تتعرض أحياء مدينتي الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار العراقية لقصف شبه يومي من قبل القوات الحكومية منذ عدة أشهر، مما أدى إلى قتل وجرح الكثيرين ونزوح مئات الآلاف إضافة إلى خسائر جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية.

وتساءل برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 14/8/2014 لماذا الإصرار على خيار القوة رغم طرح مبادرات عدة لتسوية سياسية؟ وما الموقف الغربي في هذه الأزمة على الصعيدين العسكري والإنساني؟

ووسط التجاذب حول العملية السياسية في العراق يزداد الوضع الأمني تعقيدا في المحافظات الست التي انتفضت على سياسات حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

فمنذ فض الاعتصامات السلمية قبل ثمانية أشهر، اندلع القتال بين مسلحي العشائر وقوات المالكي، ثم تبدل المشهد مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة وطرد الجيش منها، وصولا إلى طلب محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي مساعدة الولايات الأميركية لمجابهة التنظيم.

مدن منسية
كل هذه التعقيدات لا تنفي أن مدن الأنبار -ومنها الفلوجة التي نالت القصف الأشد- تكاد تكون منسية مقارنة بسنجار ومن قبلها أربيل، حيث تحرك الطيران الحربي الأميركي لمنع تمدد تنظيم الدولة، دون أن يعني شيئا حتى الرقم الذي أوردته وزارة حقوق الإنسان العراقية عن نزوح أكثر من مليون إنسان من محافظة الأنبار.

"
لقاء مكي:
الرمادي لم تكن لتهاجم لولا الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مستهجنا من "انتباه العالم" إلى سياسات المالكي "الحمقاء والطائفية" فقط بعد أن احتل تنظيم الدولة ثلث العراق

يتحدث الكاتب والباحث السياسي لقاء مكي عن الفلوجة بوصفها ذات رمزية خاصة في العراق، وهي التي تصدت في العام 2004 لعدوانين أميركيين، بما يفسر -حسب رأيه- التغاضي الأميركي عن الخيار العسكري الذي لجأ إليه المالكي، انتقاما من الصورة التي قدمتها المدينة حين عرفت بأنها معقل المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي.

وأكد أنه لم تكن لتهاجم الرمادي لولا الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مستهجنا من "انتباه العالم" إلى سياسات المالكي "الحمقاء والطائفية" فقط بعد أن احتل تنظيم الدولة ثلث العراق.

وعن الحكومة الجديدة المكلفة قال مكي إن "التركة ثقيلة وتتعلق بعودة المصداقية، وهي ليست أمرا مستحيلا ولكن تقترب من المستحيل" مشيرا إلى أن المشاركة السنية في الحكومة لا تعكس بالضرورة الرأي العام السني، بل المطلوب المشاركة بالنفوذ واحترام السني الذي يشعر بالمهانة حينما يدخل بغداد، على حد قوله.

القصف العشوائي
ومن الفلوجة تحدث الأكاديمي عبد الله الفلوجي ليصف المشهد على أرض الواقع قائلا إن وضع السكان الباقين في المدينة أكثر سوءا من النازحين، بسبب القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والراجمات.

وأشار إلى أن نصف السكان يسكنون المدارس وأن الأسواق والمساجد وحتى المستشفيات تتعرض للقصف، ومن ذلك مستشفى الفلوجة الذي تعرض للقصف أكثر من 25 مرة، كما أضاف.

واستنكر الفلوجي ما قال إنه ادعاء بوجود عناصر مسلحة بين المدنيين قائلا إن المسلحين يتواجدون في أطراف المدن وليس في الأسواق والمساجد والمدارس، حيث استهدف النساء والأطفال والشيوخ وأبيدت عائلات بأكملها.

من جانبه قال الخبير في شؤون الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي كن صوفر إن المهم لواشنطن سلامة أراضي العراق وتقليل خطر تنظيم الدولة، وأضاف أن الولايات المتحدة لديها الاستعداد للتعامل مع شريك محلي فعال لمحاربة التنظيم، كما هي الحال مع قوات البشمركة.

