طالب ضيوف حلقة 4/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" بضرورة مسارعة الفلسطينيين للتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها في قطاع غزة.

وشدد سفير فلسطين في الأمم المتحدة لدى جنيف إبراهيم خريشي على ضرورة وجود آليات قانونية دولية تكون أكثر إلزاما قبل التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائمها في القطاع منذ حوالي شهر والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني.

وأشار إلى أهمية القرار الذي صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 23 من الشهر الماضي وتحفظت عليه دول الاتحاد الأوروبي ورفضته أميركا، وأهم ما جاء فيه تبني تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في القطاع الفلسطيني.

وعن سبب تأخر السلطة الوطنية الفلسطينية في التوجه للمحكمة الجنائية، كشف السفير الفلسطيني أن السلطة تعمل مع بقية الفصائل حتى يكون هناك توافق من أجل التوجه للمحكمة، وأكد أنها تنتظر توقيع فصيلين على المسألة.  

وكانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي دعت في وقت سابق إلى إقامة لجنة دولية تحقق في ما يجري بغزة، حيث وجهت اتهامات إلى إسرائيل بارتكاب جرائم حرب محتملة. كما قالت منظمة العفو الدولية إن المحكمة الجنائية هي الحل لوقف "دوامة الظلم الناجم عن ارتكاب جرائم حرب" في غزة.

video

بخلاف موقف خريشي قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إنه "لا مجال للتردد"، ودعا الفلسطينيين إلى ضرورة المسارعة بالتوقيع على اتفاقية روما والتوجه إلى المحكمة الجنائية، ثم المطالبة بفرض عقوبات على إسرائيل وعزلها دوليا مثلما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وقال إن الفلسطينيين لن ينفعهم المزيد من لجان التحقيق.

وأكد البرغوثي أنه لا يجوز أن تنتهي الحرب في غزة دون جر إسرائيل إلى المحاكمة الدولية، وانتقد من قال إنهم يروجون لمسألة أنه لا يمكن جر إسرائيل للمحكمة الدولية كونها غير موقعة على ميثاق روما، وذكر حالة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي رفعت ضده المثول أمام المحكمة وبلاده لم تكن موقعة على هذا الميثاق.

أما الخبير في القانون الدولي بول مرقص فأشار إلى أهمية تحضير الملف القانوني للفلسطينيين جيدا والانضمام إلى اتفاقية روما، وكذلك تقدير الأضرار التي لحقت بأهل غزة لتضمينها في الملف، وتوقع أن تقوم إسرائيل بعرقلة هذه الخطوة، خاصة أنهم يجيدون التعاطي مع لوبيات قانونية دولية.

كما نصح الجانب الفلسطيني بضرورة العمل مع الجمعية العامة للأمم المتحدة والتعاون مع خبراء دوليين لكسب المعركة ضد إسرائيل بسبب جرائمها ضد الإنسانية سواء في قطاع غزة أو في لبنان وغيرها من الدول العربية. 

وأكد الخبير القانوني أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وخلف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى الآن نحو 1960 شهيدا، بينما فاق عدد الجرحى 9400.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تجر إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

- مصطفى البرغوثي/ الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

- إبراهيم خريشي/ سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف

- بول مُرقص/ خبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 4/8/2014

المحاور:

-   طرق الملاحقة الدولية

-   عراقيل أمام تقديم الملف للمحكمة الجنائية

-   خيارات مطروحة أمام الفلسطينيين

غادة عويس: أهلاً بكم تلاحقت الدعوات فلسطينياً وحتى من قبل هيئات قانونية دولية لكي تمضي السلطة الفلسطينية في مسار الملاحقة القانونية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في غزة وسط ما يتم توثيقه يومياً من جرائم.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي الفرص المتاحة أمام السلطة الفلسطينية لخوض معركة القانون الدولي فيما يتعلق بالحرب على غزة؟ وما هي مدى قدرة الهيئات الدولية بشكل فعلي وواقعي على محاسبة إسرائيل؟

