طرحت حلقة 3/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" على ضيوفها تساؤلات عن خلفيات وتداعيات المواجهات التي جرت بين الجيش اللبناني ومسلحين معارضين للنظام السوري في عرسال الحدودية (شرقي لبنان)، وما إذا كان خطر الجماعات المتطرفة قد بدأ يتمدد في دول المنطقة.

فقد بدأ الجيش اللبناني الأحد هجوما مضادا في محيط بلدة عرسال لطرد مسلحين اقتحموا أمس البلدة، وقتلوا عشرة جنود وخطفوا آخرين. وحسب قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي فإن الجيش الذي يستخدم الطيران والمدفعية والصواريخ يسعى لاستعادة موقع تل الحصبة المتقدم الذي سيطر عليه أمس مسلحون قال إنهم غرباء قدموا من خارج لبنان.

ودخل مسلحون السبت وسط عرسال بعد ساعات من اعتقال الجيش اللبناني شخصا يدعى عماد أحمد جمعة، يوصف بأنه قائد كتيبة بسوريا، وتردد أنه أعلن بيعته لـتنظيم الدولة الإسلامية قبل أسابيع.

ووصف الدكتور عماد الحوت، النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية ما يحدث في عرسال بأنه محاولة لاستدراج الجيش اللبناني إلى المواجهة من طرف النظام السوري ومن يعاونه، بغرض تخفيف الضغط عن حزب الله اللبناني.

وأكد أن تدخل حزب الله في سوريا هو الذي أوجد الوضع الراهن في عرسال، ودعا في السياق نفسه إلى مساعدة الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة اللبنانية لتجاوز الأزمة، وأشار إلى أن الثوار السوريين عبروا عن رغبتهم في مغادرة الأراضي اللبنانية.  

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي واصف عواضة إن ما حصل في عرسال كان متوقعا بحكم تجمع المسلحين في جرود البلدة الحدودية والقلمون، فالظروف تهيأت وكان اعتقال عماد جمعة من قبل الجيش اللبناني الشرارة التي فجرت المواجهة، حسب وجهة نظره.

ودعا عواضة بدوره اللبنانيين إلى الوقوف وراء الجيش لحصر المعركة ومنع امتدادها إلى المناطق الأخرى من لبنان.

أما الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، العماد إلياس حنا فوصف معركة عرسال بالصعبة جدا، وقال إن واقع البلدة الجغرافي وتركيبتها المذهبية إضافة إلى التماس مع جغرافية العنف مع القلمون أدى إلى الوضع الراهن.

وأشار إلى أن حزب الله والنظام السوري دخلا في استنزاف ومأزق، وأن عرسال هي الملاذ الآمن لمن يقاتلون حزب الله، وأن ما يقوم به الجيش اللبناني هو دفاع عن النفس.

المخرج
وبشأن كيفية تجاوز أزمة عرسال، شدد الحوت على ضرورة تحصين الجيش اللبناني. أما عواضة فأشار إلى ملف اللاجئين السوريين الذي قال إنه مطروح على بساط البحث في لبنان، ولكن لا نتيجة ولا حلول بشأنه إلا باستقرار الوضع في سوريا، لأن الدولة اللبنانية لا تملك القدرات لمعالجة هذا الملف.  

في حين دعا حنا إلى ضرورة توفر غطاء سياسي لمواجهة الخطر الذي يتهدد لبنان بأسره.    

يذكر أن بلدة عرسال -ذات الأغلبية السنية والمتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية- تتعرض بشكل شيه يومي لغارات جوية سورية وتتهم بأنها مأوى لجماعات إرهابية، مع العلم أن لبنان تأثر بالقتال في سوريا الذي يشارك فيه حزب الله اللبناني.

