قالت لجنة تحقيق مكلفة من مجلس حقوق الإنسان وتابعة للأمم المتحدة إن الحكومة السورية وتنظيم الدولة الإسلامية ارتكبا "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" في سوريا.

وأوضح التقرير -الثامن للجنة خلال ثلاث سنوات- أن القصف الذي دأب النظام السوري على شنه بواسطة براميل متفجرة غير موجهة "يرقى إلى جرائم حرب" تستلزم العقاب.
 
واتهمت اللجنة -التي كلفها مجلس حقوق الإنسان منذ أغسطس/آب 2011 بكشف الجرائم في سوريا- سلطات دمشق باستخدام أسلحة كيميائية "بالكلور على الأرجح" ثماني مرات في أبريل/نيسان في غرب سوريا. وقالت إن "هناك دوافع معقولة للاعتقاد" بذلك، وإنه حصل على مدى عشرة أيام من الشهر نفسه.

ومن جهة أخرى، جاء في تقرير اللجنة أن الإعدامات العامة للمدنيين كل يوم جمعة بالمناطق السورية الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية بمحافظة الرقة، والمناطق الخاضعة له من حلب، أصبحت "مشهدا عاديا" يستدعي الإدانة.

حلقة الأربعاء (27/8/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أهمية مساواة التقرير بين النظام  السوري وتنظيم الدولة، وإمكانية أن يشكل هذا التقرير أرضية لشن ضربات أجنبية ضد تنظيم الدولة داخل سوريا.

video

توظيف سياسي
من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر أن المساواة بين الطرفين يمثل توظيفا سياسيا للتقرير الذي وصفه بأنه يخضع لرغبة الولايات المتحدة وبعض الدول المتآمرة على سوريا، على حد قوله.

ووفق عبد الساتر، فإن التقرير يعني إما الخضوع لأميركا في رغبتها بتنفيذ ضربات جوية دون التنسيق مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أو القول إن النظام يرتكب مجازر.

وأشار إلى أن التقرير جاء بموازاة إعلان وزير الخارجية وليد المعلم عن استعداد دمشق للتعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي في مجال "مكافحة الإرهاب" وهو ما قوبل بالرفض، وفق ما أبلغت لجان دولية دمشق بأنه لا يمكن التعاون مع الأسد، وفق ما ذكر عبد الساتر.

ووفقا لذلك الكاتب والباحث السياسي، فإن تقرير اللجنة يفتقر للصبغة القانونية ولم يقدم أي جديد، ومفرداته اتسمت بأنها هائمة، ولم يقدم أي قرائن على الاتهامات التي وجهها للنظام السوري.

وردا على إشارة التقرير إلى أن النظام ترك التنظيم ينمو ولم يواجهه في الرقة، قال إن هذه تكتيكات عسكرية، مشددا على نفي ما سماها أكذوبة أن تنظيم الدولة صنيعة النظام السوري.

صناعة أم استفادة؟
وبالمقابل، أوضح مدير عمليات منظمة "آفاز" -المعنية بقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير والفساد والصراعات بالشرق الأوسط- أن النظام انسحب العام الماضي من محافظة الرقة، وأراد أن يُري العالم بديله في صورة تنظيم الدولة، مؤكدا أن هذا الأخير إن لم يكن وليد النظام فإنه يستفيد من وجوده.

واستعرض وسام طريف مسيرة تقارير صادرة عن اللجنة الأممية، مشيرا إلى أنها وثقت جرائم النظام السوري على مدار ثلاث سنوات، وفي آخر تقريرين لفتت إلى جرائم ارتكبتها بعض جماعات المعارضة المسلحة قبل أن تتطرق في أحدث تقاريرها إلى تنظيم الدولة.

وأوضح مدير عمليات منظمة "آفاز" أن التقرير يطالب بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الأمن.

