مع تواصل الضربات الجوية الأميركية ضد قوات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، حذرت هيئة علماء المسلمين من أن التدخل الأميركي بحجة حماية الأقليات "بداية لمتغيرات سيئة وفوضى ستدخلها المنطقة"، بينما دعا قادة بارزون في الحزب الجمهوري الأميركي إلى توسيع الضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية لتشمل تجمعاته في سوريا.

ولا يبتعد التدخل الجوي الأميركي عما يجري على الأرض العراقية من صراع دام بسبب العملية السياسية التي يتشبث بها فريق عراقي ويرفضها فريق آخر قبل أن تنفجر الأوضاع ويسيطر تنظيم الدولة على مناطق واسعة في العراق.

وطرح برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة 10/8/2014 سؤالين حول أبعاد التدخل الأميركي في وضع إقليمي هش، والمدى الذي يمكن أن يصل هذا التدخل مستقبلا.

عضو هيئة العلماء عبد الحميد العاني قال إن حماية الأقليات في العراق ليس السبب وراء الضربات الجوية الأميركية بل الحفاظ على العملية السياسية التي فجرت الأوضاع في "المحافظات الثائرة" وجعلت أكثر من نصف مساحة العراق خارج السلطة المركزية.

عبد الحميد العاني:
حماية الأقليات في العراق ليست السبب وراء الضربات الجوية الأميركية بل الحفاظ على العملية السياسية التي فجرت الأوضاع في "المحافظات الثائرة" وجعلت أكثر من نصف مساحة العراق خارج السلطة المركزية

شيطنة الثورة
وعن موقف هيئة العلماء من طرد الأقليات من مناطقهم قال إن الهيئة قبل حدوث التدخل أدانت هذه الانتهاكات وأي انتهاكات ضد أي جهة، مشيرا إلى أن هناك خطابا "لشيطنة الثورة" ووصمها بالإرهاب لحرفها عن مسارها.

من جانبه قال المستشار السابق في وزارة الدفاع هارلن أولمان إن الضربات التي يوجهها الطيران الأميركي دقيقة، ولكنها لن تحدث تغييرات على الأرض، لافتا إلى أن ما يغير هو تشكيل حكومة مفتوحة تضم طيفا سياسيا واسعا.

ولدى سؤاله لماذا لم تتدخل أميركا في الموصل التي هجر منها مسيحيون ولم تتدخلوا ضد تنظيم الدولة في سوريا؟ قال إن هناك تناقضا "مع الأسف" وإن اختيار أميركا أن تساعد في العراق ولا تساعد في سوريا هو فقط من سوء حظ السوريين، على حد تعبيره.

بدوره قال الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود السنجاري إن قوات البشمركة في إقليم كردستان استطاعت أن تدحر مقاتلي التنظيم بأسلحة تقليدية دون أن يتوافر غطاء جوي عراقي.

وثمن التعاون العسكري بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان ودور الضربات الجوية الأميركية في التأثير على مسار المعارك بين البشمركة وقوات التنظيم.

وأضاف السنجاري أن التعاون العراقي الداخلي يدفع للقول إن واحدا من أسباب فشل الحكومة العراقية هو أنها كانت لا تشعر المواطنين بأنها حكومة لكل العراقيين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: التدخل الأميركي بالعراق.. أي أهداف ولأي مدى؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر                                     

ضيوف الحلقة:

- كفاح محمود السنجاري/ كاتب وباحث سياسي

- عبد الحميد العاني/ عضو هيئة العلماء المسلمين في العراق

- هارلن أولمان/ مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية

تاريخ الحلقة: 10/8/2014

المحاور:

-   نزوع أميركي للحفاظ على العملية السياسية

-   أهداف التدخل الأميركي في العراق

-   مخاوف مشروعة من التدخل الأميركي

-   غطاء جوي مطلوب للقوات الكردية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، حذرت هيئة العلماء المسلمين في العراق من فوضى جديدة في المنطقة جراء القرار الأميركي توجيه ضربات جوية في العراق بحجة حماية الأقليات من تنظيم الدولة الإسلامية بينما دعا قادة بارزون في الحزب الجمهوري الأميركي إلى توسيع نطاق تلك الضربات لتشمل مسلحي هذا التنظيم في العراق وسوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أبعاد التدخل الأميركي الراهن في العراق في ظل وضع إقليمي هش؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التدخل في ظل تعقد المشهد السياسي العراقي وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية؟

