لا يزال قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود يثير جدلا واسعا في مصر ومخاوف من تداعيات سلبية غير محتملة على شريحة واسعة تشكل نحو 50% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

حلقة الاثنين (7/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد رفع الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء، والتي وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالضرورية لخفض عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد، وما التداعيات المحتملة اجتماعيا واقتصاديا على الفقراء، ومدى قدرة الطبقة المتوسطة والبسيطة على تحمل ذلك.

يرى رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام أن عجز الموازنة في مصر أمر لا بد من علاجه، ولكن التوقيت الذي اتخذت فيه الحكومة القرارات الأخيرة كان "في منتهى الغباء"، فضلا عن أن التطبيق كان على الفقراء وليس الأغنياء.

ولفت عبد السلام إلى استخدام الحكومة لأسلوب الصدمة، بعدة قرارات صعبة، كرفع الضرائب وزيادة أسعار الوقود ورفع الدعم عن السلع التموينية، مشيرا إلى أن الأليات التي اتخذت كانت سيئة وصادمة.

وفند ما تروج له بعض المصادر المؤيدة لقرارات الحكومة بأن رفع أسعار الطاقة على المصانع كثيفة الاستهلاك سيزيد من الأسعار، مؤكدا أن تكلفة الطاقة في هذه المصانع ليست بالضخامة التي يتصورها البعض.

واستغرب عبد السلام من هذه الخطوات التي تسعى لخفض العجز في الميزانية بنسبة 52 مليار جنيه، وهو أمر -حسب قوله- لم يحدث من قبل، وسيؤثر كثيرا على الفقراء خاصة وسيزيد من معاناتهم، وكان الأفضل إيجاد بدائل أخرى أقل تأثيرا على الفقراء.

وعن التداعيات المحتملة على الفقراء أكد أن الأسواق ستشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار لن تكون بسيطة، وهو ما بدأت بوادره بالفعل في شتى المجالات بما فيها الاتصالات، في سلسلة من الغلاء لن يستطيع المصريون تحملها في ظل دخل محدود لا زيادات فيه.

جزء من الأموال التي ستوفرها زيادة الأسعار سيتوجه للصحة والتعليم وغيرهما، وعلى الحكومة اتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة الانكماش، وضبط الأسواق ومصارحة الرأي العام

دواء مر
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم أن عجز الموازنة في مصر مشكلة مزمنة ولم يعد بإمكان الاقتصاد المصري أن يتحملها أكثر من ذلك، مشيرا إلى أن أسعار الطاقة بمصر أرخص كثيرا من دول مجاورة، والحكومة تعلم أن رفع الأسعار دواء مر ولكن لا بد منه.

ووصف عبد الحليم رفع الأسعار بأنه أحد الحلول المهمة لاستمرارية الوضع الاقتصادي بمصر، وقال إن التغيير في سعر الطاقة يشمل المستهلك والمصانع كثيفة الطاقة.

كما دافع عن القرارات بأن جزءا من الأموال التي ستوفرها سيتوجه للصحة والتعليم وغيرهما، لكنه دعا الحكومة لاتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة الانكماش، وضبط الأسواق ومصارحة الرأي العام.

ورغم إقراره بتأثير القرارات على الفقراء قال عبد الحليم إنها محاولة لإنقاذ الاقتصاد المصري وعلاج للمشاكل المزمنة التي قال إنه أفضل على المدى الطويل، لكن على الحكومة معالجة الأثر السيئ للفئات الأفقر.

من جهته، يرى المستشار الاقتصادي وائل النحاس أن رفع الدعم كان أسهل الطرق لخفض عجز الموازنة، ولكن ما يتجرعه فقراء مصر اليوم هو ارتفاع غير مبرر لجميع أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أنه كان على الحكومة تخفيض تكاليف إنتاج الطاقة وإعادة تدوير المبالغ لإنتاج طاقة بتكلفة أقل، محذرا من أن هناك زيادة جديدة في أسعار الطاقة في الأشهر الستة المقبلة.

كما حذر النحاس من تأثيرات سلبية خطيرة قد تنعكس على الاستثمارات الأجنبية، حيث سيؤدي التضخم إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن المصري، وبالتالي خسائر للعديد من الشركات والمصانع وما سيترتب على ذلك من خسارة لخزينة الدولة.