واعتبر أنه من غير المنصف القول إن التقرير يشكل أرضية لتنفيذ ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أنه "في حال قيام الولايات المتحدة بذلك -كما فعلت بالعراق- فعليها المساواة بين تنظيم الدولة والنظام السوري، فكلاهما يمارس الإرهاب".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات تقرير أممي يساوي الأسد بتنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

- وسام طريف/ مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط

- فيصل عبد الساتر/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 27/8/2014

المحاور:

-   أهمية المساواة بين نظام الأسد وتنظيم الدولة

-   ضربات غربية محتملة للداخل السوري

-   داعش مصلحة إستراتيجية للنظام السوري

غادة عويس: أهلاً بكم، في ثامن تقرير لها منذ تشكيلها قبل ثلاث سنوات قالت لجنة التحقيق الخاصة بسوريا والتابعة لمجلس حقوق الإنسان إن كلاً من النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية يرتكبان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي أهمية المساواة بين نظام الأسد وتنظيم الدولة في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري؟ وهل يشكل التقرير أرضية جديدة لضربات غربية محتملة في داخل سوريا؟

قالت إذن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا إن نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية متورطان في ارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري تُمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأوضحت اللجنة في ثامن تقرير لها منذ تشكيلها قبل ثلاث سنوات أن هناك أدلة واضحة على أن نظام الأسد يستهدف التجمعات السكنية بشكل متعمد وبأنه استخدم غاز الكلورين خلال ثماني حوادث مؤخراً وبأن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم بأعمال تعذيب وقتل وإخفاء قسري، وحملت اللجنة في تقريرها المجتمع الدولي مسؤولية عدم التزام أطراف الصراع في سوريا بالمعايير الدولية وذلك من جراء تقاعسه في القيام بمهمته.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مع تعاقب الأيام تتكشف مختلف الوجوه القبيحة للحرب السورية ويتكشف معها صراع الإستراتيجيات الدولية الذي يستقل ميدانها ويستفيد من مختلف إفرازاتها، لجنة التحقيق حول النزاع السوري وتداعياته التابعة للأمم المتحدة أصدرت في جنيف أحدث تقاريرها يساوي التقرير بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية في ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أتون الصراع، تحدث التقرير عن ممارسات النظام بحق معارضيه وحالات العقاب الجماعي والتعذيب والإخفاء القسري والإعدامات دون محاكمات وروى أن قوات النظام السوري ألقت في مرات مختلفة شهر ابريل الماضي براميل متفجرة على مناطق مدنية فضلاً عن استخدامها مؤخراً غاز الكلور خلال ثماني هجمات بشرقي سوريا، وأورد التقرير في الوقت نفسه ممارسات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بشمال سوريا مشيراً إلى ما سماه الحملة الواسعة لبث الخوف والرعب في كافة المنطقة بطرق تشمل الإعدام العلني وبتر الأطراف والترحيل القسري وحذر مما سماه عنف التنظيم الذي تجاوز الحدود السورية، اللافت للنظر أن تقرير اللجنة الدولية وهو الثامن منذ تأسيسها قبل ثلاثة أعوام يساوي هذه المرة بين ممارسات سوريا الدولة التي تنطبق عليها كل القوانين والأعراف المحلية والإقليمية والدولية وعليها واجب الالتزام بمختلف مواثيق الأمم المتحدة الموقعة عليها وبين تنظيم الدولة الإسلامية وهو مجرد كيان مسلح وُلد في ظروف خاصة ولا يخضع نفسه لأي من القوانين الدولية ويتحدث عن إزالة ثوابت معروفة في جغرافيا وتاريخ الدول ولا يتردد في ارتكاب أي أعمال مهما كانت بشاعتها وله مبرراته الخاصة لتصرفاته، أسئلة كثيرة يثيرها هذا التلازم وموقعه في مستقبل تعاطي الأمم المتحدة مع الصراع السوري إن كانت تقاريرها تتحدث على هذا النحو وكأنما المنظمة الدولية تُستخدم لتمرير أجندات القوى الدولية على حساب الدماء التي يسفكها نظام الأسد يومياً.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت ينضم إلينا كل من وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط ومع فيصل عبد الساتر الكاتب والباحث السياسي، سيد عبد الساتر المساواة بين ممارسات جيش النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية ما أهميته؟

فيصل عبد الساتر: عفواً أعيدي السؤال لم أسمع السؤال لو سمحتِ.

