واصلت محكمة جنايات القاهرة جلسات محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه، بتهم قتل متظاهرين، وأدلى مبارك بمرافعة منقولة تلفزيونيا، وأنكر التهم الموجهة إليه، ووجه خطابا كأنه للأمة، أوضح فيه كيف تعامل إبان حكمه بكل حزم في مواجهة الإرهاب، وكيف حافظ على الدولة وحفظ كيانها.

وناقشت حلقة الخميس 13/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" الأسباب التي دفعت المحكمة إلى إعطاء مبارك منصة يدافع فيها عن نفسه، ومغزى الكيل بمكيالين حينما يتعلق الأمر بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي حرم إيصال صوته للشعب.

ومن حيث المضمون قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إن مخاطبة الرئيس المخلوع مبارك للشعب المصري تعد إهانة كبيرة للشعب المصري، بل تعد قمة الاستفزاز، وهذا يعني أن الشعب ليس لديه الحق في الثورة التي قام بها في 25 يناير/كانون الثاني على النظام، وأضاف أن المحاكمة كانت "هزلية" منذ بدايتها وألقي القبض على مبارك بعد أسابيع من الثورة عليه، كما اتهم بتهم غير التي كان ينبغي أن يتهم بها.

video

وحول توقيت الخطاب أبدى نافعة تشكيكه بأن يكون المقصود هو أن يتزامن الخطاب مع ذكرى أحداث مذبحة رابعة، ولكنه أوضح أن الخطاب جاء في لحظات يشتد فيها عود الثورة المضادة، مؤكدا أن إدانة مبارك لثورة 25 يناير/كانون الثاني تعد إهانة لها وللشعب المصري.

تشويه ثورة
ورجح نافعة أن تكون السلطات الحالية موافقة على أن يخاطب مبارك الشعب، لأن هناك نافذين في الحكم يسعون لتشويه ثورة يناير/كانون الثاني باعتبارها ثورة دبرها من يصفونهم بـ"الإرهابيين"، مؤكدا أن الشعب المصري الذي قام بالثورة يعلم ويدرك جيدا أن حكم مبارك كان من أسوأ الديكتاتوريات التي شهدها العالم.

واستبعد الصحفي والمدون وائل عباس أن يكون لبث خطاب مبارك تأثير على مواقف الثوار ومطالبهم التي قامت من أجلها الثورة، وأشار إلى أن الرأي العام ليس مهيأ لقبول حكم يجيء في صالح مبارك، وأكد أن صدور حكم كهذا من شأنه أن يضع المجتمع أمام مشاكل كبيرة.

وأضاف عباس أن المحاكم تعطي مبارك ورموز نظامه الساعات الطويلة للترافع عن أنفسهم والدفاع عنها، في المقابل يحرم مرسي وكل نشطاء الثورة هذا الحق، إذ يوضعون خلف أقفاص زجاجية تمنع وصول أصواتهم حتى لمن يتابع الجلسات من داخل القاعة.

ورأى أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة محمد سودان أن ظهور مبارك بهذا الشكل الذي يوحي أنه يعامل معاملة جيدة يجيء في إطار استعطاف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأزلام مبارك حتى يقدموا له الدعم، مشيرا إلى أن الخطاب الذي تم بثه عبر العديد من القنوات يعد جريمة أخرى في حق الشعب المصري.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات إذاعة خطاب مبارك وكتم صوت مرسي

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- وائل عباس/ صحفي ومدون

- حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

- محمد سودان/ أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة

تاريخ الحلقة: 13/8/2014

المحاور:

-   ازدواجية القضاء المصري

-   إهانة لثورة 25 يناير

-   دلالات التوقيت والإخراج

-   الخيارات المتاحة أمام جماعة الإخوان المسلمين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، تصدر محكمة جنايات القاهرة حُكمها أواخر الشهر المقبل في قضية اتهام الرئيس المصري المخلوع مبارك وابنيه ووزير داخليته بإصدار أوامر أدت إلى مقتل مئاتٍ من المتظاهرين أثناء ثورة يناير عام 2011 وفي تعقيب من مبارك أمام هيئة المحكمة نفى التهم الموجهة إليه وقال إن فترة حكمه شهدت تفوقاً في الحرب على الإرهاب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا تعطي المحكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك منصة يعبر فيها بأريحة كبيرة عن مواقفه ويدافع فيها عن نفسه؟ ولماذا يتعامل القضاء بازدواجية واضحة وتحرم الرئيس المعزول محمد مرسي من هذا الحق؟

