طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المجتمع الدولي بالتدخل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشرق سوريا، وذلك بعد صدور قرار مجلس الأمن ضد التنظيم.

وبحث برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 16/8/2014 ظروف هذا النداء الطارئ وارتباطه بصدور القرار الدولي ومدى التجاوب الذي يمكن أن تلقاه هذه الدعوة من الأطراف الدولية.

غلف نداء الائتلاف بعنوان "عاجل وطارئ" في إشارة إلى أن يكون التحرك المأمول في سوريا على غرار التحرك الأميركي ضد تنظيم الدولة في العراق بجبل سنجار وسد الموصل.

الأمين العام للائتلاف الوطني السوري نصر الحريري قال إن هذا النداء ليس الأول، بل سبقته عشرات النداءات للتدخل من قبل الأمم المتحدة وأصدقاء سوريا والمجتمع الدولي "ضد بشار المجرم"، على حد قوله.

نصر الحريري أبدى استغرابه لسكوت المجتمع الدولي على ما سماها تنظيمات إرهابية برخصة دولية "مثل تنظيمي حزب الله وأبو العباس"، بينما ترك تنظيم الدولة يسيطر على حقول النفط ويتبادل الأدوار مع الجيش السوري النظامي في الخوض في دماء السوريين

لكن الطارئ -يضيف الحريري- الذي جاء عنوانا للنداء الأخير فقد كان بسبب التطورات التي تجلت في التمدد الواسع لتنظيم الدولة شمال وشرق سوريا، حتى إنه بدأ يصل إلى المنطقة الوسطى ويسيطر على ما بين 40 و45% من مساحة الأراضي السورية.

وبيّن أن الجيش السوري الحر هو من واجه التنظيم وأخرجه من محافظتي حلب وإدلب، ولكن ما أوصل الأمور إلى تمدد التنظيم هو النقص في الدعم والإمدادات إلى الحد الأدنى للجيش الحر.

سكوت المجتمع الدولي
وأبدى الحريري استغرابه لسكوت المجتمع الدولي على ما سماها تنظيمات إرهابية برخصة دولية "مثل تنظيمي حزب الله وأبو العباس"، بينما تركت تنظيم الدولة يسيطر على حقول النفط ويتبادل الأدوار مع الجيش السوري النظامي، في الخوض في دماء السوريين.

وفي مواجهة ما يقال عن كيل بمكيالين تمارسه الولايات المتحدة في التدخل ضد التنظيم في العراق وعدم التدخل في سوريا، قال المسؤول السابق في الخارجية الأميركية غرام بانرمان إن الوضع مختلف بين البلدين، حيث إن في العراق حكومة هي من طلبت التدخل، بينما في سوريا صراع مدني بين المعارضة المتطرفة والمعتدلة والنظام، حسب قوله.

ورأى أن الولايات المتحدة مهما عملت فستتعرض للنقد من سكان المنطقة، مفيدا بأن الكفاح داخل سوريا بدأ من ثورة ضد النظام وأحرز تقدما كبيرا، ثم تحول إلى "صراع بين السنة والشيعة وبين سنة متطرفين ومعتدلين".

ودعا بانرمان المعارضة السورية إلى أن تجد مكانها بين من يكافحون التنظيم من الأطراف المعتدلة "كالسعودية والإمارات ومصر" حتى يمكن للدول الغربية أن تقدم المساعدة وتنخرط في الشأن السوري، كما أضاف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مطالبة المجتمع الدولي بمواجهة تنظيم الدولة.. الظروف والإمكانيات

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- نصر الحريري/ أمين عام للائتلاف الوطني السوري المعارض

- غرام بانيرمان/ مسؤول سابق في الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 16/8/2014

المحاور:

-   مطالبة بمساواة الحالة السورية بالعراقية

-   فرص تجاوب المجتمع الدولي

-   أميركا وسياسة الكيل بمكيالين

محمد كريشان: أهلاً بكم طالب الائتلاف السوري المعارض المجتمع الدولي بالتدخل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشرق سوريا وذلك عقب صدور قرار مجلس الأمن ضد التنظيم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ظروف هذا النداء الطارئ للمعارضة السورية إلى العالم وارتباطه بصدور القرار الدولي؟ ومدى التجاوب الذي يمكن أن تلقاه مثل هذه الدعوة من الأطراف الدولية؟