أهمية المساواة بين نظام الأسد وتنظيم الدولة

غادة عويس: ما أهمية المساواة سيد فيصل بالنسبة إليك بين نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية؟

فيصل عبد الساتر: طبعاً أهميته بالنسبة إلي أنه توظيف سياسي مجدداً يعني يخضع لرغبة الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول المتآمرة على سوريا إذن هذا التقرير لا قيمة له لا على المستوى القانوني ولا على مستوى المصطلحات التي استخدمت فيه ولا يفيد اللجنة التي كلفت بأن تقوم بمهمة محددة بأن تقدم شيئاً جدّياً وموصوفاً ويعني يُعتنى به على المستوى القانوني حتى هذه اللحظة لأن المفردات هي مفردات هائمة لا قيمة لها، لست قانونياً حتى أجيب بدقة على هذه العبارات لكنني من فهمي المتواضع في المسألة القانونية يبدو أن هذا التقرير يفتقد إلى القانونية وإلى المصطلحات القانونية.

غادة عويس: ولكن يعني لو كان فقط توقف عند جرائم تنظيم الدولة الإسلامية ولم يأتِ على ذكر ما فعله الجيش السوري هل كان ليكون رائعاً وممتازاً بالنسبة إليك؟

فيصل عبد الساتر: المسألة ليست مسألة أن يكون التقرير مزدوج يعني إذا كان يدين داعش فهذا أنه يعني أعطانا جديد، داعش لا تحتاج إلى دلائل، داعش توصف وتوثق جرائمها على كل شاشات التلفزة وأنتم على شاشة الجزيرة تعرضون مثل هذه الجرائم بشكل واضح فلا تحتاج إلى دلائل لا من لجنة تحقيق للأمم المتحدة أو من أي لجنة تحقيق أخرى أما الحديث عن الدولة في سوريا فهذا أمر آخر لأنه كان يقفز من مرحلة إلى مرحلة وهو يريد فقط أن يسجل نقاط على المستوى السياسي لم يقدم لنا أي شيء حتى الآن على المستوى القانوني في كل الاتهامات التي ذهبت بها بعض اللجان في الأمم المتحدة ولا تنسي أن هذه اللجنة هي لجنة حقوق الإنسان وحتى الآن لم تصدر تقريرها بشكل رسمي وكل العبارات كما ذكرت سيدتي الكريمة هي عبارات لا يتخذ بها كقرينة على المستوى القانوني حتى هذه اللحظة.

غادة عويس: أنتقل إلى السيد وسام طريف هل هو استخدام سياسي الآن لتبرير ربما تدخل ضد تنظيم الدولة في سوريا؟

وسام طريف: لا يوجد للجنة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان والمكلفة بالتحقيق في الجرائم التي ترتكب على الأراضي السورية أي أهداف سياسية من حيث المبدأ، هي لجنة تحقيق مستقلة وهي تتمتع بأعلى المعايير الدولية حسب القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي هذا هو التقرير الثامن التي تصدره هذه اللجنة، كل التقارير السابقة كانت قد وثقت الجرائم التي ارتكبها النظام السوري طوال الثلاث سنوات الماضية ولاحظت في التقريرين الأخيرين أو ما قبل هذا التقرير بعض الجرائم التي ارتكبتها المجموعات المعارضة الملفت بهذا التقرير أنه يشير بشكل واضح إلى الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية ما يسمى بداعش في شمال سوريا وبالتالي ليس من المنصف بحق هذا التقرير أو بحق اللجنة الخاصة بالتحقيق في سوريا التكلم عن أهداف سياسية أو عن تمهيد الأرضية لتوجيه ضربات إلى داعش هذه الجرائم ترتكب بشكل واضح هذه الجرائم وثقتها عدة منظمات دولية هذا ليس التقرير الأول المهم في هذا التقرير أنه يأتي من مؤسسة أممية تابعة للأمم المتحدة والأهم من ذلك بأن هذا التقرير يضاف إلى التقارير الأخرى ويطالب بشكل واضح بإحالة الملف عبر مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.