المطالب الفلسطينية والعربية وحتى الدولية من أجل خوض الفلسطينيين معركة القانون الدولي ضد إسرائيل تعززت مع تأكيد السلطة الفلسطينية أنها ستوقع مذكرة الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل خصوصاً مع تلاحق إدانات وامتعاض دولي وتصريحات منددة بخرق إسرائيل القانون الدولي وهي تواصل حتى اللحظة قتل الفلسطينيين على أرضهم محتمية بحجة التعرض للإرهاب غير أن السؤال يبقى هل ستتيح الإرادة الدولية والقدرة الفلسطينية تحقيق الهدف الرئيسي وهو ألا تفلت إسرائيل من العقاب؟

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تحدٍّ صارخٌ للقانون الدولي وتجاهلٌ للمجتمع الدولي وهيئاته يصعب أن تجد توصيفا آخر أدق للعدوان الإسرائيلي الأحدث على قطاع غزة، فالحرب التي تستهدف سكان غزة على أرضهم بدت سلسلة متلاحقة من الخروقات القانونية والإنسانية دمرت المساكن والمرافق العامة والمستشفيات والمدارس ومحطات الطاقة ولاحقت حتى سيارات الإسعاف والإمدادات الطبية، لا يزالوا أبناء غزة يعدّون شهداءهم من المدنيين العزل بينما يتواصل العدوان وتتسع رقعة الجرائم، هناك أمر رأت فيه كبيرة مفوضي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي تحدياً إسرائيلياً متعمداً للقانون الدولي يستوجب الملاحقة والمحاسبة، واعتبر حقوقيون عرب وغربيون أن ما يحدث في قطاع غزة من قتل للأبرياء والمدنيين يصل إلى جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، هنا تثور تساؤلات حول أسباب تأخر الفلسطينيين في اللجوء إلى مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، مع أن المجتمع الدولي معنيٌّ بتحمل كامل مسؤولياته لوقف العدوان على أبناء غزة ومحاسبة المعتدين فإن مجلس الأمن يبدو خياراً غير مجدٍّ، الدليل أن تقرير غولدستون الذي أدان إسرائيل وطلب تقديمها للمحاكمة عن جرائمها في غزة في الحروب السابقة لا يزال قابعاً في أدراج مجلس الأمن، حتماً تعي السلطة الفلسطينية ذلك لكن ما يقعدها عن الخيارات الأخرى وقد حصلت لفلسطين على وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، الجمعية العامة للأمم المتحدة وإن كانت قراراتها غير ملزمة يمكن أن تشكل ساحة لحشد التأييد لخطوات قانونية قد تتخذ، ثم هناك مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية وقد أصدر لتوه قراراً بفتح تقرير عاجل في الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يتوقع عاقل أن تؤدي نتائج التحقيق إلى فرض عقوبات من أي نوع على الاحتلال وقادته لكنه باب قانوني آخر يبدو متاحاً، وبقي الباب الأهم محكمة الجنايات الدولية مع أنه جاء متأخراً فإن قرار السلطة الفلسطينية توقيع اتفاقية روما المنشأة للمحكمة خطوة أولى ضرورية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين دولياً فإذا صدقت على الاتفاقية سيصبح بالإمكان وإن نظرياً تقديم شكوى للمحكمة بل وإطلاق ملاحقات منذ عام 2002 تاريخ دخول النظام الأساسي المنشئ لمحكمة الجنايات حيز التنفيذ، الآليات القانونية إذن واضحة ما لم يتضح بعد هو مدى الرغبة والقدرة على المضي في هذا الطريق إلى آخره.