ساعات قليلة فصلت بين صدور قرار دولي بالإجماع ضد تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في العراق وسوريا وبين النداء الذي وجهه الائتلاف السوري المعارض لتدخل سريع لمواجهة مسلحي هذا التنظيم في الأراضي السورية، نداء غُلف بعنوان: "عاجل وطارئ" للإشارة إلى أهمية أن يكون التحرك المأمول في سوريا على مستوى ما قامت به واشنطن من قصف لمواقع تنظيم الدولة في جبل سنجار وسد الموصل شمال العراق.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: كان ذلك قبل نحو عام، آنذاك أقدمت قوات الأسد على ارتكاب واحدة من أبشع المجازر في العصر الحديث قصفت الغوطة بأسلحة كيميائية هي في العرف الدولي أسلحة دمار شامل لكن مجلس الأمن لم يجتمع آنذاك بل اجتمع قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لتلك المجزرة وقرر بموجب الفصل السابع إدراج قيادات من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في القائمة السوداء، وبدا كأن الدم السوري وإن تدفق أنهاراً خارج حسبة الجريمة والعقاب في مؤسسات المجتمع الدولي، ذاك عوار أخلاقي كما قال كثيرون يرى الجانب الذي يروق له من الصورة ففي سوريا ثمة مقاتلون من الدولة الإسلامية تقول المعارضة السورية إنهم ينفذون أجندة النظام ويتبادلون معه الأدوار، وفي سوريا أيضاً مقاتلون عابرون للحدود من حزب الله اللبناني وجماعات مسلحة عراقية من مكون مذهبي محدد، والضحية في الحالتين ليس النظام بل سوريون ثاروا عليه، لكن عين مجلس الأمن لم ترَ القاتل الآخر ولم يدرجه المجلس في القوائم السوداء وهو ما دفع المعارضة السورية إلى التنبيه والمطالبة بمساواة الحالة السورية بالعراقية.

[شريط مسجل]

هادي البحرة/رئيس الائتلاف السوري المعارض: أدعوهم للتدخل بشكل سريع لوقف المجازر التي ترتكبها عصابات الإرهاب الداعشي والأسدي بحق الشعب السوري المظلوم.

تعليق صوتي: لافت هنا أن يتم تمدد مقاتلي الدولة الإسلامية في المناطق السورية المحاذية للعراق وتوسعهم منذ أشهر من دون تنديد غربي، والأهم من دون تصادم مع قوات النظام، وتقدم رواية المعارضة سجلاً موثقاً لما تقول إنه تبادل أدوار بين الجانبين فمقاتلو الدولة منذ صعود ظاهرتهم في سوريا اشتبكوا وحسب مع الجيش الحر والثوار إضافة إلى ما يتردد عن تعاون وثيق بينهم وبين النظام السوري على الأرض وفي ملفات ذات صلة بالتمويل فمقاتلو الدولة على جانبي الحدود السورية العراقية يسيطرون فعلياً على منابع نفط يستورده النظام كما تقول رواية المعارضة، أمرٌ تبدو فيه الصورة كأن ثمة مايسترو واحداً يحرك الجانبين يمول ويسهل الحركة على جانب ويشيطن ويحارب على جانب آخر بينما الضحية واحدة ودمها غزير.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور نصر الحريري الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض ومن واشنطن غرام بانيرمان المسؤول السابق في الخارجية الأميركية نرحب بضيفينا نبدأ بالدكتور نصر الحريري، لماذا هذا الطلب للمعارضة السورية وبشكل سريع وطارئ؟