غادة عويس: سيد فيصل أعطيك مثلاً أوكامبو عندما كان مدعياً عاماً للمحكمة الجنائية قال رداً على سؤال الجزيرة إنه عندما تأتيه الانتقادات من كل الأطراف التي تحدث عنها هذا يعني أنه يقف في الوسط الآن أنت يعني تُذكرني به عندما تنتقد كعاكس رأي النظام السوري لهذا التقرير وأيضاً تنظيم الدولة لا يعترف أصلاً بهكذا التقارير الطرفان لا يعجبهما هذا التقرير بالتالي التقرير في الوسط وينقل الحقيقة.

 فيصل عبد الساتر: يعني أولاً يعني ليست قاعدة كما تفضلت به ليست قاعدة على الأقل يعني نحن نتحدث هنا عن مبدأ أساسي وعن ثوابت أساسية وعن إحقاق الحق يعني إذا كنا نتحدث عن فضيلة الحق كقيمة أساسية هذا لا يعني أن الأمم المتحدة هي التي تقيم الحق في هذا العالم فالأمم المتحدة كما تفضلت وذكرت أوكامبو على سبيل المثال أليس أوكامبو بالمناسبة هو الذي أدان الرئيس السوداني عمر البشير.

غادة عويس: لا، لا أنا أعطيك ما قاله لا أتحدث شخصه أنا أتحدث عن المبدأ عن حكمة عن حكمة المثل بأنك عندما أنت نفسك لو انتقدتك كل الجهات سوف تقول لا بأس إذاً أنا في الوسط، لا أريد الدخول في قصص أُوكامبو، أعطيتك مثلاً..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي، اسمحي لي ما هذه الفكرة..

غادة عويس: أن كل الأطراف المنتقدة في هذا التقرير غير راضيه عنه وهذا يعتبر دليل صدقيته ..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي، اسمحي لي ما أنا أُعطيكِ أيضاً نفس المثل، أنتِ ذكرتِ أوكامبو قاضي المحاكم الجنائية وهو كان يستلم العديد من الملفات، ألم يقل أوكامبو اللجنة الّتي كُلفت من قبله بأنه أدان الرئيس البشير بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أين أصبحت هذه الاتهامات؟ عندما قُسّم السودان لم يعد هناك من اتهامات، إذاً هذه اللجان...

غادة عويس: هذا ليس الموضوع يا سيد فيصل، يعني لا تأخذ علي أني أعطيتك مثلاً...

فيصل عبد الساتر: يا سيدتي ليس هناك شيئاً، لا مش آخذ أنا...

غادة عويس: أنا أقول أنت تنتقد التقرير وقُلت لك طرف آخر انتقده..

فيصل عبد الساتر: طيب اسمحي لي أن أكمل الفكرة..

غادة عويس: لا الفكرة ليست بالسودان..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي ..

غادة عويس: سيد وسام طريف أنقل إليك..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي، أنا أعطي..

غادة عويس: إلى أن تعود إلى الموضوع الأصلي لن أعود إليك..

فيصل عبد الساتر: يا أُستاذة، يا أُستاذة..

ضربات غربية محتملة للداخل السوري

غادة عويس: سيد وسام طريف، هل من الممكن أن يُشكل التقرير أرضية جديدة لضربات ربما غربية محتملة داخل سوريا سيّد وسام؟