[نهاية التقرير]

طرق الملاحقة الدولية

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا عبر الهاتف من جنيف إبراهيم خريشي سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف ومن غزة الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وينضم إلينا لاحقاً من بيروت الدكتور بول مرقص الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، سيد إبراهيم هلاّ أطلعتنا على آخر ما وصلتم إليه كسلطة فلسطينية بالنسبة لتقديم الأوراق للمحكمة الجنائية الدولية؟

إبراهيم خريشي: يعني هناك شغل وضغط فلسطيني كبير تبذله القيادة الفلسطينية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية الإسلامية حركة حماس والجهاد الإسلامي حتى يكون هناك توافق وطني فلسطيني على التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، طبعاً من المفيد التأكيد على ما صدر من مجلس حقوق الإنسان يوم 23 من الشهر الماضي وهو القرار الذي تم اعتماده وللأسف تحفظت عليه دول الإتحاد الأوروبي ورفضته أميركا وعدد من الدول الأفريقية أيضاً وحاز على 29 صوت من أصل 47 الأهم في هذا القرار أهم شيء هو تشكيل لجنة تقصي حقائق وتم استخدام تعبير لأن هناك فرق ما بين اللجان هناك fact and mission وهناك شكل آخر وهو ِMission Of enquiry ما تم اعتماده Mission of enquiry لها صلاحيات تختلف إلى حد ما عن تقصي الحقائق فقط تستطيع هذه اللجنة أن تقوم بوصف المجزرة أو الجريمة التي ارتكبت على سبيل المثال الشجاعية هي حالة واضحة أنها جريمة ضد الإنسانية تستطيع أن توصفها قانونياً وأن لها الحق أيضاً أن تقوم بتوصية الأمين العام مجلس الأمن الجمعية العامة وحتى محكمة الجنايات الدولية والمدعي العام بأن يبدأ التحقيق في هذه الحالة، فبالتالي نحن الآن بصدد تشكيل هذه اللجنة غداً سألتقي مع رئيس مجلس حقوق الإنسان من أجل البت في الأسماء المطروحة كي يقوموا بعملهم، مع العلم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي رفضت هذه اللجنة ولم تتعاون معها كما حصل مع غولدستون وفريقه فسنعمل لزيارة لهم للاستماع لكل المتضررين في مصر وسيلتقون مع الآخرين باجتماع في الأردن.

غادة عويس: وهذا كيف سؤالي كان محدداً يتعلق بالملف المقدم للانضمام لنظام روما والتي تتيح بأن تقدم دعوى ترفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية أنت ذكرت مجلس حقوق الإنسان ولجان وما إلى ذلك هل تعني بأنك يجري استخدام لجنة لو لم يعترض عليها البعض في مجلس حقوق الإنسان يمكن لهذه لجنة التحقيق أن تأخذ ما تطلع به وتذهب بها إلى المحكمة لم أفهم.

إبراهيم خريشي: لا هناك قيمة قانونية للتقرير الذي سيصدر عن اللجنة بعد زيارته والإطلاع على الأحداث قانونياً ووصفها والاستماع إلى متضررين وإعطاء وصف قانوني للجرائم التي ارتكبت سواء كانت جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب.

غادة عويس: وكيف تستثمر ذلك سعادة السفير كيف تستثمر فلسطين ذلك يعني الآن أنت تتحدث عن مجلس حقوق الإنسان وهذا مفهوم الآن مع وضع فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة كل الخبراء القانونيين يقولون تستطيع الآن مباشرة الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إبراهيم خريشي: صحيح هذا لا علاقة له بالأمر لكن هذه اللجنة بصفتها الاعتبارية والقانونية ينبثق عن أحد أجسام الأمم المتحدة تقريرها عند اعتماده من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ليصبح له شخصية قانونية نستطيع أن نستفيد منه ونستخدمه في محكمة الجنايات الدولية هذا هو الموضوع الهام في تقارير هذه اللجان، طبعاً عندما تنضم دولة فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية هناك أشكال أخرى أيضاً لتقديم هذه الدعوى لكن الأقوى الصيغة الأفضل أن يأتي هناك توصيات واستنتاجات تقوم بجمعها لجنة تقصي الحقائق المنوي تشكيلها في الأيام القريبة.