وتملك عرسال -ذات الأغلبية السنية والمتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية- حدودا طويلة مع منطقة القلمون السورية، ويصعب ضبطها بسبب طبيعة المنطقة الجبلية الجرداء وانتشار المعابر غير القانونية الوعرة عليها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خلفيات وتداعيات المواجهات في عرسال

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- عماد الحوت/ نائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية

- واصف عواضة/ كاتب وباحث سياسي

- إلياس حنا/ خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 3/8/2014

المحاور:

-   أسلوب التعامل المطلوب من الجيش اللبناني

-   امتداد لمعركة القلمون

-   معركة صعبة وخطيرة

-   خطورة ملف اللاجئين السوريين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم، ارتفعت وتيرة المعارك بين الجيش اللبناني ومسلحين إسلاميين معارضين للنظام السوري في بلدة عرسال أقصى شرق لبنان وازدادت حدة وعنفا وأسفرت المواجهات التي بدأت أمس عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين بالإضافة إلى مدنيين أغلبهم لاجئين سوريين في البلدة والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف ويعيشون ظروفاً إنسانية صعبة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي خلفية هذه المواجهات بين الجيش اللبناني والمسلحين في عرسال وما هي تداعيات ذلك على البلاد، وهل بدأ لبنان بتسديد ضريبة انخراط بعض القوى عسكرياً في سوريا أم أن خطر الجماعات المتطرفة يتمدد في دول المنطقة؟

كانت الاشتباكات قد اندلعت عقب توقيف الجيش اللبناني لقائد لواء فجر الإسلام السوري عماد جمعة الذي أعلن بيعته لتنظيم الدولة الإسلامية وقد ألقت هذه التطورات بظلالها على المشهد السياسي اللبناني بين مَن يتهم حزب الله بجلب التطرف والإرهاب إلى لبنان بسبب انخراطه العسكري في سوريا وبين مَن يعتبر أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية ومَن يوصفون بالتكفيريين يتمدد في دول المنطقة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: عرسال بلدة لبنانية في مهب الرياح السورية، تعصف بعرسال الآن أسوأ التوترات الأمنية منذ اندلاع الثورة عند الجار القريب جداً، بدأ كل شيء باعتقال عماد جمعة إنه من قادة فجر الإسلام السوري المعارض الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية منذ أسابيع، كان توقيف جمعة عند حاجز للجيش اللبناني في جرود عرسال كافياً ليفجر المواجهات الأعنف بين مسلحين تدفقوا من سوريا والجيش اللبناني، وجد هذا الجيش نفسه على حين غرة في عين العاصفة كلفه ذلك مقتل ما لا يقل عن عشرة من جنوده وفقد ثلاثة عشر وقعوا على الأرجح في أسر المسلحين وتلك تطورات تفرض سؤالاً لا مفر منه لماذا الآن يستغرب السائلون توقيف عماد جمعة خلال إدخاله جريحاً سورياً إلى عرسال أصيب في معارك جرود القلمون ضد حزب الله اللبناني فقد كان الرجل يوصي بعدم الاحتكاك مع الجيش اللبناني وكان يعبر حواجزه دون مشاكل لكن قيادة الجيش اللبناني تضع توقيفه ضمن مخطط هجومي معد سلفاً تفاخر بأنها أحبطته، في المقابل يتساءل ساسة ومحللون عمن من مصلحته الزج بالجيش اللبناني في صراع يرونه غير محمود العواقب، يتحدث البعض عمن يوصفون بأصحاب الطموحات الفردية ومعهم أصحاب المغامرات المرتبطة بالمشاريع الإقليمية إشارات يفهمها اللبنانيون وتشبه تلك القائلة إن عرسال تدفع ثمن وقوفها مع الشعب السوري في ثورته ومحنته، واليوم عرسال نفسها في  محنة، البلدة ذات الغالبية السنية التي تأوي أكثر من مئة ألف لاجئ سوري تشهد حركة نزوح كثيفة فراراً من القصف، قصف يعتقد ناشطون سوريون في عرسال أن لحزب الله يداً فيه لا يعلق حزب الله لكنه يؤكد وقوفه صفاً واحداً مع الجيش في مواجهة المخاطر المحدقة بلبنان ولعلها المخاطر ذاتها التي رآها الحزب قبلاً في القصير ثم يبرود في الجانب السوري من الحدود.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا من بيروت مع كل من الدكتور عماد الحوت النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية وواصف عواضة الكاتب والباحث السياسي والعميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية. نرحب بضيوفنا الكرام، سيد واصف عواضة لماذا أو بداية ما الذي جرى حقيقة في عرسال ولماذا تقرر مواجهة هذه الجماعات المسلحة الآن بالتحديد؟