أدلى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في جلسة محاكمته بقضية قتل متظاهرين أدلى بمرافعة سياسية دافع فيها عن حكمه إنه مرتاح الضمير وقد حافظ على الدولة وقدم تضحيات من أجلها وتوجه مبارك بكلامه للأمة المصرية وكأنه يوجه خطاباً رئاسياً الأمر الذي فرض مقارنة موضوعية بين الأسلوب الذي يتعامل به القضاء المصري مع الرئيس المخلوع ومعاملة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي يمنع عن الكلام ويحاكم من وراء قفص زجاجي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: اليوم عاد وكأن شيئاً لم يكن، والشيء ثورة خلعته افتراضاً من الحكم، حسني مبارك في المحكمة بكامل قواه الرئاسية يترافع ببيان سياسي.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري المخلوع: كان أمامي منذ اليوم الأول تحدي الإرهاب وخاضت مصر معه مواجهة شرسة تماثل تلك التي نخوضها الآن.

فاطمة التريكي: أمام القاضي المستمع باهتمام وإيماءات رأس تُحدث عن نفسها تابع مبارك.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري المخلوع: ولم أكن لآمر أبداً بقتل مصري واحد تحت أي ظروف أو أسباب، ولم يكن لي أبداً أن أصدر أمراً بإشاعة الفوضى.

فاطمة التريكي: هذا هو الرجل الذي حكم مصر ثلاثين سنة بالقمع وجرّفها ثقافياً وسياسياً واقتصادياً بقول الثورة عليه لا يخرج ليعتذر بل يتلو على الشعب أمثولة في تضحيات حكمه ويخبرهم كيف حافظ على الدولة وواجه الإرهاب مستحضراً كل المصطلحات الخشبية الرائجة تجار الدين وأعداء الوطن، ما دار حوله مبارك سبقه إليه الحارس الأمني الأمين لنظامه البوليسي حبيب العادلي في خروج لا يقل افتخاراً قال عن ثورة يناير إنها مؤامرة، وهكذا بات لزاماً في تصور سريالي لما سبق أن يحاسب ملايين المصريين أنفسهم عن تضحيتهم بالرفاه والحرية والتقدم الذي أنعم عليهم به مبارك فثاروا قلة مضللة وكثرة متآمرة ويمكن تخيل 800 مصري قتلوا في الثورة وهم يسألون من حياتهم الأخرى: مَن قتلنا إذن بل كيف متنا؟ غرور مبارك بدا كرصاصة رحمة على ما يقول المعارضون إنه قضاء مسيس فشل حتى في الوفاء لشكليات العدالة، هكذا يتعامل القضاء نفسه مع رئيس آخر منتخب أزيح بانقلاب، وراء قفص زجاجي يظهر محمد مرسي ممنوعاً من الكلام كي لا يتحدث بالسياسة وكأنه يُحاكم في اختلاس مصرف، أما مبارك فيدلي بخطاب للأمة يبارك عهداً ويثني على رئيس كأبٍ روحي إنه مبارك يحاكم الثورة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع في هذه الحلقة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة من عمّان، وعبر الهاتف من القاهرة الصحفي والمدون وائل عباس، مرحباً بضيفينا الكريمين دكتور حسن نافعة هل حصل أن يعني حدث في مصر أو في بلد آخر شخص متهم بالقتل وبالفساد يحصل على فرصة كاملة أمام الرأي العام سواء في الداخل أو في الخارج وأمام المحكمة ليدافع عن نفسه ويستعرض تاريخه وينقل خطابه على الهواء مباشرة عبر وسيلة إعلامية عبر قناة تلفزية؟