غادة عويس: ولكن سعادة السفير سعادة السفير أنت تعرف اللجان تأخذ وقتها وهناك تمييع وإسرائيل تهد من صدقية أي لجنة تقرير غولدستون تذكر ماذا فعلوا به، المحكمة الجنائية يقول خبراء أسرع وأنجع بعد وضع فلسطين الجديد كدولة مراقب في الأمم المتحدة ما الذي يعيق سرعة التحرك أمام المحكمة الجنائية حتى اللحظة غير مفهوم؟

إبراهيم خريشي: لا هناك اتفاق فلسطين ننتظر توقيع فصيلين على ما أعتقد حتى يتم التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، لكن قانونياً لا يمكن أن يكون مكتمل الملف إذا ما كان هناك في تقارير صدرت عن جهات دولية، طبعاً نستطيع أن نجمع بعض الحالات حتى تكتمل أركان وجود جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وللأسف هذه كثيرة حتى القانون الدولي التعاقدي بمعنى اتفاقيات جنيف والقانون التعاقدي العرفي لا يكفي لما حصل في غزة من جرائم وفظائع هي صاغت كل هذه القوانين وكل هذه النصوص نستطيع أن نتوجه بذلك لكن الصيغة القانونية الأفضل هو اعتماد أولويات قانونية لطرحها أمام محكمة الجنايات الدولية حتى تكون أكثر إلزاماً ببدء التحقيق من قبل محكمة الجنايات الدولية والمدعي العام لهذه المحكمة.

عراقيل أمام تقديم الملف للمحكمة الجنائية

غادة عويس: سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف إبراهيم خريشي من جنيف شكراً جزيلاً لك دكتور مصطفى البرغوثي إذن جهات دولية واعتماد آليات قانونية هل هذا ما يؤخر تقديم الملف للمحكمة الجنائية بحسب السفير؟

مصطفى البرغوثي: لا أعتقد أنا إنه كان في تردد وتصور مبني على إنه هذه عملية تدريجية يجب أن نصل إلى هذه المرحلة لاحقاً ولكن بعد المجازر التي ارتكبت في غزة لم يعد هناك أي مبرر على الإطلاق للتأخر يعني أنا إذا سمحتِ لي بدي أشرك المشاهدين في شيئين شاهدتهما اليوم في مستشفى الشفاء في غزة سيدة اسمها ميسرة أبو ماضي أطلق عليها الاحتلال الرصاص فقتل قتل جنينها في رحمها ففقدت رحمها وهي الآن في حالة خطيرة جداً، القصة الثانية قصة الطفلة أميرة خطاب التي فقدت أباها وأمها وأخوالها وأعمامها وأخواتها وإخوتها لم يبق لها أحد في هذه الدنيا عمرها سنتان وهي نفسها مصابة وجريحة في المستشفى، هناك مئات القصص المشابهة إحنا لن ينفعنا مزيد من التحقيق، تقرير غولدستون كما ذكرتم وضع في الأدراج قرار محكمة العدل الدولية مضى عليها 10 سنوات ولم يستفاد منه شيء الآن سأفسر..

غادة عويس: طيب فسر لي وجهة نظر السفير الفلسطيني أخذنا وجهة نظره اشرح لي أنا ما فهمته منه أنه يقول جهات دولية عليها أن تطلع بنتائج وتحقق حتى يكون موقف فلسطين أقوى أمام المحكمة الجنائية هل هذا يعني مقنع؟

مصطفى البرغوثي: لا برأيي الموضوع مختلف قليلاً لأنه إحنا بعد مجزرة صبرا وشاتيلا كما تعلمين جرت محاولات لأخذ إسرائيل إلى محاكم بلدان مثل بلجيكا وبريطانيا التي كانت تسمح برفع قضايا لجرائم ضد الإنسانية فيها وماذا فعلت إسرائيل غيّرت القانون في بلجيكا وفي بريطانيا عبر البرلمانات في هذه الدول، الآن ليس أمامنا كفلسطينيين نعم ليس أمامنا كفلسطينيين إلا خطوتين..

