أحكمت قوات "فجر ليبيا" سيطرتها على مطار طرابلس الدولي بعد أسابيع من المعارك مع قوات الصواعق والقعقاع، بينما أعلن المؤتمر الوطني العام استئناف جلساته في الوقت الذي ينعقد فيه مجلس النواب في طبرق.

وبحث برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 24/8/2013 الأهمية العسكرية لسيطرة قوات "فجر ليبيا" على المطار، وتداعيات صراع الشرعيات بين المؤتمر في طرابلس ومجلس النواب في طبرق.

النواب المجتمعون في طبرق والموالون للواء المتقاعد خليفة حفتر، يصدرون بيانا يعتبرون فيه قوات "فجر ليبيا" "إرهابية" بينما هذه الأخيرة تعتبر حفتر وأنصاره منقلبين على الشرعية والثورة.

ويتهم ثوار "فجر ليبيا" الإمارات ومصر بقصف قواتهم بالطائرات دعما لحفتر، وينفي البلدان هذا الاتهام، بينما يتلقى رئيس مجلس النواب اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدعوه لزيارة القاهرة.

وقال عضو مجلس النواب عبد الرؤوف المناعي إنه لا اعتراف بما سماه "برلمان حفتر" وإن الاستلام والتسليم بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب كان ينبغي استيفاء شرطه القانوني من خلال جلسة بالعاصمة.

وأضاف أن هذا المجلس لا يتمتع بصلاحيات، لافتا إلى ثلاثة ثوابت أولا أن مجلس النواب غير دستوري، ثانيا أن كل مخرجات الجلسات في طبرق لا أثر لها ولا اعتبار، وثالثا أن الحل سيكون دستوريا حيث "قدمنا طعنا للمحكمة العليا".

video

أهمية المطار
وحول الأهمية العسكرية لسيطرة قوات "فجر ليبيا" على المطار، قال الكاتب والباحث السياسي عصام الزبير إن المطار كان سببا في بدء عملية "فجر ليبيا" بهدف السيطرة على واحد من مقدرات الدولة الليبية.

ودعا الزبير إلى محاسبة القادة السياسيين الذين يقودون المليشيات محملا إياهم المسؤولية في قيادة البلاد إلى "المهالك". وطالب المحكمة العليا بحسم الصراع السياسي محذرا من أن عدم الوصول إلى نتيجة سيؤدي لتقسيم ليبيا.
 
أما القاضي والناشط السياسي كمال حذيفة، فوصف وجود سلطتين سياسيتين بالإخفاق الكبير في سيادة القانون، مشيرا إلى أن الحكومة بانت عاجزة في منع المليشيات وعدم تقديم مرتكبي الجرائم الكبرى إلى قضاء عادل، على حد قوله.

واعتبر حذيفة أن مجلس النواب هو صاحب الشرعية وأن انعقاد جلساته في طبرق لا غبار عليه ما دام بأراضي الدولة، مهوّنا من مسألة التسليم والتسلم دستوريا وقائلا إن ذلك مجرد إجراء شكلي، أما التدخل الخارجي الذي أثار جدالا فقال إن المجتمع الدولي ملزم بالتدخل من أجل الخروج من دائرة الفوضى، وفق ما أشار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: صراع الشرعيات في ليبيا سياسيا وعسكريا

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- عبد الرؤوف المناعي/ عضو مجلس النواب الليبي.

- كمال حذيفة/ قاض ليبي وناشط سياسي

- عصام الزبير/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 24/8/2014

المحاور:

-   انقسام على مستوي الشارع الليبي

-   لجوء للمحكمة العليا

-   تمثيل الجيش في أجواء صراع البيانات

-   صياغة الدستور معطلة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، أحكمت قوات فجر ليبيا سيطرتها على مطار طرابلس الدولي بعد أسابيع من المواجهات مع قوات الصواعق والقعقاع فيما أعلن المؤتمر الوطني العام استئناف جلساته في الوقت الذي ينعقد فيه مجلس النواب في طبرق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما أهمية أو ما هي الأهمية العسكرية لسيطرة قوات فجر ليبيا على مطار طرابلس؟ وما هي تداعيات صراع الشرعيات بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب؟

