أحالت السلطات اللبنانية الشاب حسين الحسين إلى القضاء العسكري بتهمة تشغيل موقع بتويتر "لواء أحرار السنة ببعلبك" وهو حساب ذاع صيته مؤخرا لتبنيه مسؤولية تفجيرات "انتحارية" وإطلاقه تهديدات ضد الجيش اللبناني وادعائه بالانتماء لـ حزب الله.

يُذكر أن الموقع كان يحفل بتعليقات ذات صبغة طائفية تهدد الجيش اللبناني وحزب الله وتتبنى تفجيرات حدثت بلبنان، مما أثار شكوك السلطات الأمنية اللبنانية التي اعتبرت الموقع بأنه محاولة ممنهجة لإثارة الفتنة ضد السنة، وفق بعض المراقبين.

وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية دعم المتهم، قال الكاتب يونس عودة إن التلميحات بانتماء هذا "المراهق" لحزب الله قد لا تكون حقيقية، خصوصا بعد أن نفي الحزب انتماء الشاب إليه صراحة، مؤكدا وجود العديد من الجهات التي يمكن أن تستفيد من تجنيد هذا الشاب ذي الـ19 عاما.

video

واعتبر عودة أنه من المبكر الحكم على الجهة التي وظفته، خصوصا وأن الأمر لا يزال رهن التحقيق.

كما رأى المحلل السياسي أن الجهات التي تواصل اتهام حزب الله بكل الحوادث التي تقع بلبنان والعالم هي التي يمكن أن تستفيد من ترويج حساب مثل ذلك، ورجح أن تكون "جهة استخباراتية" عربية تقف وراء هذا الحساب.
 
وقال عودة إن الجهة التي نفذت عملية القبض على الشاب قالت إن الموقع يدار أيضا من دولتين بالخارج هما الأردن ودولة أوروبية لم يتم تحديدها، واستبعد أن يقوم حزب الله بكل خبرته الاستخباراتية بالاعتماد على فتى بسن الـ19 عام للقيام بهذا العمل.

وحول تداعيات قفل هذا الموقع "التويتري" قال مدير مركز "أمم" للتوثيق والأبحاث لقمان سليم إن هذه الحادثة تدل على حالة الضعف والتوتر التي تعتري الجمهورية اللبنانية بهذه الظروف، وأكد أن هذا الموقع ظهر عقب حادثة احتكاك في بعلبك بين شباب من السنة وقوات أمنية، مشيرا إلى أن الهدف من الحساب هو صناعة الخوف وتغذية خوف الطائفة الشيعية بلبنان من الطائفة "الشيطانية" التي تمثلها السنة.

وأوضح سليم أن شهادة أسرة الشاب حسين الحسين تثبت أنه لا يملك الإمكانات التي تؤهله ليدير مثل هذا الموقع على تويتر، وحذر "أحد الأطراف" التي وصفها بـ"المعروفة" من التلاعب بنار الطائفية والخوف الكامن لدى المسيحيين، بتوظيف مثل هذه الحادثة في إذكاء وهج الطائفية في البلاد.

وأكد أن حزب الله يمارس حالة من الإنكار "لا يمكن أن تولد إلا المزيد من "التطرف". ودعا جميع الأطراف التي عاشت على صناعة الخوف إلى مراجعة حساباتها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: "لواء أحرار السنة ببعلبك" من المشغل ومن المستفيد؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- لقمان سليم/ مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث

- يونس عودة/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 19/8/2014

المحاور:

-   جهات استخباراتية متهمة

-   جهة ما وراء الموقع

-   فرضيات اتهام حزب الله

-   قضية ميشال سماحة

محمد كريشان: أهلاً بكم، أحالت السلطات اللبنانية الشاب حسين الحسين إلى القضاء العسكري بتهمة تشغيل حساب على تويتر باسم أحرار السنة في بعلبك وهو حساب ذاع صيته مؤخراً بسبب تبنيه مسؤولية تفجيرات انتحارية وتهديدات ضد الجيش اللبناني وأخرى ذات صبغة طائفية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: مَن المستفيد من مثل هذا التحريض الطائفي في لبنان؟ هل من سبيل لإخراج لبنان من المستنقع الطائفي الآخذ بالانتشار في المنطقة؟

وجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان القاضي صقر صقر اتهامات بإثارة الفتنة والتحريض للشاب حسين الحسين المتهم بأنه مشغل حساب لواء أحرار السنة في بعلبك على موقع تويتر وهو حساب أصبح في الآونة الأخيرة ذائع الصيت حيث أصبحت وسائل الإعلام المحلية والدولية تنقل عنه تبني تفجيرات انتحارية فضلاً عن توجيه تهديدات بالقتل والاستهداف طالت الجيش اللبناني.

[تقرير مسجل]

عادل الشرقاوي: بيروت مجدداً تعود للاستخباراتي حين يتقدم اللعبة السياسية ويقودها. أشهرٌ مرت وحساب على موقع تويتر باسم أحرار السنة في بعلبك يهدد ويتوعد ويتبنى لينتهي الأمر بمشغل الحساب في قبضة الأمن وتكون المفاجأة انتماء الموقوف إلى حزب الله بحسب اعترافات أدلى بها للأجهزة الأمنية، في سبتمبر الماضي اغتيل حسن اللقيس القيادي في حزب الله، آنذاك ولد موقع أحرار السنة متبنياً العملية، لاحقاً سيحفل الموقع بتعليقات طائفية ومذهبية تستهدف مسيحيي لبنان وشيعته وتزامن هذا مع تفجير استهدف السفارة الإيرانية في بيروت ولم يكتف الموقع بالتحريض وباسم السنة على الشيعة والمسيحيين بل هدد وتوعد الجيش اللبناني نفسه واتهمه بالتبعية لإيران ولحزب الشيطان على حد وصفه لحزب الله، وسريعاً ما أصبح مألوفاً أن يتبنى الموقع تفجيرات في بيروت وسواها وبدا الأمر بالنسبة لكثيرين محاولة مدروسة بعناية لشيطنة سنة لبنان والزج بهم في دائرة الشبهات في كل تفجير قد يقع أو تهديد يستهدف الجيش اللبناني أو مسيحيي البلاد ودور عبادتهم وهو ما أثار شكوك الأجهزة الأمنية خاصة أن تنظيمات إسلامية شككت في التنظيم وموقعه واتهمت إيران بصناعته لهدف وحيد هو إثارة مخاوف اللبنانيين وشيطنة السنة، ما هو موقف حزب الله والحال هذه وهل يمكن لعضو في الحزب أن يقوم على الأرض بما يخالف سياسة هذا الحزب من تلقاء نفسه وعلى مسؤوليته الشخصية أم أن ثمة اختراقاً حدث أو الأسوأ أن يكون الأمر تبادل أدوار، تعيد أسئلة كهذه إلى الواجهة ما يمكن وصفه بمحاولة ممنهجة سابقة لإثارة الفتنة التي تستغل بيئات حاضنة ومحتقنة وتختطفها وتتحدث باسمها من أبو عدس إلى فتح الإسلام وليس انتهاء بميشيل سماحة واللعبة تتدحرج وتتكشف، فالوزير السابق ضبط وهو ينقل أسلحة ومتفجرات في سياراته وكشفت التحقيقات معه عن خطط لتفجيرات واغتيالات في صفوف مسيحيي البلاد وغيرهم لإلصاق التهمة بطرف دون غيره ولم يتساءل أحد آنذاك عن مسيحية الوزير نفسه فتلك كما يقولون من متطلبات الدور إتقاناً وإخراجاً.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من بيروت كل من يونس عودة الكاتب والمحلل السياسي ولقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث، أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد يونس عودة، برأيك سيد عودة مَن يمكن أن يكون يقف وراء هذا الشاب حسين الحسيني؟

يونس عودة: يعني أولاً لست أعرف مَن يمكن أن يكون وراءه سيما أنه لازال فتى مراهقا لا أعتقد أن يعني كما ورد في التقرير والتلميحات بأن حزب الله وهو اعترف بأن حزب الله يشغله لا أعتقد أن هذا يقارب الحقيقة إطلاقاً سيما أن..