غادة عويس: الآن أنا أريد أن أفهم السلطة ماذا تفعل أنا أريد أن أفهم أبو مازن ما دوره في كل ذلك، السفير حاول أن يشرح لنا لا أدري أنت كفلسطيني أقنعك هذا الكلام أنت تحدثنا من غزة هو يقول ينبغي أن نجمع أكثر أنا فقط لو يعني استجلبت أي مشاهد وحكا لك ماذا رأى فقط عبر التلفزيون وليس عبر ما شاهدته أنت من غزة ربما يستطيع أن يحضر ملفاً بخمسة دقائق ضد إسرائيل، إذن كيف نقتنع بأن الأمر يأخذ ويتطلب كل هذا الوقت؟

مصطفى البرغوثي: يا أختي بس أنتِ أعطيني فرصة أكمل لن يتغير الواقع إلا بخطوتين توقيع ميثاق روما فوراً وعدم التردد أنا حتى بقول حتى بعض الفصائل المترددة في هذا الأمر يجب توقيع ميثاق روما لأنه هذه أمانة في عنق كل مَن هو مسؤول عن قضايا الشعب الفلسطيني لن تحاكم إسرائيل إلا في محكمة الجنايات الدولية وكل لجان التحقيق لن يكون لها تأثير إلا إذا لم يتم توقيع ميثاق روما وأخذهم إلى محكمة الجنايات ما كنت أقوله إنه في الماضي كنا نحاول أن نحاكمهم بوسائل أخرى ولم يكن باستطاعتنا أن نصل بهم إلى محكمة الجنايات الآن نستطيع ويمكن للفلسطينيين أن يعتمدوا على أنفسهم بتوقيع ميثاق روما والذهاب بإسرائيل إلى محكمة الجنايات وهذا ما يجب أن يحدث الآن واليوم قبل غد، لا يجوز أن تنتهي هذه الحرب وهذا العدوان دون إحداث هذا الأمر، في قضية أخرى وسلاح آخر بتار بدأنا باستعماله على الصعيد الشعبي ولكن هناك تردد أنا في رأيي في قيادة منظمة التحرير عن تبنيه بشكل كامل وواضح وهو ضرورة المطالبة بفرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل كدولة تمييز عنصري  وكدولة خارقة للقانون الدولي وكدولة ترتكب مجازر وجرائم حرب ضد الإنسانية، العقوبات وفرض العقوبات والمقاطعة يجب أن تطالب به الآن كل الهيئات الرسمية الفلسطينية دون استثناء وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل للفلسطينيين هذا ما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، العقوبات الآن تعطي نتيجة، المقاطعة تعطي نتيجة، ولكن إن تم تبنيها كقرار رسمي هذا سيعطيها زخماً كبيراً خصوصاً أننا نرى أنّ إسرائيل لا تعبأ إلا إذا شعرت بأنّ هناك خسائر سواء كانت بشرية أو اقتصادية أو سياسية أو عزلة دولية، ونحن الآن قادرون على عزل إسرائيل وأنا أقول لا يجوز أن ينتهي هذا العدوان كما قال لي الناس اليوم في مستشفى الشفاء، لا يجوز أن ينتهي فقط بوقف إطلاق النار ولا يجوز أن ينتهي فقط برفع الحصار عن غزّة نحن نريد إنهاء الاحتلال، نريد إنهاء نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، نريد أن تُقام دولة حرة ومستقلة للشعب الفلسطيني تصون كرامة الفلسطينيين وتحمي الناس فيها وهذا ما لا يمكن أن يتم إلا بخطوات حاسمة لذلك هناك أمران مطلوبان سياسياً: توقيع ميثاق روما فوراً والإعداد لمحكمة الجنايات ومحاكمة إسرائيل هناك، وثانياً المطالبة الصريحة والواضحة بفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على إسرائيل.