نصر الحريري: مساء الخير سيدنا الكريم وأسعد الله أوقاتكم جميعاً وكل المستمعين الأكارم طبعاً هذا الطلب ليس هو الطلب الأول هناك عشرات الطلبات التي صدرت من المعارضة السورية ومن الائتلاف الوطني السوري للتدخل من قبل أصدقاء سوريا ومن قبل المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة لإيقاف هذه المأساة الإنسانية التي يقودها نظام بشار الأسد المجرم ضد الشعب بتهمة فقط أنه خرج يطالب بحريته وكرامته لكن هذا الطلب في هذه الظروف الطارئة بعد أن حدث تطورات فعلاً مدهشة خلال الأيام أو الأسابيع الماضية تجلت في التمدد الواسع والكاسح لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشرق سوريا حتى أنه بدأ يصل إلى المنطقة الوسطى والآن مقاتلي داعش يعني يترصدون على الحدود كذلك الشمالية الشرقية للريف الحمصي والتنظيم اليوم يسيطر على ما يزيد عن 40 إلى 45 من مساحة الأراضي السورية والتطور الذي حدث قبل يومين في سيطرته على عدة قرى في ريف حلب الشمالي أخترين والمسعودية وغيرها واليوم هو تقريباً على أبواب مارع وخطر سقوط إعزاز كذلك هو خطر كبير وبالتالي نحن اليوم أصبحنا على الحدود السورية التركية فإلى أين من هنا صدر هذا النداء الإغاثي والعاجل والطارئ حتى ينتبه المجتمع الدولي من غفلته وحتى يستيقظ من سباته العميق الذي استمر إلى الآن ما يقرب 4 سنوات والحرب الدائرة في سوريا دمرت كل شيء وأكلت كل شيء فإلى متى هذا السكوت من هنا صدر هذا النداء أخي الكريم.

مطالبة بمساواة الحالة السورية بالعراقية

محمد كريشان: وأيضاً هذا النداء جاء غداة قرار مجلس الأمن وبالتالي نسأل السيد غرام بانيرمان عما إذا كان قرار مجلس الأمن الأخير الخاص بتنظيم الدولة الإسلامية وضرورة التحرك ضده في العراق فتح شهية إن جاز التعبير الائتلاف السوري برأي واشنطن لشيء من نفس القبيل؟

غرام بانيرمان: أعتقد بأن الوضع مختلف عما هو في سوريا وفي العراق بالرغم من أن العدو هو ذاته في البلدين بالرغم من أن العراق ذهل العالم من خلال التقدم السريع لمنظمة تنظيم الدولة الإسلامية وأعتقد أن هناك قضية مهمة هي أننا يجب بالرغم من ذلك أن نقدم المساعدة للمعارضة السورية في مسعاها وحربها ضد تنظيم الدولة؟

محمد كريشان: يعني هذه الإشارة سيد بانيرمان إلى أن الوضع مختلف بين سوريا والعراق يجعل من التساؤل المُلح لماذا عندما كان تنظيم الدولة يرتكب نفس الجرائم وبنفس الهول الذي يندد به المجتمع الدولي الآن في سوريا لم نجد نفس الاهتمام الذي يبديه المجتمع الدولي لما يفعله تقريباً نفس الشيء في العراق؟

غرام بانيرمان: الفرق أعتقد أنه عائد إلى حقيقة أن نقبل بأن تنظيم الدولة تمثل تهديداً حقيقياً للمسلمين المعتدلين وللعالم الغربي وللأقليات في عموم المنطقة والجميع يدرك ذلك السؤال إذن: كيف للمجتمع الدول أن يتعامل مع هذه القضية؟ في العراق الوضع مختلف لأن هناك حكومة عراقية تدعو المجتمع الدولي لئن يتدخل وتدعو لأميركا بأن تتدخل من خلال الضربات الجوية، في سوريا ونتيجة لأن هناك صراعاً مدنياً بين الحكومة من ناحية والمعارضة المعتدلة والمعارضة المتطرفة فهذا يجعل الوضع أكثر صعوبة وتعقيداً لأن الحكومة في سوريا لم تدعو إلى تدخل دولي في الوضع هناك.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتور نصر الحريري نفهم من هذا السياق بأنكم لستم الطرف المؤهل كما فهمنا بأن يطلب مثل هذا الطلب هل تجدون إشكالاً في هذا الموضوع؟

