كلف المؤتمر الوطني الليبي العام الاثنين عمر الحاسي برئاسة حكومة إنقاذ وطني "تعالج الفراغ السياسي وتحد من الفوضى الأمنية" المنتشرة في البلاد، بينما طعن رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني في ذلك، قائلا إن الجسم التشريعي الوحيد في البلاد هو مجلس النواب.

وبحث برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 25/8/2014 هذه التطورات الداخلية بالتوازي مع محاولات دول جوار ليبيا تقديم حلول تتضمن "تنازل جميع المليشيات" عن سلاحها وفق نهج متدرج المراحل ومتزامن.

ورأى الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن ثمة حلفا بين جهات ثلاث اتضحت معالمه بعد الانقلاب في مصر: وهي الدول الغربية التي تنظر أمنيا إلى المنطقة وأمن إسرائيل بالدرجة الأولى، وأنظمة عربية تخشى وصول الربيع العربي إليها، وطبقة سياسية رأت أن الشعب لن يمنحها السلطة.

وفي قراءة الحالة الليبية، ذكر أن نظام معمر القذافي أسقط كل مقومات الدولة فبرزت المرجعيات القبلية، مضيفا أن الثورة تخاض ضدها ثورة مضادة تريد أن تجعل من خليفة حفتر "سيسي ليبيا".

video

شرعيتان
ووصف القادري الصراع السياسي في لبيبا بأنه صراع بين شرعية ثورية وأخرى دستورية يتكلم عنها مجلس النواب. ولم يشكك في الشرعية الدستورية للمجلس، لكنه اعتبرها منقوصة حين أصبح المجلس طرفا في الصراع وحليفا لحفتر ودعا للتدخل الأجنبي.

وبشأن مبادرة نزع السلاح التي دعت إليها دول الجوار، قال إن الملفت فيها هو التوقيت الذي جاء عقب خسارة حفتر العسكرية، متهما مصر بأنها طرف وليست وسيطا.

بدوره، قال الناشط والمحامي المهدي كشبور إن تدخل دول الجوار يمكن أن يكون سلبيا أو إيجابيا لليبيا، متهما مصر بالقيام بتدخل سلبي لصالح طرف يؤجج الأزمة، بينما الجزائر أعلنت أنها لن تتدخل في الشأن الليبي.

ودعا كشبور إلى أن تقوم كل دولة مجاورة بتأمين حدودها من طرفها مما سيساعد في تحقق الأمن في ليبيا.

وبشأن إشادة وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز بالمبادرة المصرية الداعية لنزع سلاح كل الأطراف بشكل متزامن، قال إن عبد العزيز هو أحد أطراف النزاع، وإن تصريحاته لا تعبر عن الواقع، مطالبا بتأسيس مؤسسة عسكرية تستوعب الشباب "الذين حرروا الوطن" بدل نزع السلاح.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل دخلت ليبيا حالة انقسام لا عودة عنه؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- صلاح القادري/باحث سياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي

- المهدي كشبور/محام وناشط سياسي- بنغازي

تاريخ الحلقة: 25/8/2014

المحاور:

-   شبح الانقسام يهدد ليبيا

-   الليبيون وصراع الشرعيات

-   محاولة لتكرار السيناريو المصري

-   مبادرة مصرية لحل الأزمة

محمد كريشان: السلام عليكم كلف المؤتمر الوطني العام في ليبيا عمر الحاسي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني فيما طعن رئيس الحكومة المؤقت عبد الله الثني في شرعية الإجراءات التي يقرها المؤتمر قائلاً إن الجسم التشريعي الوحيد في ليبيا هو البرلمان الذي انتخب في يونيو الماضي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل دخلت ليبيا حالة انقسام سياسي وميداني لا عودة عنه؟ وإلى أي مدى تستطيع دول الجوار المساعدة في إنهاء الأزمة الحالية في ليبيا؟