غادة عويس: طيب دكتور بول مُرقص، هنالك الكثير ليُقال في هذا الشأن ربّما الوقت لا يتسع لها كلها، أنا أريد رأيك كأكاديمي وكمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان أنّه إلى أي حدّ وجهة النظر التي تقول ينبغي عدم التسرع في تقديم هذا الملف للمحكمة الجنائية لأنه أيضاً ربما قد يطال التحقيق الفلسطينيين أنفسهم، هذه الحجة أريد الآن ردّك عليها قبل أن أخوض أكثر في الملف، سهولة تحضير ملف وفقاً للمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين لعام 1949 المادة 147 المادة الخامسة من البرتوكول الإضافي، المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية لعام 1982، يعني هنالك الكثير أنت أدرى به، فقط أولاً أجبني عن مسألة هل الفلسطينيون أنفسهم معرضون لمحاكمة أيضاً ولهذا هنالك تردّد في التقدم في الملف؟

بول مُرقص: نعم، لأنّ كلمة تردّد نابعة من إمكانية أن يكون هذا الانضمام سلاح ذو حدّين بمقدار ما يمكن مقاضاة إسرائيل في هذه الحالة عندما تُولي فلسطين كدولة غير مكتملة العضوية في الأمم المتحدة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة عليها فإنّها تتعرّض على السواء لأي ملاحقة ولو تعسفيّة، وأعتقد أنّ الإسرائيليين وهذا عبر يعني التجربة التاريخية هم نظاميون في هذا الإطار ولو كانوا غير مُحقّين فـهُم يتعاطون دائماً مع لوبيات قانونية ومكاتب محاماة دولية وهم يمتهنون هذا المسار لأنّ هناك فرق بين أن تكوني صاحبة حق وأن تكوني قادرة على إثبات هذا الحق وتوخّي الآليات القانونية الآيلة إليه، فطبعاً هذا هو مردّ التردّد الفلسطيني لكن في هذه المسألة يجب تلافياً لهذا التردّد تحضير الملف القانوني جيداً والانضمام إلى اتفاقية روما، لكن الانضمام لا يعني أنّ إسرائيل ستقبل شكلاً بالمقاضاة الفلسطينية لها إذ سوف تُدلي بدفوع شكليّة كبيرة تتعلق بتاريخيّة الانضمام بصفة فلسطين كدولة عضو غير كامل العضوية كمراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا لا يعني مجرّد المقاضاة أن الحق الفلسطيني قد ثُبّت في هذا الإطار لذلك أيضاً ننصح بأن يتوخى الفلسطينيون دراسة إمكانات أخرى، لأنّ دولاً مثل مصر أو جيبوتي أو جزر القمر هي منضوية تحت لواء نظام روما منذ سنين عديدة نسبياً، فبالتالي يمكن أيضاً ربط الاختصاص إذا كان أحد رعاياها مشمولاً بالاختصاص، هنالك أيضاً إمكانية تحريك وتحفيز المدّعي العام الدولي بأن يُباشر من تلقاء نفسه يقول النص في نظام روما التحقيقات اللازمة انتظاراً لتقرير مجلس حقوق الإنسان الذي أُعطي مهلة طويلة كما تفضلتِ هي 6 أشهر تحديداً..

غادة عويس: ولكن دكتور طفل وامرأة يُقتل كل ساعة بحسب المرصد الأورومتوسطي في غزّة، شهر تموز/ يوليو هو الأكثر دمويّةً في تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث، يمكن وليس فقط محاسبة إسرائيل وإنما محاسبة أميركا معها لأنّها زودتها بالأسلحة، كل هذا الكلام القانوني والأكاديمي عن الموضوع بأنّه ينبغي أن نكون حذرين وكذا يراه البعض كلاماً فارغا، لأنّه في النهاية عندما تكون أنت أمام طرف يقتل كل ساعة طفل وامرأة وطرف آخر رمى بصواريخ لم تُصب إلا أهدافاً عسكرية باستثناء قتيل أو قتيلين من المدنيين، علام الخوف، هنالك من يعني يستعد لكي يُفجّر نفسه بالعدو، هل يخاف من الذهاب إلى المحكمة؟ فليذهب الطرفان معاً ولنرى من يربح المعركة..