وبشأن تداعيات القرارات قال النحاس إنها قد تفتح بابا كبيرا جدا للفساد قد لا تكون الحكومة مستعدة لمواجهته.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات رفع دعم الوقود بمصر على فقرائها

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- مصطفى عبد السلام/ رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد

- علاء عبد الحليم/ خبير اقتصادي

- وائل النحاس/ مستشار اقتصادي

تاريخ الحلقة: 7/7/2014

المحاور:

-   الأسلوب الأسهل في معالجة العجز

-   300 مليار جنيه ديون رجال الأعمال

-   تأثير ارتفاع الأسعار على الفقراء

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، رفعت الحكومة المصرية الدعم عن أسعار الوقود مما تسبب في ارتفاعها بنسبة قاربت الضعف كما تقرر مضاعفة أسعار الكهرباء على امتداد الأعوام الخمسة القادمة وقد دافع الرئيس المصري عن القرار الذي أثار استياء المصريين ووصفه بالضروري لخفض العجز الهائل في الميزانية وإنعاش الاقتصاد المصري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يشكل رفع الدعم عن أسعار الوقود خطوة ضرورية على طريق إنقاذ الاقتصاد المصري، وما هي تداعيات هذا القرار على نحو 40 في المئة من المصريين ممَن يعيشون تحت خط الفقر؟

إذن اتخذت السلطات المصرية سلسلة إجراءات تقشفية بهدف خفض عجز الموازنة الحالية وشملت تلك الإجراءات رفع أسعار الوقود بنسبة 78 بالمئة وقد شدد رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب على أن القرارات لن تنعكس على أسعار المواد الغذائية إلا أن اقتصاديين عبروا عن مخاوفهم من أن تساهم هذه الحلول في خلق أزمات جديدة إذا لم تواكبها خطط لحماية الطبقات الفقيرة.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: مصر في مرحلة تقشف اقتصادي مؤلم، اتخذت السلطات إجراءات قاسية بهدف خفض عجز الميزانية وإصلاح منظومة الدعم، رفع الدعم عن أسعار الوقود لتشهد ارتفاعاً بنسبة 78 في المئة وسط توقعات برفع أسعار الكهرباء خلال خمس سنوات، دعم الطاقة في مصر يلتهم 20 بالمئة من الموازنة العامة ووفق مسؤولين ترشيد دعم الطاقة في الموازنة الجديدة سيوفر للدولة أكثر من 40 مليار جنيه ولكن في بلد يعيش فيه نحو 25 مليوناً تحت خط الفقر لن يكون تطبيق سياسة التقشف دون تداعيات اجتماعية وسياسية، الزيادة في أسعار الوقود قد تزيد من نسبة التضخم فوق 10 في المئة ورفع الدعم عن الطاقة سيؤدي إلى رفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والمواصلات بالرغم من وعود الحكومة بعدم حدوث ذلك، الاستثناء الوحيد حتى الآن هو الحفاظ على سعر الخبز، بلغة الاقتصاد القرارات الأخيرة ضرورية وكان ينبغي اتخاذها منذ سنوات ولكن بلغة الواقع المعيشي الصعب ما مدى قدرة الطبقة المتوسطة والفقيرة على تحمل ذلك؟ يجمع المحللون على أن هذه الإجراءات وحدها لن تحل العجز في الميزانية كما يطالب آخرون باستكمال هذه الإجراءات بوضع خطط لحماية الفقراء من الآثار السلبية المتوقعة لرفع الأسعار، ثمة خشية أيضاً من امتلاك الحكومة المصرية خطة اقتصادية واضحة لمستقبل البلاد خلال السنوات القادمة ما عزز تلك المخاوف هو تخفيض الحكومة للموازنة الحالية بنحو 52 مليار جنيه  خلال يومين بعد رفض الرئيس السيسي التوقيع على الموازنة الأولى، والأهم هل ستنجح قرارات الحكومة في تطوير الأداء الاقتصادي أم ستولد أزمة أخرى في بلد لا تنقصه الأزمات.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا هنا في الأستوديو مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد ومعنا من القاهرة أيضاً الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم وأيضاً الدكتور وائل النحاس المستشار الاقتصادي، وأبدأ معك سيد مصطفى هل كان من الضروري لخفض عجز الموازنة برأيك أن تتخذ هذه الإجراءات؟