محمد كريشان: على كل سيد عودة هذه التلميحات، هذه التلميحات لم تقتصر على التقارير يعني عديد الصحف اللبنانية والتقارير في لبنان ذاتها أشارت إلى هذا الموضوع يعني.

يونس عودة: نعم هم أشاروا بناءاً على تسريبه استخباراتية بعد توقيف الشاب بأنه ينتمي إلى حزب الله وحزب الله نفى ذلك بكل صراحة وعلناً وليس تسريباً، ثانياً من الممكن أن تكون هناك كثير من الأجهزة التي يمكن أن تستفيد أو تستخدم شابا لا يزال مراهقاً في عمل مثل هذا العمل ولا أعتقد أن حزب الله يمكن أن يلجأ بكل هذه القدرات وبكل هذا الذكاء إلى فتى صغير يعني 19 عاماً ليقوم بعمل من هذا النوع إطلاقاً سيما إذا ثبت يعني لابد وأن يكون هناك إثبات أن هذا الشاب أيضاً هو الذي يشغل سيما أن التحقيق لازال في بدايته وقد أحيل الشاب إلى قاضي التحقيق العسكري، والجدير بالذكر هنا أن شاباً كان متهماً بالقيام بعمليات إرهابية وقد اعتقل منذ حوالي شهرين واليوم أطلق سراحه في منطقة القلمون اللبنانية يعني لازال الشاب في التحقيق وحسب الذين يعرفونه من الاستقصاءات التي أجريت أنه ليس على درجة من الذكاء ليقوم بهذا العمل بمفرده، ربما هناك خلفه جهات يعني قادرة على اللعب وهي التي تريد للفتنة أن تنتشر في لبنان ودأبت هذه الفئات المدعومة من بعض الدول الخليجية تحديداً على إثارة الفتن وقد يعني أصبحت الاتهامات متكررة أكثر من اللغة الخشبية التي نسمعها وهناك يمكن أن يحدث حادث سير يمكن أن يتم..

جهات استخباراتية متهمة

محمد كريشان: نعم على كل، على كل بعد إذنك بعد إذنك يعني بعد إذنك سيد عودة السيد نهاد المشنوق أشار أكثر من مرة إلى أنه قد تكون هناك جهات استخباراتية تقف وراء هذا الموقع، بعض الجهات الأمنية وهنا أسأل السيد لقمان سليم بعض الجهات الأمنية أشارت إلى أن ما كان يصل إلى هذا الشاب ويعيد هو ترويجه الأرجح أنه كان يأتي من الخارج البعض بدأ يشير إلى إيران هذا كله في نطاق التكهنات حالياً لا يمكن أن ننكر ذلك كيف ترى الأمر؟

لقمان سليم: يعني أظن بأن ما علينا أن نقوله بداية هو أن واقعة هذا الموقع التويتري وأن يقيم هذا الموقع الجمهورية ولا يقعدها وأن يعتبر إقفاله أو الاستيلاء عليه بمثابة نصر مؤزر يدل على مدى هشاشة الجمهورية اللبنانية اليوم وعلى مدى ارتفاع حدة التوتر الطائفي إلى حد أن مجموعة من التعليقات يمكن أن تذر الرعب في جماعات بأكملها، أما بالنسبة إلى موقع أو حساب تويتر الخاص بما يسمى لواء أحرار السنة فعلى الأرجح كما تقدم في التقرير أنه في خط مستقيم ضمن آلة ضمن خط كامل يريد صناعة الخوف وصناعة الفتنة ولكنه يريد توجيهها باتجاه طرف محدد هو اللبنانيين السنة، فهذا الحساب التويتري وليس كما جاء في التقرير لم يظهر عند اغتيال حسان اللقيس ولكن ظهر في أعقاب حادثة شهدتها مدينة بعلبك بين عناصر أمن حزب الله وبعض الشبان السنة الذين يبدو أن بعضهم كان ملتزماً سياسياً وهو ظهر إلى العلن في كانون الأول فإذن مَن اخترع هذا الحساب وأظهره للعلن أول مرة في تشرين أخذ وقته قبل أن تبنى من خلاله أول عملية التي هي عملية اغتيال اللقيس وهذا يدل بصراحة على أن الشاب الذي تم اعتقاله هو مجرد دمية وأنه أعطي طعماً للقضاء اللبناني لإقفال الملف وليس للوصول إلى الحقيقة وأنا كلي يقين بأن هذا الحساب من خلال ما نشر عليه ومن خلال الدورية في النشر ومن خلال اختيار عمليات معينة كان الهدف منه ليس إعطاء أي معلومات عملياً وإنما تحريض جهة هي الجهة اللبنانية الشيعية التي يغذيها حزب الله على الخوف ضد الشيطان السني أو الإرهاب السني أو ما تشاء.