وأقر صوفر بأن الإدارة الأميركية لم تكن تمارس ضغطا على المالكي كي يكف عن سياساته، أما الآن فالحاجة باتت مطلوبة لحكومة شاملة تأخذ العرب السنة بعين الاعتبار، على حد تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مدن الأنبار بين خياري الدم والتسوية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- لقاء مكي/ كاتب وباحث سياسي عراقي

- كن صوفر/ خبير في شؤون الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي

- عبد الله الفلوجي/ أكاديمي عراقي- الفلوجة

تاريخ الحلقة: 14/8/2014

المحاور:

-   واقع مدينة الفلوجة

-   إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية

-   محددات الموقف الغربي والأميركي من الأحداث

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، تتعرض الأحياء السكنية والممتلكات العامة والمساجد والبنى التحتية في مدينتي الفلوجة والرمادي ومحيطهما في محافظة الأنبار تتعرض لقصف جوي ومدفعي شبه يومي منذ عدة أشهر مما أدى إلى مصرع وجرح ونزوح كثيرين وخسائر مادية جسيمة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا الإصرار على استخدام خيار القوة في الفلوجة وغيرها من المدن العراقية رغم طرحها مبادرات عدة لتسوية سياسية هناك؟ وما هي محددات الموقف الغربي والأميركي تحديداً مما يجري في هذه المناطق على الصعيدين العسكري والإنساني؟

ماذا يجري في الفلوجة؟ قصفٌ جويٌ ومدفعيٌ شبه يومي للأحياء السكنية وقتلى ومصابون يتساقطون منذ فض الاعتصامات الاحتجاجية المطالبة بإصلاحات سياسية قبل ثمانية أشهر، إضافة إلى ذلك دمار في المنشآت العامة والخاصة قدرت بأكثر من 800 مليون دولار يقع هذا فيما العراق في خضم تجاذب حول تشكيل الحكومة الجديدة ومواجهة مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، اللافت أن أحمد خلف الدليمي محافظ الأنبار كشف عن أنه طلب دعماً أميركياً في مواجهة هذا التنظيم في محافظته.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: استمرار القصف شبه اليومي الذي تتعرض له مدن عدة في محافظات العراق السنية منذ أشهر يضع علامات استفهام كثيرة على أكثر من صعيد في ظل الحرب الراهنة بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة الإسلامية وتداعياتها، الجيش يقصف الفلوجة في عمق محافظة الأنبار ومحيطها منذ ديسمبر الماضي وتبدو آثار الدمار واضحة في المنازل والمساجد والبنى التحتية والممتلكات العامة، واعترفت وزارة حقوق الإنسان العراقية بنزوح أكثر من مليون و700 ألف شخص من الأنبار والمحافظات السنية الأخرى، وسط هذه التداعيات اختلطت أوراق كثيرة وذكرت آخر الأنباء أن محافظ الأنبار طلب مساعدة عسكرية أميركية للتصدي لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وكأنما أصبح أهالي مدن المحافظة بين شقي رحى الحكومة وذلك التنظيم، تشابك الخيوط والأحوال الأمنية المتدهورة بالفلوجة أو الأنبار أو غيرها من المحافظات السنية يطرح أسئلة ملحة حول إصرار الحكومة على تجاهل مساعي التسوية السياسية رغم وضوح مطالب أهالي هذه المحافظات منذ فترة وطرحها من خلال اعتصامات جماهيرية استمرت أكثر من سنة، تذرعت حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بعناوين كثيرة ومنها عنوان تنظيم القاعدة لقمع تلك المناطق وأخلت قواتها بالقوة ميادين الاعتصامات وسقط عدد من القتلى والجرحى وبالطبع زاد الوضع الأمني في كل العراق تدهوراً، ومع تنامي التدهور بلغ الحال المرحلة التي هو عليها الآن في شمال العراق حيث يخوض الجيش حرباً ضد تنظيم الدولة الإسلامية مع دعمه أميركياً ويقصف أيضاً في ذات الوقت كل أو معظم المحافظات السنية عدا بغداد دون أن تُحرك أي جهة ساكناً، وضعٌ أمنيٌ بالغ التعقيد والمستغرب أن الاهتمام وعلى صعد كثيرة ينصب الآن فقط على الشمال وكأنما قضية محافظات العراق السنية الست أصبحت منسية أو تكاد في غمرة ما تتعرض له من قصف ودمار.