وسام طريف: التقرير بشكل قاطع يعني عفواً من غير المعقول بعد ثلاث سنوات ونصف بأن نناقش إذا ارتكب النظام السوري جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري، النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه، النظام السوري مارس سياسة التجويع، يوجد قرار صادر عن مجلس الأمن بمباركة وبموافقة روسية وصينية سَمح للأمم المتحدة بعمليات نقل مساعدات من دون قبول النظام السوري عبر أربع نقاط حدودية من الأُردن ومن تركيا، وبالتالي الحديث عن أنه النظام السوري لم يرتكب جرائم ضد الإنسانية يعني عفواً هذا الحديث لا يمكن أن يتخذ بأي منحى بأي جدية، إجابةً على السؤال عن موضوع التدخل أو توجيه ضربات عسكرية على داعش داخل الأراضي السورية، الأُمم المتحدة ليست معنية وهذا التقرير قد يقدم مدخلا سياسيا ولكن تقنياً، تقنياً التقرير يجب أن يُنظر إليه من منحى قضائي ومنحى قانون دولي بحت، أمّا في السياسة هل يُساهم بعملية أو بالمنطق الّذي يدعو إلى توجيه ضربات عسكرية إلى داعش؟ نعم، يوجد الكثير من الأشخاص داخل الإدارة الأميركية يوجد أصوات عالية الآن داخل الكونغرس وداخل الإتحاد الأوروبي تُطالب بتوسيع العمليات العسكرية والضربات الجوية تحديداً الّتي تقوم بها الولايات المتحدة الآن في العراق إلى داخل الأراضي السورية، والأهم من ذلك خرج علينا وليد المعلم البارحة وتكلم عن تعاون محتمل وطالب الولايات المتحدة وآخرين بالتنسيق مع النظام لأي ضربات جوية محتملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي هذا الحديث قائم هذا التقرير قد يكون مدخل جديد أو إضافة على هذه الإمكانية الّتي يتم الحديث عنها الآن في أروقة الإدارة الأميركية تحديداً.

غادة عويس: سيد فيصل عبد الساتر المعلم نفسه شكا ودائماً ما كان يشكو من بداية التظاهرات في سوريا بأنهم عُرضة للإرهاب، الأمس كان هنالك مؤتمر صحفي عرض التعاون  يعني مد يده لمن كان يقول إنهم يتآمرون ضده ورأس حربة الإرهاب ضد سوريا هو نفسه اعترف بأنه ضحية لتنظيم الدولة واعترف بمشاكل تنظيم الدولة، إذاً كيف تطعن بما قاله التقرير طالما المعلم نفسه قال فعلاً داعش إرهابية؟

فيصل عبد الساتر: أولاً اسمحي لي أن يكون هناك يعني صبر في التعاطي يعني على المستوى الحواري، لا يمكن أن تقطعي لي الفكرة لأنه أنتِ تقررين كيف تديرين الحوار...

غادة عويس: أنا أُقرر كيف أدير الحوار وأنت تتحدث عن السودان، إن لم تكن راضياً ربما كان من الأجدى أن لا تشارك، أنا لم أسألك عن السودان أنا أعطيتك مثلاً، إن كنت تريد إن كان هذا لم يعجبك يعني هذا موضوع آخر السودان يا سيد فيصل.

فيصل عبد الساتر: يا سيدتي، يا سيدتي...

غادة عويس: سألتك سؤال محدد المعلم نفسه تحدث عن إرهاب داعش، كيف تطعن بأن التقرير لا يتحدث عن إرهاب داعش؟ تفضل الآن.

فيصل عبد الساتر: أنا لا أريد أن أخرج عن طوري لا معك ولا مع غيرك لكن أيضاً عليكِ أن تكوني أيضاً طويلة البال يعني، هي المسألة ليست سجال بيني وبينكِ...

غادة عويس: الوقت لا يسمح يا سيد فيصل معي20  دقيقة إلا، ستقضيها هكذا؟

فيصل عبد الساتر: أنتِ تأتين بي لكي أعرض وجهة نظر معينة، إذا كنتِ تريدين أن..

غادة عويس: عن السودان.

فيصل عبد الساتر: تسقطي وجهة نظر معينه أنتِ فما الحاجة لي إذاً بهذه الحلقة، أنا أقول..

غادة عويس: أجب عن سؤالي ولا تضيع الوقت.

فيصل عبد الساتر: يا أستاذة غادة اسمحي لي هذا ليس تضييع للوقت هذا تصويب لعملية الحوار، أنتِ تريدين مني أن أُعطي وجهة نظر معينه حول هذا التقرير أنا أقول لكِ هذا التقرير مُسَيّس..

غادة عويس: أعطيها خلصنا..

