اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر عنها مسؤولين مصريين كبارا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الأحداث التي صاحبت فض الاعتصامات في ميداني رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/آب من العام الماضي.

من ناحيتها، رفضت الحكومة المصرية التقرير الذي دعا للتحقيق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين عاصروا تلك الأحداث.

وناقشت حلقة الثلاثاء 12/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" تداعيات التقرير الذي جاء بعنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة القتل الجماعي للمتظاهرين بمصر"، وحججه ونواحيه القانونية، كما استعرضت تداعياته المحتملة داخل مصر وخارجها، وإمكانية أن يكون قاعدة جدية تنطلق منها محاكمات قادة الانقلاب.

وبشأن مدى قوة مثل هذه التقارير، قال الخبير في القانون الدولي الإنساني فوزي أوصديق أن للتقرير قوة أخلاقية وليست قانونية، وأنه قام بكشف العديد من الفظاعات القانونية، إذ إنه أكد وجود القصد الجنائي والنية المبيتة لارتكاب المجازر والقتل الجماعي اللذين يندرجان تحت بند "الجرائم ضد الإنسانية"، كما تحدث عن الاستعمال المفرط للقوة، واعتبر أن تأكيد التقرير أرقام الضحايا نفسها التي تم تداولها إبان مذبحة رابعة واعترف بها النظام المصري يعد من حسناته.

وأضاف أوصديق أن التقرير أشار إلى قيام الشرطة المصرية باستخدام القوة المفرطة ضد المعتصمين والمتظاهرين، كما أوضح التقرير أن تبني النظام حملات الكراهية كان باعثا سياسيا لارتكاب تلك الجرائم، موضحا أن بعض ضحايا مجزرة رابعة كانوا يحملون الجنسية الأوروبية، مما يفتح أكثر من باب لمحاكمة المتهمين أمام محاكم أخرى من شأنها النظر في مثل هذه القضايا التي لا تسقط بالتقادم.

video
قيمة التقرير
واتفق أستاذ القانون الدولي طارق شندب مع أوصديق في أن تقرير المنظمة الحقوقية له قيمة أخلاقية وقانونية كبيرة، لأنه أكد كل التقارير السابقة الصادرة عن المنظمات الدولية التي اتهمت السيسي بالاشتراك مع عدد من المسؤولين المصريين بارتكاب "مجازر".
 
وأضاف شندب أن هذا التقرير تفرد بذكر أسماء محددة لمتهمين قتلوا أشخاصا من أجل الاستيلاء على السلطة، وقال إن الكرة في ملعب مجلس حقوق الإنسان، والعدالة الدولية التي يجب عليها ألا تدع أحدا يفلت مهما كانت حصانته.

واعتبر شندب أن ما قامت به قوات الأمن في ميدان رابعة يمثل حملة قمعية عنيفة من قبل السلطات المصرية نفذت بها ما وصفه بـ"أكبر مذبحة في التاريخ الإنساني الحديث"، وأشد الجرائم فظاعة على المجتمع الدولي، مؤكدا أن هذه الجرائم تقع ضمن اختصاص محكمة الجنايات الدولية، وأوضح أن النظام الأساسي للمحكمة الدولية يخول المدعي العام بملاحقة المتهمين في جرائم بمثل هذه الخطورة حتى في الدول غير الموقعة على ميثاق المحكمة.

وسيلة ضغط
وبشأن إمكانية توظيف التقرير في ملاحقة المتهمين قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز خليل العناني إن التقرير يسهل تحريك الدعاوى الجنائية ضد مصر لدى المحكمة الجنائية ويمكّن من استخدام إجراءات قانونية بشكل فردي ضد المتورطين في هذه القضية، كما يوفر وسيلة ضغط على النظام المصري لبسط المزيد من الحريات في البلاد.