تتواصل الضربات الجوية الأميركية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق لكن هذا الجدل حول أهداف هذه الضربات واحتمالات اتساع نطاقها يتصاعد فالرئيس الأميركي باراك أوباما قال إنه لا يوجد حل سريع لتلك الأزمة بينما أكد قادة بارزون في الحزب الجمهوري الأميركي ضرورة توسيع نطاق تلك العمليات وقال السيناتور جون ماكين إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يسعى فقط لإنقاذ حياة الأميركيين وليس لوقف تنظيم الدولة الإسلامية، عراقياً حذرت هيئة العلماء المسلمين من أن الضربات الأميركية ستكون باباً لإعادة انتشار جديد للقوات الأميركية في البلاد.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: من الجو عاد الأميركيون إلى العراق فهل هم مقبلون هناك على مغامرة جديدة كتلك التي كلفتهم وكلفت بلاد الرافدين الكثير، ما حرك واشنطن هذه المرة خطر صادر مما تصفه بأغنى وأقوى التنظيمات الإرهابية في التاريخ، يذكرنا ذلك بتوصيفات مشابهة لتنظيم القاعدة سبقت الحرب على أفغانستان والعراق بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الخطر المقصود الآن هو تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مساحات واسعة من شمال العراق وبات على مشارف أربيل، لا تزال إدارة أوباما تدافع عن نجاعة الضربات التي يوجهها الطيران الأميركي لمواقع التنظيم لكنها لا تخفي أن العملية هدفها حماية الأميركيين العاملين في البلاد وأنه لا جدول زمني لها، حسم الأمر كما يؤكد الرئيس الأميركي قد يكون مشروعاً طويل الأمد وذاك ما يثير قلق كثير من العراقيين من أن الضربات الجوية قد تمهد لعملية تدخل أوسع نطاقاً، يتساءل أصحاب تلك الخشية عن الاهتمام الأميركي البريطاني والفرنسي المفاجئ بإقليم كردستان تحديداً وهو المعروف غناه بالنفط، تساؤلات تتبعها أخرى من داخل الولايات المتحدة نفسها، أي إستراتيجية للرئيس باراك أوباما للتعامل مع تنظيم الدولة؟ لا إستراتيجية على الإطلاق يقول السيناتور الجمهوري جون ماكين الناقد المعروف لأسلوب معالجة أوباما لحربي العراق وأفغانستان يتحدث ماكين عن عدم فهم أساسي لما يمثله تنظيم الدولة الإسلامية من خطر متنام، إنه يقترح توسيع الهجمات لتطال مواقع التنظيم في سوريا، سيفعل أوباما ذلك برأي مراقبين لو أنه أراد فعلاً القضاء على تنظيم الدولة، وفي مقابل غموض المرامي العسكرية تعبر إدارة أوباما بوضوح أكبر عن نواياها في الشق السياسي فحل المأزق الحالي في العراق مرهون برأيها بتشكيل حكومة جديدة لا تقصي أحداً وتلك رغبة أبدتها باريس، وزير خارجيتها دعا من بغداد إلى تشكيل ما سماها حكومة وحدة واسعة من أجل خوض ما يصفها المعركة ضد الإرهاب.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا حيث ينضم إلينا من أربيل كفاح محمود السنجاري الكاتب والباحث السياسي ومن اسطنبول الدكتور عبد الحميد العاني عضو هيئة العلماء المسلمين في العراق ومن واشنطن الدكتور هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية مرحباً بضيوفنا الكرام سيد عبد الحميد العاني هيئة العلماء المسلمين في العراق تنظر إلى التدخل الأميركي بعين متوجسة وبالكثير من الريبة ولكن ما هي طبيعة المخاطر التي تستشعرها هيئة علماء المسلمين من هذا التدخل الأميركي الراهن في العراق؟

