قال مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان إن وفدا فلسطينيا موحدا يضم كافة القوى الفلسطينية مستعد للتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة للتفاوض بشأن الهدنة وتحقيق المطالب الفلسطينية ممثلة في إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم ضمانات حقيقية بعدم العودة إلى العدوان.

وأضاف حمدان أن إسرائيل قبلت الهدنة الإنسانية التي تم التوصل إليها بجهود إقليمية وأممية ثم عادت وأسقطتها من خلال ما فعلته في الميدان، حيث توغلت لأول مرة في رفح منذ عشرين يوما وأطلقت النار بشكل عشوائي، وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية لم تخرق هذه الهدنة.

وأكد حمدان -الذي حل ضيفا على حلقة 1/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر"- أن خرق إسرائيل للهدنة يستوجب توفير ضمانات ومراقبة وقف إطلاق النار، وأوضح أنه في حال توافرت الإرادة الدولية فستنجح الجهود السياسية لوقف العدوان.

وبشأن خيارات المقاومة الفلسطينية في حال بقاء التعنت الإسرائيلي حذر حمدان من ما سماه مواجهة فلسطينية شاملة, وقال "إن المعركة لن تظل محصورة في قطاع غزة"، وقال إن المسار سيبقى من أجل وقف العدوان وإطلاق سراح الأسرى، إضافة إلى المعركة السياسية والذهاب للمؤسسات الدولية بغرض محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

من جهته، كشف عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني (فتح) عزام الأحمد أن اجتماع القاهرة ما زال قائما، وأن الوفد الفلسطيني الموحد سيتوجه مساء السبت إلى القاهرة، وأشار إلى أنهم أبلغوا السلطات المصرية والإدارة الأميركية بذلك.

وأكد عزام لبرنامج "ما وراء الخبر" أن السلطة الفلسطينية أبلغت الفصائل بما فيها الجهاد الإسلامي بمسألة الذهاب إلى القاهرة، وأنه تم الاتفاق على أسماء أعضاء الوفد الذي سينتقل إلى العاصمة المصرية.

غير أن ممثل حركة الجهاد في لبنان أبو عماد الرفاعي نفى علم حركته بتوقيت ذهاب الوفد الفلسطيني الموحد إلى القاهرة، وقال "حتى اللحظة لم نبلغ رسميا بشأن توقيت الزيارة، ولكن مصر أبلغتنا أن الدعوة أجلت".

وأكد الرفاعي أن حركة الجهاد موافقة على الذهاب إلى القاهرة، وأن الوفد الفلسطيني يحمل نقطتين، هما: وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار.

وفي وقت سابق أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث أن مهمة الوفد في القاهرة هي ضمان تلبية شروط المقاومة بإنهاء العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار المفروض على غزة وإعادة إعمار القطاع بعد الدمار الهائل الذي ألحقه به جيش الاحتلال، وضمان حقوق الفلسطينيين، وإعادة التواصل من جديد مع الضفة الغربية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انهيار الهدنة وخيارات الفلسطينيين

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   أسامة حمدان/مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)

-   عزام الأحمد/عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني (فتح)

-   أبو عماد الرفاعي/ممثل حركة الجهاد في لبنان

تاريخ الحلقة: 1/8/2014

المحاور:

-   إسرائيل وخرق الهدنة

-   خيارات المقاومة الفلسطينية

-   بوادر انتفاضة فلسطينية ثالثة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، أبلغت إسرائيل مصر والسلطة الفلسطينية بتراجعها عن الهدنة الإنسانية التي كان أعلنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنّ قوات الاحتلال الإسرائيلية تُنفّذ مجزرة كبيرة في رفح بقصف المنازل.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا انهارت الهدنة الإنسانية قبل بدئها؟ وما هي خيارات الفصائل الفلسطينية بعد انهيار الهدنة؟

أوضحت كتائب عزّ الدين القسّام الجناح العسكري لحركة حماس أنّ توغّل قوات من الجيش الإسرائيلي في شرق مدينة رفح هو ما أدّى إلى انهيار الهدنة الإنسانية قبل بدئها ورغم هذه النتيجة تبدو فصائل المقاومة أمام خياراتٍ مفتوحة من الاستمرار في العمليات ضدّ العسكريين الإسرائيليين إلى ميلاد انتفاضةٍ ثالثة أو طلب الانضمام رسمياً إلى المزيد من المنظمات الدولية، تقرير طارق تملالي.