[نهاية التقرير]

واقع مدينة الفلوجة

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي ومن واشنطن كن صوفر المدير المساعد لشؤون الأمن القومي والسياسية الدولية في مركز التقدم الأميركي ومن الفلوجة سيكون معنا عبر الهاتف الدكتور عبد الله الفلوجي الأكاديمي العراقي، وأبدأ معك دكتور لقاء، الأنبار الفلوجة بشكل يومي تتعرض لقصف منذ أشهر وبلا أي طائل، اليوم أي واقع يمكن أن يرسم لهذه المنطقة في ضوء التطورات التي طرأت على المشهد العراقي عموماً مع سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء كبيرة من الموصل ونينوى؟

لقاء مكي: نعم هي الفلوجة أولاً مدينة لها رمزية خاصة في العراق بعد ما تعرضت لعدوانيين أميركيين عام 2004 وكان فيها بطولات كبيرة كما نعرف في مواجهة العدوانيين وبالتالي ضربها بهذا الشكل اليومي أيضاً له رمزية حتى قيل أحياناً أن تغاضي الإدارة الأميركية عن هذا القصف بالبراميل المتفجرة كل يوم وهو ما أثبتته منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش كأنه وكأنه أهالي المدينة يتحدثون وكأنه محاولة للانتقام أو رضا عن يعني ضرب المدينة من قبل حكومة المالكي، قصف الفلوجة بدأ من بداية عام بداية عام 2010-2014 بعد الاعتداء على الرمادي ومن ثم الفلوجة ولم يتوقف حتى هذا الحين، استشهد 700 شخص حتى اليوم حسب إحصائيات مستشفى المدينة 2500 جريح 400 ألف نازح ولم يقدم لهؤلاء جميعاً أي شيء.

حسن جمّول: لماذا نسيت يعني هنا السؤال المطروح لماذا بدت منسية طوال هذه الفترة رغم كل هذا الدمار وهذا القتل الذي يتعرض له السكان في الفلوجة؟

لقاء مكي: الإعلام العالمي هو الذي يحرك الأمور والمصالح الأميركية حينما اقترب تنظيم الدولة من أربيل تحركت الولايات المتحدة لأن لديها في أربيل مصالح وتحرك معها الإعلام الأميركي بالتالي الغربي وبالتالي العالمي للحديث عن هذا الموضوع وبطبيعة الحال كان هناك أيضاً عدد كبير من النازحين العراقيين الأزيديين إلى سنجار استدعى مثل هذا التدخل الإنساني المشروع والمطلوب لكن مليون و200 ألف نازح كان قبل احتلال سنجار والسيطرة على سنجار من قبل تنظيم الدولة لم يكونوا مذكورين وكانت المساعدات لهم شحيحة جداً فالآن فقط أصبح هناك نازحون في حين كان المليون و200 ألف غير مذكورين بالنسبة للمجتمع الغربي.

حسن جمّول: طيب نريد أن نطلع على الوضع في الفلوجة مباشرة من هناك مع الدكتور عبد الله الفلوجي، دكتور عبد الله أي واقع تعيشه الفلوجة اليوم؟

