور:

-   احتمالات نجاح جهود الوساطة

-   انسحاب بلا ترتيبات

-   هبة سعودية بـ3 مليار دولار

-   كيفية مقاربة ملف النازحين السوريين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أعلنت هيئة علماء المسلمين في لبنان التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش اللبناني ومجموعات سورية مسلحة في عرسال لمدة أربع وعشرين ساعة، ويسمح الاتفاق بإدخال مساعدات إنسانية إلى هذه البلدة وبإجلاء الجرحى الذين سقطوا خلال الاشتباكات التي شهدتها في الأيام الماضية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي احتمالات نجاح جهود الوساطة في إيجاد مخرج ينهي الأزمة ويحقق الاستقرار في منطقة عرسال؟ وما هي انعكاسات استمرار هذه الأزمة على الوضع الداخلي اللبناني؟

اتفاق وقف إطلاق النار في عرسال ليوم واحد يبدو خطوة أولية قد تتلوها خطوات أخرى على طريق محاولة تطويق تداعيات الاشتباكات التي تفجرت خلال الأيام الماضية بين مسلحين سوريين وقوات الجيش اللبناني، وتم إعلان الاتفاق بعد اجتماع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام مع وفد هيئة علماء المسلمين الذي دخل منطقة عرسال وبعد اتصال بقائد الجيش اللبناني وكانت الهيئة قد اتهمت مَن سمتهم متضررين من واسطتها بالسعي لتعطيلها.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: أولى ثمار الوساطة في أحداث عرسال، اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أربع وعشرين ساعة يتيح أيضاً دخول مساعدات إنسانية إلى البلدة وإجلاء الجرحى منها، سبق الاتفاق بقليل إخراج المسلحين السوريين عن ثلاثة من بين عشرات من قوى الأمن الداخلي اللبناني يحتجزونهم وقدموا الأمر كبادرة حسن نية، تبدو نقطة تسجل لهيئة علماء المسلمين في لبنان التي لم تقعدها عن إكمال وساطتها حادثة إطلاق النار على وفدها وإصابة بعضهم، فقد مضت في عرض مبادرتها التي تتضمن تسليم ثلاثة محتجزين من الجيش يليه انسحاب المسلحين إلى جرود القلمون وفي المرحلة التالية تشكل لجنة من المسلحين وأهالي عرسال وهيئة العلماء للتوافق على تسليم باقي أسرى الجيش والمعتقلين لدى القوى الأمنية، لا يعرف ما إذا كانت الهدنة المعلنة تعني بالضرورة قبول الجانب اللبناني بالمبادرة بأكملها وهو ما يطرح تساؤلات حول مآلات جهود الوساطة الساعية لوقف الاشتباكات التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجيش والمدنيين، إنها أزمة يخشى من تمدد رقعتها لاسيما بعدما تردد صداها في مدينة طرابلس الشمالية المضطربة في الأساس، وثمة خشية أكبر من أن تعمق أحداث عرسال خلافات اللبنانيين السياسية منها والطائفية والتي تصاعدت بفعل الثورة السورية، في الظاهر تُجمع مواقف الطبقة السياسية اللبنانية على دعم الجيش وتوجهات حكومة تمام سلام القائلة إنه لا حلول سياسية مع مَن تصفهم بالتكفيريين، حتى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يتحدث عن دعم الجيش اللبناني في معركته ضد ما سماه الإرهاب والزُّمر المسلحة وذاك موقف قد يبدو متناغماً مع بيان حزب الله الذي يؤكد وقوفه صفاً واحداً مع الجيش في مواجهة ما يراه خطراً يهدد وحدة لبنان واستقراره، غير أن من الساسة في لبنان مَن يعتقد أن ما يحدث في عرسال هي محاولة لاستدراج الجيش اللبناني إلى المواجهة من طرف النظام السوري وحلفائه اللبنانيين، يظن هؤلاء أن تدخل حزب الله في سوريا هو الذي أوجد الوضع الرهان في عرسال، عرسال التي تشهد أوضاعاً إنسانية صعبة فالقتال في البلدة أضر كثيراً بمخيمات يعيش فيها كثيرون من بين عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، عرسال التي فتحت لهم قلبها لم تعد آمنة لهم ولا لأبنائها.