[تقرير مسجّل]

طارق تملالي: قبل أيامٍ قليلة ترك رئيس الوزراء الإسرائيلي الباب موارباً للتنصّل من أيّ هدنةٍ محتملة.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو: لن أُوافق على أيّ مقترحٍ يمنع الجيش الإسرائيلي من استكمال مهمّة تدمير الأنفاق.

طارق تملالي: ما أن بدأت التهدئة حتى انتهت، كتائب القسّام تُوثّق الأمر تقول لأول مرة منذ 20 يوماً ظهر جنودٌ إسرائيليون وتوغّلوا في المنطقة الشرقية لرفح فجر الجمعة وذلك بعد الإعلان عن سريان اتفاق التهدئة، اشتبك معهم رجال المقاومة وأوقعوا إصاباتٍ في صفوفهم. هل انهارت التهدئة لأنّه شُرِع فيها من دون آلياتٍ كنشر مراقبين دوليين وفق تقدير وزير الخارجية التركي؟ هل يعتبر الإسرائيليون تدمير الأنفاق نشاطاً مدنياً؟ لكنّهم تعلموا مجدداً صعوبة مباغتة المقاومة التي تبدو خياراتها مفتوحة، فهي لم تُبادر إلى التماس وقفٍ لإطلاق النار يقتصر على سكوت السلاح بل بقيت تكرر مطلباً سياسياً وإنسانيا إنهاء الحصار والتضييق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإلى أن يتحقق ذلك ووفق المعطيات الحالية تبقى المقاومة قادرةً على إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية نادراً ما يُقتل بها من يُسمّون مدنيين إسرائيليين وبذلك تُحرم إسرائيل من استخدام هذه الورقة وفي الوقت نفسه تُبقي جو القلق سائداً بين المستوطنين، ماذا عن الخيارات الفلسطينية الأخرى؟ تفجير انتفاضةٍ ثالثة أو لجوء السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ تهديدٍ سابق منها بطلب العضوية في المزيد من المنظمات الدولية وهو الأمر الذي جعل إسرائيل تُهدّد الفلسطينيين بأوخم العواقب إن هُم أقدموا على ذلك.

[نهاية التقرير]

إسرائيل وخرق الهدنة

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضمُّ إلينا في الأستوديو أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس، ومن رام الله عزّام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن بيروت أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، وأبدأ معك سيد أسامة حمدان كتائب القسّام أوضحت كيف تمّ خرق الهدنة من قِبل إسرائيل لكن الأمم المتحدة ما زالت مصرّة رسمياً على أنّ حماس هي التي خرقت هذه الهدنة.