عبد الله الفلوجي: نعم أخي لدينا نحو مليونين نازح خارج هذه المحافظات الخمسة الأنبار صلاح الدين نينوى كركوك ديالى معظمهم بحالة سيئة جداً بدون رواتب وكثير منهم انقطعت فيهم السبل ونحو نصفهم تقريباً يدخلون المدارس دوائر خدمية أو أصبحوا عبئاً على أقاربهم الذين يسكنون عندهم، لدينا تقريباً لدينا 6 إلى 7 مليون مازالوا داخل هذه المحافظات وهؤلاء الأسوأ حالاً يعني أسوأ حالاً من النازحين لأن هؤلاء داخل دائرة خط النار تحت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات والقصف بالهاونات والمدفعية وفي الراجمات تتعرض مدن الفلوجة ومن حولها محافظة الأنبار وغيرها إلى قصف يومي وبشكل عشوائي عشوائية الأهداف لكنه ممنهج في الدوافع والأسباب لتدمير البنية التحتية لهذه المحافظات وهذه المدن السنية لدينا ما لدينا 6 إلى 8 آلاف من القتلى ونحو 40 أو ما يزيد عن 40 ألف جريح.

حسن جمّول: طيب قصف ممنهج دكتور عبد الله قصف ممنهج ماذا يستهدف بالضبط؟

عبد الله الفلوجي: نعم يستهدف كل المنشآت دور المنازل الآمنين المدنيين المستشفيات المدارس المساجد أحدثك عن مدينة محافظة الأنبار هناك أكثر من أربعين مسجداً كان قد استهدفتهم طائرات بالقصف و25 مسجد فقط في مدينة الفلوجة هذه المدينة التي تعرف بمساجدها هي مدينة أم المساجد 25 مسجداً فقط يعني كانت أحياناً في أوقات الذروة في صلاة التراويح في رمضان في أوقات الصلاة، أيضاً الأسواق كانت تستهلك في أوقات الذروة في الصباح، الناس يعني رغم الحصار الشديد المفروض على هذه البلدة كان استهداف لهذه المساجد نعم.

حسن جمّول: دكتور عبد الله ابق معي دكتور عبد الله سيد كن صوفر من واشنطن، ما رأيك بالقول إن هناك رضا أميركي عن القصف المستمر للفلوجة كمحاولة للانتقام من هذه المدينة بعد ما شهدته عام 2004؟

كن صوفر: أعتقد أن في كل الأزمات التي تجري تتعامل معها الولايات المتحدة لا تزال الولايات المتحدة مركزة على ما يجري في هذه المحافظة وعلى الأوضاع التي تجري فيها ومع تنظيم الدولة الإسلامية، سياسة الولايات المتحدة الآن تستهدف احتواء وتقليل من قدرات تنظيم الدولة الإسلامية أو شيء تريده للانخراط العسكري دعم المشاركين الشركاء المحليين هناك الحكومة مع دعم البشمركة ونعمل مع القوات المحلية لصد قوات تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن تحدي يتمثل في ضرب معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المنطقة وما لم تكن هناك حكومة عراقية موحدة تصل إلى السنة، العرب السنة وتحميهم أيضاً من تنظيم الدولة الإسلامية فسوف يكون هناك صعوبة كبيرة في دفع تنظيم الدولة الإسلامية ولذلك فإن العقبة القادمة لسياسة الولايات المتحدة..

حسن جمّول: لكن سؤالي كان، عفواً سيد كن عذراً للمقاطعة سؤالي كان متعلق تحديداً بما يجري في منطقة الفلوجة في مدينه الفلوجة والمحيط، هذه المدينة الّتي تتعرض لقصفٍ يومي يسقط فيها الكثير من الضحايا وأيضاً هناك نازحون من دون أن نسمع أي تعليق أميركي لا سلبي ولا إيجابي إزاء ما يحدث.

كن صوفر: الفلوجة كانت دائماً من المدن الرئيسية للولايات المتحدة وحاولت القوات الأميركية احتلال المدينة في الحرب العراقية، الحرب السابقة وكانت الفلوجة قصةٌ مهمة حينما دخلتها تنظيم الدولة الإسلامية والوضع الّذي يحدث في الفلوجة الآن أعتقد أنه بالغ الأهمية بوجهٍ خاص  للولايات المتحدة ولا بد من الالتفات إليه، الجيش العراقي لا بد أن يركز على حماية السكان العراقيين كلهم بما في ذلك العرب السنة وأعتقد بأنهم بحاجة إلى مشاركةٍ سياسية أفضل، وهذه المشاركة السياسية ستكون مهمة وإلا فإن الأحوال سوف تتدهور.