عبد الحميد العاني: نعم بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك وللمشاهدين الكرام ولبقية الضيوف الأكارم لا يخفى عليكم أن هذه الذريعة هذه الذريعة الحالية التي حصلت اليوم هي تتخذها الولايات المتحدة الأميركية  تتخذها حجة للتدخل العسكري في العراق وكما جاء في تقريركم قال أنها عادت إلى العراق نحن نقول أنها لم تعد إلى العراق لكن عاد التدخل العسكري السافر إلى العراق تحت ظل هذه الذريعة للأسف، نحن قبل هذا قبل أن يحدث هذا الأمر حذرنا وتوقعنا مثل هذه الذريعة أن تحصل وقد حصلت بالفعل، أميركا هي لا زالت موجودة في العراق بشتى الصور وهذه الصورة اليوم هي تأتي امتداد للصور السابقة فهي لم تغادر منذ أن جاءت إلى العراق عقب احتلاله في 2003.

نزوع أميركي للحفاظ على العملية السياسية

عبد الصمد ناصر: طيب حتى تكون واضحة أستاذ عبد الحميد فسر لنا أكثر فسر لنا أكثر هذه المخاوف، أميركا لازالت موجودة كما تقول بشكل أو بآخر ولكن تدخلها هذا كيف يمكن أن يعيدها إلى العراق وما الذي قد تستفيده أميركا من تدخل مثلاً بري كما تريدون أن تقولوا وهي موجودة أصلاً بشكل من الأشكال.

عبد الحميد العاني: أميركا همها وهدفها الوحيد هو الحفاظ على ما تعتقد أنه مكتسب لها في هذا الاحتلال وهو العملية السياسية الحالية ولذلك أي عمل عسكري آخر تريد منه ومن وراءه المحافظة على هذه العملية السياسية بكل مكتسباتها في نظرها، هذا التدخل الآن بالضربات الجوية هي مقدمة لتدخل عسكري آخر تريد منه تثبيت أركان هذه العملية السياسية والقضاء على أي شكل أي خطر يهدد هذه العملية السياسية، نحن لا ننسى أن منذ ما يزيد يعني تقريباً الآن نحن أكثر من 7 أشهر منذ بدء الثورة المسلحة في عموم العراق أكثر من ثلث مساحة أكثر عفواً من نصف مساحة العراق الآن هي خارج سلطة الحكومة المركزية كما يسمى وهذه الثورة لها أهداف واضحة يراد من ورائها هؤلاء الثوار إسقاط هذه العملية السياسية لبناء عملية سياسية عادلة تبعد عن هذا الشعب العراقي ما لحق بهم من ظلم ومن انتهاكات جاءت بسبب هذه العملية السياسية التي جاء بها المحتل الأميركي لذلك أميركا تريد من خلال هذه الضربة..

عبد الصمد ناصر: نقاط كثيرة سنعود إليها معك بالتفصيل أكثر لكن دعني أسأل هنا هارلن أولمان سيد هارلن أولمان يعني هيئة العلماء المسلمين كمكون سني له وزنه في الساحة السنية وفي العراق تنظر بعين من الريبة والتوجس إلى هذا التدخل الأميركي وهناك مَن قد يرى بأن تضخيم ربما خطر تنظيم الدولة حسب رأيهم يذكر بتضخيم خطر تنظيم القاعدة بعد أو إبان الحادي عشر من سبتمبر وتمهيداً لهجمات أو لعمليات عسكرية أميركية في العراق وأفغانستان، هل يجري الآن الترويج لخطورة تنظيم الدولة الإسلامية من أجل ترتيبات ما لوضع إقليمي جديد ما كما يذهب هؤلاء؟

هارلن أولمان: بالتأكيد آمل أن لا يكون ذلك صحيحاً فالناس قد يشعرون بالشك والتشاؤم حول ما تقوم به أميركا من نشاطات في العراق ولكن في هذه المرحلة ليس هناك إطلاقاً أي رغبة أميركية في العودة إلى العراق أو أن يكون لها يد في العراق فهناك حقيقتان قويتان أولهما أن هناك حكومة نوري المالكي يجب أن تتنحى وهذا أمر لن يحصل بسرعة وحتى لو جاءت حكومة جديدة فإنها ستحتاج إلى بعض الأشهر أو ربما سنة لتستطيع أن تستقر وتسيطر على الوضع وثانياً أن داعش هي منظمة إرهابية وهي فيها أشخاص سيئين جداً وبالتالي فإن هذه الظروف غير ملائمة إطلاقاً وبالتالي لا تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل الكثير عدا المساعدات الإنسانية وهذه المساعدات ينبغي أن تكون على أساس دولي وليس فقط من طرف أميركا بشكل أحادي وعدا الضربات الدقيقة الأميركية جواً فإن أميركا لن يكون بإمكانها تغيير الواقع على الأرض فداعش حققت نجاحا كبيرا لأنها أثارت خوفهم وخوف غالبية السنة بحيث لم يعد أمامهم خيار سوى التعاون معها وهم يشعرون بغضب شديد أيضا إذا جاء ذلك من الحكومة المركزية في بغداد وبالتالي إلى أن تستطيع تشكيل حكومة في بغداد تكون مفتوحة للجميع من السنة والشيعة والأكراد فإن الوضع السياسي لن يتغير..