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن الأمم المتحدة تُحاول أن تُجاري الرواية الإسرائيلية بضغطٍ أميركي، الكل يعرف أنّ إسرائيل استجابت لهذه الهدنة على غير رغبةٍ منها تحت وطأة الضغط الأميركي الذي وجد نفسه محرجاً نتيجة حجم الإصابات في المدنيين لاسيّما النساء والأطفال، وأيضاً أمام استعداد فلسطيني لإرسال وفد موّحد يضمّ كافة القوى والفصائل الفلسطينية للتفاوض حول الهدنة وتحقيق المطالب الفلسطينية ممثلةً بإنهاء الحصار وإطلاق سراح المعتقلين وتقديم ضمانات حقيقية بعدم عودة الإسرائيلي لمثل هذا العدوان، إسرائيل قبلت أمام المجتمع الدولي ثمّ عادت لتُسقط الهدنة من خلال ما فعلته في الميدان، ما فعلته في الميدان أنّها توغّلت لأول مرة في رفح منذ 20 يوم وهذا التوغّل سبق وقف إطلاق النار في تمام الساعة الثامنة، الساعة السادسة والنصف تمركزت هذه القوات وبدأت بإطلاق النار بشكل عشوائي في مدينة رفح، السابعة تماماً تعاملت معها كتائب القسّام، الإسرائيليون يُقدّمون رواية تقول أنّهم مسموحٌ لهم أن يقوموا بتنفيذ عمليات في ظل هذه الهدنة هذا أمر غير منطقي وغير مقبول  حيثما يعتدي الإسرائيلي الاعتداء يُرد عليه، ولو أرادت الكتائب سواء القسّام أو سرايا القدس أو غيرها أن تخرق الهدنة فيمكن أن تخرقها في مواضع مختلفة، لماذا حصل في رفح ولم يحصل في الشجاعية أو جباليا أو بيت لاهيا رغم أيضاً وجود القوات الإسرائيلية لكنّها كانت أصلاً موجودة ونصّ الاتفاق على بقاء كل القوات في مواقعها.

حسن جمّول: سيد عزّام الأحمد أين أصبح اجتماع القاهرة بعد خرق الهدنة من قِبل إسرائيل؟

عزّام الأحمد: اجتماع القاهرة قائم ونحن مُتوجهون غداً الوفد الفلسطيني إلى القاهرة وتمّ الاتفاق على ذلك مع القيادة المصرية، وكذلك أبلغنا الإدارة الأميركية أنّنا مستمرون ويجب عدم استغلال خلل حصل أثناء الهدنة للتنصّل من اتفاق تمّ عليه، وأودّ أن أُشير أنّ أصلاً الاتفاق على التهدئة تأخر طيلة أمس ليلاً بسبب رفض إسرائيل للتهدئة، ولكن بعد ضغوط مارستها الولايات المتحدة وافقوا على التهدئة ووضعوا حتى مفاهيم خاطئة التي أشار إليها الأخ أسامة حمدان وأعلنها وزير الخارجية الأميركي شخصياً جون كيري، ولكن نحن نقول وهذا ما قاله الرئيس أبو مازن للإدارة الأميركية اليوم عادةً حتى عندما يكون هناك صراع وقتال وحروب تحدث هدنة معينة وقف إطلاق نار مؤقت يحدث اختراقات لا يعني ذلك انهيار كل شيء، الذي يُريد أن يجعل من كل شيء ينهار معنى ذلك هو أصلاً لا يُريد، وبالتالي نحن ماضون متوجهون غداً إلى القاهرة مساءً كل الوفد الفلسطيني وسنلتقي مع القيادة المصرية وأصلاً يعني لا يوجد لقاءات مع الوفد الإسرائيلي إنّما مع القيادة المصرية لطرح وجهة نظرنا بشكلٍ كامل بشأن فلسطين..

حسن جمّول: سيد الرفاعي الاجتماع قائم غداً، هل أنتم ستكونون جزءاً أساسياً فيه؟

أبو عماد الرفاعي: لا شك عندما يتم تبليغ الحركة بشكل رسمي سوف نكون جزء من هذا الوفد ونحن معنيين وحريصين على الذهاب إلى القاهرة ونحن قلنا منذ البداية أنّ الإسرائيلي يُحاول ويسعى إلى فرض شروطه على الأرض ويمنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى بعض المناطق خشيةً من اكتشاف مجازره التي ارتكبها وخاصةً في خزاعة، اليوم نحن نؤكّد أنّنا معنيين بالذهاب إلى القاهرة وكنّا منذ البداية نقول أنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يُراعي أيّاً من الاتفاقيات  يجب أن يكون هناك حوار جدّي مع الأخوة في مصر من أجل بحث بنود الاتفاق وخاصة اتفاق التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي دون أن يكون هناك وقف لإطلاق النار لأنّ الإسرائيلي..