مصطفى عبد السلام: يعني دعني مبدئياً أني أنا هناك عجز في الموازنة المصرية لابد أن يتم علاجه، هذا أمر متفق عليه من الجميع لأن ترك عجز موازنة يعني سيترتب عليه ديون سيترتب عليه إنك أنت يعني اختلالا في أولويات الإنفاق لدى الدولة بحيث بدلاً من أن تركز على المشروعات الاستثمارية وخلق فرص عمل والحد من البطالة ستركز على خدمة الدين وسداد الاقتراض من البنوك، الهدف لا جدال عليه ولكن التوقيت الآليات التي تم اتخاذها، التوقيت كان في منتهى الغباء لأنك خارج من شهر رمضان على سبيل المثال تزداد فيه النفقات لدى الأسرة المصرية، هذه نقطة، النقطة الثانية أنت بدأت بالتطبيق على الفقراء وليس على الأغنياء، بدأت بالتطبيق على الوقود الذي يستخدمه ملايين المصريين ولم تبدأ بمصانع كثيفة الطاقة،  الأمر الثالث وهذا كان شيئا مريح للحكومة المصرية أنت تلقيت دعما من السعودية والإمارات دعم وقود بحوالي 1.4 مليار دولار، كويس والمسألة دي ما حدش ينتبه ليها كثير، طيب أنت عندك وقود عندك حالة استقرار في سوق الوقود البنزين والسولار وغيره حتى أغسطس القادم كويس، عندك دعم عندك مساعدات خليجية ب1.4 مليار حتى أغسطس لماذا الانتظار، الأمر الثالث والأخطر هو استخدام أسلوب الصدمة بمعنى أنك اخترت عدة قرارات صعبة يعني الضرائب ثم الوقود ثم رفعت رفعت جزئيا الدعم، الدعم على السلع التموينية ثم الكهرباء، أربع قرارات في حين في المقابل الحكومة لم تفعل أي بدائل لم تجهز بأي بدائل لم تطرح أي بدائل لاستيعاب هذه الصدمات.

الأسلوب الأسهل في معالجة العجز

حسن جمّول: طيب سيد وائل النحاس أنت معنا من القاهرة لماذا برأيك اختيار ما يعتبر الأسلوب الأسهل في معالجة العجز في الموازنات كرفع الضرائب وأيضاً رفع الدعم عن السلع الأساسية؟

وائل النحاس: هو بالتالي تقريباً أسهل الطرق أو أكثرها للوصول إنه إحنا نقدر نخفض عجز الموازنة المصرية إنك أنت ترفع الدعم وتزود في الضرائب ولكن هل من المقصود إني أوصل لمنطقة العجز في الموازنة من 14 - 10% دي الرسالة الأولانية إلي بوديها لصندوق النقد الدولي إني أنا بالفعل خفضت العجز بتاع الموازنة زي اتفاقنا مع الصندوق في 2011 إنه 2014 2015 لازم ينزل عجز الموازنة لـ10% وبالتالي ربما يكون هناك وعودا من مؤسسات التمويل الدولية أو حتى بعض المؤسسات العربية أو بعض الدول المانحة إنها تقول والله إحنا ممكن نوقف جنبك وإحنا نمولك بعد الرسالة أو الشهادة إللي تلاقيها بالصندوق ولكن ما يتجرعه المواطن المصري أو ما يتجرعه الفقراء في مصر هو شيء واحد فقط لا غير إنه يحصل ارتفاع غير مبرر لجميع الأسعار وجميع التكلفة في مصر لوقود الطاقة كعنصر رئيسي بدون عناصر التكاليف الداخلة في أي نوع من أنواع الخدمات أو في أي نوع من أنواع الإنتاج فبالتالي دا خطر جداً، كان على الحكومة المصرية لو عايزة بالفعل تخفض عجز الموازنة وعندها رؤية اقتصادية كويسة جداً إنها كانت تلجأ إلى تخفيض تكاليف إنتاج الطاقة وليس رفع الدعم عن الطاقة، على سبيل المثال كان من الممكن أن تبقى على عجز الموازنة اللي هو موجود زمنياً وتعمل إعادة تدوير هذه المبالغ لإنتاج الطاقة بتكلفة أقل بدل ما كانت الحكومة تتحمل في تكلفة أو دعم البنزين 4 أو 5 جنيه كان ممكن أن تتحمل 4 جنيه فقط بالتالي تخفض جنيه أو اثنين جنيه، بالتالي دا أحسن بدل ما يحصل ارتفاع ويؤثر على دخل المواطن المصري ثم يؤثر على الدخل الحقيقي للفرد، كل العوامل بالفعل إذا كنا قلنا النظريات هي نظريات جديدة جداً على الورق لا ترقى المستوى  الذي يمس اقتصاد المواطن المصري وليس الاقتصاد المصري إذن ماذا يفعل المواطن المصري ماذا يفعل التاجر المصري ماذا يفعل المستثمر المصري أعتقد خلال 3-4 أشهر القادمة عندنا أكثر من نوع يتبدي يحصل يا إما المواطن لما بجي يقل دخله يمتنع عن الشراء أو سيقلل الشراء وبالتالي سيكون هناك خسائر للمصانع وبالتالي سيكون هناك خسائر لبعض خزينة الدولة نتيجة تأثرها بالوضع فتحصيل الضرائب سيكون أقل، يا إما يحصل حرق للأسعار داخل مصر نتيجة تخرج بعض رجال الأعمال أو المؤسسات من مرحلة الإنتاج وخروجها إلى خارج مصر للتكلفة الباهظة وعدم وجود الطلب على المنتجات بتاعتها فبالتالي يلحق بهم الخسائر، الصورة الثالثة وهو وجود المصانع الجديدة ورجال الأعمال الجدد الذين يأتون من مصر من تحت بئر السلم أو من صناعة بئر السلم، من الممكن أن نواجه صناعة فاسدة، أغذية فاسدة تتبدي تنزل الأسواق بخافض التكلفة ..