أعلن المؤتمر الوطني العام في ليبيا استئناف جلساته في طرابلس بهدف حماية البلاد مما وصفها بالفوضى والتدخل الأجنبي، يأتي ذلك فيما يواصل مجلس النواب عقد جلساته في مدينة طبرق شرقي ليبيا حيث أصدر قراراً يعتبر فيه قوات فجر ليبيا وكتيبة أنصار الشريعة جماعات إرهابية خارجة على القانون، في مقابل ذلك أعلنت رئاسة أركان الجيش الليبي أن منطقة طبرق العسكرية خارجة عن نطاق سيطرة الجيش الليبي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: تحسم عملية فجر ليبيا التي يقودها الثوار معركة المطار وقبلها تطرد قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر من معاقلها قرب مطار بنينة في عملية منسقة تشبه الاجتياح العسكري الذي ينهي معارك كر وفر بين الجانبين استمرت أكثر من شهر، بعد ساعات من ذلك تهرع طائرات وصفت بالمجهولة إلى قصف مواقع في العاصمة طرابلس، أهداف القصف تزيل تجهيل الطرف الذي يقف وراء القصف فالهدف معروف وبيّن ولا جدال فيه وحوله وهو مواقع تابعة للثوار الذين يقاتلون حفتر وحلفاءه ما يعني أن مناصرين لحفتر هم مَن قصفوا وأن طائرات تابعة لهم على الأغلب هي مَن قامت بالقصف خاصة أن ليبيا لا تمتلك طائرات متقدمة كتلك التي نفذت هذا الهجوم الجوي الثاني في طرابلس خلال نحو أسبوع وهدفهم من هذا نجدة الرجل بعد الهزيمة التي ُمني بها في طرابلس وبنغازي معاً على أمل قلب موازين الصراع لصالحه، لاحقاً سيتهم الثوار مصر والإمارات بالضلوع بالقصف ما يحيل الصراع في ليبيا إلى إقليمي وبين محورين ومشروعين في ليبيا والمنطقة، واحدٌ مع الثوار والتحول الديمقراطي على تعثره وآخر مع الانقضاض على شرعية الثورات بالانقلاب وبأي أداة يستطيع إليها سبيلا، ليبياً يبدو الصراع أكثر احتداماً وتعقيدياً وتداخلاً، ثمة برلمانان المؤتمر الوطني العام الذي دعا الثوار للتصدي لانقلاب حفتر غير المنجز والبرلمان الجديد الذي يقول منتقدوه إنه يسعى إلى اجتثاث الثورة والانقضاض عليها وهو برلمان كانت المفارقة أن ينعقد في طبرق لا العاصمة طرابلس وأن يبدأ أعماله من دون عملية التسلم والتسليم وأن يناشد المجتمع الدولي التدخل العسكري في بلاده وأن يعتبر مجموعات مسلحة قامت بدور حاسم في الإطاحة بالقذافي إرهابية، والحال هذه لا يغدو الموضوع تنازعاً بين قوى سياسية بل بين شرعيات ومحاور ما يفسر اصطفاف قوى لا تخفي عدائها لثورات الربيع العربي إلى جانب هذا البرلمان وما يمثله، انتقام هو إذن من الثورات وإعادتها إلى بيت الطاعة كما يقول البعض وذريعة معزوفة غدت معروفة مكافحة الإرهاب.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع عضو مجلس النواب الليبي عبد الرؤوف المناعي وأيضاً عبر سكايب من طرابلس الكاتب والباحث السياسي عصام الزبير ومن تونس العاصمة كمال حذيفة قاض ليبي وناشط سياسي، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك أستاذ عبد الرؤوف المناعي نريد أن نبدأ بالتطورات الميدانية، ما هي الأهمية العسكرية لسيطرة قوات فجر ليبيا على مطار طرابلس؟ الصوت لا يصلنا..

عبد الرؤوف المناعي: العسكري السياسي في المنطقة الغربية وإن هذا يعطي تمهيدا كبيرا للثوار على استرجاع الثورة واستكمال مراحل الثورة ضد الطغمة الانقلابية في طرابلس الغرب والتي سيطرت على مفاصل الدولة وابتزت مؤسسات الدولة بالكامل فهذه الخطوة جد مهمة لاسترجاع بريق ثورة 17 فبراير أختي الكريمة.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الرؤوف مناعي ما أهمية ما هي الأهمية العسكرية لهذه الخطوة برأيك أنت؟

عبد الرؤوف المناعي: أختي الكريمة الأهمية العسكرية هي القضاء على الذراع العسكري في المنطقة الغربية المتمثل في القعقاع والصواعق والمدني.