نصر الحريري: يعني الحقيقة أستغرب أن يعني نظام بشار الأسد هو اليوم باعتراف قوى كبيرة ومؤثرة في العالم هو مَن صنع الإرهاب وهو مَن جذبه والتعبير كان واضحاً بأنه هو مغناطيس الإرهاب والائتلاف والمعارضة حذرتا مراراً وتكراراً من أن تأخر الدعم الحقيقي للثورة السورية ولا أقول الصراع كما وصفه الضيف الكريم هي ثورة سورية بكل معنى الكلمة خرجت من أجل الحرية والديمقراطية فالنداء كان متكرراً من أن تأخر الدعم سيولد فعلاً الإرهاب والتطرف وأن استمرار عدم تقديم الدعم سيؤدي إلى تنامي التطرف أكثر ويعني خرجت نداءات واستغاثات من أكثر من نصف الشعب السوري ومن الممثل الشرعي الذي ينال اليوم اعتراف سياسي من أكثر من 130 منها 11 دولة تمثل أصدقاء سوريا هي الدول المؤثرة في العالم فأستغرب يعني أن يكون هو عدم تقديم السلاح بسبب عدم وجود طرف ندّ أو مكافئ أو طرف يسمع له حتى يعني تتحقق لدى المجتمع الدولي رغبة وإرادة في التدخل لإنهاء معاناة السوريين، أنا رأيي الموضوع مختلف ما يحصل اليوم في سوريا هو يناغم ويتماهى مع كثير من رغبات دول العالم في أن تتم تصفية العديد من الأطراف داخل الأراضي السورية وأن يتم تدمير البنى التحتية وأن يتم تدمير الجيش السوري الذي يعتبر من أهم الجيوش الموجودة في المنطقة والتي قد يعني تكون هناك رغبة واضحة وحقيقية في إنهاء هذا الجيش بالإضافة إلى ذلك فإن هذا النظام الذي مشى مع الإرادة الدولية..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور اسمح لي دكتور فقط في نقطة اسمح لي فقط في نقطة دكتور النظام في سوريا سبق أن نبه مراراً مما وصفه بالمجموعات الإرهابية وأراد أن يستنهض همم العالم لهذا الخطر الذي يواجهه حتى أن مندوب سوريا في الأمم المتحدة سيد الجعفري اعتبر بأنه لو وقع الاستماع لكل هذه المطالب لما وصلنا اليوم إلى كل ذلك، هل تجدون حرجاً في أنكم الآن تقريباً تلتحقون بما كانت تطالب به السلطات في دمشق قبل أشهر بل حتى قبل أكثر من ذلك؟

نصر الحريري: لا الموضوع مختلف سيدنا الكريم، النظام منذ أول ثلاثة أيام في الثورة السورية قال أن هناك عصابات مسلحة تسعى إلى إقامة إمارات إسلامية وقام بفبركة بعض مقاطع الفيديو يعني أبطال التمثيلية إلي هم من أمن النظام حتى يسوغ للعالم بأنه هو يقاتل الإرهاب وأن ما يجري في سوريا هو بعيد كل البعد عن مطالب محقة بدولة عدل وقانون، والآن نحن لم نصل إلى ما تفضلت به نحن إلى الآن خطاب واضح الحرب يجب أن تكون ضد نظام بشار الأسد صانع الإرهاب وضد حزب الله وميليشيا أبي الفضل العباس وأخواتها من الميليشيات العراقية الطائفية إضافة إلى تنظيم الدولة تنظيم داعش الذي يستمد تنسيقه ودعمه من نظام بشار الأسد، وأنت تعلم والجميع يعلم أن أكبر مورد للنفط الذي يسيطر عليه اليوم التنظيم هو عن طريق الحكومة السورية وبالتالي هو يستمد غذائه ويستمد دمائه من الحكومة السورية حكومة بشار الأسد إضافة إلى ذلك كل المعارك التي خاضها التنظيم معروف التكتيك الذي يتبعه يقوم الطيران المروحي والطيران الحربي للنظام إضافة إلى الصواريخ تقوم بقصف كثيف جداً حتى تهيأ وتفتح له الطريق، فإلى الآن نحن خطابنا واضح نحن اليوم بحاجة إلى تدخل المجتمع الدولي للتخلص من كل وجوه الإرهاب في سوريا نظام بشار الأسد حزب الله والميليشيات الطائفية إضافة إلى تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يسمى داعش واليوم..