حسن جمّول: أعود إلى الدكتور عبد الله الفلوجي من الفلوجة دكتور عبد الله عندما أشرت إلى طبيعة الأهداف التّي تُقصف في الفلوجة أشرت إلى تدمير مُمنهج لكن هناك أيضاً  من يقول أن ما يقصف هو مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، وقد أكد محافظ الأنبار وجود هذا التنظيم من خلال مطالبته الولايات المتحدة بالدعم العسكري في الأنبار، ما رأيك؟

عبد الله الفلوجي: هذا منافٍ ومجافٍ للحقيقة لأن ما نراه بأعيننا ونشاهده كل يوم من القتلى من المدنيين من النساء والأطفال والهدم الممنهج لهذه الدور والمساجد يعني كيف تقصف المساجد؟ هل هناك مقاتلون في المساجد أو في المدارس أو في الدوائر الخدمية أو في الأسواق؟ معروف أن المسلحين يبقون خارج يعني على أطراف المدينة أما هذا القصف وما نشاهده هناك وثائق وهناك صور وفيديو تسجيل يومياً يبث العشرات على مواقع الإنترنت تُظهر هذه المناظر للأطفال والنساء عوائل كاملة أبيدت في هذا القصف بالبراميل متفجرة، أحدثك عن المستشفيات مستشفى الفلوجة على خدماته البسيطة المتواضعة استهدف أثر من 25 مرة وقبل يومين فقط استهدف المركز الًصحي في وسط المدينة الّذي كان فيه لقاحات لشلل الأطفال، يعني هناك قصف ممنهج، محاولة لإخلاء المدينة من سكانها هناك محاولة للضغط على المدنيين يعني بغض النظر عن وجود المسلحين أو هذا لكن اللي يعاني اليوم هم المدنيين السكان، هناك قصف لمحطات توليد الكهرباء ومحطات المياه، هناك انقطاع هناك أيضاً مأساة في الجانب الخدمي الجانب الإنساني قطع الكهرباء والمياه عن المدنيين يعني هذه القضية لا يمكن أن تمر هكذا، هناك تجاوز بالنسبة لأهل الفلوجة هناك تجاوز وتعامل مع قضيتهم بمعايير مزدوجة من جهة الإعلام الدولي..

إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور عبد الله الفلوجي، شكراً لك الأكاديمي العراقي حدثتنا من الفلوجة أعود إليك دكتور لقاء، استمعت إلى ما ذكر يبقى السؤال المحوري لماذا لم تنجح أي تسوية سياسية ولا أي مبادرة سياسية طرحت لحل الوضع في الفلوجة؟

لقاء مكي: وهذا ما فعلته الحكومة الّتي تنصرف اليوم حكومة المالكي هي الّتي استثارت الناس وهي الّتي قتلتهم وببساطة العالم انتبه الآن فقط بعد أن قامت الدولة، تنظيم الدولة الإسلامية، باحتلال نصف العراق تقريباً أو ثلث العراق انتبهوا إلى أن هناك حكومة تقوم بقتل الناس هكذا بطريقة طائفية وتستعدي شريحة مهمة من العراقيين ضدها بحيث ضاع ثلث العراق بهذا السبب وهذه السياسات الحمقاء بعد قتل عشرات الألوف بل مئات الألوف من العراقيين، وكانت الولايات المتحدة إلى حد أسابيع تدعم المالكي بالمناسبة، تدعم نظام المالكي حتى أنه لم يكن ليهجم على الرمادي والفلوجة في بداية هذا العام ونهاية العام الماضي لولا أنه أخذ ضوء أخضر من الولايات المتحدة، في الحقيقة أنا أعتقد أن هناك اتفاق دولي فيما يتعلق بهذا الأمر وما ذكر ضيفكم من الفلوجة حول الأحداث يجري بالمناسبة كل يوم في مدن أخرى في القصف العراقي الحكومي للموصل وبيجي وتكريت المناطق الّتي تحت سيطرة المسلحين، تقصف المناطق المدنية ويقتل العشرات بل المئات من العراقيين.