أعلن المؤتمر الوطني العام في ليبيا عودته للانعقاد بشكل دائم وتكليف عمر الحاسي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني فيما اعتبر رئيس الحكومة المؤقت عبد الله الثني قرارات المؤتمر الوطني غير شرعية، يأتي ذلك فيما توافقت دول الجوار الليبي على رفض التدخل الخارجي في ليبيا ودعت إلى نزع أسلحة جميع الفصائل المتناحرة بشكل متزامن.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا بد من خطوة أخرى إلى الأمام لحسم صراع الشرعيات وتنازعها هذا ما يحرك المؤتمر الوطني العام على ما يبدو فقد حسمت معارك الميدان في طرابلس العاصمة أصبح المطار في قبضة قوات عملية فجر ليبيا وفي بنغازي تلقت القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر ضربات تكاد تكون قاضية لابد إذن من خطوة سياسية تحسم صراع الشرعيات وتنازعها في البلاد بين حفتر وبرلمان طبرق من جهة وقوات فجر ليبيا والمؤتمر العام من جهة أخرى، وهذا ما تم أخيراً تكليف عمر الحاسي الإسلامي التوجه بتشكيل حكومة جديدة بعد رؤساء حكومات لم تعمر طويلاً قادها ساسة ذوي خلفية ليبرالية أو عسكرية، وبالنسبة لمناصري التيار الإسلامي صاحب النفوذ في المؤتمر الوطني العام فإن الرجل لم يهبط بالمظلة على مقر الحكومة في طرابلس بل جاء من صفوف الثوار الذين أطاحوا بالقذافي ما يعني لديهم تقدم الشرعية الثورية على ما سواها في ظل تزايد الدعوات إلى تجريد الثوار من سلاحهم أي ما يعتبره مناصرو الإسلاميين مسعى إقليمياً بأدوات داخلية للانقضاض على الشرعية الثورية واستبدالها بأخرى حتى لو جاءت بالعسكر، يزيد هؤلاء بالقول إن ثمة تدخلاً خارجياً لا يخفى في الشؤون الليبية للانقضاض على الثورة متهمين المصريين والإماراتيين بالضلوع في قصف أهداف تابعة لقوات فجر ليبيا في طرابلس، وثمة قوى تتهيأ لإلحاق التجربة الليبية بنظريتها المصرية بعد انقلاب السيسي لكن ثمة قوى في المقابل لا تخفي نفورها من ثورات الربيع العربي لكنها تعارض التدخل العسكري رسمياً، والحال هذه لم يكن مستغرباً أن يؤكد الرئيس الجزائري معارضة بلاده للتدخل الخارجي في جوارها الليبي، أما المستجد فكان اجتماع القاهرة حول ليبيا ومن مقرراته رفض التدخل فيما دعا وزير خارجية الدولة المضيفة إلى تجريد الجميع من السلاح هذا هو التدخل الحقيقي كما يقول ليبيون يتهمون القاهرة بدعم موصول لحفتر وهدفه برأيهم تهيئة المسرح لحقبة يتلقى فيها الثوار الضربات العسكرية فلا يملكون سوى الصراخ للرد عليها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي ونأمل أن ينضم إلينا بعد قليل من بنغازي السنوسي بسيكري مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية من هناك، سيد القادري هل وصلنا إلى وضع تكرس فيه الانقسام في ليبيا على طول المؤسسات جميعاً تقريباً؟

صلاح القادري: سيدي الكريم الذي يحصل الآن في ليبيا هو امتداد وفصل جديد من تحالف حصل بعد الربيع العربي وكان التوقيت الرئيسي أو الحاسم فيه هو الانقلاب الذي حصل في مصر، وهذا التحالف بين أطراف ثلاث، أول هذه الأطراف هي الدول الغربية التي تملك مصالح جيوسياسية وعلى رأسها أمن إسرائيل في المنطقة العربية وكذلك وجود أنظمة سياسية غير ديمقراطية تمنحها العمق الإستراتيجي في هذه المنطقة وكذلك مقدرات هذه الشعوب، الطرف الثاني في هذا التحالف الذي حصل هو أنظمة عربية غير ديمقراطية تخاف من أن يستمر الربيع العربي وأن تستمر الانتفاضات الشعبية إلى بلدانها حتى تسقطها، الطرف الثالث في هذا التحالف هو بعض أصحاب المشاريع السياسية وحتى بعض المثقفين في الدول العربية التي مسها الربيع العربي الذين بدؤوا بدأ من التجربة المصرية والتجربة التونسية فهموا أن مشاريعهم سياسية وأن مشاريعهم الفكرية التي يحملونها أن الشعب لم يعطهم السلطة يوماً من الأيام لذلك حصل هذا التحالف بين الدول الغربية تبحث عن مصالحها ودول عربية تخاف من التغيير ومن الانتفاضات الشعبية ومصالح لجماعات سياسية وجماعات مثقفة تعرف أن الشعب لم ينتخب عليها يوماً الذي يحصل اليوم في ليبيا هو استمرار لهذا السيناريو.