ورأى العناني أن التقرير يعتبر إدانة واضحة للنظام المصري الذي يبدو أنه لا يكترث بمثل هذه التقارير كثيرا، ولكنه أكد أن توافر الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي والمنظمات -التي يمكن أن تمارس ضغطا على الحكومات مثل المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان- يمكن أن يدفعها للضغط على الحكومات الأوروبية لفرض نوع من المقاطعة السياسية والاقتصادية المؤثرة في النظام المصري.

وأوضح العناني أن التقرير يعتبر سابقة فريدة من نوعها، إذ يتم لأول مرة اتهام النظام الحاكم في مصر بارتكاب مذابح جماعية، مشيرا إلى إمكانية أن تقوم بعض منظمات حقوق الإنسان بالضغط على أميركا والاتحاد الأوروبي لإجبارها على عدم تقديم دعم لمصر يمكن أن يستخدم في قمع أو قتل المعارضين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تقرير "هيومان ووتش" وإمكانية محاكمة السيسي

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- فوزي أوصديق/ خبير في القانون الدولي الإنساني

- طارق شندب/ أستاذ القانون الدولي

- خليل العناني/ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز.

تاريخ الحلقة: 12/8/2014

المحاور:

-   حجة قانونية لملاحقة قادة الانقلاب

-   تواطؤ من المنظمات الحقوقية المصرية

-   إرادة سياسية مطلوبة لمحاسبة القتلة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء دعا تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش إلى تحقيق مع عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري الحالي ووزير الداخلية محمد إبراهيم وآخرين لمسؤوليتهم عن قتل مئات المتظاهرين خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة العام الماضي وقد رفضت السلطات المصرية هذا التقرير وقالت إنه يتسم بالسلبية والتحيز.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يوفر تقرير هيومان رايتس ووتش حجة قانونية كافية لملاحقة دولية للمسؤولين عن قتل متظاهري رابعة والنهضة؟  وما هي التداعيات السياسية المحتملة لتقرير كهذا على السلطات المصرية داخلياً وخارجياً؟

قتل ممنهج وواسع النطاق في حملة دُبرت في أعلى مستويات الحكومة المصرية هكذا وصف تقرير لمنظمة هيومان  رايتس ووتش قيام قوات الأمن المصرية بقتل مئات المتظاهرين خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة العام الماضي، ودعت المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في وقائع قتل المتظاهرين في مصر بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو العام الماضي، كما طالبت بملاحقة مسؤولين مصريين وفي مقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان وزيراً للدفاع ومسؤولاً عن الأجهزة الأمنية في البلاد خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: للتوقيت دلالات لكن المحتوى طافح بدلالات أعمق، فتقرير هيومان رايتس ووتش خلص إلى أن عمليات القتل خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة كانت ممنهجة وبلغت على الأرجح مستوى جرائم ضد الإنسانية، المنظمة لم تتوانَ عن الدعوة للتحقيق في مجزرتي رابعة والنهضة مع شخصيات مصرية بعينها وفي المقدمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم، كان متوقعاً رفض سلطات مصر الحالية للتقرير فقد بدا لها سلبياً غير محايد، ولطالما حاججت بأن فض الاعتصامين بالقوة إنما أعقب فشل جهود إقناع المعتصمين بالإخلاء السلمي وأنه جرى بإذنٍ من النيابة العامة، لم تقو الحجج على حجب بشاعة المشهد الذي حمل تقرير هيومان رايتس ووتش كثيراً من ملامحه، يتساءل مصريون عما إذا كان من الممكن أن يشكل التقرير الجديد منطلقاً لملاحقات  قضائية جدية لقادة الانقلاب في مصر، فمساع كثيرة في هذا الاتجاه أمام القضاء الدولي اصطدمت باعتبارات قانونية منها أن المشتكين ليسوا ذوي صفة لرفع الدعاوى ومن الأعذار أيضاً عدم استنفاذ القضية لوسائل التقاضي الداخلية أولاً أما محاولة اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية فقد اعترضها عدم مصادقة مصر حتى إبان حكم الرئيس مرسي على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، ومع ذلك ثمة جهود بدت موفقة من ذلك قبول شكوى تقدمت بها منظمة هيومان رايتس مونيتر لدى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان على صلة بفض اعتصامي رابعة والنهضة وهنا يستغرب البعض إعادة مصر إلى عضوية الإتحاد الأفريقي دون انتظار فصل المحكمة في الدعوة، لعل واحد من فصول الاعترافات الدولية بسلطة الأمر الواقع في مصر اليوم فهل تجيرها التزكيات السياسية من الملاحقة أمام المحاكم المختصة ثمة حاجة حيوية للتحقيق والمقاضاة الدولية لكن بانتظار ذلك تقترح هيومان رايتس ووتش العمل على محور مكمل مواصلة الدول تعليق المساعدات العسكرية لمصر حتى تضع حداً لانتهاكات حقوق الإنسان.