حسن جمّول: بُلّغتم رسمياً أن تكونوا جزءاً من الوفد يعني غداً؟

أبو عماد الرفاعي: إلى هذه اللحظة لم نُبلّغ رسمياً، نحن بُلّغنا صباحاً من الأخوة والأشقاء في مصر أن الدعوة قد أُجّلت وبالتالي لم نُبلّغ إلى هذه اللحظة بأنّ الوفد الفلسطيني سوف يذهب، سمعنا من الأخ عزّام ومن خلال يعني بعض الأخوة المسؤولين في السلطة الفلسطينية بأن الوفد سوف يتوجه غداً إلى القاهرة، لكن إلى هذه اللحظة لم نُبلّغ رسمياً بذلك.

حسن جمّول: طيب سيد أسامة اجتماع من دون تهدئة، هل التهدئة بحدّ ذاتها أصبحت بحاجة إلى ضمانات وإلى شروط مسبقة؟

أسامة حمدان: التهدئة كان يُفترض أن يكون فيها ضمانات وكان يُفترض أن تكون هناك آليّة لتضمن هذه التهدئة، لكن كونها تهدئة إنسانية ومؤقتة جرى التجاوز عن هذا تحت ضمانة أنّ الولايات المتحدة هي التي ضغطت على إسرائيل لتستجيب، ما حصل اليوم سيكون دافعاً في خلال الاتفاق على وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار أن تكون هناك آليّة ضمانات وآليّة مراقبة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي سيحصل، ما أودّ أن أُشير إليه هنا أنّنا تعاملنا كفلسطينيين مع الذي جرى كان هناك تهدئة إنسانية أو هدنة إنسانية نجح الإسرائيلي في ضربها يجب أن لا يؤثر ذلك على موقفنا الموّحد ولا على رؤيتنا لوقف إطلاق النار وهذا الذي ما زلنا نسير عليه، الآن هل ستنجح هذه الجهود السياسية إذا توفرت إرادة دولية للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها؟ نعم ستنجح الجهود السياسية، أمّا إذا أُعطيت إسرائيل غطاءً لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني فأنا أعتقد أنّنا لن نتحدث بعد أيام عن معركة في غزّة بل ربّما سيدور الحديث حول مواجهة فلسطينية إسرائيلية شاملة لأنّ المشهد الفلسطيني لا يحتمل، وأنا هنا لا أتكلم عن الشارع وإنّما أتكلم عن كل القوى الفلسطينية لن تتقبل منطقاً إسرائيليا يقتل غزّة ويُحاول أن يبقى آمناً في الضفة.

حسن جمّول: أريد هنا توضيح بشأن هذه النقطة، يعني الذهاب إلى القاهرة هذه المرة من دون تهدئة والبحث مع المصريين في أي أمر وتحت أي سقف..

أسامة حمدان: أصلاً الذهاب كان من أجل البحث في مسألتين: عرض الموقف الفلسطيني من خيارات وقف إطلاق النار وما هو الجهد الذي بُذل فلسطينياً لتوحيد الموقف الفلسطيني، وثانياً آليات العمل في حالة التوصل لوقف إطلاق نار وبالتالي نحن كنا نذهب في هذا السياق قبل طرح الهدنة الإنسانية يعني تشكيل الوفد الفلسطيني هو اقتراح..

حسن جمّول: بغض النظر عن التهدئة أو الهدنة..

أسامة حمدان: تماماً، تشكيل الوفد الفلسطيني هو اقتراح من الأخ أبو مازن جرى التوافق عليه في الأيام الماضية، جرى بحث كيفية تشكيل الوفد ومن أعضائه ما هو برنامج عمله هذا أخذ أياماً، قبل حديث الولايات المتحدة عن تهدئة إنسانية جرى إفشالها إسرائيليا اليوم صباحاً.