محمد كريشان: يعني هذه الخلفية يعني هذه بعد إذنك هذه الخلفية والسياق العام لما يجري ولكن إذا دخلنا في الموضوع الليبي بشكل دقيق الآن على مستوى المؤسسة التشريعية هناك المؤتمر الوطني وهناك البرلمان على مستوى الحكومة هناك حكومة عبد الله الثني وحكومة عمر الحاسي على مستوى المؤسسة العسكرية هناك قائد أركان جديد وقادة عسكريون لا يعترفون به، إذن إلى أين يمكن أن تصل الأمور في ليبيا؟

شبح الانقسام يهدد ليبيا

صلاح القادري: أظن أن الذي حصل لنتكلم عن الحالة الليبية بعد أن تكلمنا عن المنظور الكلي أن الذي حصل في ليبيا كان من الناحية المبدئية كان يجب أن على النخب المثقفة وعلى النخب السياسية أن لا تفكر فيمَن يحكم ليبيا أن يصبح الصراع على مَن يحكم ليبيا ولكن على حراك ثقافي ومجتمعي وفكري وسياسي على كيف نحكم ليبيا هذا الذي يقود إلى التوافق ولكن هذا لم يحصل، لماذا لم يحصل للأسف على أنه من الناحية المبدئية هذا ما كان يجب أن يحصل لكن من الناحية العملية أنك لا كان من الصعب جداً الوصول إلى هذا لأن القذافي قبل أن يسقط في ليبيا أسقط كل مقومات الدولة الحديثة التي يمكن أن تحصل في ليبيا وحصلت نوع من الشرذمة، غياب المرجعية التي هي مرجعية الدولة جعلت هناك مرجعية ماذا؟ مرجعية المصالح ومرجعية القبلية، الذي هو يحصل في ليبيا الآن هو صراع بين مشروعين صراع واضح هو صراع بين الثورة والثورة المضادة أو هناك احتمال ثاني أو هناك توصيف ثاني لهذا لما يحصل في ليبيا الآن هو صراع بين مصالح إقليمية ومصالح شعب ولكن كل في ليبيا يدعي أنه يمثل هو مصالح الشعب الليبي، الذي حصل الآن هو صراع بين شرعية ليبية الذي يتكلم عنها المؤتمر الوطني العام وبين شرعية دستورية الذي يتكلم عليها البرلمان، إذن الصعوبة في هذه لأنه حينما تدعو يدعو برلمان يمثل شرعية دستورية يدعو إلى تدخل أجنبي هذا هذه كذلك هل هذا الموقف لا يجعل أن هذه الشرعية الدستورية تصبح شرعية يعني منقوصة البرلمان انعقد ولم يحترم الإعلان الدستوري.

محمد كريشان: ولكن للتوضيح سيد القادري للتوضيح فقط البرلمان وحتى رئيسه صالح عيسى قال المقصود بالتدخل ليس العمل العسكري نحن نريد انخراط أكثر للمجتمع الدولي في البحث عن حل نريد من العالم أن يقف معنا ويساعدنا على حل الأزمة وليس بالمعنى العسكري للتدخل فقط للتوضيح هم يقولون ذلك.