[نهاية التقرير]

حجة قانونية لملاحقة قادة الانقلاب

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور فوزي أوصديق الخبير في القانون الدولي الإنساني ومن بيروت المحامي الدكتور طارق شندب أستاذ القانون الدولي ومن واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز، وأبدأ معك دكتور فوزي هل يمكن أن يشكل هذا التقرير حجة قانونية كافية لملاحقة المسؤولين الذين وردت أسماءهم في هذا التقرير دولياً؟

فوزي أوصديق: بداية هذا التقرير له قيمة أخلاقية وليس قيمة قانونية وكذلك أسقط العديد من الأقنعة، ومن حسنات هذا التقرير أنه كشف بعض الفظاعات القانونية، فالتقرير مثلاً ينص على التخطيط العمليات يعني والتخطيط إحنا بلغة القانون أنه تم بسبق إصرار وفي قصد جنائي لارتكاب هذه المجازر قتل جماعي وبالتالي لما نقول قتل جماعي لعل جرائم ضد الإنسانية لما نريد أن نعّرفها وهو محاولة إبادة مجموعة من المواطنين نتيجة الآراء السياسية والنقطة الثالثة تتكلم عن الاستعمال المفرط للقوة، ومن حسنات كذلك هذا التقرير أنه أكد نفس الأرقام التي تم تداولها أثناء رابعة والتي اعترف بها النظام المصري والتي تم إقرارها كذلك من خلال هذا التقرير الصادر.

حسن جمّول: دكتور طارق التقرير له قيمة معنوية غير قانونية لكنه يتضمن معلومات ويستند إلى شهود وإلى صور وغير ذلك من الأمور الحسية، إلى أي مدى يمكن أن يعطيه هذا قيمة قانونية كبيرة؟

طارق شندب: هذا التقرير ذو قيمة معنوية وقيمة قانونية كذلك كبيرة باعتبار أنه أكد على كافة التقارير السابقة الصادرة عن المنظمات الدولية التي اعتبرت أن عبد الفتاح السيسي ارتكب مجازر بالاشتراك مع وزير الداخلية المصري الحالي وعدد كبير من الضباط، هذا التقرير زاد فقط أمراً واحداً على باقي التقارير وهو أنه ذكر الأسماء بالتحديد ذكر اسم وزير الدفاع السابق الرئيس الانقلابي الحالي عبد الفتاح السيسي بوصفه كمتهم أساسي بالإضافة إلى وزير الداخلية محمد إبراهيم ومدير الأمن ووزير الدفاع وعدد من مساعديهم الذين بلغوا عشرة أسماء بالإضافة إلى باقي الأسماء التي مازالت مجهولة، التقرير حدد هذه الأسماء بالتحديد أكد أنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية أكد أن هؤلاء خالفوا القانون الداخلي وخالفوا القانون الدولي ارتكبوا جرائم ممنهجة عن سبق رصد وتصميم وإصرار قتلوا أكثر من ألف شخص بدافع سياسي دنيء للاستيلاء على السلطة وبالتالي هذا التقرير حدد أسماء باتت واضحة الآن الطابة هي في ملعب مجلس حقوق الإنسان الذي عليه أن ينشأ لجنة تقصي حقائق وتحقيق لكي يضع الأمور في نصابها الحقيقي لكي يتم سيق هؤلاء المجرمين الذين قتلوا الشعب المصري إلى العدالة الدولية لأن العدالة الدولية الآن باتت على المحك لا يجوز الإفلات من العقاب لأي شخص مهما كانت حصانته السياسية وحصانته الدستورية، وبالتالي العدالة الدولية الآن على المحك مجلس حقوق الإنسان الآن على المحك المحكمة الجنائية الدولية على المحك كل المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وما تدعيه الآن على المحك.