حسن جمّول: هذه أيضاً أمور تحتاج إلى نقاش واسع لكن أريد أن أنتقل إلى السيد علاء عبد الحليم من القاهرة أيضاً لسؤاله عن هذا الموضوع بالتحديد موضوع اختيار رفع الدعم ورفع الضرائب علماً أن ضيفينا الآن تحدثا عن بدائل أخرى كان بالإمكان إحداث صدمة من خلالها؟

علاء عبد الحليم: أهلاً وسهلاً سيدي الفاضل مشكلة العجز في الموازنة وخاصة بالنسبة للدعم دي مشكلة مزمنة بالنسبة للاقتصاد المصري والاقتصاد المصري لن يستطيع تحمل دعم الطاقة بهذه الصورة، عدد السكان بزيد كل سنة مليون ونص، في زيادة حوالي 800 ألف جهاز تكييف، في زيادة حوالي 200 ألف سيارة جديدة كل سنة، فأتوقع أن هذا الدعم بزيد من سنة لسنة، الجزء الأول، الجزء الثاني إنه أسعار الطاقة هنا في مصر أرخص بكثير من أسعار الدول المجاورة سواء الأردن أو بالنسبة للسودان والحكومة في الحقيقة تعرف أن هذا الدواء مر لكن مضطرة ليه وابتدأت على كل المستويات ابتدأت من فرض الضريبة على تداولات البورصة وابتدأت من خلال رفع أسعار البنزين ابتدأت من خلال رفع أسعار الكهرباء رفع الأسعار، بالنسبة للسجاير وبالنسبة للمشروبات الكحولية يعني إن الأمر الجميع بتشارك وأنا بس بضيف إنه التغيير بالنسبة لسعر الطاقة هذا يشمل المستهلك العادي ويشمل أيضاً المصانع كثيفة الطاقة وإن ده بيتم حساب الفاتورة شهريا بالنسبة لهذه المصانع وإن الأمر سيتم حسابه من يوم 1/7 من المصانع شأنها شأن المستهلك، أنا بظن إنه ده أحد الحلول المهمة لاستمرارية الوضع في مصر لأن الوضع في مصر يبقي كده أنا يتفق مع الضيف العزيز اللي عندك إنه الأمر سيكون الأمر إنه إحنا نخدم الدين وإنه الديون ستتزايد والمديونية ستزيد وإنه فوائد الديون ستلتهم مصر بالكامل وإحنا في وعد من الحكومة أن جزءا من هذه التغييرات بالنسبة للأموال الموفرة بالنسبة للدعم جزء منها سيصل إلى الصحة جزء منها سيصل إلى التعليم على أساس إنه هناك وعدا من خمس سنوات ربما سيتم إلغاء الدعم كلية وإن مصر ما بتتحملش لأن الدعم خاص بدعم الطاقة ..

حسن جمّول: لكنك استمعت سيد علاء ربما استمعت إلى السيد النحاس عندما أشار إلى إمكانية حصول نوع من الانكماش الاقتصادي نتيجة ارتفاع الأسعار بالتالي يخف الاستهلاك ومعه تخف الضرائب أو الإيرادات المتوقعة في الموازنة.