صلاح القادري: نعم ولكن الإشكال الحاصل في موقف البرلمان ما هو؟ هو أنه اتهم القوات التي كانت هي جزء من الثورة ومازالت التي هو موجودة في بنغازي والموجودة في  العاصمة طرابلس إلى هي فجر ليبيا أن هذه الجماعات جماعات إرهابية، وهذا موقف حينما يحصل موقف من طرف برلمان شرعي دستوري نحو أناس يمثلون الشرعية الثورية هم الذين أسقطوا القذافي اعتبروا جماعة إرهابية هناك إشكال حينما هو لا يقبل التدخل الأجنبي، القصف الذي قامت به طائرات أجنبية لأن قوات حفتر لا تملك ذلك حينما قامت بقصف قوات فجر ليبيا طرابلس لماذا البرلمان الليبي الذي يمثله السيد الكريم لم يتكلم عن هذه النقطة على الأقل يندد بهذا التدخل العسكري الذي حصل في ليبيا.

محمد كريشان: يعني برأيك سيد صلاح القادري برأيك حول هذه النقطة تحديداً هم تحدثوا عن فجر ليبيا وعن أنصار الشريعة بأنها جماعات إرهابية كما قال مجلس النواب، برأيك لماذا أهمل جهات أخرى أيضاً تمتلك السلاح وتتصرف تصرفات لا تقل إخلالاً بالنظام العام إن صح التعبير الصواعق والقعقاع والمدني وغيره يعني لماذا ابتعد مجلس النواب عن أن يعالج الموضوع بشكل عام وهو الحديث عن أي سلاح خارج المؤسسة الرسمية؟

صلاح القادري: نعم هذا أظن أن هذا هو الخطأ الذي وقع فيه البرلمان الجديد، الخطأ الذي وقع فيه حينما اختار أن يكون حليفاً حينما تتهم الطرف الآخر بأنه إرهابي بالضرورة أخرى بمعنى تتهم أن الذي يدافع عن الشرعية الثورية في ليبيا هم القعقاع والمدني وهم القعقاع والمدني وقوات الصاعقة في بنغازي هو إذن ماذا فعل بشكل أو بآخر هو اختار الانحياز إلى طرف على حساب آخر، والبرلمان الذي يمثل الشعب الليبي بكل مكوناته وبكل أطيافه الأصل ألا يقف هذا الموقف الإشكال الذي حصل الآن حصلت عملية استقطاب وهذا الاستقطاب على كل المستويات على المستوى العسكري وعلى المستوى السياسي وعلى المستوى السياسي في السلطة التشريعية وعلى المستوى السياسي كذلك في السلطة التنفيذية، الآن ما هو الذي يحصل الآن هل هو الحتمية الذي حصلت عليها ليبيا وطريق مسدود لا أظن ذلك ولكن أنه يجب على الليبيين..

الليبيون وصراع الشرعيات

محمد كريشان: يعني على المستوى التشريعي اسمح لي سيد صلاح القادري على المستوى التشريعي هل يبدو وجيهاً أن يأتي المؤتمر الوطني ويستعيد دوره ويقول أنا الشرعية الآن ويكلف رئيس حكومة إنقاذ في حين أن هناك مجلس نواب انتخب في انتخابات يونيو الماضي ويفترض أنه هو الشرعية الحقيقية الآن في البلد؟