حسن جمّول: هذا في العموم دكتور طارق دكتور طارق هذا في العموم دكتور خليل ما ورد كيف يمكن توظيفه عملياً في إطار ملاحقات قضائية إذا كان هناك من نية حقيقية لهكذا ملاحقات؟

خليل العناني: أنا أعتقد أن التقرير يمثل أهمية كبيرة في هذا التوقيت لأنه صادر من منظمة لديها قدر من المصداقية نتذكر جميعاً إنه بعد أسبوعين من مذبحة رابعة في أغسطس الماضي المنظمة نفسها أصدرت بياناً أدانت فيه هذه المذبحة وقالت نصاً إن هذه أسوأ مذبحة في التاريخ المصري الحديث، خلال عام تم توثيق هذه المذبحة من خلال مقابلات عديدة من خلال توثيق وأنا أتصور إنه البعد السياسي لهذا التقرير يتمثل في ثلاثة أمور أساسية الأمر الأول هو إمكانية تحريك أي دعوى قضية دولية سواء لدى محكمة الجنايات الدولية طبعاً هناك مشكلة لأنه كما جاء في التقرير مصر غير موقعة على الميثاق الأساسي لهذه المحكمة شأنها شأن دول أخرى من ضمنها على سبيل المثال أميركا، لكن أنها أيضاً تعطي أي دولة الحق في ملاحقة المتورطين في هذه المذبحة أو الذين جاء اسمهم في التقرير باستخدام إجراءات ضد هؤلاء الأشخاص بشكل فردي بمعنى تحت ما يطلق عليه الاختصاص الشامل لأنه يحق لأي دولة موقعة على النظام الأساسي أنها تقوم برفع دعوى قضائية ضد المتورطين في هذه المسألة الأمر الثاني إنه يعطي وسيلة ضغط سياسية على النظام السياسي الموجود في مصر الآن من خلال ضغط لفتح المزيد من الحريات وإعطاء المزيد من الحقوق بمعنى أخر لو أن هناك إرادة سياسية من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الدول الكبرى سواء الاتحاد الأوروبي أو أميركا من أجل استخدام هذا التقرير للضغط على النظام السياسي الموجود في مصر الآن من اجل فتح المجال العام وإعطاء المزيد من الحريات، قد يتم ذلك، الأمر الثالث والأهم أنه بعض الدول قد تستخدم هذا التقرير من أجل إلقاء  القبض أو من أجل منع مسؤولين معينين من الدخول إلى أراضيهم وأتصور هذا الأمر مهم للغاية للعديد من الذين جاءت أسمائهم في التقرير بمعنى أخر لو أن هناك دولة موقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية أو تعطي صلاحيات لجوء للقضاء الدولي أو حتى المحلي داخل هذه الدول ضد المذبحة أي  شخص يسافر إلى هذه الدولة قد يتم القبض عليه واحتجازه والتحقيق معه، وهذا حدث في حالات سابقة حدث مع رئيس تشيلي الجنرال بونشيه، حدث مع رئيس ليبيريا الذي تورط في مذابح إبادة جماعية وبالتالي الأمر مهم ولكن ننتظر فقط إرادة سياسية من الأطراف الدولية.