خديجة بن قنة: عفواً عفواً السؤال لأستاذ عصام الزبير عذراً عذراً السؤال لعصام زبير.

عصام الزبير: أهلاً وسهلاً ممكن إعادة السؤال.

خديجة بن قنة: كيف ترى الأهمية العسكرية لسيطرة قوات فجر ليبيا على مطار طرابلس؟

عصام الزبير: حقيقة الأمر هو مطار طرابلس الدولي كان هو سبب بداية هذه العملية ويعتبر السيطرة عليه هو السيطرة الفعلية على أحد مقدرات الدولة ويعتبر كذلك وجود قوة منافسة حيث فردت طبرق سلطتها على هذا المطار ومدت سلطتها على الأرض الليبية خاصة وأن القرار في ليبيا حقيقة الأمر القرار السياسي يحتاج إلى قوة لكي تكون مساندة لهذا القرار السياسيين لم نر شرعية حقيقة تأتي من صناديق الانتخاب تقوم بعمل كأنها صوت الشعب لكن ما رأيناه هو انحراف لنواب سواء نواب المؤتمر الوطني أو نواب المجلس الوطني لتنفيذ أجندتهم بعيداً عن صوت الشعب الذي انتخبهم، رأينا العديد من المظاهرات سواء كانت في ذاك الطرف أو في ذاك الطرف مما يوحي إليك بأن القرار لم يأت نتيجة أصوات الناخبين بل أتي نتيجة لأجندات هؤلاء مَن كان منهم منضما لأحزاب ومَن كان منهم من تكتلات إسلامية أو اتجاهات تكتلات سياسية أو إسلامية أو غير ذلك، هذا ما نراه على الأرض الشرعية لا تأتي من صناديق الانتخاب على أساس عام بأنه تم انتخابه من الشعب ولكن تأتي نتيجة لتأثير الأجندات رأينا حتى كيف تحول هذا المجلس من مكان إلى مكان آخر ورأينا كيف أن المؤتمر سُحب منه البساط ولم تتم عملية الاستلام والتسليم منه قبل أن ينتهي موعده وإن كانت السياسات الديمقراطية تفرض أن يتم الاستلام من اسم إلى اسم آخر شرعي يتم بعد ذلك استلام الملفات والقرارات والتوصيات حتى يبدأ الجسم الجديد في الشغل بعد ما قام به الجسم الأول حتى يستمر البناء ولكن.

انقسام على مستوي الشارع الليبي

خديجة بن قنة: وهذا خلق.. وهذا خلق حالة شرخ وانقسام كبير والسؤال للأستاذ كمال حذيفة من تونس يعني خلق انقساما كبيرا على مستوى الشارع الليبي، على المستوى الميداني على المستوى العسكري وعلى المستوى السياسي أيضاً الآن كما كان يشرح الأستاذ عصام الزبير من أننا الآن أمام سلطتين سياسيتين، بلد برأسين سياسيين مَن المسئول عن كل هذا؟

كمال حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية يجب أن نعي أن ليبيا تواجه إخفاقا كبيرا في مجال إقرار سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، الحكومة والسلطات الليبية رغم جهودها بانت أنها عاجزة عن كبح جماح الميليشيات التي تتقاتل داخل ليبيا، لم تستطع أن تقدم مرتكبي الجرائم الكبرى في ليبيا الجديدة لمحاكمات عادلة ومحاسبتهم وبالتالي عدم ملاحقة كل مَن يرتكب جريمة في ليبيا في الوقت الحالي هو ما يؤدى إلى وصول الأمر إلى ما وصل إليهن من الناحية السياسية إن مجلس النواب الذي تم انتخابه من قبل الشعب الليبي هو صاحب الشرعية في ليبيا، المفوضية العليا للانتخابات، الأمم المتحدة، المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، المنظمات الحقوقية التي أشرفت على الانتخابات أكدت نزاهتها ونجاحها وأنها تمت بشكل شرعي وسليم وبالتالي البرلمان هو صاحب الشرعية، نأتي إلى مسألة انعقاد البرلمان في طبرق أو في غيرها من المدن الليبية فالجميع يعلم خاصة القانونيين أن البرلمانات يحق لها أن تنعقد في أي مكان مادام ذلك داخل أراضي الدولة، وبالتالي فإن انعقاد البرلمان في مدينة طبرق لا يشكل أو ليس مبررا لأي شخص أن يقول أن البرلمان غير شرعي..