صلاح القادري: من الناحية الدستورية البرلمان هو الذي يملك الشرعية ولكن من ناحية المواقف التي اتخذها البرلمان أولاً انعقاده في طبرق، ثانياً انحيازه إلى حفتر، ثالثاً اتهامه لقوات فجر ليبيا وقوات في بنغازي على أنها جماعات إرهابية، ودون أن ننسى على أن حفتر هو مَن بدأ بإسقاط الشرعية الدستورية والشرعية القانونية عن ماذا؟ عن الحكومة التي كانت في ذلك الوقت وعن البرلمان الذي كان إذن إسقاط الشرعية عن الآخر لم يبدؤه المؤتمر العام مَن بدأه هو حفتر وحفتر اليوم أصبح حليفاً لهذا البرلمان، الموقف الذي اتخذه البرلمان جعل شرعيته الدستورية شرعية منقوصة هذا هو الذي حصل للأسف، كان الأولى بهذا البرلمان أن يمثل كل تطلعات الشعب الليبي، البرلمان الذي انتخبه الشعب الليبي يتهم على أن نصف على الأقل نقول على أن نصف القوات الثورية التي حصلت لقوى الثورة التي هي اليوم ميدانياً وعسكرياً هي قوات إرهابية جماعات إرهابية كان هذا موقفاً خاطئاً جداً، الإشكال الذي حصل للبرلمان الليبي شرعيته الدستورية شرعية لا لا كلام عليها لكن شرعيته الثورية بعد المواقف السياسية التي اتخذها هي تبقى شرعية منقوصة.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى قرب مجلس النواب من اللواء المتقاعد خليفة حفتر حتى أن رئيس الأركان الجديد الذي عينه مجلس النواب وهو عبد الرزاق الناظوري وهو الذي أعلن أن فجر ليبيا وأنصار الشريعة هي تنظيمات إرهابية وغيرها صُنف على أنه قريب من حفتر، الآن البعض يقدم الصورة كالآتي: يقدم الانقسام كالتالي هناك المؤتمر العام ولديه توجهات إسلامية وتدعمه تيارات إسلامية وهناك البرلمان والإسلاميون ليسوا فيه أغلبية ولديه تيارات ليبرالية وتنويعات أخرى وتقف معه تنظيمات أخرى تعادي الإسلاميين، هل هذا التصنيف بهذا المعنى الأيديولوجي هو الأكثر صحة من التصنيف المناطقي أو حتى التصنيف القبلي بين مصراتة والزنتان وغير ذلك؟

صلاح القادري: أنا سوف أوصف الأمور كما هي عملية بمخرجاتها النهائية، المخرجات النهائية لهذا التصنيف ما هو؟ على أن طرف يتكلم عن التدخل الأجنبي ولا ير حرجاً فيه، طرف حتى ولو قال أدبياً على أنه ضد التدخل الأجنبي ولكن حينما جاءت طائرات أجنبية وقصفت في ليبيا وحفتر تبنى هذا القصف لماذا البرلمان لا يتكلم هم ضد التدخل الأجنبي أدبياً ولكن حينما حصل القصف عملياً لم يكن لهم موقف أصلاً بل بالعكس من ذلك، علي زيدان الذي كان يدعي أن حفتر هو ظاهرة صوتية وعلى أنه أصدر أصلاً أمراً بتوقيفه يعتبره اليوم هو الأمل بالنسبة للديمقراطية وبالنسبة لليبيين الذي هو حاصل عملياً على أن هناك جزء بطريقة أكثر وضوحا أنه هو استمرار للسيناريو المصري في ليبيا، حفتر هو سيسي ليبيا بعبارة صريحة يعني والذي يحصل الآن أن البرلمان العام أخذ من شرعيته الدستورية التي أعطتها له الانتخابات ليعطي لحفتر عن طريق الشخصية الجديدة التي سميت كرئيس أركان عام أعطى له دستوريةً بمعنى إيش؟ أنه اتخذ من دستوريته مصدرا لإعطاء شرعية دستورية لمن؟ لحفتر وهذا إيغال للأزمة الليبية وإدخالها في أزمة أخرى، أزمة دبلوماسية وأزمة أمنية حتى في ليبيا..

محمد كريشان: نعم، يعني كل ما كنا نتناوله منذ بداية هذه..

محاولة لتكرار السيناريو المصري

صلاح القادري: لذلك أرى أن هذا التقسيم على أنه إسلاميين ليبراليين أرى أنه عمليا هناك امتداد أن هناك تيار يمثل السيناريو المصري وهي الثورة المضادة وهناك تيار يحاول ماذا؟ أنه يجعل الشرعية من داخل الشرعية هي الشرعية الوحيدة هي الشرعية الثورية وهناك سيناريو كما قلت يمثل هو ماذا؟ نقل السيناريو المصري إلى ليبيا.