فيصل عبد الساتر: نعم هذا التقرير مُسَيّس، إثباتي على ذلك أن هذا التقرير يأتي بالتزامن بعد المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السوري الدكتور وليد المعلم عندما طرح عن يعني احتمال أن يكون هناك تعاون من قبل الدولة السورية مع قرارات تحت الشرعية الدولية لمحاربة الإرهاب، جاءه الرد من قِبل لجان فرعية بعدما صرّحت الإدارة الأميركية أنه لا يمكن أن يكون هناك تعاون مع الرئيس الأسد أو مع نظام الرئيس الأسد، يعني هل تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تُنفذ ضربات عسكرية جوية على سوريا دون أن يكون هناك تنسيق مع الدولة؟ هذا السؤال نحن نعيش في شريعة الغاب إمّا أن تكون سوريا منصاعة لأوامر الولايات المتحدة الأميركية فقط حصراً وإمّا أن تكون سوريا مسؤولة عن قتل الشعب السوري بالجرائم الكيميائية وما إلى ذلك، حتى الآن لم يثبت بالدليل نحن عندما نتحدث مع احترامي للأستاذ طريف واحترامي لكل العرض الّذي تفضل به عن تقارير8  منذ ثلاثة سنوات ونصف عن أن النظام السوري يرتكب مجازر، يعني هل النظام السوري لوحده في سوريا؟ كل هذه الفصائل الّتي قاتلت منذ ثلاث سنوات ونصف إلى الآن لم ترتكب أي مجزرة ضد الإنسانية، لم تقم بإعدامات لم تقم بعمليات تفجير سيارات في بعض الـ..

غادة عويس: طيب وهذا يبرر، هذا يبرر؟

فيصل عبد الساتر: لا يبرر، لا يبرر..

غادة عويس: طيب لا يبرر، أتوقف مع فاصل قصير نناقش بعده إذاً اتهام لجنة التحقيق لنظام الأسد ولتنظيم الدولة بارتكاب جرائم حرب.

[ فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، سيد فيصل عبد الساتر في التقرير وهنالك أيضاً الكثير من المؤشرات تدل على ما جاء في التقرير على الأرض نقلتها ليس فقط يعني وسائل إعلام قد لا تعجب النظام السوري، وسائل إعلام النظام السوري مرحب بها حتى في داخل دمشق أن المواجهات المباشرة بين قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية نادرة ومحصورة بشكل كبير في عمليات قصف متناثرة في الرِقة وحلب ودير الزور، لماذا يعني النظام كان أكثر مركزاً على المدنيين وعلى المباني السكنية وربما على الجيش الحر وليس على تنظيم الدولة تركه ينمو بهذا الشكل؟

فيصل عبد الساتر: ليس الموضوع موضوع أن الدولة في سوريا تركت داعش تنمو يعني أو يكون لها يعني قدرة على التحكم بمقاليد الأمور فأنتِ تعرفين وأيضاً تتابعين أن هذه الأمور هي شأن المعارضين والمعارضة المسلحة تحديداً الّتي يعني اشتغلت ببعضها البعض وتحاول يعني فصيل أن يتقدم على الآخر ويكون له يعني الموقع الأول، هذا الّذي حصل لكن كل هذه التنظيمات هي من رحم تنظيم القاعدة ومن رحم السلفية الجهادية الوهابية الّتي..

غادة عويس: ولكن دور النظام سيد فيصل، يعني مثلاً لو ذهبنا إلى سوريا مثلاً في حلب تشاهد سكود على مواقع لواء التوحيد أو على مواقع لمدنيين عائلات هُجرت بالكامل سكود وفي مواقع أُخرى ثبُت كيماوي وطيران حربي لكن مقار تنظيم الدولة الإسلامية المُجمع الكل على أنها إرهابية لم تُلمس.

فيصل عبد الساتر: يعني أنتم أيضاً ربما في قناة الجزيرة وفي بعض وسائل الإعلام كنتم تقولون أن داعش لا تقاتل النظام السوري، تبين أن داعش هي من أعتى عتاة الّذين يقاتلون النظام السوري والنظام العراقي على حدٍ سواء.