علاء عبد الحليم: أنا أتفق مع صديقي النحاس في هذا الأمر لكن الحكومة لابد أن تكون منتبهة لهذا الأمر وهذا الأمر يحتاج إلى إجراءات تحفيزية، لا ننسى أن الحكومة خلال السنة السابقة كان عندها حزمتين تحزيميتين الأولى بحوالي 33 مليار والثانية بحوالي 35 مليار فأنا أظن أن الأمر يحتاج إنه يكون فيه تحفيز من الحكومة، محاولة بالنسبة للحكومة لحل هذه المشكلة من الانكماش، الانكماش سيكون له تأثير سلبي وقد يؤثر بالسلب على الوضع الاقتصادي بصورة جيدة، أنا أظن أن الحكومة لابد أن تتحرك في هذا الاتجاه سواء في الاتجاه الأول أو في الاتجاه الثاني لمحاولة حل هذه المشاكل لكن أنا بضيف جزءا أخيرا إنه ربما الحكومة كانت تحتاج نقطتين مهمتين النقطة الأولى كانت تحتاج إلى ضبط الأسواق، النقطة الثانية تحتاج إلى شفافية وإلى معلومات للتوضيح لكل الناس تكلفة النقل بالنسبة لكل البضائع في كل المراحل، ربما هذا سيساهم في عدم جشع التجار أو فرض أسعار زيادة من التكلفة التي أضيفت بعد تغير الدعم.

300 مليار جنيه ديون على رجال الأعمال

حسن جمّول: سيد مصطفى عبد السلام كما استمعت الضرائب لا تشمل فقط الطبقات الفقيرة والمتوسطة هي أيضاً تشمل وحتى موضوع رفع أسعار الوقود يشمل المصانع وبالتالي أصحاب المصانع ومكتسباتهم أيضاً وبالتالي الجميع عليه أن يتشارك لإخراج مصر من هذه الأزمة المديونية.

مصطفى عبد السلام: دا صحيح خليني أقولك حاجة يعني أولاً تكلفة الطاقة في المصانع كثيفة الطاقة ليست بالضخامة التي يتصورها البعض، رئيس اتحاد الصناعات قال منذ أمس أنها تمثل 5% فقط من التكلفة الإجمالية وبالتالي إخراج بعبع أن رفع دعم الطاقة عن هؤلاء سيرفع الأسعار ده مسألة مردود عليها، المسألة الأخرى إنه حضرتك لما تيجي في مجتمع 40% نسبة الفقر فيه وده نسبة البنك الدولي اللي يقولها مش أنا والجهاز المركزي للمحاسبات، الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة بقول 25% من الشعب المصري تحت خط الفقر وبالتالي أنت رفعت الدعم عن هؤلاء وزودت عليهم أعباء المعيشة وصعبت عليهم  الحياة والإجراءات التقشفية عشان صندوق النقد الدولي والدول المانحة وعشان دول الخليج قالت خلص نقفل الحنفية.

حسن جمّول: هنا سؤال يطرح يعني سنتحدث عن تأثير ذلك على هؤلاء الفقراء لكن البدائل يعني إذا أردنا أن نتحدث عن بدائل فعلية وواقعية ومنطقية هنا.

مصطفى عبد السلام: سأقول لحضرتك حاجة أنا سأستقي من المشير السيسي رقم قاله أمس لرؤساء تحرير الصحف أرجو أن ننتبه ليه، لأني أنا توقفت قدام الرقم ده اليوم، قال إن وزارة الزراعة لها مديونيات عند رجال الأعمال الذين حصلوا على أراضي في طريق إسكندرية الصحراوي زراعية وحولوها إلى سكنية تخيل يا أستاذ حسن 300 مليار جنيه، تخيل 300 مليار جنيه، ضيف ليهم 99 مليار جنيه متأخرات ضريبية وتهرب ضريبي، ضيف ضيف ضيف وبالتالي الحكومة أنا من وجهة نظري مش عايزة تتعب جاءها القرار من فوق من أعلى بالطريقة الهرمية العسكرية التعليمات صدرت للحكومة نفذ نفذ لا أحد يناقش لا.

حسن جمّول: صدرت من.

مصطفى عبد السلام: صدرت من المشير السيسي افعل كذا لا أحد يناقش هكذا تدار الأمور وبالتالي هل تتخيل أنا لا يمكن أن تستوعب أن تنخفض ميزانية في الكون 52 مليار مرة واحدة ده من المستحيلات يعني أنت تخفض ممكن..

حسن جمّول: لكن نحن أمام أرقام واضحة في هذا المجال.