جهة ما وراء الموقع

محمد كريشان: ولكن الملفت للنظر أنه حتى تنظيمات مثل جبهة النصرة أو كتائب عبد الله العزام أكثر من مرة أشارت بريبة إلى أن هذا الموقع ليس متمتعاً بالصدقية ولا يمكن الاعتماد عليه، في هذه الحالة سيد عودة هل تعتقد بأن هذا الطرف يعني نحن نتحدث الآن عن جهة ليس عن هذا الشاب الأرجح أنه بغض النظر إن كان متهما أو غير متهم حتى تثبت إدانته هناك جهة ما تغذي هذا الخوف والفتنة مثل ما قال السيد سليم، من تعتقد أن تكون هذه الجهة سيد عودة؟

يونس عودة: أنا أعتقد بكل بساطة أن الجهات التي تواصل اتهام حزب الله في أي حادثة يمكن أن تقع هي نفسها لكن في الفريق الأمني ضمن هذه الجهة، هذه الجهات باتت معروفة في لبنان كلما يقع حادث يتهمون حزب الله به، كلما حدثت حادثة في أي بلد في العالم هم ينطلقون إلى اتهام حزب الله، هؤلاء الذين يريدون تأجيج الوضع اللبناني لأنهم يعني يعتقدون أنهم لا بل يجزمون أنهم خسروا كثيرا من المعارك السياسية فهم يلجئون إلى خطط باتت ممجوجة في إخراجها الأمني وهؤلاء يعني اليوم نسمعهم وأمس سمعناهم حتى عندما هوجم الجيش اللبناني في منطقة عرسال اتهموا حزب الله بذلك، يعني هذه مسألة باتت معروفة..

محمد كريشان: يعني لنقل يعني عفوا لنقل إن حزب الله لا علاقة له بهذا الأمر لنقل ذلك، من بتقديرك يقف ورائه؟

يونس عودة: يعني أنا أعتقد أن هناك أجهزة استخباراتية غير لبنانية عربية على وجه التحديد ممكن أن تكون وراء هذا الموقع ربما هذا الشاب كان ضحية لا أعرف يعني ننتظر التحقيقات في هذا المجال سيما وأن الجهة التي ألقت القبض على الشاب هي قالت أن هذا الموقع يشغل من أكثر من بلد خارج لبنان يعني قالت الأردن مرة وقالت أيضا في دولة أوروبية

محمد كريشان: وقيل إيران أيضا وقيل إيران أيضا ضمن الأسماء التي سيقت هكذا..

يونس عودة: يعني أنا أعتقد هذا قيل لاحقا، ليس في البداية وليست الجهة التي ألقت القبض هي من قالت إيران.

محمد كريشان: صحيح.

يونس عودة: هذا جرى في توزيع عمل، لكن الجهة التي ألقت القبض هي التي قالت في السابق أن هذا الموقع يشغل من خارج لبنان وسمت الأردن وبلدا أوروبيا، أنا أعتقد أن هناك تقاطعا استخباراتيا عربيا ودوليا ربما من أجل إثارة موضوعات مثل هذه الموضوعات وقد استغلت إلى أقصى الحدود، لا أعتقد أن الاتهامات التي توجه إلى حزب الله هي يعني جدية بقدر ما هي محاولة للرغو في هذا الموضوع لأنه لا يمكن أن.. يعني حتى الجهة التي تتهم هي في قرارة نفسها تجزم بأنه لا يمكن القيام بمثل هذا العمل من حزب له كل هذا الباع في العمل الأمني لنقل الأمني وغير الأمني أن يقوم بالاعتماد على فتى عمره 19 عاما ليقوم بمثل هذا العمل إذا ثبت..