أهداف التدخل الأميركي في العراق

 

عبد الصمد ناصر: ولكن سيد هارلن عفوا عفوا سيد أولمن سيد أولمن عذرا أريد جوابا واضحا سيد أولمن أريد جوابا واضحا عن أهداف هذا التداخل، ما هي أهداف هذا التدخل بشكل واضح في الوقت الراهن؟

هارلن أولمان: بكل بساطة هذا يعتبر تدخلا إنسانيا لحماية الأزيديين المحصورين على جانب الجبل وإننا نسقط المساعدات إليهم ونستخدم القوى العسكرية لمنع ذبحهم هذا هو الهدف الحالي لهذه السياسة الأميركية.

عبد الصمد ناصر: طيب جميل تدخل إنساني ببساطة كما تقول، لماذا لم تتدخلوا إنسانيا من أجل حماية المسيحيين سواء في الرقة في سوريا أو في الموصل في العراق؟

هارلن أولمان: إنك تطرح سؤالا مهما للغاية ولكن مع الأسف هناك تناقض كبير هنا فالأميركان اختاروا أن لا يساعدوا السوريين بينما نقدم مساعدة للعراقيين وهذا من سوء حظ السوريين ومع الأسف أن الوضع هو أن الحياة غير عادلة عادة وليس هناك حل لذلك.

عبد الصمد ناصر: ليس هناك حظ في السياسة سيد أولمان، ليس هناك حظ في السياسة إنما هناك حسابات ومصالح، أستاذ كفاح محمود ألم يكن ربما من الأجدى أن يكون هناك وحدة عراقية وحدة الصفوف يعني عملية توحد كافة القوى العراقية لمواجهة تنظيم الدولة يعني الذي كما يبدو لكم يطرح صيغة للمستقبل قد تكون خارج إطار الزمن كما ترون أنتم، وكان ممكنا أن يجنب العراق تدخلا أميركيا قد يجلب أو يكون بابا لجلب الكثير من المشاكل كما ترى هيئة علماء المسلمين في العراق.

كفاح محمود: يعني رغم أن الخطوة جاءت متأخرة من قبل الحكومة الاتحادية في التعاون مع حكومة إقليم كردستان إلا أنها بدأت تجني ثمارها، هذا التعاون حول الوضع خلال الساعات الأخيرة على الأقل خلال اليومين الأخيرين بعد قرار الولايات المتحدة الأميركية أيضا بمشاركة قوات البشمركة في دحر هذه التنظيمات الإرهابية أعتقد غيرت المشهد العسكري وحتى غيرت المزاج العام للأهالي هنا في الإقليم وعلى مستوى العراق ككل، مثل هذا التعاون أعتقد ضروري جدا وواحد من أهم أسباب فشل إدارة السيد المالكي في أنها لم تنجح في إقناع العراقيين بتشكيل حكومة تشعر العراقيين بأنها حكومتهم، هذا الشعور لم تنجح إدارة السيد المالكي بإشاعته بين الناس وأنا أتحدث هنا في إقليم كردستان أو حتى في الجزء الذي تسكنه أغلبية سنية إذ أن معظمهم أيضا بدليل قبل سنتين الاعتصامات والمظاهرات ضد إدارة السيد المالكي وعدم ربما عدم نجاحه في إدارة التعاطي مع تلك المظاهرات والاعتصامات أدى إلى هذا النوع من التداعيات خصوصا أننا عرفنا..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد كفاح..