حسن جمّول: دكتور فوزي ما هي الإجراءات العملية المتاحة الآن فيما لو أراد ذو الضحايا مثلا أوي جهة معينة متضررة  مما جرى في رابعة في ميداني رابعة والنهضة أن تقوم به حاليا؟

فوزي أوصديق: لعل فيه العديد من المخارج القانونية ولكن قبل التكلم عن هذه المخارج القانونية لا ننسى أن هذا التقرير تزامن مع تقرير آخر صدر من المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان ولعل فيه بعض الكلمات التي تدعم تقرير هيومان رايتس..

حسن جمّول : هيومان رايتس.

فوزي أوصديق: رغم أن بعض الأعضاء لم يعرفوا بهذا التقرير إلا كباقي أفراد الشعب من خلال الإعلام، مثلا لما التقرير حتى أكون أمينا يقول إخضاع عناصر الشرطة لعملية التدريب والتأهيل المستمر هذا يعني أن أفراد الشرطة فعلا ارتكبوا بأسلوب النفي لان نفي النفي هو تطبيق للقانون ارتكبوا جرائم في حق المدنيين أثناء هذه الاعتصامات لما نتكلم حول حملات الكراهية في هذا التقرير يعني فعلا كان دافعا سياسيا لارتكاب هذه الجرائم، الآن بالنسبة للتساؤل لعل منظمة الامم المتحدة تنص على الآليات التعاهدية أو على الآليات الغير التعاهدية ويوجد العديد من المقررين الخاصين في هذا الشأن وبالتالي في آلية من الآليات ولا ننسى أن بعض المعتصمين  مزدوجي الجنسية ولما أقول مزدوجي الجنسية يعني يحملون جنسيات أوروبية وتوجد لجنة أوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ ومحكمة أوروبية وبالتالي كذلك يمكن المشي وراء هذا المسار ولا ننسى أن العديد من التشريعات الأوروبية قد تنص على هذه الجرائم وذات ولاية عالمية وليس ذات ولاية إقليمية أو محلية وحصرية كما أن هذه الجرائم لا تتقادم لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان.

حسن جمّول: يعني هناك إمكانية لأكثر من مدخل قانوني لمحاسبة المسؤولين بعيدا عن المحكمة الجنائية الدولية التي لم توقع على نظامها مصر حتى اليوم على غرار العديد من الدول.

فوزي أوصديق: بعيدا عن اللجنة.

حسن جمّول: المحكمة، نعم.

فوزي أوصديق: المحكمة وكذلك  عن اللجنة الإفريقية  لحقوق الإنسان.

حسن جمّول: اللي بعدها القضية عندها حاليا.

فوزي أوصديق: آه، اللي بعدها القضية لأن المحكمة الإفريقية  يعني فيه بعض الآليات ممكن أحيانا قد ..

حسن جمّول: تميع.

فوزي أوصديق: وتميع القضية.

حسن جمّول: نعم، ابق معي دكتور فوزي وأيضا دكتور خليل وأيضا دكتور شندب، فاصل قصير مشاهدينا نواصل بعده النقاش حول دعوة منظمة هيومان رايتس ووتش للتحقيق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين في قتل متظاهري رابعة والنهضة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة مشاهدينا التي تناقش الأبعاد القانونية والسياسية لدعوة هيومان رايتس ووتش للتحقيق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين في قضية فض اعتصامي رابعة والنهضة وأعود إلى ضيفي الدكتور طارق شندب من بيروت، دكتور طارق ما ورد التقرير هل يمكن وصفه بما يشبه القرار الاتهامي الجاهز الذي يمكن على أساسه الدخول في دعاوى قضائية دولية؟