محمد كريشان: نعم ولكن هناك إشكال اسمح لي سيد الحريري هناك إشكال أيضاً قد يجعل الولايات المتحدة وهنا أسأل السيد بانيرمان أن تنظيم الدولة الإسلامية عندما كان يضرب في المعارضة السورية الموصوفة بالمعتدلة لم يكن يثير حفيظة الأميركيين، الآن عندما تحرك ضد أو اقترب بشكل يهدد إقليم كردستان العراق أصبحت هناك صيغة مطالبة وضربات يقوم بها الطيران الأميركي وغير ذلك هل تعتقد بأن هذا النموذج هو الذي جعل المعارضة السورية تطلب من الولايات المتحدة أن تتصرف بنفس المعايير؟

غرام بانيرمان: أعتقد أنه ما يهم الولايات المتحدة الأميركية هو أن هناك نقاشاَ مهماً وجاداً بشأن شكل السياسة الأميركية التي يجب اتخاذها تجاه سوريا والمعارضة فيها، خلال الأسابيع الماضية شاهدنا أناساً وشخصيات من الإدارة الأميركية بما فيها وزير الخارجية كلينتون التي بدأت تبتعد عن سياسة أوباما وقالت بأننا كنا نتخذ السياسات في السابق وكانت تحظى بدعم للمعارضة ولو قمنا بذلك لما كان الوضع عليه حالياً لأننا لو دعمنا المعارضة في وقتها لما كان هناك قوى للجهاديين في سوريا بشكل كبير بالرغم من ذلك فالرئيس أجاب على ذلك وقال بأن الوضع مختلف وأنه ضرب من الخيال وقال بأن المعارضة في سوريا لأنها مجزئة ومختلفة وبالتالي أميركا لا تعرف المعتدلين من غيرهم هذا النقاش جاري حالياً في أميركا فهناك شخصيات مثل ماكين وبعض من المسؤولين السابقين في الإدارة الأميركية الذين يعتقدون بأن أميركا يجب أن تنخرط بشكل أكبر في سوريا، إن المشكلة الكبيرة التي تعترض السياسة الأميركية هي الشعب الأميركي هذا الشعب الذي ليست لديه رغبة في أن تنخرط أميركا بشكل أكبر في القضية السورية.

محمد كريشان: على كل فيما يتعلق بهذا النداء نريد أن نعرف بعد الفاصل: إلى أي مدى سيكون هناك تجاوب أو عدم تجاوب من أطراف المجتمع الدولي تجاه هذه الدعوة للائتلاف السوري المعارض للتدخل في سوريا؟ لنا عودة.

[فاصل إعلاني]

فرص تجاوب المجتمع الدولي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الدعوة التي أطلقها الائتلاف السوري المعارض للتدخل في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا أسوة بما يجري في العراق، سيد غرام بانيرمان الآن وقد أطلقت المعارضة السورية هذا النداء بغض النظر عن تقييم هذا النداء هل تعتقد بأن له فرصة في أن يرى النور والتجاوب المطلوبين؟

غرام بانيرمان: أعتقد بأن نفس القيود المفروضة على المجتمع الدولي التي كانت موجودة في السابق ستستمر في الوجود، هناك ضغوط في الغرب لمساعدة المعارضة السورية المعتدلة لكن هناك قلقا وخوفا عن التمييز بين هؤلاء المعارضون المعتدلون والجهاديون، أعتقد أن المعتدلين خسروا أمام النظام السوري وكذلك خسروا في معركتهم أمام الجهاديين في الشمال وفي الشرق السوري، وكان نتيجة ذلك في السؤال هو: كيف وما أهمية هذا الدعم الذي ننتظره؟  هناك الكثيرون في واشنطن يتحدثون بشكل واضح ويدعمون المعارضة، والإدارة الأميركية لا تزال مترددة في هذا السياق بالرغم من ذلك فأميركا الآن مستعدة لتقديم 500 مليون دولار من المساعدات، وهذا أمر مهم لكنه ليس كافيا لتغيير واقع الحال على الميدان في سوريا.