حسن جمّول: سأعود إلى هذه النقطة بالتحديد معك دكتور لقاء لكن بعد الفاصل والّذي سنناقش بعده أيضاً محددات الموقف الغربي والأميركي مما يجري في هذه المناطق على الصعيدين العسكري والإنساني، ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

محددات الموقف الغربي والأميركي من الأحداث

حسن جمّول: وأعود مشاهدينا إلى ضيفيّ الدكتور لقاء مكي والسيد كن صوفر من واشنطن، دكتور لقاء قبل أن أذهب إلى واشنطن فقط فيما يتعلق بدعوة محافظ الأنبار للأميركيين لتقديم دعم عسكري في مواجهة تنظيم الدولة، يعني هذه الدعوة ألا تعطي مصداقية لما كانت تقوله حكومة المالكي سابقاً من أن في الفلوجة والمناطق المحيطة مناطق الأنبار عموماً، هناك وجود لتنظيم الدولة الإسلامية على عكس ما كان يقال سابقاً؟

لقاء مكي: هو حقيقة حتى لو لم يكن هناك هو يجب أن يخلق ناس حتى يستدعي المساعدات الأميركية بمعنى أنه فشل في مواجهة المسلحين فيريدون دعماً أميركياً من خلال إقناع الولايات المتحدة أن هناك تنظيم الدولة وقد يكون هناك تنظيم الدولة لا بأس لكن مع مسلحين آخرين من فصائل أخرى، المهم في الموضوع أن محافظ الأنبار لم يطلب هذا من عند نفسه فقط، هناك مشروع لتأسيس صحوات جديدة لأربع محافظات سنية الأنبار، صلاح الدين، ديالى ونينوى تقوم بعملية مواجهة تنظيم الدولة بدعم أميركي وهذا نُشر يعني واجتمعوا، كل محافظة يخصص لها مليار دولار بدعم غطاء جوي أميركي وأيضاً بدعم استخباري ولوجستي أميركي وتسليح بطبيعة الحال، لذلك هذه خطوة أولى قد يستتبعها خطوات أخرى من محافظين آخرين في ديالى وصلاح الدين وفي نينوى ونفس الخطوة من أجل مشروعهم يعملون على هذا من حوالي أسابيع وربما يبدؤون به إن جمعوا متطوعين لأنه المعلومات المتوفرة بأنهم يواجهون مشاكل في جمع متطوعين بعد أن أصيبت الصحوات سمعة الصحوات بانتكاسة كبيرة خلال السنوات الماضية.

حسن جمّول: كانت تجربة ربما ناجحة عسكرياً لكن لم...

لقاء مكي: فاشلة أخلاقياً كانت، كانوا يواجهون الناس بطريقة قاسية في المدن السنية بحيث كانوا أقسى من الحكومة على أهلهم.

حسن جمّول: طيب، سيد صوفر من واشنطن أين هي حدود المصلحة الأميركية في العراق؟ يعني ما يحصل في الفلوجة سكتت عليه أو تسكت عليه الولايات المتحدة، حتى ما حصل في نينوى في الموصل أيضاً لم يكن هناك موقف أميركي حاسم عندما تَقدم تنظيم الدولة باتجاه المناطق الكردية ثارت ثائرة الولايات المتحدة وبدأت بالعمل العسكري، أين تحدد المصلحة الأميركية في العراق؟