خديجة بن قنة: لكن حتى الآن عملية التسليم والتسلم بشكل دستوري لم تتم حتى ينعقد مجلس النواب في طبرق.

كمال حذيفة: نفس الشيء ينطبق على مسألة التسليم والاستلام، نفس الشيء ينطبق على مكان الانعقاد، مسألة التسليم والاستلام هي إجراء شكلي ولكن البرلمان بمجرد أن تم الإعلان عنه من قبل المفوضية العليا للانتخابات ونجاحه وتم الاعتراف به من قبل هيئة الأمم المتحدة فهو الذي يمثل السلطة في ليبيا وجميع دول العالم اعترفت بهذا البرلمان ولدى البرلمان سفراء في جميع دول العالم ولم نسمع أن أي دولة..

خديجة بن قنة: يعني أصبحت المشكلة الآن مشكلة مكان يعني أستاذ عبد الرؤوف مناعي، يعني ما المشكلة في أن ينعقد مجلس النواب في طبرق، يعني أولا وأخيرا طبرق هي مدينة ليبية ككل المدن الليبية الأخرى ما المشكلة؟

عبد الرؤوف المناعي: أختي الكريمة هذا كلام السيد كمال حذيفة عاري عن الصحة وهو في الحقيقة قانوني وللأسف الشديد أن يغالط الرأي العام الليبي وأن يغالط المجتمع الدولي، ليس هناك اعتراف ببرلمان حفتر في طبرق، عملية التسليم والاستلام لم تتم وفق الإجراءات الدستورية، وفق القانون الليبي الذي يحكم هذه المسألة وهو مخرجات فبراير، مسألة انعقاد في طبرق يجب أن تكون هناك جلسة صحيحة تنعقد أولا ثم يستطيع مجلس النواب فيما بعد أن ينتقل بجلساته من مكان إلى آخر، هذه هي فحوى المادة 15 من مخرجات فبراير، الذي حدث هو عملية اغتصاب لاختصاص رئيس المؤتمر الوطني العام حيث أنه هو صاحب الشرعية وهو صاحب الاختصاص وفق الفقرة الخامسة من المادة 7 للنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام وهو أيضا صاحب الاختصاص وفق المادة الثانية من مخرجات فبراير..

خديجة بن قنة: طيب ما المشكلة في أن يسلم الصلاحيات إذن لمجلس منتخب؟ فقط حتى يفهم المشاهد المشكلة أين تكمن، هناك مجلس نواب أنتخب وعلى المؤتمر أن يسلم الصلاحيات لهذا المجلس.

عبد الرؤوف المناعي: أختي خديجة لحظة لو سمحتِ..

خديجة بن قنة: تفضل.

عبد الرؤوف المناعي: لو سمحتِ هذا المجلس لا يتمتع بأي صلاحيات وهو غير شرعي، لم يعترف به أحد ونحن كنواب منتخبون ملتزمون بالشرعية، ملتزمون بالدستور أكدنا على 3 ثوابت الثابت الأول أن ما حصل غير شرعي وغير دستوري والثابت الثاني أن كل مخرجات ما يسمى باجتماعات طبرق لا أثر لها ولا اعتبار لها، المسألة الثالثة أن الحل دستوري قانوني وعليه فقد قدمنا طعنا دستوريا للمحكمة العليا وهي التي ستفصل في هذا الأمر.

لجوء للمحكمة العليا

خديجة بن قنة: واضح أنكم قدمتم طعنا للمحكمة، قدمتم طعنا دستوريا للمحكمة العليا في هذه المسألة ربما خلقتم بهذه الخطوة أيضا مشكلة قد يستعصي حلها الآن، ننتظر المحكمة، ماذا تتوقع أن يصدر عن المحكمة العليا الآن؟

عبد الرؤوف المناعي: المحكمة العليا ليس أمامها إلا إبطال تلك الإجراءات وتلك العملية التي تمت في طبرق لأنها مخالفة للتعديل الدستوري السابع، مخالفة لمخرجات لجنة فبراير، مخالفة أيضا للنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام ومخالفة لاختصاص ديوان المؤتمر الوطني العام، ديوان المؤتمر الوطني العام ليس له أي اختصاص إلا تقديم الخدمة اللوجستية للمؤتمر الوطني العام حسب المادة 160 وحسب المادة 161 ليس أمام المحكمة العليا إلا الحكم ببطلان تلك الإجراءات التي تمت وهناك مسائل أخرى أو دعاوى أخرى سترفع بحق أولئك الذين اغتصبوا اختصاص رئيس المؤتمر الوطني العام وبخصوص القرارات التي صدرت وتلك القرارات في الحقيقة هي أقل ما توصف بخيانة عظمى وأقل عقوبة هي الإعدام بحق أولئك من النواب ممن صوتوا لقرارين خطيرين جدا.