واصف عواضة: يعني ما حصل في الحقيقة كان متوقعاً لم يكن مفاجئاً لأحد، هذه الأحداث التي حصلت اليوم لها خلفياتها ولها أسبابها ولعل السبب الأول أن هذا التجمع الذي حصل للمسلحين في جرود عرسال وجرود القلمون بعد معارك القلمون كان لابد أن ينفجر يوماً ما لذلك لا يمكن أن تضع النار إلى جانب البارود وتبقى الأمور مستقرة الجيش اللبناني له حواجز..

عبد الصمد ناصر: ولكن وجود هذه الجماعات المسلحة في عرسال كان معروفاً وجوده منذ مدة وليس بشيء جديد لماذا الآن؟

واصف عواضة: نعم هذا صحيح هذا صحيح يعني لماذا لا يكون غداً ولماذا لا يكون قبل أيام ليس التوقيت هو المهم ولكن المهم أن كل الظروف الموضوعية والظروف الذاتية قد تهيأت لمثل هذه المعركة ربما كانت الشرارة في اعتقال عماد جمعة من قبل حاجز الجيش اللبناني ولكن الغريب أن جبهة النصرة تقول أن عماد جمعة لا يعنيها وهو تابع لتنظيم داعش، لماذا إذن هذا الهجوم على الجيش اللبناني طالما هذا الموقوف لا يعني جبهة النصرة، إذن الموضوع أن هذه العملية كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة لأن ما يحصل في جرود عرسال وفي جرود القلمون كان لابد أن يصل إلى هذه النتيجة التي نراها اليوم.

عبد الصمد ناصر: أستاذ عماد الحوت كيف تنظر إلى الاشتباكات الجارية الآن بين الجيش اللبناني وهذه الجماعات المسلحة في عرسال وعلى أي خلفية برأيك؟

عماد الحوت: يعني بداية اسمح لي أن أوجه التحية لأهالي عرسال الذين امتزج دمهم بدم الجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة، ما يحصل في عرسال لا نستطيع أن نفصله عن سياق موجود في هذه المنطقة من فترة، القلمون الغربي منطقة من أكثر من أسبوعين الآن في عملية استنزاف يومي لحزب الله ولجيش النظام من خلال عمليات الثوار في سوريا، أنا أعتقد إنه ما يحصل في عرسال له هدفان الهدف الأول محاولة استدراج الجيش لهذه المعركة من خلال مواجهة مع المجموعات المسلحة طبعاً التي ننكر أن تهاجم الجيش نستنكر أن تهاجم الجيش بأي حال من الأحوال والهدف الثاني هو تخفيف الضغط عن حزب الله الذي يستنزف في هذه المنطقة من خلال إشراك الجيش هذا وإلهاء الثوار لأنه في نهاية الأمر الثوار في  المنطقة أهلهم في عرسال والآن ما يحصل سيجعل الثوار غير قادرين على التركيز في معركتهم مع النظام في سوريا وسيكونون أكثر انشغالاً بتأمين الأمن والاستقرار لأهلهم.