حسن جمّول: سيد عزّام الأحمد لعلّك استمعت إلى سيد أسامة يتحدث عن المواجهة الشاملة، هل هذا مطروح في الوقت الحاضر؟

عزّام الأحمد: نحن في مواجهة شاملة، اليوم سقط شهيد في طولكرم يومياً هناك شهداء وهناك جرحى في الضفة الغربية وهناك مواجهات في القدس في طولكرم في جنين في رام الله في كل المناطق في الخليل، كما هناك مواجهة ساخنة مفتوحة في قطاع غزّة حيث العدوان الإسرائيلي الإجرامي هناك، وبالتالي نحن في حالة مواجهة شاملة مع الجانب الإسرائيلي ومع العدوان الإسرائيلي وهذا وحّد الجانب الفلسطيني لأول مرة بهذا الشكل منذ سنوات، وأخي أبو عماد لا أنا شخصياً بلّغت أمس الأخ زياد نخالة واتفقنا على كل التفاصيل بما فيها الأسماء وأصبح كل أعضاء الوفد يعني جاهزون بما في ذلك الأخوة من الجهاد كما أُبلغنا من الأخ نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي وكذلك من جميع القوى الفلسطينية ومن جميع الأخوة الذين أصدر الرئيس أبو مازن بتشكيل الوفد الفلسطيني منهم.

خيارات المقاومة الفلسطينية

حسن جمّول: سيد الرفاعي إذا استمر العدوان الإسرائيلي على وتيرته، هل يمكن أن يُؤثر ذلك على ما يمكن أن يحصل في القاهرة على المحادثات المرتقبة هناك؟

أبو عماد الرفاعي: لا شك سوف يُرخي بظلاله ونحن نعتقد بأنّ استمرار العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يعطي أجواء مريحة مع الأخوة الأشقاء في مصر من أجل يعني البحث بشكل موضوعي وجدّي لوقف إطلاق النار، لأنّ الإسرائيلي عندما يُصعّد ميدانياً لا يمكن أن تقف المقاومة مكتوفة الأيدي، وعندما نُشاهد المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي كل يوم بحق أبناء الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تبقى كما أشرت المقاومة دون رد وبالتالي..

حسن جمّول: هذا من حيث المبدأ، لكن السؤال المطروح يعني يُطرح هنا سؤال لماذا ستذهبون إلى القاهرة لتتباحثوا إذا كانت إسرائيل ماضية في عدوانها بهذا الشكل؟

أبو عماد الرفاعي: الوفد الفلسطيني يحمل بجعبته نقطتين أساسيتين: النقطة الأولى تتعلق بوقف العدوان بكل أشكاله على الشعب الفلسطيني، والنقطة الثانية رفع الحصار الظالم الجائر على شعبنا الفلسطيني منذ أكثر من 8 سنوات، لكن اسمح لي أخي العزيز أن أُجيب على تساؤلات أخونا الأخ عزّام، نحن بالأمس نعم حصل تواصل وتم الاتفاق على وفد وتم تجهيز وفد حركة الجهاد الإسلامي بكل ما يلزم للذهاب إلى القاهرة، لكن لم نُبلّغ رسمياً حتى بوقت الذهاب ومتى سيكون الوفد في القاهرة لكن بُلّغنا من الأخوة في مصر صباح هذا اليوم بأنّ يعني الذهاب إلى القاهرة قد تم تأجيله، إلى هذه اللحظة لم يتم إبلاغنا بشكل رسمي لا من الأخ عزام ولا من الأخوة في السلطة ولا من الأخوة في مصر عن موعد الذهاب إلى القاهرة، وبالتالي أنا أتحدث عن الموعد ولا أتحدث عن الاتصالات والتواصل وحتى الموافقة على الذهاب إلى القاهرة موافقين وكلنا يعني ثقة بأنّ الوفد الموحد الفلسطيني سوف ينتزع الحقوق الفلسطينية من العدو الإسرائيلي، لكن المعضلة ما زالت متوقفة عند تحديد الموعد والدعوة الرسمية من قِبل الأخوة في مصر للذهاب إلى القاهرة.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي كنت معنا من بيروت، أعود إلى أسامة حمدان في الأستوديو، سيد أسامة ما هي الخيارات الآن المطروحة أمام فصائل المقاومة في ظل ما يجري؟