خديجة بن قنة: وبالتالي نحن الآن أمام صراع شرعيات في البلاد، باختصار ما هما؟ باختصار شديد ما هما قبل أن ننتقل للفاصل؟

عبد الرؤوف المناعي: قرار حل كتائب الثوار وقرار التدخل الخارجي.

خديجة بن قنة: طيب إذن واضح تماما أننا أمام صراع شرعيات سياسية وعسكرية في ليبيا، بعد هذا الفاصل القصير سوف نناقش مآلات هذا الصراع بين الشرعيات السياسية والعسكرية في ليبيا فلا تذهبوا بعيدا عائدون.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش دلالة سيطرة ثوار فجر ليبيا على مطار طرابلس واستئناف المؤتمر الوطني جلساته بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب في طبرق، أستاذ عصام الزبير إذا نحن أمام حالة انقسام خطيرة الشرق مع جهة، الغرب مع جهة، شرخ اجتماعي كبير وانقسام حتى في المؤسسة العسكرية كيف يمكن لملمة هذا الانقسام؟

عصام الزبير: أولا قبل أن نحاسب قادة المليشيات حسب ما قال الأستاذ حذيفة يجب أن نحاسب القادة السياسيين الذين يجرون البلاد إلى المهالك لأن قادة المليشيات هم من يقودهم سياسيون وهؤلاء السياسيين بأجندات معينة هم من يقود البلاد نحو هذه المهالك التي نعاني منها الآن، هؤلاء الشباب لا يعون أحيانا ماهية المرحلة القادمة ولكن السياسيين يخططون لهذه الأجندات، الآن الصراع يتوجب على القضاة وعلى من هم المستشارين القضائيين والمحكمة الدستورية أن تحسم هذا الصراع كما حسمته في حكومة رئيس الوزراء معيتيق، بذلك ترتاح البلاد كما ارتاحت في تلك الفترة وفوتت الصراع، أما إذا لم يستجب أي طرف لذلك سندخل في نفق مظلم وسندخل مشاكل ومعارك أخرى وسنتجه إلى التقسيم حسب ما يتضح الآن على الخريطة، الأمر لا بد أن يتنازل هؤلاء الفرقاء السياسيين حقيقة الأمر وليس المسلحين لأن الفرقاء السياسيين هم الذين يقودون الصراع الآن في ليبيا، لا بد أن يجلسوا إلي طاولة الحوار ولا بد أن يتنازلوا من أجل بناء ليبيا حتى لا تتسع هذه الهوة ولا تتجه إلى مشاكل عديدة، حتى كيف أنهم يسيرون الأعلام وكيف أنهم يقضون على العملية الخدمية في داخل الدولة الليبية، الحكومة الآن انحازت والحكومة لم تأتِ بشيء في صالح الشعب لأنها ذهبت بعيدا عن طرابلس التي تعاني من أزمات خطيرة الآن في وضع الاقتتال ووضع الاشتباك الذي كانت تعاني منه وتداعيات هذه الحرب من أزمات عاني منها الشعب سواء من ناحية الخدمات، سواء من ناحية إشباع حاجاته، ولكن الحمد لله بفضل جهود لجان الأزمات حلت بعض المشاكل والآن ما زالت مستمرة في حل هذه المشاكل، كان يجب على الحكومة أن تكون حكومة للجميع وأن تسعى لخدمة الوطن وأن تسعى حتى للدخول إلى مدينة بنغازي حتى تبرز بأنها حكومة الشعب وليس حكومة نخبوية أو حكومة لجهة معينة، هذه الحكومات عندما تشتغل بهذا الوضع تكون حكومات وطنية، تكون حكومات ثابتة لخدمة الوطن ولا تأتي إلى عملية إقفال الخدمات والسعي إلى أن تعمل على إنهاك حقوق هذا المواطن الذي أصبح الآن يعاني، حتى أن البعض يتحجج بالأمن ولا يذهب إلى مجال عمله.