كفاح محمود: أن السيد مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان كان قد نبههم إلى خطورة نمو مثل هذه التنظيمات الإرهابية قبل 6 أشهر من وقوع ما وقع في الموصل وفي الأنبار.

مخاوف مشروعة من التدخل الأميركي

عبد الصمد ناصر: طيب سيد كفاح يعني أنتم كيف تنظرون إلى مسألة أن الأميركيين لم يهبّوا للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية إلا حينما بات إقليم أربيل أو مدينة أربيل وإقليم كردستان العراق في خطر بينما حينما كان التنظيم ينتشر بشكل واضح في باقي الأقاليم أخرى السنية لم نشهد أيا تدخل ولم تحرك الإدارة الأميركية ساكنا لماذا؟ ما هي مصالح أميركا لديكم؟

كفاح محمود: أنا أعتقد يعني خطاب الرئيس أوباما قبل يومين كان واضحا جدا إقليم كردستان وهذا تصريحه ربما قبل يومين أيضا قال كردستان جزيرة للسلوك والقيم الأخلاقية الحقيقية وجديرة بأن تلفت أنظار العالم والاهتمام بها والدفاع عنها، هناك إدارة ناجحة في هذا الإقليم استطاعت أن تنجز خلال العشر سنوات الأخيرة ما عجزت عنه الحكومات العراقية خلال 80 عاما، كردستان استطاعت أن تنجز نظاما ديمقراطيا واجتماعيا وبلادا تتطور بسرعة ولذلك أعتقد تماما أن الأميركان أدركوا الأميركان وغيرهم الفرنسيين كذلك الإيطاليين، الإتحاد الأوروبي وحتى دول الجوار فيما حولنا ودول الخليج العربي ومعظم الدول العربية أدركت بأن هناك تجربة جديرة بالاهتمام، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية بالتأكيد وهذا ليس عيبا أو عارا تدافع عن حقوقها هنا، أو عن مصالحها على الأقل هنا في إقليم كردستان ولديها مصالح كثيرة بالتأكيد، لديها استثمارات، لديها دبلوماسيين، لديها مستشارين ومن حقها أن تدافع عنهم، أما لماذا لم تكن هناك في بغداد أو في المناطق السنية لأنها جهزت نظام إدارة السيد المالكي بأحدث أنواع الأسلحة من دبابات ومدفعية وإلى آخره سلمت خلال ساعات بيد داعش ولم تستطع أن تقاوم عكس ما فعله البشمركة بقتالهم الباسل منذ عدة أيام وهم يقاتلون داعش ومنعوها من أن تتقدم إلى ما ينذر بالخطر، أنا أعتقد..

عبد الصمد ناصر: لكن البشمركة لم يستطيعوا ردها اسمح لي وصل تنظيم الدولة إلى على بعد تقريبا 50 كيلومترا من أربيل وحينها تدخل الأميركان، سأعود إليكم ضيوفنا الكرام لكن بعد هذا الفاصل القصير لنناقش بعده المدى الذي يمكن أن تصل إليه يصل إليه التدخل الأميركي في العراق في ظل تعقد المشهد السياسي في هذا البلد وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد التدخل الأميركي الراهن في العراق ومآلا ته المحتملة ومرحبا بضيوفنا الكرام مرة أخرى، سيد عبد الحميد العاني ضيفنا في واشنطن قال قبل قليل حينما سألته عن هدف واشنطن من التدخل العسكري مرة أخرى في العراق قال أن الهدف هو إنساني، دعني هنا أسألك أنتم كهيئة علماء المسلمين تعارضون هذا التدخل قد يسألكم أحد المنتمين إلى هذه الأقليات التي تدعي أميركا بأنها جاءت لتحميها ماذا فعلتم أنتم كهيئة علماء المسلمين من أجل حماية هذه الأقليات سواء بالفعل أو على الأقل على صعيد الخطابة أو على صعيد الكلمات، صعيد الخطاب الإعلامي؟

عبد الحميد العاني: نعم على الصعيد الإعلامي قبل أن يحدث هذا التدخل من بداياته أدّنا مثل هذه الانتهاكات التي تتعرض لها أي جهة في العراق، نحن منذ بداية الاحتلال وهيئة علماء المسلمين ترفض أي نوع من أنواع الانتهاكات في أي جهة وأي جهة تقوم بها في العراق، هنا نريد أن نقول أمرا، هذا التدخل وهذا ما عبّر عنه أنه لا يوجد هنالك مخاوف أو المخاوف غير مشروعة، بالعكس المخاوف من هذا التدخل هي مشروعة لأنه ليس هنالك أو الأكذوبة بأن التدخل الإنساني يكذبه الواقع..