ازدواجية القضاء المصري

حسن نافعة: من حيث الشكل يبدو الأمر وكأن قاضياً قد استجاب للمحامي أو لطلب المتهم بأن يقول كلمته الأخيرة وهو يدافع عن نفسه وقد استجاب القاضي يعني لهذا الطلب الذي هو ربما يراه البعض قانونياً، لكن من حيث المضمون أعتقد أن ما جرى اليوم هو إهانة كبيرة وإساءة بالغة للشعب المصري الذي قام بثورة ضد هذا الرجل بعد ثلاثين عاماً من حكم لا يمكن إلا أن نطلق عليه حكم الاستبداد والفساد وبالتالي أن يتاح للرجل الفرصة..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور سنصل إلى مرحلة المضمون نبقى بداية في الشكل لأن هذا الأمر كان شيء لافت شيء غريب اعتبره البعض واعتبره هناك قانونيون اعتبروه بالفضيحة؟

حسن نافعة: يعني في واقع الأمر يصعب أن نفصل الشكل عن المضمون أنا قلت من حيث الشكل يبدو وكأن قاضياً يستجيب إلى طلب متهم بأن يدلي بكلمته الأخيرة والقاضي يستجيب وهذا من حق القاضي هذا من حيث الشكل، لكن الشكل أيضاً كان فيه استفزاز للشعب المصري وليس فقط مضمون ما قاله الرئيس أن يتاح لرجل ثار عليه الشعب ووقف في الميادين المصرية يعني بالملايين في ميدان التحرير وفي كل الميادين المصرية يطالب بتنحية هذا الرجل وإسقاطه يعني أن يتاح له الفرصة لكي يتحدث إلى الشعب وكأنه يلقي بخطاب رئاسي هذا كان قمة الاستفزاز للشعب المصري وأعتقد أن الذين تصوروا أن الوقت أصبح ملائماً الآن لكي يستعطفوا الشعب ويقول له أن المشكلة ليست في حسني مبارك وإنما في جماعة الإخوان التي حملت السلاح في وجه الدولة وتمارس الإرهاب وأن مبارك هذا هو الرجل الذي دافع عن شعبه سواء ضد الأعداء الخارجيين عندما يعني شارك في حرب 73 أو ضد الأعداء الداخليين حينما كان يحارب الإرهاب في الثمانينات أو في التسعينات، هذا قلب للحقائق وهذا استفزاز للشعب المصري وهذا كلام معناه أن هذا الشعب الذي ثار ضد مبارك لم يكن لديه يعني الحق في أن يثور على هذا النظام وأن المشكلة في هذا الشعب وليس في المتهم الذي يمثل أمام المحكمة، لكن اسمح لي أن أقول أن المحاكمة منذ اللحظة الأولى كانت محاكمة هزلية في واقع الأمر مبارك لم يتم إلقاء القبض عليه إلا بعد أسابيع من عزله أو تنحيته بعد ثورة الشعب عليه، والتهم التي وجهت إليه ليست هي التهم الحقيقية التي كان يجب أن يحاكم بموجبها، هذا الرجل كان يجب أن يحاكم بتهمة الفساد والاستبداد طوال ثلاثين عاماً وهذا لم يتم وللأسف عندما كان.

عبد الصمد ناصر: هو رد عن نفسه كل التهم وحاول يعني حاول أن يجعل هذه المحاكمة فرصة لتلميع صورته وإعادة يعني استحضار أمجاده كما رآها هنا يعني أنا يعني أرحب بانضمام محمد سودان أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة الآن إلينا من لندن وقبل ذلك أتوجه إلى المدون.. الصحفي والمدون وائل عباس، وائل أنت كنت من النشطاء والمدونين الذين هاجموا نظام مبارك ونظام العسكر ونظام الإخوان هذا المشهد الذي رأيته اليوم كيف يمكن أن يؤثر على صورة ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، ماذا بقي من هذه الثورة؟