تمثيل الجيش في أجواء صراع البيانات

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة للجيش والسؤال للسيد حذيفة يعني بالتأكيد تابعت البيان الصادر بيان قيادات الجيش الليبي التابع لرئاسة الأركان العامة رقم 2 يعني نحن أمام تطور خطير أيضا فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية يعني نريد أن نفهم من يمثل الجيش الليبي اليوم في ظل صراع البيانات بين الطرفين؟

 

كمال حذيفة: بداية يجب أن نعلم أن في ليبيا لا يوجد جيش حقيقي، جيش قادر على أن يبسط الأمن داخل ليبيا، للأسف في عهد القذافي كان هناك كتائب أمنية من أجل نظامه ومن أجل حراسته وقد قام بتدمير الجيش، وللأسف أخرى أقولها أن المجلس الوطني الانتقالي والمؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته لم يتمكنا من بناء جيش حقيقي ذي عقيدة وطنية حتى يحمي البلاد والعباد، كل ما يوجد في ليبيا هو عبارة عن مجموعة من مليشيات مختلفة البعض يقودها عسكريون والبعض يقودها مدنيون والبعض يقودها مجرمون فحقيقة الحال في ليبيا أنه لا يوجد جيش حقيقي ولم تستطع السلطات في ليبيا أن تقوم بجهد كافٍ من أجل بناء جيش..

خديجة بن قنة: نعم لكن أتحدث..

كمال حذيفة: للأسف أن المجتمع الدولي كذلك..

خديجة بن قنة: لكن أتحدث عن البيان الأخير أستاذ حذيفة وهو يرتكز على 3 نقاط يعتبر طبرق منطقة مارقة خارج سيطرة رئاسة الأركان، هناك لهجة شديدة فيما يتعلق بجماعة حفتر وعملية الكرامة وصف حفتر بالمجرم، توعد هذا البيان أيضا أتباعه بالملاحقة القانونية وأصدر أيضا أصدر أوامر للثوار ومنتسبي الجيش بالتصدي لقوات حفتر، كيف تراه؟

كمال حذيفة: من هي قوات الجيش التي ستتصدى لهذا أو لذاك؟ لا توجد قوة حقيقية تابعة للجيش أو تابعة لسلطات الدولة، الكل خارج إطار شرعية الدولة، الكل يحاول أن يبسط قراراته وأوامره بالقوة على الأرض كما حدث في طرابلس وفي غيرها، وبالتالي هي عبارة عن مجموعة من قيادات للجيش متمزقة البعض في الشرق والبعض في الغرب والبعض في الجنوب، للأسف أن من لا يعترف بالجيش ومن لا يعترف بالبرلمان المنتخب يتقاضى في مرتباته من رئاسة أركان الجيش ومن وزارة الداخلية ومن غيرها من أجهزة الدولة، فالتبعية هي عبارة عن تبعية مصلحية، تبعية بغرض الحصول على الأموال وعلى المرتبات وعلى بدل التغذية وعلى بدل السلاح وغيرها ولكن إتباع الأوامر هذا لم يحدث ولم نشهد أن أي تشكيل أو أية ميليشيا قد استمعت إلى أوامر قيادة الجيش أو إلى أوامر رئاسة الأركان، وبالتالي كل ما يحدث هو عبث الواجب الآن أن نتفق جميعا من أجل بناء ليبيا، أن نتفاهم نتحاور، نجلس على طاولة المفاوضات..

خديجة بن قنة: لكن في نفس الوقت هناك تنديد كبير واستنكار للضربات الجوية التي تنفذها أو نفذتها طائرات حفتر في بنغازي وطرابلس.

كمال حذيفة: وهل تبنى هذا العمل البرلمان الليبي أو رئاسة الأركان أو قيادة الجيش؟ جميعنا لا يعلم ما الذي يحدث داخل ليبيا..

خديجة بن قنة: ولكن دعا إلى تدخل خارجي.

كمال حذيفة: هي عبارة عن ميليشيات مسلحة تتقاتل، نعم.

خديجة بن قنة: دعا إلى تدخل خارجي.

كمال حذيفة: مسألة التدخل الخارجي هذا بالنسبة لمسألة التدخل الخارجي لقد أوضح البرلمان في بيان له ماذا يقصد مما ذكر، المسألة أن المجتمع الدولي ملزم تجاه ليبيا طبقا لقرارات مجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة بأن يقف إلى جانب ليبيا حتى تستطيع بناء الدولة والخروج من مرحلة الفوضى التي نعيشها إلى مرحلة البناء، وبالتالي البعض يقول أنه تدخل خارجي من أجل قوات عسكرية برية وغيره وهذا غير صحيح، المجتمع الدولي كما تدخل في فبراير 2011 من أجل حماية المدنيين وإنقاذها من القذافي عليه أن يتدخل الآن..