مصطفى عبد السلام: أرقام واضحة لديك عجز هذا العجز ممكن أن تستمر به سنوات أنا عايز أسأل حضرتك سؤال نحن من أيام ثورة خمسة وعشرين يناير مش ماشيين بهذا العجز من أيام مبارك مش ماشيين بهذا العجز هل مصر أفلست هل هل هل لأ ده ما حصل، وبالتالي أنك أنت استخدام أسلوب التدرج في العلاج ثم إن أنت تجد بدائل للفقراء بدل ما تلبسهم في الحيط كان ده هو الحل.

حسن جمّول: سيد النحاس في هذا المجال بالتحديد النقطة التي ذكرها السيد مصطفى حول أن رجال الأعمال في مناطق زراعية مدينون للحكومة أو لوزارة الزراعة تحديداً بثلاثمائة مليار هنا لماذا لا تلجأ الحكومة إلى تحصيل هذه الديون بشكل أو بآخر والانتظار ولو فترة قصيرة للوصول إلى هذا الهدف؟

وائل النحاس: هو بالفعل تقريباً كلام ضيف حضرتك سليم ولكن اللي نحن نقوله أن الموضوع ده عايز قضايا وعايز محاكم وعايز ونحن شفنا الفترات اللي فاتت كان في جزء لكن بالآخر في ناس كثيرة أخذت براءات وأخذت عفو من الأحكام اللي كان صدرت عليها والتحفظ اللي صدر على أموالهم وكذا، ولكن اللي نحن عايزين نتكلم عليه بصورة مهمة جداً هل النهاردة هو ده الزيادة الفعلية الوحيدة اللي يشوفها المواطن المصري الشعب المصري الفترة اللي جاية أنا بقول لحضرتك بعد ثلاث أشهر أو أربعة أشهر في زيادة أخرى مرة أخرى في الطاقة بعد فرض القروض الذكية يبتدئ كل مواطن يحصل على خمسة لتر فقط يومياً وما فوق الخمسة لتر هو بالسوق العالمي فنحن نتكلم النهاردة إذا كنا النهاردة بنبص للارتفاع في اللحظة الأخيرة لأ الارتفاعات اللي حصلت ده ستوفر الدولة سبعة عشرة مليار فقط من إجمالي الواحد وخمسين اللي تم تصريحها وبقية المبالغ سيتم بعد كده رفع الأسعار مرة أخرى من ثلاث أشهر إلى ستة أشهر بعد فرض الكرت الذكي ده نمرة واحد، نمرة اثنين هل الغرض من الزيادة زي ما نحن سمعنا الكهرباء تتقطع ما عندنا محطات كهرباء ما عندنا مولدات ما عندنا طاقة هل المبالغ بالفعل سيتم توجيهها لمعالجة المشاكل اللي تم رفع الأسعار أصلا عليها لأ ما لقينا الكلام ده نحن سمعنا المبالغ دي رايحة للتعليم ورايحة للصحة ورايحة للتضامن الاجتماعي إذن ستظل مشكلة الطاقة في مصر هي العصب الرئيسي للمشاكل ستظل مشكلة الكهرباء هي العصب الرئيسي للمشاكل يبقى نحن نجيب استيراد منين ونجيب مستثمرين النهاردة منين وننتج ازاي طول ما أنا عندي المشكلة دي، هل من الممكن أقول للمستثمر تعال وهات لي معك برميل بترول وأنت جاي من بره ولا أقول للمنتج تعال وهات كيبلين كهرباء وأنت جاي من بره.

حسن جمّول: طيب.

وائل النحاس: فرض الضريبة وفرض الشريحة الضريبية الجديدة لارتفاع الأسعار بتاعة السولار والمحروقات الغرض منها لغاية النهاردة مش يعالج نفس المشكلة اللي تخلق فيها.

حسن جمّول: طيب ابق معي. 

وائل النحاس: طيب ازاي النهاردة المنظومة النهاردة فيها نوع من العيوب..