طارق شندب: سيدي الكريم هذا التقرير أورد حرفيا أن  ما قامت به قوات الأمن في ميدان رابعة بتنفيذ واحدة من أكبر وقائع قتل المتظاهرين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث لم تكن مجرد حالة من حالات ضعف القوة أو ضعف التدريب بل كانت حملة قمعية عنيفة مدبرة من أعلى مستويات الحكومة المصرية وبالتالي ما ارتكبه المجرم عبد الفتاح السيسي ووزير داخليته ووزير الخارجية والضباط المشاركين في هذه العملية في يوم واحد في 12 ساعة بالتحديد لم يرتكبه  النظام الإسرائيلي  بحق  أهل غزة  طوال مدة شهر ولم يرتكبه بشار الأسد لمدة شهر بحق الشعب السوري رغم عدد الشهداء والقتلى السوريين يوميا الذين يبلغ عددهم المئات وبالتالي هذه الجريمة من أشد الجرائم فظاعة.

حسن جمّول: لنبقى في الإطار القضائي دكتور طارق.

طارق شندب: نعم، نعم، نعم، هذه من أشد.

حسن جمّول: بغض النظر عن تلك التوصيفات لتتحدث في إطار..

طارق شندب: هذه من أشد الجرائم فظاعة على القانون الدولي.

حسن جمّول: نعم.

طارق شندب: نعم، نعم، نعم، أنا  أتحدث في إطار قضائي، هذه من أشد الجرائم  فظاعة على المجتمع الدولي وبالتالي أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية هو النظر بالجرائم الأشد خطورة على المجتمع الدولي وقد وصف هذا التقرير وباقي التقارير الصادرة عن لجان حقوقية وجمعيات حقوقية مختصة بأنها جرائم ضد الإنسانية وبالتالي أرى من وجهة نظري المتواضعة أن هنالك اختصاصا للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في هذه الجرائم بالرغم أن مصر دولة غير موقعة باعتبار أن أحد مواد المحكمة الخاصة المحكمة الجنائية الدولية أي نظام روما يعطي الاختصاص لمدعي عام المحكمة عندما يكون هناك جرائم بهذه الخطورة أن يلاحق المجرمين بدون إحالة من مجلس الأمن وبدون أن تكون الدولة موقعة وبالتالي..

حسن جمّول: عندما تتوفر، عندما تتوفر  لديه المعلومات والقناعة.

طارق شندب: على مدعي عام المحكمة..

حسن جمّول: عندما تتوفر لديه المعلومات والقناعة.

طارق شندب: نعم، صحيح.

حسن جمّول: وهذا هو السؤال..

طارق شندب: وأعتقد أن هذا..

تواطؤ من المنظمات الحقوقية المصرية

حسن جمّول: هل يمكن لهذا التقرير أن يولد قناعة معينة لأي مدعي عام، السؤال موجه إلى دكتور خليل العناني دكتور خليل.

خليل العناني: أعتقد طبعا يعني، أي حد لديه قدر من الحس القانوني والسياسي المسؤول والإنساني سوف يرى في التقرير أداة إدانة للنظام السياسي الموجود في مصر الآن والذي لا يبدو أنه يكترث بمثل هذه المسائل من الواضح جدا أنه هناك حالة إنكار كالعادة من النظام الموجود الآن في مصر لمثل هذه الجريمة، للأسف الشديد أيضا هناك نوع من التواطؤ من بعض المنظمات الحقوقية المصرية في مثل هذا الموضوع بمعنى أن بعض المنظمات  الحقوقية داخل مصر لم تقم بدورها المنوط بها من أجل توثيق مثل هذه الجرائم، أتصور أنه تحريك أي دعوة قضائية تجاه النظام الموجود في مصر الآن استنادا إلى هذا التقرير تتطلب كما قلت في السابق توافر إرادة سياسية من المجتمع الدولي، هناك دور يمكن أن تلعبه المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان في هذا الإطار، هناك دور لمجلس حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة لأجل تحقيق دعوة قضائية لكن هذا يتوقف على مدى وجود إرادة سياسيه في هذا الموضوع.