عبد الصمد ناصر: لأهلهم نعم ولكن مَن يريد أن يستدرج الجيش إلى هذه المواجهة تقول يراد استدراج الجيش مَن؟

عماد الحوت: أنا باعتقادي مَن كان مستنزفاً أي النظام السوري ومَن يعاونه في هذه المنطقة هو الذي يريد استدراج الجيش حتى يدفع الفاتورة نيابة عنه لذلك الآن الأولية الملحة أن نقف مع الجيش في عملية بسط نفوذ الدولة في عرسال وأن نمنع أن يستدرج هذا الجيش إلى معركة الآخرين وأن يكون بديلاً للآخرين في معاركهم.

عبد الصمد ناصر: سيد إلياس حنا هل تتفق مع هذه القراءة؟

إلياس حنا: أنا أقول اليوم سوف لن أدخل في موضوع الاتهام والاتهام المتبادل ونظرية المؤامرة، أنا أقول اليوم واقع عرسال الجغرافي والتماس مع جغرافيا العنف في القلمون وبالتالي تركيبة عرسال المذهبية في محيط يسيطر عليه حزب الله، اليوم في مرحلتين يعني مرحلة معارك القلمون الأساسية المرحلة الثانية هي مرحلة الدولة الإسلامية في العراق وانسحاب عصائب أهل الحق من محيط أو من ريف دمشق وبالتالي عودة عملية الكر والفر وحرب العصابات في منطقة القلمون التي أتت إلى موضوع  القتلى من حزب الله واستنزاف حزب الله، اليوم تعتبر عرسال هي الملاذ الآمن لهؤلاء الذين يقاتلون حزب الله ومن الطبيعي ما يجري اليوم هو داخل منطقة لبنانية ما يقوم به الجيش هو في المرحلة الأولى هو عملية دفاع عن النفس وبالتالي هو محرج للجيش وقد يعني أفسر لماذا محرج للجيش اليوم في هذه المرحلة، هل يستفيد منها حزب الله ولكن في المعنى الأساسي هناك دينامية هي أكبر من لبنان هي أكبر من حزب الله وحتى أكبر من موضوع المعارضة في سوريا فإذن هذا أمر طبيعي أن تقطع الملاذ الآمن المستشفيات الميدانية وبالتالي الذهاب إلى الأهالي أهاليهم في منطقة عرسال حتى هناك عدة يعني انتماءات يعني هناك داعش هناك جبهة النصرة هناك تنظيمات مختلفة، هذا الأمر أدى في وقت من الأوقات وهذه ليست المرة الأولى مع الجيش هي تكرار لحوادث يعني مستمرة مع الجيش وكان هذا الانفجار منتظر في مرحلة من المراحل أتى اليوم.

عبد الصمد ناصر: طيب ولكن نريد أن نفهم أكثر يعني هل معنى ذلك أن هناك تفاهما أو تنسيقا بين الجيش وجهة ما في سوريا للتضييق على هذه الجماعات المسلحة  حتى لا تدخل ولا تجد لها ملاذاً آمناً لها كما اعتادت في عرسال ويتم التضييق عليها في الأرض السورية والتعاطي معها عسكرياً هناك؟

إلياس حنا: إذا أخذنا العقل الدولي العقل الدولة أو عقل الجيش في مكان ما بمعزل عن حزب الله هذه الجماعات كانت ممراً لتفجيرات داخل لبنان وهذا أمر بالمطلق يعتبر تهديداً للأمن القومي، الآن هناك تقاطع مصالح في مكان ما أنا ليس لدي معلومات إذا كان هناك تنسيق أمني في مكان ما ولكن ما يوحي به اليوم وهذا تحدث عنه سعادة النائب أنه الاستنزاف لحزب الله أو الحشرة أو المأزق الذي دخل فيه النظام لأنه اليوم هذه المنطقة تعتبر الخلفية الأساسية لإستراتيجية أو العمق الاستراتيجي للعاصمة هذا الأمر قد يساهم ويستفيد منه حزب الله وحتى النظام في سوريا ولكن في نفس الوقت ما يقوم به الجيش هو من ضمن مهماته الأساسية وهذا ما تحدث عنه النائب عندما قال أننا نحن مع الجيش ضد هذا الموضوع وضد تدخل حزب الله في سوريا، الآن اليوم تدخل حزب الله في سوريا هو إحدى الأسباب وليست كل الأسباب لما يجري في لبنان.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد واصف عواضة قلت قبل قليل أن التوقيت ليس مهما، هناك من يطرح بأن التوقيت مهم لربما لأن الرجل هذا الذي اعتقل عماد جمعة وأصبح مطلوباً الآن كان يمر عبر مختلف الحواجز الأمنية والعسكرية في فترة سابقة دون أن يتم توقيفه لماذا الآن يتم توقيفه؟