إهانة لثورة 25 يناير

وائل عباس: يعني في عرف المؤيدين لهذه الثورة فلا أعتقد أنه يؤثر بأي شكل من الأشكال في اقتناعهم وقناعتهم وبثورتهم وبحقهم في الثورة وفي المطالب التي طالبوا بها، ما حدث فقط يبدو أنه لاسترضاء للممولين للنظام الموجود حالياً من دول الخليج لأنهم كما نعرف كانوا يحبون مبارك وحريصين على سلامته وحريصين على كرامته ولا أعرف إذا كان الموضوع أيضاً سيؤثر في مسار المحاكمة أم لا، لكن في وجود قضاة حالياً يحكمون بالإعدام على المئات في يوم واحد بدون أي استخدام للحقوق القانونية والأدلة والبراهين والإجراءات السليمة للتقاضي وفي وجود قضاة يحكمون على نشطاء لمجرد أنهم تظاهروا يحكمون على ناشط مثل علاء عبد الفتاح بخمسة عشر عاماً في السجن فيعني لا أتوقع الكثير من القضاء المصري حالياً.

عبد الصمد ناصر: الأستاذ محمد سودان كيف تابعت هذا المشهد اليوم في هذه المحاكمة وأي دلالات يعني ربما أوحى لك بها هذا المشهد؟

محمد سودان: بسم الله الرحمن الرحيم حقيقة يعني ما حدث اليوم بخروج هذا الرجل ومن قبله كان حبيب العادلي وأحمد الشاعر وأحمد رمزي وغيره ممَن قتلوا الثوار بهذا المنظر وإعطائهم ساعات للتحدث يعني على الهواء مباشرة، وجود هذا الرجل مصبوغ الشعر يعني عامل مكياج كامل يعني لا أظن يعني أنه في سجن أو فيما ذلك لكن هو أعتقد إني هذا ثمن السيسي أعطاه لداعمي مبارك أو لفلول يعني مبارك حتى يتسنى لهم مطالبته بأن يدعموه مالياً أعتقد أن هذا هو الثمن، يعني لابد أن يعامل الرجل معاملة جيدة وأن يعطوه فرصة ليعطي خطاباً آخر للشعب المصري حتى يستعطفهم مرة أخرى كما حدث إبان ثورة 25 يناير، لكني أحياناً أستعجب يعني من القضاة يعني كأنهم يستمعون لناصح أمين إذا كان يعني بالأمس أول أمس واليوم يستمعون لناصح أمين لا يستمعون إلى مجرم قاتل يعني في حق شعبه ليس فقط في 25 يناير، لكن هذا الرجل الذي سرق مصر بأكثر من 71 مليار دولار يعني وهذا اعتراف من الولايات المتحدة الأميركية ومن بنوك سويسرية وقتل شعبه وجعل شعبه تحت خط الفقر لأكثر من 40% من الشعب المصري بسبب هذا الرجل وعائلته التي يعني ومجموعته التي سرقت الشعب، الآن يخرج علينا بهذا الخطاب العظيم يعطي خطاباً ويعني للشعب المصري بهذا الشكل يعني تفتح له القنوات أعتقد هذه جريمة أخرى تضاف إلى جرائم الانقلاب ضد الشعب المصري.

دلالات التوقيت والإخراج

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور حسن نافعة لابد وأن نقرأ أيضاً التوقيت الذي يمنح فيه الرئيس المخلوع وهو المتهم في قفص المحاكمة يتهم بالفساد يتهم بقتل المتظاهرين يعني يمنح له هذه المعاملة التفضيلية عشية ذكرى الرابع عشر من أغسطس، ذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة هل يمكن أن نقرأ في ذلك شيئاً ما؟

حسن نافعة: يعني لست متأكداً أن هذا التوقيت مقصود في حد ذاته يعني المحكمة هي التي يعني تحدد جدول أعمالها والقضية متداولة منذ حوالي ثلاث سنوات ويعني هذه هي الجلسات الأخيرة ويعني الحكم يوم 27 سبتمبر القادم.

عبد الصمد ناصر: ولكن هذه الجلسات لم تحدد من قبل من قبل يا دكتور لم تحدد من قبل منذ ثلاث سنوات يعني هناك جلسات يعني لم نكن نسمع بها إلا في حينها.