محمد كريشان: ولكن سيد بانيرمان طالما أن المعتدلين كما تسميهم خسروا أمام النظام وخسروا أمام المتشددين إذن في النهاية أنتم خذلتموهم مرتين، أقصد الإدارة الأميركية ليس أنتم يعني؟

غرام بانيرمان: أعتقد أنه ليس هناك أدنى شك بأن المعتدلين ليس هناك أدنى شك بأن المعارضين المعتدلين في سوريا وفي الجيش الحر موجودون وهناك الكثيرون في أميركا يعتقدون بأن الإدارة الأميركية خيبت أمل المعارضة المعتدلة، بالرغم من ذلك فإن القيود المفروضة على الحكومة تتمثل في موقف الشعب الأميركي وتداعياته الإقليمية هذا يمثل قيودا على أي عمل قد يقوم به الرئيس الأميركي تجاه سوريا.

محمد كريشان: سيد بانيرمان لا يخفى أيضا أن البعض يعتبر بأن الأميركيين لا يمكن أن يتجاوبوا لأنهم أصلا مورطون في دعم تنظيمات من هذا القبيل اسمح لي فقط أن أسوق ما قاله البارحة حسن نصر الله زعيم تنظيم حزب الله اللبناني من أن هنا أقتبس "بأن الأميركيين سهلوا حركة التنظيم- يعني أقصد تنظيم الدولة الإسلامية- للاستفادة منه وبأن تنظيم داعش كما قال يريد فرض نمط حياه معين لكن الأميركيين سهلوا له الآن والآن هم مجبرون على التحرك ضده" إلى أي مدى هذا الكلام يستقيم في واشنطن؟

غرام بانيرمان: أنا لست متأكدا بأن نصر الله هو المصدر المهم لتحديد طبيعة السياسة الأميركية، بالنسبة لنا في واشنطن لا نرى أي أفعال تقوم بها أميركا يمكن أن تدعم تنظيم الدولة بأي حال من الأحوال وبالتأكيد نحن بنفس المنطق لا ندعم حزب الله، نشعر بقلق حيال المنظمتين وغيرهما في المنطقة وننظر لها بصفتها تمثل تهديدا للمصالح الأميركية على المدى الطويل، لذا إذا نظرتم للنقاشات الجارية بشأن السياسات الأميركية فبالنسبة لنا ظهور تنظيم الدولة الإسلامية يمثل إرهابا في المنطقة ويمثل تهديدا مباشرا لأميركا وبالأخص الأميركيين الموجودين هناك، فهناك قلق كبير بالنسبة لنا حيال هذه التطورات.

محمد كريشان: دكتور نصر الله منذ بداية البرنامج أشرت إلى أن هذه الدعوة ليست الأولى في كل الأحوال، ما الذي يجعلكم ربما هذه المرة تعتقدون بأن التجاوب معها سيكون مختلفا عن التجاوب الدولي السابق للدعوات السابقة؟

نصر الحريري: أولا أنا سمعت نصر الله كأنه أنا الدكتور نصر الحريري ولست نصر الله..

محمد كريشان: لا، لا نصر الله هذا سياق آخر.

نصر الحريري: بس اسمح لي في تعليق بس على ما يخص أن الجيش الحر أو المعارضة المعتدلة خسرت أمام التنظيم يعني أعتقد أن هذا الكلام ليس دقيقا تماما فالجميع يراقب ويرى أن الجيش الحر منذ بدايات عام 2014 هو من واجه التنظيم تنظيم داعش وهو من أخرجه من حلب وإدلب وحتى أنه أصبح يحقق تقدما واسعا الجيش الحر في محاربة الدولة في الوقت الذي كان فيه النظام السوري يقدم كل التسهيلات والتعاون مع هذا التنظيم، ولكن ما أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه أنه في الوقت الذي كان ينبغي على المجتمع الدولي أن يزيد الدعم للجيش السوري الحر حتى يستطيع الاستمرار في معركته ضد هذا التنظيم ما كان مستغربا ومستهجنا أنه على العكس تماما تم إنقاص الدعم وتخفيضه إلى الحد الأدنى الذي أوصل الأمور إلى ما نراه اليوم في واقع الحال من تمدد واسع وكاسح للتنظيم، في اعتقادي أن ما يجعل اليوم النداء يكون مختلفا أنه كما أورد الضيف الكريم أن هذا التنظيم لم يعد يشكل خطرا فقط على سوريا والسوريين بل هو يشكل تهديدا مباشرا على كل دول الجوار ونحن نرى اليوم إرهاصات واضطرابات تحدث في العديد من الدول إضافة إلى أنه فعلا يشكل تهديد مباشر على الأمن الدولي وهو تهديد مباشر بطبيعة الحال إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها.