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ عبد الحميد..

عبد الحميد العاني: منذ بداية الثورة، عفوا عفوا..

عبد الصمد ناصر: هل كانت باختصار لأن الوقت ضيق، هل كان لديكم أي تواصل مع قيادات تنظيم الدولة الإسلامية؟

عبد الحميد العاني: لا لا أبدا لا يوجد أي تواصل ونحن نعتقد أن هذا جزء..

عبد الصمد ناصر: عبر أي قناة أخرى مثلا؟

عبد الحميد العاني: من مؤامرة يراد بها، أبدا لا يوجد أي تواصل وهناك إرادة لحرف بوصلة الثورة عن وجهتها وعن أهدافها الحقيقية، أريد أن أقول نقطة مهمة الشعب العراقي في معظم المحافظات الثائرة يتعرض لانتهاكات من قبل الحكومة الحالية بالأسلحة الأميركية، بالبراميل المتفجرة، بالقصف العشوائي والقصف الممنهج قصفت مستشفيات، قصفت المساجد، وقصفت دور الآمنين وذهب وسقط ضحية ذلك مئات الشهداء يوميا يسقطون بالعشرات وبالمئات أحيانا هل من متكلم، هل من معترض، لماذا الآن تأتي أميركا لتتدخل وماذا سيكون بعد هذا التدخل..

عبد الصمد ناصر: لأن هناك إعلاميا باختصار هناك إعلاميا خلط بين ثوار العشائر والأنبار وبين تنظيم الدولة وتصوير الأمر كأن هناك تحالفا بين الطرفين.

عبد الحميد العاني: نعم هنالك شيطنة هنالك شيطنة للثورة وهنالك تركيز على جهة معينة وتضخيم وإرادة أنه يخاطب العالم بأنه ليست هذه ثورة لم تقم هذه الثورة من أجل العراق كله، لم تقم هذه الثورة نتيجة انتهاكات وتعرض  لها أبناء هذه المحافظات هؤلاء..

عبد الصمد ناصر: طيب اسمح لي اسمح لي لأنكم أنتم الآن في موقف توضيح بعض الأمور، اسمح لي أستاذ عبد الحميد هل بات هؤلاء الثوار بكل صراحة مغلوب على أمرهم وأن التنظيم الآن غلب عليهم ولم يعد يقوى هؤلاء الثوار أن يقولوا لا للتنظيم باختصار؟

عبد الحميد العاني: أخي الكريم نعم الثورة لا يمكن لا يمكن للثورة أن تجتزئ بمن حمل السلاح، الثورة يقوم بها أبناء هذه المحافظات، ملايين من هذه المحافظات..

عبد الصمد ناصر: ما زلت أنتظر جوابي أنتظر جواب على سؤالي باختصار..

عبد الحميد العاني: الشعب العراقي ماض في ثورته بكل الاتجاهات وإذا كانت جهة من هذه الجهات تريد أن تحرف الثورة عن وجهتها فإن الشعب العراقي بقية الشعب في هذه المحافظات ماض في ثورته لكن الخطر من أنه تجاهل العالم له والتركيز على هذه الجزئية وحرفها عن مسارها الصحيح.

عبد الصمد ناصر: سيد هارلن أولمان قال أوباما بأن هناك احتمال تدخل لتوسيع تدخل الأميركي قال بأنه إذا تعرضت مواقعنا قال أوباما باللفظ إذا تعرضت مواقعنا وقواتنا لتهديد من إرهابيين كما سماهم فسنرفع من شكل تدخلنا، هنا دعني أسأل ما إمكانية تشكيل تحالف إقليمي يعني يضم الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية دول الجوار العراقي كالأردن مثلا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لربما في مرحلة ما إذا تطورت الأحداث؟