واصف عواضة: يعني أنا هذا الخبر لا أعتقد أنه مثبت وصحيح، عماد جمعة رجل مطلوب من الأساس لدى الدولة اللبنانية كما كل أعضاء جبهة النصرة وداعش وغيرهم، لا شك أن الجيش اللبناني اكتشف هذه المرة هذا الرجل أو أنه ربما للمرة الأولى يمر على هذه الحواجز لا أعتقد يعني هذا الكلام وفي كل الأحوال على كل حال يعني هذه نظرية المؤامرة أصبحت جدلا عقيماً بالنسبة لنا..

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب.

واصف عواضة: نحن اللبنانيين بسبب خلافاتنا السياسية الداخلية.

عبد الصمد ناصر: الآن سؤال آخر يتعلق بتدخل الجيش.

واصف عواضة: نعم.

أسلوب التعامل المطلوب من الجيش اللبناني

عبد الصمد ناصر: الآن هناك عدد من جنود قتلوا وآخرون فقدوا، هناك من يسأل ألم يكن ربما الأجدى أن يتم التعامل مع الموضوع بأسلوب آخر بشكل آخر يجنب لبنان تبعات ما جرى وما قد يأتي لاحقاً؟

واصف عواضة: يعني لا أعرف كيف كان يمكن للجيش اللبناني الموجود له ثكنة عسكرية والموجود له عدة حواجز على الحدود أن يتعامل بالحسنى واللين مع مسلحين جاءوا من الأراضي السورية وهم ليسوا لبانيين وبالتالي لا يشكلون أي شرعية، كيف يمكن للجيش اللبناني أن يتعامل معهم بطريقة الحسنى واللين ولكن الآن ما أريد أن أقوله أن هذا الجدل..

عبد الصمد ناصر: ولكن في السابق جرى التصويت كثيراً في أحداث مماثلة كانت هناك أحداث مماثلة وجرت تسويات جنبت يعني لبنان سقوط عدد من القتلى والجرحى.

واصف عواضة: أحداث مع مسلحين سوريين دخلوا الأراضي اللبنانية؟لا أعتقد أنه..

عبد الصمد ناصر: ليس المقصود هنا بالمسلحين السوريين بالتحديد أو من جنسيات أخرى ولكن في أحداث أمنية مشابهة.

واصف عواضة: نعم هذا حصل في بعض الأحيان مع بعض المسلحين اللبنانيين أو الذين ينتسبون إلى المقاومة أو الذين ينتسبون إلى مسلحين في طرابلس أو غير ذلك ولكن مسلحين موجودين أتوا من خارج الأراضي اللبنانية لم يتعامل الجيش اللبناني مرة واحدة معهم باللين والحسنى وبترك الأمور على عواهنها، ما أريد أن أقول بصراحة أن هذا الجدل العقيم..

عبد الصمد ناصر: نعم باختصار لو سمحت.

واصف عواضة: هذا الجدل العقيم لن يوصل إلى نتيجة أنا أنصح اللبنانيين جميعاً كل فرقائهم بالوقوف وراء الجيش اللبناني لحصر هذه المعركة على الأقل ومنع امتدادها إلى كل الأراضي اللبنانية لأن الضرر سيلحق الجميع.