[نهاية التقرير]

احتمالات نجاح جهود الوساطة

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت رشيد درباس وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني وداود رمال الصحفي في جريدة السفير اللبنانية ومن منطقة سهل البقاع الشيخ خليل ميس مفتي زحلة والبقاع مرحباً بضيوفنا الكرام، السيد الوزير الآن توصلتم إلى هدنة إنسانية مدتها أربع وعشرون ساعة ولكن ماذا بعد هذه الهدنة هل هناك ضمانات بألا تتكرر هذه الاشتباكات بعد أربع وعشرين ساعة؟

رشيد درباس: لا أظن أن الأحداث التي وقعت في عرسال كان المقصود فيها احتلال هذه البلدة فمن الناحية العملية يوجد في هذه البلدة أكثر من ثمانين ألف لاجئ سوري يشكلون ضعفي عدد سكانها ولكن الذي جرى هو عمل مفتعل من أجل تعميمه على لبنان كله مهما كانت الدعاوى التي أطلقت فوق هذا العمل ولكن الذي حدث أن هذا العمل لقي استنكاراً إجماعيا من كل اللبنانيين ومن كل الطوائف وخاصة من الطائفة السنية التي يجري الآن الافتراء عليها سواء باحتلال عرسال أو بسقوط هذا العدد الكبير من أبنائها من شهداء الجيش حيث نجد العلامة السوداء مرفوعة في تلك القرى حزناً على الشهداء، أظن أن الموقف السياسي الحازم من قبل اللبنانيين الذي وقف بوجه هذه الظاهرة الإجرامية قد أفشل الخطة وإن كانت شرارتها العسكرية ما زالت مشتعلة أعتقد أن هذه الشرارة هي انطفاء.

عبد الصمد ناصر: طيب نعود إلى سؤالي سيد الوزير سألتك بشكل محدد عن هذه الهدنة هل هناك ضمانات ألا تعود الاشتباكات بعد انتهاء مهلتها؟

رشيد درباس: أنا أقول لك هذه الهدنة بين مزدوجين لأنه لا مجال للاتفاق بين القوات المسلحة والعصابات أقول وقف النار هذا ربما كان المقصود منه إتاحة الفرصة للمسلحين للانسحاب من عرسال وهذا أمر مرغوب ومطلوب، فإذا حدث هذا تكون المسألة قد انتهت عند هذا الحد ونكون قد مررنا بامتحان ناجح وهو أن هذه المحاولة قد فشلت فشلاً ذريعاً.

عبد الصمد ناصر: شيخ خليل الميس ما هي شروط المسلحين، ما هي شروط المسلحين للانسحاب من عرسال ووقف إطلاق النار؟

خليل الميس: أولاً المسلحون غير الجيش لا شروط لهم ولا أثر لهم ولا قرار لهم ولا يسمع كلامهم إنما المطلوب أن ينسحبوا من عرسال خارج حدود هذه البلدة ليعود الأمن والاستقرار إليها، والحقيقة كأنهم استدرجوا، استدرجوا إلى هذا الموقع لإنشاء معركة يعني تنتقل من القلمون لتصل إلى عرسال ونرجو أولاً أهلنا في عرسال كانوا على وعي كامل على وعي كامل بتجنب هذه الفتنة وعدم التجاوب طبعاً مع البندقية الوافدة وهم مع الجيش قولاً وعملاً وليعود الأمن إلى المنطقة،على أية حال مَن هؤلاء..

عبد الصمد ناصر: طيب شيخ سألتك لأنني أعلم أنك من الذين شاركوا في طرح بعض بنود هذه المبادرة الذين تحدثوا إلى هؤلاء المسلحين ماذا قالوا لهم حينما طلبوا منهم الانسحاب والخروج من عرسال؟

خليل الميس: نحن على تواصل مع الداخل لا شروط للمسلح إلا أن ينسحب وانتهى الأمر كل شيء لا شرط له لأن وجوده غير طبيعي ليس وطنه هذا وليس بلده هو للنازحين وليس للسلاح إذن وجوده كان غير طبيعي وخروجه أمر طبيعي لأمرين لسلامة المواطنين وسلامة النازحين السوريين لأنهم كما تعلمون هم بعشرات الآلاف في تلك المنطقة ليس من مصلحتهم ولا مصلحة النازحين أن يكون هنالك وجود عسكري يضر بالجميع وطبعاً الذي استقدم الجيش إلى هذه المنطقة هو وجود هذه البندقية غير الشرعية في مكانها غير الشرعي.