حسن جمّول: ابق معي سيد وائل النحاس من القاهرة وسأعود إلى ضيوفي أيضاً لمتابعة هذا النقاش بعد الفاصل خصوصاً أننا سنطرح تداعيات قرارات رفع الدعم عن أسعار الوقود والغاز على أربعين في المائة من المصريين ممن يعيشون تحت خط الفقر ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

تأثير ارتفاع الأسعار على الفقراء

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي تناقش قرارات رفع الدعم عن الوقود والغاز في مصر وأعود إلى ضيفي من القاهرة الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم سيد علاء لماذا الاستعجال وهذه النقطة هامة طرحها ضيوفنا هنا علماً أن مصر تعيش أو تتعايش مع هذا العجز منذ سنوات طويلة وبالتالي لماذا الاستعجال ووضع المواطنين أمام صدمة رفع الدعم عن الوقود ورفع الأسعار؟

علاء عبد الحليم: يا سيدي الفاضل هذا الأمر بمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للموازنة المصرية وكان هناك خوف متتالي منذ سنة 1977 منذ أحداث 17- 18 يناير والحكومات  دايماً كانت تخاف من هذا القرار وتحاول تأجيله لحكومة تالية لكن ولكن الأمر أصبح من الصعوبة بمكان، وهناك مصر تلقت مساعدات من الأشقاء في الإمارات والكويت والسعودية خلال السنة السابقة استطاعت أن تعبر هذه السنة بصعوبة لكن لن يستمر هذا الأمر ولن تستمر مصر كمتلقية للمعونات وأحد وسائل حل هذه المشكلة اللي هي مزيد من الضرائب مزيد من رفع الدعم للطاقة خاصة دعم الطاقة كان يصل إلى مائة وأربعين مليار جنيه وكان متوقع في السنة القادمة ربما يصل مائتين مليار جنيه وكان الحل الوحيد هو تحريك سعر دعم الطاقة وأن هذا الأمر يعني ترشيد دعم الطاقة وأن هناك تهريب بالنسبة لنتيجة أن أسعار الطاقة في مصر رخيصة بالنسبة للسولار أو بالنسبة للبنزين، شاهدنا كثير من محاولات تهريب للأردن ولتركيا نتيجة السعر الرخيص، أنا بظن أن ده أحد الوسائل المهمة لدعم وترشيد الطاقة ولكن مع محاولة علاج الآثار السيئة بالنسبة للفقراء سواء بالنسبة لتوسيع..

حسن جمّول: لكن لو انتظرت لو انتظرت الحكومة مثلا سيد علاء لو انتظرت الحكومة يعني فترة قصيرة من الوقت لتحصيل ديونها من رجال الأعمال الكبار ألم يكن ذلك أوفر وأفضل لها خصوصاً في هذا الظرف الاقتصادي والسياسي الدقيق في مصر أيضا؟

علاء عبد الحليم: الحقيقة سيدي الفاضل أنا أختلف مع ضيفك العزيز سيد مصطفى بالنسبة لثلاثمائة مليار حتى لو كان ذكرها الرئيس السيسي إن هذه أرقام تقديرية إن رجال الأعمال بعضهم اشترى أراضي زراعية وحولها جزء منها إلى سكني وإن هؤلاء المفروض إنهم يدفعوا مبالغ تقديرية لثلاثمائة مليار لكن لحين وصول لجان ووصول إلى حكم نهائي من المحكمة ربما يأخذ البعض سنوات طويلة لا يستطيع الاقتصاد المصري تحملها، لكن أنا أظن القرارات الحاسمة بالنسبة للحكومة دي كانت مهمة جدا جداً تثبت إن هناك رغبة ومسؤولية من الحكومة في معالجة المشاكل المزمنة منذ عشرات السنين وإن أحد هذا الأمر هو تقليل الدعم تقليل ومحاولة يعني تحميل الجميع سواء الأغنياء من خلال البورصة أو الفقراء من خلال تحريك أسعار السجائر أو دعم الطاقة اللي بشمل الكل و إن دي محاولة من محاولات إنقاذ الاقتصاد المصري من أن يقع في براثن أزمة مزمنة ولا نريد أن نكرر تجارب تاريخية سابقة حصلت في مصر عندما كانت المديونية عالية أيام الخديوي إسماعيل ومصر اضطرت إلى البيع ونحاول أن لا نصل إلى هذا الأمر يعني.

حسن جمّول: طيب سيد علاء ابق معي أيضاً نعم ابق معي سيد مصطفى تأثير ذلك على الفقراء على من يعيشون تحت خط الفقر 40% من المصريين؟

مصطفى عبد السلام: يعني ارتفاعات رهيبة في الأسعار وزير التخطيط اعترف بنفسه أن الارتفاعات لن تكون كما قال وزير التموين 2% ولكن في خانة العشرات كويس ده طبيعي أنت شوف حضرتك أنك أنت أسعار النقل ارتفعت ازاي لدرجة أن أسعار الموبايل رفعوا 10% أسعار الأغذية نفسها أسعار.. عندما تجد الفرن الواحد الفرن اللي يخبز أن تكاليف إضافية ثمانية وثلاثين جنيه إضافية عليه في الخبزة الواحدة وبالتالي أنت ستجد سلسلة ارتفاعات لا يتحملها بشر يعني أنت لا تتحدث عن واحد في المائة ولا اثنين في المائة أنت مقابل دخل محدود لا زيادة فيه لا خدمات مقدمة من الحكومة ارتفاعات مستمرة..