فرضيات اتهام حزب الله

محمد كريشان: ولكن هل يعني اسمح لي يعني هل من المستبعد بالكامل سيد لقمان سليم، هل من المستبعد بالكامل أن يكون هذا الشاب سواء كان عضوا في حزب الله أو متعاطفا هو وعائلته وبيئته مع حزب الله أن يكون أستغل هذا الانتماء فيه ليتحرك وبالتالي يقع لاحقا اتهام حزب الله بذلك، نحن دائما في فرضيات طالما التحقيق غير واضح لحد الآن؟

لقمان سليم: يعني في الحقيقة إذا اعتمدنا على رواية والدة الشاب وشهادتها عنه يتبين بأنه ليس الشخص المؤهل لكي يخطط مثل هذا التخطيط، من هنا دعوتي المستمرة أن نفصل قضية الشاب حسين الحسين أو هذا الاسم الذي قد يتبين في النهاية أنه مجرد غلالة تغشي عن أنظارنا الحقيقة عن واقعة إنشاء هذا الموقع واستغلاله خلال فترة محددة من قبل جهة ما كان من مصلحتها أن تغذي الشعور بالخوف وأن توجهه صوب خصم معين، أظن أن شخصنة الموضوع والإصرار على اعتبار أن الحقيقة إنما تقع بين إنما هي في شخص حسين الحسين هو جزء من التضليل الذي أريد لنا جميعا أن نكون ضحيته، الموضوع أكبر من ذلك الموضوع هو التلاعب بالنار المذهبية وتحديدا وهنا البيت القصيد التلاعب على مشاعر الخوف لدى المسيحيين، فموقع لواء أحرار السنة على تويتر لم يشتهر بهذا الشكل إلا بعد أن بدأ بنشر مجموعة من الدعوات التحريضية ضد المسيحيين وهنا قامت القيامة ولم تقعد، فمن الواضح بأن هناك طرفا ما يريد استغلال عواطف الخوف لدى المسيحيين وتوجيهها في الاتجاه الذي يصب في مصلحته، وأظن بأن هذا الطرف معروف لأنه يجاهر بذلك وقد جاهر بذلك مرارا.

محمد كريشان: نعم إذن في هذه الحالة نريد أن نعرف بعد الفاصل كيف السبيل للوقوف أمام أي محاولة مهما كان من يقف ورائها لجر لبنان لهذا المستنقع الذي بدأ ينتشر في المنطقة وهو الفتنة الطائفية والمذهبية، لنعود بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها قضية الشاب اللبناني حسين الحسين المتهم بإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية من خلال موقع أحرار السنة في تويتر، سيد يونس عودة، هذه القضية ليست معزولة ليست الأولى في لبنان يعني الكل يتذكر فتح الإسلام، الكل يتذكر قضية ميشيل سماحة وعلي مملوك برأيك يعني كيف يمكن الوقوف أمام من يريد جر لبنان إلى هذا المستنقع الرهيب الذي بدأ يتفشى في المنطقة؟