داعش مصلحة إستراتيجية للنظام السوري

غادة عويس: الآن فقط، يا سيد فيصل التقرير نفسه يقول نحن لم نقل كما ذكرت، التقرير نفسه دعنا الآن في التقرير، التقرير قال يعني أمامي التقرير بالإنجليزية حتى أنا أُترجم الآن بأن تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير كان يحارب ويواجه الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري كالنُصرة والأكراد والمجموعات الكردية المسلحة وطبعاً بالمرتبة الأولى الجيش الحر وأقل درجة القوات الحكومية السورية، هذا ورد في التقرير وأصلاً قبل هذا التقرير وأصلاً قبل هذا التقرير كان تقارير صحفية عدة تتحدث بهذا الشأن.

فيصل عبد الساتر: هذا الأمر يتعلق بالتكتيكات العسكرية إذا كان من حق تنظيم داعش أن يكون يعني يستعمل تكتيكاً عسكرياً في قتاله لبعض المجموعات الّتي تناؤه السلطة الجغرافية في الأمكنة الّذي يتواجد فيها ولم يقاتل النظام السوري يعني بحسب الوقائع الّتي تتحدثين عنها أيضاً من حق الدولة في سوريا أن تتبع تكتيك معين فهي تقاتل ضمن سُلّم أولويات معينة، الآن أصبحت الساحة واضحة ومكشوفة الآن نحن أمامنا يعني نموذج واضح هناك جبهة إسلامية وجبهة النصرة لم يعد  ربما هناك جيش حُر أو بعض التنظيمات الأخرى لكن سوريا كلها الآن كلها تنظيمات على نفس الشاكلة، النصرة لا تختلف عن داعش وداعش لا يختلف عن الجبهة الإسلامية وعملياً الآن الأمور هي الخلاف على من يتأمّر الأمور السورية وليس هناك..

غادة عويس: هنالك فرق سيد فيصل، هنالك فرق الآن..

فيصل عبد الساتر: ليس هناك اختلافات عقائدية، ليس هناك اختلافات عقائدية..

غادة عويس: لا هنالك مشكلة في أن تساوي مثلاً بين الجيش الحر وتنظيم الدولة الإسلامية أو بين من حمل السلاح دفاعاً عن التظاهرات وتشكل بعده ربما ألوية إسلامية مسلحة سمها ما شئت، لكن لم يكن قصدها إقامة خلافة إسلامية كما تنظيم الدولة لذا هنا الخلط بين الأمور هو نوع من الدعاية فقط للقول بأن النظام السوري لتعمية الموضوع عن أن النظام السوري هو كان وراء نمو داعش، ما قولك سيد وسام؟

وسام طريف: في شهر آذار 2013 النظام السوري انسحب من معظم محافظة الرِقة وأراد النظام السوري أن يقدم للمجتمع الدولي نموذج عمّا قد تكون الأمور عليه في حال سقوط النظام، داعش بطبيعة الحال لم تكن بهذه القوة لوما النظام السوري يجد مصلحة في عدم توجيه ضربات لداعش خلال أكثر من عام ونصف يعني من غير المعقول هذا الكلام، داعش الدولة الإسلامية قامت بالقضاء على أي حراك مدني في معظم المناطق السورية الّتي وقعت تحت سيطرة داعش، الجيش الحر تكبد كم هائل من الخسائر في محافظات الشمال بسبب تنظيم الدولة الإسلامية إذا كانت داعش إذا كان هذا التنظيم ليس وليد للنظام السوري فبطبيعة الحال يوجد أو كان يوجد للنظام السوري مصلحة عالية جداً بإبقاء هذا التنظيم وتمدد هذا التنظيم، إذا عدنا إلى أول عفو أصدره بشار الأسد في عام 2012 لم يتم إخلاء إلا قلة من النشطاء ومن السياسيين..

 غادة عويس: معظمهم ممن لا يشكلون أعضاء من تنظيم الدولة، طيب يعني هذا صحيح سيد وسام طريف وقتها غطينا في الجزيرة هذا الموضوع بأن معظم من أعفي عنهم الآن يشكلون أعضاء في تنظيم الدولة وبقي سجناء الرأي في السجن، إلى أي حد هذا التقرير يمكن أن من النظام أن يكسّر الصورة الّتي رسمها وليد المعلم مؤخراً عن أنه ضحية للإرهاب، بأنه ساواه مع تنظيم الدولة.