حسن جمّول: طيب إرادة سياسية من من؟ إرادة سياسية من من؟

خليل العناني: من المجتمع الدولي بشكل عام وتحديدا من المنظمات التي تمارس ضغطا مهما على الحكومات بمعنى آخر أن المجتمع الدولي لم يعد مجتمعا منفصلا عما يحدث، هناك حالة تداخل كبيرة جدا يعني على سبيل المثال المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان قد يكون لديها دورا مهما في الضغط على الاتحاد الأوروبي في أمرين، الأمر الأول عدم إرسال مساعدات عسكرية لمصر قد يتم استخدامها مستقبلا في قمع المتظاهرين، الأمر الثاني عدم استقبال أي مسؤول مصري ورد اسمه في هذا التقرير وبالتالي نوعا من العزلة السياسية على هذا الشخص، كما قلت لو أن هناك إرادة من هذا  المجلس، مجلس حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة من أجل تحريك دعوة قضائية ليس فقط في المحكمة الجنائية الدولية ولكن أيضا في المحاكم الأوروبية، من الوارد جدا أن يتم عقاب هؤلاء الذين تورطوا في هذه المذبحة.

حسن جمّول: هذا السؤال.

خليل العناني: لكن علينا أن نضع في الاعتبار الوضع الدولي الآن ومدى تدخله.

إرادة سياسية مطلوبة لمحاسبة القتلة

حسن جمّول: وهذه النقطة الأساسية التي أود نقاشها مع الدكتور فوزي يعني كيف يمكن أن تخلق هذه الإرادة السياسية طبعا من المعروف الآن أن معظم دول العالم الدول الكبرى تحديدا تبارك ما حصل في مصر، وبالتالي هي معترفة بشكل أو بآخر بالنظام القائم حاليا في مصر، من أين تخلق هذه الإرادة الدولية أو السياسية لتحريك قضايا بموجب هذا التقرير.

فوزي أوصديق: لعل فيه قاعد فيزيائية متعارف عليها أن الضغط يؤدي إلى الانفجار ففي هذا المجال يعني ضغط المجتمع المدني ولعل الأستاذ العناني من واشنطن قال دور المجتمع المدني للأسف الشديد نقولها بمرارة أن المنظمات الحقوقية في مصر عبارة عن إما بوتيكات تجارية أو صناديق بريد توظف لأغراض سياسية أو سياواسية وهذا ما تم  يعني فضحه من خلال هذا التقرير وبالتالي على المجتمع المدني على المجتمع الدولي ولما أقول على المجتمع الدولي أي المنظمات الحقوقية على مختلف يعني منظمة الأمم المتحدة الخاصة في مجال حقوق الإنسان أن تتحرك في هذا الاتجاه لأن آلية إصدار هذا التقرير تم بتوثيق وكذلك يعني بأشخاص معروفين، العدد الذي ذكر موثق ولهذا يجب على المجتمع المدني أن يتحرك في هذا الشأن ولا يبقى في مرحلة النوايا.

حسن جمّول: إذا قلنا أنه المجلس القومي لحقوق الإنسان هو ذو صفة شبه رسمية لكنه يشكل إلى حد ما نوعا من الحراك هو في تقريره قال أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة لكن رغم ذلك لم يكن هناك أي محاسبة ولا أي سؤال لأي طرف من الأطراف.

فوزي أوصديق: آه، بل نجد هذا التقرير قد يتساءل حول لجنة التحقيق سامية الأطراف أن تبدأ شغلها حول التعويض وبالتالي في العبارات التي توحي فعلا أنه ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بالمواصفات والمعايير الدولية وفظاعات، وبالتالي يجب أن نوقف هذه المغالطات القانونية.

حسن جمّول: دكتور طارق هل تتوقع أن يكون لهذا التقرير أي تداعيات سياسية محتملة في مصر أو خارجها برأيك.