محمد كريشان: نعم كل ما بدأنا في إثارته منذ بداية هذه الحلقة شكلت هواجس حقيقية لاجتماع القاهرة لدول الجوار الليبي والذي حاول أن يخرج بتصور عام لكيفية تجاوز الوضع الحالي في ليبيا، بعد الفاصل سنتطرق إلى هذا المسعى وإلى أي مدى يمكن أن ينهي الأزمة في ليبيا، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مبادرة مصرية لحل الأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها حالة الانقسام الداخلي في ليبيا ودور دول الجوار في إنهاء الأزمة، للأسف لم يتمكن من الانضمام إلينا السيد السنوسي بسيكري مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية من بنغازي لكن معنا الآن على الهاتف انضم إلينا الآن الناشط السياسي والمحامي مهدي كشبور أهلا وسهلا بك سيد كشبور، تناولنا منذ بداية الحلقة الوضع الداخلي في ليبيا الآن نحن نتطرق إلى ما الذي يمكن أن تقوم به دول الجوار، دول الجوار اجتمعت في اجتماع هام في القاهرة وخرجت بتصورات معينة، برأيك هل يمكن أن تجد هذه الدول إمكانية للمساهمة في إنهاء الوضع الحالي في ليبيا؟

المهدي كشبور: الحقيقة دول الجوار بالإمكان أن يكون لها دور إيجابي أو سلبي ولكن ما نلحظه وخصوصا من الجانب الشرقي من ليبيا تحديدا مصر أن الدور يكاد أن يكون سلبيا وليس إيجابيا، لاحظنا أن هناك مؤشرات كثيرة للتدخل المصري في ليبيا، تدخل سلبي لصالح طرف دون آخر وبالتالي يؤجج الأزمة في ليبيا، رأينا أن للجانب الجزائري تصريحات واضحة أن لن تدخل ولن تتدخل في ليبيا ولكن إحنا مثلا على سبيل المثال بإمكان هذه الدول أن تساعد ليبيا في تأمين حدودها من طرفها من الجانب التي هي تكون فيه بإمكانها تأمين حدودها وبالتالي هذا يساعد كثيرا في عملية بناء الدولة في ليبيا..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد كشبور أزمة ليبيا ليست أزمة أمن على مستوى الحدود سواء كانت مع ليبيا ولا مع تونس ولا مع الجزائر ولا مع مصر، أشرت إلى الدور المصري الذي وصفته بأنه سلبي ولكن وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز أشاد بالدور المصري ومصر الآن تقود هذا المسعى في ليبيا وهناك مبادرة مصرية تقضي بنزع سلاح هذه المليشيات بشكل تدريجي، بشكل متزامن، وبدون تمييز وإعطاء الفرصة لتسوية سياسية تشرف عليها دول الجوار بدعم من المجتمع الدولي، ما الذي يمكن أن نطمع فيه من مصر أو من دول الجوار أكثر من هذا؟

المهدي كشبور: حقيقة السيد محمد عبد العزيز تصريحاته لا تمثل الليبيين، السيد محمد عبد العزيز هو أحد أطراف النزاع أصبح وأصبح احد المحركين لهذا الصراع في الداخل وهو يصرح علانية ويعبر عن رأيه الشخصي علانية بأنه يتبنى النظام الملكي وبالتالي أصبح هو جزء من توجه سياسي وبالتالي لا يصلح يعني تصريحاته لا تعبر عن الواقع هذا من ناحية، من ناحية أخرى كما قلت لك أن الجانب المصري لما له من ثقل في العالم العربي والإسلامي أيضا وهي دولة جوار بإمكانها أن تقدم الكثير لليبيا إذا ما أرادت أن هي تساعد لبناء ليبيا كدولة وليست كدولة تابعة لها، ما يحدث الآن هو دعم لمليشيات عسكرية تحاول الانقلاب على الحكم لتكرار السيناريو المصري في ليبيا وهذا يعني يختلف الوضع في ليبيا عن الوضع في مصر وبالتالي هذا لن يتحقق وبالعكس سيجر البلاد إلى مشاكل وخصوصا أن الجانب الذي يدعمه الجانب المصري ليست له قوة حقيقية على الأرض ولا يسيطر على أي معارك وكل معاركه باءت بالفشل وبالتراجع وبالتالي هم يراهنوا على طرف خاسر..