محمد كريشان: ولكن دكتور الحريري يعني اسمح لي الائتلاف المعارض دعا إلى التدخل الدولي ضد الإرهاب الداعشي كما سماه والإرهاب الأسدي كما سماه، هو لم ينجدكم في الإرهاب الأسدي ما الذي ينجدكم في الإرهاب الداعشي كما سميتموه؟

نصر الحريري: يعني هذا الأمر كذلك هو أمر مستغرب نحن توقعنا من مجلس الأمن أن يكون واضح لكل التنظيمات الإرهابية التي تقاتل على الأراضي السورية وعلى رأسها مصدر وصانع وجاذب الإرهاب نظام بشار الأسد، وهذا الحقيقة يدعونا إلى خوف وجس من أن يكون القرار غير حريص تماما على دماء ونسف السوريين وهذا ما وجدناه خلال 3 ونصف سنوات تقريبا وهذا يجعلنا في حالة فعلا خوف من أن يكون هناك ضربات فقط نوعية باتجاه معين ولا تكون على طريق الخلاص لكل سوريا، والحقيقة أن إسقاط نظام بشار الأسد وإسقاط نظام حزب الله أو حزب الله الإرهابي وإسقاط مليشيات أبو الفضل العباس والعراقية من قرار مجلس الأمن، يعني هذا إجراء أعتقد أنه غير مقبول وتعسفي وهذا يضع منطقة المشرق العربي والعالم حتى بأسره تحت رحمة تنظيمات إرهابية لها واجهات سياسية وبرخصة دولية، وإلا ما الذي يبرر عدم تدخل العالم كله على حزب الله في أكثر من سنة ونصف أو سنتين على تدخل سافر ومرئي أمام العالم كله وفي الوقت الذي بدأ فيه تنظيم داعش يهاجم مصالح النظام كما حدث في الفوج 93 أو بالفرقة 17 تهب كل دول العالم لإيقاف هذا التنظيم.

أميركا وسياسة الكيل بمكيالين

محمد كريشان: إذن أنت في هذه الحالة تشير إذن أنت في هذه الحالة اسمح لي دكتور أنت تشير إلى ما اتهم به الائتلاف وهنا أنقل إلى السيد بانيرمان أن الائتلاف يتهم المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص بأنها تعتمد مرة أخرى سياسية المكيالين، هل تعتقد بأن عدم التجاوب مع دعوة الائتلاف السوري سيرسخ هذا الانطباع؟

غرام بانيرمان: أعتقد أنه مهما كانت طبيعة العمل الأميركي فستتعرض للنقد من طرف سكان المنطقة، السؤال هو ما عسى أميركا أن تقوم به لتقديم المساعدة للمنطقة لتتعامل مع الظروف الصعبة؟ أعتقد المشكلة أمام المعارضة السورية تتمثل بأن الكفاح داخل سوريا تغير بفعل الأحداث في المنطقة، فعندما بدأت ثورات كان نظام الأسد وأحرزوا تقدما كبيرا في هذا السياق بعد ذلك تغير الأمر إلى أن يصبح صراعا بين الشيعة والسنة وتدخل الناس هناك لئن يتمكن النظام السوري للتصدي لسيطرة السنة الآن نرى أن الصراع أيضا تغير ليصبح صراعا بين السنة المعتدلين والسنة المتطرفين ونرى أن هناك دولا تتمثل في الإمارات والسعودية ومصر التي تشعر قلقا بشأن الوصول إلى الإسلاميين بما فيهم تنظيم الدولة ويكافحون ضدهم بصفتها أولوية بالنسبة لهذه الدول، الآن المعارضة عليها أن تجد مكان هذه المعارضة المعتدلة، عليها أن تجد مكانها بين كل هؤلاء الذين يكافحون من أجل الاعتدال وهذا ما سيجعل في نهاية المطاف الدول الغربية بأن تقدم المساعدة وتنخرط في الشأن السوري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد غرام بانيرمان المسؤول السابق في الخارجية الأميركية، شكرا أيضا لضيفنا من إسطنبول الدكتور نصر الحريري الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.