عبد الصمد ناصر: سيد داود رمال هل من خشية أن يتمدد ما يجري الآن في عرسال إلى خارج عرسال إلى جوارها أو إلى أماكن أبعد في التراب اللبناني؟

داود رمال: يعني لو قيّض للمخطط الذي كان يعده المسلحون الإرهابيون أن ينجح وقد أفشله الجيش اللبناني عبر اعتقال المدعو جمعة..

عبد الصمد ناصر: عماد جمعة.

داود رمال: عماد جمعة وهو مخطط كان يرمي إلى احتلال عرسال وجرودها وربطها بالداخل السوري يعني مناطق تواجد المسلحين في سوريا في عملية استباقية قبل حلول الشتاء لكي يكون لهؤلاء المسلحين ملاذا آمنا وإعلان دويلتهم الشبيهة بدويلة الموصل، الجيش اللبناني أفشل هذا المخطط، صحيح أن الضريبة التي دفعها الجيش كبيرة ولكن لو قيّض لهذا المخطط أن ينجح لكان الشعب اللبناني دفع ضريبة أكبر، أما القول بإمكانية تمدد هذا الحدث العرسالي الذي لا يعني أهل عرسال يعني من الناحية العملانية لأن تاريخ عرسال وأهالي عرسال معروف بالوطنية منذ تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، معروفة عرسال بمقاومتها للعدو، معروفة بولائها للوطن وبتضحياتها، هذا الحدث العرسالي أعتقد أن السلطة السياسية اللبنانية الممثلة بالحكومة اللبنانية تداركت هذا الأمر من خلال الموقف ألإجماعي الذي اتخذته الحكومة وأيضا الأفرقاء السياسيين على ضفتي الانقسام السياسي اللبناني في 8 و 14 آذار تحسسوا خطورة هذا الأمر وكانت لهم مواقف إجماعية أيضا تهدف إلى تحصين الساحة الداخلية اللبنانية وبالاستناد إلى ما لمسه الأفرقاء من هذا الاحتضان الشعبي العارم للجيش اللبناني في مواجهته ضد الإرهاب القائم حاليا

عبد الصمد ناصر: سيد الوزير هل من الوارد أن توافق الحكومة على أن يطلق المسلحون سراح جنود الجيش اللبناني وفي نفس الوقت يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى عرسال على أن يكون هناك ربما خطوات أخرى بعد ذلك قد يكون من بينها إطلاق سراح بعض الذين تم اعتقالهم من هذه الجماعات المسلحة

رشيد درباس: أولا الجيش اللبناني ليس عدوا لعرسال، الجيش اللبناني هو ابن الشعب هو ابن عرسال وبقية البلدان، في طبيعة الحال أهم شيء يقوم به الجيش اللبناني هو حماية هذه المدينة وبالتالي سيسهل مرور المعونات الغذائية والطبية إلى هذه المدينة المحاصرة والمخطوفة والتي جحد جميلها لأنها كانت أول من احتضن النزوح السوري وأعتقد أن هؤلاء المسلحين قد أساءوا لشعبهم أكثر مما أساءوا لعرسال ولك أن تعلم أن جميع المخيمات التي توجد في عرسال قد احترقت بالكامل وأن 80,000 من الإخوة السوريين يبيتون في العراء، أنا أرى الآن أن الجيش اللبناني سيسهل مرور هذه المعونات وإنني أعتقد أن هذا الأمر لن يطول كثيرا لأنه لم يعد أمام المسلحين إلا الانسحاب كما قال سماحة المفتي الذي أحييه على موقفه وعلى رجاحة عقله وعلى صلابته وتوازنه الوطني وأقول إن ما يقوله سماحته هو صحيح تماما هؤلاء افتروا على أهلنا وافتروا على أهلهم.