عبد الصمد ناصر: يعني ما يفهم من كلامك ما يفهم من كلامك سيد عماد الحوت ما يفهم من كلامك أن لبنان بات لربما يواجه خطر مسلحي الدولة الإسلامية على غرار العراق وسوريا هل تتفق مع ذلك سيد عماد الحوت؟

عماد الحوت: أولاً دعني أؤكد أن الجيش ليس بموقع المتهم، من الطبيعي من الجيش عندما يهاجم وتهاجم حواجزه أن يرد على الاعتداء بما يتناسب مع حجم الاعتداء وبالتالي لا أحد يضع الجيش في موقع الاتهام في هذه القضية، أنا أقول أن هو الجيش في موقع الاستدراج لأن يستنزف كما استنزفت قوى أخرى في هذه المنطقة، وهذا ما ينبغي أن نحصن الجيش من الوقوع فيه بشكل أو بآخر بالتعاون معه طبعاً، الأمر الثاني حقيقة محاولة تصوير الوضع وكأنه يعني داعش الآن في حالة تمدد تجاه لبنان يذكر أنه لم يكن هناك أي تهديد للبنان مقابل تدخل حزب الله في سوريا وأن هذا التدخل في سوريا هو الذي استدرج هذه الأفعال إلى لبنان وبالتالي إذا نحن أردنا أن نجد حلا جذريا لهذا الموضوع ينبغي أن يكون هناك أمران، الأمر الأول هو أن يتوقف حزب الله عن التدخل في سوريا والعراق واستدراج هذه الحالات العنفية إلى لبنان وأن يقوم الجيش اللبناني وأن نساعده على أداء دوره بإقفال الحدود بالاتجاهين يعني منع أي متدخل من الأراضي السورية في لبان وأي متدخل من الأراضي اللبنانية من اللبنانيين في سوريا عندها نكون وضعنا حدا حقيقيا لأي خطر يتهدد الواقع اللبناني.

امتداد لمعركة القلمون

عبد الصمد ناصر: طيب سيد العميد إلياس حنا المفهوم من كلامك منذ البداية أن ما يجري في عرسال هو امتداد لمعركة القلمون أو أحد نتائجها ولكن كيف يمكن احتواء ما يجري الآن في عرسال هذه الاشتباكات دون أن يكون لها تداعيات أخطر على لبنان وأن يكون هناك امتداد جغرافي لهذه الموجهات في الداخل اللبناني طبعاً؟

إلياس حنا: أنا أقول اليوم أنه واقع الجيش هو واقع حساس حداً لأن مكونات البلد موجودة واليوم خلينا نكون واقعين يعني، السنة يعتبرون اليوم في لبنان أنهم مستهدفين والجيش يقوم كما حصل في صيدا وهذا أمر يتطلب غطاءا سياسيا أساسيا، يعني اليوم عند السنة الإخوان السنة في لبنان هناك مواقف متعددة من الجيش اليوم رأينا ما حدث يعني بطرابلس القرار..

عبد الصمد ناصر: متعددة أو ربما لها حساسية بعد صيدا..

إلياس حنا: لها حساسية بهذا الموضوع حتى الجيش يقال عنه في صيدا وحتى اليوم التجمع بطرابلس البيان الذي صدر هذا أمر يدل أنه في حساسية معينة خاصة أن الجيش بتركيبته هي تركيبة مذهبية وهذا أمر يضع أعباء كثيرة  على الجيش، يجب أن يكون هناك تغطية سياسية أساسية لموضوع هذا الاشتباك لأن معركة عرسال معركة صعبة جداً ولا أعتقد أنه سيكون هناك معركة خاصة داخل بلدة عرسال لأن هذا الأمر يتطلب غطاءا سياسيا وخاصة من السنة في لبنان لأنه مكون أساسي ومهم في هذه التركيبة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية نحن بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنناقش تداعيات المواجهات بين الجيش اللبناني والمسلحين في عرسال نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش خلفيات وتداعيات المواجهات بين الجيش اللبناني والمسلحين في عرسال، سيد واصف عواضة إلى أي حد ربما ما يجري في عرسال الآن قد يطرح على الطاولة ملف اللاجئين السوريين في لبنان وربما إعادة النظر في هذا الملف حتى لا تكون هذه المنطقة بؤرة يمكن من خلالها أن تتسلل جماعات مسلحة متطرفة إلى الداخل اللبناني وتخلط الأوراق كلها؟