حسن نافعة: لا يعني هذه هي الجلسات الختامية التي يتاح فيها للدفاع أن يترافع وتعطى الكلمة الأخيرة للمتهم ليسأل ما إذا كان هناك شيئاً يضيفه لكن كما قلت لك إنه الشكل شيء والتوقيت من الناحية السياسية له مغزى مهم جداً لأنه يأتي في ظل يعني لحظة تشتد فيها الثورة المضادة تماماً شبكة المصالح المرتبطة بالنظام القديم والتي تحاول منذ ثورة 30 يونيو أن تسرق هذه الثورة وتؤكد أن ثورة 30 يونيو هي ثورة على الثورة على الرغم من أن دستور يعني الدستور الحالي يمجد ثورة 25 يناير ويعتبر أن ثورة 30 يونيو امتداداً لها ويعتبر أن ثورة 25 يناير هي الصورة الأم هذه الثورة تهان الآن من محامي مبارك وكلام مبارك بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر يعني يبعث برسالة إهانة للثورة والشعب المصري من خلال من خلال إدانته لهذه الثورة، الثورة لم تقم بوجه بطل دافع عن شعب مصر ولكنها قامت بوجه رجل أذلّها في واقع الأمر وكانت أمامه فرصة عظيمة لكي ينهض على مدى 30 عاماً لم تحارب مصر فيها ولم تدخل يعني أي معركة على الإطلاق، كان يفترض خلال هذه الأعوام الثلاثين أن تصبح مصر أحد النمور الاقتصادية ولكنها يعني اندحرت إلى الدرك الأسفل وأصبح  40% من شعبها يعيش تحت خط الفقر، هذه يعني مفارقة بالغة ويعني لا يمكن للشعب المصري أن يرضى بهذا، وأنا لست متأكداً..

عبد الصمد ناصر: سنواصل النقاش في هذا الموضوع، سنواصل النقاش في هذا الموضوع وأبعاد هذا المشهد اليوم في هذه المحكمة والكلمة والفرصة الّتي مُنحت للرئيس المخلوع بالتحدث إلى المحكمة والرأي العام الداخلي والخارجي ولكن بعد هذا الفاصل فنرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

 [فاصل إعلاني[

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الّتي تناقش المشهد اليوم في هذه المحاكمة، في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك والكلمة الّتي ألقاها أمام المحكمة، نرحب بضيوفنا من جديد، وائل عباس قلت قبل قليل ربما ما شاهدناه اليوم هو كان فقط لاسترضاء الممولين للنظام الحالي من شركائه كما وصفتهم الخارجيين ولكن هل يمكن أن يكون ما تم وفقاً على ما تقول بناءاً على ما تقول، ما تم لا يمكن أن يكون إلا بموافقة القيادة السياسية للبلاد لربما لتهيئة الرأي العام المصري لحكمٍ قد يكون لصالح الرئيس المخلوع وأركان نظامه في السابع والعشرين من سبتمبر المقبل.

وائل عباس: أنا لا أتوقع أن الرأي العام أن يتهيأ بأي شكل من الأشكال لحكم يكون في صالح حسني مبارك بعد كل ما مر به الشعب المصري حتى من المؤيدين للسيسي فلا أعتقد حتى أن كل المؤيدين للسيسي هم بالضرورة مؤيدين لحسني مبارك، هناك الكثير من المخدوعين والكثير من المؤمنين بالثورة وحتى السيسي نفسه يعترف أن هناك ثورة قامت والدستور الّذي كُتب بعد الانقلاب العسكري دستور يعترف بثورة 25  يناير وبالتالي يعني أنا أعتقد أن المجتمع المصري مهيأ بأي شكل من الأشكال لحكم في صالح حسني وأنه ستكون هناك مشاكل كبيرة إذا صدر هذا بالفعل.

الخيارات المتاحة أمام جماعة الإخوان المسلمين

عبد الصمد ناصر: نعم، أستاذ محمد سودان أنتم في حزب الحرية والعدالة هل ستطالبون المحكمة التي تحاكم الرئيس المعزول مرسي وقيادات حزب الإخوان بمنح هؤلاء المتهمين بالحق نفسه وبالمعاملة التفضيلية نفسها بالتوجه إلى الرأي العام المصري بخطاب ربما يلقيه الرئيس المعزول محمد مرسي يبرر فيه سياساته خلال فترة حكمه وما شهدته ربما ظروف سجنه واعتقاله.