وسام طريف: أعتقد كان هناك اليوم تصريح ملفت للسفير البريطاني بمجلس الأمن عندما تكلم بأن هذا التنظيم ووصفه بالبربري يوجد أكثر من دليل على أنه يوجد تعاون أو يوجد مصلحة للنظام السوري بتنمية داعش وبالإبقاء على وضع داعش في مناطق الشمال وبالتالي النظام السوري أن ينظر له الآن أنه ضحية للإرهاب، النظام السوري نظام قائم على الإرهاب يعني حجم الجرائم الّتي ارتكبت خلال الثلاث سنوات الماضية من قبل النظام هائلة.

غادة عويس: طيب أيضاً سؤال  قبل أن ينتهي الوقت، سؤال سريع قبل أن ينتهي الوقت هل تعتقد بأن التقرير سيأتي داعماً للتيار السائد بضرورة ضرب تنظيم الدولة بدون تعاون مع نظام الأسد مع فكرة أن التقرير حمّل المجتمع الدولي عدم يعني حمله مسؤولية التقاعس منذ البداية لارتكاب جرائم الحرب.

وسام طريف: توجيه أي ضربات جوية لمن يرتكبه يعني ساوى التقرير بين المنتهكين وفي هذه الحالة يعني صواريخ السكود وطائرات النظام السوري ما زالت تقوم بعمليات قتل المدنيين السوريين، إذا كانت الولايات المتحدة تريد توجيه ضربات جوية على الولايات المتحدة أن توجه ضربات جوية لكل الإرهابيين وهنا يتساوى تنظيم داعش والنظام السوري هما سيّان.

غادة عويس: سيد فيصل هل تعتقد بأنه سيجري استخدام هذا التقرير لتوجيه ضربات لتنظيم الدولة بدون التعاون كما طلب وليد المعلم مع نظام الأسد؟

فيصل عبد الساتر: يعني إذا كنا نعيش في شريعة الغاب ويعني ستفعل الولايات المتحدة الأميركية كما فعلت بليبيا أو كما فعلت في بعض البلاد الأخرى فربما يعني ترتكب هذه الحماقة وتدفع الثمن، أمّا أريد أن أعلق على بعض النقاط بشكل سريع يعني لا يمكن أبداً يعني أن تمر مثل هذه العبارات دون أن يكون هناك تعليق عليها، يعني لا زال البعض يعتقد أن أكذوبة أن داعش هي ابنة النظام السوري هو يُصر ويكابر على أن هذه الأمور هي أمور صحيحة، هذه أمور مختلقة زهران علّوش أُعفي عنه من النظام السوري وغيره عبود وكل زعماء التنظيمات المسلحة والجبهة الإسلامية أعفي عنهم..

غادة عويس: طيب أعفي عن زهران علّوش لم يُعف عن طل الملوحي سيد فيصل، أنت تعتقد أنك تعطي مثلاً جميلاً، لماذا أعفي عن زهران علوش ولم يعف عن طل الملوحي ابنه 18 ربيعاً؟ طيب أنت تقول ربما يدفعون الثمن..

فيصل عبد الساتر: أُعفي عنهم، لا لا أعطي مثل..

غادة عويس: لماذا لم يفرجوا عن ناشط حقوقي في السجن بدل زهران علوش..

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي، اسمحي لي..

غادة عويس: أنت تعتقد أنك بهذه الطريقة تحرج وسام طريف، كيف ستدفع الثمن الولايات المتحدة ..

فيصل عبد الساتر: أنتِ كنتِ تقولين أنها..

غادة عويس: إذا كانت إسرائيل نفسها أغارت ولم تدفع الثمن، إذا كانت إسرائيل لم تدفع الثمن كيف للولايات المتحدة أن تدفع الثمن؟

فيصل عبد الساتر: يا سيدتي يا سيدتي أنتِ كنتِ تضربين المثل بأن هذه المجموعات... 

غادة عويس: على أي حال انتهى الوقت، فيصل عبد الساتر الكاتب والمحلل السياسي شكراً لك، وسام طريف مدير قسم الشرق الأوسط لمنظمة أفاز في بيروت شكراً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "ما وراء الخبر" نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد فإلى اللقاء.