يونس عودة: يعني دعني أقول أولا أن محاولة اللعب على الكلام بأن هناك محاولة تخويف المسيحيين والإشارة إلى طرف بعينه لا أعتقد أن ما جرى في الموصل كان أيضا ورائه نفس الجهة، من يهدد المسيحيين هم واضحون، من يهدد كل المسلمين بمن فيهم السنة وأيضا طبعا الشيعة في المقدمة باتت جهات معروفة تكفر كل الناس دفعة واحدة وهؤلاء هم الذين يقتلون ويذبحون ويعدمون بالعشرات بالجملة، إذا كانوا أشخاصا لهم أديان أو بلا أديان حتى هم يقتلون كل من يقف في طريقهم أو كل من يعارضهم على أدنى مسألة يجتهدون بها أو يحاولون أن يقولوا أنها من وجهة نظرهم على الأقل صحيحة وهم طبعا على خطأ ويرتكبون الخطايا، وإذا أخذنا مسألة فتح الإسلام كلنا يعرف قضية الشيكات المصرفية التي كانوا يقبضونها من أحد البنوك في لبنان وكيف تم قتل هؤلاء لأنهم هددوا بفضح الجهة التي كانت تمولهم، ومن ثم كلنا يعرف تماما أن الجيش اللبناني حين خاض معركة نهر البارد مع فتح الإسلام من أين كانت تأتيه الذخائر ومن أين كان يزود حينما تخلى كل العالم عنه وهو من صنّف الإرهاب منذ العام 2000 إذا كانت الناس بلا ذاكرة فليكن لديها قليل من التذكر على الأقل لأنه في العام 2000 بدأت المعركة مع الإرهاب في لبنان وهؤلاء كانوا في جرود الضنية ومن ثم وجدوا لهم حاضنات، كلنا يدرك تماما ما جرى مع أحمد الأسير في صيدا من كان يقف ورائه وماذا كان يفعل في تأجيج الوضع الطائفي والمذهبي في البلد وغيره وغيره وغيره..

قضية ميشال سماحة

محمد كريشان: طالما تشير إلى غيره وغيره وغيره قضية ميشال سماحة هنا أسأل عنها لقمان سليم، قضية ميشال سماحة واضحة وجلية والرجل اعترف بنفسه وسائقه اعترف والقضية الآن معلقة في القضايا تقريبا زهاء السنتين ولم يقع البت فيها، المضحك هنا أن القضائي تحجج بأن الرسالة لم تصل بالبريد إلى علي مملوك لحضور التحقيقات والمحكمة.

لقمان سليم: وهذا يعيدنا إلى أصل المسألة هناك قراءتان للتطرف أو لما نشهده وتشهده بلادنا من تطرف، هناك القراءة التي تريد أن تقتصر على فكرة المؤامرة والمخطط والدسيسة وهناك قراءة فلنقل أبعد مدى وأبعد إستراتيجية أكثر هي ما تنتجه ثقافتنا وفشلنا في بناء دول من تطرف، لا نريد أن نتطرق الآن إلى الموضوع الإستراتيجي ولكن فلنتحدث عن الجهة التخطيطية، من الواضح بأن من نهر البارد إلى قصة ميشال سماحة إلى غير ذلك كان هناك تعمدا من قبل النظام السوري ولنكن واضحين باستغلال هذه الماركة غير المسجلة التي اسمها التطرف الإسلامي في سبيل خدمة أهدافه، من أرسل السيارات المفخخة طوال سنوات إلى بغداد، إلى أحيائها الشيعية وإلى أحيائها السنية؟ من أرسل ميشال سماحة إلى لبنان هو نفسه الذي كان يرسل السيارات إلى بغداد، فإذن أن يقف اليوم النظام السوري وحلفاؤه في موقف التخوف والتخويف من الإسلاميين فأظنهم مصيبين في ذلك لأنهم يعرفون جيدا ماذا صنعوا في أقبيتهم وفي دهاليزهم وماذا نمّوا في سجونهم وماذا أطلقوا اليوم على العالم بأسره وليس على لبنان فقط.