حسن جمّول: سيد علاء أريد منك إجابة على هذه النقطة بالتحديد إذا كانت الأسعار كلها سترتفع وهناك 40% من المصريين تحت خط الفقر يعني كيف يمكن أن يتدبروا أمورهم هؤلاء؟

علاء عبد الحليم: سيدي الفاضل أرقام الفقر ربما أكثر من ذلك ربما تصل إلى 42% ربما قد يكون أكثر من ذلك لكن محاولة علاج المشاكل المزمنة بالنسبة للاقتصاد هي في المدى الطويل هي أفضل لكل سكان مصر فقراء لكن الحكومة أنا كان أن الأمر يحتاج لجهد في اتجاهين بالنسبة للحكومة الجهد الأول هي معالجة الأثر السيئ للفئات الأكثر فقراً من خلال دعم نقدي أو من خلال تقديم معاش ضمان اجتماعي أم من خلال تقديم مساعدات عينية لهذه..

حسن جمّول: نعود لنفس الدوامة إلى دوامة العجز إذا عندما تتحدث عن دفع نقدي للفقراء وبهذا المستوى بنسبة مئوية عالية إذن تعود إلى نفس الدوامة إلى دوامة أنه ستعود إلى عجز في الموازنة.

علاء عبد الحليم: الأمر محتاج إذا سنوفر واحد وخمسين مليار إذا كان إذا جنبنا خمسة مليار إلى عشرة مليار لمحاولة تقديم بعض مساعدات للفئات الأكثر فقراً سيخفف الأمر ويكون هناك استقرار اجتماعي إن الأمر لا نستطيع أن نقول لندع الفقراء وشأنهم لكن الأمر محتاج إلى استقرار اجتماعي واقتصادي وسياسي.

حسن جمّول: سيد وائل النحاس سيد وائل النحاس تداعيات القرار على الفئات الأكثر فقراً في مصر؟

وائل النحاس: هو في البداية أنا عايز أقول لحضرتك أن الرقم الحقيقي تقريباً للفقراء في مصر 52% وليس 42 % هو يحاول يقول لحضرتك 40% من إجمالي الأسر المصرية وليس من إجمالي الشعب المصري ولكن نحن دي الوقت فوق خط الفقر 52% بالفعل من سكان مصر فبالتالي ده سيضرب كل التعديلات أو الإصلاحات الاقتصادية والهيكلة اللي قامت بها الحكومة لو ما فيش قبضة حديدية للدولة للمتابعة والمراقبة والحزم سيكون أول حاجة تضخم عنيف جداً سيضرب كل الاقتصاد المصري وربما يطيح به لو ما يتم المساعدة السريعة للقرارات الحاسمة والحازمة نمرة اثنين إن ممكن يكون ده باب كبير جداً للفساد نتيجة تواطؤ بعض محصلين الضرائب مع الممولين أو نتيجة تحصل بعض محصلي الكهرباء مع بعض مستهلكي الكهرباء فبالتالي ممكن تكون موجة كبيرة جداً من الفساد والرشاوى تطيح أيضاً بالاقتصاد المصري أو تقضي على البيئة الإدارية المصرية، فبالتالي الحكومة لازم تراجع قراراتها كويس جداً لازم يبقى في قبضة حديدية لتنفيذ هذه الأوامر وأعتقد أن ده صعب تطبيقه والحسم فيه نحن سمعنا النهاردة أنه حتى من ضمن الأدوات أنه قال لك أن التعريفة..

حسن جمّول: أشكرك.

وائل النحاس: بتاعة الركوب سترتفع 10% مع الرغم أن ما في أصلا عملة مسعرة داخل السوق المصري 10% غير عشر قروش أو العملة خمسين قرش..

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً عذراً للمقاطعة سيد وائل نحاس المستشار الاقتصادي من القاهرة أشكركم وأشكر علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي من القاهرة أيضاً وأشكر أيضاً ضيفي في الأستوديو مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.