واصف عواضة: نعم هذا صحيح ملف اللاجئين السوريين مطروح من الأساس على بساط البحث أمام اللبنانيين لكنه لم يصل إلى نتيجة وليس له حل وأعتقد أن مجلس الوزراء اللبناني غداً سيناقش أيضاً هذا الموضوع ولكن لا حل لهذا الموضوع هنالك مليون ونصف مليون سوري في لبنان يتوزعون على كامل الأراضي اللبنانية، ما من حلول لهذه المشكلة الحل الوحيد هو أن يستقر الوضع في سوريا ويعود اللاجئون السوريون إلى سوريا، ربما يتم التخفيف من هذه الأزمة ولكن ليست لدى الدولة اللبنانية القدرات على معالجة هذه المشكلة، لذلك أعتقد أن هذه المشكلة وجود اللاجئين السوريين سيفرخ المزيد من بؤر التوتر كما حصل في منطقة عرسال، كل ما علينا أن نقوم به كلبنانيين هو أن نتفادى المشاكل الداخلية والخلافات الداخلية والصراعات الداخلية السياسية التي تؤدي إلى توتير وتصعيد هذه المشكلة التي ليس لها حل قريب للأسف الشديد.

معركة صعبة وخطيرة

عبد الصمد ناصر: نعم سيد عماد الحوت قبل أن يغادرنا العميد إلياس حنا كان يقول بأن معركة عرسال هي معركة صعبة وتتطلب غطاء سياسياً من كل القوى في الداخل اللبناني لمواجهة خطر ما قد يتهدد لبنان بأسره وليس فقط تياراً دون آخر كيف يمكن لربما التعامل مع ما يجري مع عرسال بدون تجاذبات وحسابات سياسية بين القوى السياسية في لبنان؟

عماد الحوت: أولا دعني أؤكد أنه ليس هناك اختلاف في الموقف من الجيش اللبناني الجيش اللبناني هو مؤسسة من مؤسسات الدولة التي نحرص عليها.. 

عبد الصمد ناصر: نحن تجاوزنا هذه النقطة تجاوزناها.

عماد الحوت: فاعتقد أن هذه النقطة ليست موقع نقاش أما الأزمة في عرسال كيف نستطيع أن نتجاوزها أنا أعتقد فعلاً أنه إذا الجيش دخل في معركة مفتوحة في عرسال هذا سيؤدي إلى استنزاف طويل وإلى ازدياد في التوتر، المطلوب الآن كما حصل الآن، الآن في وقف إطلاق نار لإتاحة المجال لتجنيب المدنيين القصف وتجنيب الأحياء السكنية في عرسال القصف ترك المجال للمسلحين السوريين أن يخرجوا من عرسال وأن يغادروا الأراضي اللبنانية لأنه لا يصح أن يبقى أي مسلح خارج الأطر الشرعية اللبنانية على الأراضي اللبنانية أن نستعيد طبعاً الأفراد من عناصر الجيش والقوى الأمنية المفقودين وأن تعود سلطة الدولة من خلال الجيش والقوى الأمنية إلى عرسال كما كانت قبل هذا الحدث لأنه قبل هذا الحدث كانت حواجز الجيش وقوى الأمن منتشرة في عرسال كأي منطقة أخرى من لبنان.