خديجة بن قنة: يعني تطالبون بتدخل خارجي في ليبيا.

كمال حذيفة: عليه أن يتدخل الآن من أجل حماية المدنيين والمشردين داخل ليبيا.

صياغة الدستور معطلة

خديجة بن قنة: سيد عبد الرؤوف المناعي هناك نقطة مهمة لم نشر إليها وهي الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور المعروفة بهيئة أو لجنة ال 60 بدأت يعني من 24 أبريل وكان يفترض أن تنهي أعمالها وتصيغ دستور في خلال 6 أشهر انقضت الأشهر الستة ولم تتم صياغة الدستور يعني يبدو حسب مصادر مطلعة أنه لم يكتب أي شيء في هذا أو في مشروع الدستور الجديد لليبيا،  إلى ماذا سيؤدي هذا التأخير؟

عبد الرؤوف المناعي: لحظة أختي الكريمة قبل أن أجيب على هذا السؤال هناك بعض الردود على السيد كمال حذيفة وأحب أن أقول أنني أستغرب..

خديجة بن قنة: للأسف ليس معنا وقت طويل.

عبد الرؤوف المناعي: أن السيد كمال حذيفة مصر عن ألا يصغي إلى ضميره ويغالط نفسه وهل للأيدلوجية هذا التأثير أن تجعل الإنسان يغالط نفسه ويجتنب الصواب ويبتعد عن الحق ويبتعد عن مضمون الخطاب العقلي، هو قال عدة مغالطات كالدروع تتبع قيادة الأركان، غرفة ثوار ليبيا تتبع قيادة الأركان، قيادة الأركان جزء من المؤسسة العسكرية الليبية، تحدث عن المؤتمر وقال المنتهية ولايته المؤتمر لم تنتهي ولايته بعد ولم يسلم السلطة لأي جسم تشريعي آخر فهو مستمر في ولايته أما عن الهيئة التأسيسية فإن الإعلان الدستوري السادس يبين عمل الهيئة التأسيسية وأنها ينبغي أن تقدم..

خديجة بن قنة: طيب حتى ننصف ضيفنا الآخر أستاذ عصام زبير.

عبد الرؤوف المناعي: هذا لم تفعله الهيئة التأسيسية..

خديجة بن قنة: انتهى وقتك دون أن تجيب على السؤال.

عبد الرؤوف المناعي: لحظة أختي خديجة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عصام زبير كيف ترى مخارج هذه الأزمة المستفحلة والمتجهة نحو سيناريو التقسيم بحسب المراقبين؟

عصام الزبير: يعي المسؤولون في ليبيا والسياسيون بالذات مخاطر المرحلة القادمة وأن يجلسوا مع بعض وأن يتحاوروا وأن يكونوا على طاولة حوار واحدة، هذه الطاولة يقتسموا فيها عملية البناء لليبيا وأن لا يقتسموا قطعة الأرض الليبية وأن يكون هناك جهاز قائم للعدل قائم للقضاء حتى يقوم بتقويم الاعوجاج والاتجاه إلى نحو الدائرة الدستورية إذا حدثت الأخطاء في القرارات واتخاذها وأن يتم العمل بتحقيق ما تصدر من قرارات وأن يتم اللجوء إلى القضاء حقيقة الأمر لأن أي دولة لا يوجد فيها قضاء أو عدل لا توجد فيها عملية بناء ولا توجد فيها الجلوس والحوار مع الفرقاء، لا بد أن نتجه إلى توجيه كل مواطن ليبي نحو البناء..

خديجة بن قنة: شكرا لك أشكرك أستاذ عصام زبير للأسف هذا ما سمح به وقت البرنامج شكرا لك عصام الزبير الكاتب والباحث السياسي الليبي كنت معنا من طرابلس، نشكر أيضا ضيفنا من تونس العاصمة كمال حذيفة القاضي الليبي والناشط السياسي، وأيضا من طرابلس نشكر عضو مجلس النواب الليبي عبد الرؤوف المناعي، شكرا جزيلا لكم جميعا أطيب المنى وإلى اللقاء.