أسامة حمدان: في الخيار الأساسي الذي كُنا نعمل عليه كفلسطينيين وهو إنهاء العدوان، إنهاء العدوان العسكري، إنهاء الحصار، تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بشؤون إطلاق سراح الأسرى سواء أسرى صفقة شاليط أو الأسرى الذين كان يُفترض أن يُفرج عنهم بعد اتفاق أوسلو، سنظل مواصلين في هذا المسار والوفد الذي سيذهب إلى القاهرة سيُتابع هذا الأمر مع الأشقاء في مصر هذا المسار الأساسي، الآن السؤال إذا رفضت إسرائيل أن تستجيب للجهود السياسية، هي معركة فُرضت على الفلسطينيين ابتداءً العدوان فُرض على الفلسطينيين وهُم يدافعون عن أنفسهم، الخيار الآن ألا تظل المعركة محصورة فقط في غزّة وهذا حتى لا يقرأ أحد المشهد خاطئاً، هذا لا يعني ضِيقاً لدى المقاومة أقول وبكل وضوح القائد العام لكتائب القسّام في خطابه قبل يومين قال وبوضوح نحن لا نتعامل في دائرة ردود الفعل وإنّما لدينا خطة مدروسة أعددناها سابقاً ونتحرك على أساسها ستواصل المقاومة قتالها ضدّ الاحتلال وأنا هنا أتكلم عن كل فصائل المقاومة وليس عن حماس، وهذا بالتأكيد سيكون مكلفاً أكثر للإسرائيليين وما حصل في الأيام الماضية هو عينة مما قد تكون الكُلف عليه، وأنا أقول الإسرائيلي لديه أزمة، من خاض المعارك في الأيام الماضية هي قوات النخبة الإسرائيلية وهي تتآكل في مواجهة المقاومة نحن نتحدث عن مئات الجرحى من هذه القوات وعن عشرات القتلى إن لم يتجاوز الرقم ذلك، إذا دفع نتنياهو بقوات الاحتياط فسيكتشف العالم حقيقة هذا الجيش..

حسن جمّول: لكن ألا تخشون هنا أن يكون الرهان الإسرائيلي على تعب المقاومة، على تعب الغزّيين وأيضاً على نفاذ المخزون مثلاً؟

أسامة حمدان: أخي هنا هذا الرهان موجود، وعندما نتكلم نحن نحسب هذا الأمر ونحسبه ولدينا ما يُعيننا على الاستمرار، هنا يأتي أيضاً حديثي أنّ الضفة ظنّ الإسرائيلي أنّها ستكون باردة وظنّ الإسرائيلي أنّه يستطيع أن يكسر الوحدة الفلسطينية التي بنيناها مؤخراً، ظنّ أن بإمكان الحدث في غزّة أن يُدمر الحكومة، أن يُنشأ صراعاً فلسطينياً فلسطينياً من جديد، فُوجئ أن الموقف الفلسطيني يتماسك وأنّنا نبني موقفاً سياسياً موحداً والضفة بدأت تتحرك في مواجهة الاحتلال، الاحتلال يعلم تماماً أنّه لا يستطيع الاستفراد بجزءٍ فلسطيني دون آخر اليوم، وإذا ما تحركت الضفة حراك الضفة اليوم كان مزعجاً له فما بالك إذا ما تصاعد عدوانه.