محمد سودان: هذا أبسط حق من حقوق المتهم يعني إنه يتحدث، ولكن من البداية أصلاً والرئيس مرسي كان موضوعاً في قفص زجاجي حتى لا يخرج صوته يعني إلا للقاضي نفسه وليس للجالسين في المحكمة، فكيف يعني يصل هذا النظام بهذا القضاء المسيس بالكامل الذي باع نفسه للشيطان أن يعطوا فرصة للرئيس مرسي أن يتحدث إلى الشعب المصري، لا أظن، نحن سنطالب طبعا بالمساواة حتى يعني لا يُعطى 6  ساعات و5  ساعات كما حدث يعني في المجرمين الّذين قتلوا الشعب المصري في 25 يناير، إنما يعني لن يعطوه ذلك، نحن متأكدون تماماً بأنهم لن يعطوه هذه الفرصة يعني وإلا كان حتى يضعوه في قفص عادي، ليس قفص زجاجي يفصل صوته عن العالم كله.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور حسن نافعة هذا الخطاب الّذي ألقاه الرئيس المخلوع أمام المحكمة سبقه حملة إعلانية يعني لكي يستعد الناس لمتابعة هذا الخطاب، ولكن السؤال هنا ما دام الأمر كان معروفاً لماذا لم تتدخل السلطات الحالية السلطات العليا في البلاد لمنع بث هذا الخطاب على الهواء مباشرةً من داخل المحكمة؟

حسن نافعة: يعني الأرجح أن السلطات هيأت في واقع الأمر والسلطات موافقة على هذا الأمر ولو كانت لدى السلطات رغبة حقيقية في أن تدرك المغزى السياسي لهذا الأمر لقامت بمنعه بالتأكيد، ولكان لديها الآليات والإمكانيات والوسائل لمنع هذا الخطاب لكن يبدو أن هناك أوساط نافذة داخل سلطة الحكم الحالي تريد بالفعل تشويه ثورة 25  يناير وتريد اعتبار أن الثورة الحقيقية هي ثورة30  يونيو وأن ثورة 25 يناير كانت هي ثورة دبرها جماعة الإخوان المسلمين وهي امتداد لكل التنظيمات الإرهابية الّتي كانت موجودة في الثمانينات والتسعينات وأن هذه المعركة ضد الإرهاب مستمرة وبالتالي على الشعب المصري أن يتحول خلف القيادة التي تحارب الإرهاب وينسى كل ما ارتكبه مبارك من فساد ومن نهب للثروات ومن تدهور في الخدمات إلى آخره، هناك شبكة المصالح المرتبطة بنظام مبارك هي الّتي تريد وتدفع في هذا الاتجاه لكن أعتقد أن الشعب المصري يميز تماما بين حتى الّذين يعني ثاروا ضد نظام حكم الإخوان المسلمين يدركون تماماً يعني أن مبارك كان واحد من أسوأ النظم الاستبدادية وأكثرها فساداً في العالم وأن الشعب المصري الّذين قاموا بثورة25  يناير ليسوا الإخوان الّذين فجروا ثورة 25 يناير ليسوا هم الإخوان وبالتالي هذه إهانة توجه إلى كل هؤلاء وبالتالي يعني أنا لا أفهم كيف لا يدرك النظام الحالي المغزى السياسي لهذه الرسالة إلا إذا كان هو يوافق عليها تماماً وبالتالي يدفع في اتجاه أن تنتهي ثورة 25 يناير تماماً وأن تبرز ثورة  30 يونيو باعتبار الثورة الحقيقية لأنها ثورة ضد الإرهاب الذي كان قائما وما زال وهذه المسألة أعتقد أنها ستضر بهذا النظام وستشوه صورته تماماً.