انسحاب بلا ترتيبات

عبد الصمد ناصر: طيب افتروا على أهلكم، افتروا على لبنان ولكن بخصوص الانسحاب لا يمكن أن يتم الانسحاب دون ترتيبات معينة كيف يمكن أن تتم هذه الترتيبات دون الحديث إلى هؤلاء والتنسيق معهم ودون تقديم ضمانات لهم بأنهم إن خرجوا لن يكونوا عرضة ربما للقصف وللتنكيل إذا ما عبروا إلى الضفة الأخرى خارج الحدود؟

رشيد درباس: أولا الجواب على ذلك بسيط هل أتوا ضمن ترتيبات معينة حتى يخرجوا ضمن ترتيبات معينة؟

عبد الصمد ناصر: لكن الوضع الآن مختلف.

رشيد درباس: الجيش له كلمة شرف عندما يقول أوقفوا إطلاق النار تمهيدا لانسحابهم فإنه لن يطلق عليهم النار، هم الذين تخلوا عن الشرف وليس الجيش.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد رمال أو شيخ الميس قبل أن أعود للسيد رمال سؤالي حول هذه المبادرة.

خليل الميس: تفضل.

عبد الصمد ناصر: هل ستستمرون أنتم في المبادرة هل ستستكملونها؟ هل هناك من أفكار جديدة سيحملها إن عاد وفد الوساطة إلى هؤلاء المسلحين؟

خليل الميس: لا شك أن الانسحاب فيه مصلحة حتى لهؤلاء المسلحين لأن وجودهم في هذه المنطقة غير طبيعي ويعود عليهم بالضرر الكبير ويعود على الإخوة النازحين بالضرر الأكبر وهذا الذي حصل في اليومين السابقين، لذلك الآن من أتى بهم لن ندخل بهذه القضايا العسكرية ولكن دخولهم كان خطأ وخروجهم هو الصواب، الصواب لمصلحتهم ولمصلحة النازحين ولمصلحة المواطنين في عرسال التي احتضنت الأخوة النازحين السوريين ولا يجوز أن تكافئ بما حصل على أرضها..

عبد الصمد ناصر: هذا من الناحية المبدئية..

خليل الميس: وقتل من أبنائها..

عبد الصمد ناصر: هذا من الناحية المبدئية سألتك شيخ اسمح لي..

خليل الميس: على أية حال لا شك أن..

عبد الصمد ناصر: هل ستكملون هذه المبادرة؟

خليل الميس: أن المسلحين سيخرجون ويتركون الساحة لأن لا مصلحة لهم بالبقاء في هذه المنطقة.

عبد الصمد ناصر: هل ستستمر الوساطة شيخ؟

خليل الميس: لا مصلحة لهم أبدا لا من قريب ولا من بعيد، كأن هذا مطلبهم أن ينسحبوا من قبل، إن شاء الله الوساطة ستستمر بإذن الله والمعلومات لدينا أنهم سينسحبون في الظلام حتى لا يَروا ولا ُيروا أين يذهبون وبالسلامة إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: الليلة؟

خليل الميس: نعم لا شك الليلة هو الانسحاب، هو هذا المقرر أن ينسحبوا في الليل لأن هؤلاء عسكريين يريدون أن ينسحبوا أن لا يَروا ولا يُروا أين هم يذهبون إلى المناطق التي..

عبد الصمد ناصر: أبلغوكم بموافقتهم على الانسحاب؟

خليل الميس: لا هذا شيء معروف، لا شك أن هذا مطلبهم أن ينسحبوا لأن وجودهم الغلط، وجودهم كان في الدخول مع النازحين كان هو الخطأ والسلامة لهم وللنازحين أن يخرجوا من المنطقة وتبقى المنطقة آمنة

عبد الصمد ناصر: الانسحاب بسلاحهم أم سينسحبون ُفرادا؟

خليل الميس: والله هذا هم يعرفوه هذه خطة عسكرية ما إلنا دخل فيها هم ينسحبون بطريقتهم كما دخلوا يخرجون نعم..