بوادر انتفاضة فلسطينية ثالثة

حسن جمّول: هل سيد عزّام الأحمد السلطة الوطنيّة الفلسطينية الآن باتت أقرب إلى فكرة الانتفاضة الثالثة، إلى انتفاضة الضفة الغربية ردّاً على ما يحصل في غزّة؟

عزّام الأحمد: يعني نحن في حالة مجابهة بكل الأشكال المتاحة، أمس واليوم وسنبقى في مواجهة وفق الظروف المتاحة ووفق الحاجات الواقعية، وبالتالي القضية ليست قرار أن نقول انتفاضة ثالثة ورابعة ليس هذا هو الهدف، الهدف هو التخلص من الاحتلال بكل الوسائل والأساليب الممكنة والتي نحن نستطيع أن نقوم بها سواء بالتحرك السياسي..

حسن جمّول: ماذا تقصد وفق الظروف والحاجيّات الواقعية؟

عزّام الأحمد: إذا كان لدينا إمكانية للمجابهة بالحجر والمقاومة الشعبية سنجابه بالحجر والمقاومة الشعبية، إذا كان لدينا القدرة المواجهة السياسية على صعيد المؤسسات الدولية التي سمّوها إرهاب دبلوماسي سنجابههم، عندما اجتاحوا الضفة الغربية عام 2002 لم يجتاحوا غزّة، تارةً يجتاحوا غزّة وتارةً يجتاحوا الضفة ولكنّنا في حالة صدام دائم وحرب الشعب الطويلة الأمد أيضاً تعلّمنا ونحن في ريعان شبابنا أنّها تستخدم كل السُبل والوسائل الممكنة بما فيها السلاح..

حسن جمّول: طيب فقط قبل أن نعود سيد عزّام الأحمد، ثمّة من يقول هنا في هذا المجال بأنّه لو أُطلقت بالفعل هذه الفصائل في الضفة الغربية لكان المشهد مختلفاً عما هو اليوم.

عزّام الأحمد: أنا أقول لك بشكلٍ واضح وأنا انتميت لحركة فتح وعمري 16 سنة كانت قيود والجامعة العربية في ذلك الوقت شكلوا قيادة موحدة بقيادة المرحوم علي علي عامر، ولكن قوات العاصفة وفتح انطلقت من كل الحدود لم تستأذن أحداً، وبالتالي القضية ليست هكذا لكن لغة الانقسام لها أساليبها ولها أخلاقياتها، ولغة الوحدة لها أخلاقياتها نحن متفاهمون نُنسق مع بعضنا البعض بكل حركة ونأمل هذه الوحدة والمجابهة وفق ما اتفقنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني القيادة الشرعية هي التي تُحدّد شكل وتوقيت المواجهة. 

حسن جمّول: نعم، سيد حمدان إضافةً إلى الرهان على الشعب الفلسطيني كما تقول وعلى قدرة المقاومة وتكتيكاتها واستراتيجياتها، هل ثمّة رهانٌ إقليمي أو عربي خارجي حالياً؟

أسامة حمدان: شوف دعني أُكمل في النقطة الأولى أيضاً لدينا معركة سياسية يجب أن نقوم بها والذهاب إلى المؤسسات الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين هذا أيضاً أمر يمكن أن يكون ليس خياراً لاحقاً وإنّما راهناً، الآن على المستوى الإقليمي أنا أعتقد إنه بعد أن أسقطت إسرائيل هذه الهدنة أقام هذا حُجّة على كل من كان يقول أنّ بالإمكان البحث عن حلول مع إسرائيل، إسرائيل تُسقط هدنة قبِلها الفلسطينيون بالإجماع، آن الأوان لموقفٍ عربي يواجه هذا الموقف الإسرائيلي، هناك جهود عربية تسعى لموقفٍ عربي أكثر تطوراً نأمل لهذه الجهود أن تنجح وأن يكون هناك موقف إقليمي يضغط على إسرائيل إضافةً لضغط المقاومة والشارع الفلسطيني والموقف السياسي الفلسطيني.

حسن جمّول: أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس أشكرك جزيلاً، وشكراً لعزّام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حدثنا من رام الله، مشاهدينا انتهت حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.