عبد الصمد ناصر: يعني وفقاً لكلامك أسأل هنا وائل عباس في الوقت الّذي وائل يسمح فيه للرئيس المخلوع بأن يوجه هذا الخطاب وهو في قفص الاتهام لن يسمح لا لأحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دوما وغيرهم بما سمح به للرئيس المخلوع بل بالعكس إن تعاطي القضاة مع هؤلاء كان قاسياً، هل يعني ذلك أن القضاء يكيل بمكيالين، سواء في التعامل مع نظام مبارك، أقطاب نظام مبارك ورموزه المسجونين أو مع الّذين كانوا يمثلون نشطاء ثورة 25 يناير.

وائل عباس: أريد أضيف لهذا، أريد أن أضيف لهذا أيضاً أنه أثناء الجلسة الأخيرة لمحاكمة علاء وسيف والمقبوض عليهم في قضية مجلس الشورى أنه تم وضعهم في قفص زجاجي على ما سمعنا، يعني حتى في محاولة لكتم صوت وعزل المتهمين عن جو المحاكمة نفسه، وهذا أصلا ضد القوانين والأعراف المتعارف عليها طيب مش بس تعطى فرصة لمبارك ورموز نظامه أنهم يدافعوا عن نفسهم وسيصعب الساعات على شاشات التلفزة أمام الشعب المصري لا، لكن  نشطاء الثورة أيضاً أصبح يحرموا من أبسط حقوقهم أنهم يسمعوا ما يدور في المحاكمة وأنهم يعبروا عن رأيهم بالصوت فيما يحدث ويقولوا رأيهم ويدافعوا عن نفسهم، ليس فقط مرسي من تعرض لذلك وليس أحمد ماهر ومحمد عادل وغيرهم لكن يبدو أن الأمر سيكون متبعاً في جميع الجلسات القادمة لمحاكمة الثوار.

عبد الصمد ناصر: سيد محمد سودان في لندن هل ما شهدناه وقد أجمع كثير من الخبراء القانونيين على أنه مقدمه لنتيجة ما سواءٌ من الناحية الإجرائية والشكلية أو من الناحية الصورة التي ظهر عليها القاضي وكأنه متأثر بما يقوله الرئيس المخلوع، هل يكشف ربما الحكم المتوقع في هذه القضية في سبتمبر المقبل؟

محمد سودان: يعني أنا شخصياً أعتقد أنه لن يكون يعني حكماً بالبراءة ولكن ربما يكون هناك حكماً مخففاً لأني أعلم جيداً أن العلاقة ليست جيدة بين المجلس العسكري السابق أو بين العسكر ككل وبين عائلة مبارك قاطبة، هناك مشاكل والكل يعلم أنه هناك مشاكل وأن العسكر نفسهم سرقوا مصر من الثوار وسرقوها كذلك من عائلة مبارك، وكانت هذه فرصة سانحة لهم حتى تستمر عسكرة الدولة، وأنا اليوم أسجل يعني الحقيقة يعني استغرابي من الدكتور نافعة بأنه الّذي يؤيد السيسي من اللحظة الأولى وكان مشاركاً معه في ثورة30  يونيو كما يزعم، أنه انقلب عليه الآن ويقول أن نظامه وما يحدث هو ليس مؤيداً له وأنا أستغرب من اللحظة الأولى يعلم  أن السيسي ونظامه بالكامل ضد الشرعية وضد ثورة25  يناير وتمثيلية30  يونيو الكل يعلم أنها تمثيلية كانت ضد الثورة وضد الثوار وهي ثورة مضادة بامتياز، يعني اليوم الحمد لله أنا أسمع هذا الكلام من الدكتور حسن نافعة أنه ضد النظام.

عبد الصمد ناصر: كان بودي أفسح المجال للدكتور حسن نافع بالتقييم ولكن للأسف انتهى وقت البرنامج، شكراً لك  محمد سودان أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة من لندن وأشكر أيضاً الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة من عمّان، واللهِ نعتذر منك دكتور حسن نافعة، طيب دكتور حسن لك المجال في فرصة أخرى لأن المخرج يصر على أن الوقت انتهى، نشكر أيضا وائل عباس الصحفي والمدون من القاهرة، شكراً لمتابعتكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء بحول الله.