كن صوفر: أعتقد أن المصالح الأميركية في العراق هي مزدوجة، أولاً هي حماية سلامة العراق، الدولة العراقية سلامة أراضيها والثاني هو احتواء والتقليل من حد الخطر الّذي تمثله تنظيم الدولة الإسلامية للمدنيين داخل العراق وفي سوريا وفي المنطقة بأسرها وفي الدول المجاورة، أعتقد أن التركيز منصبٌ الآن أن تشارك الولايات المتحدة بشكلٍ مشترك في العراق لأن الولايات المتحدة كانت قادرة على أن تتحرك بشكلٍ فعّال مع شريك محلي والدعم العسكري الأميركي لن يكون فعالاً ما لم تكون هناك قوةٌ محلية تقاتل على الأرض قادرة على مواجهة ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية فلا يمكن أي قوة جوية للولايات المتحدة أن تنجح ما لم يكن هناك دعم وتعاون محلي، والبشمركة في المناطق الكردية بمقدورها أن تفعل ذلك وإذا واجهت الولايات المتحدة فاعلٌ محليٌ فعّال سواء كان العشائر السنية أو غير ذلك سواء كان للحكومة جيشٌ جامعٌ شاملٌ للعراق كل هذا يحافظ على كل المصالح المختلفة سوف يكون بمقدور الولايات المتحدة أن تدعّم ذلك ولكن لا يمكن مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية باستخدام القوات الجوية فحسب.

حسن جمّول: واضح هذا الكلام لكن عندما تقول بأن الولايات المتحدة هدفها الأساسي أمن واستقرار العراق لكن على مدى السنوات الماضية لم نشهد ضغطاً أميركياً فعّالاً على حليفها نوري المالكي في العراق من أجل أن يضع حداً للمشاكل الداخلية الّتي في نهاية المطاف انفلتت ووصلت إلى ما وصلت إليه الآن، لم تكن الولايات المتحدة حاسمة مع المالكي لوضع حد للمشاكل الداخلية.

كن صوفر: نعم لم يكن هناك ضغطٌ كافٍ على المالكي من الولايات المتحدة أو الأطراف المحلية الأخرى سواء كانت دول الخليج السنية أو إيران وهي مسؤولةٌ عن هذا ولم يكن هناك ضغطٌ كافٍ لحمل المالكي على الكف عن هذه السياسات وهذا هو جزء من الجهد المبذول نحن بحاجة إلى حكومة مركزية موحدة وشاملة يمكن أن تصل إلى سكان عرب السنة لأنه بدون ذلك فإن أي أمرٍ عسكري لن يكون ناجحاً ولن يكون هذا قوة الدفع الّتي رأيناها في هذه القوات العراقية والعشائر العراقية.

حسن جمّول: دكتور لقاء هل ترى معايير مزدوجة أميركية في التعاطي مع المناطق العراقية وأزمات العراق تختلف من منطقة إلى أخرى؟

لقاء مكي: واللهِ أنا أعتقد أولاً أن الولايات الأميركية لا تحب أحداً في العراق، لا أهل الفلوجة ولا أهل سنجار هي أجبرت على التعاطي مع مشكلة سنجار بسبب طبيعة الحالة والتضخيم الإعلامي الّذي حصل الّذي أجبر إدارة أوباما على أن ترسل مساعدات غذائية ترميها من الجو وكذلك بريطانيا والدول الأخرى، ولو تقرأ الصحف البريطانية والأميركية تجد إلحاح على الإدارات والحكومات كي تقوم بهذه العملية.

حسن جمّول: حتى في موضوع المسيحيين أصلا في مناطق الموصل أيضاً لم يكن هناك تحرك.

لقاء مكي: لم يكن هناك أي مساعدات ولا أي حركة، نعم بالضبط، هم يريدون ترك العراق لقدره وهذا بالمناسبة أفضل، يعني عدم تدخل الأميركيين أفضل بكثير لأن تدخلهم دوماً يؤدي إلى مصائب.

حسن جمّول: لكن الآن يتدخلون.

لقاء مكي: يتدخلون طبعا أنا لا أستطيع منعهم بالتأكيد لكن تدخلهم دوماً يأتي لمصالحهم وليس لمصالح العراق، الأميركيون ليس لهم مصداقية في العراق وحتى لو ألقوا يعني صحون غذاء للنازحين في جبل سنجار فهذا لن يعيد لهم سمعتهم الحقيقة، المصداقية مفقودة لهذا البلد، هذا البلد هو الّذي بدأ القتل وكان بسبب سياساته كان سبب مباشر في الأزمات الّتي نعانيها، المالكي لم يكن له أن يطغى لولا مساعدتهم وتشجيعهم ودعمهم السياسي.