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنناقش بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام انعكاسات استمرار المواجهة بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين في عرسال على الوضع الداخلي في لبنان فنرجو أن تبقوا معنا

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش إمكانات احتواء التوتر بين الجيش اللبناني ومسلحين سوريين في منطقة عرسال وتأثير استمراره على الوضع الداخلي في لبنان، نرحب بضيوفنا من جديد أستاذ داود رمال نتيجة الانقسام السياسي الحاصل في لبنان الآن بين 8 آذار و14 آذار هل ما يحصل في عرسال سيكون له ارتدادات أو أي ارتدادات سياسية في الداخل اللبناني وممكن أن يعمق هذه الأزمة أم ربما قد يكون الوضع ربما أفضل بعد هذه الأزمة بحكم أن هناك تقاربا في وجهات النظر بين مختلف الفرقاء؟

داود رمال: أعتقد أن الاحتمال الثاني الذي أوردته حضرتك هو الاحتمال الأسلم، كما قلت أن هناك موقفا إجماعيا لكل الأفرقاء السياسيين في ضفتي الانقسام ولعل يعني من نافل القول أن الاعتداء على الجيش اللبناني من قبل المسلحين الغرباء في منطقة عرسال عدا توحيد صفوف اللبنانيين، عدا توحيد موقف الأفرقاء السياسيين، والذي ُعبر عنه كما قلت في الحكومة اللبنانية ومن قبل القوى السياسية الممثلة في لبنان، لا أعتقد أن هناك خوفا على الواقع اللبناني ولكن لا بد من الإضاءة على نقطة أساسية مركزية هي التي تتحكم بمسار الأحداث في لبنان، هناك مجموعة دولية اجتمعت في 25 أيلول الفائت على هامش أعمال الأمم المتحدة في نيويورك، هذه المجموعة الدولية أفضت إلى خلاصات من هذه الخلاصات الدعم الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي ودعم لبنان ودعم استقرار لبنان أمنيا وسياسيا، ترجمت هذه الخلاصات بمؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني وكان من نتيجتها أيضا الهبة السعودية والتي هي بقيمة..

هبة سعودية بـ3 مليار دولار

عبد الصمد ناصر: 3 مليارات.

داود رمال: 3 مليار دولار، أعتقد أن الإحاطة الدولية للبنان رسمت خطوطا حمراء، ما حدث في عرسال مّثل تجاوزا لبعض هذه الخطوط الحمراء وبالتالي الجهات التي تدعم هؤلاء المسلحين يبدو أن هناك اتصالات دولية جرت لمنع تمادي هذه الحالة خصوصا وأن هناك اتفاقا غير معلن على اعتبار لبنان في ظل التوترات المحيطة به إن في سوريا أو في العراق أو في فلسطين هناك اتفاقا دوليا غير معلن باعتبار لبنان وضعا خاصا بمنأى يعني نسبيا عن تداعيات الأحداث المحيطة به.

عبد الصمد ناصر: طيب السيد الوزير هناك الآن نظرة واحدة ولهجة واحدة تقريبا تتحدث بها الحكومة وأعضاء الحكومة في هذه الأزمة ولكن السؤال هل الأمر أن هذه القوى السياسية المشكّلة للحكومة ومختلف القوى السياسية في لبنان بدأت تشعر بالخطر الذي يتهدد الوطن وبالتالي يقتضي الأمر وقفة رجل واحد بين مختلف الفرقاء المختلفين أم أن الأمر يعني مجرد تماهي بين الخوف على مصير الوطن وبين مصالح دولية مشتركة في محاربة عدو مشترك ما يصطلح عليه بالإرهاب.