محمد كريشان: يعني أنت بهذه الإشارة ربما يعني صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أشارت إلى أن الغارات الأخيرة التي جرت في طرابلس والتي نسبت إلى طائرات مجهولة الهوية اتضح حسب الصحيفة طبعا بأنها هي طائرات مصرية وإماراتية هناك تنسيق بين الجانبين وأنهما تصرفا دون إعلام واشنطن وهذا سبب إزعاجا وإحراج للولايات المتحدة، بالطبع القاهرة نفت وأبو ظبي نفت ولكن إذا أردنا أن نعرف أهمية الدور المصري اسمح لي أن أعود للسيد صلاح القادري، أهمية الدور المصري الآن هناك مبادرة مصرية نعرف المبادرة المصرية في مصر وهناك مبادرة مصرية في الوضع الليبي لكن مشكلتها كما اعترف الحاضرون أنفسهم بأن لا توجد آلية فعالة لتنفيذ الأمر هذا على الأرض، تسوية سياسية بمشاركة الجميع الذين يؤمنون بالوسائل السلمية ليست الحركات التي تتبنى العنف، مع نزع سلاح كل التنظيمات دون تمييز وبشكل متزامن، هل تعتقد بأن هذه الصيغة يمكن أن تقف على قدميها؟

صلاح القادري: سيدي الكريم أول شيء يجلب الانتباه في قضية المبادرة التي حصلت لدول الجوار هو التوقيت، التوقيت حينما استطاعت قوات فجر ليبيا لاستعادة مطار طرابلس ولاستعادة مقر قوات الصاعقة في بنغازي التوقيت هذا كأنهم بدئوا الكلام عن نزع السلاح حينما كان هناك توازن عسكري على الأرض لم تتحرك دول الجوار من أجل القيام بحل سلمي سياسي لماذا هذا التوقيت بالضبط؟! حينما تخسر قوات حفتر عن الأرض هذا الأمر الأول، الأمر الثاني هل مصر هي حقيقة طرف وسيط أم أنها طرف الصراع؟ حينما نرى الإعلام الرسمي والإعلام الخاص في مصر كيف يتكلم عن ليبيا وعن الجيش المصري الحر الذي موجود في ليبيا وعلى أن ليبيا وكلام عمرو موسى السيد عمرو موسى عن قضية الأمن القومي وعلى أنه تهديد وعلى أن مصر يجب أن تتخذ كل الإجراءات من أجل ذلك، نفهم على أن مصر في القضية الليبية هي لن تكون وسيطا بل هي طرف في هذه الأزمة.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي مع دول مثل تونس مثل الجزائر وتشاد، هناك مندوب عن النيجر يعني هناك أطراف أخرى مصر فاعل أساسي ولكنه ليس وحيدا.

صلاح القادري: لذلك الفصل بين نوعين من الأطراف بالنسبة لدول الجوار، هناك الطرف المصري على ما أعتقد على أنه جزء طرف في الأزمة الليبية، من خلال المواقف الرسمية ومن خلال كذلك وكلام وزير الخارجية وكذلك من خلال الطبقة السياسية الممثلة بعمرو موسى ومن خلال الإعلام الرسمي والإعلام الخاص، بالنسبة للجزائر وتونس الأمر يختلف أظن أنه إذا كان هناك فرصة لحل سياسي وحل سلمي تأتي أكثر من الوساطة الجزائرية والوساطة التونسية.

محمد كريشان: لنسأل السيد المهدي كشبور في نهاية هذه الحلقة باختصار رجاءً عما إذا كان يعتقد بأن هناك أطراف قادرة فعلا على أن تساعد ليبيا في الخروج من الوضع الحالي؟

المهدي كشبور: نعم هو سيدي بدايةً في مسألة المبادرة، المبادرة قائمة على نزع السلاح، مبدأ نزع السلاح هو مرفوض كلياً من جانب الثوار، مسألة الابتعاد بالمسلحين هو هذا ما نريده، نريد تأسيس مؤسسة عسكرية بهؤلاء الشباب الذين حرروا الوطن، وبالتالي يعني مسألة نزع السلاح نزعه وتسليمه لمن؟ لحفتر!

محمد كريشان: لا هو بالطبع إذا كان هناك آلية لنزع السلاح ستكون هناك آلية واضحة في إطار دعم مؤسسات الدولة وغيرها، شكرا جزيلا لك سيد المهدي كشبور الناشط السياسي والمحامي شكرا أيضا لضيفنا من باريس صلاح القادري الباحث السياسي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.