حسن جمّول: الآن أين هي المصلحة الأميركية بالضبط في العراق؟

لقاء مكي: الآن أعتقد أن الولايات المتحدة تريد السلام يعني الهدوء في العراق، أن لا يكون هناك مشكلة تستدعي منها التدخل لأن أوباما لا يريد التدخل في العراق، يريد أن ينهي ولايته بسلام، بهدوء لذلك يريدون حكومة هذا الدعم لعبادي حيدر العبادي هو حقيقة محاولة لإيجاد أي بديل يمكن أن يعيد الهدوء ويعني يحاول استدراج السنة العرب  إلى يعني الثقة بالحكومة مرة ثانية على أمل أن يشكلوا صحوات لمقاتلة تنظيم الدولة.

حسن جمّول: سيد كن صوفر هل يمكن أن تُستدرج الولايات المتحدة مرةً أخرى إلى العراق خطوةً خطوة؟

كن صوفر: أعتقد أن الولايات المتحدة تحاول دعم هذه الحكومة المركزية في بغداد إذا تواصلت بشكلٍ صحيح مع السنة وتعمل مع أي طرفٍ فاعل على الأرض للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية لاحتواء الخطر الّذي يمثله التنظيم، والولايات المتحدة لا تريد أن يكون لها تواجدٌ عسكري كبير في العراق ولا تريد أن يكون لها أي انخراط عسكري في العراق وسوف نبذل كل ما يتطلبه الأمر للحفاظ على سلامة الأراضي العراقية والحد من الخطر الّذي تمثله تنظيم الدولة الإسلامية والولايات المتحدة لا تريد أن تعود مرةً أخرى إلى مجهودٍ عسكري واسع النطاق مثلما رأينا في العقد الماضي، لقد رأينا الخطر ما دام تم احتواء تنظيم الدولة الإسلامية سوف نحلل الوجود العسكري وهذا الموضوع الأساسي وأنهم لا يردوا أن يكون لهم انخراطٌ عسكري كبير في العراق.

حسن جمّول: دكتور لقاء هل تعتقد أن بإمكان الحكومة الجديدة إذا شكلت بإمكان حيدر العبادي أن يحتوي بالفعل المشاكل الّتي نشأت أثناء ولاية المالكي ومنها بشكل أساسي مشكلة الفلوجة والأنبار عموما؟

لقاء مكي: واللهِ هذه مسألة تعتمد على برنامجه وحقيقة التركة ثقيلة جداً وعودة المصداقية للسلطة في بغداد أمر يعني ما أقول مستحيل ولكن يقترب من ذلك، هذا الرجل يحتاج عصا سحرية فعلاً للحصول على ثقة الناس في الأنبار وفي بقية المحافظات.

حسن جمّول: المشاركة السنية السياسية هل يمكن أن تكون فعّالة معه؟

لقاء مكي: المشكلة أن السنة الممثلين في السلطة السياسية ليسوا بالضرورة ممثلين للرأي العام السني هذه مشكلة كبيرة حتى الثقة مفقودة بينهم وبين مجتمعاتهم المحلية، لذلك هم يمكن أن يشاركوا في السلطة لكن هل هذا سيعني أن هناك مشاركة سنية في السلطة نفسها، المسألة تستدعي أكثر من مشاركة وزراء و نواب ورئيس وزراء وما شاكل يعني مشاركة في الحكم، المسألة تتعلق بالمشاركة بالنفوذ أيضاً مشاركة في احترام الناس يعني السني كان يشعر بالمهانة حين دخول بغداد.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور لقاء مكي وأشكر ضيفي من واشنطن كن صوفر المدير المساعد لشؤون الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأميركي، انتهت حلقتنا من برنامج "ما وراء الخبر" إلى اللقاء بإذن الله.