بول مُرقص: طبعاً أنا أُوافقك الرأي شخصياً ولكن الاعتبار الفلسطيني الذي نُحلّله اليوم ينطلق من مبدأ أنّه لا يمكن ولا يُعقل ولا ُقبل أن يُلام الفلسطيني الرازح تحت القنابل الشائنة الإسرائيلية أن يُلام ولو لمقدارٍ قليل من الملامة، هذا هو المبدأ ولكن ذلك لا يُغني من إتباع الخيارات التي قلتها والتي أتمسك بها، تَمسُّكي بضرورة تنظيم الملف القانوني وتقدير التعويضات وهذا أمر مهم لأنّ المحاكم عادةً أيضاً سوف تتلمّس مدى وجود عناصر الضرر، وبالتالي تقييم وتقدير هذا الضرر، إذن هنالك فريق قانون يجب أن يتعاون اليوم مع خبراء دوليين لكسب هذه المعركة القانونية مرة على طريقة سابقة تتعظ منها إسرائيل في عدوانها ضدّ الفلسطينيين ولكن أيضاً ضد اللبنانيين أيضاً وربّما دول أخرى عربية وبالتالي هذه يجب أن تكون سابقة محضرة ومعدّة تماماً.

غادة عويس: طيب سأعود إليك، فاصل قصير نناقش بعده ما تبقى من هذه الحلقة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات مطروحة أمام الفلسطينيين

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، دكتور البرغوثي ما رأيك بالخيارات الأخرى التي طرحها دكتور بول مُرقص؟

مصطفى البرغوثي: كل الخيارات ممكن دراستها لكن ولا واحدة منها تُغني عن الخيار الأمثل وهو توقيع ميثاق روما والذهاب إلى محكمة الجنايات، ودعيني هنا أُذكر قبل 10 سنوات بالضبط الكثيرين من المتردّدين والمتقاعسين وضعاف النفس حذّرونا من الذهاب إلى محكمة العدل الدولية بشأن القضية التي رفعناها بشأن جدار الفصل العنصري وغيره ونجحنا في تلك القضية نجاحاً باهراً وانتزعنا أفضل قرار قضائي دولي في تاريخ القضية الوطنية الفلسطينية وثبت أنّ التردّد وضعف النفس لا يفيد بشيء، اليوم يجب أيضاً أن نفهم جميعاً أولاً لن تأتي أي دولة مع كل الاحترام للدول التي تقوم بالعمل نيابةً عنا كفلسطينيين، ما حكّ جلدك مثل ظفرك، الحاجة للإعداد الجيد الحاجة للإعداد الجيد أمر صحيح، ولكن الحاجة للإعداد الجيد ليست مبرراً لعدم القيام بالعمل، وبالتالي المطلوب الآن توقيع هذا الميثاق والذهاب بهم إلى محكمة الجنايات وأيضاً أريد أن أُفنّد هنا حُجّتين تُقال في هذا الشأن: الحُجة الأولى في البعض يُروّج لفكرة غريبة أنّه لأنّ إسرائيل نفسها غير مُوقعة لاتفاقية روما لا نستطيع أخذها لمحكمة الجنايات هذا غير صحيح في دول نحن نعرف كيف لاحقوا الرئيس السوداني..

غادة عويس: عمر البشير والسودان غير مُوقّعة.

مصطفى البرغوثي: عمر البشير دون أن يكون مُوقّع فبالتالي هذه الحجّة غير صحيحة يجب نفيها تماماً، ثانياً الحديث عن أنّه إذا أخذناهم إلى محكمة الجنايات سيأخذون بفلسطينيين، طيب هم من الذين سيأخذهم إلى المحكمة ما هم الذين يقولون أنّهم سيأخذونهم على محكمة الجنايات متهمين بالإرهاب أكثر بكثير من أخذهم إلى المحكمة، لسه في المحكمة في فرصة للدفاع عن النفس، الآن متهمين بالإرهاب ويُستباح قتلهم كما جرى من محاولة اغتيال الأخ خالد مشعل في الأردن وكما جرى من اغتيال للشيخ أحمد ياسين وللرئيس ياسر عرفات الراحل، نحن نتحدث عن دولة تبطش بنا أصلاً من دون محاكم وتتهمنا نحن بالإرهاب، فبالتالي هذه حُجّة غير صحيحة، إسرائيل يجب أن تُوضع على المحك وحتى لو طالت العملية وأخذت وقتا قبل أن يحكموا في المحكمة، الهدف والتأثير السياسي سيكون هائل جداً إلى درجة أنّها ستساعدنا في الأمر الفعّال جداً وهي حملة العقوبات وفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل.