عبد الصمد ناصر: هل يمكن أن يتم معالجة هذا الموقف كما سألت قبل قليل دون موقف موحد من القوى السياسية ودون النظر إلى حسابات لربما وخلافات بين هذه الأطراف المكونة للمشهد السياسي في لبنان؟

عماد الحوت: على العكس تماماً لأن هناك موقفا موحدا الآن لتجنيب الجيش هذا المأزق نحن نستطيع أن ننطلق من هذا الموقف لنصل لتحقيق هذه النقاط، الفصائل الثوار السوريون عبروا عن رغبتهم في مغادرة الأراضي اللبنانية ووقف هذه المعركة العبثية التي لا تفيد أحدا.

خطورة ملف اللاجئين السوريين

عبد الصمد ناصر: طيب سيد واصف عواضة قلت قبل قليل أن ملف وجود اللاجئين السوريين في لبنان ملف خطير وقنبلة موقوتة في أي لحظة، كيف يمكن التعامل معها إنسانياً دون ملامسة خطوط أمنية حساسة جداً قد تهدد لبنان.

واصف عواضة: بالواقع هذا يتطلب إمكانات هذه الإمكانات غير متوفرة في يد الدولة اللبنانية بصراحة شديدة حتى نكون واقعيين، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أقر العديد من المرات في العديد من المرات دفع أموال للبنان لكن هذه الأموال لم تصل والمساعدات لم يصل إلا النزر القليل منها، لذلك أقول بأن هذه المخيمات سوف تفجر بؤراً لأن الفقر والحاجة والعوز كل هذه الأمور تؤدي إلى المزيد من المشاكل لذلك قلت أن المشكلة خطيرة وليس لها حل..

عبد الصمد ناصر: نعم.

واصف عواضة: وأعتقد أنه لابد من النظر إلى هذه المسألة بكثير من الانتباه والخطورة في نفس الوقت.

عبد الصمد ناصر: سيد عماد الحوت كيف يمكن التعامل مع ملف اللاجئين بشكل أنساني وفي نفس الوقت تجنب أن تصبح هذه المخيمات بؤرة لما يسمى الإرهاب الذي يتهدد جميع مكونات الشعب اللبناني وليس فئة دون أخرى؟

عماد الحوت: يعني أولاً إعطاء الانطباع أن هناك استحالة التعامل مع هذه الأزمة وهي أزمة حقيقية يعني هذا انطباع خاطئ، نحن منذ بداية الأزمة طالبنا أن يكون هناك مخيمات منظمة لهؤلاء اللاجئين حتى لا يكون وجودهم على الأرض اللبنانية وجودا عشوائيا وأن تكون هذه المخيمات تسهل العامل الإنساني وقد اشترطت المؤسسات الدولية وجود هذه المخيمات حتى تستمر في المساعدات لأنها تسهل عليها هذه الإجراءات وأن تكون هذه المخيمات أمنياً بعهدة القوى الأمنية اللبنانية سواء الجيش اللبناني أو القوى الأمنية الأخرى ولنا تجارب  فعلياً الآن في عدد من المخيمات موجودة على الأراضي اللبنانية والجيش يدخل بشكل دوري يعني يفتش وينظم أمنياً الواقع الأمني بهذه الطريقة نستطيع أن نحتوي القدرة على المساعدة الإنسانية وبنفس الوقت نقلل من أي إرباك أمني المشكلة أنه هناك فريق من اللبنانيين يرفض أن يسمح للدولة اللبنانية أن تنطلق باتجاه تنفيذ هذه المخيمات، حتى نصل إلى ما وصلنا إليه في عرسال اليوم وأنا أقول أنه لا يريد تنظيم وجود السوريين في لبنان هذا الوجود المؤقت حتى يستطيع أن يتلاعب بهذا الوجود لنصل إلى حالات من التوتر كالتي تشاهدها عرسال اليوم.

عبد الصمد ناصر: شكراً، شكراً لك سيد عماد الحوت النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعات الإسلامية، كما نشكر ضيفنا السيد واصف عواضة الكاتب والباحث السياسي من بيروت، ونشكر العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الذي رافقنا في الجزء الأول من هذه الحلقة، شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.