طارق شندب: الجواب الحكومي المصري هو كالعادة أكد أن هناك ظلما في هذا التقرير  وهو طبيعي من قبل..

حسن جمّول: تحيز، قال أن هناك تحيزا.

طارق شندب: تحيز، هذا طبيعي من نظام قائم على الانقلاب والقتل والتشبيح والإرهاب وبالتالي الضغط يجب أن يكون من قبل منظمات المجتمع الدولي والمجتمع المدني خارج مصر وبالتالي الشعب المصري اعتقد حتى هذه اللحظة ما زال يقوم بمظاهرات تدعو إلى عودة الرئيس الشرعي محمد مرسي. أود أن أقول هنا أن العدالة الدولية هي على المحك إذا لم يتحرك المجتمع الدولي ويعاقب المجرمين والإرهابيين والذي وصفته احد منظمات حقوق الإنسان لعبد الفتاح السيسي بأنه مجرم إرهابي وها هو التقرير يوصفه كمجرم إذا لم يتحرك المجتمع الدولي ولم تتحرك العدالة الدولية فإن مقولة العدالة الدولية سوف تسقط إلى الأبد، المجتمع الدولي مقصر في الجرائم التي ارتكبت في مصر، مقصر في الجرائم التي ترتكب في غزة، وكذلك مقصر في الجرائم التي يرتكبها  نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري وبالتالي المشكلة ليست فقط في مصر المشكلة هي مشكلة عدالة دولية هل هناك عدالة دوليه أم أن هنالك فقط عناوين وفلاشات توضع فقط ليقال أن هناك عدالة دولية بالمعنى الكلامي وليس هناك تطبيق وان هناك محاكم فقط عندما يكون  هناك مصالح دولية.

حسن جمّول: دكتور خليل هل من تأثير سياسي هل يمكن أن يكون هناك رد فعل تتوقع أي رد فعل دولي معين مثلا على هذا التقرير بالنسبة للعلاقة مع السلطات المصرية حاليا ما  رأيك؟

خليل العناني: لا أعتقد، اعتقد التأثير سوف يكون أكثر قوة و وضوحا في منظمات الحقوق الدولية سواء في أوروبا أو في أميركا ولكن قد يستخدم هذا التقرير للضغط على السلطات الأميركية على سبيل المثال أو في أوروبا من اجل أولا عدم إبداء أي نوع من الدعم السياسي للنظام الموجود في مصر، الآن النظام واضح جدا حسب التقرير متورط حتى أذنيه في هذه المذبحة، الأمر الثاني الضغط على هذه الدول في عدم تقديم مساعدات عسكرية قد تستخدم كما قلت في السابق ضد المتظاهرين لكن أتصور أن الظرف الدولي الآن لا يسمح للأسف الشديد بإمكانية استغلال هذا التقرير استغلالا كفؤا أو استغلالا ناجعا لان هناك حاجة لنظام السيسي فيما يتعلق باستقرار المنطقة، نظام السيسي يقدم خدماته للدول الغربية باعتباره رمانة ميزان في المنطقة خاصة بوجود عدم استقرار في معظم دول الجوار وبالتالي فيShort term  في المدى القصير قد لا يكون هناك رد فعل دولي رسمي قوي لكن أتصور أن التقرير يقدم سابقة هذه المرة الأولى في تاريخ مصر أن يتم  اتهام النظام الموجود بارتكاب مذابح جماعية أتصور لن تسقط بالتقادم في المستقبل قد يتم استخدام هذا التقرير كأداة وحجة من اجل تحريك أي دعوة قضائية قد تؤثر بالفعل على الموجودين بالسلطة في مصر.

حسن جمّول: شكرا لك دكتور خليل العناني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، وشكرا لأستاذ القانون الدولي الدكتور طارق شندب، وأشكرك دكتور فوزي أوصديق الخبير في القانون الدولي الإنساني، شكرا جزيلا لكم، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.