غادة عويس: عقوبات وأضرار أيضاً دكتور، تعويض عن أضرار أليس كذلك؟

مصطفى البرغوثي: طبعاً..

غادة عويس: دعني أنقل كل ذلك إلى الدكتور مُرقص..

مصطفى البرغوثي: اليوم إسرائيل أخت غادة..

غادة عويس: نعم تفضل..

مصطفى البرغوثي: أخت غادة اليوم إسرائيل تخسر 15 مليار دولار بسبب حملة المقاطعة وهي حملة شعبية لم تصبح رسمية بعد، والمستوطنات تخسر 35% من صادراتها بسبب هذه الحملة، تخيلي لو الكل يتبنى هذا الأمر ما هو التغيير الذي سنحدثه؟

غادة عويس: فما بالك لو الكل تبناها، طيب دكتور بول مُرقص استمعت إلى الدكتور البرغوثي، كما قال نقطة جداً مهمة أصلاً حماس والمقاومة الفلسطينية تعتبرها إسرائيل ومعها حلفائها الأوروبيين والأميركيين بأنّها منظمات إرهابية، يعني بكل الأحوال هي إرهابية بنظرهم دون محاكمة فلتذهب إلى المحكمة ولنرى من هو الإرهابي عندها لأنّ الملف يعني ثقيل، أيضاً هل يمكن بحلول أخرى أن تكون هناك محاكم على غرار محاكم نورنبيرغ وهذا الإسرائيليون يحاولون دائماً تجنب الحديث عنه، محاكم نورنبيرغ محاكمة مجرمين نازيين ومحاكمة مجرمي حرب في يوغسلافيا ورواندا، ما رأيك؟

بول مُرقص: يجب التوضيح تدليلاً لما تفضلتِ به أنّه يجب أن نسلك الطرق بالتوازي في الموضوع القانوني، عندما تكونين صاحبة حق عليكِ توخّي الآليات القانونية جميعها دفعةً واحدة اللهم إلا إذا كانت تتضارب الواحدة مع الأخرى وهذا ما قصدته، ويجب التوضيح تماماً أنّ المادة 14 من نظام روما تقول أنّه إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام جريمة أو أكثر من هذه الجرائم التي تُعتبر ضدّ الإنسانية أو عدوان أو خلافه تُصبح المحكمة صاحبة اختصاص، وبالتالي ليس هنالك اليوم من عقبة قانونية نتيجة عدم انضمام إسرائيل نفسها إلى الاتفاقية الدولية، والأمر الثالث أنّ هذه الجرائم وقد جرى التعبير أنّها قد تطول الإجراءات لكن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، الجريمة ضدّ الإنسانية لا تسقط بمرور الزمن، فبالتالي هذا أمر ويمكن أيضاً سلوك باب الجمعية العامة للأمم المتحدة..

غادة عويس: ما هو الأسرع، ما هو الأسرع للجم إسرائيل دكتور؟ بثانية واحدة انتهى الوقت، ما الأسرع لِلَجم إسرائيل من أمن العقوبة أساء الأدب، إسرائيل مستمرة بالقتل، ما الأسرع؟ ليس لدينا يعني رفاهية الوقت..

بول مُرقص: الانضمام إلى اتفاقية روما وفي الوقت عينه العمل مع الجمعية العامة للأمم المتحدة انطلاقاً من مبدأ الاتحاد الدولي من أجل السلام لإنشاء محكمة خاصة أدهوك للمحاكمة.

غادة عويس: شكر لك، إذن خلاصة هذه الحلقة الانضمام فوراً إلى معاهدة روما، شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء وأشكر ضيوفي، إلى اللقاء.