هارلن أولمان: إن ما هو مطلوب هنا هو الحصول على ترتيبات لإجراء الشراكة بين دول المنطقة التي لديهم مصلحة لعدم السماح لداعش بالانتصار هذا أمر مهم وهو حساس وعلى الأميركان أن يلعبوا دورا في هذا لكن لا يجب أن يكون دورهم قياديا في هذه الحالة بالذات، الرئيس أوباما حسب رأيي محق تماما عندما يقول أن هذا أمر يعود للعراقيين ولكن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هو أن تحصل 3 أمور: أولا  لا بد أن تكون هناك حكومة جديدة شاملة فورا في بغداد، ثانيا الجيش العراقي ينبغي أن يتحول إلى 5 أو 6 فرق قتالية قادرة حقا وهذا لم يكن عليه الحال ثالثا أن تحصل عملية مصالحة مع الكثير مع زعماء القبائل السنية بحيث يستطيع الدخول ليشارك السنة لمحاربة داعش للحفاظ على الصعيد الداخلي، وبعد ذلك نعم التعاون الدولي مهم وأنتم أثرتم أيضا نقطة حماية القنصلية الأميركية في أربيل وهذا قد ما يقود إلى أزمة محتملة فالأميركان بصفة..

عبد الصمد ناصر: وسفارة أساسية في بغداد..

هارلن أولمان: ولذلك تشعر بحساسية كبيرة في هذا الصدد بعد ما حصل في بنغازي لسفارتنا فإذا تعرضت القنصلية في أربيل لهجوم ولم تخلى القنصلية فلذلك قد يعني إرسال قوات خاصة أميركية لمساعدة القنصلية التي تكون في حالة صعبة، لكن هذا احتمال بعيد..

غطاء جوي مطلوب للقوات الكردية

عبد الصمد ناصر: وهذا احتمال رد عليه البرزاني مسعود البرزاني رئيس إقليم سيد أولمان رئيس إقليم كردستان العراق رد عليه حينما قال لن نطلب من حلفائنا وأصدقائنا إرسال أبنائهم لكي يقتلوا في العراق لأننا سنقاتل من أجل شعبنا، هذا كلام السيد مسعود البرزاني وهنا أسأل الأستاذ كفاح محمود هل هذه ربما إشارة من برزاني للأميركيين وإلى الغرب عموما بأن مسألة التدخل توسيع التدخل الأميركي ليصبح بريا يعني غير مرغوب فيه إطلاقا في إقليم كردستان؟

كفاح محمود: يعني إن شئت أن تفسرها هكذا فسرها ولكن أنا أعتقد الرئيس البرزاني كونه البشمركة الأول في هذه البلاد قال ما عبر أو عبر عن ما يقوله للناس هنا عن هذه المنظومة العسكرية

عبد الصمد ناصر: طيب فسر لي أنت سيد كفاح.

كفاح محمود: هم مقاتلون باسلون ولا يحتاجون إلا غطاء جويا وأسلحة..

عبد الصمد ناصر: فسر لي هذه النقطة أكثر..

كفاح محمود: ولذلك كان الاهتمام الأميركي في جانب التغطية الجوية من الناحية العسكرية وفيما يتعلق بالأسلحة لكنني سأعود إلى مداخلتك حول لماذا كانت داعش على بعد 30 و 40 كيلو متر من أربيل، داعش لم تكن على هذا البعد خصوصا وأنت لم تعلم كم هي المسافة بين الموصل وأربيل هي 70 كيلو متر، واندفعت داعش إلى ما يقرب من 20 كيلو متر وبقت المسافة 40 كيلو متر، قوات البشمركة للأسف الشديد بأسلحتها الكلاسيكية استطاعت أن ترد داعش من كل هذه المناطق لكن العامل المهم الغطاء الجوي لو كنا نمتلك غطاء جويا لاستطعنا من البداية أن نمنع داعش من أن تتقدم سنتيمترا واحدا، المشكلة هنا تكمن في التسليح ليس إلا، ولذلك أنا أعتقد من واجب الحكومة العراقية والحكومة الأميركية وكل أصدقاء الشعب..

عبد الصمد ناصر: شكرا.

كفاح محمود: العراقي وشعب كردستان أن يهتموا بالمنظومة العسكرية العراقية والكردستانية هنا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أستاذ كفاح محمود الكاتب والباحث السياسي من أربيل ونشكر من إسطنبول الدكتور عبد الحميد العاني عضو هيئة علماء المسلمين في العراق ومن واشنطن هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.