رشيد درباس: تشكلت هذه الحكومة بعد ما أسقطت كل العقبات التي كانت واقفة بوجهها، أعتقد عندما سألت ما هي كلمة السر قلت إنها الخطر وفي كل مرة عندما نستشعر بالخطر نتجاوز المتاريس التي نقبع ورائها، هناك نقطة أريد أن أشير إليها أقول أن لبنان قد تعرض لحوادث مماثلة في 3 محطات رئيسية المحطة الأولى كانت في الظنّية عندما حاول بعض المتطرفين الذين يدعون أنهم أئمة الإسلام أن يقيموا بؤرة للتخريب والتكفير فتصدى لها بذلك الوقت  الشهيد رفيق الحريري وأحبطها ووقف بصورة حازمة وراء الجيش اللبناني، الحادثة الثانية في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما جاء فتح الإسلام وجرب محاولة أخرى في نهر البارد أحبطت هذه المحاولة ووقف الشعب اللبناني وراء الجيش ووقفت الطائفة السنية وراء الجيش وذلك بقرارات من رئيس الحكومة ودعم كامل من الرئيس سعد الحريري، اليوم يتكرر المشهد ويتكرر التصدي، هذا يعني أن هذا النبات الشيطاني الذين يحاولون أن يزرعونه في هذه الطائفة لن يعيش لأن حديقة هذه الطائفة لا تقبل إلا النبات الصحي.

كيفية مقاربة ملف النازحين السوريين

عبد الصمد ناصر: ولكن هل هناك داخل الحكومة إجماع كلي حول النظرة إلى كيفية مقاربة ملف عرسال، كيفية مقاربة ملف النازحين السوريين في لبنان؟

رشيد درباس: طلب منا دولة رئيس الحكومة أثناء المناقشة بالأمس ألا نسرب ما يجري في الداخل ذلك حفاظا على وحدة الصف، أنا الآن سأتجاوز قرار رئيس الحكومة وأقول أن 20 وزيرا قد تحدثوا كل ربما بلهجة مختلفة عن الآخر ولكن المداخلات كلها كانت مداخلات متكاملة لم يشذ  لم نسمع صوتا ناشزا واحدا، كل الوزراء تحدثوا بنبرة الدعم الكامل وغير المشروط للقوى الأمنية فالقوى الأمنية هي قوى تابعة للشعب اللبناني وتتلقى الأوامر السياسية من السلطة السياسية ولقد مارست السلطة السياسية بالأمس صلاحياتها بجدارة تامة.

عبد الصمد ناصر: شيخ خليل الميس يعني إضافة إلى ما قاله السيد رمال وما قاله السيد رشيد يعني هناك نوع من التقارب في وجهات النظر ولكن سؤالي هو كيف يمكن أن نفهم ما صدر عن هيئة علماء المسلمين حينما اتهمت من سمتهم متضررين من مبادرتها للوساطة بالسعي إلى تعطيل هذه المبادرة من هم هؤلاء؟

خليل الميس: والله تسأل الهيئة عن هذا، أقول لحضرتكم شيئا لأن الذي اضطر هؤلاء  اللجوء إلى لبنان معروفة، جهة معينة كأنه كان هنالك فكرة للمنازلة على أرض عرسال ولكن الله سلّم الوطن وسلّم عرسال بدخول الجيش الموحد والموحد والحقيقة كانت خطوة يعني لقائد الجيش موفقة جدا جدا لأنه بدخول الجيش تعود عرسال محضونة من الجيش ومن الوطن وتخرج البندقية الوافدة إلى الخارج وما دام أنه لا يوجد طرف ثانٍ يقاتل يبارز على الساحة العرسالية إذن بذلك يكون جيش فوت الفرصة على كل الآخرين الذين كانوا يريدون المنازلة على أرض عرسال أيا كان هؤلاء الآخرون.

عبد الصمد ناصر: السيد الوزير باختصار من فضلك السيد الوزير في 10 ثوان ماذا لو رفض المسلحون الانسحاب هذه الليلة، بثوان؟

رشيد درباس: ما لهم إلا الانسحاب، الجيش صارم في موقفه، الحكومة صارمة في موقفها، نحن نعطيهم الفرصة وعليهم أن ينتهزوا هذه الفرصة وينجوا بأنفسهم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك السيد الوزير رشيد درباس وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية من بيروت، نشكر أيضا الشيخ خليل الميس مفتي زحلة والبقاع منطقة سهل البقاع،  ونشكر داود رمال الصحفي في جريدة السفير اللبنانية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا للمتابعة مشاهدينا الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.