محمد كريشان: ولكن سيد سليم لا أحد ينكر بأن جو الاحتقان السياسي في لبنان وحتى الاحتقان الطائفي خاصة بعد مقتل رفيق الحريري قد يخلق بيئة ملائمة لتأجيج هذا النوع، كيف يمكن التحوط على هذا الصعيد؟

لقمان سليم: بطبيعة الحال وما تشير إليه هو استكمال لما بدأت به لأن ما أسمعه اليوم من تخويف من الأصوليات ومن داعش يريد أن يتغافل أو أن ينكر بأن مقتل رفيق الحريري كان سببا في نشوء بيئة حاضنة للتطرف لدى اللبنانيين السنة بأن اعتصام العامين 2006 أو 2007 كان سببا بأن غزوة بيروت في أيار 2008 كانت سببا بأن إسقاط حكومة سعد الحريري في 2011 لا يمكن لأحد أن يبدأ التاريخ من حيث يشتهي وأن يقول ابدءوا الآن بالخوف لأن داعش ظهرت في عرسال أو ظهرت في الموصل، هناك حالة إنكار يمارسها حزب الله في لبنان وهذه الحالة لن تؤدي بنا إلا إلى مزيد من التطرف وإلا إلى مزيد من التطرف لدى الطرفين ولا أعني لدى طرف واحد لدى الطرف الشيعي ولدى التطرف السني ولدى الطرف المسيحي وأسوأ ما في الأمر أن هذا التطرف بدأ يفتك حتى بالثقافة الشعبية حتى الثقافة الشعبية أخذت تتمذهب، من هنا أنا في شك من أننا في واقع وفي وضع يمكن معه أن نداوي بالضمادات، هناك مراجعة مطلوبة من كل الأطراف التي غذت والتي اعتاشت على الفتنة وعلى صناعات الخوف قبل أن نفعل أي شيء في سبيل التصدي لهذا الفيضان.

محمد كريشان: سيد يونس عودة كيف يمكن القيام بمثل هذه المراجعات قبل أن لا سمح الله تنجرف الأمور إلى ما هو أكثر مما يحصل؟

يونس عودة: يعني حتى لا تمر الأمور هكذا يعني في مسألة ميشال سماحة لماذا حتى الآن لم يأتوا بالشاهد الذي ورط ميشال سماحة؟ من هي الجهة التي كانت وراء الشاهد الذي تم إخفاؤه في لبنان أو خارج لبنان، تارة يقولون أنه في لبنان وتارة يقولون أنهم أبعدوه إلى خارج لبنان وهو الذي كان مع ميشال سماحة..

محمد كريشان: ولكنه اعترف ولكن ميشال سماحة هو فعلا هذا ما كنت تقوله هو اعترف

يونس عودة: يا سيدي يا سيدي  أنا لا أقول لم يعترف أنا لم أقل أنه لم يعترف، أنا أقول أن هناك شاهد حي يفترض هو الذي قام بالعملية بتوريط ميشال سماحة في هذه القضية وهو الذي قال له أننا سنقتل فلانا وفلانا وفلانا بطلب من أحد الأشخاص اللبنانيين الذي ربما توفاه الله لا أعلم، لكن يمكن الإتيان بهذا الشاهد ولتكن المحاكمة علنية لماذا لا؟ فلتكن الأمور هكذا عندها ربما تنجلي الكثير من الأمور، وأيضا حتى لا تمر الأمور هكذا لم يبدأ العمل أو التطرف في لبنان العام 2005 أو بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري إطلاقا، في العام 2000 جرت معركة ضارية بين الجيش اللبناني والتكفيريين في جرود الضنية لمن يفقد الذاكرة أو لا يريد لذاكرته أن تتذكر مثل هذه الأحداث حتى يبقى في المسار السياسي الذي ينتهجه أو الذي يعني يعمل ضمن إطاره لا أعرف إذا كان أكثر من إطار سياسي، المهم أردنا أن نخرج من هذه الفتنة التي تدق أبوابنا بقوة، هناك من الطبيعي أن تتداعى القوى السياسية إلى مؤتمر وطني يقولون ماذا يريدون من لبنان، هل يريدون للبنان أن يبقى في عين العاصفة؟ أنا أعتقد أن كثيرا من الأطراف اللبنانية غير قادرة على الذهاب إلى مثل هذا المؤتمر لأنها لا تملك زمام أمورها.

محمد كريشان: شكرا لك سيد يونس عودة الكاتب والمحلل السياسي اللبناني شكرا لك شكرا أيضا لضيفنا لقمان سليم مدير مركز أمم  للتوثيق والأبحاث، في أمان الله.